← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عماه، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه سب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منّا، فعجبت بذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، ألا إن هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: "أيكما قتله؟ " فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: "هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله"، فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح - وكانا معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح (١). قال أبو بكر: وقد قال قائل: إن الذي يستحق جميع السلب إذا انفرد القاتل بقتل المشرك، فأما إذا اشتركا في قتله فالخيار فيه إلى الإمام يجعل السلب لأيهما شاء، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعًا [كلٌ] في موضعه. قال أبو بكر: هذا يجوز أن يقوله قائل إن صح خبر عبد الرحمن بن عوف هذا، فإن في قلبي من صحته شيء (٢)، وإن لم يصح فالنظر يدل على

стр. 2522

أن السلب بينهما إذا كانا قاتليه والله أعلم. قال أبو بكر: وفي حديث ابن مسعود حين قتل أبا جهل بعد أن ضربه الأنصاريان وأزمناه، دليل على ما قال الشافعي: إن السلب للذي أزمنه دون القاتل بعد؛ لأن ابن مسعود أجاز (١) عليه بعد أن أزمناه الأنصاريان والله أعلم، فلم يجعل له النبي ﷺ منه شيئًا. * * * ذكر خبر روي لا أحسبه يثبت أن سلب الأسير يجب لمن أسره ٦١١٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن

стр. 2523

إسماعيل التبوذكي، قال: حدثنا غالب بن حجرة العبدي، قال: حدثتني أم عبد، عن أبيها، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "من أتى (بمولي) (١) فله سلبه" (٢). قال أبو بكر: هذا إسناد مجهول، لا أعلم أحدًا يقول به إلا مكحولًا، فإنا روينا عنه أنه قال: لا سلب إلا لمن قتل علجًا أو أسره. * * * ذكر السلب الذي يستحقه القاتل ٦١١٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن البراء بن مالك بارز مرزبان الزارة فقتله فبلغ سواريه ومنطقته ثلاثين ألفًا، فقال عمر بن الخطاب: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، ولكن سلب مرزبان مال، فكثره فخمسه (٣). ٦١١٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شبر بن علقمة العبدي، قال: كنا بالقادسية فخرج رجل منهم عليه من السلاح والهيئة فقال: مرد، ومرد، يقول رجل إلى رجل، فعزمت على أصحابي أن يبارزوه، فأبوا وكنت رجلًا قصيرًا

стр. 2524

قال: فتقدمت إليه فصاح صوتًا، وكبرت، وهدر وكبرت قال: فاحتمل بي فضرب بي، قال: ويميل فرسه، فأخذت خنجره، فوثبت على صدره فذبحته، قال: وأخذت منطقة له، وسيفًا، ورانين، ودرعًا، وسوارين فقوّم اثنى عشر ألفًا قال: فأتيت سعد بن مالك قال: فرُح إليّ ورح بالسلب قال: فرُحت إليه، فقام على المنبر فقال: هذا سلب شبر بن علقمة، خذه هنيئًا مريئًا، فنفلنيه كله (١). ٦١١٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا (هشيم) (٢) قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيت عمرو بن معدي كرب يوم القادسية وهو يحرض الناس على القتال وهو يقول: يا أيها الناس كونوا أسدًا أسدًا أكنا شاته، إنما الفارسي تيس إذا ألقى نيزكه، فبينا هو كذلك إذ بوّأ له أسوار من أساورة فارس بنشابته فقلنا له: يا أبا ثور! إن هذا الأسوار قد بوأ لك بنشابة، فأرسل الآخر نشابته فأتت سية قوس عمرو، فطعنه فدقَّ صلبه فصرعه، ونزل إليه فقطع يديه، وأخذ سوارين كانا عليه، ويلمق من ديباج ومنطقة، فسلم ذلك له (٣). ٦١١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (٤)

стр. 2525

عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، أنه قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال؟ فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل (١). وكان مكحول يقول: للمبارز المقاتل سلب المقتول فرسه بسرجه، ولجامه، وسيفه، ومنطقته، ودرعه، وبيضته، وساعداه، وساقاه، وراناه بما في ذلك كله بذهب، أو فضة، أو جوهر، أو ما كان عليه من طوقه، وسواريه إن كانا عليه، بما فيها من جوهر. وقال الأوزاعي: له فرسه الذي قاتل عليه، وسلاحه، وسرجه، ومنطقته، وقرطاه، وخاتمه، وما كان في سرجه وسلاحه من حلية قال: ولا يكون له الهميان فيه المال، وإن كان قاتله على فرسه ثم نزل عنه فقاتله ومقود فرسه في يده فقتله، لم يكن له فرسه إلا أن يكون صرعه هو عن فرسه بطعنة أو ضربة فيكون له، إذا أشعره وهو على دابته فصرع أو نزل هو عن دابته بعد ما أشعره فقاتله فقتله كانت دابته له مع سلبه وقال: له تاج إن كان على رأسه وقال: ما كان مع العِلْج من دنانير أو ذهب ليس مما يتزين به لحربه، وفي منطقته نفقة، أو كمه أو نكته، فلا شيء له من ذلك، هو مغنم بين الجيش. وكان الشافعي (٢) يقول: والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح عليه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه، فإن كان منفلتًا منه أو مع غيره فليس له، وإنما سلبه ما أخذ من يديه، أو ما

стр. 2526

على بدنه أو تحت يديه، فإن كان في سلبه أسوار ذهب، أو خاتم، أو تاج، أو منطقة فيها نفقة، فلو ذهب ذاهبون إلى أن هذا مما عليه من سلبه كان مذهبًا، ولو قال قائل: ليس هذا من عدة الحرب وإنما له سلب المقتول الذي هو سلاح كان وجهًا والله أعلم. ولا يخمس السلب. وكان أحمد بن حنبل (١) يقول في المنطقة: فيها الذهب والفضة: هو من السلب وقال: الفرس ليس من سلبه، وسئل عن السيف من السلب؟ قالا: لا أدري، وقيل للأوزاعي: أيسلبوا قتلاهم حتى يتركوا عراة؟ فقال: أبعد الله عورتهم، ولو ترك عليهم شيء كان أحسن، وكره الثوري أن يُتركوا عراة. قال أبو بكر: الذي قاله الثوري أحسن. واختلفوا في القاتل يكتم السلب خوفًا أن لا يعطيه الإمام. فقال الأوزاعي: لا يأخذه إلا بإذنه، قال أحمد (٢): ما يعجبني أن يأخذه. وفي قول الشافعي (٣): له أن يأخذه؛ لأنه حق حكم به رسول الله ﷺ له، كما يأخذ سائر حقوقه الذي له. به أقول. وقال الأوزاعي في الأجير الذي استؤجر للخدمة: إن بارز فقتل صاحبه فله سلبه، وقال في رجل قتل قبل الفتح إن له السلب ما كان، وما كان بعد الفتح فلا شيء له. واختلفوا في العلج يحمل عليه الرجل فيستأخر له ثم يقتله:

стр. 2527

فقال الثوري: له سلبه إذا كان قد بارزه. وقال الأوزاعي: ليس له سلبه إذا لم يكن حدد إليه بسلاح، وإن أسره ثم قتله لم يكن له سلبه، قيل للأوزاعي: فإن حمل على علج فاعتنقه ثم جاء آخر فقتله قال: سلبه للذي اعتنقه، قيل له: فإن أسر رجل علجًا ثم جاء آخر فقتله، قال: لا يكون السلب لواحد منهما، قيل له: فإن أسر رجل علجًا ثم أتى به إلى الإمام فقتله الإمام، قال: لا يكون له سلبه، قيل له: فرجل حمل على فارس فقتله فإذا هو امرأة، قال: إن كانت حددت له بسلاح فإن له سلبها، والغلام كذلك إذا قاتل فقتل كان سلبه لمن قتله. قال أبو عمرو: ولا يبارز العبد إلا بإذن مولاه، فإن بارز بإذن مولاه فقتل صاحبه لم ينفل سلبه، ويرضخ (١) له منه. * * * ذكر أخبار رويت عن النبي ﷺ في الأنفال مختصرة تدل علي معانيها الأخبار التي أنا ذاكرها بعد إن شاء الله تعالى ٦١٢٠ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا قَبِلَ نجدٍ كنت فيهم، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا ثلاثة عشر بعيرًا (٢).

стр. 2528

٦١٢١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن سعيد بن عبد العزيز، أن مكحولًا حدثه، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري قال: شهدت رسول الله ﷺ ينفل بالثلث (٢). * * * ذكر الأخبار المفسرة لهذه الأخبار الدالة على أن النفل الذي أجمل ذكره في خبر ابن عمر وحبيب بن [مسلمة] (٣) إنما هو نفل السرايا ٦١٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك ورجال من أهل العلم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن النبي ﷺ بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلًا كثيرة، فكان سهمانهم اثني عشر بعيرًا، أو أحد عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا (٤). ٦١٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله ﷺ فأصبنا نعمًا كثيرًا، فَنُفِلنا بعيرًا بعيرًا، فلما قدمنا أعطانا رسول الله ﷺ سهماننا، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرًا، سوى البعير الذي نفل، فما عاب رسول الله ﷺ ما صنعنا، ولا على الذي أعطانا (٥).

стр. 2529

ذكر اختلاف أهل العلم في نفل هذِه السرية التي بعثها رسول الله ﷺ من أين نفلوا كان الشافعي (١) يقول: حديث ابن عمر يدل على أنهم أعطوا مالهم مما أصابوا على أنهم نفلوا بعيرًا بعيرًا، والنفل هو شيء زِيدُوه غير الذي كان لهم، وقول ابن المسيب: كان الناس يعطون النفل من الخمس كما قال، وذلك من خمس النبي ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يضعه حيث أراه الله كما يصنع بسائر ماله، فينبغي للإمام أن يجتهد فإذا كثر العدو واشتدت شوكتهم وقل من بإزائهم من المسلمين، نفل منه اتباعًا لسنة رسول الله ﷺ وإذا لم يكن ذلك لم ينفل. وقال أبو عبيد بعد ذكره حديث ابن عمر: وهذا النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه إلا أن يكون من الخمس، ثم جاء مفسرًا مسمى بينًا، وذكر حديث معن بن يزيد، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نفل إلا من الخمس" (٢)، وذكر أخبارًا، قال أبو عبيد: وإنما تكلمت العلماء في الخمس واستجازوا صرفه عن الأصناف المسماة في التنزيل إلى غيرهم، إذا كان هذا خيرًا للإسلام وأهله وأرد عليهم، وكانت عامتهم إلى ذلك أفقر، ولهم أصلح من أن يفرق في الأصناف الخمسة، فعند ذلك تكون الرخصة في النفل من الخمس، وقال: أما عظم الآثار والسنن فعلى أن الخمس مفوض إلى الإمام ينفل منه إن شاء، ومن ذلك قول النبي ﷺ ،

стр. 2530

"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" (١). قال أبو بكر: وأنكر بعض أصحابنا احتجاج أبي عبيد في هذا الموضع بقول رسول الله ﷺ : "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم" (٢)، وقال: لا حجة له في ذلك؛ لأنه إنما كان له من الغنيمة خمس الخمس، فقوله: "والخمس مردود فيكم" يريد خمسه الذي هو له، فكان ينفل منه، ويحمل منه الرجل ثم الرجل - يعني المنقطع به - قال: وقول أبي عبيد: إن هذا النفل ليس له وجه إلا أن يكون ذلك من الخمس، وله ثلاثة أوجه سوى هذا، أحدها: أن يكون ذلك النفل من أربعة أخماس الغنيمة بعد إخراج الخمس، وذكر أن النبي ﷺ كان ينفل السرايا في البدأة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. والوجه الثاني: أن يكون ذلك من جملة الغنيمة، وذكر حديث محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر الذي ذكرناه (٣) قال: وذلك يدل على أن ذلك النفل كان من جملة الغنيمة قال: فهذا - يعني حديث محمد بن إسحاق - يدل على أن أميرهم قد كان نفلهم من جملة الغنيمة قبل أن يقسم بينهم، ثم قدموا على النبي ﷺ فقسم بينهم غنيمتهم بعد أن خمسها، وأمضى لهم ما أعطاهم أميرهم قال: غير أن الحديث قد جاء به مالك، وعبيد الله، عن نافع وغيرهما فلم يجيئوا به كما جاء به محمد بن إسحاق قال:

стр. 2531

والوجه الثالث: أن يكون ذلك من سهم الرسول، وهو خمس الخمس وقال: قول ابن المسيب: ما كانوا ينفلون إلا من الخمس خطأ؛ لأن النبي ﷺ قد نفل السرايا الربع، أو الثلث بعد الخمس، وقد نفل السلب القاتل من جملة الغنيمة؛ إلا أن يكون أراد كانوا لا ينفلون المساكين الذين لا يحضرون القتال إلا من الخمس، فيكون له وجهًا إن كان أراد ذلك. قال آخر من أصحابنا بعد أن ذكر خبر ابن عمر: إن النفل الذي في خبر ابن عمر إنما هو نفل السرايا، كان النبي ﷺ ينفلهم من غير الخمس، أي من الثلث الذي كان للنبي ﷺ ينفل في البدأة (أو) (١) الربع الذي كان ينفل في القفول، واحتج بشيء رواه: ٦١٢٤ - عن محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة - النفل سوى قسم العامة من الجيش، والخمس في ذلك كله واجب (٢). قال: فخبر بأنه كان ينفل السرايا التي تخرج من الجيش الذي يشركهم الجيش في بعض الغنيمة لا السرية التي تخرج من المدن، ويقيم الإمام مع الجيش في المدينة، ولا حق للإمام مع الجيش الذي خرج من المدينة. * * *

стр. 2532

ذكر قدر النفل للسرايا الذي لا تجوز الزيادة عليه في البدأة والقفول، وتفضيل بعض ذلك على بعض ٦١٢٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ كان ينفل مبدأهُ الربع، وإذا قفل الثلث (٢). * * * ذكر الخبر الدال على أن الذي كان ينفلهم في البدأة الربع بعد الخمس وفي القفول الثلث بعد الخمس ٦١٢٦ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا القاسم بن حميد، قال: أخبرني العلاء بن الحارث، وعبيد الله، عن مكحول، عن زياد بن جارية التميمي، عن حبيب بن مسلمة، أن النبي ﷺ نفل الربع مما يأتي به القوم في البدأة بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس (٣). ٦١٢٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة أن النبي ﷺ نفل الثلث بعد الخمس.

стр. 2533

قال أبو بكر: فقيل: إن النبي ﷺ إنما فرق بين البدأة والقفول، حيث فضل إحدى السريتين على الأخرى؛ لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم؛ ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير، والإمعان في بلاد العدو، وأنهم وهم عند القفول تضعف دوابهم وأبدانهم، فهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بأهاليهم وأوطانهم، وحبهم الرجوع إليها فيقال: أنه زادهم فجعل لهم الثلث في القفول لهذِه العلل. والله أعلم. * * * ذكر الاختلاف في هذا الباب واختلفوا في الإمام ينفل في البدأة الربع، وإذا قفل الثلث، فأباحت طائفة ذلك، وممن رأى أن ينفل الإمام في البدأة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس: حبيب بن مسلمة، والحسن البصري، وبه قال الأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وقال النخعي: كان الإمام ينفل السرية الثلث، أو الربع يغريهم أو يحرضهم بذلك على القتال. وقال مكحول، والأوزاعي: لا ينفل بأكثر من الثلث. قال الأوزاعي: فإن نفلهم أكثر من الربع في البدأة، والثلث في الرجعة فعملوا عليه قال: فليفِ لهم به، وليجعل تلك الزيادة من الخمس. وكان الشافعي (٢) يقول: وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة الثلث في واحدة، والربع في الأخرى، ورواية ابن عمر أنه نفل

стр. 2534

نصف السدس، فهذا يدل على أن ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام، وأكثر مغازي رسول الله ﷺ لم يكن فيها أنفال، فإذا كان للإمام أن لا ينفل فنفل، فينبغي أن يكون على الاجتهاد غير محدود. وقال أبو ثور: وقد نفل النبي ﷺ الناس في البدأة والرجوع، وقال ابن عمر: نفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا وإنما النفل قبل الخمس والله أعلم. وقد حكى ابن القاسم كراهية مالك (١)، لأن يقول الإمام: من قاتل في موضع كذا وكذا، أو من قتل من العدو وجاء برأسه فله كذا، أو بعث سرية في وجه من الوجوه فقال: ما غنمتم من شيء فلكم نصفه، كره أن يقاتل الرجل على أن يجعل له، ويسفك دم نفسه على مثل هذا. وقال سفيان الثوري في أمير أغار فقال: من أخذ شيئًا فهو له مال: هو كما قال، وقال: ولا بأس أن يقول الإمام: من جاء برأس فله كذا ومن جاء بأسيرٍ فله كذا يُغريهم. وقال الحسن البصري: ما نفل الإمام فهو جائز. ٦١٢٨ - حدثنا محمد بن علي: حدثنا سعيد (٢) قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، أن سليمان بن يسار حدثه أنهم كانوا مع معاوية بن خَديج في غزوة بالمغرب، فنفل الناس

стр. 2535

ومعنا أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم يرد ذلك أحد غير حباب (١) بن عمرو الأنصاري. ٦١٢٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، حدثنا داود، عن الشعبي، أن جرير بن عبد الله البجلي قدم على عمر بن الخطاب في قومه وهو يريد الشام، فقال له عمر: هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشيء (٢). قال أبو بكر: قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣)، فلولا الثابت عن النبي ﷺ أنه أعطى القاتل السلب وقال: "من قتل كافرًا فله سلبه" (٤) ما جاز أن يعطى القاتل السلب، فالسلب مستثنى من جملة الآية يكون للقاتل من جملة الغنيمة قبل الخمس، والطعام مباح أكله من طعام العدو للأخبار الدالة على إباحة ذلك، والعلف في معناه، ثم يخرج الإمام ما لا غنى بالجيش عنه لحملان السبي والغنائم، وأجرة الرعاء وما أشبه ذلك كل مستثنى بما ذكرناه في الأبواب فيما مضى ذكره من الحجج، ثم للإمام بعد ذلك أن ينفل في البدأة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، لا يزيدهم على ذلك، فإن زادهم على ذلك كان ذلك

стр. 2536

مردودًا، ولولا الأخبار الدالة على إباحة ما ذكرناه لم يجز إخراج شيء من ذلك من جملة الغنيمة، فوجب أن يبيح ما أباحت الأخبار ويقف (عن) (١) إجازة ما لا تدل الأخبار على إجازته، لأن ما اختلف فيه من ذلك يجب رده إلى قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢)، ولو أعطى إمام شيئًا من الغنيمة أحدًا غير ما ذكرناه كان ذلك مردودًا، ولم يطب ذلك لأحد أعطيه، بل عليه رده إلى جملة الغنائم إن لم يكن استهلكه، فإن كان استهلكه فعليه مثله إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل، وإن كان المعطى ممن لا يوصل إلى أخذ الشيء منه وجب على الإمام غرمه، يدل على ذلك قول النبي ﷺ : "أدوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة" (٣). * * * ذكر العطايا التي أعطى النبي ﷺ من غنائم هوازن ٦١٣٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت، عن أنس أن رسول الله ﷺ أعطى أبا سفيان، وعيينة، والأقرع، وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين، فقالت الأنصار: سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم. فبلغ ذلك النبي ﷺ فجمعهم في قبة له حتى فاضت، فقال: "أفيكم غيركم؟ " قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. قال: "فإن ابن أخت القوم من أنفسهم"، ثم

стр. 2537

قال: "قلتم كذا وكذا؟ " قالوا: نعم. قال: "أنتم الشعار والناس الدثار، أما ترضون يذهب الناس بالشاء والبعير، وتذهبون برسول الله إلى دياركم؟ " قالوا: بلى. قال: "الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعبهم، ولولا الهجرة لكنت أمرأً من الأنصار" (١). ٦١٣١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني زهير، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذٍ في القسمة، فقال رجل: والله إنَّ هذِه لقسمة ما عُدِل فيها ولا أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرن رسول الله ﷺ ، قال: فأتيته فأخبرته بما قال الرجل، فتغير وجهه حتى كان كالصوف، ثُم قال: "فَمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله"، ثم قال: "يرحم الله موسى قد أوذي أكثر من هذا فصبر". قلت: لا جَرَم، لا أرفع إليه بعد هذا حديثًا أبدًا (٢). ٦١٣٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين: أفاء الله على رسوله أموال هوازن، وطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، كل رجل منهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث

стр. 2538

رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قُبَةٍ من أدم، لم يدع معهم أحدًا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ ، فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ " قالت الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس حديثة أسنانهم فقالوا كذا - وكذا، للذي قالوا - قال: "إنما أعطي رجالًا حدثاء عهد أتألفهم - أو قال: أستَأْلِفهم - أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به". قالوا: أجل يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم رسول الله ﷺ : "ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، وإني فرطكم على الحوض". قال أنس: فلم يصبروا (١). * * * ذكر الأخبار المفسرة لهذِه الأخبار الدالة على أن النبي ﷺ إنما أعطى تلك العطايا من نصيبه من الخمس لا من جملة الغنيمة ٦١٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله ﷺ من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله قومه، فدخل

стр. 2539

عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله! إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت من هذا الفيء الذي أصيب قسمت في قومك فأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء. قال: "فأين أنت مِن ذلك يا سعد؟ " فقال: يا رسول الله! ما أنا إلا امرؤ من قومي. قال: "فاجمع لي قومك في هذِه الحظيرة". قال: فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار. قال: فاتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: "يا معاشر الأنصار! ما قالة بلغتني عنكم، ووجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله، وأعداءً فألّف الله بين قلوبكم؟ " قالوا؟ بلى، الله ورسوله أمن وأفضل. قال: "ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ " قالوا: وبما نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل. قال: "أما والله لو شئتم لقلتم ولصَدقتم، ولصُدقْتُم أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك، أوَجَدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لَعَاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، أفلا ترضون يا معشر الأنصار! أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسول الله ﷺ في رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده أن لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا، وسلك الأنصار شعبًا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار". قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا

стр. 2540

(برسول) (١) الله ﷺ قسمًا وحظًا، ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا" (٢). قال أبو بكر: وروى هذا الحديث. ٦١٣٤ - أحمد بن عبدة، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر (٣)، عن محمود بن لَبِيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من العطايا التي أعطى الناس ولم يعط الأنصار من تلك الخواص شيئًا، فتكلمت الأنصار … وقد احتج بعض أصحابنا ممن قال: بأن النبي ﷺ إنما أعطى من أعطي من تلك العطايا من نصيبه من الخمس بقوله: "لو كان عدد هذِه العضاه (٤) نَعَمًا لقسمتها بينكم" (٥). ٦١٣٥ - حدثنا إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن أباه أخبره أنه بينا هو يسير مع رسول الله ﷺ مَقْفَلَه من حنين، علقه الأعراب يسألونه، فاضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه وهو على راحلته، فوقف فقال: "ردوا عليَّ ردائي، أتخشون عليَّ البخل، فلو كان عدد هذِه العضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا، ولا جبانًا، ولا كذابًا" (٥).

стр. 2541

واحتج بقوله: "مالي مما آفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" (١)، وفي حديث عمرو بن شعيب ما دل على هذا حين استوهبه رجل كبة من شعر، فقال: "أما نصيبي ونصيب بني هاشم فلك"، ففي هذا بيان على أن تلك العطايا إنما كانت من نصيبه من الخمس، ودل حديث عبد الله بن عمرو على مثل ذلك. ٦١٣٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: شهدت رسول الله ﷺ وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمد! إنا أصل وعشيرة، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فامنن علينا منَّ الله عليك. فقال: "اختاروا من نسائكم وأبنائكم وأموالكم". فقالوا: خيرّتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختار نساءنا وأبناءنا، فقال رسول الله ﷺ : "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم". وقال المهاجرون: أما ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . وقالت الأنصار: أما ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، وقام عيينة بن بدر فقال: أما أنا وبنو فزارة فلا. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال العباس بن مرداس السلمي: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: كذبت بل هو لرسول الله ﷺ . فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم، فمن تمسك بشيء من هذا الفيء فإن له به علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا" (٢).

стр. 2542

قال أبو بكر: ففي هذا الحديث دليل على أن العطايا التي أعطاها القوم من حصته يدل على ذلك أنه لما استطاب أنفس القوم فيما صار لهم من السبي، وعوض من تمسك منه بشيء، دل على أنه لم يكن ليعطي مما هو ملك لغيره إلا بطيب أنفس أصحابها، والله أعلم كما فعل ذلك في السبي. * * *

стр. 2543

كتاب قسم أربعة أخماس الغنيمة ذكر قسم الغنائم بين أهل العسكر وإن اختلفت أفعالهم، وحازها بعض دون بعض قال الله ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١) الآية. ٦١٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبان المقري أبو بكر، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا (هشيم) (٢) حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "من قتل قتيلًا فله كذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا"، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم قال: قالت المشيخة للشبان: اشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءًا، ولو كان منكم شيئًا لجأتم إلينا، فأبوا واختصموا إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (٣)،

стр. 2544

وقسم الغنائم بينهم بالسوية (١). ٦١٣٨ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام الباهلي، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت أنه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر (يلقى) (٢) العدو، فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ ، واستولت طائفة يعني بالعسكر والنهب. فلما (أنفى) (٣) الله العدو، ورجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ : ما أنتم بأحق منا بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ لا ينال العدو منه غرة. وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق منا نحن حويناه واستولينا عليه، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، قسمه رسول الله ﷺ بينهم عن فواق. قال: وكان رسول الله ﷺ ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع، وينفلهم إذا قفلوا الثلث. قال: وأخذ رسول الله ﷺ يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال: "أيها الناس إنه لا يحل لي مما آفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس

стр. 2545

مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط، وإياكم والغلول؛ فإنه عار على أهله يوم القيامة" (١). * * * ذكر جيش يلحقهم ناس لم يشهدوا القتال ٦١٣٩ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور (٢) حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد، عن الزهري، أن عنبسة بن سعيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سريّة من المدينة قِبَلَ نَجْدٍ، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حُزُم خيلهم لليف، فقال أبان: اقْسم لنا يا رسول الله ﷺ . فقال أبو هريرة: لا تقسم لهم يا رسول الله ﷺ . فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدَّر من رأس ضأن (٣). فقال النبي ﷺ "أجلس يا أبان"، ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ (٤). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الجيش يلحق جيشًا قد غنموا اختلف أهل العلم فيمن لحق بجيش قد غنموا غنائم، فجاءوهم بعد الفراغ من الحرب فقالت طائفة: لا سهم لهم، واحتجت بقول عمر بن

стр. 2546

الخطاب: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة. ٦١٤٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن التيمي، عن [شعبة] (٢) عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى عمار: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة (٣). وقال مالك بن أنس (٤): لا أرى أن يقسم إلا لمن شهد القتال. وبه قال الليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وأبو ثور. وقالت طائفة: في الجيش يدخل أرض الحرب فغنموا غنيمة، ثم يلحقهم جيش آخر قبل (يخرجوا) (٧) بها إلى دار الإسلام مددًا لهم، ولم يلقوا عدوًا حتى خرجوا إلى دار السلام، إنهم شركاء فيها، هذا قول النعمان (٨)، واحتج من قال بهذا القول بخبر منقطع عن عمر أنه

стр. 2547

كتب أن اقسم لمن جاء ما لم يتفقأ القتلى (١) يعني ما لم تتفطر بطون القتلى، وهذا غير صحيح عن عمر؛ لأن الذي رواه الشعبي عنه وهو لم يلقه. واحتج بشيء رواه الحكم منقطع عن النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قسم لجعفر وأصحابه من خيبر، وإنما قدموا بعد ما فتحت (٢). قال أبو بكر: وهذا منقطع غير ثابت، وقد احتج بعض من (يحوط) (٣) هذا القول بأن النبي ﷺ لما أسهم لعثمان بن عفان من غنيمة بدر وهو غائب، وجب أن يسهم للجيش الذين لحقوا بالآخرين، وأمر عثمان لا يشبه جيشًا، يلحق جيشًا قبل أن يقسموا الأموال بعد ما غنموا وحازوا الغنائم، وذلك أن عثمان بن عفان قد كان مقيمًا بالمدينة، يُمرِّض ابنة رسول الله ﷺ حتى توفيت، فضرب له النبي ﷺ بسهمه، وكذلك فعل بالحديبية بايع له رسول الله ﷺ فكان كمن شهد معه، وليس كذلك غير عثمان.

стр. 2548

٦١٤١ - حدثنا زكريا بن داود، حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، [عن] (١) عثمان أنه قال: أما قولة: إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرِّض رُقَيَّةَ بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت، وضرب لي رسول الله ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه فقد شهد" (٢). ٦١٤٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس، أنه قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم إن عثمان في حاجة الله، وحاجة رسول الله ﷺ "، فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم (٣). قال أبو بكر: فأمر عثمان ليس مما ذكروه بسبيل من وجوه. أحدها: أنه تخلف عن بدر بأمر رسول الله ﷺ ، (مقيم) (٤) بالمدينة، وهم لا يجعلون للمقيم بالمدن نصيبًا في الغنيمة، وليس الجيش الذين لحقوا الجيش

стр. 2549

مقيمين، ولا يشبه أمرهم أمر عثمان، وكذلك لما خرج لحاجة الله وحاجة رسوله، وغاب عن بيعة الرضوان، فيما فيه صلاح للمسلمين، والقوم يلحقون الجيش، خارجون من هذا المعنى، والله أعلم. وكان الشافعي (١) يقول: ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل العدل شركوهم في الغنيمة. وقال الأوزاعي في سرية خرجت فأخطأ بعضهم الطريق، ولقي بعضهم العدو، فأصابوا غنيمة، قال: تقسم فيهم جميعًا. * * * ذكر رد السرايا ما تغنم على العسكر جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "وبرد سراياهم على قاعدهم". ٦١٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا أبو زهير، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لمَّا دَخل رسول الله ﷺ مكة قام في الناس فقال: "والمسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ويرد سراياهم على قاعدهم" (٢). قال أبو بكر: ومعنى رد سراياهم على قاعدهم بعد ما تقبض السرية

стр. 2550

ما جعل لها وخص بها من النفل في البدأة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس إذا جعل الإمام لهم ذلك، استدلالًا بخبر حبيب بن مسلمة (١). واختلفوا فيما تصيب السرايا؛ فقال كثير من أهل العلم: وإذا خرج الإمام أو القائد إلي بلاد العدو، فأقام بمكان، وبعث سرية أو سرايا في وجوه شتى، فأصابت السرايا مغنمًا، أن ما أصاب بينها وبين العسكر، وكذلك لو أصاب العسكر شيئًا، شركهم من خرج في السرية؛ لأن كل فريق منهم ردءًا لصاحبه أو لأصحابه، ففي قول مالك (٢)، وسفيان الثوري، والأوزعي، والليث بن سعد، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: ترد السرايا علي العسكر، والعسكر علي السرايا، وروينا ذلك عن الضحاك بن مزاحم قال، وقال حماد بن أبي سليمان: (إذا) (٥) أصابت السرية الغنيمة وخلفهم الجيش ردوا علي الجيش؛ لأنهم ردءٌ لهم إلا أن يقول الإملم: من أخذ شيئًا فهو له. وقال الحسن البصري غير ذلك قال: إذا خرجت السرية بإذن الأمير فما أصابوا من شيء خمَّسَهُ الإمام، وما بقي فهو لتلك السرية، وإذا خرجوا بغير إذنه خمَّسَهُ الإمام، وكان ما بقي بين الجيش كلهم.

стр. 2551

وقال النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبوا المغنم: إن شاء الإمام خمَّسَهُ، وإن شاء نفلهم كله (١). * * * ذكر ما يستحقه الفارس والراجل من السهام قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢) الآية. فأعلم الله - جل وعز - في كتابه من يستحق خمس الغنيمة، ولم يذكر في كتابه مستحقي أربعة أخماسها، فتولى رسول الله ﷺ قسم ذلك، وبيان مقدار ما يستحق الفارس والراجل منه، فأثبت للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. ٦١٤٤ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ ﷺ أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم، للرجل سهم، وللفرس سهمان (٣). ٦١٤٥ - وأخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، حدثنا أبو أسامة حماد بن (أسامة) (٤)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن

стр. 2552

ابن عمر قال: قال رسول اللّه ﷺ : "للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه" (١). ٦١٤٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني زهير، حدثنا ابن فضيل، عن حجاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قسم رسول اللّه ﷺ يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا (٢). ٦١٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني يحيى بن أيوب، حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى ابن مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول اللّه ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين (٣). ٦١٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر الوادعي، عن منذر بن عمرو الوادّعي وكان عمر بعثه على خيل بالشام، ثم إن المنذر قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: قد أحسنت (٤). ٦١٤٩ - وحدثنا على، حدثنا حجاج، حدثنا حماد قال: أخبرنا الحجاج، عن هانئ بن هانئ وفلان ابن فلان أنهما كانا مع علي في

стр. 2553

مغزى له، مع كل واحد منهما فرسان وعبد، فاسهم لكل فرس سهمين، وللرجل سهم، ولم يسهم للعبيد شيئًا (١). ٦١٥٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد، حدثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن [حارثة] (٢) بن مُضَرِّب، عن عمر أنه فرض للفرس سهمين، وللرجل سهمًا (٣). قال أبو بكر: وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، وبه قال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومكحول، وحبيب بن أبي ثابت، وهذا قول عوام علماء الأمصار في القديم والحديث، وممن قال ذلك مالك بن أنس (٤) ومن معه من أهل المدينة، وكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، وبه قال سفيان الثوري ومن وافقه. من أهل العراق، وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر، وكذلك قال الشافعي (٥) وأصحابه، وبه قال أحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق بن

стр. 2554

راهويه (١)، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد، ولا نعلم أحدًا في القديم والحديث خالف ذلك، ولا عدل عن القول بما تثبت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ، وما كان عليه جُمل أهل العلم في كل وقت، إلا النعمان فإنه خالف كل ما ذكرناه فقال: لا يُسْهم للفرس إلا سهمًا واحدًا، وخالفه أصحابه فبقي قوله مهجورًا مخالفًا للأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ ، وعن من بعد رسول اللّه ﷺ . وقال الشافعي (٢): فأما ما حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: لا أفضل بهيمة على مسلم، فلو لم يكن في هذا خبر عن رسول الله ﷺ يكون محجوجًا بخلافه، كان قوله: لا أفضل بهيمة على مسلم خطأ، من جهتين: أحدهما: أنَّه إن كان إنما أُعطي بسبب الفرس سهمين؛ كان مفضلًا له على المسلم إذ كان إنما يعطى المسلم سهمًا انبغى له أن لا يسوي البهيمة بالمسلم ولا يقربها منه، وإن كان هذا كلامًا عربيًا، وإنما معناه أن يعطى الفارس سهمًا له، وسهمان بسبب فرسه؛ لأن الله ندب إلى اتخاذ الخيل فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٣)، وأعطاهم رسول الله ﷺ ما وصفنا، فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس، والفرس لا يملك شيئًا، إنما يملكه فارسه بغذاء الفرس والمؤنة عليه فيه، وما ملَّكه به رسول الله ﷺ .

стр. 2555

ذكر الفرسين يكونان مع الفارس الواحد أو أكثر من فرسين أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا حضر معه بأفراس في أرض العدو، وأن سهمه وسهم فرس واحد يجب (١). واختلفوا في إعطاء الفارس لأكثر من سهم فرس واحد. فقالت طائفة: لا يسهم لأكثر من فرس واحد، لا يسهم إلا لفرس. كذلك قال مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، والنعمان (٤)، ويعقوب، وروينا ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقالت طائفة: يسهم للفرسين لا يسهم لأكثر منهما، هذا قول سفيان الثوري والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (٥)، وقد روينا هذا القول عن علي، وقد ذكرنا إسناده فيما مضى (٦). وقال أبو إسحاق السبيعي (٧): أسهم لي ولهانئ بن هانئ في إمارة سعيد بن عثمان لفرسين أربعة أسهم، ولهانئ بن هانئ مثل ذلك. وهذا قول الحسن البصري، ومكحول، وقال مكحول: لا يسهم إلا لفرسين.

стр. 2556

قال أبو بكر: ومن حجة من يقول بالقول الأول أنهم لما أجمعوا على أن سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر عن رسول الله ﷺ أنه أوجب ذلك، وجب اتباع ذلك والعمل به، إذ مع من قال ذلك سنة، وإجماع، (ويجب) (١) الوقوف (عن) (٢) أن يسهم لأكثر من فرس واحد، وذلك أنه لا يكون مقاتلًا أبدًا في حال إلا على فرس واحد، ولو جاز أن يسهم لأكثر من فرس، جاز أن يسهم لثلاث وأربع، وصار ذلك إلى أن يسهم لمن معه الخيل الكثيرة على قدر خيله، ومن خالف هذا القول لا يقول ذلك، ومن حجة من رأى أن يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك حديث ابن عمر، وقد تكلم في إسناده. ٦١٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن الزبير حضر بأفراس يوم خيبر فلم يسهم له رسول الله ﷺ إلا لفرسين (٣).

стр. 2557

قال أبو بكر: وقد اختلف في هذا الخبر. ٦١٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبو بشر، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن الزبير وافى بأفراس فلم يسهم رسول اللّه ﷺ إلا لفرس واحد. قال أبو بكر: وهذا الخبر معارض للخبر قبله، ولو لم يختلف في هذا لم يقم بالحديث حجة؛ لأن عبد الله بن عمر تكلم في حفظه (١). وحدثني محمد بن عيسى الهاشمي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: كان يحيى القطان لا يحدث عن عبد الله بن عمر، وحكى غيره عن يحيى القطان أنه كان يضعفه (٢). وحدثني أبو بكر بن إسماعيل، حدثنا حمدان بن علي الوراق قال: سألت أحمد عن العمري كيف حديثه؟ فضعفه (٢). قال أبو بكر: وإذا لم يكن في هذا الباب خبر يعتمد عليه وجب القول بما قاله مالك (٣)، والشافعي (٤) والله أعلم. وقد روينا عن سليمان بن موسى أنه قال غير ذلك قال: إن أدرب الرجل بأفراس كان لكل فرس سهمان، قلت: وإِن قاتل عليها؟ قال: نعم (٥).

стр. 2558

قال أبو بكر: فإن كان أراد بقوله: أفراس، فرسان فهو كقول الثوري، والأوزاعي، وإن أراد أكثر من ذلك فهو قول شاذ لا يوافق عليه. * * * ذكر إباحة جمع الإمام للراجل سهم الفارس، والراجل إذا وصل إلى فتح بغنائه وقوته ٦١٥٣ - حدثنا الصائغ، حدثنا محمد بن عبد العزيز الباوردي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة قال: حدثنا إياس بن سلمة (عن) (١) أبيه، فذكر صدرًا من الحديث، وقال: اتبعت القوم أرميهم بالنبل حتى أحرزت الظهر الذي أخذوا، وأحرزت من سلبهم سوى ذلك أكثر من ثلاثين رمحًا، وثلاثين بردة. قال: وأعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس وسهم الراجل جميعًا (٢). * * * ذكر الهجن والبراذين (٣) والإسهام لها: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من قاتل أو حضر القتال على العراب من الخيل، أن سهم فارس يجب له (٤).

стр. 2559

واختلفوا فيمن يقاتل على الهجن والبراذين فقالت طائفة: البراذين والمقاريف (١) يسهم لها سِهْمان الخيل العربية؛ لأنَّها تُغْني غَنَاءَها في كثير من المواضع، واسم الخيل جامع لها قال الله جل ذكره: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٣)، فممن قال: إن الخيل والبراذين سواء: الحسن البصري ومكحول وكتب عمر بن عبد العزيز في البراذين أنَّها من الخيل فأسهم لها، إن الله ﵎ يقول: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ (٢)، وأنها من الخيل، ولعمري ما صاحب العربي بأغنى من صاحب المقرف (فيما) (٤) كان من مسلّحة أو حرس. وقال مالك (٥) في البراذين والهجن: ما أراها إلا من الخيل، إذا أجازها الوالي، وقال سفيان الثوري: البراذين والخيل سواء، وقال الشافعي (٦): أحب الأقاويل إلي أن البراذين والمقاريف يُسْهَم لها سِهْمان العربية؛ لأنَّها تُغْني غَنَاءَها في كثير من المواطن، واسم الخيل جامع لها، وقال أبو ثور في الهجين كذلك، وقال النعمان (٧): سهم الفرس والبرذون سواء، وقال يعقوب في الهجين كذلك.

стр. 2560

وكان الشافعي (١) يقول: وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدًا، ولا يدخل حَطِمًا (٢)، ولا قحمًا (٣) ضعيفًا، ولا ضرعًا، ولا أعجفَ رازحًا (٤)، فإن غفل فشهد رجل على واحدة من هذِه فقد قيل: لا يسهم له؛ لأنه ليس لواحد منها غناء الخيل التي أسهم لها، ولم نعلمه أسهم لأحد فيما مضى على مثل هذِه، ولو قال قائل: أسهم للفرس كما أسهم للرجل ولم يقاتل، كانت شبهة، ولكن في الحاضر غير المقاتل العون في الرأي والدعاء، وأن الجيش قد ينصرون بأضعفهم، وأنه قد لا يقاتل ثم يقاتل، وفيهم مرضى فأعطى سهمه سنة، وليست في فرس ضرع، ولا قحم واحد مما وصفنا من هذِه المعاني. وفيه قول ثان: وهو أن يسهم للفرس سهمان وللبرذون سهم. هذا قول الحسن البصري، وسئل أحمد بن حنبل (٥) عن سهم البرذون؟ قال: سهم واحد، قيل: معه برذونين؟ قال: يسهم للاثنين. ٦١٥٤ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعته من إبراهيم بن محمد بن [المنتشر] (٦) عن أبيه - أو قال: عن ابن الأقمر - قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب في
следующие страницы →