← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 7106–7126 · переход к 7111.

стр. 7106

في كيسه أنه لا ضمان عليه، فكذلك الذي أخذ الطعام ثم رده إلى صاحبه. وقالت طائفة: إذا أطعمه إياه والمغصوب لا يعلم به كان متطوعا بالإطعام وكان عليه الضمان، وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شيء له عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه هذا قول الشافعي (١). (قال الشافعي) (٢): وإن اختلفا فقال المغصوب: أكلته ولا أعلم أنه [طعامي] (٣). وقال الغاصب: أكلته وأنت تعلم. فالقول قول المغصوب مع يمينه إذا أمكن أن يكون (٤) ذلك بوجه من الوجوه. قال أبو بكر: يقال لبعض من تكلم عنه: أرأيت لو أخذ صرة دنانير وهو لا يعلم، ثم دفع الصرة إليه (وسكت وهو لا يعلم أنها صرته وأنفقه، أيبرأ حين دفعه إليه) (٥)؟ فإن قال: يبرأ، سئل عن الفرق بين ذهبه وطعامه، وإن قال: لا يبرأ، سئل عن العلة التي تمنع رد الذهب على صاحبه من البراءة. ولا أحفظ أن أحدا قال في الصرة إذا ردها عليه: أنه لا يبرأ (٦). قال أبو بكر: قال أصحاب الرأي (٧): إذا (غصبه تمرا) (٨) فنبذه

стр. 7107

(الغاصب) (١) ثم سقاه إياه. قال: الغاصب ضامن (لثمن مثل) (٢) تمره أو قيمته، لأنه استهلكه حين نبذه. قال أبو بكر: وقياس قولهم في الحنطة يغتصبها ثم يجعلها سويقا أو دقيقا أو سميدا أو (نشاستج) (٣) ثم أهداه إلى صاحب الحنطة أن عليه قيمة كل شيء (منه) (٤) غيره عن حاله لصاحبه. فرقوا [بين] (٥) الشيء بعينه يهديه إلى صاحبه وبين كل شيء غير عن حاله ثم أهداه إلى صاحبه. وقد حكى أبو ثور عنهم أنهم قالوا: (لو أن لصا دخل دار رجل) (٦) ولصاحب الدار حمار ورحى وحنطة، فألقى الحنطة في دلو صاحب الدار [ثم] (٧) ساق الحمار حتى طحن الحنطة فجاء صاحب المنزل إلى اللص أن (يقاتله على الدقيق حتى يقتله وذلك أنه ملك له) (٨) في قوله. قال أبو ثور: فأي شيء أعجب من قول هذا القائل؟! وقد قال بعض أصحاب أبي ثور (ممن) (٩) يكثر خلافة وخلاف الشافعي، كأنه تأول في

стр. 7108

دفع رب الدار عن الدقيق قول النبي ﷺ : "من قتل دون ماله فهو شهيد" (١). كأنه رأى أن الدقيق له، وأن لصاحب الحنطة حنطة مثلها، وأنه ظالم له حيث دفعه عن دقيقه الذي (صار) (٢) له لما غيره عن حاله. وقال أبو ثور: قد كان ينبغي لقائل هذا أن لا يعد في أهل العلم، ولا أحسب عالما ولا جاهلا ورد عليه هذا القول إلا أنكره. قال أبو بكر: والذي أقول به أن الدقيق والسويق والسميد وغير ذلك لصاحب الحنطة وعلى الغاصب ما نقص ذلك. وإن أهدى ذلك لصاحبه فهو برئ منه إلا النقصان الذي لزمه بتغيير ذلك عن حالته، ولا يملك الغاصب بتعديه شيئا بوجه ولا بسبب، وقد ذكرنا ما يلزمه في مثل ما قلناه فيما مضى. (باب) (٣) إذا أقر أنه غصب شيئا ثم استثنى منه بعد سكوته بعض ما أقر به وإذا قال الرجل: اغتصبتك هذه الدار، ثم قال: والبناء لي، أو قال: اغتصبتك هذا الخاتم، ثم قال: والفص لي، أو قال: اغتصبتك هذه الجبة، ثم قال: الظهارة لي، لم يقبل منه، لأنه أقر الدار ثم ادعى بعضها. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٤) كذلك. و (٥) إذا أقر فقال: اغتصبتك هذه الأرض، ثم قال: نخلها

стр. 7109

(الذي) (١) فيها أنا غرستها لم يصدق في شيء من ذلك، وهكذا قال أصحاب الرأي (٢). ولو قال: (غصبتك) (٣) هذه الجارية أو البقرة أو الناقة أو الشاة وولدها، كان القول قوله مع يمينه، لأن الجارية غير ولدها، وكذلك الشاة والبقرة والناقة، إلا أن يقيم رب الجارية أو الشاة أو البقرة أو الناقة بينة أنه اغتصبه ذلك في وقت يمكن أن يكون الولد بعد ذلك فيكون له ويكون تبعا للأم (٤)، هذا قول أبي ثور وأصحابه الرأي (٥). مسائل: فإذا غصب رجل حنطة من رجل فاستهلكها، ولم يكن للغاصب حنطة مثلها، فأراد أن يأخذ مكانها شعيرا أو تمرا أو عرضا من العروض، فلا بأس به بعد أن يقبض رب الحنطة الشيء الذي عوض (٦) منه قبل أن (يتفرقا) (٧)، ولا يجوز أن (يتفرقا) (٧) ولم يقبض الشيء الذي يريد أن يأخذه مكان حنطته، وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٨)، وبه نقول. والجواب في الحنطة التي يستقرضها المرء من صاحبه كذلك.

стр. 7110

وإذا أقام الرجل بينة على رجل أنه اغتصبه سلعة من السلع، وأقام الذي في يده السلعة بينة أنه وهبها له أو (اشتراها) (١) منه فالبينة بينة الذي بيده الشيء لما أمكن أن يشتريه (منه) (٢) أو وهبه له بعدما غصب الشيء. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٣) وكذلك نقول. وإذا كان الشيء بيد رجلين، وادعى كل واحد منهما أن صاحبه (غصبه) (٤) الشيء، حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وكان الشيء بأيديهما على ما كان، وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعى سقطت البينتان وكان الشيء بأيديهما على ما كان، وهذا [على] (٥) مذهب أبي ثور وأصحاب الرأي، وهو يشبه (مذاهب) (٦) الشافعي وبه نقول، غير أن أصحاب الرأي (٧) قالوا: نقضي به بينهما (نصفين) (٨). قال أبو بكر: وليس لذكرهم القضاء هاهنا معنى، إنما يترك الشيء في أيديهما كما كان، فأما [قولهم] (٩) نقضي بينهما، فلا معنى له. قال أبو بكر: وإذا أقام الرجل بينة على شيء بعينه أن الميت أغصبه

стр. 7111

إياه، وأقام آخر البينة أنه استودعه الميت، ففيها قولان: أحدهما: أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته دفع إليه. هذا قول أبي ثور، وذكر أن الشافعي (١) كان يقول بالقرعة. قال أبو بكر: وقد كان الشافعي (٢) يقول كذلك إذ هو بالعراق، ثم رجع عن ذلك بمصر. والقول الثاني: أن يكون الشيء بينهما نصفين، هذا قول أصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: ويحتمل أن يوقف الشيء حتى يتبين أو يصطلحا والله أعلم وذكر أبو ثور بعض الأخبار التي ذكرناها في القرعة في كتاب الدعوى والبينات: خبر عمران بن حصين "أن النبي ﷺ أقرع بين الأعبد الستة" (٤) وخبر عائشة "أن النبي ﷺ (٥) أقرع بين نسائه" (٦) وإذا أقام رجل البينة على رجل أنه اغتصب منه شيئا، وقد مات الغاصب، وأقام آخر البينة أن الميت أقر له به فالبينة بينة المغصوب، ولا يقبل إقرار الغاصب في الشيء الذي (يثبت) (٧) أنه غصبه، لأنه أقر في ملك غيره. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٨) وإن اغتصب شاة

стр. 7112

(فأنزى) (١) عليها تيسا فجاءت بولد كانت الشاة والولد للمغصوب ولا شيء للغاصب فيه، وهذا قول الشافعي وبه نقول. قال الشافعي (٢): من قبل شيئين: أحدهما: أن لا يحل عسب الفحل والآخر: أنه أقر فيه شيئا فانقلب الذي أقر إلى غيره. قال أبو بكر: وإذا استهلك رجل لرجل شيئا فضمن عنه إنسان قيمة ما استهلك له، ولم يكن لصاحب الشيء المستهلك بينة على قيمة ما استهلك له. واختلفوا في قيمته فقال رب الشيء: قيمتها ثلاثون، وقال المستهلك: قيمتها عشرون، وقال الضامن: قيمتها عشرة، حلف الضامن وكان عليه عشرة، ثم رجع رب السلعة على المستهلك بعشرة وحلف، لأنه قد أقر أن قيمتها [عشرون] (٣). وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وقد يحتمل ألا يصح الضمان، لأنه ضمن مجهولا لا يقف على صحة معرفته وقت الضمان حتى تقوم (بينة) (٤) وإذا لم يصح الضمان أخذ المستهلك بالعشرين التي أقر بأنه قيمته، ولم يطالب الضامن بشيء. وإذا اغتصب شيئا [فأتلفه إنسان فجاء رب السلعة] (٥) [فأقام البينة أنها له، وأقام] (٦) [المستودع بينة أن هذا] (٧)

стр. 7113

[أودعه] (١) هذه السلعة حكم بالسلعة لربها وكان المستودع خصما، ومثل هذا لو أن رجلا أقام بينة على جارية أنها له، وقالت الجارية: أنا لفلان رجل غائب حكم له بها، ولم يلتفت إلى قول الجارية وإقرارها لفلان الغائب، وكل واحد من الرجلين الذي أودع السلعة والذي أقرت له الجارية على حجته إذا حضر إن شاء الله وإذا كان الغائب [لو] (٢) كان حاضرا قبلت عليه البينة وحكم للمدعي بشيء، فسواء حضر أو غاب وهذا على قول مالك (٣) والشافعي وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٤): لا يحكم على المدعي بشيء وأقر السلعة في يد المستودع، ثم قالوا: إن كان ثوبا فأقام الذي هو في يديه البينة أن فلانا استودعه إياه، فأقام رب الثوب البينة أنه ثوبه سرق منه قال: أقضي له به، وأستحسن في السرقة ولا أراها شبه الغصب. قال أبو بكر: فإن كان الاستحسان [حقا] (٥) فينبغي أن يستعمله في كل شيء، وإن كان (القياس) (٦) [حقا] (٥) والاستحسان [باطلا] (٧) فلا ينبغي أن يختلف قوله. وأحكامه، قد بينا في كتاب "الدعوى والبينات" ما تركوا فيه أصولهم وأجازوا القضاء على الغائب في غير شيء.

стр. 7114

باب ذكر استهلاك ما يحرم ثمنه قال أبو بكر: واختلفوا في الكلب يقتله الرجل من الكلاب المأذون في الانتفاع بها وفي أثمان الكلاب. فقالت طائفة: ليس على من قتل كلبا من الغرم شيء. هذا قول الشافعي (١)، وكان الأوزاعي يقول: الكلب لا يباع في مقاسم المسلمين. وبمثل قول الشافعي قال أحمد بن حنبل (٢). ٩٦٩٢ - أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد قال: نا يحيى (عن) (٣) عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: كان يكره مهر البغي وثمن الكلب وقال: "هو من السحت" (٤). [قال أبو بكر:] (٥) وكره ذلك الحسن البصري والحكم وحماد. وفيه قول ثان: وهو (٦) أن إباحة بيع الكلاب. هذا قول النعمان (٧). وفيه قول ثالث: وهو الرخصة في ثمن كلب الصيد (٨) من [بين] (٩)

стр. 7115

الكلاب، روينا هذا القول عن جابر بن عبد الله، وبه قال النخعي، ورخص عطاء في ثمن كلب الصيد. ٩٦٩٣ - أبنا أبو بكر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حماد، (عن) (١) أبي الزبير، عن جابر أنه نهى عن ثمن كلب والسنور إلا كلب صيد (٢). وقد روينا عن عطاء (٣) قولا رابعا: أنه قال: إن قتلت كلبا ليس بعقور فاغرم لأهله ثمنه. وفيه قول خامس: وهو كراهية أثمان الكلاب، وتغريم من قتل كلب صيد أو كلب ماشية قيمته. هذا قول مالك (٤). قال أبو بكر: لا قيمة لشيء أذن النبي ﷺ في قتله ونهى عن ثمنه في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكلب حرام" (٥). ٩٦٩٤ - حدثنا أبو بكر قال: وحدثنا الصائغ محمد بن إسماعيل،

стр. 7116

قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم [الجزري] (١) عن قيس بن [حبتر] (٢) عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وكان عبيد الله بن الحسن يقول في دية الكلب: كلب الغنم شاة، وفي دية كلب الحرس أو الحارس قفيز من تراب، أو جريب من تراب حقا على القاتل أن يعطيه وعلى صاحب الكلب أن يقبله، وفي دية كلب الصيد أربعون درهما. ٩٦٩٥ - قال أبو بكر: وأحسب (عبيد الله بن الحسن) (٣) بلغه حديثا حدثناه إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن جريج قال: أخبرني الحارث أن رجلا من هذيل أنه أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: في كلب الصيد إذا قتل: أربعون درهما، وفي الكلب الذي يمنع الزرع أو الدار إن قتل، شاة، وفي الكلب الذي ينبح فلا يمنع زرعا ولا دارا إن طلبه صاحبه فرق من تراب (٥) والله إنا لنجد (هذا) (٦) في كتاب الله. ٩٦٩٦ - وأخبرنا أبو بكر قال: وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)،

стр. 7117

عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وقال مرة: ابن عمر قال: في الكلب الصائد أربعين درهما. ٩٦٩٧ - أخبرنا أبو بكر قال: وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن يعلى بن عطاء، عن إسماعيل بن [جستاس] (٢) قال: كنت (عند) (٣) عبد الله بن (عمرو) (٤) فسأله رجل عن عقل كلب الصيد قال: أربعون درهما (قال: فما عقل كلب الغنم؟ قال: شاة) (٥) قال: فما عقل كلب الزرع؟ قال: فرق من الزرع، قال: فما عقل كلب الدار؟ قال: فرق من تراب، حق على القاتل أن يؤديه، وحق على صاحبه أن يقبله وهو ينقص من الأجرة". وقال هشيم عن يعلى بن عطاء، عن إسماعيل بن جساس. (قال أبو بكر: إسماعيل بن جستاس) (٥) هذا مجهول وليس يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو (٦). والكلاب تختلف وتختلف منافعها، وغير جائز أن يكون لها حكما خلاف أحكام الأنعام والرقيق وسائر الدواب والسلع، فإذا كانت

стр. 7118

الأشياء المتلفة مما ذكرناه تختلف قيمتها، فيكون شيء منه قيمته ألف وشيء قيمته مائة، فكيف يجوز [أن تختلف] (١) قيم الأشياء المباحة بيعها وشراؤها؟ وما نهى النبي ﷺ عن بيعها بالأسانيد الجياد يستوي ما يجب فيها من الغرم على تباين الكلاب وتباين منافعها، ثم ذكر أنه جعل في كلب الغنم شاة، والشاة تكون بين قيمتها وقيمة شاة أخرى الضعف وأكثر، وإذا لم يثبت الإسناد وثبت نهي رسول الله ﷺ عن أثمان الكلاب كلها بطل أن يكون لشيء [منها قيمة وقوله: قفيز من تراب أو جريب من تراب كلام لا أقف عليه وفساد الخبر ووهاء إسناده] (٢) يغني عن ذلك كله، وذكر ابن أبي أويس عن مالك كلاما عجيبا [قال] (٣) قال مالك: في كلب الصيد أو كلب الماشية يقتل: أن على الذي يقتله ثمنه، فقيل له: كيف يغرم ثمنه وأنت لا ترى أن [يشتري] (٤)؟ قال مالك: أرأيت الخمر يشتريها المسلم؟ فقيل له: لا، قال: فإن المسلم إذا كسرها وهي للنصارى غرم ثمنها. قال أبو بكر: شبه ذلك بالخمر التي لا يشربها المسلم، فقياس هذا أن لا يكون على من قتل كلبا لمسلم شيئا، لأن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب وبيع الخمر فإذا شبه أحدهما بالآخر وجب أن لا يختلف الجواب فيهما فيجعل لأحدهما قيمة ويسقط القيمة عن ما استهلك الآخر، فأما أن يشبه أحدهما بالآخر، ثم يضرب عن ذكر الذي يشبهه به، ويجيب عن نصراني

стр. 7119

لم يجر له في المسألة ذكر، فذلك غير لازم، وعلى أنه لو سومح فيما ذكر من أمر النصراني لكان اللازم أن يجعل على من أتلف على نصراني خمرا فوجبت فيه قيمته أن يكون كلب النصراني مشبه بخمر النصراني، و [كلب] (١) المسلم مشبه بخمر المسلم، فكما لا يجعل على من أتلف على مسلم خمرا قيمة، كذلك لا يجعل على من أتلف على مسلم كلبا قيمة، هذا لو جاز أ ن يشبه أحدهما بالآخر، وليس في وجوب القيمة للنصراني في خمره (التي) (٢) أتلف عليه حجة، بل دلائل الكتاب والسنة تدل على (أن لا قيمة) (٣) لذلك ولو لم يكن مما ذكرناه شيء لم يجز أن يجعل مسألة خولف فيها (قياسا) (٤) على مسألة أخرى خولف فيها معنى (٥). وقال أبو بكر: وقد ثبت أن رسول الله ﷺ حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فلا قيمة لشيء (٦) أتلف مما حرم رسول الله ﷺ في هذا الحديث، وفي معنى ذلك [الطنابير] (٧) والعيدان، والمزامير، والطبول، وما يتخذ للهو لا يصلح لغيره، فمن أتلف من ذلك شيئا فلا قيمة عليه، إلا أن يكون بعض ما ذكرناه يصلح أن يجعل وعاء لغير

стр. 7120

ما ذكرناه فيكون على متلف ذلك قيمته، لأنه (١) يصلح لغير اللهو، وقد روينا أن رجلا كسر طنبورا لرجل فخاصمه إلى شريح فلم يقض (فيه) (٢) بشيء، وكان سفيان الثوري يقول فيمن كسر طنبورا لمعاهد فقال: يغرم، وكذلك قال فيمن قتل خنزيرا لمعاهد. وقال أحمد بن حنبل (٣) وإسحاق بن راهويه: ما يعجبنا أن يفعل [ذلك] (٤) فإن فعل فليس عليه شيء ليس له ثمن. قال أبو بكر: وكما قال شريح وأحمد بن حنبل وإسحاق نقول، وقال أصحاب الرأي (٥) فيمن غصب جلد ميتة فدبغه: كان لرب الجلد أن يأخذه، فإن كان الغاصب قد أنفق على الجلد في دباغه، فإن رب الجلد يالخيار: إن شاء ضمنه قيمة جلده وإن شاء أخذه، وضمن الغاصب ما أنفق عليه. وكان الشافعي (٦) يقول: إن كسر لنصراني صليبا، فإن كان يصلح لشيء من المنافع مفصلا، فعليه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا وإلا فلا شيء عليه، وإن أراق له (٧) خمرا أو قتل خنزيرا، فلا شيء عليه ولا قيمة لمحرم، لأنه لا يجري عليه ملك، وهذا قول أبي ثور

стр. 7121

في الخمر والخنزير، ولا (أحفظ) (١) ما قال في الصليب واحتج على من جعل قيمة (٢) الخمر والخنزير، لأنهما مال. فقال: أرأيت مجوسيا اشترى بين يديك غنما [بألف] (٣) درهم، (ثم وقذها) (٤) كلها ليبيعها، فحرقها مسلم أو مجوسي، فقال: هذا مالي وهذه ذكاته عندي، وحلال في ديني وفيه ربح كثير وأنت [تقرني] (٥) على بيعه وأكله، وتأخذ مني الجزية عليه فخذ لي (قيمته) (٦) قال: أقول: ليس ذلك بالذي يوجب لك أن أكون شريكا لك في الحرام ولا حق لك، قال: فكيف حكمت بقيمة الخمر والخنزير وهما عندك حرام؟! باب ذكر الجنايات على الدواب قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يجني على الدابة فيقطع منها عضوا. فقالت طائفة: هي له وعليه ثمنه هذا قول ابن أشوع (وقد قال في حمار قطع رجل ذنبه) (٧) قال: يدفع إليه الحمار ويغرمه ثمنه، وقد (٨)

стр. 7122

روينا عن شريح أنه قال: من كسر شيئا فهو له، وعليه مثله، ومن كسر عصا أخيه فهي له وعليه مثلها، وروينا عنه أنه قال: من أفسد شيئا فهو له وعليه مثله، ومن خرق ثوبا فهو له وعليه مثله، ومن كسر عودا فهو له وعليه مثله. قال أبو بكر: وقد ذكرت مذهب أصحاب الرأي في أشياء من هذا النحو، أنهم يجعلون الشيء المغير عن حالته للغاصب، ويجعلون عليه قيمته وهي مذكورة في بعض الأبواب التي ذكرناها (فيما) (١) مضى، وقد ذكرت عن مالك في بعض المسائل أنه وافقهم على بعض أقاويلهم، قال مالك (٢) في الثوب يفسده: رأيت أن يرفوه ثم يغرم ما نقصه بعد الرفو، وإن كان الفساد كثيرا فإنه يأخذ الثوب ويغرم قيمته يوم أفسده لرب الثوب، وكذلك في المتاع مثل ما [في] (٣) الثوب. واختلفوا في الرجل يجني على عين الدابة. فقالت طائفة: في عين الدابة ربع ثمنها، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وليس ذلك بثابت عن أحد منهما. ٩٦٩٨ - أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق (٤) قال: أخبرنا الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن شريح "أن عمر كتب إليه في عين الدابة ربع ثمنها" (٥).

стр. 7123

٩٦٩٩ - حدثنا ابن (شعبان) (١) أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن رجلا أخبره أن شريحا قال: قال لي عمر: في عين الدابة ربع ثمنها. ٩٧٠٠ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن عبد الكريم أن عليا قال: في عينها الربع. قال أبو بكر: وقد روينا عن علي غير ذلك. قال عبد الرزاق (٤): وسمعت أنا من يحدث عن محمد بن جابر، عن جابر عن الشعبي أن عليا قضى في الفرس تصاب عينه: بنصف ثمنه. قال أبو بكر: وقد روينا عن عمر شبيها بهذه الرواية. ٩٧٠١ - أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق (٥)، عن [ابن] (٦) عيينة، عن المجالد، عن الشعبي أن عمر قضى في عين جمل أصيب بنصف ثمنه ثم نظر إليه بعد [فقال] (٧): ما أراه نقص من قوته ولا هدايته شيء فقضى فيه بربع ثمنه.

стр. 7124

قال أبو بكر: وقد روينا عن شريح أنه قال في عين الدابة إذا فقئت بربع ثمنها إذا كان صاحبها قد رضي جبرها، وإن شاء شراؤها. قال أبو بكر: والذي يجب في كل ما ذكرته في هذا الباب من الجنايات على الآنية، والعصي والخشب، والثياب، والدواب، وغير ذلك غير بني آدم إذا كان لما بقي من الشيء المجني عليه ثمن أن يقوم الشيء قبل أن يجني عليه، ويقوم بعدما جنى عليه ثم ينظر ما بينهما فيغرم الغاصب أو الجاني ذلك ويكون الشيء المجني عليه لربه لا يزول نقل ملك مسلم عن ما ملكه إلى ملك آخر لجناية يجنيها، ولا نعلم مع من خالفنا في هذا الباب حجة. وهذا على مذهب الشافعي وأبي ثور وجماعة من أصحابنا، والأخبار التي رويناها عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب غير ثابتة، لأن في حديث عمرو بن دينار أن رجلا أخبره أن شريحا قال: والرجل مجهول ولا تقوم بحديثه الحجة وحديث جابر الجعفي ليس له معنى، لأن جابرا متروك عندهم، والشعبي لم يلق [عمر] (١)، وليس منه شيء يثبت، وقال الليث بن سعد في الرجل يفقأ عين الدابة فقال: عليه ما نقص من ثمنها في فقء عينها. قال أبو بكر: وكتب إلي محمد بن أحمد بن سهل بن راشد الصفار قال: أخبرنا الحارث بن مسكين قال عبد الرحمن بن القاسم قال: سئل مالك عن رجل في أرض العدو، وأنه دخل هو وجماعة من المسلمين مضيقا فخاف على نفسه وعلى من معه فنزل وأمر أصحابه بالنزول فقالوا له: لا نفعل فإنا نخشى أن يقطع بنا العدو فاركب، فركب

стр. 7125

ورمحه في يده فأصاب به فرس رجل وهو لا يعمده وصاحبه لا يعلم فلم يسر إلا يسيرا حتى سقط [الفرس] (١) وصاحبه يظن أن العدو (هم الذين أصابوه. فترى عليه شيئا؟ قال: ما أرى عليه شيئا، وقال: الدابة بمنزلة الإنسان) (٢) يصيبه مالا يستطيع أن يدع [سلاحه] (٣) لموضع (خوفا) (٤) فما أرى عليه في ذلك شيئا. قال أبو بكر: ولا أعلم أحدا وافق مالكا على مقالته هذه، فكل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: الخطأ والعمد في الجنايات على (أموال) (٥) الناس واحد يغرم من أصاب من ذلك شيئا إلا في المأثم فإن (من) (٦) أخطأ فأتلف شيئا (لا مأثم عليه) (٧) وعليه الغرم، وإنما يلزم المأثم من علم الشيء فتعمده وأصابه وأتلفه ولا يفارق أحدا من الجانين الغرم.

стр. 7126

(تم كتاب الغصب وبتمامه كمل كتاب الإشراف لابن المنذر بحمد الله ومنه، وكان الفراغ من نسخه يوم الجمعة السابع والعشرون من شهر المحرم سنة أربع وثلاثين وسبعمائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى: علي بن عمر بن عبد الله بن مسعود بن عكاش اليماني نسباً الشافعي مذهبا حامدا وشاكرا ومصليا) (١)