← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

قال أبو بكر: ومن حجة من يقول بالقول الأول أنهم لما أجمعوا على أن سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر عن رسول الله ﷺ أنه أوجب ذلك، وجب اتباع ذلك والعمل به، إذ مع من قال ذلك سنة، وإجماع، (ويجب) (١) الوقوف (عن) (٢) أن يسهم لأكثر من فرس واحد، وذلك أنه لا يكون مقاتلًا أبدًا في حال إلا على فرس واحد، ولو جاز أن يسهم لأكثر من فرس، جاز أن يسهم لثلاث وأربع، وصار ذلك إلى أن يسهم لمن معه الخيل الكثيرة على قدر خيله، ومن خالف هذا القول لا يقول ذلك، ومن حجة من رأى أن يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك حديث ابن عمر، وقد تكلم في إسناده. ٦١٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن الزبير حضر بأفراس يوم خيبر فلم يسهم له رسول الله ﷺ إلا لفرسين (٣).

стр. 2557

قال أبو بكر: وقد اختلف في هذا الخبر. ٦١٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبو بشر، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن الزبير وافى بأفراس فلم يسهم رسول اللّه ﷺ إلا لفرس واحد. قال أبو بكر: وهذا الخبر معارض للخبر قبله، ولو لم يختلف في هذا لم يقم بالحديث حجة؛ لأن عبد الله بن عمر تكلم في حفظه (١). وحدثني محمد بن عيسى الهاشمي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: كان يحيى القطان لا يحدث عن عبد الله بن عمر، وحكى غيره عن يحيى القطان أنه كان يضعفه (٢). وحدثني أبو بكر بن إسماعيل، حدثنا حمدان بن علي الوراق قال: سألت أحمد عن العمري كيف حديثه؟ فضعفه (٢). قال أبو بكر: وإذا لم يكن في هذا الباب خبر يعتمد عليه وجب القول بما قاله مالك (٣)، والشافعي (٤) والله أعلم. وقد روينا عن سليمان بن موسى أنه قال غير ذلك قال: إن أدرب الرجل بأفراس كان لكل فرس سهمان، قلت: وإِن قاتل عليها؟ قال: نعم (٥).

стр. 2558

قال أبو بكر: فإن كان أراد بقوله: أفراس، فرسان فهو كقول الثوري، والأوزاعي، وإن أراد أكثر من ذلك فهو قول شاذ لا يوافق عليه. * * * ذكر إباحة جمع الإمام للراجل سهم الفارس، والراجل إذا وصل إلى فتح بغنائه وقوته ٦١٥٣ - حدثنا الصائغ، حدثنا محمد بن عبد العزيز الباوردي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة قال: حدثنا إياس بن سلمة (عن) (١) أبيه، فذكر صدرًا من الحديث، وقال: اتبعت القوم أرميهم بالنبل حتى أحرزت الظهر الذي أخذوا، وأحرزت من سلبهم سوى ذلك أكثر من ثلاثين رمحًا، وثلاثين بردة. قال: وأعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس وسهم الراجل جميعًا (٢). * * * ذكر الهجن والبراذين (٣) والإسهام لها: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من قاتل أو حضر القتال على العراب من الخيل، أن سهم فارس يجب له (٤).

стр. 2559

واختلفوا فيمن يقاتل على الهجن والبراذين فقالت طائفة: البراذين والمقاريف (١) يسهم لها سِهْمان الخيل العربية؛ لأنَّها تُغْني غَنَاءَها في كثير من المواضع، واسم الخيل جامع لها قال الله جل ذكره: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٣)، فممن قال: إن الخيل والبراذين سواء: الحسن البصري ومكحول وكتب عمر بن عبد العزيز في البراذين أنَّها من الخيل فأسهم لها، إن الله ﵎ يقول: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ (٢)، وأنها من الخيل، ولعمري ما صاحب العربي بأغنى من صاحب المقرف (فيما) (٤) كان من مسلّحة أو حرس. وقال مالك (٥) في البراذين والهجن: ما أراها إلا من الخيل، إذا أجازها الوالي، وقال سفيان الثوري: البراذين والخيل سواء، وقال الشافعي (٦): أحب الأقاويل إلي أن البراذين والمقاريف يُسْهَم لها سِهْمان العربية؛ لأنَّها تُغْني غَنَاءَها في كثير من المواطن، واسم الخيل جامع لها، وقال أبو ثور في الهجين كذلك، وقال النعمان (٧): سهم الفرس والبرذون سواء، وقال يعقوب في الهجين كذلك.

стр. 2560

وكان الشافعي (١) يقول: وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدًا، ولا يدخل حَطِمًا (٢)، ولا قحمًا (٣) ضعيفًا، ولا ضرعًا، ولا أعجفَ رازحًا (٤)، فإن غفل فشهد رجل على واحدة من هذِه فقد قيل: لا يسهم له؛ لأنه ليس لواحد منها غناء الخيل التي أسهم لها، ولم نعلمه أسهم لأحد فيما مضى على مثل هذِه، ولو قال قائل: أسهم للفرس كما أسهم للرجل ولم يقاتل، كانت شبهة، ولكن في الحاضر غير المقاتل العون في الرأي والدعاء، وأن الجيش قد ينصرون بأضعفهم، وأنه قد لا يقاتل ثم يقاتل، وفيهم مرضى فأعطى سهمه سنة، وليست في فرس ضرع، ولا قحم واحد مما وصفنا من هذِه المعاني. وفيه قول ثان: وهو أن يسهم للفرس سهمان وللبرذون سهم. هذا قول الحسن البصري، وسئل أحمد بن حنبل (٥) عن سهم البرذون؟ قال: سهم واحد، قيل: معه برذونين؟ قال: يسهم للاثنين. ٦١٥٤ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعته من إبراهيم بن محمد بن [المنتشر] (٦) عن أبيه - أو قال: عن ابن الأقمر - قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب في

стр. 2561

يومها، وأدركت الكوادن من ضحى الغد، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له: المنذر بن أبي خمضة فقال: لا أجعل من أدرك منهما مثل الذي لم يدرك، ففضل الخيل، فكتب إلى عمر بن الخطاب فقال: هبلت الوادعي أمه، لقد أُذكِرْتُ به، أمضوها على ما قال (١). وفيه قول ثالث؛ وهو أن لا يسهم للبراذين كذلك قال مكحول قال: للفرس سهمان، وللمقرف سهم، وليس للبغال والبراذين شيء. وقال الأوزاعي: مضت السنة بإسهام الخيل سهمان سوى سهم صاحبه، ويسهم ما شبه بالعراب من الهجن سهمين، وما شبه بالهجن من المقاريف سهم، ويترك البراذين. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على بغل، أو حمار، أو بعير فله سهم راجل (٢)، وممن نحفظ عنه ذلك الحسن البصري، ومكحول، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، ولا أعلم أحدًا خالف ذلك. * * * ذكر غزاة البحر يكون معهم الخيل واختلفوا في الإسهام للخيل في فتح الحصون التي لا يقاتل عليها إلا راجل، وفي غزاة البحر يكون مع بعضهم الخيل، فقالت طائفة

стр. 2562

في غزاة البحر إذا كان مع بعضهم الخيل أسهم للفارس سهم فارس وللراجل سهم الراجل، كذلك قال مالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وقال الوليد بن مسلم: سألت أبا عمرو عن إسهام الخيل من غنائم الحصون؟ فقال: كانت الولاة قبل عمر بن عبد العزيز: الوليد، وسليمان لا يسهمون الخيل من الحصون، ويجعلون الناس كلهم رجالة حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك وأمر بإسهامها من فتح الحصون والمداين. * * * ذكر الدابة تموت بعد دخول الجيش أرض العدو قبل القسمة أجمع أهل العلم على أن من قاتل على دابته، حتى يغنم الناس ويحوزوا الغنائم، ثم تموت الدابة أن صاحبها مستحق لسهم الفارس (٣). واختلفوا فيمن ماتت دابته قبل ذلك بعد دخولهم أرض العدو، فقالت طائفة: إنما يسهم للرجل سهم الفارس إذا حضر القتال فارسًا قبل تَنقطعُ الحرب، فأما إذا دخل بلاد العدو فارسًا فماتت دابته قبل القتال وقبل الغنائم، فلا يسهم له (سهم) (٤) فارس، هذا قول الشافعي (٥)، وقال

стр. 2563

أحمد بن حنبل (١): فيمن جاوز الدرب ثم مات فرسه لا يسهم له؛ الغنيمة لمن شهد الوقعة، قال إسحاق (١): كل ما لم يقاتل عليه فلا يسهم له. وقال أبو ثور: إنما يُنْظَر في ذلك إلى الوقت الذي يقاتل فيه. وقال إسحاق (٢) في رجل جاوز الدرب، وباع فرسه من راجل ثم غنم القوم أن سهم الفرس لمن اشترى الفرس وقال: هكذا قال الأوزاعي، إنما أخطأ هؤلاء فقالوا: إذا جاوز الدرب فباع فرسه، أن سهم الفرس يكون له، وهو جهل بيّن. وحكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه قال ذلك. قال: وقال أبو عمرو (٣) في رجل دخل دار الحرب بفرس، ثم باعه من رجل دخل دار الحرب راجلًا، وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده، قال: سهم (الفرس) (٤) مما غنموا قبل الشراء للبائع، ومما غنموا بعد الشراء فسهمه للمشتري، قيل لأبي عمرو: فإِنْ ذلك أشبه على صاحب المقسم؟ قال: يقسمه بينهما. قال أبو بكر: الجواب على مذهب الشافعي كما أجاب به أبو عمرو في هذِه المسائل إلا قوله: إذا أشبه ذلك على صاحب المقسم، فإن الذي يجب على قوله أن يوقت ما أشبه من ذلك بينهما حتى يصطلحا. وقال النعمان (٥): إذا دخل الرجل في الديوان راجلًا، أو دخل أرض العدو غازيًا راجلًا، ثم ابتاع فرسًا، فقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو

стр. 2564

فارس، أنه لا يضرب له إلا سهم راجل. وقال أحمد، وإسحاق (١): فيمن دخل دار الحرب بفرس، ثم باعه من رجل وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده، كما قال الأوزاعي. * * * ذكر موت الرجل قبل الوقعة أو بعدها واختلفوا فيمن مات بعد دخول بلاد العدو قبل أن تحاز الغنيمة أو بعد ذلك. فقالت طائفة: إذا حضر القتال ومات بعد أن تحاز الغنيمة، ضرب له بسهمه وأعطي ورثته من بعده، هذا قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وفي قولهما: إن مات قبل القتال فلا شيء له، وقد حكي عن الثوري أنه قال: لا شيء له إن مات قبل القتال. وذكر ابن القاسم قول مالك (٣) في الرجل يقاتل في الغزو فيقتل ثم يفتح لهم، أترى أن يعطى سهمه مما غنموا؟ قال: نعم. وما الذي يمنعه من ذلك؟ قيل له: فلو لم يفتحوا إلا بعد يوم، أترى أن يعطى؟ قال: نعم، وحكى القعنبي عن مالك (٤) أنه سئل عن الرجل يخرج الغزو فيموت (أيقسم له بعد موته؟ قال: لا أرى القسم إلا لمن شهد القتال) (٥). وقالت طائفة: إذا مات أو قتل بعدما يدرب فاصلًا في سبيل اللّه، أُسْهِمَ له؛ هذا قول الأوزاعي.

стр. 2565

قال أبو بكر: أنكر الأوزاعي على الكوفي قوله: إذا دخل الرجل في الديوان راجلًا، أو دخل أرض العدو غازيًا راجلًا ثم ابتاع فرسًا فقاتل عليه، أنه يضرب له بسهم راجل؛ ودخل في مثله حيث جعل للميت الذي مات أو قتل بعدما يدرب فاصلًا في سبيل الله سهمه، لأن هذا لا يخلو من أحد أمرين، إما أن ينظر إلى وقت القتال فيحكم بالسهم لمن شهد القتال، فإن كان هذا هكذا فليس لمن مات قبل القتال شيء، أو يقول قائل: إن من مات أو قتل بعدما يُدرِب فاصلًا في سبيل الله يسهم له، فليقل مثله فيمن أَدرَب راجلًا واشترى فرسًا فقاتل عليه أن يعطى سهم راجل؛ لأنه الوقت الذي استحق سهمه من حيث أوجب لمن مات أو قتل بعد أن أدرب سهمه، وإن لم يشهد القتال، وقال الأوزاعي: إن غزا رجل بفرس فمات بعدما قطع الدرب، وغنم المسلمون بعد ذلك غنيمة قال: سَهم نَفسِه لورثته، ولا يسهم فرسه. قال أبو بكر: وهذا لا ينقاس؛ لأن هذا إنما يحكم له (بحكم) (١) من حضر فيجب أن يعطى سهم فارس، (أو) (٢) يكون في معنى من لم يحضر فلا يستحق سهم فارس ولا راجل، وأما أن يقول قائل: هو في معنى من حضر حيث يعطى سهم راجل، وفي معنى من لم يحضر بأنه لا يعطى سهم فارس، فهذا عندي اختلاف من القول، ولا أعلم مع قائله حجة. وقالت طائفة: إن مات بعدما أصابوا الغنيمة في دار الحرب قبل أن يحوز المسلمون الغنيمة إلى دار الإسلام، لم يُسْهَمْ له، ولا لورثته في الغنيمة شيء، وإن أحرز المسلمون الغنيمة إلى دار الإسلام ثم مات رجل من أهل العسكر، فإنه يسهم لورثته سهمه.

стр. 2566

قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول، وذلك أن الله جل ذكره مَلَّك أهل الإسلام غنائم أهل دار الحرب، وأجله لهم فقال جل ذكره: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١)، فإذا غنم قوم غنيمة فقد ملكوا أربعة أخماسها، والخمس لمن ذكر الله في سورة الأنفال، وليس بتأخيرهم أن يقسموا ما قد ملكوه على العدو، مما يجب إن زال به ملك مالك عما ملكه، ولما قال مخالفنا: إن الإمام إذا قسم بينهم الغنائم قبل أن يخرجوه إلى دار الإسلام إن القَسْم جائز، وإن كان الاختيار عندهم أن يؤخر ذلك حتى يخرج من دار الحرب، وأن كل من قبض سهمه مما غنم، فإنما قبض ما هو ملكٌ له، لزمه أن يجعل ما هو ملك له في حياته لورثته من بعده، مع أن أحكام الله جل ذكره جارية على المسلمين في دار الحرب ودار الإسلام، دار الحرب لا تغير حكمًا عن الموضع الذي يجب، ولا تزيل أملاك الناس. * مسألة: قال مالك (٢) ﵀: إذا أدخل فرسًا كسيرًا فلم يكن فيه ما يركب أو ينتفع به حتى فرغ الناس من الغنائم فلا يسهم لصاحبه سهم فارس. وقال الشافعي (٣): ينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل، ولا يدخل إلا شديدًا، ولا يدخل حَطِمًا، ولا قحمًا ضعيفًا، ولا أعجفًا رازحًا، فإن غفل فشهد رجل على واحدة من هذِه فقد قيل لا سهم له، ولو قال قائل: يسهم للفرس كانت شبهة.

стр. 2567

* مسألة: قال أبو بكر: فإما من حضر القتال مريضًا أو كان صحيحًا ممن لا يقاتل، أو ممن يقاتل فلم يقاتل، فله سهم المقاتل، وهذا قول مالك (١)، والليث بن سعد، والشافعي (٢). وقال سفيان الثوري: كل من حضر القتال يسهم له. * * * ذكر التجار يحضرون القتال قال أبو بكر: وإذا حضر التاجر القتال قاتل أو لم يقاتل، وجب سهمه كسائر الجيش، وهذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وقال الأوزاعي كذلك إلا القَدِيدِيِّين، قلت: وما القديديون؟ قال: السعار، والبيطار، والحداد ونحوهم. وقال مالك (٥): يسهم له إذا قاتل. واختلفوا في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم، أو الرجل من أهل الحرب يسلم ويلحقان جميعًا يالمسلمين بعد ما يصيبوا الغنيمة. فقالت طائفة: لا يسهم لهم، واحتجت بقول عمر بن الخطاب الغنيمة

стр. 2568

لمن شهد الوقعة، هذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور، والنعمان (٢). وقال الأوزاعي: يسهم لهما، الشافعي عنه. وقال الوليد بن مزيد: قال الأوزاعي: من لحق بالمسلمين في دار الحرب قبل أن تقسم الغنائم أسهم له. * * * ذكر الأجير يحضر الوقعة واختلفوا في الأجير يحضر الحرب. فقالت طائفة: لا يسهم له كذلك قال الأوزاعي: إن المستأجر على خدمة القوم لا يسهم له. وقال إسحاق (٣): لا يسهم له. وفيه قول ثانٍ: وهو أن يسهم له إن قاتل، ولا يسهم له إن اشتغل بالخدمة، وهذا قول الليث بن سعد. وقال سفيان الثوري: يقسم له إذا غزا وقاتل، ويدفع عن من استأجر بقدر ما شغل عنه. وفيه قول ثالث: وهو أن يسهم له إذا شهد، وكان مع الناس عند القتال، هذا قول مالك بن أنس (٤)، وأحمد بن حنبل (٣). قال أبو بكر: إذا قاتل الأجير فسهمه ثابت، استدلالًا، بخبر سلمة بن

стр. 2569

الأكوع، خبر سلمة أنه كان تابعًا لطلحة بن عبيد الله. ٦١٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز الباوردي، قال: حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: خرجت مع رسول اللّه ﷺ وأنا غلام شاب حدث، فكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله أخدمه وآكل معه من طعامه .. وذكر حديثًا طويلًا فيه أحكام كثيرة، وقال في الحديث: فلما كان في الغَلَس إذا نحن بعبد الرحمن بن عيينة بن بدر الفزاري قد أغار على سرح رسول الله ﷺ فاستاق السرح، ثم ناديت بأعلى صوتي يا صباحاه، ثم اتبعت القوم أرميهم بالنبل حتى أحرزت الظهر الذي أحرزوا كله، وأحرزت من سلبهم سوى ذلك أكثر من ثلاثين رمحًا وثلاثين بردة يطرحونها، لا أضم منها شيئًا إلا جعلته على طريق رسول اللّه ﷺ وأصحابه، وجعلت عليها حجارة علامة ليعرفوا .. ، وذكر الحديث، قال: قال: وأعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس وسهم الراجل جميعًا .. (١)، وذكر الحديث. * * * ذكر اكتراء الدابة غزاة إلى أن رجع الناس واختلفوا في الرجل يكتري الدابة الغزاة بشيء معلوم فكان مالك بن أنس يقول في الذي يكري دابته إلى الصائفة وهم لا يدرون متى ينصرفون فقال: قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفًا.

стр. 2570

وكان الأوزاعي يقول: يسمي له حين (يؤجره) (١) أيامًا معلومة، فإن زادت فبحساب ذلك، وهذا مما أحدث الناس، وقال أحمد (٢): لا يجوز إلا أن يكتري شهرًا بكذا، فما زاد يوم بكذا. قال أبو بكر: لا تجوز الإجارة إلا على مسافة معلومة أو أيام معلومة، فإن أكراه دابته غزاة بكذا دينارًا، فأدرك قبل الركوب فسخ ذلك، وإِن ركب كان له أجر مثله فيما ركب. * مسألة: واختلفوا في الرجل يعطي الرجل فرسه على شطر ما يصيب عليه. فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك مالك بن أنس، وقال أحمد بن حنبل (٣) في الرجل يعطي فرسه على النصف قال: أرجو ألا يكون بذلك بأس. وسئل الأوزاعي عن الرجل يدفع فرسه، أو بغله إلى الرجل يغزو، ويشترط النصف مما يصيب في غزاته من نفل أو غيره ما دامت الدابة معه، قال الأوزاعي: هذا حَدثٌ، وأراه جائزًا. قال أبو بكر: دفع الفرس على شطر ما يصيب عليه فاسد، فإن أصاب الفارس شيئًا فهو له، ويعطى صاحب الفرس أجر مثله فيما ركب، وهذا على مذهب الشافعي (٤)، وكثير من أصحابنا.

стр. 2571

ذكر الجعائل (١) في الغزو واختلفوا فيمن يغزو ليأخذ جعلًا فرخصت طائفة فيه، وقال بعضهم: تركها أفضل. ٦١٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الزبير بن عدي، عن شقيق بن العيزار الأسدي، قال: سألت ابن عمر عن الجعائل؟ فقال: لم يكن، لا أرتشي إلا ما رشاني اللّه. قال: وسألت ابن الزبير؟ فقال: تركها أفضل، وإن أخذتها فانفقها في سبيل اللّه (٢). ٦١٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر قال: كان القاعد يتبع الغازي، فأما أن يبيع الرجل غزوه فلا أدري ما هو؟ (٣). وقال الزهري: إذا أخذه الرجل بنية يتقوى به فلا بأس، وكان مسروق يجعل على نفسه إذا خرج البعث. وقال مالك (٤): كان يجعل القاعد للخارج، وقال مرّة: أهل المدينة كانوا يفعلون ذلك.

стр. 2572

وقال أصحاب الرأي (١): لا بأس أن يجتعل الرجل إذا كان محتاجًا فيخرج غازيًا في سبيل اللّه، ولا بأس إذا أحس الموسر من نفسه جبنًا أن يجعل لرجل جعلًا فيغزو في سبيل اللّه، وكرهت طائفة ذلك روينا عن ابن عمر رواية أخرى أنه كره ذلك. ٦١٥٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، حدثنا أيوب ويونس وهشام وحميد، عن محمد بن سيرين؛ أن ابن عمر سئل عن الجعائل في العطاء يجعل الرجل للرجل الجعل ليغزو عنه؛ فكرهه. قال: أرى الغازي يبيع غزوه، وأرى هذا يفر من غزوه (٢). وروينا عن علقمة أنه سأل شريحًا عن الجعل، فقال: يأخذ كثيرًا، ويعطي أقلّ من ذلك يجعله للرجل قال: أفيريبك؟ قال: نعم. قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣). وكان الشافعي (٤) يقول: ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل، وإن غزا به فعليه أن يرجع ويرد الجعل، وإنما أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه، وليس للسلطان حبسه في حال قَلَّت فيها علة الرجوع إلا في حال الاستجعال أو في حال ثانية، (أن) (٥) يكون يخاف برجوعه، ورجوع من هو في حاله أن يكثروا، أن يصيب المسلمين خلة لخروجهم يعظم الخوف فيها عليهم، فيكون له حبسهم في هذِه الحال، ولا يكون

стр. 2573

لهم الرجوع عليها، فإذا زالت تلك الحال فعليهم أن يرجعوا، وعلى السلطان أن يخليهم. وقد روينا عن ابن عباس في هذا الباب قولًا ثالثًا. ٦١٥٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبيد اللّه بن الأعجم قال: قلت لابن عباس: إنه يخرج علينا البعث في الجعائل فيخرج أربعة عن واحد؟ فقال: إن كان في كراع، أو سلاح فلا بأس، وإِن جعلها في عبد، أو أمة، أو غنم فهو غير طائل (١). ٦١٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد، أن يعمر بن خالد المدلجي حدثه، عن عبد الرحمن بن وعْلة الشيباني، قال: قلت لعبد الله بن عمر: إنا نتجاعل في الغزو فكيف ترى؟ فقال عبد الله بن عمر: إذا أحدكم أجمع على الغزو فعرضه الله رزقًا فلا بأس بذلك، وأما أن أحدَكُم إن أُعطي درهمًا غزا، وإِن مُنع درهمًا مكث، فلا خير في ذلك (٢).

стр. 2574

وقد حكي عن الأوزاعي أنه قيل له: العطاء يقدم لمدة معلومة، فيتنافس القوم فيه ويتجاعلون؟ قال: إذا كانت نية الغازي على الغزو فلا أرى بأسًا، وقد روينا عن النخعي أنه قال: كانوا يكرهون أن يأخذوا الجعائل ولا يرون لإعطائه بأسًا. قال أبو بكر: ولعل من حجة من كره ذلك، حديث روي عن عبادة بن الصامت لا نحسبه ثابتًا. ٦١٦١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، حدثنا جبلة بن عطية، عن [يحيى] (١) بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: "من غزا في سبيل الله وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالًا فله ما نوى" (٢). قال أبو بكر: وقد يجوز أن يحتج في هذا الباب بأصح من ذلك حديث أنس بن مالك. ٦١٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس؛ أن فتى من أسلم أتى النبي ﷺ

стр. 2575

فقال: يا رسول الله إني أريد الجهاد، وليس عندي ما أتجهز به. فقال: "إئت [فلانًا] (١) الأنصاري فإنه قد كان تجهَّز فمرض، فقل له: إن رسول الله يقرئك السلام، ويقول لك: أدفع إليَّ ما تجهزت به". فأتاه فقال له ذلك، فقال: يا فلانة، ادفعي إليه ما جهزتيني به، ولا تحبسي منه شيئًا، فوالله لا تحبسي منه شيئًا، فيبارك لك فيه (٢). ٦١٦٣ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى أن شيخا أتى النبي ﷺ وهو يتوكأ على عصا له فقال: يا رسول الله! ما الجهاد في سبيل الله، فإن الرجل يجاهد ليذكر، ويجاهد ليغنم، ويجاهد لكذا وكذا؟ فقال النبي ﷺ : "من جاهد لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله" (٣). * * * ذكر النهي عن الاستعانة بالمشركين على المشركين ٦١٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن الفضيل بن أبي عبد اللّه، عن عبد الله بن [نيار] (٤) الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنَّها. قالت: خرج رسول اللّه ﷺ قِبَلَ بدر، فلما كان بحَرَّة الوبرة أدركه رجل، قد كان يُذْكَر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول اللّه ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك. فقال له

стр. 2576

رسول الله ﷺ : "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا. قال: "فارجع فلن أستعين بمشرك". قال: فرجع، ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرّة فقال رسول الله ﷺ كما قال أول مرّة، فقال: لا. فقال: "فارجع فلن استعين بمشرك فرجع"، ثم أدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرّة، "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال له: نعم. قال له رسول الله ﷺ : "فانطلق" (١). ٦١٦٥ - حدثنا موسى بن هارون، حدثني إسحاق بن راهويه، أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ خرج يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع - أو كما قال - نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء (٢) قال: "من هولاء؟ " قال: هذا عبد الله بن أبيّ بن سلول، ومواليه من اليهود من بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، فقال: "أوَقَد أسلموا؟ " قال: بل هم على دينهم. قال: "قل لهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين" (٣). * * *

стр. 2577

ذكر الاختلاف في المشرك يستعان به على العدو واختلفوا فيما يعطاه المشرك إذا استعين به على حرب العدو. فقالت طائفة: يعطون سهامًا كسهام المسلمين، كذلك قال الزهري، وعبد الرحمن بن عمرو (١) الأوزاعي، قيل للأوزاعي: وإن كان معه فرسان، خمسة أسهم؟ قال: نعم. وقال إسحاق بن راهويه: لا يستعان مشرك، فإن غزوا، أو غُزِيَ بهم، أسهم خيولهم سهمان المسلمين، ويسهمون أيضًا. وقالت طائفة: لا يسهم لهم كذلك قال الشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وأبو ثور، وقال الشافعي (٤): الذي روى مالك كما روى، استعان رسول الله ﷺ بعد ذلك بيهود من بني قينقاع كانوا أشداء. وقال مرّة: أحَبُّ إلي أن لا يعطى من الفيء شيئًا، ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه، وهو سهم النبي ﷺ ، فإن أغفل ذلك، أعطي من سهم النبي ﷺ . وقال أحمد بن حنبل (٥): الغالب على أن [لا] يستعان بمشرك. وقال قتادة: إذا غزوا مع المسلمين فلهم ما صولحوا عليه. قال أبو بكر: لا يستعان بهم لحديث أبي حميد الساعدي، وعائشة، وأما ما ذكره الشافعي من خبر يهود بني قينقاع، فليس مما تقوم به

стр. 2578

حجة؛ لأنا لا نعلمه ثابتًا (١)، ولعله أخذ ذلك من أخبار المغازي، وعامة أخبار المغازي لا تثبت من جهة الإسناد، فإن استعان بهم إمام أعطوا أقلّ ما قيل، وهو أن يرضخ لهم شيئًا، إذ لا نعلم حجة توجب أن يسهم لهم. * * * ذكر الخبر الدال على أن غير البالغ لا سهم له ٦١٦٦ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: عُرضت على النبي ﷺ عام أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني - قال نافع: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر: هذا فرق بين الذرية والمقاتلة" (٣). * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب لمن حضر ممن لم يبلغ واختلفوا فيما يعطى غير البالغ إذا حضر القتال. فقالت طائفة: يرضخ لهم، وليس لهم سهم البالغ، كذلك قال الليث بن سعد، وسفيان

стр. 2579

الثوري، والشافعي (١)، والنعمان (٢)، وأبو ثور، وقال أحمد (٣): أرجو أن لا يكون له سهم ولكن يُحذى، وقال سعيد بن المسيب: كان الصبيان، والعبيد يُحذَوْنَ من الغنائم إذا حضروا الغزو في صدر هذِه الأمة. وفيه قول ثان: وهو أن يسهم له، كذلك قال الأوزاعي، وقد روينا عن القاسم وسالم أنهما قالا في الصبي يغزى به، والجارية، والمرأة الحرة: لا نرى لهؤلاء من غنائم المسلمين شيئًا. وقال مالك (٤) في الصبيان، والنساء، والعبيد يحضرون قال: لا أعلم لهم شيئًا، ولا يحذون شيئًا، وقال (٥) في الغلام الذي قد بلغ، وأطاق القتال، ولم يحتلم: إن قاتل ومثله قد بلغ القتال، فأرى أن يسهم له. * * * ذكر الخبر الدال على أن القسم إنما يجب للأحرار دون العبيد ٦١٦٧ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (٦) حدثهم، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن المرأة، والعبد يحضران الفتح هل يسهم لهما؟ فقال: كتبت تسألني عن المرأة والعبد

стр. 2580

يحضران الفتح هل يسهم لهما؛ وأنه لا يسهم لهما، ولكن يحذيان (١). * * * ذكر الاختلاف في العبيد يحضرون الحرب وما يعطون اختلف أهل العلم في العبيد يحضرون قسم الغنائم، وقد حضروا الوقعة فقالت طائفة: يسهم لهم، روينا عن الأسود بن يزيد أنه قال: شهد القادسية عبيد فضرب لهم سهمانهم. وهذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وروينا ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وقال أبو ثور: إن كانوا قد اختلفوا فيه فإنه يسهم له، وذلك أن حرمته وحرمة الحر بمنزلة من طريق الدين، وهو يقاتل كما يقاتل الحر وأكثر، وفيه من الغَنَاء ما في الحر. وفيه قول ثان: ٦١٦٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: ليس للعبد من المغنم شيء (٢). وقال الزهري: لم يبلغني أنه قسم للنساء والعبيد. ٦١٦٩ - ومن حديث معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب قالا: ليس للعبيد من

стр. 2581

المغنم شيء (١). وسئل مالك (٢) عن العبيد والصبيان هل يحذون من المغانم في الغزو؟ فقال: ما علمت ذلك. وقال أحمد بن حنبل (٣): العبد؟ يقولون: ليس له في الغنيمة شيء. وفيه قول ثالث: وهو أن لا سهم لهم، ولكن يرضخ لهم. ٦١٧٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المقبري، عن ابن عباس قال: كتب نجدة (يسأله) (٤) عن العبد والمرأة هل لهما سهم؟ فقال: لا، ليس لهما سهام (٥). ٦١٧١ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد (٦)، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري - أو غيره - عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس (يسأله) (٧) عن المرأة والمملوك يحضران الفتح، ألهما من المغنم شيء؟ قال: يحذيان (٨).

стр. 2582

وقال عمرو بن شعيب (١): لا سهم لعبد مع المسلمين. وقال عطاء (١): بلغني أنه قال: لا يلحق عبد في ديوان. وقال الليث بن سعد في العبد، والمرأة، والصبي يحضرون الناس في الغزو: لا سهم لأحد منهم مع الرجال، إلا أن يحذون من الغنائم. وقال سفيان الثوري: لا يسهم لهم، وقيل: يحذون. وقال الأوزاعي: سمعنا أنه لا يسهم للعبد، ولا للأجير، ولا يرضخ لهم إلا أن يحذى بغنيمة، أو يكون لهم بلاء فترضخ لهم، وقال أحمد (٢)، وإسحاق (٢) في العبد: يرضخ له. * * * ذكر قدر ما يحذى العبد من الغنيمة ٦١٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن المهاجر القرشي، عن عمير - مولى آبي اللحم (٣) - قال: أتيت النبي ﷺ يوم خيبر وقد جمعت إليه الغنائم، فقلت: يا رسول اللّه! أعطني. فقال: "تقلد هذا السيف"، فتقلدته، فوقع في الأرض، فأعطاني من خُرْثِيِّ (٤) المتاع (٥).

стр. 2583

٦١٧٣ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا محمد بن زيد، عن عمير - مولى آبي اللحم - قال: شهدت خيبر مع رسول الله ﷺ وأنا مملوك فقلت: يا رسول الله! أسهم لي فأعطاني سيفًا، فقال لي: "تقلده" وأعطاني من خُرْثِيِّ المتاع (١). * * * ذكر خبر احتج به من زعم أن النساء لا سهم لهن كسهم الرجال فإنما يجب أن يعطين ما لا خمس فيه من الأطعمة المباحة للناس ٦١٧٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن توبة المروزي، قال: حدثنا محمد بن الليث بن فضل، حدثنا علي بن الحكم قال: حدثنا رافع بن سلمة، عن [حشرج] (٢) بن زياد الأشجعي، عن جدته أم أبيه قالت: خرجت مع رسول اللّه ﷺ غزاة خيبر وأنا سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ﷺ أنه معه نساء، فدعانا فأرسل إلينا فراءينا في وجه رسول الله ﷺ الغضب قالت: فقال لنا: "ما أخرجكن، وبأمر من خرجتن؟ " قالت: قلنا: خرجنا معك نناول السهام، ونسقي السويق، ونداوي الجرحى، ونغزل الشعر، ونعين به في سبيل الله؟ قالت: فقال لنا:

стр. 2584

"قمن فانصرفن". قالت: فلما فتح الله لرسوله خيبر، أسهم لنا كسهام الرجال. قال: فقلت لها: يا جدة: ما الذي أسهم لكن؟ قالت: التمر (١). * * * ذكر الخبر الذي احتج به من قال: إن سهم النساء إنما زال، لأن فرض الجهاد ساقط عنهن ٦١٧٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حميد بن مهران الكندي، حدثنا محمد بن سيرين، عن ابن حطان عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله! ما على النساء جهاد؟ قال: "نعم، جهاد لا قتال فيه". قلت: وما ذلك؟ قال: "الحج والعمرة، فذلك جهادهن" (٢). * * * ذكر إباحة خروج النساء في الغزو ٦١٧٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الحسن بن الربيع: حدثنا جعفر بن سليمان (٣)، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم

стр. 2585

سليم، ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء، ويداوين الجراحات" (١). ٦١٧٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا علي بن عثمان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛ أن أزواج رسول اللّه ﷺ كن يوم أحد يَدْلَجْنَ بالقِوَبِ على ظهورهن بادية خِدَامُهُن يَسقِينَ الناس" (٢). ٦١٧٨ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت مُعَوِّذْ بن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول اللّه ﷺ فنسقي الماء، ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة" (٣). ٦١٧٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري قال: أخبرنا عمران، حدثنا محمد بن سيرين قال: حدثتنا أم عطية الأنصارية قالت: وقد غزوت مع النبي ﷺ غزوات كنا نقوم على الكلم، ونداوي الجرحى" (٤).

стр. 2586

إباحة قتال نساء المسلمين المشركين ودفعهن إياهم عن أنفسهن ٦١٨٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان .. وذكر بعض الحديث قال: ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال: يا أم سليم! ما هذا معك؟ قالت: أردت واللّه إن دنا مني أحد من المشركين أن أبعج به بطنه، فأخبر أبو طلحة بذلك النبي ﷺ ، فقالت أم سليم: يا رسول اللّه - تعني - اقتُل الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله ﷺ : "يا أم سليم! إن اللّه قد كفى وأحسن" (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في المرأة تحضر القتال مع الناس واختلفوا في المرأة تحضر القتال مع الرجال. فقالت طائفة: يرضخ لها، وليس لها سهم، روينا هذا القول عن ابن عباس. ٦١٨١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن ابن عباس في المرأة والعبد يحضران البأس؟ قال: ليس لهما سهم وقد يرضخ لهما (٢).

стр. 2587

وقال سعيد بن المسيب: كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنائم إذا حضروا الغزو في سلف هذِه الأمة. وبه قال الليث بن سعد، والشافعي (١) والنعمان (٢)، وأبو ثور، وقال سفيان الثوري: لا يسهم للنساء ولا للمملوك، وبلغني أنهم كانوا يحذون. وفيه قول ثان: وهو أن لا يسهم لهن ولا يحذين شيئًا، هذا قول مالك (٣). ٦١٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة، عن العوام بن (مراجم) (٤)، عن خالد بن سيحان قال: كنا مع أبي موسى بتُسْتَر، وفي الناس خمس نسوة - أو أربعة - يداوين الجرحى ويسقين الماء فلم يسهم لهن أبو موسى (٥). وفيه قول ثالث: قاله الأوزاعي قال: أسهم رسول الله ﷺ النساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك. * * *

стр. 2588

الجماعة يدخلون بلاد العدو ويغنمون بغير إذن الإمام واختلفوا في الواحد أو الجماعة يدخلون دار الحرب ويغنم. فقالت طائفة: يخمس ويكون الباقي لها أو له، هكذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (١)، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن لا شيء لها، قال الحسن البصري: أيما سرية تسرت بغير إذن إمامها، لامصالحته، فغنمت، فلا غنيمة لها. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يخمس ما أصابت وهو لها، هذا قول النعمان (٢). * مسألة: قال سفيان الثوري في المشركين يدخلون بغير إذن الإمام فيصيبون غنيمة: حالهم في ذلك كحال المسلمين، إذا فعلوا ذلك بغير إذن الإمام. قال أبو بكر: وقد قال الثوري في الذي يغير وحده: يخمس ما أخذه وبقيته له، وقال الأوزاعي: يؤخذ منهم الخمس، وسائره للأنباط، كتب بذلك عمر بن عبد العزيز، وبه قال المزني، وكذلك قال في صبيان المسلمين، وقال في عبيد المسلمين: أربعة أخماسها لمواليهم. * * *

стр. 2589

ذكر المال يغلب عليه العدو، ويستنقذه المسلمون، ثم يدركه صاحبه قبل القسم وبعده اختلف أهل العلم في مال المسلم يغلب عليه العدو، ثم يأخذه المسلمون منهم، فيأتي صاحبه قبل القسم أو بعده. فقالت طائفة: صاحبه أحق به ما لم يقسم، فإذا أدركه وقد قسم، فهو أحق به بالثمن؛ كذلك قال النخعي، والثوري، والأوزاعي، والنعمان (١)، غير أن النعمان فرق بين المال يغلب عليه العدو، وبين العبد يأبق فيدخل بلاد العدو، فيأخذه المشركون، فقال في العبد يأسره العدو كما قال هؤلاء في المال، وقال في العبد يأبق إلى العدو: إذا أدركه سيده قبل القسم وبعده يأخذه مولاه بغير قيمة؛ لأن المشركين لم يحرزوه. وقالت طائفة: يأخذه صاحبه ما لم يقسم، فإذا قسم فلا حق له، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب. ٦١٨٣ - حدثنا أبو سعد، حدثنا محمد بن علي، حدثنا أبي، عن عبد اللّه، عن سعيد، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، أن عمر بن الخطاب قال فيما أحرزه المشركون ثم أصابه المسلمون فعرفه صاحبه: فإن أدركه قبل أن يقسم فهو له، وإذا جرت فيه السهام فلا شيء له. قال قتادة: وقال علي بن أبي طالب: هو للمسلمين اقتسم أو لم يقتسم (٢).

стр. 2590

قال أبو بكر: وهذا قول سلمان بن ربيعة، وعطاء بن أبي رباح، وقال ابن وهب: أخبرني رجال من أهل العلم عن أبي بكر الصديق، وعبادة بن الصامت، ويحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهم كانوا يقولون مثل ذلك، فأما ما وقعت فيه المقاسم قبل أن يفترق، فلا يرد، وكان بمنزلة الغنائم. قال أبو بكر: وهذا قول الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل (١)، وقال مالك (٢) مرّة في المال يصيبه العدو من أموال الإسلام هكذا، وقال في العبد: صاحبه أحق به ما لم يقسم، فإذا قسمت الغنائم، فلا أرى بأسًا أن يكون له بالثمن أرشًا. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يرد إلى صاحبه، هو للجيش، هذا قول الزهري. وقال عمرو بن دينار: سمعنا أن حرز العدو هو للمسلمين يقتسمونه، وقد ذكر قتادة هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٦١٨٤ - حدثونا عن أبي موسى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد، عن قتادة، عن خِلاس أن عليًّا قال: من اشترى ما أحرز العدو فهو جائز (٣).

стр. 2591

وقال الأوزاعي في العبد يأبق إلى العدو قال: إن أُخِذَ قبل أن يدخل حصنًا من حصونهم رد إلى مولاه، وإن دخل حصنًا فسبي هو بمنزلة أهل الحصن يجعل في الفيء. وقالت طائفة: سواء أبق العبد إلى العدو، أو أخذ العدو العبد فأحرزوه، لا فرق بينهما، وهما لسيدهما إذا ظفر بهما، قبل أن يقسما وبعد القسم. [سواء] (١) يأخذهما السيد قبل القسم وبعده، هذا قول الشافعي (٢) قال: والدلالة عليه من الكتاب، ودلت السنة، وكذلك يدل العقل والإجماع في موضع؛ لأن الله أورث المسلمين أموالهم وديارهم فجعلها غُنْمًا لهم وخولًا بإعزاز أهل دينه، وإذلال من خالف سوى أهل دينه، فلا يجوز أن يكون المسلمون إذا قَدروا على أهل الحرب تخوّلوهم وتموّلوا أموالهم لم يكن أهل الحرب يحرزون على أهل الإسلام شيئًا فيكون لهم أن يتخوّلوه أبدًا، فإن قال: فأين السنة التي دلت على ما ذكرت؟ قلت: ٦١٨٥ - أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: سُبيَت امرأة من الأنصار، وكانت الناقة قد أصيبت قبلها - قال الشافعي: - كأنه يعني ناقة النبي ﷺ ، لأن آخر حديثه يدل على ذلك - قال عمران بن حصين: فكانت تكون فيهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت [كلما] (٣) أتت

стр. 2592

بعيرًا فمسته (رغا) (١) فتتركه، حتى أتت تلك الناقة، فمستها فلم ترغ، وهي ناقة هدِرة فقعدت في عجزها، ثم صاحت بها، فانطلقت، فطُلِبت من ليلتها فلم يُقْدر عليها، فجعلت لله عليها إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفوا الناقة وقالوا: ناقة رسول الله ﷺ . فقالت: إنها قد جعلت لله عليها لتنْحرنَّها. فقالوا: والله لا تنحريها حتى نؤذن رسول الله ﷺ ، فأتوه فأخبروه أن فلانة الأنصارية قد جاءت (على) (٢) ناقتك، وإنها جعلت لله عليها إن نجاها الله عليها أن تنحرها. فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله بئس ما جزتها إن أنجاها الله عليها أتنحرنها؟! لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد، أو ابن آدم" (٣). قال الشافعي (٤): وهذا الحديث يدل على أن العدو قد أحرزوا ناقة رسول الله ﷺ ، وأن الأنصارية انفلتت من إسارهم عليها بعد إحرازهموها، ورأت أنَّها لها، فأخبر رسول الله ﷺ أنَّها نذرت فيما لا تملك، ولا نذر لها، وأخذ رسول الله ﷺ ناقته، فدل ذلك على أن المشركين لا يملكون على المسلمين شيئًا، وإذا لم يملك المشركون على المسلمين بما أوجفوا عليه بخيلهم فأحرزوه في ديارهم، أشبه والله أعلم ألا يملكون المسلمون عنهم، ما لم يملكوا هم لأنفسهم قبل القسمة ولا بعدها.

стр. 2593

قال الشافعي: ولا أعلم خلافًا في أن المشركين إذا أحرزوا عبدًا لرجل أو مالًا فإدركه قد أوجف المسلمون عليه قبل المقاسم أن يكون له بلا قيمة، ثم اختلفوا بعدما تقع في المقاسم، وإجماعهم على أنه لمالكه بعد إحراز العدو له، وإحراز المسلمين عن العدو له؛ حجة عليهم في أنه هكذا ينبغي أن يكون بعد القسم، وذكر الشافعي خبر ابن عمر. ٦١٨٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: سمعت نافعًا مولى ابن عمر يزعم أن ابن عمر ذهب العدو بفرسه، فلما هزم العدو، وجد خالد بن الوليد فرسه، فرده إلى عبد الله بن عمر (٢). ٦١٨٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: أَبِق غلام لي يوم اليرموك، ثم ظهر عليه المسلمون فردوه إليّ (٤). وقول أبي ثور كقول الشافعي. وقال سفيان الثوري: إذا أبق العبد إلى العدو ثم أصابه المسلمون، فصاحبه أحق به قسم أو لم يقسم. قال أبو بكر: وقوله هذا موافق لقول النعمان (٥). وقال سفيان الثوري: إذا أصاب العدو مملوكًا، فاشتراه رجل من المسلمين فأعتقه، فليس لمولاه عليه سبيل هو استهلاك، وإِن كانت جارية فاشتراها رجل فوقع عليها فولدت فليس لمولاها شيء.

стр. 2594

قال أبو بكر: وقد احتج بخبر عمران بن حصين فرقتان من الناس، احتج به بعض من يقول بالقول الأول وقال: حديث عمران يدل على أن المسلم إذا أدرك ماله الذي أخذه المشركون، أنه أحق به ما لم يقسم؛ لأن القسم لم يكن جرى في الناقة التي كانت لرسول الله ﷺ ، فأخذها رسول الله ﷺ فلذلك يأخذ من أدرك ماله قبل القسم، واحتج به أحمد بن حنبل (١)، وقوله خلاف قول الشافعي، واحتج به الشافعي (٢)، واحتج هذا القائل بخبر تميم بن طرفة. ٦١٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة أن العدو أصابوا ناقة رجل من المسلمين، فاشتراها رجل من المسلمين من العدو، فعرفها صاحبها، وأقام عليها البينة، فاختصما إلى النبي ﷺ ، فقضى النبي ﷺ أن يدفع إليه الثمن الذي اشتراها به من العدو، وإلا خلى بينها وبين المشتري" (٤). ودفع هذا القائل خبر ابن عمر وقال: ليس لمن خالفنا حجة قال: وذلك أن فرس ابن عمر عَارَ (٥)، فلحق بالروم، وبين العائر، والآبق،

стр. 2595

والمغلوب عليه فرق. قال أبو بكر: ولا أعلم أنه فرق بينهما بفرق يُلزِم، غير قوله: بين ذلك فرق، وذكر كلامَا طويلًا، قد أَثْبَتُّه في الكتابِ الذي اختصرت منه هذا الكتاب، تركته طلبًا للاختصار. قال أبو بكر: والذي به أقول: أن ما هو ملك للمسلم لا يجوز نقله عنه إلا بحجة، ولا نعلم مع من أوجب ملك العدو عليه، ونقل ملك المسلم عنه حجة من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، إلا دعواه الذي لا حجة معه، ومال المسلم لا يحل إلا بطيب نفس منه أو بحكم يلزمه، فمن أزال ملك المسلم عما كان ملكًا له بإجماع؛ بغير إجماعٍ، لم يجب قبول ذلك منه، وذلك أن الإجماع يقين، والاختلاف شك، ولا يجوز الانتقال عن اليقين إلى الشك. ٦١٨٩ - حدثني محمد بن نصر، حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثني زائدة قال: حدثني الركين بن الربيع الفزاري عن أبيه، قال: أصاب المشركون قوسًا لهم أزمان خالد بن الوليد، كانوا أحشروه (١)، فأصابه المسلمون أزمان سعد قال: فكلمناه، فرده علينا بعد ما قسم، وصار في (خمس) (٢) الأمارة (٣). * * *
следующие страницы →