← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ذِكْرُ الفصل بين الشفع والوتر اختلف أهل العلم في الفصل بين الشفع والوتر؛ فرأت طائفة أن يفصل بينهما، وممن فعل ذلك ابن عمر، كان يسلم بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته، وكان معاذ بن أبي حليمة القاري يسلم من الثنتين في الوتر، وبه قال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. ٢٦٤٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته (٤). وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا يفصل بين الركعة والركعتين بسلام، ولا يكون الوتر ركعة (٥). وقال أبو ثور: الوتر في اللغة هو: الواحد المفرد، والشفع هو: الشيء المجتمع. وقال الأوزاعي في الفصل بين الركعتين والركعة الآخرة: إن فصل فحسن وإن تركه لم يفصل فحسن (٦).

стр. 2067

وكان مالك (١) يقول فيمن نسي أن يسلم بين الركعتين اللتين قبل الوتر وبين الوتر حتى استوى قائمًا للثالثة وهو ممن يفصل - قال: إن ذكر قبل أن يركع جلس، ثم سلم، وسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن لم يذكر حتى يركع فليمض، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام؛ لأنه يقضي ما لا يستطيع قضاءه في هذا الموضع. ابن وهب عنه. وقال ابن وهب: قال مالك في الإمام الذي يوتر بالناس في رمضان بثلاث لا يسلم بينهن: أرى أن يصلي خلفه بصلاته ولا يخالفه، وقال ابن القاسم: قال مالك: لا يخالفه؛ إن سلم فيسلم، وإلا فلا يسلم. قال مالك: ولقد كنت أنا أصلي معهم مرة فإذا كان الوتر انصرفت ولم أوتر معهم (٢). قال أبو بكر: أوتر معهم ولا أخالفهم، ولا أحب أن أنصرف ولا أوتر معهم؛ لحديث أبي ذر. ٢٦٤٥ - حدثنا داود بن أبي هند، قال: ثنا الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، قال: حدثني جبير بن نفير الحضرمي، قال: ثنا أبو ذر، قال: صُمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا حتى بقي من الشهر سبع، فلما كانت الليلة الثالثة قام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الرابعة وقام الخامسة حتى بقي نحو من نصف الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذِه، فقال: "إنَّ الرجلَ إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كُتبت له بقية ليلته"، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام في السابعة، وبعث إلى نسائه وأهله، واجتمع الناس، فقام بنا حتى

стр. 2068

خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور (١). قال أبو بكر: في قوله: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتبت له بقية ليلته" دليل على أن الصلاة في الجماعة مع الإمام في شهر رمضان أفضل من صلاة المنفرد، مع ما يدل عليه قوله: "صلاة الجميع تفضل صلاة الفذ [بخمس] (٢) وعشرين درجة"، ويدل على ترك مخالفة الإمام إن أوتر بثلاث، ولقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، فنحن وإن كنا نرى الوتر ركعة فقد قال غيرنا: يوتر بثلاث، وليس يشق إذا فعل الإمام ذلك أن يتبع، وهو أحب إلي - للحديث الذي ذكرت - من الانصراف قبله. قال أبو بكر: وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن، وأوتر بسبع، وثبت أنه أوتر بتسع لا يقعد فيهن إلا عند الثامنة، ثم قعد في التاسعة، فبأي فِعْلٍ مما جاء به الحديث من أفعال رسول الله ﷺ في الوتر، فَعَلَه رجل فقد أصاب السنة، غير أن الأكثر من الأخبار والأعم منها أنه سئل عن صلاة الليل فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، وإن شاء المصلي، صلى ركعتين ركعتين، وإذا أراد أن يوتر بثلاث صلى ركعتين، قرأ في الأولى منها بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم يسلم ويأتي بالركعة الثالثة، ويقرأ فيها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.

стр. 2069

٢٦٤٦ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، عن أسامة بن زيد، عن زبان قال: حدثني عمر بن عبد العزيز عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت، وكان يفصل بين الشفع والوتر بكلام يسمعناه (١). ٢٦٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، قال: ثنا قريش - يعني ابن حيان - قال: ثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر حق وليس بواجب، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" (٢). * * *

стр. 2070

ذِكْرُ الأمر بمبادرة طلوع الفجر بالوتر إذ الوتر وقته الليل لا النهار ٢٦٤٨ - حدثني عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، قال: حدثني عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بادروا الصبح بركعة" (١). وروى هذا الحديث عن أحمد بن منيع بعض أصحابنا (٢) فقال: "بادروا الصبح بالوتر". ٢٦٤٩ - حدثنا (حمدان بن رجاء بن السندي) (٣)، قال: ثنا [سريج] (٤) ابن يونس، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "بادِرُوا الصبحَ بركعة". ٢٦٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي

стр. 2071

كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال "قال رسول الله ﷺ : أوتروا قبل أن تصبحوا" (١). ٢٦٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: حدثنا يحيى، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ سئل عن الوتر فقال: "أوتروا قبل الفجر" (٢). * * * ذِكْرُ النائم عن الوتر أو الناسي له يصبح قبل أن يوتر ٢٦٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: حدثني سليمان بن موسى، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، كان رسول الله ﷺ أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل الفجر" (٣). ٢٦٥٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل الفجر" (٤).

стр. 2072

ذِكْرُ اختلاف أهل العلم في قضاء الوتر بعد طلوع الفجر أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر (١). واختلفوا فيمن لم يوتر حتى طلع الفجر؛ فقالت طائفة: إذا طلع الفجر فقد فات الوتر. كذلك قال: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وقال مكحول: من أصبح ولم يوتر فلا وتر عليه، وقال سفيان الثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٢): الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. ٢٦٥٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سئل عن رجل لم يوتر حتى فجر الفجر، قال: قد فاته الوتر فلا يوتر، فقيل له: أَعلمٌ أم رأيٌ؟ فحدث حينئذ عن سليمان [بن] (٣)

стр. 2073

ميناء، عن ابن عمر، قال: إنما هما ركعتان؛ إذا طلع الفجر لا صلاة إلا ركعتان (١). وفيه قول ثان: وهو أن الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح. روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الوتر ما بين الصلاتين، وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: لا وتر بعد الأذان، فأتوا عليًّا فقال: لقد أغرق في النزع وأفرط في الفتيا، الوتر ما بيننا وبين صلاة الغداة، وروي عن ابن عباس أنه أوتر بعد طلوع الفجر، وروي ذلك عن ابن عمر، وممن روي عنه أنه أوتر بعد طلوع الفجر عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وحذيفة، وابن مسعود، وعائشة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة. ٢٦٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: جاء نفر إلى أبي موسى الأشعري: فسألوه عن الوتر، فقال: لا وتر بعد الأذان، فأتوا عليًّا فأخبروه، فقال: لقد أغرق في النزع وأفرط في الفتيا، الوتر ما بيننا وبين صلاة الغداة (٢). ٢٦٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أشعث بن

стр. 2074

أبي الشعثاء وأبي حصين، عن الأسود بن هلال، قال: قال عبد الله: الوتر ما بين الصلاتين (١). ٢٦٥٧ - وحدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا محاضر، قال: ثنا عاصم، عن لاحق، عن ابن عمر، قال يومًا: ما أوترت حتى أصبحت (٢). ٢٦٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء أن ابن عباس أوتر بعد طلوع الفجر (٣). ٢٦٥٩ - حدثنا سليمان بن داود، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ، ثم قال لخادمه: انظر ما صنع الناس، وقد كان يومئذ ذهب بصره، فذهب الخادم، ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام عبد الله بن عباس فأوتر، ثم صلى الصبح (٤). ٢٦٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن سلمة قال: حدثتنا أم شبيب، عن عائشة قالت: إني لأوتر وأنا أسمع الصرخة.

стр. 2075

٢٦٦١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى، أن عبد الله بن هبيرة الشيباني أخبره، أن عبادة بن الصامت خرج إلى المسجد وكان إمام قومه، وهو يظن أن عليه (ليل) (١)، فلما رآه المؤذن ذهب يقيم فكفه عبادة ثم أوتر، ثم تقدم فصلى الركعتين قبل الفجر، ثم (أمر) (٢) فأقام (٣). ٢٦٦٢ - حدثني علي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء قال: [إني] (٤) لأوتر وقد صفَّ الناس في صلاة الفجر (٥). ٢٦٦٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا الحجبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة أنها قالت: ما أوتر إلا بين الأذان والإقامة. وما يؤذنون حتى يصبحوا (٦).

стр. 2076

وكان مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣) يقولون: يوتر ما لم يصل الصبح. وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: إن أوترت بعد طلوع الفجر فلا بأس. وهكذا قال الأوزاعي. وقال النخعي، والحسن، والشعبي: إذا صلى الغداة فلا يوتر. وقال أيوب السختياني، وحميد الطويل: إن أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي الوتر وإن صلى الصبح. كذلك قال طاوس وقيل لأحمد بن حنبل: قال سفيان: اقض الوتر إذا طلعت الشمس، قال أحمد (٣): لا. وقال إسحاق (٣): كما قال أحمد. وقال النعمان: إذا صلى الفجر ولم يوتر، ثم ذكر الوتر فعليه قضاء الوتر (٤). وفيه قول رابع: وهو أن يصلي الوتر وإن طلعت الشمس. روي هذا القول عن: عطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور. وفيمن فاته الوتر حتى صلى الصبح قول خامس، قاله سعيد بن جبير، قال: يوتر من القابلة (٥). واختلفوا فيمن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح؛ فقالت طائفة: ينصرف فيوتر، ثم يصلي الصبح. روي هذا القول عن الحسن البصري.

стр. 2077

وقال مالك: إذا نسي وتر ليلته وهو في صلاة الصبح قطع، ثم يوتر، ثم يصلي الصبح، وكذلك يفعل إن كان خلف إمام، وإن كان في فضل الجماعة؛ لأن الوتر سنة (١). قال أبو بكر: وليس ذلك بواجب عليه في مذهبه، إنما يستحب ذلك. وحكى أبو ثور عن الشافعي فيمن صلى الفجر وعليه الوتر أن صلاته تامة، وكذلك قال أبو ثور. قال أبو بكر: وهذا قول عامة أصحابنا، بل لا يجوز عندي الخروج من فرض هو فيه إلى تطوع لا يجب عليه، وحكى أبو ثور عن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا: صلاته تامة ويوتر إن شاء (٢). واختلفوا فيمن نسيَ العشاء فأوتر ثم صلى العشاء؛ فقالت طائفة لا يعيد الوتر. كذلك قال سفيان الثوري، والنعمان (٣). وقال مالك: يعيد الوتر. وكذلك قال يعقوب ومحمد: أنه يعيد الوتر، وإن ذكر بعد أيام (٤). قال أبو بكر: إذا نسي العشاء فصلى الوتر، ثم ذكر؛ صلى العشاء وأعاد الوتر استحبابًا؛ لأن النبي ﷺ سَنَّ أن الوتر بعد صلاة العشاء الآخرة.

стр. 2078

ذِكْرُ خبر روي يحسب بعض الناس أن وتر النبي ﷺ في بعض الأوقات كان بعد الفجر ٢٦٦٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس قال: كان النبي ﷺ وعد العباس ذودًا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث، فنام رسول الله ﷺ ، فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله ﷺ فنام [غير كبير أو] (١) غير كثير، ثم قام فتوضأ [فأسبغ] (٢) الوضوء، وقل إهراقُه الماء، ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، فقمت على يساره، فأخلف بيده فأخذ بأذني، فأقامني عن يمينه، وجعل يسلم بين كل ركعتين، وكانتا ميمونة حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها: "أشيطانك أقامك؟ " قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: "فوالذي بعثني بالحق ولي، غير أن الله أعانني عليه فأسلم"، فلما أبصر الفجر قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى أتاه بلال فآذنه بالصلاة (٣). قال أبو بكر: وقد ذكر بعض أصحابنا أن وتره هذا إنما كان بعد الفجر الأول (٤).

стр. 2079

٢٦٦٥ - وحدث عن أحمد بن منصور المروزي، قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: أخبرني عباد بن منصور، قال: حدثنا عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: انطلقت إلى خالتي، وذكر بعض الحديث، قال: فصلى النبي ﷺ ما كان عليه، فلما طلع الفجر الأول قام فصلى تسع ركعات يسلم في كل ركعتين، وأوتر بواحدة وهي التاسعة، ثم إن رسول الله ﷺ أمسك حتى أضاء الفجر جدًّا، ثم قام فركع ركعتي الفجر، ثم إن رسول الله ﷺ وضع جنبه فنام ثم جاء بلال (١). * * * ذِكْرُ نقض الوتر اختلف أهل العلم في الرجل يوتر (ثم يتهجد له) (٢)؛ فقالت طائفة:

стр. 2080

يصلى إلى الركعة التي أوتر بها قبل أن ينام ركعة أخرى، ثم يصلى ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، واحتج بعضهم بأن رسول الله ﷺ أمر أن يجعل آخر الصلاة بالليل وترًا. هكذا قال إسحاق وغيره، فممن روي عنه أنه كان يشفع وتره: عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وممن روي عنه أنه فعل ذلك: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس. ٢٦٦٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال. أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن عفان قال: أما أنا فإذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة ثم نمت، فإذا قمت وصلت إليها أخرى، فما شبهتها إلا الغريبة من الإبل تضم إلى الغريبة (١). ٢٦٦٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني إبراهيم بن المهاجر، عن كليب الجرمي، قال: سمعت سعدًا يقول: إذا أوترت ثم قمت صليت ركعة، ثم صليت ركعتين ثم أوترت (٢). ٢٦٦٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه كان إذا نام على وتر، ثم قام يصلي من الليل، صلى ركعة إلى وتره يشفع بها، ثم أوتر بعده في آخر صلاته (٣).

стр. 2081

٢٦٦٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان التيمي، عن أبي مجلز، وعن أبي عثمان، عن ابن عباس أنه كان ينقض ويوتر (١). ٢٦٧٠ - حدثنا علي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، أن أسامة، وابن عباس كانا ينقضان الوتر (٢). ٢٦٧١ - حدثنا علي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله الرقاشى، أن عليًّا كان لا يرى بنقض الوتر بأسًا (٣). ٢٦٧٢ - حدثنا علي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن غير واحد من أصحاب عبد الله بن مسعود، أن ابن مسعود كان يقول: إذا أوتر أحدكم، ثم نام فقام، فلينقض وتره، ليصل إليها ركعة أخرى، ثم ليوتر بعد ذلك (٤). وبه قال عمرو بن ميمون، (وابن سيرين) (٥)، ومذهب سعد، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، (وابن سيرين) (٥)، وإسحاق: إذا

стр. 2082

نقض وتره أوتر في آخر صلاته، ولعل هذا مذهب الآخرين، وإن لم يذكر ذلك عنهم. قال أبو بكر: وأنكر بعضهم هذا الحديث (١)، وقال: إذا نام الرجل وأحدث أحداثًا، ثم قام فتوضأ وتكلم بين ذلك ثم صلى ركعة، [فهذِه] (٢) الركعة غير الركعة التي ركعها قبل أن ينام؛ إذ بينهما من الفصل بالنوم والإحداث ما بينهما، ثم إذا صلى وأوتر بعد ذلك في آخر صلاته فقد صار موترًا (٣) في ليله، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وتران في ليلة"، وإنما قول النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" في الرجل يريد الصلاة من الليل، فإذا أراد ذلك فالسنة أن يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر آخر صلاته، وليس ذلك لمن قد أوتر مرة، إذ ليس من السنة أن يوتر في ليلة مرتين، والدليل على أن معنى قول ابن عمر المعنى الذي قلناه: أن ابن عمر وهو الراوي لقول النبي ﵇: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" وقد سئل عن نقض الوتر فقال: إنما هو شيء أفعله [برأيي] (٤) لا أرويه عن أحد. ٢٦٧٣ - حدثونا عن الدارمي، عن حبان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسروق أنه قال: سألت ابن عمر عن نقضه الوتر فقال: إنما هو شيء أفعله [برأيي] (٤) لا أرويه عن أحد (٥).

стр. 2083

قال أبو بكر: ولا أعلم اختلافًا في أن رجلًا بعد أن أدى صلاة فرض كما فرضت عليه، ثم أراد بعد أن فرغ منها نقضها، أن لا سبيل له إليه، فحكم المختلف فيه من الوتر حكم ما لا نعلمهم اختلفوا فيه مما ذكرناه، وكذلك الحج، والصوم، والعمرة، والاعتكاف، لا سبيل إلى نقض شيء منها بعد أن يكملها، روينا عن أبي بكر الصديق أنه قال: [أما] (١) أنا فإني أنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح. وروي هذا القول عن ابن عباس خلاف القول الأول، روينا ذلك أن عائذ بن عمرو، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وعائشة. ومن روي عنه من أصحاب رسول الله ﷺ في هذِه المسألة قولان، فلعله قد فعل الفعلين جميعًا. ٢٦٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول لرجل: إذا أوترت أول الليل فلا تشفع بركعة، وصل شفعًا حتى تصبح. قال: وكان عطاء يفتي به، يقول: إذا أوتر أول الليل. ثم استيقظ فليصل شفعًا حتى يصبح (٢). ٢٦٧٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي حمزة، قال: سألت ابن عباس وعائذ بن عمرو عن الرجل يوتر من أول الليل، ثم يقوم من آخر الليل، [فقالا: لا تصل] (٣) وترك (٤).

стр. 2084

٢٦٧٦ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن كليب الجرمي، عن سعد، قال: أما أنا فإذا أوترت ثم قمت صليت ركعتين ركعتين (١). ٢٦٧٧ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو الهجري، عن عمار، قال: أما أنا فأوتر، فإذا قمت صليت مثنى مثنى، وتركت وتري الأول كما هو (٢). ٢٦٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة - قال: ذُكِرَ لها الرجل يوتر ثم يستيقظ فيشفع بركعة، قالت: ذاك الذي يلعب بوتره (٣). وكان علقمة لا يرى نقض الوتر، وهكذا مذهب النخعي، وطاوس، وأبي مجلز، وبه قال: مالك (٤)، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٥)، وأبو ثور. وقد روينا عن علي بن أبي طالب قولًا ثالثًا قال: إن شئت إذا أوترت قمت فشفعت بركعة، ثم أوترت بعد ذلك، وإن شئت صليت بعد الوتر ركعتين، وإن شئت أخرت الوتر حتى توتر من آخر الليل.

стр. 2085

٢٦٧٩ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان الرقاشي، عن علي بن أبي طالب (١). ٢٦٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة" (٢). * * * ذِكْرُ الوتر على الراحلة ثبت أن رسول الله ﷺ كان يوتر على الراحلة ٢٦٨١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قِبَل أي وجهة توجهت ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" (٣). وقد ذكرت أفعال أصحاب رسول الله ﷺ ، وقول أهل العلم في هذا الباب في جماع أبواب صلاة التطوع على الدواب في الأسفار. * * *

стр. 2086

ذِكْرُ الصلاة بعد الوتر ٢٦٨٢ - حدثنا أبو غانم، قال: ثنا أبو الوليد قال: حصين بن نافع، ثنا عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة وسألتُها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: كان يصلي ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة، فلما بدن وأَسَنَّ صلى ستًّا وأوتر بالسابعة، ثم صلى ركعتين وهو جالس، قالت: فلم يزل على ذلك حتى قُبِضَ (١). وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد الوتر؛ فكان قيس بن عباد يقول: أقرأ وأنا جالس أحب إلي من أن أصلي بعدما أوتر، وكان مالك بن أنس لا يعرف الركعتين بعد الوتر (٢)، وقال الأوزاعي: إن شاء ركعهما، وقال أحمد بن حنبل: أرجو إن فعله إنسان لا يضيق عليه، وقال أحمد: لا أفعله (٣). قال أبو بكر: الصلاة في كل وقت جائز، إلا وقتًا نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها: وقت طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات طِلْق (٤) مباح، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة،

стр. 2087

ولا حجة مع من كره الصلاة بعد الوتر، فدل فعله هذا على أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" على الاختيار لا على الإيجاب، فنحن نستحب أن يجعل المرء آخر صلاته وترًا، ولا نكره الصلاة بعد الوتر، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعًا. ٢٦٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، أن سعد بن هشام حدثه، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، حدثيني عن وتر رسول الله ﷺ قالت: نعم اجلس، كان رسول الله ﷺ يرقد فنعد له سواكه ووضوءه، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه، فيقوم فيتسوك، ثم يتوضأ، ثم يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن، فإذا كان في الثامنة جلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم يقوم فلا يسلم فيركع ركعة، ثم يحمد الله ويثني عليه، ثم يسلم حتى يسمعني التسليم، ثم يركع ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما دقَّ وأسنَّ وكثر لحمه صلى سبع ركعات، قالت: فكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة داوم عليها، قالت: وكان إذا فاته القيام من الليل صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار (١). قال أبو بكر: في هذا الحديث سنن مذكورة في مواضعها، وفيه دليل على أن الوتر لا يقضى بالنهار؛ لأنها لما خبرت بصلاته بالليل وبوتره، ثم خبرت (لما) (٢) وصفت ما كان يفعل إذا فاته قيام الليل، ولم تذكر قضاء

стр. 2088

الوتر، دل على أن الوتر إذا فات وقته لم يقض. * * * ذِكْرُ القراءة في صلاة الوتر جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه كان يوتر بثلاث ركعات، أول ركعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [والثالثة] (١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ٢٦٨٤ - حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن مسعر، قال: حدثني زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، أول ركعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، والثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، والثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). ٢٦٨٥ - وحدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣).

стр. 2089

٢٦٨٦ - حدثنا علَّان بن المغيرة، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١). قال أبو بكر: وبالحديث الذي رويناه عن أُبي بن كعب عن النبي ﵇ كان يقول سفيان الثوري، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٣). وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يوتر بـ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وروينا عنه عن النبي ﷺ رواية غير هذِه الرواية. ٢٦٨٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، في الركعة الأولى ﴿أَلْهَاكُمُ﴾، و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿تَبَّتْ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤).

стр. 2090

وروينا عن أبي موسى الأشعري أنه قرأ فيها بمائة آية من النساء. وقال النخعي: أوتِر بأي القرآن شئت. ٢٦٨٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، عن زاذان، أن علي بن أبي طالب كان يوتر بـ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). ٢٦٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم (٢) الأحول، عن أبي مجلز، أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، وقرأ فيها بمائة من النساء، قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله ﷺ قدميه، [وأنا] (٣) اقرأ ما قرأ رسول الله ﷺ (٤). وقال مالك: الذي آخذ به في خاصة نفسي وأقرأ به ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين في ركعة الوتر، وأما الشفع فلم يبلغني فيه شيء

стр. 2091

معلوم (١). وكان الشافعي يقول: يقرأ في الركعتين قبل الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الأولى، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الركعة الواحدة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فإن قرأ (غيرهما) (٢) مع أم القرآن أجزأه (٣). * * * إثبات القنوت في الوتر قال أبو بكر: لم نجد في هذا الباب خبرًا أعلى من خبر بريد، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، وأنا أذكره بعد في باب الدعاء في القنوت إن شاء الله. وقد اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر؛ فرأت طائفة أن يقنت في السنة كلها في الوتر (٤)، وممن رأى ذلك عبد الله بن مسعود، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وإسحاق، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن لا يقنت إلا في النصف من شهر رمضان، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وأُبي بن كعب، وكان ابن عمر يفعل ذلك. ٢٦٩٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يقنت

стр. 2092

إلا في النصف، يعني من رمضان (١). ٢٦٩١ - وقال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أنه كان يقنت في النصف من رمضان (١). ٢٦٩٢ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن: أن أُبيًّا أمَّ الناس في خلافة عمر، فصلى بهم النصف من رمضان لا يقنت، فلما مضى النصف قنت بعد الركوع، فلما دخلت العشر أبى وخلّا عنهم، فصلى بهم العشر معاذ القارئ خلافة عمر (١). وبه قال محمد بن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن، ويحيى بن وثاب، والزهري، وبه قال مالك بن أنس (٢)، والشافعي، وأحمد (٣). قال الشافعي (٤): كذلك كان يفعل ابن عمر، ومعاذ القارئ. وفيه قول ثالث: وهو أن يقنت في السنة كلها في الوتر إلا في النصف الأول من رمضان، كذلك قال الحسن خلاف القول الأول. وبه قال قتادة، وبلغني أن معمرًا كان يفتي به (٥).

стр. 2093

وفيه قول رابع: وهو أن لا يقنت في الوتر ولا في الصبح، روي ذلك عن ابن عمر خلاف الرواية الأولى. ٢٦٩٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر أيضًا (١). وروي عن طاوس أنه قال: القنوت في الوتر بدعة (٢). وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: ما أقنت أنا في الوتر في رمضان ولا غيره، ولا أعرف القنوت قديمًا (٣). * * * ذِكْرُ اختلاف أهل العلم في القنوت قبل الركوع وبعده اختلف أهل العلم في القنوت قبل الركوع وبعده؛ فممن روي عنه أنه قنت قبل أن يركع: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وحميد الطويل، وعبَيدة السلماني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وكذلك قال إسحاق، وعامة من ذكرنا أنه رأى القنوت قبل الركوع أو بعده فإنما هو في صلاة الصبح. ٢٦٩٤ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: ثنا بن عثمان اللاحقي، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا الحجاج عن عياش بن [عمرو] (٤)

стр. 2094

العامري، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري فكانوا يقنتون في صلاة الفجر قبل الركوع (١). ٢٦٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: كان ابن مسعود يقنت في الوتر قبل أن يركع (٢). ٢٦٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، أنه صلى مع علي الغداة فقنت قبل الركعة (٣). ٢٦٩٧ - حدثنا يحيى، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، أنه كان يقنت قبل الركعة (٤).

стр. 2095

٢٦٩٨ - حدثنا يحيى، قال: ثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أنس، أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع، وبعضهم بعد الركوع (١). ٢٦٩٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا حميد أن أنس بن مالك وعمر بن عبد العزيز كانا يقنتان في صلاة الفجر قبل الركوع، وكان حميد يأخذ به (٢). ٢٧٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن جعفر، عن عوف قال: حدثني أبو رجاء العطاردي، قال: صلى بنا ابن عباس صلاة الغداة في إمارته على البصرة، فقنت قبل الركوع (٣). و [قال] (٤) أصحاب الرأي: بلغنا أنه قنت فيها - يعني النبي ﷺ بعدما فرغ من القراءة قبل أن يركع، وليس في الصلوات قنوت إلا الوتر (٥). وفيه قول ثان: وهو أن القنوت بعد الركوع. روى هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وقال أنس بن مالك: كل ذلك كنا نفعل قبل وبعد. وممن رأى أن يقنت بعد الركوع: أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل (٦)، وروي هذا القول عن الحسن البصري، والحكم، وحماد، وأبي إسحاق.

стр. 2096

٢٧٠١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا قريش بن أنس، قال: أخبرنا العوام بن حمزة المازني، عن أبي عثمان النهدي، قال: سألته عن القنوت في صلاة الصبح فقال: بعد الركوع، قال: قلت: عمن أخذته؟ قال: عن أبي بكر، وعمر، وعثمان. قال العوام: وذكر رابعا فنسيت (١). ٢٧٠٢ - حدثنا إبراهيم، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان: أنه شهد عمر بن الخطاب يقنت في الفجر بعد الركوع (٢). ٢٧٠٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن معقل، أن علي بن أبي طالب قنت في المغرب فدعا على أناس وعلى أشياعهم، وقنت بعد الركعة (٣).

стр. 2097

٢٧٠٤ - حدثنا يحيى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن حميد، قال: قلت لأنس: كيف كنتم تقنتون أقبل الركوع أم بعده؟ فقال: كل ذلك كنا نفعل قبل وبعد (١). قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قنت بعد الركوع في صلاة الصبح، وبه نقول؛ إذا نزلت نازلة احتاج الناس من أجلها إلى القنوت يقنت إمامهم بعد الركوع. ٢٧٠٥ - حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قال: "اللهمَّ ربنا لك الحمد، اللهمَّ أنج الوليدَ بن الوليد، وسلمةَ بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهمَّ اشدد وطأتَك على مضر واجعلها عليهم كسني يُوسف" (٢). * * * ذِكر التكبير للقنوت إذا كان القنوتُ قبل الركوع كان عمر بن الخطاب إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت، ثم كبر حين ركع، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب.

стр. 2098

٢٧٠٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن مخارق، عن طارق، عن ابن شهاب، أن عمر صلى الصبح فلما فرغ من القراءة كبر، ثم قنت، ثم كبر حين ركع (١). ٢٧٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين. وقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن ذر، عن سعيد بن [عبد الرحمن] (٢) بن أبزى، عن أبيه، أن عمر كان إذا فرغ من قراءته من صلاة الفجر قال: الله أكبر، ثم قنت قبل الركوع، فإذا أراد أن يركع كَبَّرَ، ثم ركع (٣). ٢٧٠٨ - حدثنا يحيى، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن عليًّا كَبَّرَ حين قنت في الفجر، وكَبَّرَ حين ركع (٤). ٢٧٠٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود كان إذا فرغ من القراءة كَبَّرَ ثم قنت، وإذا

стр. 2099

فرغ من القنوت كَبَّرَ ثم ركع (١). ٢٧١٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، أنه قنت في الفجر فكَبَّرَ حين فرغ من القراءة، ثم كَبَّرَ حين فرغ من القنوت (٢). وبه قال النخعي، وكان الثوري، وأحمد يريان إذا قنت قبل الركوع أن يفتتح (القراءة) (٣) بتكبيرة. وفيه قول ثان: كان مالك يقوله، قال: إذا قنت الرجل في صلاة الصبح قبل الركوع لم يكبر (٤). وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يصلي فكان يقنت في رمضان في الوتر بعد الركوع، إذا رفع رأسه (كَبَّرَ) (٥)، ثم قنت. * * * ذكر رفع الأيدي في القنوت اختلف أهل العلم في رفع اليدين في القنوت، فروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يرفع يديه في القنوت حتى يبدو ضبعاه (٦)، وروي عن

стр. 2100

ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما، فأما ابن عباس فروي عنه أنه رفع يديه حتى مد ضبعيه، وعن ابن مسعود أنه كان يرفع يديه إلى صدره. ٢٧١١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، قال: كان عمر يقنت بنا بعد الركوع، ويرفع يديه حتى يبدو ضبعاه، ويسمع صوته من وراء المسجد (١). ٢٧١٢ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عوف، عن خلاس بن عمرو الهجري، عن ابن عباس أنه صلى فقنت بهم في الفجر بالبصرة، فرفع يديه حتى مد ضبعيه (١). وقال محمد: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أنه كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره (٢). وممن رأى أن يرفع يديه في القنوت: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثان: وهو أن لا ترفع الأيدي في القنوت. هذا قول

стр. 2101

مالك (١)، والأوزاعي، وبريد بن أبي مريم، وقال الأوزاعي: إن شئت [فأشر] (٢) بإصبعك. * * * ذكر الدعاء في قنوت الوتر أحسن شيء روي في دعاء الوتر حديث الحسن بن علي: ٢٧١٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير. ٢٧١٤ - وحدثنا علَّان بن المغيرة، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، قال: علَّمني رسول الله ﷺ : "اللهمَّ اهدني فيمنْ هديتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتولني فيمن توليتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليتَ، تباركتَ ربنا وتعاليت"، قال: يقوله في الوتر (٣).

стр. 2102

وجاء في الحديث عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في القنوت في الوتر: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين قلوبهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك ويكفرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحفِد (١)، نرجو رحمتك ونخاف عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق. وكان عبيد بن عمير - وهو الراوي هذا الحديث عن عمر بن الخطاب - يقول: بلغني أنهما سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود، وأنه يوتر بهما كل ليلة. ٢٧١٥ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك (٢).

стр. 2103

وممن روينا عنه أنه قنت بالسورتين: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب، وقد رويتُ في القنوت أخبارًا، وقد ذكرتها في كتاب قيام الليل. وقد روي عن النخعي أنه كان يقول: قدر قنوت الوتر، قدر قراءة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وذُكِر قول النخعي هذا لأحمد بن حنبل فقال: هذا قليل يعجبني أن يزيد. وقال أصحاب الرأي (١): كان يقال: مقدار القيام في القنوت مقدار ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، وليس فيه دعاء مؤقت. وقال إسحاق كنحو من قولهم، غير أنه قال: يقنت بالسورتين. * * * ذكر تأمين المأمومين عند دعاء الإمام ٢٧١٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: ثنا ثابت بن يزيد أبو زيد، قال: ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قنت رسول االله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، في دبر كل صلاة إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الآخرة، يدعو على رِعْل، وذَكْوان، وعُصَيَّة ويُؤَمِّن من خلفه؛ أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم (٢). كان مالك بن أنس يقول: يقنت في النصف من رمضان - يعني الإمام -

стр. 2104

ويلعن الكفرة، ويؤمِّن من خلفه (١). وقال أحمد بن حنبل (٢): يدعو الإمام ويؤمِّن من خلفه، وكذلك قال إسحاق (٢)، وكذلك نقول. قال أبو بكر: تكلم في حديث بريد بن أبي مريم بعض أصحابنا، فذكر أن ذكر قنوت الوتر لا يصح، قال: لأن شعبة روى هذا الحديث فلم يذكر الوتر (٣). ٢٧١٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال. ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسن بن علي: تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يعلمنا هذا الدعاء، ولم يذكر الوتر (٤). ٢٧١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يعلمنا هذا الدعاء، "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت"، قال

стр. 2105

يحيى: وربما شك في: "تباركت ربنا وتعاليت". قال هذا القائل: شعبة أحفظ من عدد [مثل] (١) يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد، أو دلَّسه عنه (٢). * * * ذكر مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء قال أبو بكر: روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا دعوتَ فادع الله ببطون كفيك ولا تدعه بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك". ٢٧١٩ - حدثونا عن محمد بن الصباح، قال: ثنا عائذ بن حبيب الأصم، عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعوتَ فادع الله ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك" (٣).
следующие страницы →