← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

ذكر التكبير لسجود القرآن اختلف أهل العلم فيمن قرأ سجدة من سجود القرآن؛ فقالت طائفة: يكبر إذا سجد. كذلك قال ابن سيرين، وأبو قلابة، والنخعي، والحسن، ومسلم بن يسار، وأبو عبد الرحمن السلمي، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وكان النخعي، والحسن البصري، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: يرفع رأسه من السجدة ويكبر (٤). وقال مالك كقولهم إذا كان القارئ في صلاة، وكان يُضعِّف التكبير قبل السجود وبعد السجود إذا كان في غير صلاة (٥). وكان الشافعي (٦)، وأحمد (٧) يقولان: يرفع يديه إذا أراد أن يسجد. * * *

стр. 2172

ذكر التسليم من سجود القرآن اختلف أهل العلم في التسليم من سجود القرآن؛ فقالت طائفة: يسلم إذا رفع رأسه من السجود. هذا قول: أبي قلابة، وابن سيرين، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الأحوص، وروي ذلك عن عطاء، وبه قال إسحاق (١) - قال: يسلم عن يمينه: السلام عليكم. وقالت طائفة: ليس في سجود القرآن تسليم. وممن كان هذا قوله: إبراهيم النخعي، وأبو صالح، ويحيى بن وثاب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والشافعي (٢). وقال أحمد (٣): أما التسليم فلا أدري ما هو. * * * ذكر اختصار السجود اختلف أهل العلم في اختصار السجود (٤)؛ فكرهت طائفة ذلك (٥)،

стр. 2173

وممن كره ذلك: الشعبي، وابن سيرين، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي. وقال سعيد بن المسيب: مما أحدث الناس اختصار السجود. (وقال أبو العالية: كانوا يكرهون اختصار السجود) (١). وكره ذلك: أحمد (٢)، وإسحاق (٢)، وفسر ذلك أحمد (٢) إما أن يقرأ آية أو آيتين ثم يسجد. وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس باختصار السجود. هكذا قال النعمان (٣)، إلا أنه قال: إن قرأ آية أو آيتين قبل ذلك فهو أحب إليَّ. وكان يكره أن يقرأ الرجل سورة في غير صلاة أو في صلاة ويترك السجدة، وكره ذلك محمد بن الحسن، وقال في اختصار السجود نحوًا من قول النعمان، ورخص أبو ثور في اختصار السجود وقال: إن شاء سجد، وإن شاء لم يسجد، قال: قال أبو عبد الله: السجدة تطوع إن شاء سجد، وإن شاء لم يسجد. * * * ذكر سجود من حضر القارئ لسجوده ٢٨٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد، حتى لا يجد أحد منا موضع جبهته (٤).

стр. 2174

اختلف أهل العلم في السجدة يسمعها المرء ولم يجلس لها؛ فقالت طائفة: إنما السجدة على من استمع. كذلك قال عثمان بن عفان، وقال عبد الله بن عباس: إنما السجدة على من جلس لها. وروي ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال سعيد بن المسيب، وروينا أن سلمان مرَّ على قوم قعود فقرءوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لها غدونا، وروي عن ابن مسعود أنه قال لرجل قرأ سجدة: أنتا قرأتها فإن سجدت سجدنا. ٢٨٤٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عثمان مرَّ بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجدة على من استمع، ثم مضى (١). ٢٨٤٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إنما السجدة على من جلس لها، فإن مررت فسجدوا فليس عليك سجود (٢). ٢٨٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن حنظلة، قال: قرأت عند ابن مسعود سجدة فنظرت إليه، فقال: ما تنظر؟ أنت قرأتها فإن سجدت سجدنا (٣).

стр. 2175

٢٨٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: مرَّ سلمان على قوم قعود فقرءوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لها غدونا (١). ٢٨٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، أن عمران بن حصين مرَّ بقاص، فقرأ القاص سجدة، فمضى عمران ولم يسجد معه وقال: إنما السجدة على من جلس لها (٢). وقال مالك: ليس على من سمع سجدة من إنسان - قرأ بها - ليس له بإمام أن يسجد (٣). وبه قال الشافعي، وأبو ثور، قال الشافعي: وإن سجد فحسن (٤). وقال أصحاب الرأي (٥) في رجل قرأ سجدة ومعه قوم قد سمعوها: أنهم يسجدون معه، فإن سمعوا سجدة غيرها فعليهم أن يسجدوا، وإن مرَّ بكل سجدة في القرآن، ولا يسجدوا لما قد سجدوا له مرة، إلا أن يكونوا قد قاموا من مجلسهم، فعلى من قام إذا سمعها أن يسجد. وقالت طائفة: إنما السجدة على من سمعها. روي هذا القول عن عثمان بن عفان، وروينا عن ابن عمر أنه قال: إنما السجدة من سمعها.

стр. 2176

٢٨٥٣ - حدثنا ابن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان، قال: إنما السجدة على من سمعها (١). ٢٨٥٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن عطية، عن ابن عمر، قال: إنما السجدة من سمعها (٢). وقال إبراهيم النخعي، ونافع، وسعيد بن جبير: من سمع السجدة فعليه أن يسجد. وكذلك قال إسحاق، وأبو ثور. وقال الشافعي (٣): ومن سمع رجلًا يقرأ في الصلاة بسجدة، فإن كان جالسًا إليه يسمع قراءته فسجد فليسجد معه، وإن لم يسجد فأحب المستمع أن يسجد فليسجد. * * * ذكر الحائض تسمع السجدة اختلف أهل العلم في الحائض تسمع السجدة؛ فقالت طائفة: ليس عليها أن تسجد. كذلك قال عطاء، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وبه قال مالك (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 2177

وفيه قول ثان: روي عن عثمان بن عفان أنه قال. تومئ برأسها. ٢٨٥٥ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: حدثنا [عبيد الله] (١) ابن موسى، عن أبان العطار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب [عن عثمان قال: تومئ برأسها إيماء (٢). قال: وحدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب] (٣)، قال: [تومئ برأسها] (٣) وتقول: اللهم لك سجدت (٢). * * * ذكر الرجل يسمع السجدة وهو على غير وضوء واختلفوا في الرجل يسمع السجدة وهو غير طاهر؛ فقالت طائفة: يتوضأ ويسجد. هكذا قال النخعي، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهوية (٤). وقال الثوري: يقضيها إذا اغتسل، كأنه أراد الجنب يسمع السجدة. وقال أصحاب الرأي (٥): يتوضأ ويسجد، لا يتيمم ويسجد، فإن فعل فعليه أن يتوضأ ويعيد، وقالوا: إن سمعها وهو جنب سجدها إذا اغتسل.

стр. 2178

وفيه قول ثان: قاله النخعي، قال: إذا سمعت السجدة وأنت على غير وضوء تيمم ثم اسجد. وقد روينا عن الشعبي قولًا ثالثًا في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء، قال: يسجد حيث كان وجهه. * * * ذكر المرء يسمع السجدة وهو في الصلاة واختلفوا في الرجل يسمع السجدة وهو في الصلاة؛ فقالت طائفة: يسجد، إلا أن يكون ساجدًا. هذا قول النخعي، وروي ذلك عن الشعبي، وقال الحكم، وحماد: يسجد. وقالت طائفة: لا يسجد. كذلك قال الحسن، وأبو قلابة، وجابر بن زيد، وروي ذلك عن بلال، ابن سيرين عنه، وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: يسجد إذا انصرف (١). * * * ذكر السجدة تكون آخر السورة كان عبد الله بن مسعود يقول في السجدة تكون خاتمة السورة: إن شئت ركعت وإن شئت سجدت. ٢٨٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: إذا كانت السجدة خاتمة السورة فإن شئت ركعت، وإن شئت سجدت (٢).

стр. 2179

وقال الشعبي، والنخعي: يجزئه إن ركع بها، وكذلك قال علقمة، والأسود، ومسروق، وعمرو بن شرحبيل، وروي عن طاوس أنه ركع بها. وقال الربيع بن خثيم: إن شئت فاركع بها وإن شئت فاسجد (١). وبه قال أحمد، وإسحاق (٢)، وقال أصحاب الرأي كذلك (٣). واختلفوا في المرأة تقرأ السجدة؛ فقالت طائفة: لا يأتمون بها. هذا قول قتادة، ومالك (٤)، وإسحاق (٥)، وهو يشبه مذهب الشافعي (٦). وقال النخعي: هي إمامك. * * * ذكر سجود الشكر اختلف أهل العلم في سجود الشكر؛ فاستحبت فرقة منهم سجود الشكر، وممن استحب ذلك الشافعي (٧)، وقال أحمد: لا بأس بسجدة الشكر (٨). وقال إسحاق (٨) سنة، وكذلك قال أبو ثور، وقال. قد فعل ذلك غير واحد من أهل العلم.

стр. 2180

وكرهت فرقة سجود الشكر، وممن كره ذلك النخعي وزعم أنه بدعة، وكره ذلك مالك (١)، والنعمان (٢). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن ذلك قد روي عن رسول الله ﷺ ، وعن أبي بكر، وعلي، وكعب بن مالك، فليس (لكراهيته) (٣) - من كره ذلك - معنى. وقد اختلف الرواية فيها عن النخعي؛ فروي عنه أنه كان يسجد سجدة الفرح. ٢٨٥٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن بكار بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أبي بكرة، أن النبي ﵇[كان إذا] (٤) جاءه شيء يسره - أو جاءه سرور - خرّ ساجدًا لله (٥). ٢٨٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو بشر، قال: حدثنا سلمة بن رجاء الكوفي، قال: حدثتنا شعثاء، قالت: رأيت عبد الله بن أبي أوفى صلى الضحى ركعتين، فقالت له امرأته: ما صليتها إلا ركعتين؟ فقال: إن رسول الله ﷺ صلى الضحى يوم الفتح، وحين بشر برأس أبي جهل ركعتين (٦).

стр. 2181

وروينا عن أبي بكر الصديق أنه سجد حين جاءه فتح اليمامة، وعن علي أنه سجد حين وجدوا ذا الثُديَّة، وعن كعب بن مالك أنه لما نزلت توبته خرَّ ساجدًا، وعن أسماء بنت أبي بكر أنها سجدت لما وجدت شيئًا كان ذهب لها، كان النبي ﵇ أعطاها إياه. ٢٨٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي سلمة، عن أبي عون، قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة (١). ٢٨٦٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن محمد بن قيس، عن أبي موسى الهمْدَاني، قال: كنت مع علي يوم النهروان فقال: التمسوا ذا الثُديَّة، فالتمسوه فجعلوا لا يجدونه، فجعل يعرق جبين علي ويقول: والله ما كذَبتُ ولا كُذِّبتُ فالتمسوه. قال: فوجدناه في دالية، أو جدول تحت قتلى، فأتي به علي، فَخَرَّ ساجدًا (٢).

стр. 2182

٢٨٦١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه - قال: لما تاب الله عليه، فنزلت توبته، خرَّ ساجدًا (١). ٢٨٦٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا مجاهد، قال: حدثنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: كان عند أسماء ابنة أبي بكر [شيء] (٢) أعطاها النبي ﷺ إياه في سَفَط (٣)، فلما قُتِلَ عبد الله (٤) ذهب، فأرسلت طارقًا في طلبه، فجاءها به، فسجدت (٥).

стр. 2183

كتاب الكسوف ذكر الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر وبيان أنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته وأنهما آيتان من آيات الله ٢٨٦٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "إن الشمس والقمر ليستا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموها فقوموا فصلوا" (١). * * * ذكر الخبر الدال على أن كسوفهما تخويفٌ من الله عباده قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (٢) الآية. ٢٨٦٤ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: ثنا موسى بن

стр. 2184

عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبيه، عن أبي موسى قال: انكسفت الشمس في زمن رسول الله ﷺ فقام فَزِعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام يصلي، وأطال القيام والركوع والسجود، وما رأيته فعله في صلاة قط، ثم قال: "إن هذِه الآيات التي ترسل لا تكون لموتِ أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها ليخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه، واستغفروه" (١). * * * ذكر الخطبة على المنبر والأمر بالتسبيح والتحميد والتكبير مع الصلاة عند الكسوف إلى أن ينجلي ٢٨٦٥ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام رسول الله ﷺ فخطب الناس فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد، (ولكنهما آيتان من آيات الله) (٢)، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف"، قال: ثم نزل

стр. 2185

رسول الله ﷺ فصلى ركعتين (١). قال أبو بكر: وفي قوله: "حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف" دليل على إثبات الصلاة لكسوف القمر. * * * ذكر رفع اليدين عند الدعاء والتكبير والتسبيح في الكسوف ٢٨٦٦ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: ثنا مسدد، قال: - ثنا بشر بن المفضَّل، قال: ثنا الجُرَيري، عن حيَّان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت أرمي بسهم لي في حياة رسول الله ﷺ إذ كسفت الشمس فقلت: لأنظرن ما يحدث رسول الله ﷺ في كسوف الشمس اليوم، فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح، ويحمد، ويهلل، ويكبر، ويدعو حتى حُسِر عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين (٢). * * *

стр. 2186

ذكر الأمر بالدعاء مع الصلاة عند كسوف الشمس والقمر ٢٨٦٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: كنت عند النبي ﷺ فانكسفت الشمس فقام إلى المسجد يجر رداءه - يعني من العجلة - قال: فثاب الناس، فصلى ركعتمن كما تصلون، فلما كشفت خطبنا فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا (نابكم) (١) منها شيء، فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم" (٢). قال أبو بكر: في هذا الحديث ذكر صلاته صلاة الكسوف في المسجد، والاستحباب أن يصلي لكسوف الشمس في المسجد، خلاف صلاة الاستسقاء (الذي) (٣) يخرج فيها الإمام إلى المصلى، وكذلك العيدين. ولو صلى الإمام بالناس صلاة الكسوف في المصلى، وصلى العيدين والاستسقاء في المسجد أجزأ ذلك، واتباع السنن أفضل. * * *

стр. 2187

ذكر النداء بأن الصلاة جامعة وإسقاط الأذان والإقامة في صلاة الكسوف ٢٨٦٨ - حدثنا [نصر] (١) بن زكريا، قال: ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فأمر مناديه فنادى: الصلاة جامعة، واصطفوا، فتقدم النبي ﷺ ، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات (٢). * * * ذكر قدر القراءة في صلاة الكسوف وإطالة القراءة فيها ٢٨٦٩ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: كسفت الشمس، فصلى رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلًا [نحوًا من سورة البقرة. قال: ثم ركع ركوعًا طويلًا] (٣)، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو

стр. 2188

دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلَّت الشمس فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت في مقامك هذا شيئًا، ثم رأيناك كأنك تكعكعت قال: "إني رأيت الجنة فتناولت عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت - أو أريت - النار، ولم أر كاليوم منظرًا [قط أفظع] (١)، ورأيت أكثر أهلها النساء"، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: "بكفرهن"، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط" (٢). * * * ذكر الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس اختلف أهل العلم في الجهر بالقراءة في صلاة خسوف الشمس؛ فقالت طائفة: يجهر بالقراءة فيها. فممن روينا عنه أنه جهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس: علي بن أبي طالب، وفعل ذلك عبد الله بن

стр. 2189

يزيد، وبحضرته البراء بن عازب وزيد بن أرقم. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١). ٢٨٧٠ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق قال: خرج عبد الله بن يزيد الخطمي يستسقي (٢) وخرج فيمن خرج معه البراء بن عازب، وزيد بن أرقم - قال أبو إسحاق: وأنا معه يومئذ - فقام قائمًا على رجليه على غير منبر، (فاستسقي) (٣)، ثم صلى ركعتين ونحن خلفه، يجهر فيهما (٤) بالقراءة، ولم يؤذن يومئذ ولم يقم (٥). ٢٨٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن الحكم، عن حنش، عن علي، أنه أم الناس في المسجد لكسوف الشمس، فجهر بالقراءة (٦).

стр. 2190

وقالت طائفة: لا يجهر في كسوف الشمس بالقراءة. هذا قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣). واحتج مالك والشافعي بحديث ابن عباس (٤)، قالا: لو كان النبي ﵇ جهر بالقراءة لخبّر بالذي قرأ، ولم يقدر ذلك بغيره. واحتج آخر بحديث سمرة. ٢٨٧٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ابن عباد (٥)، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ صلى في كسوف الشمس، لا يسمع له صوت (٦). قال أبو بكر: واحتج من رأى الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس بأن الذي احتج به مالك والشافعي حجة لو لم يأت غيره،

стр. 2191

قال: وعائشة تخبر أنه جهر بالقراءة، فإن قبول خبرها أولى؛ لأنها في معنى شاهد، فقبول شهادتها يجب، والذي لم (يحك) (١) الجهر في معنى نافٍ، وليس بشاهد. [و] (٢) قد يجوز أن يكون ابن عباس من الصفوف بحيث لم يسمع قراءة النبي ﷺ فقدّر ذلك بغيره، وتكون عائشة سمعت الجهر فأدّت ما سمعت. وقال إسحاق: لو لم يأت في ذلك سنة لكان أشبه الأمرين الجهر تشبيهًا بالجمعة والعيدين والاستسقاء وكل ذلك نهارًا، قال: وأما كسوف القمر فقد اجتمعوا على الجهر في صلاته؛ لأن قراءة الليل على الجهر. قال أبو بكر: بهذا أقول؛ يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس والقمر. ٢٨٧٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا الحسين بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [قالت] (٣): انخسفت الشمس، أو انكسفت الشمس قالت: فصلى رسول الله ﷺ فجهر بالقراءة (٤).

стр. 2192

٢٨٧٤ - ومن حديث إسحاق، قال: أخبرنا الوليد بن [مسلم] (١) عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة، فلما ركع قال: "سمع الله من حمده ربنا ولك الحمد" (٢). * * * ذكر الأخبار في عدد صلاة الخسوف صلاة الكسوف بركعتين في أربع سجدات ٢٨٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ركعتين (٣). ٢٨٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ صلى بهم يوم كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابنه، فقام بالناس فقيل: لا يركع، وركع فقيل: لا يرفع، ورفع فقيل: لا يسجد، وسجد فقيل: لا يرفع، وجلس فقيل: لا يسجد، وسجد فقيل: لا يرفع، ثم قام في الثانية وفعل مثل ذلك، وتجلت الشمس (٤).

стр. 2193

فقال بهذا الحديث إبراهيم النخعي، قال: صلوا ركعتين حتى تنجلي نحوًا من صلاتكم، وبقول النخعي قال أصحاب الرأي (١). * * * ذكر صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات ٢٨٧٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة - عن النبي ﷺ ، أن الشمس انكسفت، فصلى رسول الله ﷺ ، فوصفت صلاته: ركعتين، في كل ركعة ركعتين (٢). قال أبو بكر: وقد ذكرنا حديث ابن عباس في باب: قدر القراءة في صلاة الكسوف. وهو من هذا الباب. وممن قال بأن صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركعتين مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وأبو ثور. * * *

стр. 2194

ذكر صلاة الكسوف ست ركعات في أربع سجدات ٢٨٧٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ فكان ذلك اليوم الذي مات فيه إبراهيم، فقام النبي ﵇ فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات، فكبر ثم قرأ فأطال القراءة (١)، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه وقرأ دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه وانحدر بالسجود، فسجد سجدتين، ثم قام فصلى ثلاث ركعات قبل أن يسجد، ليس فيها ركعة إلا [التي] (٢) قبلها أطول من التي بعدها، إلا أن ركوعه نحوًا من قيامه، ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف معه، ثم تقدم فقام في مقامه وتقدمت الصفوف، فقضى الصلاة وقد آضت (٣) الشمس فقال: "يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت بشر، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي" (٤).

стр. 2195

قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عباس، وحذيفة أنهما صليا في كسوف الشمس ست ركعات وأربع سجدات. ٢٨٧٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، أنه صلى في صفة زمزم صلاة الكسوف ست ركعات في أربع سجدات (١). ٢٨٨٠ - حدثونا عن بندار، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن البصري، أن حذيفة بن اليمان صلى في الكسوف ست ركعات وأربع سجدات (٢). * * *

стр. 2196

ذكر صلاة الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات ٢٨٨١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، أنه صلى في كسوف الشمس، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، والأخرى مثلها (١). وقد روينا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس أنهما صليا هذِه الصلاة. ٢٨٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن الحكم، عن حنش، عن علي، أنه أم الناس في المسجد لكسوف الشمس قال: فجهر بالقراءة فقام فقرأ، ثم [ركع] (٢)، ثم قام فدعا، ثم ركع، أربع ركعات في سجدة، يدعو فيهن بعد الركوع، ثم فعل في الثانية مثل ذلك. قال سفيان: وسمعتهم يحزرون قيام علي في القراءة [قدر] (٣) الروم، أو ياسين، أو العنكبوت (٤).

стр. 2197

٢٨٨٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج (قال) (١): أخبرني سليمان الأحول، أن طاوسًا أخبره، أن ابن عباس وكسفت الشمس فصلى على ظهر صفة زمزم ركعتين في كل ركعة أربع ركعات (٢). * * * ذكر صلاة الخسوف عشر ركعات في أربع سجدات ٢٨٨٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن محمد بن علي - عن علي قال: انكسفت الشمس، فقام علي فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم سلم، ثم قال: ما صلاها أحد بعد النبي ﷺ غيري (٣).

стр. 2198

قال أبو بكر: وقد حكى الحسن البصري هذِه الصلاة. وقد روينا عن العلاء بن زياد أنه قال غير ذلك كله، قال العلاء في صلاة الكسوف: يقوم فيكبر فإذا قال: سمع الله من حمده نظر، فإن كان لم ينجل قرأ ثم ركع، فإذا قال: سمع الله من حمده نظر، فإن كان لم ينجل قرأ ثم ركع، فإذا قال: سمع الله من حمده نظر، فإن كان لقد تجلى سجد، ثم شفع إليها بركعة، وإن كان لم ينجل لم يسجد أبدًا حتى ينجلي. وكان إسحاق بن راهويه يقول - بعد أن ذكر صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وست ركعات في ركعتين، وثمان ركعات في ركعتين -: كل ذلك مؤتلف يصدق بعضه بعضًا؛ لأنه إنما كان يزيد من الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت، وإذا انجلت الشمس سجد؛ فمن هنا صار زيادة الركعات. ولا يجاوز بذلك أربع ركعات في كل ركعة؛ لأنه لم يأتنا مثبتًا عن النبي ﷺ أكثر من ذلك. وقال آخر من أصحابنا: الأخبار في صلاة الكسوف أخبار ثابتة، فإن أحب المصلي ركع في كل [ركعة] (١) ركوعين، وإن أحب ركع في كل ركعة ثلاث ركعات، وإن أحب ركع في كل ركعة أربع ركعات؛ لأن

стр. 2199

هذِه الأخبار ثابتة، وتدل على أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس مرات. قال أبو بكر: ولا أعلم في شيء من الأخبار التي ذكرناها في عدد صلاة الخسوف علة إلا خبر علي فإن في إسناده [مقالًا] (١)، فأما سائر الأخبار فالعمل بها كلها جائز. * * * ذكر قدر القراءة في صلاة الكسوف واختلفوا في قدر القراءة في صلاة الكسوف؛ فقرأ ابن عباس في الركعات (الأولى) (٢) بالبقرة، وقرأ في الركعات الأواخر بسورة آل عمران. وروينا عنه أنه قرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة وفي الآخرة بآل عمران. وروي عن علي أنهم حزروا (٣) قراءته (الروم) (٤) أو يس أو العنكبوت. وروينا عن أبان بن عثمان أنه قرأ في كسوف ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. ٢٨٨٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عبد الوارث قال: حدثني أبي، قال: ثنا همام، قال: ثنا يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قرأ في الركعات الأُوَل في صلاة الآيات بالبقرة، وقرأ في الركعات

стр. 2200

الأواخر بسورة آل عمران، وقال: لو انجلت الشمس في الركعة الرابعة لركع ولم ينتظر الركعتين الأخريين (١). ٢٨٨٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن بكار، عن عبد الكريم أبي أمية، عن يعلي، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفي الآخرة بآل عمران (٢). وكان الشافعي يقول (٣): أحب أن يقوم الإمام في صلاة الكسوف، فيكبر ثم يفتتح كما يفتتح المكتوبة، ثم يقرأ في القيام الأول بعد الافتتاح بسورة البقرة إن كان يحفظها، (أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها) (٤)، ثم يركع فيطيل، ويجعل ركوعه قدر قراءة مائة آية من سورة البقرة، ثم يرفع ويقول: سمع الله من حمده ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ بأم القرآن وقدر مائتي آية من البقرة، ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول، ثم يرفع فيسجد، ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة وخمسين آية من البقرة، ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة، ثم يرفع فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة آية من البقرة، ثم يركع بقدر خمسين آية من البقرة، ثم يرفع فيسجد، وإذا جاوز هذا في بعض، [وقصر عنه في بعض] (٥)، أو جاوزه في كل، أو قصر عنه في كل؛ إذا قرأ بأم

стр. 2201

القرآن في مبدأ الركعة، وعند رفعه رأسه من الركعة قبل الركعة الثانية في كل ركعة أجزأه. وكان إسحاق يقول: يكبر الإمام للافتتاح في صلاة الكسوف، ثم يذكر بعد التكبيرة من الاستفتاح مثل ما يفعله في الجمع والعيدين والمكتوبات، ثم يتعوذ، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يقرأ بالبقرة في القيام [الأول] (١)، فإن لم يحسن الإمام ذلك قرأ من القرآن ما شاء ويتوخى أن يكون قدر البقرة، ثم يكبر ويرفع يديه حذو منكبيه، ويركع فلا يزال راكعًا كقدر القيام أو دون ذلك، يبدأ بثلاث تسبيحات: سبحان ربي العظيم، ثم لا يزال يسبح ويحمد الله ما دام راكعًا، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله من حمده، ويرفع يديه يقول: اللهم ربنا لك الحمد. وإن كانت الشمس قد انجلت سجد سجدتين وصلى الركعة الثانية وخففها كما كان يتطوع قبله؛ لما انجلت الشمس. قال: وهذا معنى ما ذكر عن النبي ﷺ : أنه صلى ركعتين كسائر النوافل، والله أعلم. مع أن ذلك لا يثبت عن النبي ﷺ كما يثبت عدد الركعات. فإن رفع رأسه من الركعة ولم تنجل الشمس فإنه يقوم قائمًا ويقرأ بأم القرآن ونحوًا من مائتي آية من البقرة؛ لما صح عن النبي ﵇ أن قيامه بعد الركوع كان دون القيام الأول. ثم يركع دون ركوعه الأول - وقد قال بعض أهل العلم كنحو ثلثي ركوعه الأول، وذلك حسن - ثم يرفع رأسه ثم يكبر ويسجد ولا يطول السجدتين كما طول الركوع؛ لما لم يذكر في عامة الحديث طول المكث فيهما. فإن مكث فيهما كنحو من الركوع جاز ذلك؛ لما ذكر في حديث واحد عن النبي ﵇.

стр. 2202

فإذا قام من السجدتين فاستوى قائمًا قرأ في قيامه بنحو نصف البقرة، ثم ركع فثبت راكعًا كقدر نصف الركعة الأولى، ثم يرفع رأسه فيقرأ كقدر - أظنه قال -: نصف سورة البقرة أو ثلثها - ثم يركع فيثبت كقدر نصف ما وقف في هذِه الركعة، ثم يرفع رأسه، ثم يسجد سجدتين. * * * ذكر قدر السجود في صلاة الخسوف كان مالك بن أنس يقول: لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف (١). وهذا مذهب الشافعي (٢)، وإسحاق.

стр. 2203

وقد رأت طائفة من أصحاب الحديث تطويل السجود فيها، واحتجوا بأحاديث رويت في ذلك، منها حديث عائشة. ٢٨٨٧ - أخبرنا حاتم بن منصور [أن] (١) الحميدي (٢) حدثهم، قال: ثنا سفيان قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت عمرة تحدث عن عائشة أنها قالت: كسفت الشمس فجاء رسول الله ﷺ حتى قام في مصلاه والناس وراءه، فكبر فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام [الأول] (٣)، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الوكوع الأول، ثم رفع فسجد سجودًا طويلًا، ثم رفع فسجد سجودًا طويلًا وهو دون السجود الأول، ثم فعل في الثانية مثل ذلك، فكانت صلاته أربع ركعات في أربع سجدات (٤). وقد [تقدم ذكر] (٥) تطويل السجود في، باب صلاة الكسوف بركعتين في أربع سجدات، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﵇. ومن ذلك حديث سمرة، وقد ذكرته في غير هذا الموضع.

стр. 2204

ذكر القيام بعد رفع الرأس من الركوع، وبعد قول سمع الله من حمده في صلاة الخسوف، وذكر الدعاء والرغبة إلى الله في الجلوس في آخر صلاة الكسوف [حتى] (١) ينجلي ٢٨٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن الحسن بن حر قال: حدثني الحكم، عن رجل يدعى حنشًا، عن علي قال: انكسفت الشمس فصلى علي بالناس بدأ فقرأ بـ "يس" أو نحوها، ثم ركع نحوًا من قدر [السورة] (٢)، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر، ثم ركع قدر قراءته أيضًا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضًا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضًا، حتى ركع أربع ركعات ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد فقام في الركعة الثانية ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشفت الشمس، ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ كذلك فعل (٣). * * * ذكر الخطبة بعد صلاة الكسوف ٢٨٨٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا ابن حرب، عن مالك، هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت: خسفت

стр. 2205

الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول الله ﷺ بالناس فقام فأطال القيام - وذكرت صلاته - قالت: ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا"، وقال: "يا أمة محمد والله ما من أحدٍ أغيرُ من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (١). وممن أثبت الخطبة بعد صلاة الخسوف من أصحابنا الشافعي (٢)، وإسحاق، وعامة أصحابنا، إلا مالكًا فإنه قال: ليس للكسوف خطبة (٣)، وهذِه غفلة منه، لأنه ممن روى حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﵇ صلى بالناس صلاة الخسوف ثم خطب (٤)، والأخبار إذا ثبتت لم يضرها تخلف من تخلف عن القول بها. ووافقه يعقوب فقال: ليس في صلاة الكسوف خطبة، ولا خروج إنما الصلاة في مسجد الجماعة (٥). * * *

стр. 2206

ذكر الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس ٢٨٩٠ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء قالت: ولقد أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس (١). * * * ذكر حضور النساء صلاة الخسوف ٢٨٩١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: خرج النبي ﷺ يوم كسفت الشمس، فأخذ دِرْعًا فلبسه، حتى أُدرك بردائه (٢)، فقام بالناس قيامًا طويلًا، يقوم ثم يركع، فلو جاء إنسان بعد ما ركع لم يكن علم أنه ركع شيئًا، ما حدث نفسه أنه ركع من طول القيام. قالت: فجعلت أنظر إلى المرأة التي هي أكبر مني وإلى المرأة التي هي أسقم مني قائمة؛ فأقول: أنا أحق أن أصبر على طول القيام منك (٣).

стр. 2207

وقد كان مالك بن أنس لا يرى بأسًا للعجائز اللاتي قد طعنَّ في السن يخرجن إلى المصلى. قال: وأما غيرهن فلا أحبه (١). وكان الشافعي يقول: ولا أكره من لا هيئة [لها] (٢) بارعة من النساء، ولا للعجوز، ولا للصبية شهود صلاة الخسوف مع الإمام، بل أحبها لهن، وأَحَبُّ إلي لذات الهيئة أن تصليها في بيتها. وكان إسحاق يقول في خروج النساء في العيدين، وكسوف الشمس والقمر، والاستسقاء: يخرجن وإن كن شواب أو عجائز، ولو كن حيضًا، إلا أن الحيض يعتزلن المسجد ولكن يقربن (به) (٣). وقال يعقوب ومحمد: يرخص للعجوز أن تخرج في الكسوف والاستسقاء ويكره ذلك للشابة (٤). وقال بعض أهل العلم: كن النساء يخرجن على عهد رسول الله ﷺ إلى المصلى في العيدين، وقد حضرن صلاة الكسوف مع النبي ﷺ ، غير أن النساء في عصرنا قد تغيرن عما كن عليه في عهد النبي ﷺ ، والأصلح اليوم منعهن من الخروج، واحتج بحديث عائشة: لو رأى النبي ﵇

стр. 2208

ما أحدث النساء اليوم لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعت النساء بني إسرائيل. قال أبو بكر: فمن قصد منهن الخير لم تمنع منه، وإن ظهر منهن غير ذلك [منعن] (١) منه، إلا العجوز الكبيرة فإنها تخرج كما قال مالك والشافعي. * * * ذكر صلاة الكسوف جماعة إذا تخلف الإمام عنها اختلف أهل العلم في القوم [يكبسهم] (٢) الكسوف؛ فقالت طائفة: يصلي بهم رجل منهم فعل ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسليمان التيمي، صلى كل واحد منهما بأصحابه، وممن رأى ذلك [صائبا] (٣) مالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥) يريان أن يصليها المسافر. وقال مالك: يصلي النساء في بيوتهن صلاة الكسوف (٤). وكرهت طائفة صلاة الكسوف جماعة، (إلا) (٦) أن يصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة. كذلك قال سفيان الثوري، وقال: يصلون وحدانًا

стр. 2209

ولا يجمعهم رجل. وكان النعمان يقول (١): الصلاة في الكسوف وحدانًا لا يصلون جماعة. وقال محمد بن الحسن كقول الثوري. * * * ذكر الصلاة عند خسوف القمر اختلفوا في الصلاة عند كسوف القمر؛ فرأت طائفة أن يصلى عند كسوف القمر، روينا عن ابن عباس أنه فعل ذلك. ٢٨٩٢ - حدثونا عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمي، قال: أخبرنا أبي، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن حبيب، أن عبد الرحمن بن أبي إسحاق البصري حدثه عن الحسن حدثه، أن ابن عباس صلى بهم هذِه الصلاة في زمان علي بن أبي طالب - وكان أمير البصرة - عند كسوف القمر ركعتين في كل سجدة، ثم انصرف فوقف على بعيره بين أظهر الناس فقال: أيها الناس، إن هذِه الصلاة لم تكن بدعة ابتدعتها .. وذكر الحديث (٢). وبه قال عطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 2210

قال أبو بكر: والأخبار دالة على هذا القول؛ لأنه سوى بينهما، وأمر بالصلاة عند كسوفهما، بين ذلك في الأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ . ٢٨٩٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود قال: [انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال الناس:] (١) انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة" (٢). وقد ذكرنا في أول هذا الكتاب (٣) في باب، ذكر الخطبة على المنبر" قوله: "فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف" (٤). وفي هذا من البيان ما لا يشكل على من سمعه أن يصلي لكسوف القمر. قال أبو بكر: والذي ذكرناه قول جل أهل العلم، غير مالك (٥) فإن ابن نافع حكى عنه أنه قال: ليس لكسوف القمر صلاة معروفة محدودة، ولا أرى بأسًا أن يصلي القوم فرادى - كل رجل منهم لنفسه - ركعتين
следующие страницы →