← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

واختلفوا فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها بعد قدومه في الحضر، فقالت طائفة: يصلي صلاة سفر كما كانت فرضت عليه. هذا قول الحسن البصري، ومالك (١) بن أنس، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢)، وكذلك قال الشافعي (٣) إذ هو بالعراق، ثم رجع عنه لما صار بمصر. وقالت طائفة: يصليها أربعًا هكذا قال الأوزاعي. وبه قال الشافعي (٤) آخر قوليه، وهو قول أحمد (٥) بن حنبل، وإسحاق، وبه قال أبو ثور. وقد روينا عن الحسن في هذا الباب قولًا ثالثًا: وهي خلاف رواية يونس عنه (٦) فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر.

стр. 1857

وقوله فيمن نسي صلاة في ضر فذكرها في السفر (١) قول شاذ لا نعلم أحدًا قال به؛ ٢٢٨٧ - ذكر خالد بن الحارث، عن الأشعث، أن الحسن قال في رجل نسي صلاة الحضر حتى ذكرها في السفر، قال: يصليها صلاة السفر، وإذا نسي صلاة في سفر ثم ذكرها في الحضر صلى صلاة الحضر. * * *

стр. 1858

جماع أبواب الصلوات عند العلل ذكر صلاة المريض جالسًا إذا لم يقدر على القيام ٢٢٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد أن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ركب [فرسًا] (١) فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى لنا صلاة وهو جالس (٢). قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالسًا (٣)، أو على قدر طاقته إن عجز عن الجلوس. واختلفوا فيمن له أن يصلي جالسًا، فقالت طائفة: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل قاعدًا، كان ميمون بن مهران يقول ذلك، وقال أحمد بن حنبل (٤): إذا كان قيامه يزيده وهنًا ويشتد عليه القيام، ولا يخرج في حاجة من حوائج الدنيا صلى جالسًا، وكذلك قال إسحاق، وقال مالك (٥): أحسن ما سمعت في الذي يصيبه المرض فيشق عليه ويتعبه ويبلغ منه حتى يشتد القيام عليه أن يصلي جالسًا، وإنما الدين يسر،

стр. 1859

قال الله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الآية (١). وكان الشافعي يقول: وكل حال أمرته أن يصلي فيها [كما] (٢) يطيقه، فإذا (أطاقها) (٣) ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلي إلا كما فرض عليه، إذا أطاق القيام ببعض المشقة قام فأتى بأقل ما عليه من قراءة أم القرآن، وأحب أن يزيد معها شيئًا، وإنما آمره بالقعود إذا كانت المشقة غير محتملة، أو كان لا يقدر على القيام بحال. * * * ذكر صفة صلاة الجالس ٢٢٨٩ - حدثني عبد الرحمن بن يوسف، قال: ثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا أبو داود الحفري، عن حفص بن غياث (٤). وقد ذكرت الحديث في أبواب صلوات التطوع قاعدًا. وقد اختلف أهل العلم في صفة جلوس المصلي قاعدًا، فقالت طائفة: يكون في حال قيامه متربعًا. فممن روينا عنه أنه كان يرى أن يصلي متربعًا أنس بن مالك، وابن عمر، وابن سيرين، ومجاهد. ٢٢٩٠ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، ثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة قال: رأيت ابن عمر، وابن عباس أو عباسًا - شككت أنا -

стр. 1860

متربعين في الصلاة (١). ٢٢٩١ - حدثنا محمد، ثنا سعيد، حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا أبو الرحال الطائي (٢) قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في مسجد الكوفة متربعًا (٣). ٢٢٩٢ - حدثنا موسى، حدثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأمر نساءه يتربعن في الصلاة (٤). وهو قول عطاء، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (٥). وقال أحمد، وإسحاق (٦): يجعل قيامه متربعًا فإذا أراد أن يركع ثنى رجله كما يركع القائم.

стр. 1861

وكرهت طائفة الصلاة متربعًا، وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لأن أصلي على رضفة (١) أحب إليّ من أن أصلي متربعًا، وروينا عن عطاء رواية قال في الرجل يجلس في صلاته متربعًا، قال: لا إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يطيق إلا ذلك. وروي عن النخعي خلاف القول الأول. ٢٢٩٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا عون، أخبرنا سليمان التيمي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن الهيثم، أن عبد الله بن مسعود، قال: لأن أصلي على رضفة أحب إليّ من أن أصلي متربعًا (٢). ٢٢٩٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار قال: رأى ابن عمر رجلًا متربعًا فنهاه. قال: هو ذا [أنت] (٣) تصلي متربعًا، قال: إني أشتكي رجلي. قال أبو بكر: حديث حفص بن غياث قد تكلم في إسناده، روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن شقيق ليس فيه ذكر التربع، ولا أحسب الحديث يثبت مرفوعًا (٤)، وإذا لم يثبت الحديث فليس في صفة جلوس المصلي قاعدًا سنّة تتبع، وإذا كان كذلك كان المريض أن يصلي فيكون جلوسه كما يسهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعًا، وإن شاء محتبيًا،

стр. 1862

محتبيًا، وإن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين، كل ذلك قد روي عن

стр. 1863

المتقدمين. ويشبه أن يكون من حجة من رأى أن يتربع في الصلاة أن المصلى قائمًا لما كان حاله قائمًا غير حاله جالسًا وجب أن يفرق بين الحالين، فيكون في حال قيامه متربعًا ليفصل بين حال قيامه وحال جلوسه مع ما روي (عنه) (١) عن ابن عمر وأنس. وقد اختلفوا فيمن صلى فكان في جلوسه متربعًا كيف يفعل في حال ركوعه، فقالت طائفة: إذا أراد أن يركع ثنى فخذه كما يجلس في الصلاة ثم يركع ويسجد. هذا قول النخعي، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وبه قال أحمد، وإسحاق (٢). وقالت طائفة: يكون جلوسه متربعًا ويركع وهو متربع، فإذا أراد أن يسجد ثنى رجله. هذا قول سفيان الثوري وحكي عن مالك (٣) نحوٌ من قول الثوري، وقد روينا عن ابن المسيب أنه قال: إذا أراد أن يسجد ثنى رجله وسجد. * * * صلاة المريض مضطجعًا عاجزًا عن القيام وعن الجلوس اختلف أهل العلم في المريض العاجز عن القيام وعن الجلوس فقالت طائفة: يصلي مضطجعًا على جنب يومئ إيماء. روينا عن ابن عمر أنه قال: من استطاع أن يصلي قائمًا فليصل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فمضطجعًا يومئ إيماءًا.

стр. 1864

٢٢٩٥ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله عن سفيان، ثنا جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يسأل عن المريض يصلي على العود، فقال: لا آمركم أن تتخذوا من دون الله أوثانًا، من استطاع منكم أن يصلي قائمًا فليصل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فمضطجعًا يومئ إيماءً (١). وصلى النخعي وهو مريض مضطجعًا على يمينه، وبه قال قتادة، وقال عطاء: يصلي مضطجعًا فإن لم يستطع فليصل مستلقيًا يومئ برأسه. وممن رأى أن يصلي مضطجعًا إذا عجز عن الجلوس سفيان الثوري، والشافعي (٢). وقال أحمد، وإسحاق (٣): يصلي على ما قدر وتيسر عليه. وقال أصحاب الرأي (٤) في المريض الذي لا يستطيع أن يصلي إلا مضطجعًا: يستقبل القبلة ثم يصلي مضطجعًا يومئ إيماءً السجود أخفض من الركوع. وقالت طائفة في المريض إذا لم يستطع أن يصلي قاعدًا: يصلي مستلقيًا ويجعل رجليه مما يلي القبلة ويومئ برأسه إيماء. هذا قول الحارث العكلي، وحكي عن الثوري كقول الحارث. الفاريابي عنه، والحكاية الأولى ذكرها الأشجعي عنه.

стр. 1865

٢٢٩٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله أبيه، عن نافع، أن ابن عمر قال: يصلي المريض مستلقيًا على قفاه تلى قدماه القبلة (١). وقال مالك (٢) في المريض الذي لا يستطيع أن يصلي متربعًا: يصلي على قدر ما يطيق من قعوده وعلى جنبه وعلى ظهره ويستقبل به القبلة، [ويجعل] (٣) رجليه مما يلي القبلة ووجهه مستقبل القبلة، إذا لم يستطع أن يصلي قاعدًا يصلي على جنبه أو على ظهره. وقال أبو ثور كقول الحارث العكلي (٤). قال أبو بكر: إذا عجز العليل عن القيام والقعود وأراد الصلاة صلى على جنب على ما في حديث عمران بن حصين. ٢٢٩٧ - حدثنا أحمد بن داود، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن [ابن بريدة] (٥)، عن عمران بن حصين قال: كان بي الناصور فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (٦).

стр. 1866

قال أبو بكر: فإن لم يقدر على جنبه صلى مستلقيًا رجلاه في القبلة على قدر طاقته. * * * ذكر سجود المريض على شيء يرفعه إلى وجهه قال أبو بكر: إذا عجز المرء عن الصلاة قائمًا صلى قاعدًا، فإن قدر على الركوع والسجود لم يجزه إلا أن يركع ويسجد، فإن عجز عن السجود ففيها لأهل العلم قولان، أحدهما: أن يومئ الماء ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسئل أنس عن صلاة المريض فقال: يسجد، ولم يرخص في أن يرفع إليه شيئًا. ٢٢٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية، عن علقمة والأسود، أن ابن مسعود دخل على عتبة أخيه وهو يصلي على مسواك يرفعه إلى وجهه، فأخذه فرمى به، ثم قال: أوم إيماء ولتكن ركعتك أرفع من سجدتك (١). ٢٢٩٩ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: من كان مريضًا فصلى قاعدًا فليسجد على الأرض، فإن لم يستطع فليومِ برأسه ولا يسجد على عود. ٢٣٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن

стр. 1867

سالم، عن ابن عمر قال: إذا كان المريض لا يستطيع ركوعًا ولا سجودًا أومأ برأسه في الركوع والسجود وهو يكبر (١). ٢٣٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يسأل: أيصلي الرجل على العود وهو مريض؟ فقال: لا آمركم أن تتخذوا من دونه أوثانًا، من استطاع أن يصلي قائمًا فليصل قائمًا، فإن لم يستطع فجالسًا، فإن لم يستطع فمضطجعًا يومئ إيماءً (٢). ٢٣٠٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء قال: دخل ابن عمر على ابن صفوان بن الطويل فوجده يسجد على وسادة فنهاه وقال: أوْمِهْ، واجعل السجود أخفض من الركوع (٣). ٢٣٠٣ - حدثونا عن محمد بن عبيد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا المختار بن فلفل، قال: سألت أنسًا عن صلاة المريض، فقال: يسجد، ولم يرخص في أن يرفع إليه شيئًا (٤).

стр. 1868

وقال عطاء: يومئ برأسه إيماءً ويجعل السجود أخفض من الركعة، وقال سفيان الثوري في المريض الذي لا يستطيع السجود على الأرض يومئ إيماءً، وقال مالك (١): إذا لم يستطع السجود لا يرفع إلى جبهته شيئًا ولا ينصب بين يديه وسادة، ولا شيئًا من الأشياء. وكان أبو ثور يقول: وإن صلى المريض قاعدًا ولم يقدر على السجود أومأ إيماءًا وإن رفع إلى وجهه شيئًا فسجد عليه أجزأه ذلك، والإِيماء أحب إليُّ. وقالت طائفة: لا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه، إن وضع وسادة على الأرض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله. هذا قول الشافعي (٢)، وقد روينا عن أم سلمة أنها كانت تسجد على مرفقة من رمد كان بها، وروي عن ابن عباس أنه رخص في السجود على المرفقة الطاهرة، وروينا عن أنس أنه كان إذا اشتكى سجد على مرفقة. ٢٣٠٤ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أم الحسن [قالت] (٣): رأيت أم سلمة زوج النبي ﷺ تسجد على مرفقة (٤) من رمد كان بها (٥). ٢٣٠٥ - حدثنا يحيى، ثنا الحجبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة،

стр. 1869

عن أم الحسن أنها رأت أم سلمة تسجد على مرفقة من وجع كان بعينها. ٢٣٠٦ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور ويونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أنها كانت تسجد على وسادة من أدم من رمد كان بها. ٢٣٠٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي فزارة السلمي، قال: سألت ابن عباس عن المريض يسجد على المرفقة الطاهرة، فقال: لا بأس به (١). ٢٣٠٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لا بأس أن يلف المريض الثوب ويسجد عليه (٢). ٢٣٠٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير، عن رجل، عن حذيفة، أنه مرض فوضعت له وسادة ووضع عليها لوح، وكان يصلي ويسجد عليها (٣). ٢٣١٠ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا محرز بن عون، قال: ثنا علي بن مسعر، عن عاصم بن سليمان، عن محمد بن سيرين، عن أنس، أنه كان إذا اشتكى سجد على مرفقة (٤).

стр. 1870

وقال أحمد (١) في المريض يسجد على شيء رفعه إلى جبهته: أحب إليّ أن لا يرفعه، فإن فعل فلا بأس ويسجد على المرفقة أحب إليّ من أن يومئ برأسه؛ لحديث (٢) أم سلمة، وابن عباس. وكذلك قال إسحاق، ويجزئ عند أصحاب الرأي (٣) السجود على الوسادة أو المرفقة إذا وضعت بالأرض. قال أبو بكر: على المريض أن يصلي على قدر طاقته، فإذا صلى قاعدًا وهو عاجز عن القيام وأمكنه الركوع والسجود، لم يجزه إلا أن يأتي بذلك على قدر ما يمكنه، فإن لم يقدر على السجود أومأ برأسه يبلغ بالإِيماء ما أمكنه، فإذا بلغ من الإِيماء ما أمكنه، فرفع إليه عودًا أو مخدةً [تلاقي] (٤) جبهته بعد بلوغه من الإِيماء بمقدار [إمكانه] (٥) فلا شيء عليه ويجزئه، لأنه قد أتى من الاِيماء قدر طاقته، فليس يضره ملاقاة العود أو المخدة، ومماسته جبهته في هذا الحال، وإن قصر عما يمكنه من الإِيماء لما رفع إلى جبهته من العود أو غيره لم يجزه ويجزئه السجود على المخدة، وإن أمكنه السجود على الأرض فأكره له ذلك، وأجعل سجوده على المخدة بمنزلة سجوده على ربوة من الأرض، ويجعل - إذا كان سجوده وركوعه إيماءً - السجود أخفض من الركوع.

стр. 1871

ذكر صلاة من يعالج عينيه مستلقيًا واختلفوا في المرء يعالج عينيه، فقالت طائفة: لا يجزئه الصلاة إلا قائمًا إذا أمكنه القيام. روينا عن ابن عباس أنه لما كف بصره قال له رجل: إن صبرت سبعًا لا تصلي [إلا] (١) مستلقيًا! فأرسل ابن عباس إلى عائشة، وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ فكلهم يقول: أرأيت إن مت في هذِه السبع كيف تصنع بالصلاة؟ فترك معالجة عينيه فلم يداوها. ٢٣١١ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ابن عباس قال: لما كف بصره أتاه رجل فقال: إن صبرت لي سبعًا لا تصلي إلا مستلقيًا داويتك [و] (٢) رجوت أن تبرأ [عيناك] (٣) قال؟ فأرسل ابن عباس إلى عائشة، وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب محمد ﷺ فكلهم يقول: أرأيت إن مت في هذِه السبع كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فترك معالجة (عينيه) (٤) فلم يداوها (٥). ٢٣١٢ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع قال: أرسل ابن عباس إلى أبي صفية لشرح الماء من عينه فقال: استلق سبعًا، فقالت عائشة: أرأيت إن كان

стр. 1872

الأجل في تلك السبعة الأيام؟! وممن كره ذلك عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو وائل، ومالك (١)، والأوزاعي. وقالت طائفة: يجزئه أن يصلي مستلقيًا. روي ذلك عن جابر بن زيد، وبه قال أصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن النبي ﷺ قال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فجالسًا" (٣) وهذا يستطيع، لا يجوز ترك الصلاة المفروضة عليه على قدر طاقته إلا بسنّة أو إجماع. * * * إسقاط فرض الصلاة عن الحائض ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (٤). وأجمع أهل العلم على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضها، [فليس] (٥) عليها القضاء بعد أن تطهر (٦). والخبر الثابت عن رسول الله ﷺ دال على ذلك.

стр. 1873

٢٣١٣ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر النساء! تصدقن، ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"، فقلن له: ما نقصان عقلنا وديننا؟ فقال رسول الله ﷺ : "أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها، وليست إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ فذلك من نقصان دينها" (١). قال أبو بكر: فخبَّر أن الحائض لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، وأجمع أهل العلم على أن عليها قضاء الصوم (٢) (لإِجماعهم) (٣)، وسقط عنها فرض الصلاة لثبوت السنّة والإِجماع.

стр. 1874

٢٣١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم، عن معاذة العدوية، قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ ، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١). * * * ذكر أمر الصبيان بالصلاة وضربهم على تركها قبل البلوغ كي يعتادوها ٢٣١٥ - أخبرني [محمد بن عبد الله] (٢)، حدثني حرملة بن عبد العزيز، قال: حدثنى عمي عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر" (٣). وقالت طائفة بظاهر الخبر، وممن قال به مكحول، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق (٥). وكذلك نقول.

стр. 1875

وقد اختلف أهل العلم بعد ذلك في الحد الذي يعلم فيه الصبي الصلاة، فكان ابن عمر، وابن سيرين يقولان: يعلم إذا عرف يمينه من يساره. ٢٣١٦ - حدثنا إسماعيل، ثنا أبو بكر، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر قال: يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله (١). ٢٣١٧ - حدثنا إسماعيل، ثنا أبو بكر، ثنا حفص، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مثله (١). وقالت طائفة: يؤمر بالصلاة إذا (أثغر) (٢). كذلك قال النخعي، ومالك (٣). وقالت طائفة: يؤمر بالصلاة إذا عقلها كذلك قال عروة بين الزبير، وقال ميمون بن مهران: إذا عقل أمر بالصلاة. وقد حكي عن الشافعي قولان، أحدهما (٤): كقول عروة بن الزبير، والقول الثاني (٥): يؤمر بها إذا عقل ابن سبع سنين وثمان سنين.

стр. 1876

وقد روينا عن عبد الرحمن بن اليحصبي أنه قال: يؤمر بالصلاة إذا عد عشرين (١). * * * ذكر الخبر الدال على أن أمر الصبي بالصلاة ابن سبع ليس على الفرض ٢٣١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا حماد، عن حماد (٢)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون والمعتوه حتى يفيق" (٣). * * * ذكر حد البلوغ الذي يجب على من بلغه الصلاة والفرانض والحدود قال الله جل ذكره: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (٤) الآية، وقال جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ (٥).

стр. 1877

وثبت أن النبي ﷺ قال: "رُفِع القلمُ عن الغلام حتى يحتلم"، وجاء الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال: وأمرني أن آخذ من كل [حالم] (١) دينارًا. فالكتاب، والسنة يدلان على أن الاحتلام حد للبلوغ، وثبت أن ابن عمر قال: عرضني النبي ﷺ وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني ثم عرضني وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. وأمر الله جل ثناؤه في غير آية من كتابه بقتل المشركين وقتالهم فقال جل ذكره: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (٢)، وقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣)، وقال: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤) الآية فأمر الله جل ثناؤه بقتل المشركين وقتالهم، ونهى النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وفرقت السنة بين من أمر الله بقتله وبين من لا يجوز قتله فجعلت الفصل بين الأمرين الإِنبات. قال عطية القرظي: عرضت على النبي ﷺ يوم قريظة فشكوا فيَّ هل أنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : "انظروا هل أنبت؟ " فلم أكن أنبت [فخلى] (٥) عني وألحقني بالسبي (٦). قال أبو بكر: فالاحتلام، والإِنبات، واستكمال خمس عشرة سنة حد

стр. 1878

للبلوغ الذي يجب على الرجال والنساء بوجود أي واحدة من هذِه الخصال [كانت] (١) موجودة الفرائض والحدود، [و] (٢) في المرأة خصلة رابعة تجب بوجودها فيها عليها الفرائض وهي الحيض، وقد أجمع أهل العلم على أن بوجود الحيض في المرأة تجب الفرائض (٣) (وممن) (٤) أدرك ممن ذكرت مغلوبًا على عقله فلا فرض عليه؛ لقول الله جل ذكره: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٥)، وبين الله [أنه] (٦) لا يخاطب بالأمر والنهي من لا يعقل ذلك عنه. وقد اختلف أهل العلم في بعض ما ذكرناه، فكان الشافعي (٧) يقول: إذا بلغ الغلام الحلم أو الجارية المحيض، غير مغلوبين على عقولهما، وجبت عليهما الصلاة والفرائض، ومن أبطأ عنه البلوغ فالسن الذي يلزمه به الفرائض استكمال خمس عشرة سنة. وفي مذهب أحمد، وإسحاق (٨)، وأبي ثور الإِنبات حد للبلوغ، ودفع ذلك الشافعي (٩) إلا في أهل الشرك الذين يقتل من بلغ منهم ويترك من لم يبلغ.

стр. 1879

وكان النعمان (١) يقول: حد بلوغ الغلام ثماني عشرة سنة، والجارية سبع عشرة سنة، وهذا خلاف ما ذكرناه من السنن الثابتة، وقول من ذكرنا عنه ذلك من أهل العلم، ولا نعلم أحدًا سبقه إلى هذا القول، وليس له فيما قال حجة. وقال سفيان الثوري: سمعنا أن الحلم أدناه أربع عشرة وأقصاه ثماني عشرة، فإذا جاءت الحدود أخذنا بأقصاهما. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال في غلام فعل فعلًا: انظروا إلى مؤتزره، فقال: لو كنت أنبت الشعر لجلدتك الحد. وكان القاسم وسالم يقولان: يحد الصبي إذا أنبت الشعر. ٢٣١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: ابتهر (٢) ابن أبي الصعبة بامرأة في شِعْره، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: انظروا إلى مؤتزره، فلم ينبت، فقال: لو كنت أنبت الشعر لجلدتك الحد (٣). ٢٣٢٠ - وحدثونا عن أبي موسى، ثنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس أن أبا بكر أتي بسارق فشبره فنقص أنملة من ستة أشبار، فتركه ولم يقطعه (٤).

стр. 1880

٢٣٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: أتي ابن الزبير بوصيف (١) لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قد سرق، فأمر به ابن الزبير فشبّر، فوجدوه ستة أشبار فقطعه، وأخبرنا عند ذلك ابن الزبير أن عمر بن الخطاب كتب إلى العراق في غلام من بني عامر يدعى نميلة سرق وهو غلام، فكتب عمر: أن أشبروه فإن بلغ ستة أشبار فاقطعوه، فشبر فنقص أنملة فترك، فسمي نميلة، فساد بعدُ أهلَ العراق (٢). وقال الأوزاعي: لا يجب على غلام في صيامه شهر رمضان الكفارة حتى يبلغ خمس عشرة سنة، إلا أن يحتلم قبل ذلك. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على المغمى عليه يفيق بعد خروج الوقت من قضاء الصلوات اختلف أهل العلم فيما يقضي المغمى عليه من الصلاة إذا أفاق، فقالت طائفة: لا قضاء عليه كذلك قال عبد الله بن عمر، وروي ذلك عن أنس بن مالك. ٢٣٢٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: مرض ابن عمر أيامًا لم يعقل الصلاة ثم صح وعقل فلم

стр. 1881

يقض ما فاته (١). قال أيوب: ومرض ابن سيرين أيامًا لم يعقل الصلاة فلم يقض ما فاته. ٢٣٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أُغمي عليه ثلاثة أيام فلم يعد الصلاة (٢). ٢٣٢٤ - حدثنا كثير بن شهاب ببغداد، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو - يعني ابن أبي قيس - عن عاصم قال: أغمي على أنس بن مالك فلم يقض صلاته. وبه قال طاوس، والحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، وربيعة، ومالك (٣)، والشافعي (٤)، وأبو ثور. وقالت طائفة: يقضي الصلوات كلها. روينا هذا عن عمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وروينا ذلك عن طاولس، ومجاهد، وبه قال عطاء، وروينا ذلك عن ميمون بن مهران، وبه قال أحمد بن حنبل (٥)، واحتج بحديث رواه عمران بن حصين، وسمرة أنهما أمرا بالقضاء، وقال: نام النبي ﷺ عن الصلاة فقضاها.

стр. 1882

٢٣٢٥ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا معن بن عيسى، ثنا عبد الله بن الحارث بن فضيل الخطمي، عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة عمار بن ياسر، أنه أغمي عليه ثلاثًا فترك الصلاة، ثم أفاق فدعا بوضوء فتوضأ، ثم ابتدأ صلوات الثلاث حتى فرغ منها (١). ٢٣٢٦ - حدثنا موسى، ثنا أبو بكر الأثرم، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن وهو محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي، قال: حدثني عبد الله بن الحارث الأنصاري، عن أبيه، عن أم سعيد مولاة عمار وكانت جارية عمار، أنه غشي عليه ثلاثًا لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث فقال: هل صليتُ؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث، فقال: أعطوني وضوءًا فتوضأ ثم صلى تلك الثلاث. ٢٣٢٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز أن سمرة بن جندب قال: المغمى عليه يترك الصلاة - أو قال: فيترك الصلاة - يصلي مع كل صلاة مثلها حتى يقضيها قال: وقال عمران بن حصين: ليصلهن جميعًا (٢). وقالت طائفة: يقضي صلاة يومه الذي أفاق فيه، روي ذلك عن ابن عمر، ولا أحسب ذلك ثبت عنه، والرواية الأولى ثابتة عنه (٣).

стр. 1883

وممن قال يقضي صلاة يومه وصلاة ليلته قتادة، والنخعي، والحكم، وحمد، وبه قال إسحاق، وقال إسحاق (١): وإن أفاق قبل طلوع الشمس قضى الفجر وإن لم يفق حتى انتصف النهار قضى الفجر فقط. وقد روينا عن الثوري في هذِه المسألة قولين، أحدهما: إذا أغمي عليه يومًا وليلة قضى، وإذا أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض، الأشجعي [عنه] (٢)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٣): إذا أغمي عليه يومًا وليلة ثم أفاق يقضي ما فاته، وإذا أغمي عليه أيامًا لم يقض شيئًا، قيل: من أين افترقا؟ قال: للأثر الذي جاء عن ابن عمر. ٢٣٢٨ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، أن ابن عمر أغمي عليه شهرًا فلم يقض، وصلَّى صلاةَ يومه الذي أفاق فيه (٤). وحكى الفريابي عن الثوري أنه كان يعجبه في المغمى عليه أن يقضي صلاة يوم وليلة. وكان الزهري، وقتادة، ويحيى الأنصاري يقولون: إن أفاق نهارًا صلى الظهر والعصر، فإن أفاق ليلًا صلى المغرب والعشاء. وروي هذا القول عن النخعي. وقال سفيان الثوري: إذا أفاق قبل أن تغيب الشمس يقضي صلاة

стр. 1884

الظهر والعصر فقيل له: الفجر (١)؟ فقال: لا. وقال الشافعي (٢) في الحائض تطهر، والنصراني يسلم، والصبي يحتلم، والمغمى (٣) والمجنون يعني يفيقان قبل المغرب بركعة: عليهم الظهر والعصر، وقبل الفجر بركعة عليهم المغرب والعشاء. وكان مالك (٤) يقول غير ذلك، قال: إن أفاق المغمى عليه وعليه من النهار قدر ما يصلي فيه الظهر وركعة من العصر قبل غروب الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، وإن لم يفق إلا قدر ما يصلي فيه أحدهما صلى العصر، قال: وكذلك المغرب والعشاء إن أفاق قبل طلوع الفجر وعليه قدر ما يصلي فيه المغرب وركعة من العشاء قبل طلوع الفجر صلى المغرب والعشاء جميعًا. قال أبو بكر: الإِغماء مرض من الأمراض، والذي يلزم المريض إذا عجز عن القيام أن يصلي قاعدًا ويسقط عنه فرض القيام لعجزه عن ذلك، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنب يومئ على قدر طاقته، وسقط عنه فرض القعود، فإذا أغمي عليه فلم يقدر على الصلاة بحال فلا شيء عليه؛ لأنهم لما قالوا: يسقط عن المريض كل عمل لا سبيل له إليه، فكذلك لا سبيل للمغمى عليه إلى الصلاة في حالة الإِغماء، وإذا لم يكن عليه في تلك الحال صلاة لم يجز أن يوجب عليه ما لم يكن عليه، وإلزام القضاء إلزام فرض، والفرض لا يجب باختلاف،

стр. 1885

ولا حجة مع من فرض عليه قضاء ما لم يكن عليه في حال الإِغماء، وليس كالنائم الذي يوجد السبيل إلى انتباهه وهو سليم الجوارح، لأن المغمى عليه واهي الجوارح مريضها لا سبيل لأهله إلى تنبيه (١)، فإن أفاق المغمى عليه وقد بقي مقدار ما يصلي ركعة قبل غروب الشمس فعليه العصر، وإن أفاق قبل طلوع الفجر بركعة صلى العشاء، وإن أفاق قبل طلوع الشمس بركعة صلى الصبح، وفي قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (٢) بيان لمن وفق لفهمه أنه غير مدرك لغيرها، إذ لو كان مدركًا لغيرها لكان بيان ذلك في الحديث، وفي معنى قوله: "فقد أدرك العصر" دليل على أنه لم يدرك غيرها، كما كان في قوله: "الولاء لمن أعتق" دليل على أن الولاء لا يكون إلا لمعتق. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن عليه صلاة واحدة من يوم وليلة لا يعرفها بعينها اختلف أهل العلم في الرجل يكون عليه صلاة من يوم لا يدري أيتهن هي، فقالت طائفة: يصلي صلاة يوم وليلة. هكذا قال مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥).

стр. 1886

وقالت طائفة: يصلي صلاة الفجر ثم المغرب ثم يصلي أربعًا ينوي إن كان الظهر أو العصر أو العشاء. هكذا قال سفيان الثوري، وحكي ذلك عن يعقوب. وقال الأوزاعي فيمن نسي صلاة لا يدري أيتهن هي؟ قال: يصلي أربعة بإقامة. وزعم بعض أصحاب الشافعي أن القياس - والله أعلم - أنه يجزئه أربع ركعات ينوي بها ما عليه، ويجهر في الأوليين ثم يجلس في الثالثة أيضًا، فإن كانت الفائتة صبحًا كان ما زاد كزيادة ركعتين بالشك على الفريضة، وإن كانت مغربًا كانت الركعة الرابعة كذلك، وإن كانت عليه أربع ركعات أوفاها، وأخفى القراءة حيث يجهر بها، والإِجهار بها حيث يُسِّر من الصلاة لا يبطلها، قال: وقد اجتمعتم على أن من شك في كفارة عليه من كفارات من ظهار، أو قتل، أو نذر أنه [يكفر] (١) برقبة واحدة ينوي بها التي عليه، (وكيف) (٢) لا تجزئ صلاة واحدة ينوي بها ما عليه؟! قال أبو بكر: وهذا قول بعض أهل البصرة، وما أحسب صاحب هذِه المقالة أخذها إلا عنه. * مسائل: كان مالك (٣) يقول في المجنون: يقضي الصيام ولا يقضي الصلاة. ولا إعادة عليه في قول الشافعي (٤)؛ لأن الفرض قد ارتفع عنه كقوله:

стр. 1887

﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (١)، وهذا على مذهب أحمد (٢). وكذلك نقول. وكان أحمد يقول في الغلام يترك الصلاة ابن أربع عشرة سنة: يعيد (٣)؛ هو يضرب على الصلاة، وفي الصوم إذا أطاق الصوم (٤). ولا إعادة عليه في قول الشافعي (٥) إذا لم يبلغ. وكذلك نقول. وكان سفيان الثوري، والشافعي (٦)، وجماعة يقولون: يقضي السكران الصلاة. وكذلك نقول، ولست أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أسقط عنه الإِعادة.

стр. 1888

واختلفوا فيما على المرتد من قضاء ما ترك من صلاته، فكان الأوزاعي يقول: إذا رجع إلى الإسلام أعاد حجته، لما حبط من عمله، قيل له: فيقضي ما كان صلى؟ قال: يستأنف العمل. وهكذا مذهب أصحاب الرأي في الحج والصلاة كقول الأوزاعي (١). وقد حكي عن مالك (٢) أنه قال: إذا حج حجة الإِسلام [قبل ارتداده ثم ارتد] (٣) ثم أسلم فعليه حجة أخرى. وكان الشافعي (٤) يوجب على المرتد قضاء كل صلاة تركها في ردته.

стр. 1889

جِماعُ أبوابِ صلاةِ الخَوْفِ ذكْرُ صلاةِ الإمامِ في شِدَّةِ الخوْفِ لكلِّ طائفةٍ ركعةً ليكوُنَ للإمامِ ركعتانِ ولكُلٍّ طائفةٍ ركعةٌ ٢٣٢٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم الحنظلي، قال: كنا عند حذيفة بطَبَرِسْتان فقال سعيد بن العاص: أيكم شهد صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ؟ فقال حذيفة: أنا، فقام فصفَّ خلفه، وصفَّ موازيَ العدوِّ، وصلى لهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافهم وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ثم سلم بهم (١). ٢٣٣٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني الرُّكَيْنُ، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ صلى بهم مثل صلاة حذيفة (٢). ٢٣٣١ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، ثنا أبو عوانة، عن بُكَيْر بن الأَخنَسِ، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (٣). وقد اختلف أهل العلم في الصلاة عند شدة الخوف؛ فقالت طائفة:

стр. 1890

الصلاة عند شدة الخوف ركعة - على ظاهر هذِه الأخبار - كان جابر بن عبد الله يقول في الركعتين في السفر: ليستا بقصر، إنما القصر واحدة عند القتال. ٢٣٣٢ - حدثنا يحيى بن منصور، حدثنا سُوَيد، ثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - عن المسعودي، عن يزيد الفقير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يسئل عن الركعتين في السفر أقصرٌ هما؟ قال: لا، إنما القصر واحدة عند القتال، وإن الركعتين في السفر ليستا بقصر (١). وممن رأى أن يصلي عند المسايفة ركعة يومئ بها إيماءً، أينما كان وجهه، ماشيًا كان أو راكبًا، فكان الحسن البصري، ومجاهد، والحكم، وحماد، وقتادة، يقولون: ركعة يومئ بها، وروي ذلك عن عطاء، والضحاك بن مزاحم، غير أن الضحاك قال: فإن لم يقدر؛ كبر تكبيرتين حيث كان وجهه، وقال إسحاق: إما عند الشدة فتجزئك ركعة، تومئ بها إيماءً، فإن لم تقدر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة، لأنها ذكر (لله) (٢). وقالت طائفة: يصلي ركعتين. ذكر ذلك الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. ٢٣٣٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: إذا طلب الأعداء فقد حلَّ لهم أن يصلوا قِبْلَ أي وجه كانوا، رجالًا كانوا أو ركبانًا، ركعتين يومئون بها إيماءًا، ذكره

стр. 1891

الزهري عن سالم، عن ابن عمر (١). وبه قال النخَعي، والثوري، والشافعي (٢)، وهو مذهب مالك (٣)، والنعمان (٤)، وأكثر المفتين من علماء الأمصار (٥). * * * ذكْرُ الخَبرِ الموافقِ للأخبارِ التي ذكرناها الدالِّ على أن الفريقينِ لم يقْضِيا ٢٣٣٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا ابن أبي عدي، ثنا شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله أنه قال في صلاة الخوف: قام النبي ﷺ ، وصفٌّ بين يديه وصفٌّ خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم قاموا مقام أصحابهم، ثم جاء أصحابهم فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم، فكانت للنبي ﷺ ركعتين ولكل طائفة ركعة وسجدتين (٦). ٢٣٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: صلى

стр. 1892

رسول الله ﷺ فذكر مثله - قال: ثم سلم عليهم جميعًا، ثم انصرفوا فكان للنبي ﷺ ركعتان، ولكل واحدة ركعة (١). فقال بعض الناس: حديث ابن عباس أثبتته الأخبار بظاهر كتاب الله؛ لأن الله ذكر الطائفة الأولى قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ ولم يذكر عليها وجوب قضاء، ثم قال في الطائفة الأخرى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٢)، ولم يوجب على واحدة من الطائفتين قضاء، والله أعلم. * * * ذكرُ وجهٍ ثانٍ منْ صلاةِ الخوفِ إذا كان العدوُّ بين الإمام وبين القبلةِ، وافتتاحِ الطائفتينِ الصلاةَ مع الإمامِ، وركوعِهما مع الإمامِ ٢٣٣٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بنخل والعدو بينه وبين القبلة، فصفوا خلفه صفين، وكبَّر النبيُّ ﷺ فكبَّروا جميعًا، وركع فركعوا جميعًا، ورفع فرفعوا جميعًا، وسجد النبي ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما قام الأولون سجد الآخرون في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعًا، ورفع فرفعوا جميعًا، ثم سجد النبي

стр. 1893

ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وجلسوا سجد الآخرون في مكانهم، ثم سلم عليهم النبي ﷺ . قال: فقال جابر: كما يفعل أمراؤكم (١). ٢٣٣٧ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عَيّاش الزُّرَقي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان قال: فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي ﷺ الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غِرتهم! فقالوا: تأتي عليهم الآن صلاة لهي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال: فنزل جبريل بهذِه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٣)، قال: فحضرت الصلاة فأمرهم رسول الله ﷺ فأخذوا السلاح فصفنا خلفه صفين، وذكر الحديث - نحو حديث جابر - قال: فصلاها رسول الله ﷺ مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم. وكان الشافعي، وإسحاق يقولان بحديث أبي عَيّاش إذا كان العدو بين الإمام وبين القبلة، على مثل ما في خبر أبي عياش. * * *

стр. 1894

وجهٌ ثالثٌ: يَفْتتِحُ القوْمُ جميعًا مع الإمام الصلاةَ غَيْرَ أنّ الصفَّ الثاني يفتتحُون صلاتَهم مع الإمامِ وهم قعودٌ، ويفتتحُ الصفُّ الأولُّ مع الإمام الصلاةَ وهم قيام ٢٣٣٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن الهاد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ - في صلاة الخوف - قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود وجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ ، فكبر رسول الله ﷺ فكبرت الطائفتان، فركع فركعت الطائفة التي خلفه [والآخرون] (١) قعود، ثم سجد فسجدوا أيضًا معه والآخرون قعود، ثم قام فقاموا فنكصوا خلفهم حتى كانوا مكان أصحابهم قعودا، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين والآخرون قعود، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ركعة وسجدتين (٢). * * * ذِكْرُ وجهٍ رابعٍ في صلاةِ الخوْفِ والعدوُّ خلْفَ القِبْلةِ، وصلاة الإمامِ لكلِّ طايفةٍ ركْعتينِ ٢٣٣٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا عمران

стр. 1895

القطان، عن ابن أبي كثير وهو يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع صلى بهم أربع ركعات، صلى بهم ركعتين، ثم ذهبوا وجاءوا (١) أولئك فصلى بهم ركعتين (٢). ٢٣٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا حجاج، ثنا حماد، قال: أنا قتادة، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ صلى بهم ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بالآخرين ركعتين، ثم سلم (٣). قال أبو بكر: إذا صلى الإمام هكذا فجائز في قول الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وأبي ثور، وهذا الخبر يدل على إباحة أن يصلي [المرء] (٦) الفريضة خلف من يصلي نافلة؛ لأن الآخرة من صلاة النبي ﷺ كانت نافلة. وقد حكى أبو ثور عن يعقوب (٧) أنه قال: لا تصلى صلاة الخوف اليوم إنما كان ذلك للنبي ﷺ خاصة، فأما اليوم فيصلي الإمام بطائفة ركعتين، ويأمر رجلًا فيصلي بالطائفة الأخرى ركعتين.
следующие страницы →