← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

حُدَيج، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أمَّ حبيبة هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم إذا لم ير فيه أذى (١). * * * ذِكْرُ الأمر بزَرِّ القميص والجُبَّةِ إذا صلى المرء في أحدهما ولا ثوب عليه غيره ٢٣٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: حدثنا عَطَّاف بن خالد المخزومي، قال: حدثني موسى بن إبراهيم المخزومي: أنه سمع سلمة بن الأكوع يقول: قلت: يا رسول الله إني أكون في الصيد فأصلي وليس علي إلا قميص واحد؟ قال: "فازْرُرْه، ولو لم تجد إلا بشوكة" (٢). وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين أنهم صلوا في قُمُصِهم. روينا عن جابر بن عبد الله أنه صلى في قميص واحد، وفعل ذلك ابن عمر. وروينا عن ابن عباس، وأبي أُمامة، ومعاوية بن أبي سفيان، والنخعي، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، وطاوس أنهم كانوا لا يرون بأسًا بالصلاة في القميص.

стр. 1927

٢٣٨٠ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن عطاء، عن جابر: أنه أَمَّهم في قميص واحد. ٢٣٨١ - وحدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر (١)، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبان بن صَمْعَةَ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس بالقميص الواحد إذا كان صَفيقًا. ٢٣٨٢ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر (١)، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل السراج، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنه صلى في قميص ليس عليه شيء غيره. ٢٣٨٣ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر (٢)، قال: ثنا زيد بن حُباب، عن معاوية بن صالح، عن موسى بن يزيد، قال: سمعت أبا أُمامة - وسئل عن الصلاة في القميص الواحد - قال: لا بأس به، وفي (الرَّيْطَة) (٣) إذا توشَّحْت بها فلا بأس بها. ٢٣٨٤ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر (٤)، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة، عن سعد (٥) بن إبراهيم، عن أبيه، قال: أمنَّا معاويةُ في قميص. قال أبو بكر: وفعل ذلك سالم، والحكم، وأبو عبد الرحمن

стр. 1928

السلمي، وكان سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق لا يرون بذلك بأسًا إذا كان صفيقًا، وقال الشافعي: يزره، أو يخله بشيء، أو (يربطه) (٣)؟ لئلا يتجافى القميص فيرى من الجيب عورته أو (يراها) (٤) غيره، فإن لم يفعل أعاد الصلاة. وقال أحمد (٥): إذا كان ضَيّقَ الجيب لا تُرى عورته، فحكى الأثرم، عن أحمد أنه قال: إن كانت لحيته تغطي، ولم يكن القميص متسع الجيب وكان يستر فلا بأس، وحكي عن داود الطائي أنه قال: إذا كان عظيم اللحية فلا بأس (٦). وكان الأَوْزاعي يقول: لا أرى بأسًا بالصلاة في القميص، (انكشف شُدَّ) (٧) عليك زِرَّك. وقد روينا عن سالم بن عبد الله: أنه صلى مُحلَّلة أَزْراره. وقال مالك (٨) - فيمن صلى محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا إزار:

стр. 1929

تجزئه صلاته، وقال أبو ثور: يصلي في قميص بلا رداء ولا سراويل إذا كان صفيقًا، وإن لم يزره عليه أجزأه. ورخص فيه أصحاب الرأي وقالوا: لا بأس به إذا كان صفيقًا (١). قال أبو بكر: ستر العورة في الصلاة يجب، والمغني في الأمر إذا صلى في القميص أن يزره، أو يخله بشيء، أو يربطه؛ لئلا ترى العورة - ما دام في الصلاة - بحال، فإذا لم تُرَ العورة في حال من الحال لضيق الجيب، أو عظم اللحية، أو غير ذلك، فلا إعادة على من صلى هكذا، وإن كانت العورة ترى في حال الركوع أو السجود في الصلاة فعلى من صلى هكذا الإعادة. * * * ذِكْرُ النهي عن كف الثياب في الصلاة ٢٣٨٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يسجد على سبعٍ وأن لا يَكُفَّ (٢) شعرًا ولا ثوبًا (٣). قال عطاء: لا يكُف الشعرَ عن الأرض.

стр. 1930

الرخصة في الصلاة في ثياب الصبيان ما لم يعلم المصلي نجاسة ٢٣٨٦ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا خالد بن مَخْلد، قال: أخبرنا مالك (١) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، عن أبي قتادة، قال: حَمل رسول الله ﷺ أُمامةَ بنتَ بنتِ رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. قال أبو بكر: الأشياء على الطهارة، ما لم يوقن المرء بنجاسة تحل فيها، يدل عليه هذا الحديث؛ لأن الصلاة (لو) (٢) كانت لا تجزئ في ثياب الصبيان ما صلى رسول الله ﷺ وهو حامل أُمامة، ولا فرق بين أن يصلي المرء في ثوب نجس وبين أن يحمل ثوبًا نجسًا. * * * الدليل على أن لا إعادة على من صلى في ثوب نجس وهو لا يعلم بالنجاسة ٢٣٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي بمكة، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا عبد الله - في بيت المال - قال: بينا رسول الله ﷺ قائِمٌ يصلي عند الكعبة وقريش في مجالسهم ينظرون، إذ قال قائل منهم: ألا ترون إلى هذا المرائي؟! أيكم يقوم

стр. 1931

إلى جزورِ آل فلان فيعمد إلى فرثها وسلاها فيأتي به، ثم يمهل حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ قال: فانبعث أشقاهم فأتى به، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا، فانطلق منطلق إلى فاطمة وهي جُوَيْرِيَة، فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه (١). ٢٣٨٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي نَعامةَ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي إذ وضع نعله عن يساره، قال: فخلع القوم نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا، قال: "إن جبريل أخبرني أن فيهما قَذَرًا، فإن جاء أحدكم فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذَرًا أو أذى فليمسحْهُما وليصل فيهما" (٢). * * *

стр. 1932

جماع أبواب ما يجب على الرجل والمرأة تغطيته في الصلاة ذِكْرُ حد عورة الرجل الذي يجب عليه تغطيتها في الصلاة قال أبو بكر: لم يختلف (١) أهل العلم أنا مما يجبا على المرء ستره في الصلاة القبل والدبر. واختلفوا فيما سواه، فقال عوام أهل العلم: إن الفخذ مما يجب أن يستر في الصلاة، كان الشافعي (٢) يقول: عورة الرجل ما دون سرته إلى ركبته، ليس سوته ولا ركبتاه من عورته، وكذلك قال أبو ثور، وروينا عن عطاء أنه قال: الركبة من العورة. وقال قائل: ليست عورة الرجل التي يجبا سترها إلا القبل والدُّبر. واحتج من رأى العورة من السرة إلى الركبة بحديث جَرْهَد. ٢٣٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا سفيان، عن أبي [الزناد] (٣)، عن آل جَرْهَد، عن جده (٤) عن النبي ﷺ رآه في المسجد قد كشف عن فخذه فقال: "غط فخذك، إن الفَخِذ من العورة" (٥).

стр. 1933

٢٣٩٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش أنه قال: مر رسول الله ﷺ وأنا معه علي مَعْمَرٍ وفخذاه مكشوفتان فقال: "يا معمرُ غَطِّ فخذيك فإن الفخذين عورة" (١). ٢٣٩١ - حدثونا عن بندار، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش، عن [محمد بن] (٢) عبد الله بن جحش، فذكر الحديث (٣).

стр. 1934

واحتج بعض من دفع أن يكون الفخذ من العورة بحديث: ٢٣٩٢ - حدثناه موسى بن هارون، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه - قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد - فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله! دخل أبو بكر فلم تَهِشَّ له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تَهِشَّ له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة" (١). قال أبو بكر: قال هذا القائل: فلو كان الفخذ من العورة لغطاه رسول الله ﷺ عند دخول أبي بكر وعمر، ففي تركه أن يفعل ذلك بيانٌ بأن الفخذ ليس من العورة، قال: وحديث جَرْهَد لا تقوم به الحجة؛

стр. 1935

لأن في أسانيده اضطرابًا (١)، وإذا لم يثبت حديث جرهد لم يجز أن يلزم الناس فرضًا باختلاف، ولو ثبت حديث جرهد كان حديث عائشة معارضًا له، وإذا تعارضت الأخبار لم يجز إيجاب فرض باختلاف، فما أجمعوا عليه يجب أن يستر، وما اختلفوا فيه غير جائز إيجابه، ولا فرق بين الفخذ والساق من جهة النظر، وليس القبل والدبر كذلك. قال أبو بكر: وأكثر أصحابنا يقولون بحديث جرهد، وقد خالفهم غيرهم والله أعلم. * * *

стр. 1936

ذِكْرُ عورة المرأة أجمع (١) أهل العلم على أن على المرأة الحرة البالغة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن صلاتها فاسدة، وأن عليها إعادة الصلاة. ٢٣٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا قتادة عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة: أن النبي ﷺ : "لا يقبل الله صلاة امرأة تحيض إلا بخمار" (٢). واختلفوا في المرأة تصلي وبعض شعرها مكشوف؛ فقالت طائفة: إذا صلت وشيء من شعرها مكشوف فعليها الإعادة. كذلك قال الشافعي (٣)، وأبو ثور. وكان النعمان يقول في المرأة تصلي وربع شعرها أو ثلثه مكشوف، أو ربع فخذها أو ثلثها مكشوف، أو ربع بطنها أو ثلثه مكشوف قال: تنتقض الصلاة، وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقض الصلاة. وهذا قول

стр. 1937

محمد، وقال يعقوب: إذا انكشف أقل من النصف لم تنقض الصلاة. هذا قولهم في الجامع الصغير (١)، وفي رواية موسى، عن يعقوب أنه قال: حتى يكون أكثر من النصف، وكذلك ذكر أبو ثور عن يعقوب (٢). وأجمع (٣) أكثر أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تصلي مكشوفة الوجه، وعليها عند جميعهم أن تكون كذلك في حال الإحرام. واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة؛ فقالت طائفة: على المرأة أن تغطي ما سوى كفيها ووجهها. هذا قول الأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبي ثور. وقد روينا عن جماعة من أهل التفسير أنهم قالوا في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٥) أن ذلك الكفان والوجه، فممن روينا ذلك (عنه) (٦) ابن عباس، وعطاء، ومكحول، وسعيد بن جبير. ٢٣٩٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن عبد الحميد، قالا: ثنا حفص، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمُز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا

стр. 1938

ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال: وجهها وكفُّها (٢). وقال بعضهم: على المرأة إذا صلت أن تغطي كل شيء منها قال أحمد بن حنبل (٣): إذا صلت لا يُرى منها شيء، ولا ظفرها، تغطي كل شيء منها. وقال أحمد (٤) في المرأة تصلي وبعض شعرها مكشوف، أو بعض ساقها، أو بعض ساعدها: لا يعجبني، قيل: فإن كانت صلت؟ قال: إذا كان شيئًا يسيرًا فأرجو، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها. وقد ذكرنا قول النعمان وأصحابِه في هذا الباب، وقد عارض النعمانَ بعضُ أصحابنا فقال: يقال لهم: أواجب على المرأة أن تغطي جميع العورات مثل الشعر، والفخذ، والبطن، أو مباح لها كشف ما دون الربع من هذِه العورات؟ قال: وهذا لا اختلاف فيه أن كشف شيء مما ذكرناه يحرم عليها إذا فعلت ذلك عامدةً في صلاتها، وقولهم وقول سائر أهل العلم في تحريم ذلك واحدٌ، فإذا قالوا إن ذلك يحرم عليها، قيل لهم: فلم جازت صلاتها مع كشف خمس ذلك، وفسدت صلاتها مع كشف ربعها، وكلا الفعلين محرم عليها؟! ويلزم يعقوب في تحديده النصف من ذلك ما يلزم النعمان حيث جعل حد ذلك أقل من الرُّبع،

стр. 1939

وليس ذلك من فعلهم إلا تَحكُّمًا، من شاء فعل فيه مثل فعلهم، ولا حجة معهم توجب شيئًا من ذلك. وكان مالك (١) يقول غير ذلك قال في امرأة صلت وقد انكشف قدماها، أو شعرها أو صدرها، أو صدور قدميها: تعيد ما دامت في الوقت. وقال أصحاب الرأي (٢): إن صلت المرأة ورأسها وعورتها مكشوفة وهي تعلم أو لا تعلم صلاتها فاسدة. وهذا قول الشافعي (٣)، ويعيد عند الشافعي كل من هذا سبيله، في الوقت، وبعد خروج الوقت، وتعيد عند مالك ما دامت في الوقت. وكان إسحاق يقول: تعيد إذا كانت عالمة بذلك، فإن علمت بعد الصلاة لم أوجب إعادة، وكان أبو ثور يقول: إذا علمت أعادت، وإن لم تعلم، أو كشفت الريح شيئًا مما عليها فأعادت السترة عليها، مضت في صلاتها. * * * ذِكْرُ عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب واختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب؛ فكانت أم سلمة تقول: تصلي في الخمار، والدِّرع السابغ الذي يُغَيِّبُ ظهور قدميها. وكانت ميمونة تصلي في درع سابغ وخمار، وفعلت ذلك عائشة، وبه

стр. 1940

قال عروة بن الزبير، والحسن البصري، وروي ذلك عن ابن عباس، وروينا عن أم حبيبة أنها صلت في درع وإزار، وروي إجازة ذلك عن النخَعي. ٢٣٩٥ - حدثنا أبو داود الخفَّاف وعلي بن عبد العزيز، قالا: ثنا عبد الله بن مَسْلَمة، عن مالك (١)، عن محمد بن زيد بن قُنْفُذٍ عن أمه: أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار، والدِّرع السابغ الذي يُغَيِّبُ ظهور قدميها، اللفظ لعلي. ٢٣٩٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن الأشَجِّ، عن [بُسْر] (٢) بن سعيد: أن [عبيد الله] (٣) الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي ﷺ حدث أنه قال: رأيت ميمونة تصلي في درع سابغ وخمار، ليس عليها إزار (٤).

стр. 1941

٢٣٩٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (١)، قال: ثنا ابن فضيل، عن عاصم، عن مُعاذة، عن عائشة: أنها قامت تصلي في درع وخمار، فأتتها الأمة فألقت عليها ثوبًا. ٢٣٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن جابر، عن أم ثور، عن زوجها بشر، قال: قلت لابن عباس: في كم تصلي المرأة من الثياب؟ قال: في درع وخمار. ٢٣٩٩ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، قال: أخبرتني حكيمة عن أمية (٤): أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ صلت في درع [وإزار تقنعته] (٥) حتى مس الأرض ولم تتزر، وليس عليها خمار. وممن كان يرى أن المرأة يجزئها أن تصلي في درع وخمار: مالك بن أنس (٦)، والليث بن سعد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٧)، وأبو ثور. وقال أحمد (٨): أقله ثوبان قميص ومِقْنَعةٌ، وكذلك قال إسحاق: الذي يستحب لها ثلاثة أثواب. وقالت طائفة: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب، كذلك قال عمر بن الخطاب، وابن عمر، وعائشة أم المؤمنين، وعَبِيدة السَّلْماني، وعطاء بن أبي رباح.

стр. 1942

وقال آخرون: تصلي المرأة في أربعة أثواب. هكذا قال عبد الله بن عمر، ومحمد بن سيرين، وحفصة أخته، ونافع، وصفية، وروي ذلك عن مجاهد. ٢٤٠٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر (١)، قال: ثنا ابن علية، عن التيمي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال عمر: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب. ٢٤٠١ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر (٢)، قال ثنا عبد الله بن نمير، عن [عبيد الله] (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا صلت المرأة فلتصلي في ثيابها كلها: [الدرع] (٤)، والخمار، والمِلْحَفة. ٢٤٠٢ - وحدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر: أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه: أنه سمع عروة بن الزبير يخبر عن عائشة: أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع، فتسبل إزارها فتخالف به، وكانت تقول: ثلاثة أثواب لابد للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها: الخمار، والجلباب، والدرع (٥).

стр. 1943

وقال آخرون: تصلي المرأة في أربعة أثواب. هكذا قال ابن عمر. ٢٤٠٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: تصلي المرأة في أربعة أثواب درع، وإزار، وخمار، ومِلْحَفة (١). قال أبو بكر: على المرأة أن تُخمِّر في الصلاة جميع بدنها سوى وجهها وكفيها، ويجزئها فيما صلت في ثوب، أو ثوبين، أو ثلاثة، أو أكثر من ذلك إذا سترت ما يجب عليها أن تستره في الصلاة، ولا أحسب ما روي عن الأوائل ممن أمر بثلاثة أثواب، أو أربعة إلا استحبابًا واحتياطًا لها، والله أعلم. ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يوجب عليها الإعادة وإن صلت في ثوب واحد، إذا ستر ذلك الثوب ما يجب عليها أن تستره، والله أعلم. وكان عكرمة يقول: لو أخذت المرأة ثوبًا فتقَنَّعت به حتى لا يرى من شعرها [شيء] (٢) أجزأها مكان الخمار. قال أبو بكر: فإن لم تجد المرأة إلا ثوبًا واحدًا لا يستر جميع بدنها

стр. 1944

صلت فيه ولا إعادة عليها، روينا عن محمد بن سيرين أنه قال: تتزر به. وقال عطاء ومجاهد في المرأة تحضرها الصلاة وليس لها إلا ثوب واحد تتزر به. قال أبو بكر: ولو لم تجد ثوبًا ولا شيئًا تستر به صلت عُريانة، ولا إعادة عليها. * * * ذِكْرُ الأمَة تصلي غير مخْتَمِرة ثبت أن عمر بن الخطاب ضرب أمةً لآل أنس رآها متقنعة وقال: اكشفي عن رأسك، لا تشبهي بالحرائر. ٢٤٠٤ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس: أن عمر ضرب أمة لآل أنس رأها متَقَنِّعة وقال: اكشفي عن رأسك، لا تشبهي بالحرائر. وممن روينا عنه أنه قال: ليس عليها أن تختمر (٢): شُرَيح، والنخَعي، والشعبي. وبه قال مالك بن أنس (٣) فيها وفي المكاتَبة، والمُدبَّرة، والمعَتَق بعضها. وممن رأى أن تصلي الأمة بغير خمار: سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦)،

стр. 1945

وكذلك قال الشافعي (١) في أم الولد والمكاتبة والمدبرة: يصلين بغير قناع. وكان عطاء بن أبي رباح يستحب أن تقنع الأمة إذا صلت قال: كذلك كن يصنعن على عهد رسول الله ﷺ وبعده (٢). وكان الحسن البصري من بين أهل العلم يوجب عليها الخمار إذا تزوجت، أو اتخذها الرجل لنفسه (٣)، كذلك حكى الأشعث عنه، وقد روينا عن الحسن أنه قال: تصلي الأمة بغير قناع، فإذا ولدت من سيدها اختمرت (٤). * * * ذكْرُ صلاة أم الولد بغير خمار اختلف أهل العلم في أم الولد تصلي بغير خمار، فقالت طائفة: هي والأمة سواء في أن لكل واحدة منهما أن تصلي بغير خمار. هذا قول النخعي، والشافعي (٥)، وأبي ثور، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أنها تختمر إذا صلت هذا قول الحسن، وابن سيرين. وبه قال مالك بن أنس (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، غير أن مالكًا

стр. 1946

قال: أحب إلي إذا صلت (١) أن تعيد في الوقت، ولست أراه واجبًا كوجوب ذلك على الحرَّة. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، ولا نعلم حجة تفرق بينها وبين الأمة في شيء من الأحكام، إلا في البيع الذي منع منه عمر (٢). فإذا صلت الأمة بعض صلاتها بغير قناع، ثم أُعْتِقَت فعليها أن تأخذ قناعها وتمضي على ما مضى من صلاتها. كان الشعبي يقول ذلك. وبه قال الشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). * * * ذِكْرُ صلاة العاري لا يجد ما يستتر به واختلفوا في القوم يخرجون من البحر عُراةً؛ فقالت طائفة: يصلون قعودًا، روي هذا القول عن ابن عمر. ٢٤٠٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في قوم عراة خرجوا من البحر قال: يصلون قعودًا، ويومئون إيماءً (٥).

стр. 1947

وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وقتادة، وكذلك قال الأوزاعي. وقال أصحاب الرأي (١): يومئون إيماءً السجود أخفض من الركوع، وإن صلوا قيامًا يجزئهم، إلا أن أفضل ذلك أن يصلوا قعودًا يومئون وحدانًا. وقالت طائفة: يصلون قيامًا. كذلك قال مجاهد، وقد سأله عمر بن عبد العزيز عنه (٢). وروي ذلك عن عطاء، والرواية الأولى أثبت عن عطاء (٣). وكما قال مجاهد قال مالك (٤)، والشافعي (٥). وفيه قول ثالث: حكاه ابن جريج قال: وقال آخرون: إن أمهم أحدُهم عريانًا فليقم إمامهم (في) (٦) الصف وسطه، ويجعلوه صفًا

стр. 1948

واحدًا إن شاءوا قيامًا، وإن شاءوا قعودًا، وليغُضَّ بعضهم عن بعض (١). واختلفوا في القوم يخرجون من البحر عراة؛ فقالت طائفة: يصلون جماعة. روينا هذا القول عن ابن عباس. ٢٤٠٦ - وحدثونا عن إسحاق، قال: أخبرنا الحماني، قال: حدثنا النضر أبو عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه سئل عن قوم خرجوا من البحر عراة قال: يصلون جماعة جلوسًا؛ يومئون إيماءً (٢). وبه قال قتادة، والشافعي (٣): أن يصلوا جماعة. وقالت طائفة: يصلون فرادى. كذلك قال: الأوزاعي، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثالث: قاله مالك (٥)، قال: يصلون فرادى، يتباعد بعضهم عن بعض ويصلون قيامًا، وإن كان ذلك في ليل مظلم لا يتبين بعضهم من بعض؛ صلوا جماعة، وتقدمهم إمامهم. وكان قتادة، والشافعي (٦) يقولان: يقوم إمامهم معهم في الصف.

стр. 1949

وقال آخر: السنة أن الإمام يتقدمهم، فلا نزيل السنة لعجزهم عن السترة. واختلفوا في ركوع العراة وسجودهم؛ فكان مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣) يقولون: يركعون ويسجدون ولا يومئون. وقالت طائفة: يومئون إيماءً. روينا هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس، وبه قال قتادة، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: يصلي العريان قائمًا، يركع ويسجد، لا يجزئه غير ذلك؛ للثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا". ٢٤٠٧ - أخبرنا أحمد بن داود الشيباني، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن حسين المُعَلِّم، عن ابن بُرَيْدة، عن عمران بن حُصَين، قال: كان بى الناصور فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلي جنب" (٥). قال أبو بكر: فغير جائز أن يصلي قاعدًا من أُمر بالصلاة قائمًا، فإن فعل فعليه الإعادة؛ لأنه صلى قاعدًا بغير حجة، وقد أمر بالصلاة قائمًا. ولا يثبت عن ابن عمر، وابن عباس ما روي عنهما، أما حديث ابن

стр. 1950

عباس، فإنما رواه النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، قال يحيى بن معين (١): النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز ليس يحل لأحد أن يروي عنه، وقال محمد (٢) بن إسماعيل: النضر أبو عمر روى عنه الحماني، منكر الحديث. ولو ثبت لم يجز أن يترك ما ثبت عن النبي ﷺ لقول أحد. ويصلون جماعة يركعون ويسجدون؛ لأن النبي ﷺ قال قولًا عامًّا يدخل فيه كل جماعة: "صلاة الجميع تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" (٣). وقد أمر الله في كتابه بالركوع والسجود، فغير جائز الانتقال عنه إلى الإيماء بغير حجة، وسن رسول الله ﷺ أن يكون الإمام أمام المأموم، وحال هؤلاء إذا كانوا عراة حال ضرورة، فإن تقدم إمامهم فصلى بهم أجزأتهم صلاتهم، ويغضون أبصارهم عنه، وإن قام وسطهم فهو أستر له وأحرى؟ لئلا ترى عورته، ولو فعل ذلك إمام في غير حال الضرورة أجزأتهم صلاتهم، فعل ذلك عبد الله بن مسعود - في غير حال الضرورة - بعلقمة والأسود، وبه قال النخعي، وإن كانت السنة دالة على غير ذلك، صلى رسول الله ﷺ بجابر بن عبد الله وبجبار بن صخر فأقامهما خلفه، وقد ذكرت إسناده في كتاب الإمامة (٤). * * *

стр. 1951

ذِكْرُ الصلاة في الحرير ٢٤٠٨ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "أُحِلَّ الذهب والحرير لإناث أمتى وحرم على ذكورها" (١). وقد اختلف فيمن يصلي في ثياب الحرير؛ فقالت طائفة: تكره الصلاة فيها ولا إعادة على من صلى في الحرير كذلك قال الشافعي (٢)، وأبو ثور. وقال عبد الرحمن بن القاسم فيمن صلى في ثوب حرير: يعيد ما دام في الوقت إذا وجد ثوبًا غيره، قال: وكذلك بلغني عن مالك (٣) في الثوب الحرير؛ لأن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير. وقال آخر: إذا صلى في ذهب أو حرير وهو يعلم أن ذلك مخير جائز بطلت صلاته، وذكر حديث أبي موسى.

стр. 1952

قال أبو بكر: لا يجوز لبس ثياب الحرير بحال، إلا لعلة تكون بالإنسان ينفعه لبس ثياب الحرير لتلك العلة، فإن صلى مصلٍّ في ثياب الحرير لغير علة كان عاصيًا ولا إعادة عليه للصلاة، لأني لا أعلم حجة توجب عليه إعادة الصلاة. ٢٤٠٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني قتادة، عن أنس، قال: رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في الحرير (١). قال أبو بكر: يقال: إن ذلك (لعلة) (٢) كانت بهما. * * *

стр. 1953

جماع أبواب ستر المصلي ثبت أن نبي الله ﷺ كان يركز له الحربة يصلي إليها. ٢٤١٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يُرْكَزُ له الحَرْبةُ يصلي إليها (١). ٢٤١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا حسين بن الحسن، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يركز الحربة بين يديه في الصحراء وإنا لنصلي خلفه (٢). وكان عمر بن الخطاب ركز بين يديه عَنَزَةً فصلى إليها والظعَنْ تمر بين يديه، وروينا عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة. ٢٤١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: أن عمر بن الخطاب ركز عنزة بين يديه وصلى إليها والظعن تمر بين يديه (٣). ٢٤١٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن [أبي

стр. 1954

هارون] (١)، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نستتر بالسهم والحجر [في الصلاة] (٢)، أو قال: كان أحدنا يستتر بالسهم والحجر في الصلاة. * * * ذِكْرُ الاستتار بالإبل في الصلاة ٢٤١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن [عبيد الله] (٣)، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى إلى بعير (٤). قال أبو بكر: وممن كان يستتر بالبعير: ابن عمر، وأنس بن مالك. ٢٤١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر [كان] (٦) يجعل رحله في السفر فيجعل مؤخرته قبلته (٧) إذا لم يكن غيره، أو يعرض راحلته فيجعلها بينه وبين القبلة فيصلي إليها. ٢٤١٦ - حدثنا سهل بن عمار، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عاصم، قال: رأيت أنس بن مالك يصلي بينه وبين القبلة بعير علية محمله (٨).

стр. 1955

٢٤١٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يجلس الرحل يصلي إليه يستتر به (١). وبه قال مالك (٢)، والأوزاعي. وكان الشافعي (٣) يقول: لا يستتر الرجل بامرأة ولا دابة. قال أبو بكر: يستتر المصلي بالبعير للثابت عن النبي ﷺ أنه صلى إلى بعير. * * * ذكْرُ الأمر بالدنو من السترة التي يستتر بها المصلي لصلاته ٢٤١٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا سفيان، عن صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جُبَير، عن سهل بن أبي حثمة رفعه قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان صلاته" (٤).

стр. 1956

٢٤١٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا أبو خالد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها" (١). قال أبو بكر: وكان مالك بن أنس يصلي يومًا منائيًا عن السترة، فمر به رجل وهو لا يعرفه، فقال: أيها المصلي ادن من سترتك، قال: فجعل مالك يتقدم وهو يقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (٢) (٣). ٢٤٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن ليث، عن المغيرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لا يصلين أحدكم وبينه وبين القبلة فَجْوة، يعني فُرْجة. * * * ذكْرُ القدر الذي يكفي الاستتار به في الصلاة ٢٤٢١ - يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا سِماكُ بن حرْب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع أحدُكم بين يديه مثل مُؤْخِرَةِ الرَّحْل

стр. 1957

فليصل ولا يبالي من وراء ذلك" (١). ٢٤٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يزيد بن زُرَيع، قال: ثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرَّحْل" (٢). * * * ذِكْرُ الخبر الدال على أمر النبي ﷺ بالاستتار بمثل آخرة الرحل في الصلاة في طولها لا في عرضها ٢٤٢٣ - حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: ثنا هارون الأيلي، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ صلى العيد بالمصلى مستترًا بحَرْبةٍ (٣). ٢٤٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا حَرْملة قال: حدثني عمِّي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم" (٤).

стр. 1958

قال أبو بكر: وممن مذهبه أن ذلك في الطول لا في العرض أنس بن مالك، وأبو هريرة. ٢٤٢٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا كان قدر [آخرة] (١) الرحل، وإن كان قدر [الشعرة] (٢) أجزأه (٣). ٢٤٢٦ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: ثنا مِسْعَر، عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله، عن أبي هريرة قال: يسترك مثل مؤخرة الرحل مثل جُلَّة السوط (٤). ٢٤٢٧ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا حجاج عن إبراهيم، قال: ثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: رأيت أنس بن مالك في المسجد الحرام وقد نصب عصًا يصلي إليها (٥). وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط والسيف ونحو ذلك (٦). قال أبو بكر: وقد اختلف في قدر مؤخرة الرحل في الطول؛ فقالت طائفة: قدر مؤخرة الرحل ذراع. هكذا قال عطاء بن أبي رباح، وقال

стр. 1959

يكون خالصها على ظهر الأرض ذراعًا، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي (١). وقال مالك (٢): السترة قدر عظم الذراع فصاعدًا. وكذلك قال الشافعي (٣)، وكان قتادة يقول: يستره إذا كان ذراعًا وشبرًا، وصلى داود بن أبي هند بقوم خلف رسم جدار نحو أربع أصابع، وقال: كانوا يرون أن هذا يستر المصلي. وقال الثوري: يجزئك أن يكون بينك وبين القبلة مثل مؤخرة الرحل (٤). وقال الأوزاعي: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل. واختلفوا بالإستتار بالشيء الذي لا ينتصب إن عُرِض فصُلِّي إليه؛ فقالت طائفة: إذا لم ينتصب عرضه بين يديه وصلى. كذلك قال سعيد بن جبير، وبه قال الأوزاعي (٥)، وأحمد بن حنبل. وكره النخعي أن يصلي إلى عصا يعرضها، وإلى قَصَبةٍ، أو سَوْط، وقال: لا يجزئه حتى ينصبه نصبًا (٦)، وقال سفيان الثوري: الخط أحب إليّ من هذِه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعًا (٧). * * *

стр. 1960

ذِكْرُ مقدار ما يجعل المصلي بينه وبين السترة واختلفوا في المقدار الذي يجعله المصلي بينه وبين سترته؛ فقالت طائفة: يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع، كان عبد الله بن مغفل يفعل ذلك. وكان عطاء يقول: أدنى ما يكفيك فيما بينك وبين السارية ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي (١). ورؤي أحمد بن حنبل يصلي وبينه وبين السترة شيء كثير أذرع ثلاثة أو أكثر (٢). وقال عكرمة: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفةٌ بحجر لم يقطع صلاتك (٣). وقال قتادة: إذا كان بينك وبينه نهر لم يقطع صلاتك (٤). * * *

стр. 1961

ذِكْرُ الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصبه بين يديه ليستتر به ٢٤٢٨ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: حدثني سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حُرَيْث، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم [فليجعل] (١) تلقاءَ وجهِهِ شيئًا، فإنْ لم يجد شيئًا فليَنْصِب عَصا، فإنْ لم يجد عصا فليخط خطًا، ثُمَّ لا يضره ما مَرَّ بين يديه" (٢)، ٢٤٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.

стр. 1962

قال أبو بكر: وبهذا نقول. وقد اختلف فيه؛ فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث. وممن قال به سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور. وكرهت فرقة الخط وأنكرته، وممن أنكره مالك بن أنس (٢) قال: الخط عندنا مستنكر لا يعرف، لا بأس أن يصلي إلى غير سترة، وقد فعل ذلك من يقتدى به، وقال الليث بن سعد: والخط ليس بشيء (٣). وكان الشافعي (٤) يقول بالخط إذ هو بالعراق، ثم قال بمصر: لا يخط المصلي بين يديه خطًا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع، وحكى أبو ثور عن الكوفي (٥) أنه قال: (لا ينتفع الخط شيء) (٦). * * *

стр. 1963

ذِكْرُ التغليظ في المرور بين يدي المصلي، والإعلام بأن الوقوف مدة طويلة خير من المرور بين يدي المصلي ٢٤٣٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا عبد الرزاق (١)، قال: أنا الثوري ومالك، عن أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد الجهني إلى أبي جهيم الأنصاري [أسأله] (٢) ما سمعت من رسول الله ﷺ في الرجل يمر بين يدي المصلي؟ قال: سمعته يقول: "لأن يقوم في مقامه أربعين خير [له] (٣) أن يمر بين يدي المصلي"، قال: فلا أدري قال: أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا؟. * * * ذِكْرُ خبر احتج به بعض من رأى أن التغليظ يلحق المار بين يدي المصلي إذا كانت صلاته إلى سترة، وإباحة المرور بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة ٢٤٣١ - حدثنا علَّان بن المغيرة، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن ابن جريج، عن كَثِير بن كَثِير بن المُطَّلب بن أبي وَداعة، عن أبيه، عن غير واحد من أعيان بني المطلب، عن المطلب بن أبي وداعة أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ لما قضى سعيه يصلي في حاشية

стр. 1964

المطاف، وليس بينه وبين الطوافين سترةٌ (١). قال أبو بكر: روى هذا الحديث ابن عيينة، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده. حدثناه إسحاق، عن عمد الرزاق (٢)، عن ابن عيينة، عن كثير بن المطلب، عن بعض أهله، عن جده، ورواه عبد الرزاق (٣)، عن عمرو بن قيس، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده. وروى يحيى بن القطان (٤)، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن المطلب (٥).

стр. 1965

وقال الأوزاعي: رأيت عطاء يصلي بفناء الكعبة ليس بينه وبين الطائفين بالبيت من الرجال والنساء سترة، فقيل للأوزاعي: فالصلاة في غير المسجد الحرام بغير سترة؟ فقال: أخبرني يحيى بن أبي كثير أن من الجفاء أن يصلي بغير سترة. * * * ذِكْرُ أمر المصلي بأن يدرأ عن نفسه وإباحة قتال المار باليد إن أبى أن يمتنع ٢٤٣٢ - حدثنا أبو داود الخفاف، قال: ثنا القعنبي، عن مالك (١)، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان". * * *
следующие страницы →