← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

- كثير بن شهاب المزحجي، من ولد أنس بن سعد العشيرة، أبو الحسن القزويني (١). روى عن: محمَّد بن سعيد بن سابق، وعبد الله بن الجراح القهستاني، والحسن بن محمَّد الطنافسي. قال ابن أبي حاتم: صدوق. توفي سنة اثنين وسبعين ومائتين. - مالك بن عبد الله بن سيف بن عبد الله بن شهاب التجيبي (٢). أحد مشايخ أبي جعفر الطحاوي. روى عن: إسحاق بن بكر. روى عنه: أبو بكر بن القاسم. ذكره ابن يونس، وقال: يكنَّى أبا سعيد. مات بمصر يوم الثلاثاء آخر يوم من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائتين. لم يرو أحد من الجماعة له شيئًا. - محمَّد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني (٣). روى عن شيبان بن فروخ، وأبي جعفر النفيلي، وأحمد بن عبد الملك بن واقد، وعلي بن بحر القطان، وسعيد بن أشعث السمان وغيرهم. روى عنه: إسماعيل بن محمَّد الصفار، ومحمد بن عمرو الرزاز، وأبو عمرو بن السماك، وحمزة بن محمَّد الدهقان. وثقه الخطيب. _________ (١) انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥٣)، و"السير" (١٣/ ١٥٨ - ١٥٩). (٢) انظر ترجمته في: "مغاني الأخيار" (٥/ ٩)، "الجرح والتعديل" (٨/ ٢١٤). (٣) انظر ترجمته في: "تاريخ دمشق" (٥١/ ٢١٥ - ٢١٧)، و"تاريخ بغداد" (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩).

стр. 37

محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الخزاعي، أبو أمية الطرسوسي (١) بغدادي الأصل. روى عن: أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي. قال أبو داود: ثقة. قال الخلال: رجل رفيع القدر جدًّا كان إمامًا في الحديث مقدمًا في زمانه. قال ابن البيِّع: صدوق كثير الوهم. توفي بطرسوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين. - محمَّد بن أحمد الثقفي أبو بكر الأصبهاني (٢). روى عن: نصر بن سيار، ومحمد بن نصر، وأبي هشام الرفاعي. قال الذهبي: الإمام الحافظ الرحال المُصَنِّف. قال الصفدي: كان صالحًا ثقة. توفي سنة ٣٠٩. - محمَّد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي، أبو حاتم الرازي الحافظ الإمام العلم (٣). إمامته وشهرته تكفي في التعديل، وتغني عن نقل أقوال النقاد. روى عن: هشام بن عمار، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وإبراهيم بن موسى الرازي، ويحيى بن حبيب البصري، وسعيد بن منصور، ومحمد بن بشار بندار، وأبي داود الطيالسي، وعمر بن _________ (١) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٣٢٧). (٢) انظر ترجمته في: "معجم الشيوخ" للطبراني (٧٨٤)، "طبقات أصبهان" (٣/ ٤٩٢)، و"التهذيب" (٣٥/ ٣٩١). (٣) "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٣٨١ - ٣٩١).

стр. 38

حفص، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن يزيد بن خنيس، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ونعيم بن حماد، وعمر بن عون الواسطي، والحسن بن بشر البجلي، وسليمان بن حرب، وعمرو بن الربيع، وسعيد بن سليمان، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وسعيد بن منصور. مات بالري في شعبان سنة سبعين ومائتين. - محمَّد بن إسحاق أسباط. ورد تسميته في موضعين: الأوّل كما تقدم. والثاني قال: حدثنا أبو جعفر بن أسباط. قلت: ويغلب على الظن أنَّه أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن سليمان بن محمَّد بن أسباط الكندي. وهو من رجال "التهذيب" (٢٤/ ٣١٥). - محمَّد بن إسحاق بن الصباح الصنعاني (١). روى عن: عبد الرزاق، وعبد الله بن عبد الوهاب. قال الذهبي في "تاريخ الإِسلام" (٢): محمَّد بن إسحاق بن الصباح النيسابوري التاجر، عن ابن راهويه، وعمرو بن زرارة، وعنه بن الأخرم، ومحمد بن صالح بن هانئ، وقاسم بن غانم. - محمَّد بن إسماعيل البخاري الإمام صاحب "الصحيح". ذكره بعض من ترجم لابن المنذر في مشايخه منهم الدكتور/ أبو حماد صغير أحمد في كتاب "الإشراف"، ولم يذكره في "الأوسط"، والدكتور _________ (١) وليس هو محمَّد بن الصباح الدولابي؛ لأنه مات قبل أن يولد ابن المنذر. وقد صرح ابن المنذر بأنّه الصنعاني في المجلد الخامس (كتاب الصلاة - باب فضل الدعاء في النصف الآخر من الليل). (٢) "تاريخ الإِسلام" (٥/ ٢٨٢).

стр. 39

سعد بن محمَّد السعد في مقدمة كتاب "التفسير"، والدكتور/ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين في مقدمة كتاب "الإقناع". وفي هذا نظر، ولم يأت هؤلاء الأفاضل بما يدلّ على ذلك، وكنت أحسب أنَّه يروي في كتابه الأوسط عن محمَّد بن إسماعيل البخاري لما رأيته أخرج بعض الأحاديث وقال: حدثنا محمد بن إسماعيل، وهي بالإسناد والمتن في "صحيح البخاري" ومن ذلك: حديث رقم ٧٦٥٨ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال لها الشوط حتى انتهى إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال رسول الله ﷺ : "اجلسوا هاهنا"، ودخل وقد أتى بالجونية، فأنزلت في النخل ابنة النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قال: "أتهبين لي نفسك؟ " قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: "قد عذت بمعاذ"، ثمَّ خرج علينا فقال: "اكسوها رازقيين، وألحقها بأهلها". ورقم ١٦٢٨ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد، أنهما أخبراه أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد، فأخذ حصاة فحتها، ثمَّ قال: "إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى". ٨٠٩٤ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي

стр. 40

المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار في سنتين وثلاث، فقال رسول الله ﷺ : "أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم". ٨١٢٥ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، قال: سمعت عامرًا يقول: حدثني جابر بن عبد الله "أنَّه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيِّبه، قال: فلحقني رسول الله ﷺ فضربه ودعا له، فسار سيرًا لم يسر مثله، ثمَّ قال: "بعنيه بِوُقَّية". قلت: لا. قال: "بعنيه بِوُقَّية". قال: فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي. لكن هذِه الروايات لا تدل دلالة صريحة على المراد، فإن محمَّد بن إسماعيل الصائغ في نفس الطبقة ولا مانع أن يتفق مع البخاري في شيخه. والذي أعتمده أنَّه لم يرو عن البخاري لأسباب: ١ - صغر سن ابن المنذر بالنسبة للإمام البخاري، فإن ابن المنذر ولد تقريبًا في عام ٢٤٢ هـ، ووفاة البخاري سنة (٢٥٦) هـ، فابن المنذر كان سِنُّهُ - لما توفي البخاري - حوالي أربعة عشر عامًا، وقد ذكر المترجمون له أنَّه نشأ بنيسابور، وذاع صيته بها وتولى التدريس ثمَّ رحل إلى مكة. وهذا قرينة على بعد لقائه من البخاري. ٢ - لم يصرح ابن المنذر مرة واحدة في كتابه "الأوسط" باسم البخاري، وفي المقابل سمى شيخه محمَّد بن إسماعيل الصائغ في غالب أحاديثه، والبخاري هو إمام الدنيا، فكيف لا ينسبه مرة في كتابه، إن كان سمع منه وهو أعرق وأقعد من الصائغ. ٣ - كل من ترجم لابن المنذر لم يذكر في مشايخه البخاري. قال الذهبي في "السير": روى عن الربيع بن سليمان، ومحمد بن

стр. 41

عبد الله بن عبد الحكم، ومحمد بن إسماعيل الصائغ. وقال في "تذكرة الحفاظ": سمع محمَّد بن ميمون ومحمد بن إسماعيل الصائغ. وكذا قال السبكي في طبقاته. فكيف ينص على الأدنى ولا يذكر أعلى مشايخه إن كان قد لقيه. ومعلوم في مناهج المترجمين أنهم يذكرون أشهر مشايخ الرجل؛ فإغفال المترجمين للبخاري يدلّ دلالة قوية على أنَّه لم يلقه. والله أعلم. - محمَّد بن إسماعيل الصائغ، هو محمَّد بن إسماعيل بن سالم، أبو جعفر الصائغ الكبير البغدادي، نزيل مكة (١). روى عن: إسحاق بن سليمان الرازي، وإسماعيل بن سالم الصائغ، وحجاج بن محمَّد الأعور، والحسن بن علي الخلال، والحسين بن محمَّد المروزي، وروح بن عبادة، وسعيد بن سليمان الواسطي، وسعيد بن منصور، وشعبة، وزهير بن حرب أبي خيثمة، وسليمان بن داود، وسليمان بن حرب، وشبابة بن سوار، وعباس العنبري، وعبد الله بن بكر السهمي، والحميدي، وهَدِيَّة بن عبد الوهاب المروزي، وعبد الله بن يزيد المقري، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وقبيصة بن عقبة، ومحمود بن غيلان، ومسدَّد بن مسرهد، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل، وهاشم بن القاسم، وأبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وأحمد بن إسحاق، وهوذة بن خليفة أبي الأشهب، ويونس بن محمَّد، إبراهيم بن المنذر، وإسماعيل بن _________ (١) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٤٧٥).

стр. 42

أبان الوراق، وحسين بن حفص الأصبهاني، ومحمد بن فضيل بن غزوان، وأبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، وأبي حذيفة موسى بن مسعود، ويعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، ومحمد بن أبي بكير، وعثمان ولعله عفان بن مسلم راوية همام بن يحيى بن دينار، وابن إدريس عن كثير بن عبد الله المزني، والحسين بن حسن، وعبد الله بن بكير، وعبد الله بن مسلمة، وعيسى عن محمَّد بن بشر العبدي، ومحمد بن كناسة، والكيساني عن محمَّد بن بشر، ومحمد بن حرب، ويوسف بن البهلول، ومحمد بن أسد الخشني، وكثير بن هشام، وإسحاق بن عيسى، إبراهيم بن يعقوب، وأبي بشر بكر بن خلف ختن المقرئ، وأبي معاوية عن المفضَّل بن فَضَالة، وابن وهب، وإسماعيل بن أبي أويس، وابن الأصبهاني عن حاتم بن إسماعيل، وإسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني عن عبد الله بن شبيب، والوليد بن صالح، وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن قعنب عن عبد العزيز بن محمَّد، ومحمد بن عبيد بن حسان، وأبي عبيد عن الحارث بن سهيل، وزيد بن الحباب، وبكر بن خلف أبي بشر، والحكم بن موسى، وزياد بن أيوب، وأحمد بن خليل، وأحمد بن يونس، وهارون بن معروف، والحسن بن بشر، والحسين بن بشير، وخلف بن تميم، ومعاوية بن عمرو، ومكي بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى بن حبَّان، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعيسى بن محمَّد، وطارق بن عبد العزيز العلاف المديني، ومحمد بن بكر البغدادي، وهارون بن معاوية، وجعفر الأنماطي، وعارم بن محمَّد بن الفضل أبي النعمان السدوسي، وعلي بن عبد الله، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن خالد، ويحيى بن يعلى، ويونس بن محمَّد، وعباس بن محمَّد الدوري، ومحمد بن أعين، وعصمة بن

стр. 43

الفضل المروزي، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، وابن حميد الطويل، وعمرو بن مرزوق، وعبد الله بن رجاء، ومحمد بن عبد العزيز، وسلمة بن شبيب، وإبراهيم بن محمَّد الشافعي، وسعيد بن المسيّب، ومحمد بن معاوية، وعمر وابن عوف، وعبد الرزاق. قال عنه ابن أبي حاتم: صدوق. وكذا قال الحافظ في "التقريب". مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائتين. - محمَّد بن بُجَير الهَمْداني السمرقندي، محدث ما وراء النهر (١). روى عن: عبد الجبار بن العلاء. ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. قال أبو سعيد الإدريسي: كان فاضلًا خَيِّرًا ثبتًا في الحديث له الغاية في طلب الآثار والرحلة. - محمَّد بن الحسين بن الفرج، أبو ميسرة الهمداني (٢). روى عن: أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد العزيز، ومحمد بن عبيد بن حساب، وأبي كامل، وإبراهيم بن يعقوب، ومحمد بن الصباح، والحسن بن علي الحلواني، وبشر بن آدم، ومحمد بن مسلم، ومحمد بن موسى بن خلَّاد، ومحمد بن عبد الجبار، وسلمة بن شبيب، والعباس بن الوليد النَّرسي، وعبد الأعلى، وداود بن رشيد. كان أحد من يعنيهم شأن الحديث، وصنف مسندًا. وقال صالح بن أحمد: كان يحسن هذا الشأن وهو صدوق. قدم بغداد وحدث بها عن كامل بن طلحة الجحدري وطبقته. _________ (١) انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧١٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٤٠٢). (٢) انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).

стр. 44

- محمَّد بن حماد الطهراني، أبو عبد الله الحافظ الرازي (١)، الطهراني. روى عن: عبد الرزاق. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. وقال ابن خراش: كان عدلا ثقة. قال مسلم بن قاسم: كان من أصحاب عبد الرزاق، وكان حافظًا للحديث ثقة. قال الحافظ: ثقة حافظ لم يُصِبْ من ضعفه. توفي سنة (٢٧١) هـ، في ربيع الآخر. - محمَّد بن خلف بن شعيب (٢)، هو محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي القطيعي. روى عن: زكريا بن عدي. قال أبو حاتم: ثقة صدوق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. - محمَّد بن الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم إمام جامع مصر (٣). روى عن بشر بن بكر، ورد عنه أنَّه دخل مكة عام القرامطة. قلت: روى عنه ابن المنذر في التفسير، مما يثبت حياة ابن المنذر إلى ٣١٨ هـ، أو بعدها بعام فيصح أنَّه مات ٣١٨، أو ٣١٩ هـ. - محمَّد بن زكريا الجوهري. لم نقف له على ترجمة (٤). يروي عن هارون الأيلي. _________ (١) "تهذيب الكمال" (٥١٦٢). (٢) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٦٤)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ١٨). (٣) انظر ترجمته في "غاية النهاية في طبقات القراء" (١/ ١٨٥). (٤) هو من شيوخ الطبراني في "المعجم الكبير" يروي عن قحطبة بن عرابة وهارون الأيلي. ولم أعثر له على ترجمة.

стр. 45

- محمد بن زيد السِمْنَاني (١). لم أقف على ترجمته. - محمد بن سعيد بن هناد البوشنجي (٢) أبو غانم (٣). روى عن: سعيد بن منصور، وغسان بن مالك. وعنه: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، ومحمد بن مخلد. - محمد بن صالح بن بكر بن توبة، وراق أبي زرعة الرازي. لم نقف على ترجمته. - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (٤). روى عن: عبد الله بن وهب، وأنس بن عياض، ويونس بن عياض، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعبيد الله بن عمر، وأبي بكر بن أبي أويس، وبشر بن بكر، وابن نافع. قال عنه النسائي: ثقة صدوق، لا بأس به. وقال ابن أبي حاتم: صدوق، ثقة أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك. ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وتوفي يوم الأربعاء النصف من ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائتين. _________ (١) قال السمعاني في "الأنساب" (٣/ ٣٠٦): بكسر السين المهملة، وفتح الميم والنون: بلدة من بلاد قومس بين الدامغان وخوار الري يقال لها: سمنان. (٢) تصحيف في تاريخ بغداد إلى (البوسنجي) والصواب بالمعجمة. قال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤١٣): بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون وفي آخرها الجيم هذِه النسبة إلى بوشنج .. ثم ترجم له. (٣) "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٠٨)، و"الأنساب" (١/ ٤١٣ - ٤١٤). (٤) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٤٩٧ رقم ٥٣٥٤).

стр. 46

- محمد بن عبد الوهاب (١) بن حبيب بن مهران العبدي، أبو أحمد الفراء. روى عن: عبيد الله بن موسى، وعبد الله بن وهب، ومحاضر بن المورع، والحسين بن الوليد، ومحمد بن داسة، ويحيى بن أبي بكير، وقبيصة بن عقبة، ويعلى بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن كناسة، وسليمان بن حرب، وجعفر بن عون، وخالد بن مخلد، وأبي نعيم، وحجاج، وعمار بن عبد الجبار، وإبراهيم بن سعد، ومعاوية بن عمرو، وهوذة بن خليفة، ومحمد بن عمرو، ويحيى بن يحيى، وعبد الله بن موسى، وعلي بن الجعد، ومحمد بن الفضل، ويعلى بن عتبة. قال عنه النسائي: ثقة. مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين. - محمد بن علي النجار. روى عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني. لم نقف على ترجمته. - محمد بن عيسى بن محمد (٢) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو علي الهاشمي المعروف بالبياضي. روى عن: محمد بن عمرو. وعنه روى: أبو بكر الأنباري، ومحمد بن الحسن. وثقه الخطيب والسمعاني. قال ابن قانع: قتلته القرامطة في سنة أربع وتسعين ومائتين. _________ (١) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٢٩ - ٣٣). (٢) انظر: "تاريخ بغداد" (٢/ ٤٠١)، و"الأنساب" (١/ ٤٤٨).

стр. 47

- محمد بن مُهِلّ، هو محمد بن عبد الله بن مهل بن المثنى الصنعاني (١). روى عن: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وسفيان بن عيينة. وعنه: ابن ماجه، وأبو عوانة الإسفراييني. قال ابن أبي حاتم: صدوق. محمد بن نصر النيسابوري، المعروف بالفراء (٢). روى عن: إبراهيم بن حمزة الزبيري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأيوب بن سليمان بن بلال، وسليمان بن حرب، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وعلي بن بكار المصيصي، وعلي بن المديني، وأبي عبيد القاسم بن سلام، ويحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة. روى عنه: النسائي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر الأزهري، وأحمد بن محمد بن سعد الفقيه، وأحمد بن محمد بن عبد الرحمن السامي الهروي، وحرب بن إسماعيل الكرماني. قال النسائي: ثقة. قال الأمير ابن ماكولا: مات في شعبان سنة ست وستين ومائتين. - محمد بن نصر المروزي (٣) الفقيه أبو عبد الله الحافظ. روى عن: يحيى بن يحيى النيسابوري، وعبدان بن عثمان، وأبي كامل الجحدري، وإبراهيم بن المنذر، وعبيد الله بن معاذ، وإسحاق بن راهويه، وخلق كثير. _________ (١) ترجمته في "الإكمال" لابن ماكولا (٧/ ٣٠٥)، "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٠٥)، "تهذيب التهذيب" (٥/ ١٦٢)، "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨). (٢) انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٥٥٣)، "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣١٢)، "الإكمال" (٧/ ٤٥). (٣) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣١٢).

стр. 48

وعنه: ابنه إسماعيل، ومحمد بن إسحاق الرشادي، وعبد الله بن محمد بن علي البلخي، وعثمان بن جعفر اللبان، وأبو عبد الله بن الأخرم وغيرهم. قال محمد بن عثمان بن سلم: سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين ومائتين، وكان أبي مروزيًّا، وولدت أنا ببغداد ونشأت بنيسابور، وقال الإدريسي: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن إسحاق الدبوسي: ثنا أبي قال: رأيت محمد بن نصر بسمرقند، وكان بحرًا في الحديث، قال: وسمعت الفقيه أبا بكر الشاشي يقول: لو لم يصنف محمد بن نصر إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس فكيف وقد صنف غيره؟! وقال الخطيب: صنَّف الكتب الكثيرة، ورحل إلى الأمصار في طلب العلم، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، واتفقوا على أنه مات سنة أربع وتسعين ومائتين. - مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو عبدٍ الزبيري، الزهري المدني، ضابط محقق (١). روى عن: أبيه. - موسى بن هارون الحمَّال بن عبد الله بن مووان البغدادي (٢). روى عن: إسحاق بن راهويه، قتيبة بن سعيد، وسعيد بن عبد الحكم، وعاصم بن عمر بن علي المقدَّمي، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وأبي بكر الأثرم، وأبي موسى الأنصاري، ومحرز بن عون، والخليل بن عمرو، وإسحاق بن عيسى، وداود ابن عمرو الضبي، وأبي مصعب _________ (١) "غاية النهاية في طبقات القراء" (١/ ٤٠٨). (٢) انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٠ - ٥١)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ١١٦).

стр. 49

الأزهر، ومجاهد بن موسى، وأبي نصر التمار، وأمية بن بسطام، وخلف بن هشام، وأبي الربيع الزهراني، وأبي عبد الله حماد بن غسان الأرميني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، وشجاع بن خالد، ومحمد بن عبد الحكم، ومحمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن أحمد، ومحمد بن عامر، ومحمد بن الصباح، وأبي سهل الصفار، وعبد الأعلى، والحسين بن عبد الرحمن، وسفيان، وعبيد الله بن معاذ العنبري، والعلاء بن سالم، وهارون بن معروف، وهدبة، ويوسف القطان، وعمرو الناقد، ومحمد بن عمران، والوليد بن شجاع، ومحمد بن يحيى القطعي، وبشر بن هلال، ومحمد بن بكار، وجعفر بن حميد، وشريح بن يونس، وسعيد بن عمرو الأشعثي، وأبي عمرو يوسف بن سليمان، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن الجنيد، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، وبشار بن موسى الخفاف، ويحيى بن أيوب، وشيبان، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن جمهور، ومنصور بن أبي مزاحم، وعلي بن الجعد، والحكم بن موسى، وأبي عمار الحسين بن حريث، والعباس بن الوليد بن نصر، وعثمان بن طالوت، ومحمد بن المثنى، ووكيع بن الجراح، وإبراهيم بن إسحاق الزراد القومسي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن خبيب بن عربي، وأحمد بن حفص، وعباس الدوري، وحجاج بن يوسف، وعائذ بن حبيب، وخلاد بن أسلم، وبشر بن بلال، وحميد بن مسعدة، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن داود، وأبي بكر أحمد بن إسماعيل الثقفي، والعباس بن الحسين القنطري، ومحممد بن يزيد، ومحمد بن المنهال الضرير، وزهير، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعبد الله بن معاوية الجمحي، ونصر بن علي، والقاسم بن الفضل، وإبراهيم بن

стр. 50

محمد الشافعي، وعباد بن العوام، وتميم بن المنتصر، ومحمد بن موسى الجرمي. قال الذهبي: الإمام الحافظ الكبير الحجة الناقد محدث العراق. ولد في أول سنة أربع عشرة ومائتين. ومات في شعبان سنة أربع وتسعين ومائتين. - نصر بن أحمد بن نصر (١) الكندي البغدادي. روى عن: عبيد الله بن موسى. هو الإمام الحافظ الماهر نزيل بخارى. من أئمة هذا العلم، صنف "المسند". قال السليماني: يقال إنه أحفظ من صالح جَزَرَة. مات سنة (٢٩٣) هـ. - نصر (٢) بن زكريا بن نصر بن داود بن سليمان بن عبد الله بن حطان بن المورق العجلي (٣)، أبو عمرو. روى عن: محمد بن الصباح، وشيبان بن فروخ، وأبي سلمة يحيى بن خلف، وأبي رجاء قتيية بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ونصر بن علي الجهضمي، وداود بن مخراق. روى عنه: ليث بن نصر البخاري، وخلف بن محمد، وأبو عوانة الإسفراييني، وعبد الله بن إسحاق البخاري. قيل إنه توفي في حدود سنة ثلاثمائة. _________ (١) انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٥٣٨)، "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧). (٢) تصحفت في "الأصل" في معظم المواضع إلى: "بصرى". (٣) انظر ترجمته في: "تاريخ دمشق" (٦٢/ ٣٤ - ٣٥)، و "الأنساب" (٤/ ١٣٧).

стр. 51

- نعيم بن رزيق النيسابوري. يروي عن أبي قدامة. لم نقف له على ترجمة. - الوليد بن حماد الرملي. (١) يروي عن صفوان بن صالح وعبد الله بن الفضل. - ياسين بن عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني، أبو اليمن المصري (٢). روى عن: فَضَالَة بن المفضل بن فضالة. قال النسائي: لا بأس به. وقال ابن يونس: صدوق في الحديث. مات سنة تسع وستين ومائتين في رمضان. - يحيى بن زكريا الأعرج (٣). روى عن: أبي عمار الحسين بن حريث. وقال عنه النسائي: ثقة. قدم مصر وحدث، وتوفي بها يوم الأحد لعشر خلون من ذي القعدة، سنة سبع وثلاثمائة. - يحيى بن محمد (٤)، هو يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي، أبو زكريا النيسابوري. روى عن: مسدد بن مسرهد، وأحمد بن يونس، وأبي الربيع الزهراني، وأبي عمر الحوضي، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن _________ (١) ترجم له الحافظ في "لسان الميزان" (٧/ ٢٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. قال الألباني في "الضعيفة" (٨٥٩): إشارة منه إلى أنه مجهول. (٢) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣١/ ١٨٢)، "تهذيب التهذيب" (٦/ ١١٢). (٣) "تهذيب الكمال" (٣١/ ٣١٢ - ٣١٤). (٤) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣١/ ٥٢٨ - ٥٣١).

стр. 52

المبارك، وهشيم بن بشير، وسهل بن بكار، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عبد الوهاب، وعلي بن عثمان اللاحقي، وأبي الوليد الطيالسي، ويحيى بن يحيى عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وأبي عثمان سعيد بن عمرو الأشعثي، وهشام بن عبد الملك، وعبيد الله بن معاذ، وعفان، وسفيان، وإبراهيم بن موسى الرازي، ومحمد بن أبي صفوان البصري، وعبد الرحمن بن المبارك. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه وهو صدوق. وقال الحافظ: ثقة حافظ. مات في سنة نيف وستين ومائتين. - يحيى بن منصور بن حسن السلمي، أبو سعد (١) الهروي، الإمام الحافظ، الثقة الزاهد، القدوة محدث هراة (٢). سمع من: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن راهويه، وطبقتهم. وروى عن: حميد، وبندار، وسويد، وأحمد بن المقدام العجلي، وأبي موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن عثمان، وهنَّاد بن السري، وعمرو بن زرارة، وعبد الله بن سعيد الأشج، وعلي بن حجر، ونصر بن علي، ومحمد بن عبد الأعلى، وأبي بكر بن خالد، ومعاذ بن عفان، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الجبار بن العلاء. روى عنه: عبد الصمد الطستي، وأحمد بن خلف، وآخرون. _________ (١) تصحفت في بعض المواضع إلى: سعيد. (٢) انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٢٥)، والسير (١٣/ ٥٧٠).

стр. 53

وثقه الخطيب. توفي سنة (٢٩٢) هـ، وكانت ولادته سنة (٢١٥) هـ. - يزيد بن عبد الصمد الدمشقي (١)، هو: يزيد بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن يزيد بن ذكوان القرشي، أبو القاسم الدمشقي مولى بني هاشم. روى عن: محمد بن عثمان، وهشام بن إسماعيل، وعقبة بن الزبير. قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق. قال ابن يونس: توفي سنة سبع وسبعين ومائتين. - يوسف بن موسى (٢) بن عبد الله بن خالد بن حموك، أبو يعقوب القطان المروروذي، من أعيان محدثي خراسان، مشهور بالطلب والرحلة في الحديث. روى عن: محمد بن بشار، ومحمد بن عبيد النحاس. وثقه الخطيب. مات بمروروذ بعد منصرفه من الحجة الثانية سنة ست وتسعين ومائتين. - يوسف بن يعقوب (٣)، هو أبو بكر النجاحي. روى عن سفيان بن عيينة. سكن مكة وحدث بها عن سفيان. روى عنه القاضي المحاملي وإسماعيل بن العباس الوراق، وكان ثقة. _________ (١) انظر: "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٢٣٤)، "السير" (١٣/ ١٥١). (٢) انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩). (٣) انظر: "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٠٦).

стр. 54

* تلامذته: ١ - أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس: أبو عمر الصدفي الأندلسي بقرطبة. كان أحد ممن عني بالسنن والآثار. سمع من: عبيد الله بن يحيى، وسعيد الأعناقي، وسعيد بن الزراد، ومحمد بن أبي الوليد الأعرج، ومحمد بن عمر بن لبابة، ورحل سنة إحدى عشرة، فسمع بمكة من ابن المنذر. ٢ - أحمد بن القاسم النهاوندي "تفسير البغوي" (٦/ ٣٦٢). ٣ - أبو بكر بن المقرئ، صاحب "المعجم". ذكره الذهبي والسبكي. ٤ - الحسين والحسن ابنا علي بن شعبان. ذكرهما الذهبي والسبكي. ٥ - ابن حبان صاحب "الصحيح". ٦ - أبو أحمد بن عدي الجرجاني. ولم يذكره أحد في تلاميذ ابن المنذر فيما قرأت من ترجمته، وانظر الكامل له. مثلًا يقول: أخبرنا محمد بن المنذر أبو بكر النيسابوري بمكة، وهذا في غير موضع. ٧ - عبد الله بن يحيى بن عبد الله الذارع "حلية الأولياء" في ترجمة مسعر بن كدام. ٨ - عبد البر بن عبد العزيز بن مُخَارق: من أهل قرطبة؛ يكنّى: أبا سعيد. سمع بقرطبة من طاهر بن عبد العزيز وغيره، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة. حدث عنه بالإقناع. انظر: "تاريخ علماء الأندلس" (١/ ١٠٩). ٩ - عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل، أبو هاشم السلمي المؤدب المقرئ. قرأ القرآن على: أبي بكر البغدادي عبيدة أحمد بن ذكوان، وسمع

стр. 55

محمد بن خريم، وجعفر بن أحمد بن عاصم، والقاسم بن عيسى القصاب، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبا شيبة داود بن إبراهيم، وعلي بن أحمد بن علَّان، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر. انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٢١٣). ١٠ - عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن الحارث أبو عبد الله القاضي، المعروف بابن شق القصباني. انظر: "تاريخ بغداد" (٥/ ١٣٥). ١١ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن إسحاق أبو طاهر الثغري المحتسب ابن سبط محمد بن يوسف ابن عمي، توفي في شوَّال سنة أربع وستين وثلاثمائة، سمع من محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة. انظر: "تاريخ دمشق" (٥١/ ١٨٣). ١٢ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو طاهر الأصبهاني المحدث ابن عم أبي نعيم الحافظ. سمع بمكة محمد بن إبراهيم بن المنذر. انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٢١٤). وذكره الحافظ في "اللسان". ١٤ - محمد بن زريق بن إسماعيل بن زريق أبو منصور المقرئ البلدي، سكن دمشق وحدث بها عن أبي يعلى الموصلي ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري. وقد ورد ذكره في "الأوسط" ففي (كتاب حد الزاني تحت باب ذكر الرجل يزني بذات محرم) قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن زريق البلدي قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر، وأيضًا في أول كتاب الجزية. ١٥ - محمد بن يحيى بن عمَّار الدمياطي. ذكره الذهبي والسبكي. ١٦ - منذر بن سعيد القاضي. انظر: "المحلى" (١٠/ ٦٨).

стр. 56

* فائدة: يتبين لنا مما سبق كثرة مشايخ ابن المنذر وقلة تلامذته، فأما تعدد مشايخه فليس بغريب على إمام له رحلة في طلب الحديث وإقامتة ببلد الله الحرام وتلقيبه بشيخ الحرم. وأما الملفت للانتباه قلة تلاميذه فها هم كما نظرنا لم يتعدوا العشرين نفسًا على ما وقفنا في كتب التراجم والسنن، ونحن لم نستوعب تلامذته من كتب السنن فيا حبذا لو قام بعض الباحثين بجمع أحاديثه خارج الأوسط، فبهذا يتبين لنا رواياته ليكون بمثابة المستخرج لأحاديثه، فإن تمّ هذا فإنه سيبدي لنا الكثير من الفوائد، هذا أمر. والأمر الآخر: يغلب على ظني أن قلة طلابه تعود إلى سبب هام ألا وهو أن المصنِّف عاش في مكة وعفَم فيها الكثير وفي فترة حياته إلى ما بعد الوفاة ظهر القرامطة عليهم لعنة الله وكان ابتداء أمرهم في عام (٢٨٦ هـ) فعاثوا في الأرض فسادًا، وأعظم ما يذكر هنا ما فعلوه مع الحجيج وفي البلد الحرام وذلك في عام (٣١٧ هـ) بمقتلة عظيمة داخل البيت الحرام فقتلوا الكثير من العلماء والطلاب، ولم يسلم العوام. قال ابن كثير في "بدايته" في حوادث هذا العام: فيها: خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافد الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي وقد خرج عليهم في جماعته يوم التروية فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في بعاث مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في

стр. 57

المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية الذي هو أشرف الأيام .. فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذٍ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف. اهـ فهذِه المقتلة العظيمة وقعت في مكان هو مجمع العلماء والمحدثين، فلعل هذا الاضطراب وفقد العلماء والطلاب كان سببًا في وفاة الكثير من طلاب الشيخ بعده، وكم من إمام ذهب علمه بموت طلابه أو بتقصيرهم في جمع مصنفاته كالحال مع الليث بن سعد فقيه المصريين لم يقم طلابه بحفظ مذهبه وتدوينه، قال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (١). فرحم الله علماءنا. _________ (١) "تاريخ دمشق" (٥٠/ ٣٥٨).

стр. 58

* اعتقاده: الناظر في مصنفات ابن المنذر الفقهية يجزم بأنه من أهل الحديث، ومن أصحاب الاعتقاد الصافي؛ فتقديمه للسنة في ترجيحاته واعتماده على أقوال الصحابة في بيان الراجح من الأقاويل. لهو أدلُّ دليلٍ على تبَنِّيه منهج الأوائل. فمن ذلك ما قاله في "كتاب الولاء" تحت باب "ذكر ولاء المملوك قال: وقد اختلفت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ في هذا الباب، وليس في أحد مع رسول الله ﷺ حجة. وقال في كتاب (الإجارة - باب اختلاف أهل العلم في عسب الفحل): والسنة مستغنى بها عما سواها. وكذا قال نفس العبارة في (كتاب الإجارة - باب اختلاف أهل العلم في عسب الفحل). وفي كتاب (الصلاة - باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما كان يُكَبِّرُ في بعض الرفع .. ): ولا حجة في أحد مع رسول الله ﷺ . وها هو يبين مدى تعظيمه للسنة؛ فقال في كتاب (البيوع تحت باب ذكر الخبر الذي احتج به من قال: إن الأشياء غير مشتبهة في أنفسها عند الجميع، وأنه إنما يشتبه منها الشيء بعد الشيء على بعضهم): لأن النبي ﵇ بُعث بالبيان، وقد بَيَّن كل ما بالناس الحاجة إليه. وفي (كتاب الصلاة - باب ذكر وضع اليمين على الشمال في الصلاة): ولا يجوز أن يجعل إغفال من أغفل استعمال السنة، أو نسيها، أو لم يعلمها حجة على من علمها وعمل بها.

стр. 59

وبيَّن ﵀ أن طاعة رسول الله ﷺ واجبة: فقال في كتاب (الطلاق تحت باب كتاب أبواب إحلال المطلقة ثلاثًا): قال الله جل من قائل ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ الآية. وكان ظاهر مخرج هذِه الآية يبيح للزوج الذي يطلقها ثلاثًا إذا نكحت زوجًا غيره وفارقها أن ينكحها الأول. فلما ثبت أن نبي الله ﷺ منع من ذلك إلا بأن يجامعها الزوج الثاني وجب قبول ذلك من رسول الله ﷺ لما فرض الله من طاعته. - اعتقاده في الصحابة: الصحابة عنده هم أعلم الأمة بالكتاب والسنة، وأقوالهم مقدمة على قول غيرهم؛ لأنهم عاصروا زمن الوحي وجالسوا إمام الهدى ﷺ . قال في (كتاب الجنائز - باب ذكر اختلاف أهل العلم في التسليم على الجنازة). قال: .. قال كثير من أهل العلم: يسلم تسليمة واحدة. روينا هذا القول عن علي وجابر بن عبد الله وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وأنس، وابن عباس، وابن عمر .. ثم قال: تسليمة أحب إليَّ؛ لحديث أبي أمامة بن سهل؛ ولأنه الذي عليه أصحاب رسول الله ﷺ وهم أعلم بالسنة من غيرهم؛ ولأنهم الذين حضروا صلاة رسول الله ﷺ ، وحفظوا عنه.

стр. 60

- تنزيهه الصحابة عن فعل المكروه. في كتاب (الجنائز - باب ذكر اختلافهم في الدفن بالليل) قال: الدفن بالليل مباح؛ لأن سُكَينة توفيت على عهد النبي ﷺ فدفنت بالليل، ولم ينكر ذلك عليهم لما علم به؛ لأنهم أعلموه بذلك فأتى قبرها فصلى عليه، وقد دفن من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ ليلًا، ولو كان ذلك مكروهًا ما فعلوه. - ثناؤه على الصحابة، وتقديم قولهم. في كتاب (الطلاق - باب ذكر المطلقة دون الثلاث تنكح زوجًا ثم تعود إلى المطلق): بعد أن نقل الخلاف قال: وكذلك أقول للعلل التي ذَكَرَتْها غير هذِه الفرقة؛ ولأن ذلك قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ من الخلفاء الراشدين وغيرهم، وبه قال عوامُّ أهل العلم. - ثئاؤه على عمر ﵁. في كتاب (السرقة - باب سرقة العبد من مولاه) قال أبو بكر: قال: فإن قال قائل: عمر أعلم بمعنى كتاب الله. قيل: كذلك هو، وقد يذهب عليه من السنة ما يعلمها غيره. وكذلك يذهب عليه من استدلال الكتاب ما يعلمه غيره، وليس ذلك بنقص له عن درجته وموضعه، وقد كان عمر حَكَم في الأصابع بالتفصيل، ثم رجع عنه إلى الخبر الذي ثبت عنده وقال: "لا ترث المرأة من دية زوجها" ثم رجع فورثها لما ثبت الخبر عنده. - ذكر مناوأته لكل أهل البدع. في كتاب (المرتد - باب ذكر استتابة القدرية وسائر أهل البدع)

стр. 61

ونقل تحت هذا الباب أقوال الأئمة: الشافعي وأحمد وغيرهما، وبالنظر فيما نقله يتبين اعتقاده - في الفرق الضالة فضرب المثال بالقدرية والإباضية ووصفهم بالبدعة، فلم يثن عليهم ولا أقرهم على باطلهم، وإنما نقل كلام أهل السنة مقرًا لهم ومكتفيًا بما قالوه ولم يعقب عليهم. - اعتقاده في مسألة الإيمان: في كتاب (المرتد - باب ذكر كمال وصف الإيمان) قال: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق، وأبرأ من كل دين خالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدًا؛ يجب عليه ما يجب على المرتد. وهنا عنون بلفظ الإيمان، ثم ذكر الشهادتين وهما من أركان الإسلام. وهذا اصطلاح معروف في الكتاب والسنة وأقاويل السلف: أن الإيمان إذا أفرد في موضع شمل الدين الظاهر والباطن. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٧/ ١٤): وإذا ذكر اسم الإيمان مجردًا دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة كقوله في حديث الشعب "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الأيمان. وقال في (٧/ ١٧٩) من الفتاوى أيضًا: لفظ الايمان إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ "البر" وبلفظ "التقوى" وبلفظ "الدين"؛ فإن النبي ﷺ بين أن الإيمان بضع

стр. 62

وسبعون شعبة أفضلها .. ) فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان. وانظر: "مجموع الفتاوى" (٧/ ٥٥١). - اعتقاده في مسألة نفي الإيمان في الأعمال. في كتاب (البيوع - باب ذكر الخبر الدال على أن البيع لا يتم بالعقد دون التخيير ومفارقة أحد البيعين صاحبه) ساق في آخر الباب حديث "ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه". قال: أي ليس بمؤمن مستكمل الإيمان. هذا وما أشبهه كثير موجود في السنن. قلت: وهذا هو التفسير المعتمد عند أهل السنة. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٧/ ٢٥٧) " .. كلهم - أي أئمة أهل السنة - متفقون على أن الفسَّاق الذين ليسوا منافقين معهم شيء من الإيمان يخرجون به من النار، وهو الفارق بينهم وبين الكفار والمنافقين، لكن إذا كان معه بعض الإيمان لم يلزم أن يدخل في الاسم المطلق الممدوح، وصاحب الشرع قد نفى الاسم عن هؤلاء فقال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ". وقال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وقال: "لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه". وأقسم على ذلك مرات، وقال: "المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم". والمعتزلة ينفون عنه اسم الإيمان بالكلية واسم الإسلام أيضًا ويقولون: ليس معه شيء من الإيمان والإسلام، ويقولون: ننزله منزلة بين منزلتين، فهم يقولون: إنه يخلد في النار لا يخرج منها بالشَّفاعة، وهذا هو الذي أنكر عليهم، وإلا لو نفوا مطلق الاسم وأثبتوا معه شيئًا

стр. 63

من الإيمان يخرج به من النار لم يكونوا مبتدعة، وكل أهل السنة متفقون على أنه قد سلب كمال الإيمان الواجب فزال بطض إيمانه الواجب لكنه من أهل الوعيد. وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٥٩): تحت شرح الحديث رقم (٦٠١٦): قال ابن بطال: .. وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو بالفعل ومراده الإيمان الكامل، ولا شك أن العاصي غير كامل الإيمان. وقال النووي: عن نفي الإيمان في مثل هذا جوابان. أحدهما: أنه في حق المستحل. والثاني: أن معناه ليس مؤمنًا كاملًا. أقول: وفي هذا رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، والمعتزلة الذين يحكمون بخلود العصاة في النار، والمرجكة الذين يقولون لا تضره المعصية حتى الكبيرة في نقص إيمانه؛ فبان بهذا التأويل استقامة الإمام ذي التبجيل. وفي كتاب البيوع تحت باب النهي عن الغش والخداع قال: واختلف أهل العلم في معنى قوله: "من غشنا فليس منا"، فقال قائل: ليس من أهل ديننا. وقال آخر: ليس مثلنا. وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: ليس من أخلاقنا، ولا من فعلنا، إنما يعني أن يكون الغش ليس من أخلاق الأنبياء، والصالحين وقال آخر: لم يتبعنا على أفعالنا، واحتج بقوله : ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فقال: يخبر أنه من تبعه فإنه منه، ومن لم يتبعه فليس منه. قال: فكذلك معنى قول النبي ("ليس مني" أي: لم يتبعني على فعلي.

стр. 64

قال أبو بكر: وهذا حسن، ولا معنى لقول من قال: أن معناه ليس من أهل ديننا؛ إذ لا معنى لإخراج رجل من الدين بأن أدخل في بعض البيوع غشًا. وكذلك لا معنى لقول القائل: أن معناه ليس كمثلنا؛ إذ ليس أحد كرسول الله ﷺ . وفي كتاب البيوع أيضًا تحت باب (ذكر الخبر الدال على أن البيع لا يتم بالعقد دون التخيير ومفارقة أحد البيِّعين صاحبه): قال بعد أن ساق حديث ابن عمر مرفوعًا "كل بيِّعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار". يعني: لا بيع بينهما تامّ حتى يتفرقا؛ لقول النبي ﵇: "ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه" أي: ليس بمؤمن مستكمل الإيمان، هذا وما أشبهه كثير موجود في السنن. * رده على الخوارج: (نجماعة التكفير، والمتهورين من غير تحرير): في كتاب (البيوع - باب ذكر النهي عن الغش والخداع) ساق حديث: "من غشنا فليس منا .. " ثم قال: واختلف أهل العلم في معنى قوله "من غشنا فليس منا" فقال: ليس من أهل ديننا، وقال آخر: ليس مثلنا .. ثم قال: ولا معنى لقول من قال: أن معناه ليس من أهل ديننا؛ إذ لا معنى لإخراج رجل من الدين بأن أدخل في بعض البيوع غِشًّا، وكذلك لا معنى لقول القائل: أن معناه ليس كمثلنا؛ إذ ليس أحد كرسول الله ﷺ . وفي كتاب (المحاربين - باب ذكر قتال الرجل عن نفسه وماله): قال: والذي عليه عوام أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله وأهله إذا أريد ظلمًا؛ للأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل

стр. 65

دون ماله فهو شهيد" ولم تخص وقتًا دون وقت، ولا حالًا دون حال، إلا السلطان فإن كل من نحفظ عنهم من علماء أهل الحديث كالمجمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه ولا يخرج عليه؛ للأخبار التي جاءت عن رسول الله ﷺ بالأمر بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم وترك قتالهم والخروج عليهم ما أقاموا الصلاة. ثم ختم هذا الكتاب بتبويب هام فقال: ذكر الأخبار التي رويت في النهي عن الخروج على السلطان (١). _________ (١) ما أعذبه من منهج وأقومه من سبيل، فلو تمسك به المسلمون ساعة نزول الفتن لعصمهم الله من الزلل. ونحن نرى اليوم بعض المتهورين والمتحمسين والمتحذلقين قد خالفوا هذا المنهج الصافي، ورفعوا السيف على الأمة وفجروا وقتلوا وأرهبوا المسلمين بحجة إنكار المنكر وما فعلوه هو المنكر بعينه. وحتى يُتَبعوا على ذلك رَمَوْا العلماء بالجبن والتقاعس والميل للسلطان لينفِّروا الناس عنهم، وهذا مسلك قديم خبيث. وهذِه حوادث التاريخ تترى ولكن لا نعتبر. فهل اعتبروا بما جرى لعبد الرحمن بن الأشعث بخروجه على الحجاج، وقتل الآلاف من العلماء وهل اعتبرنا بالواقع الذي نحياه من تضييق على المسلمين في بلاد الغرب بل وقتلهم واتهام المسلمين في بلاد الإسلام بالتطرف والإرهاب. ذهب جماعة إلى الحسن البصري أيام يزيد بن المهلب وهمُّوا بالخروج فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم. ثم قال: والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا، ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، ووالله ما جاءوا بيوم خير قط ثم تلا ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ "الشريعة" للآجري (٦٢). وهذا الإمام المبتلى من السلطان أحمد بن حنبل جلدوه وحبسوه ومنعوه من الحديث فهل رفع السيف عليهم؟!. =

стр. 66

وفي أبواب إحلال المطلقة ثلاثًا تحت باب (ذكر طلاق الثلاث للتي تنكح زوجًا ثم لم يدخل بها) صَدَّر البابَ بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ وقال: وكان ظاهر مخرج هذِه الآية يبيح للزوج الذي يطلقها ثلاثًا إذا نكحت زوجًا غيره وفارقها أن ينكحها الأول. ونقل إجماع أهل العلم على ذلك. ثم قال: وروي عن سعيد بن المسيب قال: أما الناس فيقولون حتى يجامعها، وأما أنا فأقول إذا تزوجها تزويجًا صحيحًا لا يريد بذلك إحلالها فلا بأس أن يتزوجها الأول. وهذا قول ما نعلم أحدًا من أهل العلم وافقه عليه، وإنما قال مثل قول سعيد طائفة من أهل الخوارج، والسنة الثابتة يستغنى بها عما سواها. وفي كتاب النكاح (باب ذكر نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها) قال: ولست أعلم في ذلك اليوم اختلافًا، وإنما عدل عن القول بما ذكرنا فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الشيء بالسنة وأجمع أهل العلم عليه لم يضره خلاف من خالفه. _________ = روى الخلال بإسناده عن أبي الحارث الصائغ قال: سألت أبا عبد الله في أمر كان حدث ببغداد، وهَمَّ قومٌ بالخروج فقلت: يا أبا عبد الله: ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم وجعل يقول: سبحان الله. الدماء الدماء. لا أرى ذلك ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يسفك فيها الدماء ويستباح فيها الأموال، وينتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان الناس فيه يعني أيام الفتنة. فقلت: والناس اليوم أليس هم في فتنة يا أبا عبد الله؛ قال: وإن كان، فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل. الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير لك. "السنة" للخلال (١٣٣). وقد بينت المسألة كاملة في كتابي "حكم المظاهرات في الإسلام" نشر دار الفلاح بالفيوم، فانظره.

стр. 67

قلت: ونقل الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦٦) كلام ابن المنذر ثم قال: وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي، لكن استثنى ابن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة .. واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج، ولفظه: اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم؛ لأنهم مرقوا من الدين. قال الحافظ: وفي نقله عنهم الجمع بين الأختين غلط بيِّنٌ .. ونقل ابن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف. - رده على الرافضة: في كتاب (النكاح - باب ذكر المتعة) قال: .. لا أعلم أحدًا يجيز اليوم نكاح المتعة إلا بيعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف القائل به كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . - انتصاره للسنة في المسائل العملية: في كتاب (الطلاق - باب كر الطلاق لغير عدة وما يلزم المطلق منه) قال أبو بكر بن المنذر: ولا نعلم أحدًا خالف ما ذكرناه إلا فرقة من أهل الباع، فإنهم زعموا أن الحائض لا يلحقها الطلاق إذ مطلقه متعدي ما أمر به فصار طلاقه باطلًا، وفي قول النبي ﷺ "مر عبد الله فليراجعها" دليل على وقوع الطلاق على الحائض، مع أن ابن عمر قد كر أنه احتسب بتلك التطليقة، وقد ذكرنا بعض ما يدخل من جهة النظر من خالف ما قلناه في غير هذا الكتاب.

стр. 68

قلت: ودعواه البدعية في مثل هذا يدل على التزامه بمنهج الأوائل، فلما رأى إطباقهم على قول، ومجانبة أهل البدع قول العلماء؛ عد المسألة من الابتداع في الدين، كما أدخلوا المسح على الخفين في أصول العقائد لمخالفة أهل البدع فيها. قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٦٥): قال النووي: شذ بعض أهل الظاهر فقال: إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق؛ لأنه غير مأذون فيه، فأشبه طلاق الأجنبية، وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض، وقال ابن عبد البر: لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال الآن .. وكأن النووي أراد ببعض الظاهرية ابن حزم، فإنه ممن جرد القول بذلك وانتصر له وبالغ. قلت: وتابعه على قوله شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وخلافهم للسابقين إنما وقع لتعارض النصوص واختلاف الروايات فهو اختلاف معتبر، والراجح هو قول الجماهير، ولا يقال من ذهب إلى هذا القول - إن كان مقلدًا لشيخ الإسلام - مبتدعًا كيف وابن تيمية ومدرسته سيوف سلت في وجه المبتدعة، لكن قولهم مرجوح.

стр. 69

* مذهبه الفقهي: ابن المنذر بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق فلا يتقيد بمذهب واحد كحال أتباع المذاهب من المتأخرين، لكن غالبًا يوافق اجتهاده اجتهاد الشافعي؛ لأنه على أصوله تخرج، ولهذا عُدَّ من الشافعية. قال الذهبي في "السير": عداده في الفقهاء الشافعية. وقال النووي في "التهذيب": لا يلتزم التقييد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولا يتعصب لأحد ولا على أحد على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع من كانت، ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود فهي أصحاب الشافعي، مذكور في جميع كتبهم في الطبقات. وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب "المهذب" في كتابه "طبقات الفقهاء" في أصحاب الشافعي. وقال السبكي في "طبقاته" (٣/ ١٠٢): المحمدون الأربعة: محمد بن نصر، ومحمد بن جرير، وابن خزيمة، وابن المنذر من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده، بل قد ادعى من هو بعد من أصحابنا الخُلَّص كالشيخ أبي علي وغيره أنهم وافق رأيهم رأي الإمام الأعظم فتبعوه ونسبوا إليه، لا أنهم مقلدون فما ظنك بهؤلاء الأربعة؛ فإنهم وإن خرجوا عن رأي الإمام الأعظم، في كثير من المسائل، فلم يخرجوا في الأغلب، فاعرف ذلك، واعلم أنهم في أحزاب الشافعية معدودون، وعلى أصوله في الأغلب مخرجون، وبطريقه متهذبون، وبمذهبه متمذهبون.

стр. 70

قلت: ولهذا يقول ابن المنذر في مواضع: "أصحابنا" ويقصد به الشافعي، وانظر مثلًا في كتاب (الكفالة - باب الكفالة بالنفس): .. فهولاء جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ قد رأوا الكفالة في الحدود ولا نعلم صحابيًّا خالفهم، وأصل قول معلمنا - يعني الشافعي - وقول العراقيين في جملة ما يعطون في الأصل أنهم لا يخالفون الصحابي إلا إلى قول مثله، فيلزمهم جميعًا على أصل مذهبهم أن يروا الكفالة في الحدود جائزة، فأما أن يروا كفالة النفس في غير الحدود ولا يعلم في صحابي أنه حكم به، ويبطلوا كفالة النفس في الحدود، وقد روي عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ فهو سهو وإغفال والله أعلم. - وانظر إلى تفقه المُصَنِّف وعدم التزامه بقول واحد: في كتاب الجنائز - باب ذكر ما يصنع بالذي يموت في البحر: قال: إن كان البحر الذي مات فيه الميت الأغلب منه أن يخرج أمواجه إلى سواحل المسلمين يفعل به ما قاله الشافعي، فإن لم يكن كذلك فعل ما قاله أحمد. وقال في (كتاب الدباغ - باب ذكر الأخبار التي خصت بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع): وفي أصول أصحابنا أن كل خبرين جاز إذا أمكن استعمالهما، أن لا يعطل أحدهما وأن يستعملا جميعا ما وجد السبيل إلى استعمالهما، فمما هذا مثاله في مذهبهم: نهى النبي ﷺ عن استقبال القبلة واستدبارها، قالوا: ذلك في الصحاري؛ لأن ابن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس واستعملنا كل خبر في موضعه، فاستعملنا خبر ابن عمر في المنازل، وخبر أبي أيوب في

стр. 71

الصحاري إذ لم نعطل واحدًا من الخبرين لإمكان أن يوجه لكل واحد منهما وجهًا غير وجه الآخر، وفعلوا مثل هذا في أبواب صلاة الخوف واستعملوا الأخبار فيها، ووجهوا لكل حديث منها وجهًا على سبيل ما قد ذكرناه في كتاب صلاة الخوف، فمن كان هذِه مذهبه وجب عليه أن يقول بالخبرين جميعا، ولا أحسب الشافعي لو دفع إليه خبر أبي المليح عن أبيه لقال به، ولم يخالفه، كما قال بالأخبار التي ذكرناها في مواضعها. ومما يبرز اجتهاده أنه إذا وافق الشافعي فإن موافقته له مبنية على موافقة الشافعي للسنة الصحيحة. وانظر إلى هذا المثال: قال في كتاب الصلاة - باب ذكر إحداث النية عند دخول كل صلاة يريدها المرء فريضة كانت أو نافلة): وبقول الشافعي أقول، وذلك لموافقته السنة الثابتة. ولهذا قال الذهبي في "السير" (١٤/ ٤٩١): ما يتقيد بمذهب إلا من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا، أو من هو متعصب، وهذا الإمام فهو من حملة الحجَّة، جار في مضمار ابن جرير وابن سُريج وتلك الحلبة ﵏. وإليك بعض الأمثلة في مخالفته للشافعي: في (باب ذكر خبر احتج به من زعم أن معنى قول عمر: إلا بعض من تملكون من أرقائكم: أن الذين لا حق لهم في مال الفيء من العبيد من لم يشهد بدرًا دون من شهد بدرًا). - قال أبو بكر: ووافق بعض أصحابنا الشافعي في عامة ما حكيناه عنه، وخالفه في إيجابه الخمس من الفيء، ولعمري لا نحفظ عن أحد

стр. 72

قبل الشافعي أنه قال في الفيء: خمس كخمس الغنيمة، وإنما تلا الشافعي ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الآية. فرأى أن القسمة إنما وقعت لهؤلاء فقط، ولم يعمل على أن الآيات بعد هذِه الآية معطوفة على هذِه، فلما كان التأويل عنده على هذا، ووجد الإجماع على أن أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية، وغير ذلك إنما هو من مال الفيء تأول أن الذي قسمه الله في الآية للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين هو الخمس؛ فجعل خمس الفيء واجبًا لهؤلاء كما أن لهم خمس الغنيمة، وجعل أربعة أخماس الفيء لجماعة المسلمين يقسم فيهم على سنة قسم الفيء كما يقسم أربعة أخماس الغنيمة من حضر الوقعة على سنة قسم الغنائم؛ فاتبع جمل أهل العلم عمر بن الخطاب لما تلا الآيات الثلاث يقول عند تلاوة كل آية منها: والله ما هو لهؤلاء وحده، واستعمل الناس ما رآه ولا نحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا التابعين، ولا من بعدهم من أهل العلم أنه أوجب من الفيء خمسًا كخمس الغنيمة قبل الشافعي؛ لأن الآيات التاليات لآية الفيء معطوفات على آية الفيء لقوله ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، فإذا كان من مذهب أصحابنا الامتناع من بيع أمهات الأولاد لقول عمر، وقد خالفه جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ويجب لقوله التفريق بين رجل وامرأته، وقد عقدا بينهما نكاحًا صحيحًا بكتاب وسنة وإجماع لعيب يجده بها من العيوب التي جعل عمر بن الخطاب للرجل الخيار إذا وجد بها عيبًا من العيوب، ثم يجعل قول عمر أصلًا تبنى عليه المسائل فيقال: وكذلك إذا وجدت به عيبًا من تلك العيوب كان لها الخيار كما كان له الخيار، ويجب التفريق بين العنِّين وبين زوجته اتباعًا لعمر،

стр. 73

وفي ذلك كله اختلاف ويوجب في حمام مكة شاة، وإن كان ظاهر الكتاب لا يدل عليه بل يقال: إن ظاهر الكتاب يدل على أن لا جزاء من النعم في الحمام يقتل لا يصغر عن ذلك، فإذا أوجب موجب لقول عمر ما ذكرناه، فاتباع عمر فيما يدل عليه ظاهر الكتاب، وقول كل من نحفظ قوله من أهل العلم غير الشافعي أولى - والله أعلم. وفي (كتاب آداب القضاء - باب ذكر إقامة الحدود في المساجد) ذكر اختلاف العلماء وقال: وكره الشافعي وأحمد وإسحاق إقامة الحدود في المساجد. قال أبو بكر: أمر الله - جل ذكره - نبيه ﷺ أن يحكم بين الناس ولم يخص للحكم بينهم مكانًا دون مكان، فللحاكم أن يحكم بينهم إن شاء في المسجد وإن شاء في منزله، ليس لأحد أن يمنع الحاكم من الحكم في مكان دون مكان بغير حجة، فإن اعتلال من اعتل في منعه من ذلك بحضور الكافر والحائض فليس نعلم حجة تمنع الكافر من دخول المساجد سوى المسجد الحرام "قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ فأنزلهم في المسجد" وليس في منع الحائض من دخول المسجد خبر يثبت، و"أفلت" الذي روى خبر عائشة مجهول، وقد نظر نبي الله داود ﵇ بين الخصمين اللذين وعظ بهما في المحراب وهو المسجد، قال الله - جل ذكره -: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾ قال ابن جريج في قوله: ﴿الْمِحْرَابَ﴾: المسجد. وهذا معروف في كل بلد أن محاريبهم تكون في مساجدهم. وفي (كتاب الدعوى والبينات - ذكر استحلاف المدعي مع بينته والاختلاف فيه). قال أبو بكر: قال الشافعي: إذا اعترف الرجل دابة في يد رجل، فإن

стр. 74

جاء بالبينة أنها دابته لا يعلمون أنه باع ولا وهب أحلف صاحب الدابة بالله أن هذِه - لدابته - ما خرجت عن ملكه بوجه من الوجوه. وهذا اختلاف من قوله، وكان أحمد، وأبو عبيد، والنعمان يقولون: إذا جاء بالبينة فلا يمين عليه. قال أبو بكر: بهذا أقول. قال أبو بكر في كتاب (التيمم) تحت (باب ذكر إثبات التيمم للجنب المسافر الذي لا يجد الماء): وفي (كتاب الأذان والإقامة - ذكر التثويب في أذان الفجر) قال أبو بكر: وما هذا إلا سهوًا منه ونسيانًا حيث كتب هذِه المسألة، لأنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن سعد القرظ، وعن أبي محذورة، وروي ذلك عن علي. وقال في كتاب (الأذان والإقامة) (باب ذكر الأذان للصلاة بعد خروج وقتها) قال أبو بكر: قال الشافعي إذا جمع بين الصلاتين وقد ذهب وقت الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما بلا أذان، وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت. قال أبو بكر: هذا منه غلط؛ لأن النبي ﷺ قد من للجامع بين الصلاتين، في وقت الأولى منهما جمع بينهما أم في وقت الآخرة، أن يوذن للأولى من الصلاة ويقيم فيصليها، ثم يقيم للآخرة فيصليها، كذلك فعل بعرفة في حجته حين جمع بين الظهر والعصر. قال أبو بكر في كتاب (صفة الصلاة) (باب ذكر السلام على النبي ﷺ ومسألة الله فتح أبواب الرحمة عند دخول المسجد): وبقول الشافعي أقول وذلك؛ لموافقته السنة الثابتة. قال أبو بكر في (جماع أبواب التشهد) (باب ذكر الصلاة على رسول الله ﷺ ): ونحن نختار أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله

стр. 75

ﷺ ، من غير أن نوجبه ونجعل على تاركه الإعادة، وعلى هذا مذهب مالك وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، وهو قول جملة أهل العلم، إلا الشافعي، فإنه كان يوجب على المصلي إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ في صلاة الإعادة. وكان إسحاق يقول: إذا فرغ من التشهد إمامًا أو مأمومًا صلى على النبي ﷺ ، لا يجزيه غير ذلك، ثم قال: إن ترك ذلك ناسيًا رجونا أن يجزيه. قال أبو بكر: ولو كان ذلك فرضًا عنده كالركوع والسجود، وقراءة فاتحة الكتاب، لأوجب عليه الأعادة على كل حال، وقوله: رجونا أن يجزيه، إما أن يكون رجوعًا منه عن القول الأول، أو اختلافًا بين القول، وقد ذكرت الحديث الذي أغفل به الشافعي، وأن الذي رواه ليس ممن يجوز الاحتجاج بحديثه، في غير هذا الكتاب. وفي (كتاب الطلاق - ذكر الطلاق الذي يكون مطلقه مصيبًا للسنة). قال أبو بكر: وقال بمثل قول الشافعي: أبو ثور، وأحمد بن حنبل، ثم بلغني عن أحمد أنه رجع عن ذلك وقال بمثل قول مالك، وروي عن ابن سيرين والشعبي مثل قول الشافعي. قال أبو بكر: فأما طلاق عبد الرحمن بن عوف وفاطمة بنت قيس، فإنما طلق فاطمة آخر تطليقة كانت بقية طلاقها، وكذلك عبد الرحمن بن عوف إنما طلق آخر التطليقات فليس في واحد من ذين حجة، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع، فبالقول الأول أقول للحجج التي بينتها في هذا الكتاب، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وفي (كتاب (الطلاق) تحت باب (جماع أبواب الخيار وما فيها من الآثار والسنن): قال أبو بكر: هذا أصح الأقاويل - يعني قول أبي عبيد -، والله أعلم.
следующие страницы →