стр. 2521
منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عماه، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه سب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منّا، فعجبت بذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، ألا إن هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: "أيكما قتله؟ " فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: "هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله"، فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح - وكانا معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح (١).
قال أبو بكر: وقد قال قائل: إن الذي يستحق جميع السلب إذا انفرد القاتل بقتل المشرك، فأما إذا اشتركا في قتله فالخيار فيه إلى الإمام يجعل السلب لأيهما شاء، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعًا [كلٌ] في موضعه.
قال أبو بكر: هذا يجوز أن يقوله قائل إن صح خبر عبد الرحمن بن عوف هذا، فإن في قلبي من صحته شيء (٢)، وإن لم يصح فالنظر يدل على