← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ذِكْرُ الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصبه بين يديه ليستتر به ٢٤٢٨ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: حدثني سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حُرَيْث، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم [فليجعل] (١) تلقاءَ وجهِهِ شيئًا، فإنْ لم يجد شيئًا فليَنْصِب عَصا، فإنْ لم يجد عصا فليخط خطًا، ثُمَّ لا يضره ما مَرَّ بين يديه" (٢)، ٢٤٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.

стр. 1962

قال أبو بكر: وبهذا نقول. وقد اختلف فيه؛ فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث. وممن قال به سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور. وكرهت فرقة الخط وأنكرته، وممن أنكره مالك بن أنس (٢) قال: الخط عندنا مستنكر لا يعرف، لا بأس أن يصلي إلى غير سترة، وقد فعل ذلك من يقتدى به، وقال الليث بن سعد: والخط ليس بشيء (٣). وكان الشافعي (٤) يقول بالخط إذ هو بالعراق، ثم قال بمصر: لا يخط المصلي بين يديه خطًا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع، وحكى أبو ثور عن الكوفي (٥) أنه قال: (لا ينتفع الخط شيء) (٦). * * *

стр. 1963

ذِكْرُ التغليظ في المرور بين يدي المصلي، والإعلام بأن الوقوف مدة طويلة خير من المرور بين يدي المصلي ٢٤٣٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا عبد الرزاق (١)، قال: أنا الثوري ومالك، عن أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد الجهني إلى أبي جهيم الأنصاري [أسأله] (٢) ما سمعت من رسول الله ﷺ في الرجل يمر بين يدي المصلي؟ قال: سمعته يقول: "لأن يقوم في مقامه أربعين خير [له] (٣) أن يمر بين يدي المصلي"، قال: فلا أدري قال: أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا؟. * * * ذِكْرُ خبر احتج به بعض من رأى أن التغليظ يلحق المار بين يدي المصلي إذا كانت صلاته إلى سترة، وإباحة المرور بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة ٢٤٣١ - حدثنا علَّان بن المغيرة، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن ابن جريج، عن كَثِير بن كَثِير بن المُطَّلب بن أبي وَداعة، عن أبيه، عن غير واحد من أعيان بني المطلب، عن المطلب بن أبي وداعة أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ لما قضى سعيه يصلي في حاشية

стр. 1964

المطاف، وليس بينه وبين الطوافين سترةٌ (١). قال أبو بكر: روى هذا الحديث ابن عيينة، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده. حدثناه إسحاق، عن عمد الرزاق (٢)، عن ابن عيينة، عن كثير بن المطلب، عن بعض أهله، عن جده، ورواه عبد الرزاق (٣)، عن عمرو بن قيس، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده. وروى يحيى بن القطان (٤)، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن المطلب (٥).

стр. 1965

وقال الأوزاعي: رأيت عطاء يصلي بفناء الكعبة ليس بينه وبين الطائفين بالبيت من الرجال والنساء سترة، فقيل للأوزاعي: فالصلاة في غير المسجد الحرام بغير سترة؟ فقال: أخبرني يحيى بن أبي كثير أن من الجفاء أن يصلي بغير سترة. * * * ذِكْرُ أمر المصلي بأن يدرأ عن نفسه وإباحة قتال المار باليد إن أبى أن يمتنع ٢٤٣٢ - حدثنا أبو داود الخفاف، قال: ثنا القعنبي، عن مالك (١)، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان". * * *

стр. 1966

الدليل على أن المصلي الذي له أن يدفع المار بين يديه إذا صلى إلى سترة، لا من يصلي إلى غير سترة ٢٤٣٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، وسعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال، قال: قال لي أبو صالح: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي سعيد الخدري قال: أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلَّى أحدُكُم إلى شيء يستره، فأرادَ أحدٌ أنْ يَمُرَّ بينَ يديه، فليدفعْ بين يدي نَحْرِه، فإن أَبَى فليقاتِلْه فإنَّما هو شَيطان" (١). قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على أن له أن يدفع في نحر المار بين يديه في أول مرة، ويقاتله إن أبى إلا أن يمر بين يديه في المرة الثانية. قال أبو بكر: وأما قوله: "فليقاتِلْه فإنَّما هو شيطان": فإن بعض أهل العلم (٢) روى عن بُنْدار، عن أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "فإنْ أبى فليقاتله فإن معه القرين" (٣)، وقال: في ذلك دليل على أنه إنما أراد مع المار بين يدي المصلي شيطان، لا أن المار بين يدي المصلي شيطان، وإن كان اسم

стр. 1967

الشياطين قد يقع على عصاة بني آدم. وذكر قوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (١). وممن كان يرى منع المار بين يديه وهو يصلي: ابن عمر، وروي ذلك عن عمر. ٢٤٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان لا يترك شيئًا يمر بين يديه وهو يصلي، ولا يمر هو بين يدي النساء ولا الرجال. ٢٤٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عمرو بن دينار قال: مررت إلى جنب ابن عمر فظن أني أمر بين يديه، فثار ثورة أفزعني ونحاني. ٢٤٣٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد: أن عمر وابن عمر كانا يمنعان أن يمر بين أيديهما في الصلاة. وكان الشافعي (٤) وأبو ثور يريان ذلك، وقال أصحاب الرأي (٥): إن مر بين يديه [شيء] (٦) كثير لا يمشي إليه، ويصلي مكانه، وإذا منعه لم يدفعه ولم يعالجه.

стр. 1968

قال أبو بكر: ليس لأحد أن يمر بين يدي من يصلي إلى سترة، وإن مر بين يديه وهو يصلي إلى سترة كان له دفعه، فإن لم يندفع قاتله إن أبى إلا أن يمر بين يديه. وقد رخص في المرور بين يدي من يصلي إلى غير سترة بعض أهل العلم، واحتج بحديث المطلب بن أبي وداعة، وقد ذكرناه فيما مضى. وقد اختلف أهل العلم في رد المصلي من مر بين يديه من حيث جاء؛ فرخص قوم في رده إذا مر. روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود، وكذلك فعله سالم، وروي هذا عن الحسن البصري. وقال آخرون: لا يرده بعد أن جاز كذلك قال الشعبي، والثوري، وإسحاق بن راهويه. وكذلك نقول؛ لأن رجوعه من حيث جاء مرورًا ثانيًا بين يدي المصلي، وليس لذلك وجه (١). * * * ذكْرُ الرخصة في الصلاة وأمام المصلي امرأة نائمة أو مضطجعة ٢٤٣٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن مهل قالا: أخبرنا عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن

стр. 1969

عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في الليل، وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة. * * * ذِكرُ الخبر الذي فيه النهي عن الصلاة إلى المتحدثين والنيام روى تمام بن بَزِيعٍ الشقري، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تصلوا إلى المتحدثين والنيام" (١). ٢٤٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا شريك، قال: ثنا تمام بن بزيع الشقري. ٢٤٣٩ - ورواه شبابة، قال: ثنا عيسى بن ميمون، قال: ثنا محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس مرفوع نحوه. حدثناه الصائغ عن شبابة. ورواه عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال أبو بكر: وهذِه كلها أخبار واهيةٌ؛ ذكر محمد بن إسماعيل (٢) أن تمام بن بَزِيعٍ يتكلمون فيه. فأما عيسى بن ميمون فإن يحيى بن معين قال (٣): ليس بشيء، وقال محمد بن إسماعيل (٤): عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم صاحب مناكير، عن محمد بن كعب. وأما عبد الكريم أبو أمية البصري، فإن يحيى بن معين قال: هو

стр. 1970

ضعيف، قال أيوب: ليس بثقة، قال يحيى بن معين: حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر قال: قال لي أيوب: عبد الكريم أبو أمية غير ثقة فلا تحمل عنه (١)، وذكر لأحمد بن حنبل حديث عبد الكريم فقال: هذا أبو أمية قد ضربنا عليه فاضرب عليه. قال أبو بكر: ومع ضعف هذِه الروايات (٢) فقد ثبت عن نبي الله ﷺ خبر يدل على إباحة الصلاة خلف النائم كان النبي ﷺ يصلي وعائشة نائمة بين يديه. ٢٤٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا محاضر، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي رقد عليه هو وأهله، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر معه (٣). وفي قولها: فإذا أراد أن يوتر أيقظني: بيان أنها كانت نائمة، وفيه دليل على أنه إنما أيقظها لتوتر معه، لا كراهية أن يوتر وهي بين يديه، ولا فرق بين الوتر وبين سائر الصلوات التطوع. وقد اختلف أهل العلم في الصلاة خلف المتحدثين؛ فكرهت طائفة الصلاة خلفهم، روينا عن عبد الله بن مسعود أنه كره أن يأتم بقوم يتحدثون.

стр. 1971

٢٤٤١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن معدِي كَرِب الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: ولا تصل وبين يديك قوم يَمْترون أو يَلْغُون (١). ٢٤٤٢ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر (٢)، قال: ثنا عمر بن أيوب، عن جعفر، عن ميمون، قال: كان ابن عمر لا يصلي خلف رجل، لا يصلي إلا يوم الجمعة، قال: فذكرت ذلك لعبد الكريم، فقال: كان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة. وكره ذلك سعيد بن جبير، وأحمد (٣)، وأبو ثور، وحكى أيوب ذلك عن الشافعي (٤). ورخص في ذلك الزهري، وحكى أيوب ذلك عن الكوفي، وقال النعمان في الجامع الصغير (٥): لا بأس أن يصلي الرجل إلى ظهر رجل وهو قاعد ومعه قوم يتحدثون. * * * ذِكْرُ النهي عن الصلاة مستقبل المرأة ٢٤٤٣ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: ثنا ابن نمير، عن

стр. 1972

الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي مقابل السرير وأنا بينه وبين القبلة، فتكون لي الحاجة فأنسَلُّ من قبل رِجْل السرير كراهية أن أستقبله (١). وروينا عن عمر بن الخطاب: أنه رأى رجلًا يصلي ورجل مستقبله، فأقبل على هذا بالدرة، فقال: تستقبله وهو يصلي؟!. ٢٤٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن الأعمش، عن شمِر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: رأى عمر بن الخطاب رجلًا يصلي ورجل مستقبله، فأقبل على هذا بالدِّرَّةِ، وقال: تصلي وهذا مستقبلك؟ وأقبل على هذا بالدرة، وقال: تستقبله وهو يصلي؟! * * * ذكْرُ إباحة منع المصلي الشاة تمر بين يديه ٢٤٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: ثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت، ويعلى بني حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي إذ جاءت شاة تمر بين يديه، فساعاها (٣) حتى ألزق [بطنه] (٤) بالحائط (٥).

стр. 1973

ذِكْرُ مرور الهِرِّ بين يدي المصلي ٢٤٤٦ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: ثنا بندار، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "الهِرَّةُ لا تقطع الصلاةَ إنما هي مِنْ متاعِ البيت" (١). * * * ذِكْرُ التغليظ في مرور الحمار والمرأة والكلب الأسود بين يدي المصلي ٢٤٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: ثنا شعبة وسليمان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ : "يقطع صلاةَ الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل: المرأةُ، والحمارُ، والكلبُ الأسود" قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: يا ابن أخي سألنا رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان" (٢).

стр. 1974

وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب؛ فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث. [قال] (١) أنس بن مالك: يقطع الصلاة: الكلب، والمرأة، والحمار، وكذلك قال الحسن البصري، وأبو الأحوص، ومر جِرْوٌ بين يدي مصل، فقال له ابن عمر: أعد الصلاة. ٢٤٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن مِنْهال، قال: ثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، قال: يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة (٢). ٢٤٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر فدخل جروٌ بيني وبينه فمر بين يدي، فقال: أما أنت فأعد الصلاة وأما أنا فلا أعيد؛ لأنه لم يمر بين يدي (٣). ٢٤٥٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا ابن أخي جُوَيْرِية، قال: حدثنا (حموي) (٤) عن مطر الوراق، عن نافع: أن ابن عمر مر بين يديه كلب أصفر وهو في الصلاة، فأعاد الصلاة.

стр. 1975

٢٤٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن معاذ بن جبل، قال: الكلب الأسود البهيم شيطان، وهو يقطع الصلاة. ٢٤٥٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن قرة بن خالد، قال: حدثني يعلى بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: المرأة السوداء تقطع الصلاة. ٢٤٥٣ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن خيثمة، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود (٢). (وروي عن معاذ أنه قال: الكلب الأسود البهيم شيطان، وهو يقطع الصلاة، وقالت عائشة زوج النبي ﵇: لا يقطع [الصلاة] (٣) إلا الكلب الأسود) (٤). وكان أحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق يقولان: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، قال أحمد (٥): وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء (٦).

стр. 1976

وقالت طائفة: يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض، والحمار. هذا قول طائفة من أصحاب الحديث، وكان ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح يقولان: تقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب الأسود. ٢٤٥٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد: أنه سمع ابن عباس [يقول] (٢): يقطع الصلاة الكلب، والمرأة الحائض. ٢٤٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن التيمي، عن أبيه، عن عكرمة وأبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: تقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب الأسود. وقالت طائفة: لا يقطع الصلاة شيء، وليدرأ المصلي ما استطاع. روينا هذا القول عن عثمان، وعلي، وكذلك قال ابن عمر، وابن المسيب، وقال ابن عباس: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٤) فماذا يقطع هذا؟! وكان ابن الزبير يصلي والطُّوَّاف بينه وبين القبلة فتمر بين يديه المرأة، فينتظرها حتى تمر، ثم يضع جبهته في موضع قدميها. ٢٤٥٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد: أن عليًّا وعثمان، قالا: لا يقطع الصلاة شيء

стр. 1977

وادرءوا ما استطعتم (١). ٢٤٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: لا يقطع الصلاة شيء، وادرأ عن نفسك ما استطعت. ٢٤٥٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا وهيب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، وادرأ ما استطعت (٣). ٢٤٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: ذكر لابن عباس ما يقطع الصلاة، قال: فقيل له: المرأة والكلب. فقال ابن عباس: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٥) فماذا يقطع ذا؟! ٢٤٦٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي عمار، قال: رأيت بن الزبير طاف بالبيت، ثم جاء يصلي والطُوَّاف بينه وبين القبلة، قال: تمر بين يديه المرأة، فينتظرها حتى تمر، ثم يضع جبهته في موضع قدمها (٦).

стр. 1978

٢٤٦١ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كنت أصلى فمر بين يدي رجل، فمنعته فمر، فسألت عثمان بن عفان فقال: يا ابن أخي لا يضرك (١). وممن قال لا يقطع الصلاة شيء الشعبي. وقيل لعبيدة (٢): ما يقطع الصلاة؟ قال: يقطعها الفجور، وتمامها البر، وممن قال لا يقطع الصلاة شيء عروة بن الزبير، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: أما حجة من قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار، فظاهر خبر [عبد الله] (٦) بن الصامت عن أبي ذر - قال: وهو خبر صحيح لا علة له، فالقول بظاهره يجب، وليس (مما) (٧) يثبت عن رسول الله ﷺ إلا التسليم له وترك أن يحمل على قياس أو نظر. وأما مَنْ قال: إنَّ الكلبَ الأسود يقطع الصلاةَ، ولا يقطع الصلاةَ

стр. 1979

الحمار ولا المرأة، فإنه يجعل الخبر الذي رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة معارضًا لخبر أبي ذر، ويجعل حديث ابن عباس في قصة الأتان معارضًا لمرور الحمار بين يدي المصلي، ويرى أن الكلب الأسود لم يعارضه شيء، فرأى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة؛ [إذ] (١) لم يعارضه شيء، وجعل صلاة من مر بين يديه امرأة أو حمار جائزة لمعارض الأخبار في ذلك. ٢٤٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس ويونس بن يزيد وابن سمعان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: جئت راكبًا على أتان وقد ناهزت الحلم، فإذا رسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى، فمررت على الأتان بين يدي بعض الصف، ثم نزلت فأرسلتها، فدخلت في الصف مع الناس فلم ينكر ذلك أحد (٢). ولعل من علته في الكلب غيرِ الكلب الأسود حديثَ الفضل بن عباس. ٢٤٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرنا محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: زار النبي ﷺ عباسًا في بادية لنا ولنا كلبة وحمار يرعى، فصلى النبي ﷺ العصر وهما بين يديه، فلم يؤخرا ولم يزجرا (٣).

стр. 1980

قال أبو بكر: ولعله أن يقول: وهذا الخبر وإن كان في إسناده مقال، فإن في حديث أبي ذر ذكر الكلب الأسود، ولم يخص الكلب الأسود إلا وبينه وبين سائر الكلاب فرق والله أعلم. وأما الذين قالوا: لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنهم احتجوا بحجتين، إحداهما من جهة الخبر، والأخرى من جهة النظر، فأما ما احتجوا به من جهة الخبر فخبر أبي سعيد الخدري. ٢٤٦٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا محاضر، قال: حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم" (١). وحجتهم من جهة النظر إجماع أهل العلم على أن المصلي إذا دخل في الصلاة على ما يجب، أنه داخل في فرض كما أمر به، وقد اختلفوا في إفسادها بمرور أي ذلك مر - مما قد ذكرناه - بين يديه، وغير جائز إبطال صلاة من دخل في صلاته على ما يجب إلا بخبر لا معارض له أو إجماع، والأخبار في هذا الباب مختلفة الألفاظ والمعاني، ولم يجمع أهل العلم

стр. 1981

على إبطال صلاة من مر بين يديه امرأة، أو كلب، أو حمار، والله أعلم. * * * ذِكْرُ قول من قال: سترة الإمام سترة لمن خلفه قال أبو بكر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرون أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، ثبت أن عمر بن الخطاب كان [ربما] (١) يركز العنزة فيصلي إليها والظعائن يمرون أمامه، وروينا عن ابن عمر أنه قال: سترة الإمام سترة من وراءه. ٢٤٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري وابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: إن كان عمر [ربما] (١) يركز العنزة فيصلي بنا إليها والظعائن يمرون أمامه. ٢٤٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سترة الإمام سترة من وراءه، قال عبد الرزاق: وبه نأخذ وهو الذي عليه الناس. وكذلك قال النخعي، ومالك بن أنس (٤)، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٥). وقال مالك (٦): لا أكره أن يمر الرجل بين الصفوف والإمام يصلي بهم، قال: لأن الإمام سترة لهم، قال: وكان سعد بن أبي وقاص يدخل يمشي بين الصفوف والناس في الصلاة حتى يقف في

стр. 1982

مصلاه، يمشي عرضًا بين أيدي الناس. وقال أصحاب الرأي (١) في رجل صلى بقوم وبين يديه رمح قد نصب، أو قصبة، وليس بين يدي أصحابه الذين خلفه شيء، قال: تجزئهم. قال أبو بكر: وقد قيل غير ذلك، قال الحسن، وابن سيرين: صلى الحكم الغفاري بالناس وقد ركز بين يديه رمحًا، فمر حماران يتقادمان بين أيديهم، قال أحدهما: قال الحكم: أما أنا ومن خلفي فقد سَتَرنا الرمح، وأعاد الآخرون. وقال الآخر: أعاد بهم جميعًا (٢)، وقد روي قريب من هذا المعنى عن عطاء. * مسألة: قال أصحاب الرأي (٣) في امرأة صلت مع قوم في صف وهي تصلي صلاة الإمام، قال: أما صلاتها فتامة (٤)، وصلاة القوم تامة ما خلا الذي كان عن يمينها والذي كان عن يسارها، والذي خلفها بحيالها، فإن هؤلاء الثلاثة يعيدون الصلاة، لأن هؤلاء الثلاثة قد ستروا من خلفهم من الرجال، فصار كل رجل منهم بمنزلة الحائط بين المرأة وبين أصحابه، ثم قالوا: ويستحسن إذا [كان] (٥) صفّ من نساء أتامّ إن أفسد صلاة من خلفهن من الرجال وإن كان عشرين صفًّا. ولم يجعلوا الصف الذي يلي هذا الصف بمنزلة الحائط.

стр. 1983

قال أبو بكر: وفيه قول ثان: وهو أن صلاة من صلى أمام المرأة وعن يمينها وعن يسارها ومن خلفها تامة، لا يجوز أن تفسد صلاتهم (فمقامها) (١) في أي مقام قامت، وذلك أن الصلاة إذا انعقدت لم يجز إفسادها بغير حجة. وهذا على مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور (٢)، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ صلى وعائشة بينه وبين القبلة معترضة كاعتراض الجنازة. وفيه قول ثالث: قاله إسحاق، قال: في المرأة إذا كانت بجنب رجل يصلي، وهي تصلي في الصف معه، أو تقتدي به، فإن صلاتها فاسدة وصلاة الرجل جائزة؛ لأنها عاصية؛ لما أمرت أن تكون وحدها في آخر الصفوف، والرجل الذي بجنبها مطيع لله وللرسول، فلا تكون العاصية تفسد على المطيع لله.

стр. 1984

جماع أبواب الصلاة على الحصير والبسط ذِكْرُ الصلاة على الحصير ٢٤٦٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: قال: حدثني أبو سعيد قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي على حصير (١). ٢٤٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ دخل بيت رجل من الأنصار، فبسط له حصير، فصلى عليه ركعتين (٢). قال أبو بكر: وممن صلى على حصير جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت. وهو مذهب الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وعوام أهل العلم. * * * ذِكْرُ الصلاة على البساط ٢٤٦٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زمعة، عن عمرو بن دينار، وسلمة بن وَهْرَام، عن

стр. 1985

طاوس، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى على بساط (١). وهذا على مذهب سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣) * * * ذِكْرُ الصلاة على الخُمْرة ٢٤٧٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الشيباني، وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا الجُدِّيّ، قال: ثنا شعبة، عن سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن خالته ميمونة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخُمرة (٤). حدثنا علي، عن أبي عبيد (٥) قال: الخمرة منسوج يعمل من سعف النخل ويرمل بالخيوط، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي، أو فويق ذلك، فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كله فهو حينئذ حصير وليس بخمرة. قال أبو بكر: وقد اختلف في هذا الباب؛ فكان عمر بن الخطاب يصلي على عَبْقَرِي (٦) وهي الزَّرابي، وصلى ابن عمر على خمرة تحتها

стр. 1986

حصير، وروينا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك: أنهم صلوا على المسوح، وصلى ابن عباس على طِنْفِسة، وروي عن أبي ذر: أنه صلى على خمرة، وعن قيس بن عباد أنه صلى على لبد دابته، وقال أنس بن سيرين: صلى بالناس أنس بن مالك في جماعة في سفينة ونحن جلوس على فرش. ٢٤٧١ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر (١)، قال: ثنا حفص، عن حجاج، عن ثابت بن عبيد (٢) قال: رأيت زيد بن ثابت يصلي على حصير يسجد عليه. ٢٤٧٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر (٣)، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا [عمر] (٤) بن ذر، عن يزيد الفقير، قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي على حصير. ٢٤٧٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله عن سفيان، قال: ثنا توبة العنبري، عن عكومة بن خالد، عن عبد الله بن عمار، قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي على عبقري وهي الزرابي (٥).

стр. 1987

٢٤٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يصلي على خمرة تحتها حصير في غير مسجد، فيسجد عليها ويقوم عليها. ٢٤٧٥ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر (٢)، قال: ثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، قال: صليت مع ابن عباس على مِسْح يسجد عليه. ٢٤٧٦ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر (٢)، قال: ثنا هشيم، عن مجالد، عن عامر، عن جابر: أنه صلى على مِسْح (٣). ٢٤٧٧ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر (٢)، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أبيه، عن رجل من بكر بن وائل، قال: رأيت عليًّا يصلي على مصلى من مُسوح يركع ويسجد. ٢٤٧٨ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر (٤)، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأحوص بن حكيم، عن أبي الزاهرية، عن جبير: أن أبا الدرداء كان يصلي على مسح يسجد عليه. ٢٤٧٩ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر (٤)، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن صالح بن حيان، عن شقيق بن سلمة قال: صليت مع ابن مسعود على مِسْح فكان يسجد عليه.

стр. 1988

٢٤٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان يصلي على طِنْفِسة (١) ويسجد عليها (٢). ٢٤٨١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، قال: انتهيت إلى أبي ذر فرأيته يصلي على خُمْرة (٣). ٢٤٨٢ - وحدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا علي بن زيد، قال: صلى بنا أنس على مِسح. ٢٤٨٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، قال: صلى بنا أنس بن مالك في جماعة في سفينة، ونحن جلوس على فرش (٤). وكان سفيان الثوري يقول: لا بأس بأن يصلي الرجل على البساط، والطِنْفِسة، واللبد (٥).

стр. 1989

وكان الشافعي يرى السجود على الحصير والبسط، وقال أحمد: يصلي على الخمرة، الخمرة عن النبي ﷺ تثبت، والطنفسة عن ابن عباس، وكذلك قال إسحاق (١). وقال أصحاب الرأي (٢): إذا صلى على الطنفسة، والحصير، والبورياء (٣)، والمِسْح، أو سجد عليه، أو وضع ثوبه، أو لِبْدَهُ (فيسجد) (٤) عليه يتقي حر الأرض، أو بردها فصلاته تامة. وكرهت طائفة السجود إلا على الأرض، وكره بعضهم الصلاة على كل شيء من الحيوان، ورخصت أن يصلى المرء على كل شيء من نبات الأرض. روينا عن ابن مسعود أنه قال: لا يصلي إلا على الأرض، وكان لا يسجد إلا على الأرض. وليس بثابت عنه. ٢٤٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، قال: كان ابن مسعود لا يسجد - أو قال: لا يصلي - إلا على الأرض. والذي رويناه عنه أنه صلى على مسح أثبت.

стр. 1990

وعن النخعي أنه كره أن يصلي على الطنفسة، والمسح، وقال سعيد بن المسيب، وابن سيرين: الصلاة على الطنفسة محدث، وكان جابر بن زيد يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان، ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض، وقال مجاهد: لا بأس بالصلاة على الأرض، وعلى ما أنبتت (١). وكان مالك (٢) يقول: لا بأس بالصلاة على الخمرة من جريد النخيل، والحصير، وسئل مالك عن الصلاة على بساط الصوف والشعر، قال: إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض، أو على حصير، فلا أرى بالقيام عليها بأسًا. * * * ذِكْرُ الصلاة في النعلين ٢٤٨٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر بن المفضَّل، قال: ثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة، قال: سألت أنس بن مالك أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم (٣). * * * ذِكْرُ الخيار للمصلي بين الصلاة فيهما أو خلعهما ووضعهما بين يديه لئلا يتأذى بهما ٢٤٨٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا

стр. 1991

الأوزاعي، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليخلع نعليه ولا يوذي بهما أحدًا، وليجعلهما بين [رجليه] (١) أو ليصل فيهما] (٢). ٢٤٨٧ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه" (٣). * * * ذِكْرُ وضع المصلي نعليه عن يساره إذا خلعهما إذا لم يكن على يساره مُصَلي فيكون نعلاه عن يمين المصلي ٢٤٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا ابن جريج، قال: محمد بن عباد بن جعفر حدثني حديثًا رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح فصلى في قُبُلِ الكعبة، فخلع نعليه فوضعهما عن يساره (٤).

стр. 1992

ذِكْرُ النهي عن وضع المصلي نعليه عن يساره إذا كان عن يساره مصل ٢٤٨٩ - حدثنا أبو ميسرة، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ثنا عمر بن عمر، قال: أخبرنا صالح أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهَك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكُم فلا يضع نعليه عن يمينِه ولا عن يساره، فيكونُ عن يمينِ غيره، ويضعهما بين رِجْليه" (١).

стр. 1993

جماع أبواب فضائل المساجد وبنائها وتعظيمها ذكْرُ بناء أول المساجد في الأرض والثاني، وذكر القدر الذي بين بناء أول المساجد والثاني منها ٢٤٩٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا حبان، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، قال: شهدت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ﷺ أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجدُ الحرامُ، ثُمَّ المسجدُ الأقْصى"، قال: قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة"، ثم قال: "أينما أدركتْكَ الصلاةَ فصلِّ فهو مسجد" (١). * * * ذِكْرُ فضل بناء المساجد ٢٤٩١ - حدثنا [نصر] (٢) بن زكريا، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ونصر بن علي، قالا: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لَبِيد، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ بَنَى لله مسجدًا؛ بنى اللهُ له بيتًا في الجنة" (٣).

стр. 1994

ذكر فضل بناء المسجد وإن صغر ٢٤٩٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: [ثنا] (١) أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر يرفعه، قال: "من بنى لله مسجدًا ولو مثل مَفْحَص قَطاةٍ بني له، أو بنى الله له بيتًا في الجنة" (٢). حدثني عليُّ، عن أبي عبيد (٣) قال: قوله: "مَفْحَصُ قَطاةٍ"، يعني موضعها الذي تَجْثِمُ فيه، وإنما سماه مفحصًا؛ لأنها لا تجِثْم حتى تفحص عنه التراب وتصير إلى موضع مطمئن مُسْتَوٍ، ولهذا قيل: فحصت عن الأمور: إذا أكثرت المسألة عنها حتى تنكشف لك، [إلى] (٤) ما تقنع به وتطمئن إليه منها. * * * ذَكْرُ فضل المساجد إذ هي أحب إلى الله ٢٤٩٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني عثمان بن مِكْتَل وأنس بن عياض، قالا: ثنا الحارث

стр. 1995

ابن عبد الرحمن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" (١). * * * ذِكْرُ الأمر ببناء المساجد في الدور ٢٤٩٤ - حدثنا (حمدان بن رجاء بن السدي) (٢)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأمر بها أن تنظف وتطيب (٣). * * * ذِكْرُ تطييب المساجد ٢٤٩٥ - حدثنا أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري، قال: ثنا عمرو بن زُرارة، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، قال: خرجت أنا وأبي حتى أتينا جابر بن

стр. 1996

عبد الله في مسجدنا، فقال: أتى رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب (١)، فرأى في قبلة المسجد نُخامةً، فأقبل عليها وحَكَّها بالعرجون، ثم أقبل علينا، فقأل: "أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ " قال: فخشعنا، قالها ثلاثًا، قال: فقلنا: لا. أينا يا رسول الله، قال: "فإنَّ أحدَكُم إذا قام يُصلِّي فإنَّ الله قِبلَ وجْهِه، فلا يبصُقنَّ قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رِجلِه اليسرى، فإنْ عجِلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا" - فرد بعضه على بعض - "أروني عبيرًا"، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخَلُوق في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله [على] (٢) رأس [العرجون] (٣)، ثم لطخ به على أثر النخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم (٤). * * * في ذِكْرُ تقميم المساجد والتقاط العيدان والخرق منها وتنظيفها ٢٤٩٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت البُناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن امرأةً سوداءَ - أو رجل أسود - كانت تَقُمُّ

стр. 1997

المساجد فماتت، فسأل النبي ﷺ فقيل: ماتت، فقال: "ألا آذنتموني بها؟ " فأتى قبرها فصلى (١). ٢٤٩٧ - حدثنا عَلّان بن المغيرة، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فقد رسول الله ﷺ سوداء كانت تلقُط الخِرَق من المسجد، فأتى قبرها فصلى (٢). * * * في ذِكْرُ الأمر بالدعاء على ناشد الضالة في المسجد أن لا يؤديها الله إليه، مع الدليل على إثبات النهي عن نشد الضوال في المساجد ٢٤٩٨ - أخبرنا محمد بن عبد الحكم: أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني حَيْوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد: أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سمع رجلًا ينشُد ضالة في المسجد فليقل: لا أداها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا" (٣). * * * ذِكْرُ النهي عن البيع والشراء في المساجد ٢٤٩٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن محمد بن عَجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول

стр. 1998

الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه الشعر، ونهى عن الحِلَق قبل الصلاة يوم الجمعة (١). قال أبو بكر: وإذ نهي عن البيع والشراء في المسجد، ففي معناه أبواب المكاسب كلها، كان أحمد وإسحاق يكرهان للخياطين الخياطة في المسجد، وسهل أحمد في [الكتابة] (٢) في المسجد (٣). قال أبو بكر: لا فرق بين كسب الخياط وكسب الوراق. * * * الأمر بالدعاء على المتبايعين في المسجد أن لا تربح تجارتهما ٢٥٠٠ - من حديث محمد بن يحيى، قال: حدثنا النُّفَيْلِيُّ، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني يزيد بن خُصَيْفَة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتُم مَنْ يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أرْبَح الله تجارتك، وإنْ رأيتم من ينشد فيه الضالة فقولوا: لا أداها الله عليك" (٤). قال أبو بكر: فقوله: "لا أربحَ اللهُ تجارتك" يدل على إجازة البيع، وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ نهى أن ينشد

стр. 1999

الشعر في المسجد، دل حديث أبي هريرة أنه لما أباح لحسان بن ثابت أن يهجو المشركين في المسجد، أن الشعر المنهي عنه أن ينشد في المسجد القبيح منه دون الحسن، إذ من الشعر حسن وقبيح، فأباح منه الحسن ونهى عن القبيح منه؛ لأن حسان إنما كان يهجو المشركين في المسجد، فدعا أن يؤيَّد بروح القُدُس ما دام مُجِيبًا عن النبي ﷺ . ٢٥٠١ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (١) حدثهم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، وسمعناه منه، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحسان وهو ينشد في المسجد، فلَحَظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني اللهم أيده بروح القدس؟ " قال: نعم (٢). * * * ذِكْرُ النهي عن البزاق في المسجد إذا لم يدفن ٢٥٠٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو النعمان، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا واصل، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرضت عليّ أعمالُ أمتي حَسَنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن" (٣).

стр. 2000

ذِكْرُ الأمر بدفن البزاق ليكون كفارة البزق ٢٥٠٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدى وأبو نعيم، قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﵇ قال: "البُزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" (١). * * * ذِكْرُ الأمر بإعماق الحفر ليدفن فيه النخامة في المسجد ٢٥٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا القعنبي (٢)، قال: ثنا أبو مودود - يقال: إنه عبد العزيز بن أبي سليمان - عن عبد الرحمن بن أبي حَدْرَد، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخَّم؛ فليحِفر له فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزُق في ثوبه، ثم ليخرج به". * * * ذِكْرُ العلة التي لها أمر بدفن النخامة في المسجد ٢٥٠٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال الصائغ: وحدثني عبيد الله بن عمر القَواريري، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قالا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني [عبد الله] (٣) بن محمد - هو ابن أبي عَتيق - عن عامر بن
следующие страницы →