← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

قال: أجلى عمر المشركين من جزيرة العرب وقال: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان، وضرب لمن قدم منهم أجلًا قدر ما يبيعون سلعهم. ٦٠١٧ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (١) حدثنا (أبو) (٢) معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء أهل نجران إلى علي فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا، فردّها إلينا، قال: ويلكم إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئًا صنعه عمر. وقال أبو معاوية: قال الأعمش: كانوا يقولون: لو كان في [نفسه] (٣) عليه شيء [لاغتنم] (٤) هذا (٥). ٦٠١٨ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٦) قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج عمن سمع الشعبي يقول: قال علي لما قدم هاهنا، ثغر الكوفة: ما قدمت لأحل عقدة شدّها عمر.

стр. 2417

قال أبو بكر: وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود والنصارى: والمجوس، إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها ثغر المدينة، وبه قال مالك، والشافعي. ٦٠١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود والنصارى، والمجوس إقامة ثلاث ليال يتسوقون بها، ويقضون حوائجهم، ولم يكن أحد منهم يقيم بعد ثلاث ليال (١). وقال مالك (٢): لا يترك أحد على غير دين الإسلام يقيم بالمدينة فوق ثلاثة أيام وقد نهى عمر بن الخطاب قال مالك: فأرى أن يجلوا من المدينة، ومكة، واليمن، وأرض العرب، لأن النبي ﷺ قال: "لا يبقى دينان بأرض العرب" (٣)، وقد أجلاهم عمر بن الخطاب من فدك، ونجران.

стр. 2418

قال الشافعي (١): فإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز؛ لم يكن ذلك له، والحجاز: مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها كلها، لأن تركهم سكنى الحجاز منسوخ، وقد كان رسول الله ﷺ استثنى على أهل خيبر فقال: "أُقرُّكم ما أَقَرَّكم الله"، ثم أمر بإجلائهم، وأُحِبُّ أن لا يدخل الحجاز مشرك بحال لما وصفت من أمر النبي ﷺ ، ولا يبين لي أن يحرم أن يمر ذمي بالحجاز مارًا لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال، وذلك مقام مسافر؛ لأنه قد يحتمل أمر النبي ﷺ بإجلائهم منها، وأن لا يسكنوها، ويحتمل لو ثبت عنه لا يبقين دينان بأرض العرب لا يبقين دينان مقيمان، ولولا أن عمر ولي إخراج أهل الذمة لما ثبت عنده من أمر رسول الله ﷺ ، وأن أمر رسول الله ﷺ محتملا ما رأى عمر بن الخطاب من أن ﷺ أجل من قدم من أهل الذمة تاجرًا ثلاث [ليال] (٢)، لا يقيم فيها بعد ثلاث، لرأيت أن لا يصالحوا بدخولها بكل حال. وقال الشافعي (١): وليست اليمن بحجاز، فلا يجليهم أحد من اليمن، وسائر البلدان ما خلا الحجاز، فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها، ولا يبين لي أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز، ويمنعون المقام في سواحله، وإن كانت في بحر الحجاز جزائرًا وجبالًا تُسْكن مُنِعُوا سكناهما، لأنها من أرض الحجاز. قال أبو بكر: وقد قال قائل من أهل العلم: معنى قوله: "لا يجتمع دينان بأرض الحجاز (٣) من ألفاظ الخبر الذي معناها معنى النهي، أي

стр. 2419

لا يجتمع دينان بأرض الحجاز، واحتج الشافعي في منعه إعطاء أهل الذمة أن يسكنوا الحرم أو أرض الحجاز بحال، أو أرض العرب، لأن اشتراط من اشترط ذلك إنما اشترط خلاف كتاب الله، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط" (١). ومن شرط لهم سكنى الحرم أو الحجاز بحال، فقد اشترط خلاف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، يريد بخلافه كتاب الله قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، والسنة المانعة من ذلك قوله: "لا يترك دينان بجزيرة العرب" (٢). * * * ذكر إسقاط الصدقة عن أهل الذمة: كان مالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكل من نحفظ قوله يقولون: ليس على أهل الذمة صدقاتٌ في أموالهم (٦)، إلا ما ذكرنا من أمر نصارى بني تغلب، فإنا قد ذكرنا ما يؤخذ منهم في غير هذا الموضع،

стр. 2420

وإلا ما يؤخذ من أهل الذمة فيما يديرونه من التجارات إذا اختلفوا في بلاد المسلمين (١). وكان الشافعي (٢) يقول: ما أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلا عن شرط بينهم وبينه كشرط الجزية. وقال أبو عبيد: كذلك بلا شك، وقد روينا عن الزهري أنه قال: كان يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم عمر ذلك. قال أبو بكر: والذي قاله الشافعي وأبو عبيد أولى من أن يظن أنه اقتدى بأفعال أهل الجاهلية، وأحيى سنتهم. * * * ذكر أهل السواد (٣) قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤). ٦٠٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبيه،

стр. 2421

قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا (١) لا شيء لهم ما فتحت قريةً إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (٢). ٦٠٢١ - وأخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّما قرية (أتيتموها) (٤) فإن [سهمكم] (٥) فيها، وأيما قرية غضب الله عليها فأخمسوها فإن خمسها الله ولرسوله، ثم هي لكم" (٦). قال أبو بكر: وقال غيره: "وأيما قرية عصت الله ورسوله"، وهو أصح (٧).

стр. 2422

قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة: يجب قسم كل قرية أفتتحت عنوة، كما تقسم الدنانير، والدراهم، والعروض، وسائر الأشياء. ٦٠٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن (أبي) (١) حبيب، عمن سمع عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: لما فتحنا مصر بغير عهد؛ قام الزبير فقال: أقسمها يا عمرو بن العاص! فقال عمرو: لا أقسم. فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر. قال عمرو: والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه عمر بن الخطاب: أقرها حتى يغزو منها حبل الحبلة (٢). وكان الشافعي (٣) يقول: كل ما ظهر عليه من قليل أموال المشركين وكثيره، أو دارًا وغيره لا يختلف؛ لأنها غنيمة، وحكم الله في الغنيمة أن تخمس، وقد بين رسول الله ﷺ لمن أوجف عليها بالخيل والركاب، فإن تركه الإمام ولم يقسمه فوقفه على المسلمين، أو تركه لأهله، رُد حكم الإمام فيه، لأنه مخالف للكتاب والسنة معا، فأما الكتاب فقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤) الآية، وقسم رسول الله ﷺ الأربعة الأخماس على من أوجف عليه بالخيل

стр. 2423

والركاب من كل ما أوجف عليه من أرض وعمارة ومال، وإن تركها أهلها؛ أتبع أهلها بجميع ما صار في أيديهم من غلتها، فاستخرج من أيديهم وجعل لهم أجرة مثلهم فيما قاموا به عليه فيها، وكان لأهلها أن يتبعوا الإمام على ما فات منها؛ لأنها أموالهم أفاتها، فإن ظهر الإمام على بلادٍ عنوة فخمسها، ثم سأل أهل الأربعة الأخماس، ترك حقوقهم منها، فأعطوه ذلك طيبة به أنفسهم، فله قبوله إن أعطوه وقفًا على المسلمين، وأحسب عمر بن الخطاب إن كان هذا صنع في شيء من بلاد العنوة إنما أستطاب أنفس أهلها عنها فصنع ما وصفت. وقال (١) في الكتاب المعروف بـ "سير الواقدي": ولا أعرف ما أقول في السواد إلا ظنًا مقرونا إلى علم. ٦٠٢٣ - أخبرنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: كانت بجيلة ربع الناس، فقسم لهم ربع السواد فاستغلوه ثلاثًا أو أربع سنين - أنا شككت - ثم قدمت على عمر بن الخطاب ومعي فلانة ابنة فلان امرأة منها قد سماها - لا يحضرني ذكر اسمها فقال عمر بن الخطاب: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم لكم ولكني أرى، أن تردوا على الناس (٢). قال الشافعي (١): وكان في حديثه: وعاضني من حقي نيفًا وثمانين دينارًا.

стр. 2424

قال الشافعي (١): هذا الحديث دليل؛ إذ أعطى [جريرًا] (٢) البجلي عوضًا من سهمه، أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه، فتركوا حقوقهم فجعله وقفًا للمسلمين، وهذا أولى الأمور بعمر بن الخطاب عندنا في السواد، وفتوحه إن كانت عنوة فهو كما وصفت. ظني عليه دلالة يقين. وقال أبو ثور: ويقسم الإمام ما ظهر عليه من أرض ودار وغير ذلك قسمًا واحدًا، ويقسم ذلك على ما أمر الله به. وقالت طائفة: الإمام بالخيار في كل أرض أخذت عنوة إن شاء أن يقسمها قسمها كما فعل رسول الله الله ﷺ بخيبر، فإن شاء أن يجعلها فيئًا فلا يقسمها ولا يخمسها، وتكون موقوفة على المسلمين عامة، كفعل عمر بن الخطاب بالسواد فعل، والأخبار التي رويت عن عمر بن الخطاب في هذا الباب دالة على المعنى الذي له أوقف عمر بن الخطاب السواد يحكى هذا القول عن سفيان الثوري. ٦٠٢٤ - حدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال (٣): بهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد، وهو معروف من قوله إلا أنه كان يقول: الخيار في الأرض العنوة إلى الإمام إن شاء جعلها غنيمة فخمس وقسم، وإن شاء جعلها فيئًا عاما للمسلمين ولم يخمس ولم يقسم. وبه قال أبو عبيد قال (٤): وليس فعل النبي ﷺ برادٍّ لفعل عمر، ولكنه أتبع آية من كتاب الله فعمل بها، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها قال الله تبارك

стр. 2425

وتعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١) الآية، فهذه آية الغنيمة وهي لأهلها دون الناس، وبها عمل النبي ﷺ ، وقال الله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٢). فهذه آية الفيء وبها عمل عمر، وإياها تأول حين ذكر الأموال وأصنافها قال فاستوعبت هذه الآية الناس، وإلى هذه الآية ذهب علي، ومعاذ حيث أشارا عليه بما أشارا فيما نرى والله أعلم. ٦٠٢٥ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٣) قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر. عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين، فأراد أن يحصوا، فوجد الرجل نصيبه من ثلاثة الفلاحين، فشاور في ذلك فقال له علي بن أبي طالب: دعهم يكونوا مادّة للمسلمين فتركهم، وبعث عليهم عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين، واثنى عشر. ٦٠٢٦ - حدثنا علي عن أبي عبيد (٤) قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، عن يحيى بن حمزة قال حدثني تميم بن عطية العنسي قال: أخبرنا عبد الله بن أبي قيس - أو عبد الله بن قيس شك أبو عبيد - قال: قدم عمر الجابية، فأراد قسم الأراضين بين المسلمين فقال له معاذ والله إذًا ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم، [ثم] (٥) يبيدون، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد

стр. 2426

أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدًا، وهم يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسعهم أولهم وآخرهم. وكان أحمد بن حنبل (١) يقول في أرض السواد: عمر جعلها للناس عامة، وذكر حديث زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لولا أن يترك آخر المسلمين لا شيء لهم ما تركت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، ثم قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٢) فجعلها للمسلمين للعامة، وأعطى جريرا ثم استردها منه، وقال له: يا جرير! لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسم لكم. وكان لا يرى بأسًا أن يستأجر أرض السواد ممن هي في يديه، وكان يقول [في] (٣) أرض السواد والدخول فيها: [إن] (٤) كان الشرى أسهل يشتري الرجل بقدر ما يكفيه، ويغنيه من الناس هو رجل من المسلمين [و] (٣) كان يقول: إنما هي أرض المسلمين، فهذا إنما في يديه منها ما يستغني (به) (٥) وهو رجل من المسلمين، وكره أبو عبد الله البيع في أرض السواد، الأثرم عنه. وحكى أبو داود عن أحمد (١) أنه سئل عن بيع أرض السواد ما ترى فيه؟ فقال: دعه فقال: الرجل يبيع منه بحج، قال: لا أدري.

стр. 2427

وأنكر أبو عبيد أن يكون عمر استطاب أنفس القوم، وذكر ما كلم به جريرًا في أرض السواد وقصة البجلية. ٦٠٢٧ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (١) قال: حدثني هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد، فأخذوا سنتين أو ثلاثًا، قال: فوفد عمار بن ياسر إلى عمر ومعه جرير بن عبد الله، فقال عمر لجرير: يا جرير! لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم، وأرى الناس قد كثروا، فأرى أن تردوا عليهم، ففعل ذلك جرير، فأجازه عمر بثمانين دينارًا. قال أبو عبيد: ووجه هذا عندي: أن عمر كان نفل جريرًا وقومه ذلك نفلًا قبل القتال وقبل خروجه إلى العراق فأمضى له نفله، قال: كذلك يحدثه الشعبي عنه. ٦٠٢٨ - حدثنا علي عن أبي عبيد (٢) قال: حدثني عفان، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، أن عمر كان أول من وجه جرير بن عبد الله إلى الكوفة بعد قتل أبي عبيد فقال: هل لك في الكوفة، وأنفّلك الثلث بعد الخمس؟ قال: نعم. فبعثه. قال أبو بكر: عارض أبو عبيد حديثًا صحيح الإسناد بحديث مرسل (٣)، ثم الحديثين بعد ذلك مختلفي المعاني، في حديث قيس ابن

стр. 2428

أبي حازم أن بجيلة كانت ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد وفي حديث الشعبي عن عمر أنه جعل له الثلث بعد الخمس نفلا، وهذا المعنى بعيد من ذلك المعنى، فكيف يجوز أن يدفع حديث صحيح بحديث مرسل لا يصح، ثم كيف يجوز أن يعارض ما لا يجوز المعارضة به لاختلاف معنى الحديثين؟ ثم ذكر قصة البجلية، وهي موافقة لما قاله من خالف أبا عبيد. ٦٠٢٩ - حدثنا علي عن أبي عبيد (١) قال: حدثنا هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، قال: قالت أمرأة من بجِيلة (يقال) (٢) لها أم كرز لعمر يا أمير المؤمنين! إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد، وإني لم أسلم، فقال لها: يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت. فقالت: إن كانوا صنعوا ما قد صنعوا، فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء، وتملأ كفي ذهبًا. قال: ففعل عمر ذلك، وكانت الدنانير نحوًا من ثمانين دينارًا. قال أبو بكر: وحديث البجلية على أبي عبيد لا له، ألا تراه أرضاها لما قالت: لا أسلم. وهذا موافق لما قاله الشافعي، وهو على أبي عبيد، حيث أنكر أن يكون عمر استطاب أنفس القوم (٣). * * *

стр. 2429

إسلام الرجل من أهل الخراج وما يجب عليه من العشر فيما أخرجت أرضه واختلفوا في الرجل من أهل الكتاب يُسْلِم وبيده أرض من أرض الخراج زرعها، فقالت طائفة عليه العشر؛ لأن العشر في الحب والخراج على الأرض، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مغيرة، وكذلك قال الزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك ابن أنس (١). وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد. وقال أصحاب الرأي (٤) في أرض الخراج: لا يجب فيما أخرجت عشر ولا نصف عشر. وفي كتاب ابن الحسن قلت: أرأيت المسلم (يشري) (٥) من الكافر أرضًا من أرض الخراج أيكون عليه العشر؟ قال: لا، ولكن عليه الخراج، ولا يجمع العشر والخراج جميعًا في أرض. وقد تأوّل بعض الناس خبرين رويا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وليس له فيهما حجة.

стр. 2430

٦٠٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب؛ أن دهقانة أسلمت من أهل نهر الملك لها أرض كثيرة فكتب عامله إلى عمر، فكتب إليه: أن أدفع إليها أرضها تؤدي عنها الخراج (١). ٦٠٣١ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢) قال: حدثنا يزيد، عن المسعودي، عن أبي عون الثقفي محمد بن عبد الله قال: أسلم دهقان فقام إلى علي بن أبي طالب، فقال له علي: أما أنت فلا جزية [عليك] (٣)، وأما أرضك فلنا. قال أبو بكر: إنما هو محمد بن عبيد الله (٤). قال أبو بكر: فرض الله الزكاة في غير آية من كتابه فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٦).

стр. 2431

وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أوسق صدقة" (١) وقال: "فيما سقت السماء العشر" (٢)، "وفيما سُقي بالنضح نصف العشر"، فاستغنى عمر وعلي عن إعادة ذلك، وإيجابهما ما قد أوجبه الله، واستغنى به أهل الإسلام، وإنما بيّنا ما ليس ذكره في الكتاب والسنة، وقد سأل عمر النبي ﵇ عن مسألة من الفرائض فقال: "تكفيك الآية التي أنزلت في الصيف" (٣) استغنى في ذلك بكتاب الله. شرى المسلم أرضًا من أرض السواد واختلفوا في المسلم يشتري أرضًا من أرض السواد فمنعت طائفة من بيع ذلك وأبطل بعضهم البيع، وممن قال لا يجوز بيع أرض التي افتتحت عنوة: مالك بن أنس، قال مالك (٤): وأما ما افتتح عنوة، فإن أولئك لا يشتري منهم أحد، ولا يجوز لهم بيع شيء مما تحت أيديهم من الأرض؛ لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فينا للمسلمين. وحكي عنه أنه كان ينكر على الليث دخوله فيما دخل فيه من أرض مصر.

стр. 2432

وقال أبو عبيد (١): قد تتابعت الأخبار بالكراهة لشرى (٢) أرض الخراج، وإنما كرهها الكراهون من جهتين: إحديهما أنها فيء للمسلمين، وأخرى أن الخراج صغار وكلاهما داخل في حديثي عمر، أحدهما قوله: ولا يُقِرَّن أحدُكم بالصَّغار بعد إذ نجاه الله منه، ووافقه على ذلك ابن مسعود وابن عباس، وعبد الله بن (عمرو) (٣)، وقبيصة، وميمون بن مهران ومسلم بن مشكم، وقوله لعتبة بن فرقد (٤)، ووافقه علي بن أبي طالب. ٦٠٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد (٥)، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض عن عمر قال: لا تشتروا رقيق أهل الذمة، فإنهم أهل خراج، وأرضيهم فلا تبتاعوها، ولا يُقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه.

стр. 2433

٦٠٣٣ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد (١) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بكير بن عامر عن الشعبي قال: اشترى عتبة بن فرقد أرضًا على شاطئ الفرات يتخذ فيها قضبًا (٢)، فذكر ذلك لعمر فقال: ممن اشتريتها؟ قال: من أربابها. فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها، فهل اشتريت منهم شيئًا؟ قال: لا. قال: فارددها على من اشتريتها منه، وخذ مالك. ٦٠٣٤ - وحدثني علي، عن أبي عبيد (٣) قال: حدثني أبو نعيم، عن سعيد بن سنان، عن عنترة قال: سمعت عليًّا يقول: إياكم وهذا السواد. ٦٠٣٥ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد (٤) قال: حدثنا يزيد، عن المسعودي، عن أبي عون الثقفي قال: أسلم دهقان على عهد علي فقام إلى علي فقال: أما أنت فلا جزية عليك، وأما أرضك فلنا. وكان الأوزاعي يقول في شرى أرض الجزية: لم يزل أئمة المسلمين ينهون عن ذلك يكتبون فيه، ويكرهه علماؤهم، وحكى الشافعي (٥) عن النعمان أنه سئل؛ أيكره أن يؤدي الرجل الجزية على خراج الأرض؟ فقال: لا. وقال: إنما الصَّغار خراج الأعناق وبه قال يعقوب. وقال النعمان (٦): كان لعبد الله بن مسعود، ولخباب بن الأرت، ولحسين بن

стр. 2434

علي، ولشريح أرض خراج. فأرى النعمان شرى المسلم أرض الجزية. وكان الشافعي (١) يقول: أما من قِبَل أنه (٢) لا يحقن به الدم، الدم محقون بالإسلام، و (هو) (٣) يشبه أن يكون ككراء الأرض بالذهب والفضة، وقد اتخذ أرض الحجاز قوم من أهل الورع والدين، وكرهه قوم احتياطًا، وقال إبراهيم النخعي: إذا أسلم الرجل من أهل السواد، فأقام بأرضه أخذ منه الخراج، فإن ترك أرضه رفع عنه الخراج. وقال الثوري: ما كان من أرض صولح عليها ثم أسلم أهلها بعد، وضع عنه الخراج، وما كان من أرض أخذت عنوة ثم أسلم صاحبها، (وضعت) (٤) عنه الجزية وأقر على أرضه الخراج. * * * ذكر الذمي يشتري أرضًا من أرض العشر واختلفوا في الذمي يشتري أرضًا من أرض العشر، فقالت طائفة: لا شيء عليه فيها، وذلك أن العشر إنما يجب على المسلمين طهورًا لهم، وليس على أهل الذمة صدقة في زروعهم، كذلك قال مالك بن أنس (٥)، وقال: إنما الجزية على رءوسهم وفي أموالهم إذا مروا بها في تجاراتهم.

стр. 2435

وحكى أبو عبيد، عن مالك (١) أنه قال: لا عشر عليه ولكنه يؤمر ببيعها، لأن في ذلك إبطالًا للصدقة، وكذلك رووا عن الحسن بن صالح (٢) أنه قال: لا عشر عليه ولا خراج إذا اشتراها الذمي من مسلم وهي أرض عشر، وقال: هذا بمنزلة ما لو اشترى ماشيته [أَفَلسْتَ] (٣) ترى أن الصدقة سقطت عنه فيها؟ قال أبو عبيد (٤): وقول مالك، والحسن بن صالح، وشريك في هذا عندي أشبه بالصواب. وكان الحسن البصري (٥) يقول: ليس على أهل الذمة صدقة في أموالهم، وليس عليهم إلا الجزية. وقال النخعي (٦): الصدقة على من تَجَرَ من أهل الكتاب. وكان الشافعي يقول: لا عشر عليه في ذلك، وحكى أشهب عن مالك (٧) كحكاية أبي عبيد عنه، قال: سئل عن الذمي يشتري أرضًا من أرض العشر؟ فقال: لا عشر عليه، ولكنه يؤمر ببيعها؛ لأن في ذلك إيطالًا للصدقة. وقال أبو ثور: يجبر على بيعها؛ لأن في ذلك إبطال حق للمسلمين. وفيه قول ثان: وهو أن الذمي إذا اشترى أرض عشر تحولت أرض خراج. هكذا قال النعمان (٨)، وقال يعقوب: يضاعف عليه العشر، وكان

стр. 2436

سفيان الثوري يقول: عليه العشر على حاله، وبه قال ابن الحسن. وقال النعمان (١)، ويعقوب: إن اشترى التغلبي أرضًا من أرض العشر كان عليه العشر مضاعفًا، فإن اشتراها منه بعد ذلك مسلم كان عليه العشر مضاعفًا في قول النعمان (٢) وزفر. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم عليها أهلها قبل أن يقهروا أنها لهم، وأن أحكامهم أحكام المسلمين، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وأن عليهم فيما زرعوه الزكاة، وكذلك ثمارهم وسائر أموالهم. وقد ذكرنا تفسير ذلك في كتاب الزكاة، ولا أعلمهم يختلفون في أن لا شيء على أهل الذمة في منازلهم ورقيقهم ودورهم، ولا في سائر أموالهم إذا كانوا من غير بني تغلب إلا ما يمرون به على العاشر، فإنا ذكرنا ما عليهم في ذلك في كتاب الزكاة (٣). * * * ذكر خبر دل على أن الأرض إذا أخذت عنوة وتركها أهلها أن للإمام أن يضع عليها الخراج قال أبو بكر: قد ذكرت ما حضرني من اختلاف أهل العلم في أرض السواد وكل أرض افتتحت عنوة فسبيلها إذا تركها أهلها لمن بعدهم، أو تركها الإمام على ما يجوز أن يتركها لمن بعدهم كسبيل أرض السواد، وذلك كالأغلب من أرض مصر وكثير من أراضي الشام أن

стр. 2437

للإمام أن يضع عليها الخراج ويقبض ذلك ويصرفه في مصالح المسلمين وبينهم. ٦٠٣٦ - أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم" قالها زهير ثلاث مرات - شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه (١). وقال أبو عبيد (٢) بعد أن ذكر هذا الحديث: معناه، والله أعلم أن ذلك كائن، فإنه سيمنع في آخر الزمان، فاسمع قول رسول الله ﷺ في الدرهم والقفيز كما فعل عمر بن الخطاب بالسواد، وفي تأويل عمر أيضًا حين وضع الخراج، ووظفه على أهله من العلم أنه جعله شاملًا عامًا على من كان لزمته المساحة وصارت الأرض في يده، من رجل، أو امرأة، أو صبي أو مكاتب، أو عبد، فصاروا متساوين فيها ألا تراه لم يستثن أحدًا دون أحد، ومما يبين ذلك قول لدهقانة نهر الملك حين أسلمت فقال: دعوها في أرضها تؤدي عنها الخراج، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال. وفي تأويل حديث عمر من العلم أيضًا إنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل: من ذوات الحب والثمار، التي تصلح للغلة من

стр. 2438

العامر والغامر، وعطل من ذلك المساكن والدور التي في منازلهم، فلم يجعل عليهم فيها شيئًا. ويقال: إن حد السواد التي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل، مارًّا مع الماء إلى ساحل البحر، ببلاد عبّادان من شرقي دجلة هذا طوله، وأما عرضه فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعُذَيب من أرض العرب، فهذا حد السواد وعليه وقع الخراج. وروي عن (الحسن) (١) بن صالح أنه قال: أرض الخراج ما وقعت عليه المساحة. وكان أبو حنيفة (٢) يقول: كل أرض بلغها ماء الخراج. ٦٠٣٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن لاحق بن حميد قال: لما بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الصلاة وعلى الجيوش، وبعث ابن مسعود على القضاء وعلى بيت مالهم، وبعث عثمان بن حنيف على مساجد الأرضين، وجعل بينهم كل يوم شاة، شطرها وسواقطها لعمار بن ياسر، والنصف بين هذين، قال سعيد: ولا أحفظ الطعام، ثم قال: أنزلتكم وإياي من هذا المال بمنزلة مال اليتيم، من كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف، وما أرى قرية يؤخذ [منها] (٣) كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعًا في خرابها، قال:

стр. 2439

فوضع عثمان بن حنيف على جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القضب ستة دراهم، وعلى جريب البُر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعر درهمين، وعلى رءوسهم على كل رجل أربعة وعشرون، وعطل من ذلك النساء والصبيان، وفيما تختلف به من تجاراتهم نصف العشر، قال: ثم كتب بذلك إلى عمر فأجاز ذلك ورضي به (١). ٦٠٣٨ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن [عبيد] (٣) الله الثقفي قال: وضع عمر على أهل السواد على كل جريب عامر - أو غامر (٤) - درهمًا وقفيزًا، وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة، وعلى جريب الشجر عشرة دراهم وعشرة أقفزة، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعشرة أقفزة - قال: ولم يذكر النخل. ٦٠٣٩ - حدثنا علي عن أبي عبيد (٥) قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن أبيه مجالد بن سعيد، عن الشعبي أن عمر بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد، فوجده ستة وثلاثين ألف ألف تريب، فوضع

стр. 2440

على كل جريب درهمًا وقفيزًا. وقال أحمد (١): صاحب أرض الخراج إنما عليه في كل جريب من البر والشعير قفيز ودرهم وقال عبد الله بن الحسن: المساحة في أرض الخراج حق قد فعله عمر.

стр. 2441

كتاب تعظيم أمر الغلول قال الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)﴾. قال أبو بكر: وقد اختلف في معنى قوله جل ذكره: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ وفي قراءته، فكان ابن عباس يقرأ يُغَلّ برفع الياء وبفتح الغين (١).

стр. 2442

٦٠٤٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قيس، عن طاوس، أن ابن عباس كان يقرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (١). وكذلك قرأها أبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، والكسائي، وقد اختلف من قرأ هذه القراءة في معنى ذلك. ٦٠٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن خُصَيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فُقِدت قطيفة حمراء يوم بدر، مما أصيب من المشركين فقال الناس: لعل النبي ﷺ أخذها، فأنزل الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٢).

стр. 2443

وقال بعضهم ممن قرأ هذه القراءة معناه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ يقسم لبعض ويترك بعضًا، كذلك قال الضحاك، وكذلك روى ابن جريج، وابن عباس، وزاد: أن يجور في الحكم والقسم. وقيل معنى ثالثًا: قال محمد بن إسحاق: أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة، ﴿وَمَن يَغْلُلْ﴾ أي يفعل ذلك ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ج وكان الحسن البصري (١) يقرأ: ﴿يُغَلَّ﴾ يُخان، وكذلك قرأ إبراهيم النخعي، وقال مجاهد: ﴿يَغُلَّ﴾ يخون، وقال قتادة: ﴿يُغَلَّ﴾ يغله أصحابه، وقال بعضهم: كلا القراءتين صواب وهو أن يخان أو يخون، وقال الضحاك في قوله: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ (٢)، قال: من لم يغل ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ﴾، قال: من غل (٣). * * *

стр. 2444

ذكر التغليظ في الغلول ٦٠٤٢ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب (١)، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ثور بن زيد الديلمي، عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، فلم نغنم فضة ولا ذهبًا، إنما غنمنا المتاع والأموال، ثم انصرفنا نحو وادي القرى ومع رسول الله ﷺ عبد أعطاه إياه رفاعة بن زيد رجل من ضبيب، فبينما هو يحط رحل رسول الله ﷺ إذا أتاه سهم غائر فأصابه فمات، فقال له الناس: هنيئًا له الجنة. فقال رسول الله ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا"، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ بشراك أو شراكين، فقال رسول الله ﷺ : "شراك أو شراكان من نار" (٢). ٦٠٤٣ - حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زُميل قال: حدثني ابن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: قتل نفر يوم خيبر فقالوا: قتل فلان شهيدًا، قتل فلان شهيدًا، حتى ذكروا رجلًا فقالوا: قتل فلان شهيدًا فقال رسول الله ﷺ : "كلا إني رأيته في النار في عباءة

стр. 2445

غلها، أو بردة غلها" (١). قال أبو بكر: في خبر أبي هريرة دليل على أن القتل في سبيل الله لا يكفر ذنوب الغال، لأن ذلك من مظالم العباد وديونهم، [إذ أخذ] (٢) ذلك آخذ من أموال الناس، وذلك من قول رسول الله ﷺ : "إلا الدين كذلك أخبرني جبريل" (٣). * * * ذكر الخبر الدال على أن الغال يأتي بما غل يوم القيامة قال الله : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ٦٠٤٤ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ألفَينَّ أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته صامت يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله! أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، ثم ذكر البعير،

стр. 2446

والبقر، والشاة مثل ذلك" (١). * * * ذكر ترك الصلاة على الغال من الغنائم ٦٠٤٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك والليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: تُوفي رجل يوم خيبر، وأنهم ذكروه لرسول الله ﷺ فقال: "صلوا على صاحبكم"، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فزعم أن رسول الله ﷺ قال: "إن صاحبكم قد غل في سبيل الله، ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوي درهمين" (٢). قال أبو بكر: قال بعض أهل العلم في قوله للغال: "صلوا على صاحبكم" دليل على أن الكفر لا يلحق المؤمن بارتكابه بعض الكبائر، لأنه لا يأمر بالصلاة على غير مؤمن. * * * ذكر ما يعاقب به الغال من تحريق رحله ٦٠٤٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير ومحمد بن يحيى الجاوي، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد

стр. 2447

الدراوردي - قال: الحميدي، قال: - حدثنا صالح بن محمد بن زائدة، قال: كنت مع مسلمة بن عبد الملك في الغزو فدعا سالم بن عبد الله فسأله، فقال سالم: حدثنى أبي، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله قال: "من غل فاضربوه واحرقوا متاعه" - قال: فوجد مسلمة في رحله مصحفًا، فسأل سالم بن عبد الله عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه (١). * * * اختلاف أهل العلم فيما يفعل بالغال واختلفوا فيما يفعل بمن غل فقالت طائفة: يحرق رحله، كذلك قال الحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن عبد الملك، والوليد بن هشام، وقال الحسن البصري: إلا أن يكون حيوانًا أو [مصحفًا] (٢). وقال الأوزاعي: يحرق متاعه. وقال أحمد، وإسحاق (٣)، كقول الحسن، وقال الأوزاعي: لا يحرق ما غل، وكذلك قال أحمد (٣) (قال) (٤) ويرفع إلى المغنم. وقال الأوزاعي: ويغرم إن كان استهلك ما غلّ، وقال الأوزاعي: يحرق

стр. 2448

متاعه الذي غزا به، وسرجه، وإكافه، ولا تحرق دآبته ولا نفقة إن كانت في خرجه، ولا سلاحه، ولا ثيابه التي عليه، وما ألقت النار من حديد أو غيره فصاحبه أحق بأخذه، وإن رجع الغال إلى أهله أحرق متاعه الذي غزا به، وقال في الغلام الذي لم يحتلم يغل: لا يحرق متاعه ويحرم سهمه، ويغرم إن كان استهلك ما غلّ، والمرأة يحرق متاعها إذا غلت، والعبد إذا غلّ رأى الإمام في عقوبته، ولا يحرق متاعه؛ لأنه لسيده، فإن استهلك ما غلّ فهو في رقبة العبد إن شاء مولاه افتكه، وإن شاء دفعه بجنايته وقال: ما أرى بأسًا أن يحرق متاع المعاهد إذا غلّ، وقال في الرجل يوجد معه الغلول فيقول: ابتعته، قال: لا يحرق متاعه إذا دخلت شبهة. وقال أحمد (١): لا تحرق ثيابه التي عليه، ولا سرجه، ولا يحرق ما يلبسه عليه من سلاحه. وقالت طائفة: لا يحرق رحله ولا يعاقب في ماله هذا قول مالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد، والشافعي، وكان الليث بن سعد يرى أن عليه العقوبة، وكذلك قال الشافعي إذا كان عالمًا بالنهي، وقال الشافعي (٣): لا يعاقب رجل في ماله إنما يعاقب في بدنه، جعل الله الحدود على الأبدان، وكذلك العقوبات، واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمرو. ٦٠٤٧ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم حدثنا سفيان

стр. 2449

حدثنا عمرو بن دينار، وابن عجلان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما انصرف النبي ﷺ من حنين قال: فلما كان عند قسم الخمس جاءه رجل يستحله خياطًا ومخيطًا فقال النبي ﷺ : "ردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار، يأتي به صاحبه يوم القيامة" (١). قال أبو بكر: كأن مراد الشافعي من هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يوجب على الرجل شيئًا، ولم يحرق عليه رحله، ولو كان ذلك واجبًا لفعله به، ولو شاء قائل أن يقول: يحتمل أن يكون الذي استحله الخياط والمخيط غير عالم بتحريم ذلك، وإنما تجب العقوبات على من فعل ذلك بعد علمه بأن ذلك محرم عليه، أو يكون النبي ﷺ إنما أمر بأن يحرق رحل من غلّ بعد عام حنين، فلا يكون ذلك خلافًا لما قاله من أوجب حرق رحل الغال، مع أن الحجة إنما تكون في قول من أوجب الشيء، لا قول من وقف عن الإيجاب، وليس في حديث عبد الله بن عمرو ذكر حرق الرحل، وإذا وجد ذلك في حديث آخر وجب استعماله، لأن الذي حفظ أن النبي ﷺ أمر بحرق رحل الغال شاهد، والذي لم يذكر ذلك ليس بشاهد، وقد احتج بعض من

стр. 2450

(يرى) (١) أن للإمام أن يعاقب في الأموال بأشياء، منها حديث معاوية بن حيدة. ٦٠٤٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن [معمر، عن] (٣) بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون، فمن أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن كتمها فأنا آخذها وشطر إبله عزيمة من عزائم ربك، لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (٤). ومنها حديث عبد الله بن [عمرو] (٥). ٦٠٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من مزينة أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: "هي ومثلها، والنكال، ليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح فبلغ ثمن المِجنّ؛ ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المِجَنّ، ففيه غرامة مثليه، وجلدات نكال" (٦).

стр. 2451

فقال هذا القائل: ففي قوله: "هي ومثلها"، تغريم ضعف ما أخذ، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب الذي: ٦٠٥٠ - أخبرناه الربيع قال: أخبرنا الشافعي (١) قال: أخبرنا مالك (٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن رقيقًا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: إني أراك [تجيعهم] (٣)، والله لأغرمنك غرمًا يشق عليك ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم. قال: أعطه ثمانمائة. وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين أنهم جعلوا دية من قتل في الحرم دية وثلثًا تغليظًا على القاتل، قالت هذه الفرقة: فللإمام أن يعاقب أهل الرِيَب والمعاصي بالضرب والحبس، فإذا جاز أن يعاقبهم في أبدانهم فكذلك جائز أن يعاقبهم في أموالهم، بل عند كثير من الناس العقوبة في المال أيسر وأسهل من العقوبة في البدن. وكان أحمد بن حنبل يقول (٤) في الرجل يحتمل الثمرة من أكمامه: فيه الثمن مرتان وضرب النكال وقال: كل من درأنا عنه الحد والقودَ أضعفنا عليه الغرم لحديث المزني، وكان يرى تغليظ الدية على من قتل في الشهر الحرام، وفي الحرم، والتغليظ فيه دية وثلث.

стр. 2452

ذكر توبة الغال وما يصنع بما غل أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن على الغال يرد ما غل إلى صاحب المقسم إذا وجد السبيل إليه، ولم يفترق الناس. واختلفوا فيما يفعل به إذا افترق الناس ولم يصل إليهم فقالت طائفة: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي. ٦٠٥١ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن محمد القنطري قال: حدثنا مبشر، عن صفوان بن عمرو، عن حوشب (٢) قال: غزا [الناس] (٣) زمن معاوية وعليهم عبد الرحمن خالد بن بن الوليد فغل رجل من المسلمين مائة دينار رومية، فلما انصرف الناس قافلين ندم الرجل فأتى عبد الرحمن بن خالد فقال: إني غللت مائة دينار فاقبضها مني. قال: قد افترق الناس فلن أقبضها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فدخل على معاوية فذكر له أمرها، فقال معاوية: مثل ذلك. فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال:

стр. 2453

كان من أمري كذا وكذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقال: أمطيعي أنت؟ قال: نعم. قال: ارجع إلى معاوية فقل له: اقبض مني خمسك، فادفع إليه عشرين دينارًا، وانظر إلى الثمانين الباقية، فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله لا يقبل التوبة، والله أعلم بأسمائهم ومكانهم ففعل ذلك الرجل، فبلغت معاوية فقال: أحسن؛ لأن أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شيء أملك (١). قال أبو بكر: وممن قال يتصدق به: الحسن البصري، والزهري، ومالك (٢)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وقال الليث بن سعد: يدفع خمس ما (غل) (٣) في بيت مال المسلمين ويتصدق بما بقي عن جميع من كان معه. وقد روينا عن ابن مسعود؛ أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه. وروينا معناه عن ابن عباس. ٦٠٥٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري وإسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: اشترى عبد الله بن مسعود من رجل جارية بستمائة أو سبعمائة فنشده أو نشده سنةً، ثم خرج بها إلى السُدَّة، فتصدق بها من درهم ودرهمين عن ربها، فإن جاء خيَّره فإن اختار الأجر كان له الأجر، وإن اختار ماله كان ماله ثم قال ابن مسعود: هكذا فافعلوا باللقطة (٥).

стр. 2454

٦٠٥٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عبد العزيز بن رفيع، قال: أخبرني أبي أنه ابتاع من رجل ثوبًا بمكة فقبضت منه الثوب فانطلقت به لأنقده الثمن، فضلَّ مني في زحام الناس فطلبته فلم أجده، فأتيت ابن عباس فذكرت ذلك له قال: إذا كان من العام المقبل فانشد الرجل في المكان الذي اشتريته، فإن قدرت عليه وإلا فتصدق بها، فإن جاء بعد فخيّره فإن شاء كانت له الصدقة، وإن شاء أعطيته الدراهم وكانت لك الصدقة (١). وقد روينا مثل هذا عن شريح، والنخعي، وغيرهما، وقال أحمد: في الحبة والقيراط يبقى على الرجل للبقال ولا يعرف موضعه؟ قال: يتصدق به. قال أبو بكر: وقال بعض أهل العلم في مثل هذا: يوقفه أبدًا حتى يأتي رب الشيء أو من ورث الشيء عنه، لا يجوز أن يتصدق به لاحتمال أن يأتي صاحبه يومًا ما، وكان الشافعي يقول (٢): فيمن فضل في يده من الطعام شيء قل أو كثر، فخرج من دار العدو، لم يكن له

стр. 2455

أن يبيعه، وعليه أن يرده إلى الإمام فيكون في المغنم، فإن لم يفعل حتى يفترق الجيش فلا يخرجه منه أن يتصدق به ولا بأضعافه، كما لا يخرجه من حق واحد ولا جماعة إلا تأديته إليهم، فإن قال: لا أجدهم، فهو يجد الإمام الأعظم الذي عليه تفريقه فيهم، ولا أعرف لقول من قال: يتصدق بها وجهًا، فإن كان مالًا له فليس عليه صدقة، وإن كان مالًا لغيره، فليس له الصدقة بمال غيره. قال أبو بكر: ما قاله أصحاب رسول الله ﷺ وعوام أهل العلم أولى. * * * ذكر امتناع الإمام من قبض الغلول من الغال تغليظًا عليه وليوافي به الغال يوم القيامة ٦٠٥٤ - حدثنا [نصر] (١) بن زكريا قال: حدثنا علي بن خشرم قال: حدثني عيسى بن يونس، عن عبد الله بن شوذب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن عمرو قال كان النبي ﷺ إذا أراد أن يقسم غنيمة أمر بلالا، فنادى بلال، فجاء رجل بزمام من شعر بعد ما قسم الغنيمة فقال: هذا من الغنيمة. فقال النبي ﷺ : "أما سمعت بلالًا ينادي. فقال: نعم. فقال: "ما منعك أن تأتي به؟ " فاعتل له. فقال النبي ﷺ : "لن نقبله منك حتى تكون أنت الذي توافي به يوم القيامة" (٢).
следующие страницы →