← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

ذكر اللحد في القبر ٣١٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا حكام بن سلم قال: سمعت علي بن عبد الأعلى يذكر عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا" (١). ٣١٦٤ - حدثنا أبو أحمد، قال: ثنا محاضر، قال: ثنا مجالد، عن عامر، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت فيمن حفر قبر النبي ﷺ فلحدنا اللحد، فلما أدخل رسول الله ﷺ القبر طرحت الفأس، ثم قلت: الفأس، الفأس، ثم نزلت فوضعت يدي على اللحد. وقال: كان يقول: أنا أقرب الناس عهدًا برسول الله ﷺ (٢). قال أبو بكر: وقد اختلف في اللحد والشق؛ فاستحب أكثر أهل العلم اللحد؛ لأن رسول الله ﷺ لحد له. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه أوصاهم: إذا وضعتموني في لحدي فأفضوا بخدي إلى الأرض. ٣١٦٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرني مجالد، عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر، أنه

стр. 2382

أوصاهم: إذا وضعتموني في لحدي فأفضوا بخدي إلى الأرض (١). وممن استحب اللحد إبراهيم النخعي، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي (٢). وكان الشافعي يقول: إذا كانوا بأرض شديدة لحد لهم، وإن كانوا ببلاد رقيقة شق لهم شقًّا (٣). قال أبو بكر: الذي قال الشافعي حسن. * * * ذكر صفة أخذ الميت عند إدخاله القبر اختلف أهل العلم في صفة الميت عند إدخاله القبر؛ فقالت طائفة: يسل سلًّا من قبل رِجْل القبر. روينا هذا القول عن ابن عمر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، والشعبي، والنخعي. ٣١٦٦ - حدثنا إِسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن ابن سيرين قال: كنت مع أنس بن مالك في جنازة، فأمر بالميت فأدخل من قبل رجليه (٤). ٣١٦٧ - [حدثنا] (٥). إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عمر، أنه أدخل ميتًا من

стр. 2383

قبل رجليه (١). وبه قال الشافعي، وقال: هذا من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث، [ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها و] رسول الله ﷺ والمهاجرون، والأنصار بين أظهرنا ينقل إلينا العامة عن العامة [لا يختلفون] في ذلك أن الميت يسل سلًّا (٢). وقالت طائفة: يؤخذ الميت من القبلة معترضًا. روي هذا القول عن علي، وابن الحنفية. ٣١٦٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن عمر بن سعد، (قال أبو بكر: الصحيح) (٣) أن عليًّا أخذ يزيد بن المكفف من قبل القبلة (٤). وبه قال إسحاق. وقالت طائفة: لا بأس أن يدخل الميت من نحو رأس القبر، أو رجليه، أو وسطه هذا قول مالك. وقال أحمد بن حنبل: من حيث يكون أسهل عليهم. قال أبو بكر: قد روينا في هذا الباب حديثين أحدهما. من حديث حجاج بن أرطاة عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أخذه من قبل القبلة - يعني الميت (٥).

стр. 2384

٣١٦٩ - والآخر من حديث أبي الطاهر مولى عثمان بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سل في قبره سلًا (١). وليس منهما ثابت (٢)، والذي أحب أن يفعله ما يفعله أهل الحجاز قديمًا وحديثًا يسلون الميت سلًّا من قبل رجل القبر، وإن فعل فاعل غير ذلك فلا شيء عليه. * * * ذكر قدر ما يعمق القبر واختلفوا في قدر ما يعمق القبر؛ روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة. ٣١٧٠ - حدثناه إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو أسامة،

стр. 2385

عن محمد بن (سليم) (١) عن الحسن، عن عمر (٢). وعن عمر بن عبد العزيز، والنخعي، أنهما قالا: يحفر للميت إلى السرة. وكان مالك يقول: لم يبلغني في عمق حفرة الميت شيء موقوف عليه، وأحب إليَّ أن لا تكون عميقة جدًّا، ولا قريبة من أعلى الأرض جدًّا (٣). وروينا عن أبي موسى الأشعري: أنه أوصى أن يعمقوا له قبره. ٣١٧١ - [حدثناه] (٤) إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن الجُريري، عن أبي العلاء، عن أبي موسى (٥). وقال الشافعي: أحب أن يعمق للميت قدر بسطة [وما أعمق له ووري أجزأ، وإنما أحببت ذلك أن لا تناله السباع]، ولا يقرب على أحد إن أراد أن ينبشه، ولا يظهر له ريح (٦). * * * ذكر نصب اللَّبِن على اللحد ٣١٧٢ - أخبرنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا

стр. 2386

عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، أن سعدًا حين حضرته الوفاة قال: ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ - يعني اللبن - نصبًا كما صنع برسول الله ﷺ (١). قال أبو بكر: فالذي يجب أن ينصب اللَّبِن على اللحد، أو ما قام مقام اللَّبِن إن لم يحضر اللبن وأن شق للميت جعل جوائز (٢)؛ لأن ذلك أحكم. * * * ذكر طرح الإذخر في القبر وبسطه فيه فوق الجوائز واللَّبن ٣١٧٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرم مكة، ولا تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلالها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا نلتقط لقطتها إلا لمعرِّف"، قال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر فإنه لصاغتنا ولقبورنا، قال: "إلا الإذخر" (٣). * * *

стр. 2387

ذكر التسمية عند وضع الميت في القبر ٣١٧٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن همام، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ " (١). قال أبو بكر: روينا عن عمر بن الخطاب؛ أنه كان إذا سوى على الميت قال: اللهم أسلمه إليك الأهل والماك والعشير، وذنبه عظيم، فاغفر له. ٣١٧٥ - [حدثناه] (٢) علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن أبي مدرك الأشجعي، عنه (٣).

стр. 2388

ودفن أنس بن مالك ابنًا له فقال: اللهم جاف الأرض عن جنبه، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارًا خيرًا من داره. ٣١٧٦ - حدثناه إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس (١). وقال الشافعي: إذا وضع الميت في قبره قال مَن يضعه: بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ وأحب - أن يقول: اللهم أسلمه إليك الأشحاء كانوا على قربه من ولده، وأهله، وقرابته، وإخوانه، وفارق من كان يحب قربه، وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه، ونزل بك وأنت خير منزول به، إن عاقبته عاقبته بذنب، وإن عفوت فأنت أهل للعفو، اللهم أنت غني عن عذابه، وهو فقير إلى رحمتك، اللهم اشكر حسنته، وتجاوز عن سيئته، وشفع جماعتنا فيه، واغفر ذنبه، وأفسح له في قبره، وأعذه من عذاب القبر، وأدخل عليه الأمان والروح في قبره (٢). * * * ذكر إلقاء الثوب في القبر ٣١٧٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: ألقي في [قبر] النبي ﷺ قطيفة حمراء (٣).

стр. 2389

وكان أحمد بن حنبل يرخص في القطيفة تلقي [في] (١) القبر محتجًّا بحديث ابن عباس (٢). وروينا عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحته ثوب - يعني في القبر. ٣١٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن أخي يزيد بن الأصم، أن ابن عباس كره أن يجعل تحته ثوب - يعني في القبر. ٣١٧٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن قيس بن رافع، أن أبا هريرة أوصى أهله حين توفي أن لا يظهروا عليه الطيب، ولا يجعلوه في قطيفة حمراء. * * * ذكر مد الثوب على القبر واختلفوا في مد الثوب على القبر وقت يدفن الميت، فكره قوم ستر الثوب على قبر الرجل، وممن رأى أن لا يفعل ذلك عبد الله بن زيد، وشريح، وأحمد بن حنبل (٣). وكان الشافعي (٤) يقول: يستر القبر بثوب نظيف حتى يسوى على الميت لحده، وستر المرأة أوكد من ستر الرجل إذا أدخلت قبرها.

стр. 2390

وكان أحمد، وإسحاق (١) يريان أن يفعل ذلك بقبر المرأة. وقال أصحاب الرأي (٢): لا بأس أن يفعل ذلك بقبر المرأة، ولا يضرهم ترك ذلك في قبر الرجل، ولو فعلوا ذلك في قبر الرجل لم يضرهم. وكان أبو ثور لا يرى بذلك بأسًا في قبر الرجل وقبر المرأة. قال أبو بكر: ليس لستر قبر الرجل معنى وقت دفنه؛ لأنه ظاهر على السرير قبل يدفن، واستحب أن يستر قبر المرأة وقت الدفن تشبيهًا بالنعش المنصوب على السرير. * * * ذكر الأمر بالاستغفار للميت عند الفراغ من الدفن والدعاء له بالتثبيت ٣١٨٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص، عن هانئ مولى عثمان، عن عثمان قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الرجل قال: "استغفروا لأخيكم، وسلوا له بالتثبيت، فإنه الآن يسأل" (٣). وكان إسحاق يقول (٤): إذا دفن الميت أتاه وليه [أو] من أحب، فسلم عليه من قبل وجهه، ثم استقبل القبلة فدعا له، ثم انصرف.

стр. 2391

وكان أنس إذا سُوِّيَ على الميت قام عليه، ثم قال: اللهم عبدك رد إليك، فارؤف به وارحمه، اللهم جاف الأرض عن جنبه، وافتح أبواب السماء لرُوْحه، وتقبله منك بقبول حسن، اللهم إن كان محسنًا فضعف له في إحسانه - أو قال: فزد في إحسانه - وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه. ٣١٨١ - حدثناه إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا إسماعيل ابن علية عن عبيد الله بن أبي بكر قال: كان أنس بن مالك (١). * * * ذكر النهي عن الدفن بالليل إلا عند الضرورة ٣١٨٢ - حدثنا إبراهيم بن الحارث ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا الحجاج الأعور قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث، أن النبي ﷺ خطب، فذكر رجلًا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (٢). * * * ذكر الخبر الدال على إباحة الدفن بالليل ٣١٨٣ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا [عبدة] (٣) بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت محمد،

стр. 2392

عن عمرة، عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء (١). ٣١٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج وغيره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: ما شعرنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا [صوت] (٢) المساحي من آخر [الليل] (٣) (٤). * * * ذكر اختلافهم في الدفن بالليل اختلف أهل العلم في الدفن بالليل؛ فممن دفن بالليل أبو بكر، وفاطمة، وعائشة ﵃. وروينا أن عثمان بن عفان دفن ليلًا. وممن رخص في الدفن بالليل عقبة بن عامر، وسعيد بن المسيب، وشريح، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق.

стр. 2393

٣١٨٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن عليًّا دفن فاطمة ليلًا، ولم يؤذن بها أبا بكر (١). ٣١٨٦ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن عبيد بن السباق، أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة حين صلاها (٢). ٣١٨٧ - وحدثنا أبو أحمد، قال: ثنا محاضر، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن أبا بكر ﵄ مات ليلة الثلاثاء، ودفن من ليلته قبل أن يصبح (٣). ٣١٨٨ - حدثنا الربيع، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني موسى بن عُلَي، عن أبيه، قال رجل لعقبة بن عامر: ويقبر بالليل؟ قال: نعم قبر أبو بكر بالليل (٤). ٣١٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، أن ابن الزبير دفن عائشة ليلًا (٥).

стр. 2394

٣١٩٠ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا خالد الزيات، عن زرعة بن عمرو مولى لآل خباب، عن أبيه قال: دفنّا عثمان بن عفان بعد عشاء الآخرة بالبقيع، وكنت رابع أربعة فيمن حمله (١). وكان الحسن البصري يكره الدفن بالليل. قال أبو بكر: الدفن بالليل مباح؛ لأن مسكينة توفيت على عهد النبي ﷺ فدفنت بالليل، ولم ينكر ذلك عليهم لمَّا علم به، لأنهم أعلموه بذلك، فأتى قبرها فصلى عليه، وقد دفن من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ ليلًا، ولو كان ذلك مكروهًا ما فعلوه، والذين تولوا ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، أو من تولاه منهم. * * * ذكر النهي عن الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند الزوال وقد ذكرت الخبر الذي فيه النهي عن الدفن في الأوقات المنهي عن الدفن فيها، في أبواب الصلاة على الجنازة. * * * ذكر حثي التراب على القبر روينا عن علي بن أبي طالب أنه حثى على يزيد بن المكفف ثلاثًا. وممن روينا عنه أنه رأى ذلك الزهري، كان المهاجرون يلحدون لموتاهم وينصبون اللبن علي اللحد نصبًا، ويحثون عليه التراب. وروينا عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثى عليه التراب ثم قال:

стр. 2395

هكذا يدفن العِلْم. ٣١٩١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن مالك بن مغول، عن عمير بن سعد، أن عليًا حثى على يزيد بن المكفف - قال: هو أو غيره - ثلاثًا (١). ٣١٩٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، قال: ثنا عامر بن جشيب وغيره من أهل الشام، عن أبي الدرداء قال: إن من تمام أجر الجنازة أن يحثوا في القبر (٢). ٣١٩٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، أن ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت حثى عليه التراب ثم قال: هكذا يدفن العِلْم (٣). ٣١٩٤ - حدثنا خشنام، قال: حدثنا أبو بكر الطبري قال: حدثني نعيم بن حماد، قال: حدثنا محمد بن كثير (٤)، قال: ثنا محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة صاحب رسول الله ﷺ قال: توفي رجل فلم تصب له حسنة، إلا ثلاث حثيات حثاها في قبر، فغفرت له ذنوبه (٥).

стр. 2396

وقال الشافعي: ويحثي من على شفير القبر بيديه معًا من التراب ثلاث حثيات (١). * * * ذكر الرخصة في دفن الجماعة في القبر الواحد عند الضرورة واختلفوا في دفن الاثنين في قبر، فروينا عن الحسن أنه كره أن يدفن اثنان في قبر. ورخص في ذلك غير واحد من أهل العلم. روينا عن عطاء، ومجاهد في الرجل والمرأة يدفنان في القبر، قالا: يقدم الرجل أمام المرأة في القبر. وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق (٥)، والنعمان (٦). غير أن الشافعي وأحمد قالا: يدفنان في مواضع الضرورات. وكان الأوزاعي يرخص في دفن الرجل والمرأة في القبر. وكذلك نقول. ويقدم أفضلهم وأسنهم وأكثرهم قرآنا. كذلك السنة، وقد ذكرنا إسناده قبل. * * *

стр. 2397

ذكر النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم اختلف أهل العلم في النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم؛ فروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه دفن امرأة من أهل الكتاب حبلى من مسلم في مقبرة المسلمين. ٣١٩٥ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، أن شيخًا من أهل الشام أخبره، عن عمر بن الخطاب، أنه دفن امرأة من أهل الكتاب حبلى من مسلم في مقبرة بين المسلمين (١). وروينا عن مكحول، أنه قال: تدفن في أدنى مقابر المسلمين. وقال إسحاق بن راهويه (٢): في حواشي قبور المسلمين. وفيه قول ثانٍ: وهو أن تدفن في مقبرة ليست للمسلمين ولا النصارى. هكذا قال أحمد بن حنبل (٢)، واحتج فيه بحديث روي عن واثلة بن الأسقع أنه قال كذلك. ٣١٩٦ - حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن واثلة بن الأسقع، أنه دفن امرأة نصرانية وفي بطنها ولد من مسلم في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ولا المسلمين (٣). وقالت طائفة تدفن مع أهل دينها. كذلك قال عطاء، والزهري، والأوزاعي.

стр. 2398

قال أبو بكر: أما حديث عمر (منقطع) (١)؛ لأنه عن شيخ مجهول من أهل الشام لم يسم. وحديث واثلة، (سليمان) (١) بن موسى لم يلقه (٢). فلو قال قائل إذا لم يثبت فيه خبر فسبيله النظر، والنظر دال على أنها تدفن في مقابر المشركين؛ لأنها لو قتلت وُديتْ فيها، ديتها دية أهل الكتاب، ولم يكن لما في بطنها حكم. وهي في حياتها تدخل الكنائس، وأهل دينها يلونها إذا ماتت ويحملونها هم. وقياس ذلك أن يكونوا أولى بدفنها. والله أعلم. * * * ذكر نقل الميت من بلد إلى بلد غيره واختلفوا في نقل الميت من بلد إلى بلد؛ فممن كره ذلك عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت: لو حضرت أخي ما دفن إلا حيث مات، وكان مات بالحُبْشِي (٣) فدفن بأعلى مكة. وكره ذلك الأوزاعي. وسئل الزهري عن هذِه المسألة فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، من العقيق إلى المدينة فدفنا بها. وقال ابن عيينة: مات ابن عمر هاهنا - يعني بمكة، فأوصى أن لا يدفن بها، وأن يدفن

стр. 2399

بسَرِف (١)، فغلبهم الحر، وكان رجلًا بادنًا (٢). ٣١٩٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قالت عائشة: لو حضرت عبد الرحمن - تعني أخاها - ما دفن إلا حيث مات، وكان مات بالحبشى فدفن بأعلى مكة. والحبشى قريب من مكة (٣). ٣١٩٨ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن أن أمه صفية أخبرته قالت: عزيت عائشة في أخيها، فقالت: يرحم الله أخي، إن أكثر ما أجد فيه من شأن أخي [أنه] لم يدفن حيث مات (٤). قال أبو بكر: يستحب أن يدفن الميت في البلد الذي توفي فيه، على هذا كان الأمر على عهد رسول اللّه ﷺ وعليه عوام أهل العلم، وكذلك تفعل العامة في عامة البلدان، ويكره حمل الميت من بلد إلى بلد يخاف عليه التغير فيما بينهما. * * * ذكر ما يصنع بالذي يموت في البحر واختلفوا فيما يفعل بالذي يموت في البحر، فكان الحسن يقول: إذا مات في البحر جعل في زنبيل ثم قذف به، وقال عطاء: يغسل، ويكفن،

стр. 2400

ويحنط، ويصلى عليه، ويربط في رجله شيء، ثم يرمى به في البحر. وكذلك قال أحمد (١). وقال الشافعي: إن قدروا على دفنه، وإلا أحببت أن يجعلوه بين لوحين، (ويربطوا بهما) (٢) ليحملاه إلى أن ينبذه البحر بالساحل، فلعل المسلمين أن يجدوه فيواروه، فإن لم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم. قال أبو بكر: إن كان البحر الذي مات فيه الميت الأغلب فيه أن تخرج أمواجه إلى سواحل المسلمين يفعل به ما قاله الشافعي، فإن لم يكن كذلك فعل ما قال أحمد والله أعلم. * * * يتلوه كتاب الزكاة

стр. 2401

تنبيه هام حتى هذا الوقت لا يزال جزء من كتاب الأوسط لابن المنذر مفقودًا لم تطله أيدينا ولم نسمع به، وهو المجلد الثاني من المخطوط، ويتضمن كتب: الزكاة، والصيام، والحج، وبعض أبواب الجهاد. وقد وقفنا على قطعة من هذا المجلد من: كتاب الجزية وتبدأ بباب: ذِكر أخذ الجزية من ثمن الخمر والخنزير، وتنتهي بذِكر ما يصالح عليه الإمام أهل الذمة قبل محاربتهم، وكتاب الأمان هو أول المجلد الثالث المخطوط المعتمد عندنا، فألحقنا هذه القطعة بالمجلد الثالث المخطوط وبدأنا بها. ونظرا لوجود هذا السقط بين المجلدين الأول والثالث في المخطوط؛ فقد قدرنا عددا من الأحاديث للمجلد المفقود، وهو أقرب لعدد أحاديث المجلد الأول الذي انتهى ترقيمه بـ (٣١٩٨)، وابتدأنا آخر الثاني، ثم الثالث برقم (٦٠٠١) وهو هنا بداية المجلد السادس المطبوع. ونحن نترقب بشوق ظهور هذا المجلد، فما نظن أنه ضاع، كيف وقد نقل عنه المتأخرون أمثال ابن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (وقد طُبع مؤخرًا بتحقيق دار الفلاح)، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري" وغيرهما. فاللهمَّ رُدَّ إلى المسلمين ضالتهم، وارزقنا الإخلاص والقبول في القول والعمل .. آمين.

стр. 2402

بسم الله الرحمن الرحيم، الله المستعان أخبرنا أبو منصور محمد بن رزيق البلدي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر. ذكر أخذ الجزية من ثمن الخمر، والخنازير ٦٠٠١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن إبراهيم [بن عبد] (١) الأعلى، عن سويد بن غَفَلة؛ أن عمر ذكر له أن عمالًا يأخذون الخمر والخنازير في الجزية، قال: (فنشدهم) (٢) عمر، فقال بلال: إنهم ليفعلون، فقال: لا تكونوا أمثال اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها، ولُّوهم بيعها (٣).

стр. 2403

وقد اختلف أصحابنا في هذا الباب ففي مذهب الشافعي (١): لا يجوز أن يأخذ منهم أحد أثمان الخمر والخنازير، وهذا قياس قول أبي ثور، وكان مالك (٢) يقول: وإنما يعطي أهل الكتاب الجزية من ثمن الخمر والخنازير، وذلك حلال للمسلمين أن يأخذوه من أهل الكتاب في الجزية، ولا يحل لهم أن يأخذوا في جزيتهم الخمر بعينها ولا الخنزير حيًّا. واختلفوا في الخمر والخنازير يمر بها على العاشر، (فممن) (٣) رأى أن يعشر الخمر: مسروق، والنخعي، والنعمان (٤)، وقال ابن الحسن: أما الخنازير فلا يعشرها وأما الخمر فيأخذ نصف عشر قيمتها. وقال الحسن بن صالح يقوم عليهم العاشر الخمر والخنازير إذا أتجروا فيها، ويأخذ عشرها من القيمة. قال أبو بكر: وقد روينا عن شريح أنه ضمن مسلمًا خمرًا أهراقها لذمي، وروينا عن الحسن أنه قال: في الخمر العشر. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الخمر لا يعشرها مسلم (٥) وهذا على مذهب أبي ثور، وأبي عبيد.

стр. 2404

وكان أحمد بن حنبل (١) لا يوجب على من أهراق لذمي خمرا، أو قتل له خنزيرًا شيئًا. وهذا على مذهب الشافعي (٢). قال أبو بكر: وقياس قول من كره تعشير الخمر والخنازير أن يكره أخذها في الجزية، ويشبه أن يكون قياس قول من رأى للعشارين أن يعشروا الخمر عليهم ويأخذ عشرها الخمر - في الجزية، ولا معنى لتفريق من فرق بين الخمر والخنازير فقال: يعشر الخمر ولا يعشر الخنازير؛ لأن الخمر قد كان في الأصل قبل أن يكون خمرًا حلالا، لأنه كان عنبًا وعصيرًا، ثم لعله أن يعود خلا، والخنزير لم يكن حلالا قط، وهذه غفلة من قائلها، وذلك أن الخمر في الحال التي هي محرمة ضد الحلال، فالحال التي هي عليها أولى بها من حالة كانت. ويلزم قائل هذا القول والمعتل بهذه العلة، أن يجيز بيعها وشراءها، فإذا أبى ذلك في البيع ونظر إلى الحالة التي هي عليها، وامتنع من بيعها؛ لأنها محرمة في وقت البيع والشراء، وجب أن يمتنع أن يعشر الخمر من حيث امتنع من بيعها وشرائها. * * * ذكر التغليظ على من عنف بأهل الذمة في مطالبتهم بالجزية ٦٠٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن عروة؛ أن هشام بن حكيم

стр. 2405

وجد رجلًا وهو على حمص، يشمس ناسًا من القبط في أداء الجزية، فقال: ما هذا؟! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (١). * * * ذكر استحباب الرفق في الأمور كلها ٦٠٠٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من يُحرم الرفق يُحرم الخير" (٢). ٦٠٠٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن الزبير (٣) قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو هكذا (٤)، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مَمْلَك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء؛ أن النبي ﷺ

стр. 2406

قال: "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم من الرفق فقد حظه حرم من الخير" (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الجزية كيف تجبى قال الله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢). ٦٠٠٥ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي بكر، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: يمشون بها ملبِّين (٣). وقد اختلف في قوله: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فقال بعضهم: يمشون بها، وقال بعضهم: نقدًا، يقول: عن ظهر يد ليس بنسيئة. وقال أبو عبيد: كل من انطاع لمن قهره وأعطاه عن غير طيب نفس فقد أعطاه عن يد. وكان الشافعي (٤) يقول: سمعت عددًا من أهل العلم يقولون: الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام، قال الشافعي (٤): وما أشبه ما قالوا بما قالوا قال الشافعي: فإذا أحاط الإمام بالدار، فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على أن يجري عليهم حكم الإسلام لزمه أن يقبلها منهم، ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام لم يكن

стр. 2407

ذلك له، وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، بأن يجري عليهم حكم الإسلام. وقال أصحاب الرأي (١): ينبغي للوالي أن يولي الخراج [رجلا] (٢) يرفق بهم، ويعدل عليهم في خراجهم، ولا يعذبهم، فإن كسروا من خراجهم شيئًا لم يبع عليهم عرضًا، ولم يعمهم فيه، ولم يعذبهم، وله أن يحول بينهم وبين غلاتهم حتى يستوفي الخراج، فإن صار على أحد منهم مانيذ (٣) بعدما مضت السنة، فلا يؤخذ بالمانيذ في قول النعمان، ويؤخذ به في قول يعقوب. وقال أبو ثور ويؤخذ منهم في كلِّ في سنة في وقت من الأوقات، ويكتب لهم براءة إلى مثله من الحول، ويرفق بهم في الاستيداء، ولا يضربون ولا يحبسون إلا أن يكون رجل منهم عنده مال فلا يؤدي، فيكون للإمام عقوبته بحبس أو أدب، ولا يؤخذ منهم إلا نقد البلد الذي هم فيه، ولا يكلفون نقد بيت مال إن كان أجود من نقد البلد. * * * ذكر ما يؤخذ به أهل الذمة من تغيير الزي خلاف زي المسلمين ٦٠٠٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني القاسم بن عبد الله قال: حدثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمرو؛

стр. 2408

أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم أن يختموا في رقاب أهل الجزية بالرصاص، ويصلحوا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأُكُفِ عرضًا، ولا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه الموسى، ولا يدَعُوهم يتشبهوا بالمسلمين في ركوبهم (١). قال أبو عبيد في قولهم: مناطقهم: يعني الزنانير. ٦٠٠٧ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢)، حدثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس قال: قال عمر: يا (يرفا) (٣)، أكتب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب أن تجز نواصيهم، وأن يربطوا الكستيجات (٤) في أوساطهم، ليعرف زيهم من زي أهل الإسلام. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز: أنه أمر في أهل الذمة أن يحملوا على الأُكُفِّ، وأن تجز نواصيهم (٥)، وسئل مالك (٦) هل للنصارى أن يحدثوا في أرض الإسلام الكنائس؟ قال: لا، إلا أن يكون لهم

стр. 2409

[أمر] (١) أعطوه على ذلك. وكان الشافعي (٢) يقول: ينبغي للإمام أن يحدد بينه وبين أهل الذمة جميع ما يعطيهم، ويأخذ منهم، ويرى أنه ينوبه وينوب الناس منهم فيسمي الجزية، وأن يؤدوها على (ما وصفت) (٣)، ويسمي شهرًا تؤخذ فيه الجزية، وعلى أن يجري عليهم حكم الإسلام إذا طلبهم به طالب، أو أظهروا ظلمًا لأحد، وعلى أن لا يُذكر رسول الله ﷺ إلا بما هو أهله، ولا يطعنوا في دين الإسلام، ولا يعيبوا من حكمه شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، ويأخذ عليهم ألا يسمعوا المسلمين شركهم، وقولهم في عُزير وعيسى، فإن وجدوهم فعلوا بعد التقدم في عزير وعيسى إليهم. عاقبهم على ذلك عقوبة، ولا يبلغ حدا؛ لأنهم قد أذن بإقرارهم على دينهم، وأن لا يكرهوا أحدًا على دينهم، إذا لم يروه من أبنائهم ولا رقيقهم ولا غيرهم وعلى أن لا يحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة، ولا مجتمعًا، لصلاتهم، ولا ضرب ناقوس، ولا حمل خمر، ولا إدخال خنزير، ولا يعذبوا بهيمة، ولا يقتلوها ضربًا لذبح، ولا يحدثون ما يطيلون به بناء المسلمين، وأن يفرقوا بين هيئاتهم في الملبس والمركب وبين هيئات المسلمين، وأن يعقدوا الزنانير في أوساطهم، فإنها من [أبين] (٤) فرق بينهم وبين هيئات المسلمين، وأن لا يدخلوا مسجدًا، ولا يبايعوا مسلما بيعًا يحرم في

стр. 2410

الإسلام، ولا يزوجوا مسلمًا محجورًا إلا بإذن وليه، ولا يمنعوا من أن يزوجوه حرةً إذا كان حرًّا مالكًا لنفسه أو محجورًا بإذن وليه بشهود مسلمين، ولا يسقوا مسلمًا خمرًا، ولا يطعموه محرمًا من لحم الخنزير ولا غيره، ولا يظهروا الصليب في الجماعات في أمصار المسلمين، وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم نمنعهم إحداث كنيسة، ولا رفع بناء، ولا يعرض لهم في خنازيرهم وخمرهم وأعيادهم وإجماعهم، وأخذوا عليهم أن لا يسقوا مسلمًا أتاهم خمرا، ولا يبايعوه محرمًا، ولا يطعموه إياه، ولا يفتنوا مسلمًا، وإن كان بمصر المسلمين لهم كنسية، أو بناء طائل كبناء المسلمين لم يكن للإمام هدمها ولا هدم بنائهم، وترك كلا على ما وجد عليه، ومنع من إحداث الكنيسة، وهذا إذا كان المصر للمسلمين أحيوه، أو فتحوه عنوةً، وشرط على أهل الذمة هذا، فإن كانوا فتحوه على صلح بينهم وبين أهل الذمة، من ترك إظهار الخمر والخنازير، وإحداث الكنائس فيما ملكوا، لم يكن له منعهم من ذلك، وإظهار الشرك أكبر منه، ولا يجوز للإمام أن يصالح أحدًا من أهل الذمة على أن ينزلوا من بلاد الإسلام منزلا تظهر فيه جماعة ولا كنيسة ولا ناقوسا، إنما يصالحهم على ذلك في بلادهم التي وجدوا فيها ففتحوها عنوةً أو صلحًا، فأما بلاد لم تكن لهم، فلا يجوز هذا له فيها، فإن فعل ذلك أحد في بلد يملكه منعه منه، وإن أظهروا ناقوسا، أو أجتمعت لهم جماعة أو تهيئوا بهيئة نهاهم عنها، يقدم في ذلك إليهم فإن عادوا عاقبهم وإن فعل هذا منهم فاعل، أو باع مسلمًا بيعًا حرامًا فقال: ما علمت، تقدم إليه الوالي وأحلفه وأقاله ذلك فإن عاد عاقبه.

стр. 2411

وقال أصحاب الرأي (١): ينبغي للإمام أن لا يترك أحدًا من أهل الذمة يتشبه في لباسه ولا مركبه، ولا في هيئته بالمسلمين، وينبغي أن يؤخذوا حتى يجعل كل إنسانٍ منهم في وسطه [كستيجًا] (٢) مثل الخيط الغليظ، ويعقده على وسطه، وأن يؤخذوا بأن يلبسوا قلانس مضربة، وأن يركبوا السروج وعلى قربوس السرج مثل الرمانة وأن يجعلوا شرك نعالهم مثلثة، ولا يحذوها على حذاء المسلمين ولا يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلمين، ولا أردية مثل أردية المسلمين. وقيل لأحمد بن حنبل (٣): للنصارى أن يظهروا الصليب أو يضربوا بالنواقيس؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شيئًا ليس في صلحهم، قال إسحاق (٣): ليس لهم أن يظهروا الصليب أصلًا؛ لما نهى عمر بن الخطاب عن ذلك ويقولون: إن إظهارنا الصليب إنما هو دعاء ندعوكم إلى ديننا، فيمنعون أشد المنع. * * * ذكر الامتناع من أخذ الجزية من الكتابي على سكنى الحرم ودخوله قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٤).

стр. 2412

روينا عن الحسن البصري أنه قال في قوله: ? ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ قال: قذر (١). وقال قتادة: نجس أي أجناب، وقال أبو عبيدة (٢): نجس متحرك الحروف بالفتحة، ومجازه قذر، وكل نتن وطفس نجس. ٦٠٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، وإبراهيم بن الحارث البغدادي، وسهل بن عمار النيسابوري قالوا: حدثنا حجاج بن محمد الأعور قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في هذه الآية ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢) إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الجزية (٣). وقال قتادة في هذه الآية كما قال جابر (٤) وفيه قول ثان: ٦٠٠٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عباد بن العوام، عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٥)، ولا يقربه مشرك (٦).

стр. 2413

روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال (١): إن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة وهو كافر، غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢). وكان الشافعي (٢) يقول: لا ندع مشركا أن يطأ الحرم بحال (٢). من الحالات طبيبًا كان أو صانعا بنيانًا أو غيره، لتحريم الله دخول المشركين المسجد الحرام، وبعد تحريم رسول الله ﷺ ذلك، وقال الشافعي: أما مكة فلا يدخل أحد منهم الحرم بحالٍ أبدًا، كان له بها مال أو لم يكن، وإن غفل عن رجل منهم فدخلها، فمرض أخرج مريضًا، أو مات أخرج ميتًا ولم يدفن بها، ولو دفن نبش ما لم ينقطع. * * * ذكر منع أهل الذمة سكنى الحجاز ٦٠١٠ - أخبرنا محمد بن علي النجار قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: جابر بن عبد الله أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع بها إلا مسلمًا" (٣).

стр. 2414

٦٠١١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحُلْواني، عن النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة حدثته قالت: آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يُترك بجزيرة العرب دينان" (١). ٦٠١٢ - حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا زياد عن محمد ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله (٢). ٦٠١٣ - حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: قال أبو عبيدة: جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، فأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة، وقال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام، قال: قال أبو عبيد: فأمره رسول الله ﷺ بإخراجهم من هذا كله، فيرون أن هذا كله فيرون أن عمر إنما استجاز إخراج أهل نجران من اليمن وكانوا نصارى، إلى سواد العراق لهذا الحديث، وكذلك إجلاؤه أهل خيبر إلى الشام وكانوا [يهودًا] (٣).

стр. 2415

٦٠١٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا المقري قال: حدثنا الليث قال: حدثني سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: بينا نحن في المسجد خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام رسول الله ﷺ فناداهم فقال: "يا معشر يهود أسلموا تسلموا". قالوا: بلغت يا أبا القاسم. قال: "ذلك أريد". ثم قالها الثالثة فقال: أعلموا أن الأرض الله ولرسوله وأنا أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض الله ولرسوله" (١). ٦٠١٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير، سمع ابن عباس يقول: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، قلت: يا أبا عباس: ما يوم الخميس؟ قال: أشتد برسول الله ﷺ وجعه فيه فقال: "ائتوني بكتف أكتب كتابًا ولا تنازعوا"، ولا ينبغي عند رسول الله تنازع، وأوصاهم: "أن أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد الذي كنت أجيزهم" (٢). ٦٠١٦ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٣) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر

стр. 2416

قال: أجلى عمر المشركين من جزيرة العرب وقال: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان، وضرب لمن قدم منهم أجلًا قدر ما يبيعون سلعهم. ٦٠١٧ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (١) حدثنا (أبو) (٢) معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء أهل نجران إلى علي فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا، فردّها إلينا، قال: ويلكم إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئًا صنعه عمر. وقال أبو معاوية: قال الأعمش: كانوا يقولون: لو كان في [نفسه] (٣) عليه شيء [لاغتنم] (٤) هذا (٥). ٦٠١٨ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٦) قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج عمن سمع الشعبي يقول: قال علي لما قدم هاهنا، ثغر الكوفة: ما قدمت لأحل عقدة شدّها عمر.

стр. 2417

قال أبو بكر: وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود والنصارى: والمجوس، إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها ثغر المدينة، وبه قال مالك، والشافعي. ٦٠١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود والنصارى، والمجوس إقامة ثلاث ليال يتسوقون بها، ويقضون حوائجهم، ولم يكن أحد منهم يقيم بعد ثلاث ليال (١). وقال مالك (٢): لا يترك أحد على غير دين الإسلام يقيم بالمدينة فوق ثلاثة أيام وقد نهى عمر بن الخطاب قال مالك: فأرى أن يجلوا من المدينة، ومكة، واليمن، وأرض العرب، لأن النبي ﷺ قال: "لا يبقى دينان بأرض العرب" (٣)، وقد أجلاهم عمر بن الخطاب من فدك، ونجران.

стр. 2418

قال الشافعي (١): فإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز؛ لم يكن ذلك له، والحجاز: مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها كلها، لأن تركهم سكنى الحجاز منسوخ، وقد كان رسول الله ﷺ استثنى على أهل خيبر فقال: "أُقرُّكم ما أَقَرَّكم الله"، ثم أمر بإجلائهم، وأُحِبُّ أن لا يدخل الحجاز مشرك بحال لما وصفت من أمر النبي ﷺ ، ولا يبين لي أن يحرم أن يمر ذمي بالحجاز مارًا لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال، وذلك مقام مسافر؛ لأنه قد يحتمل أمر النبي ﷺ بإجلائهم منها، وأن لا يسكنوها، ويحتمل لو ثبت عنه لا يبقين دينان بأرض العرب لا يبقين دينان مقيمان، ولولا أن عمر ولي إخراج أهل الذمة لما ثبت عنده من أمر رسول الله ﷺ ، وأن أمر رسول الله ﷺ محتملا ما رأى عمر بن الخطاب من أن ﷺ أجل من قدم من أهل الذمة تاجرًا ثلاث [ليال] (٢)، لا يقيم فيها بعد ثلاث، لرأيت أن لا يصالحوا بدخولها بكل حال. وقال الشافعي (١): وليست اليمن بحجاز، فلا يجليهم أحد من اليمن، وسائر البلدان ما خلا الحجاز، فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها، ولا يبين لي أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز، ويمنعون المقام في سواحله، وإن كانت في بحر الحجاز جزائرًا وجبالًا تُسْكن مُنِعُوا سكناهما، لأنها من أرض الحجاز. قال أبو بكر: وقد قال قائل من أهل العلم: معنى قوله: "لا يجتمع دينان بأرض الحجاز (٣) من ألفاظ الخبر الذي معناها معنى النهي، أي

стр. 2419

لا يجتمع دينان بأرض الحجاز، واحتج الشافعي في منعه إعطاء أهل الذمة أن يسكنوا الحرم أو أرض الحجاز بحال، أو أرض العرب، لأن اشتراط من اشترط ذلك إنما اشترط خلاف كتاب الله، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط" (١). ومن شرط لهم سكنى الحرم أو الحجاز بحال، فقد اشترط خلاف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، يريد بخلافه كتاب الله قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، والسنة المانعة من ذلك قوله: "لا يترك دينان بجزيرة العرب" (٢). * * * ذكر إسقاط الصدقة عن أهل الذمة: كان مالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكل من نحفظ قوله يقولون: ليس على أهل الذمة صدقاتٌ في أموالهم (٦)، إلا ما ذكرنا من أمر نصارى بني تغلب، فإنا قد ذكرنا ما يؤخذ منهم في غير هذا الموضع،

стр. 2420

وإلا ما يؤخذ من أهل الذمة فيما يديرونه من التجارات إذا اختلفوا في بلاد المسلمين (١). وكان الشافعي (٢) يقول: ما أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلا عن شرط بينهم وبينه كشرط الجزية. وقال أبو عبيد: كذلك بلا شك، وقد روينا عن الزهري أنه قال: كان يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم عمر ذلك. قال أبو بكر: والذي قاله الشافعي وأبو عبيد أولى من أن يظن أنه اقتدى بأفعال أهل الجاهلية، وأحيى سنتهم. * * * ذكر أهل السواد (٣) قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤). ٦٠٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبيه،
следующие страницы →