← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أبواب صلاة التطوع على الدواب في الأسفار ٢٧٧٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قِبَل أي وجه توجهت، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (١). وقد اختلف أهل العلم في صلاة الوتر على الراحلة؛ فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، ورخصت أن يوتر المرء على راحلته؛ ثابت عن ابن عمر أنه كان يوتر على الراحلة، وروي ذلك عن علي، وابن عباس، وبه قال عطاء، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وأبو ثور (٥). وروينا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يوتر نزل عن راحلته فأوتر بالأرض. ٢٧٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يقول: كان ابن عمر يوتر على راحلته (٦).

стр. 2137

٢٧٧٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، قال: كان علي يوتر على راحلته (١). ٢٧٧٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه أوتر - أو قال: الوتر - على الراحلة (٢). ٢٧٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد جبير، أن ابن عمر كان إذا أراد أن يوتر نزل عن راحلته فأوتر بالأرض (٣). وقال النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض. وقال سفيان الثوري: صل الفريضة والوتو بالأرض، وإن أوتوت على دابتك فلا بأس، والوتر بالأرض أحب إليَّ (٤). وحكي عن النعمان أنه قال: لا يوتر على الدابة (٥). قال أبو بكر: أما نزول ابن عمر عن راحلته حتى أوتر بالأرض فمن المباح، إن شاء الذي يصلي الوتر صلى على الراحلة، وإن شاء صلى على الأرض، أي ذلك فعل يجزئه، وقد فعل ابن عمر الفعلين جميعًا،

стр. 2138

روينا عن ابن عمر أنه كان ربما أوتر على راحلته، وربما نزل. والوتر على الراحلة جائز؛ للثابت عن نبي الله ﷺ أنه أوتر على الراحلة، ويدل ذلك على أن الوتر تطوع، خلاف قول من شذ عن أهل العلم وخالف السنة؛ فزعم أن الوتر فرض. * * * ذكر الخبر الدال على أن للمرء أن يصلي على دابته حيثما توجهت به وإن كانت متوجهة إلى غير الكعبة ٢٧٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبد الملك، قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به، وأنزلت فيه هذِه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) (٢). * * * ذكر الإيماء بالصلاة راكبّا في السفر ٢٧٨١ - حدثنا محمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن يحيى بن الضريس، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه قال: نزلت هذِه الآية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعًا؛ كان رسول الله ﷺ إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعًا يومئ

стр. 2139

إيماءً نحو المدينة (١). * * * ذكر صفة الركوع والسجود في الصلاة راكبًا ٢٧٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا حجاج، قال: ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة، ولكن يخفض السجدتين من الركعة (٢). وممن روينا عنه أنه كان يصلي على راحلته التطوع في السفر علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وأبو ذر، وفعل ذلك ابن عمر، وأنس. ٢٧٨٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يصلي في السفر على راحلته تطوعًا حيث توجهت به (٣). ٢٧٨٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا حميد، عن أنس أنه صلى على حمار تطوعًا لغير القبلة يومئ إيماءً (٤).

стр. 2140

٢٧٨٥ - وحدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عطاف بن خالد، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: قدمت مع الزبير بن العوام من الشام من غزوة اليرموك، فكنت أراه يصلي على راحلته حيثما توجهت به. ٢٧٨٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: رأيت أبا ذر يصلي على راحلته وهو مستقبل مطلع الشمس، فظننته نائمًا فدنوت منه فقلت: أنائم أنت؟ قال: لا، كنت أصلي (١). ٢٧٨٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: ثنا جابر، عن محمد بن علي أبي جعفر، قال: كان عليّ يصلي على راحلته حيثما توجهت به، ويجعل السجود أخفض من الركوع (٢). ٢٧٨٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلون على دوابهم حيثما كانت وجوههم (٣).

стр. 2141

وبه قال طاوس، وعطاء، وهو قول مالك (١)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، غير أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان للمصلي في السفر على الدابة أن يستقبل القبلة بالتكبير؛ لحديث أنس. ٢٧٨٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود، قال: حدثني عمرو بن أبي الحجاج، قال: حدثني الجارود بن أبي سبرة، قال: حدثني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكَبَّرَ، ثم صلى حيث وجهت ركابه (٥). واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا يقصر في مثله الصلاة؛ (فكان مالك يقول: لا يصلي أحد في غير سفر يقصر في مثله الصلاة) (٦) على دابته (٧). وفي قول الشافعي: يصلي في قصير السفر وطويله على راحلته (٨).

стр. 2142

وقال الأوزاعي في الرجل يخرج من بلده لبعض حاجته من غير أن يسافر: لا بأس أن يصلي على دابته تطوعًا يومئ برأسه إيماءًا راكبًا أو ماشيًّا. وقال أصحاب الرأي فيمن خرج من المصر فرسخين أو ثلاثة: يصلي على دابته تطوعًا (١). * * *

стр. 2143

جماع أبواب سجود القرآن ذكر فضل السجود عند قراءة السجدة، وبكاء الشيطان ودعائه الويل لنفسه عند قراءة القارئ السجدة وسجوده ٢٧٩٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلي، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أُمِرَ هؤلاء - أو هذا - بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فَأَبَيْتُ فلي النار (١). * * * ذكر السجود في ﴿ص﴾ ٢٧٩١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، [عن أيوب] (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد في ﴿ص﴾، وليست من العزائم (٣). * * *

стр. 2144

ذكر العلة التي لها سجد رسول الله ﷺ في ﴿ص﴾ ٢٧٩٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا العوام، قال: سألت مجاهدًا عن السجود في ﴿ص﴾ فقال: سألت عنه ابن عباس فقال: إنَّا نسجد في ﴿ص﴾، فتلا هؤلاء الآيات ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾، حتى بلغ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١) قال: كان داود ممن أُمِرَ نبيكم أن يقتدي به (٢). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في السجود في ﴿ص﴾؛ فروينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر أنهم سجدوا فيها. ٢٧٩٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن مصعب بن شيبة، عن سعيد بن جبير قال: رأيت الضحاك بن قيس يسجد في ﴿ص﴾ قال: فذكرته لابن عباس فقال: إنه رأى عمر بن الخطاب يسجد فيها (٣). ٢٧٩٤ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: رأيت عثمان يسجد في ﴿ص﴾ (٤). ٢٧٩٥ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول، أن مجاهدًا أخبره، أنه سأل ابن عباس أفي

стр. 2145

﴿ص﴾ سجدة؟ قال: نعم، ثم تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فقال: [هو] (١) منهم، وقال ابن عباس: رأيت عمر - أو ابن عمر - قرأ ﴿ص﴾ على المنبر [فنزل] (٢) فسجد فيها، ثم علا على المنبر (٣). ٢٧٩٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول: سمعت ابن عمر يقول: في ﴿ص﴾ سجدة (٤). ٢٧٩٧ - حدثنا إسماعيل، ثنا أبو بكر، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبي معن، عن أبي العالية قال: كان بعض أصحاب النبي ﷺ يسجد في ﴿ص﴾ وبعضهم لا يسجد، فأي ذلك شئت فافعل (٥). وفعل ذلك طاوس، وهو قول سعيد بن جبير، والحسن البصري، ومسروق، وأبي عبد الرحمن السلمي، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧). وفيه قول ثان: وهو أن لا يسجد في ﴿ص﴾، وممن كان لا يسجد فيها عبد الله بن مسعود، وعلقمة، وأصحاب عبد الله، وكان الشافعي

стр. 2146

لا يرى السجود فيها (١). وبالقول الأول أقول؛ للثابت عن رسول الله ﷺ أنه سجد فيها. ٢٧٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، أنه كان لا يسجد في ﴿ص﴾ قال: إنَّما هي توبةُ نبي (٢). * * * ذِكْر السجود في النجم ٢٧٩٩ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه قرأ في النجم فسجد فيها وسجد من كان معه، إلا شيخ كبير، فإنه أخذ كفَّ ترابٍ أو حصًى فرفعه إلى جبهته وقال: هذا يكفيني، قال ابن مسعود: فلقد رأيته قُتِلَ كافرًا (٣). ٢٨٠٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون في النجم، إلا رجلين [أرادا] (٤) بذلك الشهرة (٥).

стр. 2147

ذكر ترك السجود في النجم ٢٨٠١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، أنه قرأ عند رسول الله ﷺ بالنجم فلم يسجد فيها (١). قال أبو بكر: وفي ترك النبي ﷺ السجود في النجم دليل على أن سجود القرآن ليس بفرض، إذ لو كان فرضًا ما ترك السجود فيه. وقد اختلف أهل العلم في السجود في النجم؛ [فكان] (٢) عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر يسجدون في النجم، وذكر علي بن أبي طالب عزائم السجود فذكر النجم، وممن رأى السجود في النجم: سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥). ٢٨٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة، قال: رأيت عمر بن الخطاب يسجد في النجم في

стр. 2148

صلاة الفجر، ثم استفتح سورة أخرى (١). حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن علية عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن مسروق بن الأجدع، أن عثمان قرأ في العشاء بالنجم فسجد (٢). ٢٨٠٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، كان إذا قرأ النجم سجد فيها وهو في الصلاة، فإن لم يسجد ركع (٣). ٢٨٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، أن عثمان بن عفان قرأ في صلاة العشاء بالنجم فسجد في آخرها، ثم قام فقرأ بالتين والزيتون فركع وسجد (٤). ٢٨٠٥ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن علي، قال: عزائم السجود أربع: الم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك الذي خلق (٥).

стр. 2149

٢٨٠٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، عن الشعبي، عن عبد الله أنه سجد في النجم (١). وفيه قول ثان: هو أن ليس في المفصل سجود. هكذا قال مالك (٢)، وقد روينا هذا القول عن جماعة، وقد ذكرت من قال ذلك في باب غير هذا الباب (٣). ٢٨٠٧ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا ابن أبي مليكة، عن [عثمان] (٤) بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه حضر عمر بن الخطاب يوم الجمعة قرأ على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، قال: ولم يسجد عمر. قال ابن جريج: وزاد نافع عن عمر أنه قال: لم يفرض السجود علينا إلا أن نشاء (٥). وكان الأوزاعي يقول: وأما النجم فإن الأئمة وجماعة الناس كانوا لا يسجدون فيها يجعلونها راحة (٦)، وإن سجد بها رجل فحسن. وقال

стр. 2150

أبو ثور في السجود في النجم: إن سجد فحسن، وإن لم يسجد لم يكره له. قال أبو بكر: يشبه أن يكون الاختلاف في هذا الباب من جملة المباح؛ فيكون النبي ﷺ قد سجد فيها مرة، وترك أن يأمر بالسجود فيها؛ ليدل بفعله حيث سجد فيها على أن السجود فيها فضيلة، وليدل بتركه الأمر بالسجود فيها على أن السجود فيها ليس بواجب. * * * ذكر السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ٢٨٠٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري وابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (١). قال أبو بكر: وممن كان يسجد فيها: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة. ٢٨٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: رأيت عمر وعبد الله يسجدان في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ثم قال: أو أحدهما. ٢٨١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج قال حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، أن عمار بن ياسر سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ

стр. 2151

انْشَقَّتْ﴾ (١). ٢٨١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٢). ٢٨١٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف، قال: ثنا أبو رافع الصائغ، قال: صلى بنا عمر صلاة العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين الأوليين ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد وسجدنا معه (٣). ٢٨١٣ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن ابن الأصبهاني، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود أنه كان يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٤). وبه قال عمر بن عبد العزيز، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وقسامة بن زهير، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 2152

وقالت طائفة: ليس في المفصل سجود، وأنا أذكر قولهم بعد إن شاء الله تعالى. * * * ذكر السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثابت عن رسول الله ﷺ أنه سجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ وقد ذكرت إسناده فيما مضى. وقد اختلف أهل العلم في السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ فكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود يقولان: عزائم السجود، فذكر منها: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، (فلم يسجد فيها) (١) فلا عليه أن لا يقرأها. ٢٨١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن [معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وذكره] (٢) الثوري، عن عاصم أيضًا، عن زر بن حبيش، عن علي، قال: العزائم أربع ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿حم﴾ السجدة (٣)، و ﴿النَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٤). ٢٨١٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم،

стр. 2153

قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: عزائم السجود أربع ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم﴾ السجدة، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، [والنجم] (١) (٢). ٢٨١٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا المقرئ، قال: حدثنا سعيد، قال: ثنا شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عقبة بن عامر قال: من قرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فلم يسجد فيها فلا عليه أن يقرأها. وكان سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، يرون السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وقالت طائفة: ليس في المفصل سجود؛ وممن روي عنه أنه قال ذلك: ابن عباس، وأبي بن كعب، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وطاوس. قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه سجد في المفصل في غير سورة منه، وبذلك نقول. ٢٨١٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ليس في المفصل سجدة (٥). ٢٨١٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام،

стр. 2154

عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، قالا: ليس في المفصل سجود (١). ٢٨١٩ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أُبي بن كعب قال: ليس في المفصل سجدة (٢). * * * ذكر السجود في الحج قال أبو بكر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن السجدة الأولى من سورة الحج ثابتة، وممن ثبت ذلك عنه: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وروي ذلك عن: أبي موسى الأشعري، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو، وأبي عبد الرحمن، وزر بن حبيش، وأبي العالية، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). ٢٨٢٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن [سعد] (٦) بن إبراهيم، عن عبد الله بن ثعلبة

стр. 2155

قال: صليت مع عمر صلاة فقرأ فيها بالحج فسجد فيها سجدتين، قلت: الصبح؟ قال: الصبح (١). ٢٨٢١ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر (٢)، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عبد الله الجعفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، أنه كان يسجد في الحج سجدتين. ٢٨٢٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين، قال: وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إليَّ، قال: وقال ابن عمر: إن هذِه السورة فضلت بسجدتين (٣). ٢٨٢٣ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر (٤)، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. ٢٨٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، أن أبا موسى قرأ سورة الحج على منبر البصرة، فسجد بالناس سجدتين (٥).

стр. 2156

٢٨٢٥ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي رواد، عن رجل من أهل الطائف، عن عبد الله بن عمرو أنه سجد في الحج سجدتين (١). ٢٨٢٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: في الحج سجدتان: الأولى عزيمة، والأخرى تعليم (٢). واختلفوا في السجدة الثانية في الحج؛ [فممن روي عنه] (٣) أنه كان يرى أن يسجد في الحج سجدتين: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمرو، وقال أبو إسحاق: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وهذا قول: أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي العالية، وزر بن حبيش، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور. وقالت طائفة: في الحج سجدة واحدة. كذلك قال سعيد بن جبير،

стр. 2157

والنخعي، والحسن البصري، وجابر بن زيد، وأصحاب الرأي (١). وقد روينا عن النبي ﷺ خبرًا يوافق القول الأول. ٢٨٢٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن لهيعة، أن مِشْرَح بن هاعان أبا المصعب حدثه، أن عقبة بن عامر، قال: قلت لرسول الله ﷺ : في سورة الحج سجدتان؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما" (٢). وقد اختلف فيها عن ابن عباس؛ فروي عنه أنه قال: فضلت سورة الحج بسجدتين. وروي عنه أنه قال في سورة الحج: الأولى عزيمة، والأخرى تعليم. وكان لا يسجد فيها، وروي عنه أنه قال: في الحج سجدة. ٢٨٢٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في سورة الحج: الأولى عزيمة، والآخرة تعليم، وكان لا يسجد فيها (٣). ٢٨٢٩ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا هشيم، عن خالد، عن أبي العريان المجاشعي، عن ابن عباس، قال: في الحج سجدة واحدة (٤). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.

стр. 2158

ذكر اختلاف أهل العلم في عدد سجود القرآن اختلف أهل العلم في عدد سجود القرآن؛ فروينا عن ابن عباس، وابن عمر أنهما كانا يعدان سجود القرآن؛ فقالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة سجدة. وروينا عن ابن عباس رواية أخرى أنه عدَّها عشرًا، وأسقط السجود في ص. وقد اختلف عن ابن عمر في السجدة الثانية من سورة الحج. ٢٨٣٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: عدَّ ابن عباس سجود القرآن عشرًا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، وطس الوسطى، والم تنزيل، وحم السجدة، قلت: ولم يكن ابن عباس يقول في ص سجدة؟ قال: لا (١). ٢٨٣١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير [أخبره] (٢)، أنه سمع ابن عباس، وابن عمر يَعدَّان كم في القرآن من سجدة فقال: الأعراف، (والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان) (٣) وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة (٤).

стр. 2159

٢٨٣٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي، قال: سمعت ابن عباس يقول: في القرآن إحدى عشرة سجدة فعدهن كما ذكر ابن جريج، عن عكرمة، عن سعيد بن جبير (١). وقالت طائفة: سجود القرآن أربع عشرة سجدة: في الحج منها سجدتان، وفي المفصل ثلاثة، وليس في ص منها شيء. هكذا قال الشافعي (٢). وقال أبو ثور كقول الشافعي في العدد، غير أنه أثبت السجود في ص وأسقط السجود من سورة النجم (٣)؛ خالف الشافعي في هاتين السجدتين. وقال إسحاق (٤) في سجود القرآن: خمس عشرة: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج سجدتان مباركتان، وفي الفرقان، والنمل، والم تنزيل السجدة، وفي ص، وفي حم السجدة، وفي النجم، وفي إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك الذي خلق. وقال أصحاب الرأي (٥) كما قال إسحاق، إلا في السجود في سورة الحج فإنهم قالوا: فيها سجدة واحدة، وقولهم كقوله في سائر سجود القرآن. * * *

стр. 2160

ذكر اختلاف أهل العلم في الآية التي يسجد فيها من (حم السجدة) اختلف أهل العلم في الآية التي يسجد فيها من حم السجدة؛ فقالت طائفة: يسجد في الأولى منهما: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. روي هذا القول عن: ابن عمر، وابن عباس. ٢٨٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يسجد في الأولى من ال حم (١). ٢٨٣٤ - حدثنا علي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام، عن الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يسجد في أول الآيتين من ال حم (٢). وبه قال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقال مسروق: كان أصحاب عبد الله يسجدون بالأولى. وقال الأعمش: أدركت إبراهيم، وأبا صالح، وطلحة، وزبيد يسجدون بالآية الأولى من حم السجدة. وقاله مالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد. وقالت طائفة: السجدة فيها عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (٤)، روي عن

стр. 2161

ابن عباس أنه قال ذلك، وهذِه الرواية أثبت من الرواية الأخرى، وروي ذلك عن: سعيد بن المسيب، وابن سيرين، والنخعي، وأبي وائل، وبه قال سفيان الثوري، وإسحاق. ٢٨٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سعيد الزبيدي (١)، وفطر، عن مجاهد، أن ابن عباس كان يسجد في الآخرة من حم: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الآية التي يسجد فيها من حم السجدة (٣) ٢٨٣٦ - حدثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن أبي سلمة، أنه رأى أبا هريرة وهو يصلي، يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، قال أبو سلمة: فقلت له حين انصرف: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، قال: إني لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (٤).

стр. 2162

قال أبو بكر: وحديث الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة (١). حديث قد تُكُلم في إسناده، ولو ثبت لكان أبو هريرة في موضع شاهد، وابن عباس في موضع نافٍ لشيء، والشاهد المخبر أولى من النافي الذي ليس شاهدًا مخبرًا. * * *

стр. 2163

ذكر السجود في الصلاة المكتوبة ٢٨٣٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فلما انصرف قلت له: ما هذا؟ قال: صليت مع أبي القاسم فسجد فيها فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه (١). * * * ذكر ما يقال في سجود القرآن ٢٨٣٨ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: حدثني جدك ابن أبي يزيد - يعني عبيد الله بن أبي يزيد - عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، فرأيتني كأني قرأت سجدة فسجدت، فكأني رأيت الشجرة تسجد بسجودي، فكأني أسمعها وهي ساجدة تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود، قال ابن عباس: فقرأ النبي ﷺ السجدة، فسمعته وهو ساجد يقول مثل الذي أخبر الرجل عن كلام الشجرة (٢).

стр. 2164

٢٨٣٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا هشيم، عن خالد، عن أبي العالية، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" (١).

стр. 2165

وكان أحمد بن حنبل (١) يقول في سجود القرآن ما يقول في سجود الصلاة (٢). وقال إسحاق (٣): ليقل ما جاء عن النبي ﷺ : سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره .. إلى: الخالقين، ورب ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

стр. 2166

جماع أبواب السجود ذكر القارئ يقرأ السجدة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح اختلف أهل العلم في السجود بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس؛ فكرهت طائفة أن يقرأ السجدة في هذين الوقتين، كره ذلك مالك بن أنس (١). وقال أحمد (٢): لا يسجد إذا قرأ السجدة بعد الصبح وبعد [العصر] (٣) ولا يعيدها. وقال إسحاق (٢): يعيدها إذا غربت الشمس. وقال أبو ثور: إذا قرأ سجدة بعد العصر أو بعد الفجر لم يسجد فيها. وقد كان ابن عمر يصيح عليهم إذا رآهم - يعني القصاص - يسجدون بعد الصبح. وروينا عن كعب بن عجرة أنه قرئت عنده السجدة قبل طلوع الشمس فلم يسجد حتى طلعت الشمس ثم سجد. وروينا عن أبي إمامة أنه كان إذا رأى أنهم يقرءون آية أو سورة فيها سجدة بعد العصر لم يجلس معهم.

стр. 2167

٢٨٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: كان ابن عمر يصيح عليهم إذا رآهم - يعني القصاص - يسجدون بعد الصبح، قال معمر: وأخبرنيه أيوب، عن نافع (١). ٢٨٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن طلحة بن مصرف، عن المسيب بن رافع، أن كعب بن عجرة قرئت عنده السجدة قبل طلوع الشمس فلم يسجد حتى طلعت الشمس، ثم سجد. ٢٨٤٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن عتبة، أن أبا أيوب الأنصاري كان يحدثهم، حتى إذا بزغت الشمس قرأ السجدة فسجد، ثم يقول: إن الشيطان إذا رأى ابن آدم ساجدًا بكى ويقول: ابن آدم دخل الجنة بالسجود، ودخلت أنا النار بالسجود (٢). ٢٨٤٣ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن حيان، عن أبي غالب، أن أبا أمامة كان يكره الصلاة بعد العصر حتى تغرب، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وكان أهل الشام يقرءون السجدة، وكان أبو أمامة إذا رأى أنهم يقرءون - يعني سورة فيها سجدة - بعد العصر لم يجلس معهم (٣).

стр. 2168

وكان سعيد بن المسيب ينهى عن سجدة القرآن بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. ورخصت طائفة في السجود بعد العصر وبعد الصبح، روينا عن الشعبي أنه قال: إذا قرأت القرآن فأتيت على السجدة فاسجد أي ساعة كانت، ولا يختصرن السجدة (١) من يقرأ القرآن فيسجد فيها. وقرأ الحسن البصري سجدة بعد العصر فسجد، وممن روي عنه أنه قال: يسجد بعد صلاة العصر وقبل طلوع الشمس: عطاء، وسالم، والقاسم، وعكرمة، وكان النخعي يقول: إذا قرأ السجدة بعد الغداة، أو بعد العصر سجد إذا كان وقت صلاة. وقال حماد بن أبي سليمان: إذا كان في وقت صلاة فلا بأس. وقال الشافعي (٢): من قرأ سجدة بعد العصر، أو بعد الصبح، أو بعد الفجر فليسجد. وقال أصحاب الرأي (٣) في السجدة يقرؤها بعد العصر قبل أن تغيب الشمس، وبعدما صلى الفجر قبل أن تطلع الشمس - قالوا: يسجدها. * * *

стр. 2169

ذكر سجود القرآن على الراحلة قال أبو بكر: ثابت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته تطوعًا مسافرًا يومئ إيماء، فإذا ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على راحلته يومئ إيماءً، فللساجد سجود القرآن أن يومئ بها، استدلالًا بصلاة النبي ﵇ على الراحلة، على أني لا أعلم أن أحدًا من أهل العلم منع من ذلك، بل كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى أن ذلك جائز. وممن روينا عنه أنه فعل ذلك: علي بن أبي طالب، وسعيد بن زيد، وابن الزبير، وابن عمر. ٢٨٤٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن وبرة [قال] (١): سألت ابن عمر وأنا مقبل من المدينة عن الرجل يقرأ السجدة وهو على الدابة؟ قال: يومئ (٢). ٢٨٤٥ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن ثوير، قال: رأيت ابن الزبير يقرأ السجدة وهو على راحلته فيومئ (٣). ٢٨٤٦ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن زيد - قال: كان يقرأ السجدة على راحلته فيومئ (٣). وبه قال النخعي، وعطاء، وقال مالك: يفعل ذلك المسافر (٤)،

стр. 2170

وكذلك قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه أن يومئ (٣). قال أبو بكر: يجزئ المسافر إذا قرأ السجدة وهو على راحلته مسافرًا أن يومئ إيماءً. * * * ذكر الماشي يقرأ السجدة اختلف أهل العلم في الماشي يقرأ السجدة، فقالت طائفة: يومئ. كذلك قال: الأسود بن يزيد، وفعل ذلك علقمة، وأبو عبد الرحمن، وقال [كردوس] (٤): يومئ. وروي عن عطاء أنه قال: إذا قرأت السجدة حول البيت فاستقبل القبلة وأوم إيماءًا (٥). وروينا عن مجاهد أنه قال في الرجل يقرأ السجدة وهو يطوف بالبيت: يومئ، أو قال: يسجد. وفيه قول ثان: وهو أن يسجد ولا يومئ. روي هذا القول عن: أبي العالية، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وذكر إبراهيم التيمي ذلك عن أبيه، وقال أصحاب الرأي: يسجد ولا يومئ؛ فرقوا بين الماشي والراكب في ذلك (٦).

стр. 2171

ذكر التكبير لسجود القرآن اختلف أهل العلم فيمن قرأ سجدة من سجود القرآن؛ فقالت طائفة: يكبر إذا سجد. كذلك قال ابن سيرين، وأبو قلابة، والنخعي، والحسن، ومسلم بن يسار، وأبو عبد الرحمن السلمي، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وكان النخعي، والحسن البصري، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: يرفع رأسه من السجدة ويكبر (٤). وقال مالك كقولهم إذا كان القارئ في صلاة، وكان يُضعِّف التكبير قبل السجود وبعد السجود إذا كان في غير صلاة (٥). وكان الشافعي (٦)، وأحمد (٧) يقولان: يرفع يديه إذا أراد أن يسجد. * * *

стр. 2172

ذكر التسليم من سجود القرآن اختلف أهل العلم في التسليم من سجود القرآن؛ فقالت طائفة: يسلم إذا رفع رأسه من السجود. هذا قول: أبي قلابة، وابن سيرين، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الأحوص، وروي ذلك عن عطاء، وبه قال إسحاق (١) - قال: يسلم عن يمينه: السلام عليكم. وقالت طائفة: ليس في سجود القرآن تسليم. وممن كان هذا قوله: إبراهيم النخعي، وأبو صالح، ويحيى بن وثاب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والشافعي (٢). وقال أحمد (٣): أما التسليم فلا أدري ما هو. * * * ذكر اختصار السجود اختلف أهل العلم في اختصار السجود (٤)؛ فكرهت طائفة ذلك (٥)،

стр. 2173

وممن كره ذلك: الشعبي، وابن سيرين، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي. وقال سعيد بن المسيب: مما أحدث الناس اختصار السجود. (وقال أبو العالية: كانوا يكرهون اختصار السجود) (١). وكره ذلك: أحمد (٢)، وإسحاق (٢)، وفسر ذلك أحمد (٢) إما أن يقرأ آية أو آيتين ثم يسجد. وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس باختصار السجود. هكذا قال النعمان (٣)، إلا أنه قال: إن قرأ آية أو آيتين قبل ذلك فهو أحب إليَّ. وكان يكره أن يقرأ الرجل سورة في غير صلاة أو في صلاة ويترك السجدة، وكره ذلك محمد بن الحسن، وقال في اختصار السجود نحوًا من قول النعمان، ورخص أبو ثور في اختصار السجود وقال: إن شاء سجد، وإن شاء لم يسجد، قال: قال أبو عبد الله: السجدة تطوع إن شاء سجد، وإن شاء لم يسجد. * * * ذكر سجود من حضر القارئ لسجوده ٢٨٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد، حتى لا يجد أحد منا موضع جبهته (٤).

стр. 2174

اختلف أهل العلم في السجدة يسمعها المرء ولم يجلس لها؛ فقالت طائفة: إنما السجدة على من استمع. كذلك قال عثمان بن عفان، وقال عبد الله بن عباس: إنما السجدة على من جلس لها. وروي ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال سعيد بن المسيب، وروينا أن سلمان مرَّ على قوم قعود فقرءوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لها غدونا، وروي عن ابن مسعود أنه قال لرجل قرأ سجدة: أنتا قرأتها فإن سجدت سجدنا. ٢٨٤٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عثمان مرَّ بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجدة على من استمع، ثم مضى (١). ٢٨٤٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إنما السجدة على من جلس لها، فإن مررت فسجدوا فليس عليك سجود (٢). ٢٨٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن حنظلة، قال: قرأت عند ابن مسعود سجدة فنظرت إليه، فقال: ما تنظر؟ أنت قرأتها فإن سجدت سجدنا (٣).

стр. 2175

٢٨٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: مرَّ سلمان على قوم قعود فقرءوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لها غدونا (١). ٢٨٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، أن عمران بن حصين مرَّ بقاص، فقرأ القاص سجدة، فمضى عمران ولم يسجد معه وقال: إنما السجدة على من جلس لها (٢). وقال مالك: ليس على من سمع سجدة من إنسان - قرأ بها - ليس له بإمام أن يسجد (٣). وبه قال الشافعي، وأبو ثور، قال الشافعي: وإن سجد فحسن (٤). وقال أصحاب الرأي (٥) في رجل قرأ سجدة ومعه قوم قد سمعوها: أنهم يسجدون معه، فإن سمعوا سجدة غيرها فعليهم أن يسجدوا، وإن مرَّ بكل سجدة في القرآن، ولا يسجدوا لما قد سجدوا له مرة، إلا أن يكونوا قد قاموا من مجلسهم، فعلى من قام إذا سمعها أن يسجد. وقالت طائفة: إنما السجدة على من سمعها. روي هذا القول عن عثمان بن عفان، وروينا عن ابن عمر أنه قال: إنما السجدة من سمعها.
следующие страницы →