← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

أزواج النبي ﷺ إلى النبي ﷺ قصعة فيها ثريد، وهو في بيت بعض نسائه فضربت القصة فوقعت فانكسرت، فجعل رسول الله ﷺ يأخذ الثريد من الأرض فيرده في القصعة ويقول: "غارت أمكم"، ثم [انتظر] (١) حتى جاءت بقصعة أخرى صحيحة فأخذها فأعطاها صاحبة القصعة المكسورة (٢). ٩٦٨٩ - أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا (علان) (٣) بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، قال: سمعت أنس بن مالك يذكر أن رسول الله ﷺ كان عند (بعض) (٤) نسائه إذا أرسلت بعض أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت الأخرى يدها فكسرت الصحفة، فأخذها رسول الله ﷺ فضمها، فجعل (يعد أو) (٤) يعيد فيها الطعام، فقال رسول الله ﷺ : "غارت أمكم"، وقال: "كلوا"، وجلس الرسول ﷺ فجاءت الأخرى بصحفتها، فلما أكلوا دفع إليهم صحفة صحيحة، ودفع المكسورة إلى الأخرى التي كسرت الصحفة، وحضرت الصلاة فقال: "إذا (قرب) (٥) العشاء وحضرت (الصلاة) (٦) فابدأوا بالعشاء" (٧).

стр. 7072

قال أبو بكر: وقد تكلم بعض أهل الحديث في حديث أنس هذا بألوان من الكلام، ذكر أن هذا الحديث رواه عن حميد: بشر بن المفضل (١)، وخالد بن الحارث (٢)، وهما من (جلة) (٣) علماء البصرة (و) (٤) حفاظهم، وليس فيه سماعه من أنس (٥)، وإنما ذكر سماعه من أنس يحيى بن أيوب، ويحيى قد تكلم في حديثه. ٩٦٩٠ - قال أبو بكر: حدثنا ابن داود، عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن يحيى بن أيوب [المصري] (٦) فقال: كان يحدث من حفظه، وكان لا بأس به، وكان ذكر (٧) الوهم في حفظه فذكرت له من حديثه، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يقرأ

стр. 7073

في الوتر .. " (١) فقال: ها .... من يحتمل هذا (٢)؟! قال أبو بكر: ثم تكلم هذا المتكلم قال: ولا أحسب (هذا) (٣) من جنس الحكم، لأن البيوت التي كان أزواج النبي ﷺ تسكنها كانت بيوت النبي ﷺ ، ألا ترى إلى قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ (٤) فأصاف الله البيوت اليت كانت فيها أزواج النبي ﷺ [إلى] (٥)، أو يكون الله إنما أضاف تلك البيوت إلى النبي ﷺ إذ كان النبي ﷺ يسكنها، فعلى الظاهر أن الصحفة كانت من [ماله] (٦)، وكذلك الأخرى التي دفعها بصحفته، فإذا كان كذلك، فله أن يعطي من أحب، ويمنع من أحب، وعلى أن الصحاف تختلف، منها الصغار والكبار، وتختلف قيمتها وأجناسها. قال أبو بكر: والذي نقول به ونعتمد عليه، أن من كسر صحفة كسرا صغيرا أو كبيرا قومت الصحفة صحيحة ومكسورة، وكان على الجاني

стр. 7074

ما نقصها الكسر، ويأخذ مالك الصحفة صحفته، وهذا الجواب في كل ثوب وإناء مكسور. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسائل: فقالت طائفة: أن من غصب ثوبا فقطعه قطعا صغيرا أو كبيرا فعليه ما (نقصه) (١) القطع، ويأخذ صاحب الثوب ثوبه. (هكذا) (٢) قول الشافعي وأبي ثور. قال الشافعي (٣): إذا شق الرجل (لرجل) (٤) ثوبا (شقا) (٥) صغيرا أو كبيرا [يأخذ] (٦) ما بين طرفيه طولا أو عرضا، أو كسر له متاعا [فرضضه] (٧)، أو كسره كسرا صغيرا [أو كبيرا، أو جنى] (٨) على مملوك فأعماه، أو قطع يده، أو شجه (موضحة) (٩) فذلك كله سواء، ويقوم المتاع كله، والحيوان غير الرقيق، صحيحا ومكسورا، أو صحيحا (و) (١٠) مجروحا قد برأ من جرحه، ثم يعطى مالك المتاع

стр. 7075

والحيوان (فضل) (١) ما بين قيمته صحيحا ومكسورا ومجروحا، فيكون ما جنى عليه من ذلك ملكا له نفعه أو لم ينفعه، ولا يملك (أحد) (٢) بالجناية شيئا جنى عليه (و) (٣) لا يزول ملك المالك إلا أن يشاء، ولا يملك رجل شيئا (إلا أن يشاء) (٤) إلا في الميراث. وأما ما جنى عليه من العبيد فيقومون صحاحا قبل الجناية، ثم ينظر إلى الجناية، فيعطون أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطى الحر أرش الجناية عليه من ديته بالغا (من ذلك) (٥) ما بلغ، وإن كانت قيما (كما) (٥) يأخذ الحر ديات وهو حي. قال الله جل ذكره: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (٦) وقال: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٧) (ولا) (٨) نعلم أحدا من المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحد أن يملك شيئا إلا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث، فمن (أين) (٩) غلط من زعم أنه إن (جنى) (١٠) على عبدي فلم يفسده، أخذته وقيمة ما نقصه، وإن زاد

стр. 7076

الجاني معصية (الله فأفسده) (١) سقط (حقي إلا أن أسلمه بملكه فيسقط) (٢) حقي بالفساد حين عظم، ويثبت حين صغر، و (يملك) (٣) على حين [عصى] (٤) فأفسد فلم يملك بعضا ببعض ما أفسده، فهذا القول خلاف لأصل حكم الله ﵎ بين المسلمين في أن المالكين على ملكهم، لا يملك عليهم إلا برضاهم، وخلاف المعقول والقياس. قال أبو بكر: وبه نقول للحجج [التي] (٥) بدأنا بذكرها في أول هذا الكتاب من تحريم الله ورسوله ﷺ الأموال، وبه قال أبو ثور، وكان مالك بن أنس يقول (٦): في رجل (أفسد) (٧) ثوبا (قال) (٨): إن كان الفساد يسيرا (رأيت أن يرفوه ثم) (٩) يغرم ما نقصه بعد الرفو (وإن كان الفساد شيئا كثيرا فإنه يأخذ الثوب ويغرم قيمته) (١٠) يوم أفسده لرب الثوب، وكذلك في المتاع مثل ما في الثوب. وقال أصحاب الرأي (١١): إذا اغتصب من رجل ثوبا فقطعه قميصا

стр. 7077

ولم يخطه، ثم (جاء) (١) رب الثوب قال: رب الثوب بالخيار، إن شاء ضمن قيمة ثوبه يوم غصبه، وكان الثوب للغاصب، وإن شاء أخذ ثوبه وضمنه ما نقصه، وكذلك إن غصبه ثوبا فقطعه، فإن اغتصب منه ثوبا (فتخرق) (٢) في يده، فجاء رب الثوب فقال: أنا أضمن الغاصب قيمة الثوب، قال: إن كان الخرق [صغيرا، يأخذ ثوبه ويضمن الغاصب ما نقص الخرق وإن كان الخرق] (٣) خرقا قد أفسد الثوب كله، فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمة ثوبه، وكان الثوب للغاصب، وإن شاء أخذ ثوبه وأخذ ما نقصه. قال: وإن اغتصب من رجل دابة فقطع رجلها أو يدها، ثم جاء رب الدابة فطلب دابته. فقال: الغاصب ضامن لقيمة الدابة، لأن هذا استهلاك للدابة ولا يشبه هذا الأول، فكذلك لو كانت الدابة (٤) بقرة أو شاة أو جزورا فقطع رجلها أو [ذبحها] (٥). قال أبو بكر: وليس بين الخرق الكبير والصغير فرق، وليس مع من فرق بينهما حجة، والذي [أقول] (٦) به أن بين قطع يد الحمار والبغل، وبين قطع (يد) (٧) البعير والشاة [فرق] (٨)، وذلك أن الحمار والبغل إذا

стр. 7078

قطع من أيهما قطع (١) يديه أو رجليه زمن وبطل ولم ينتفع به، فعليه قيمته، لأن الباقي منه بعد قطع اليدين أو الرجلين لا ثمن له ولا منفعة فيه، وإذا قطع ذلك من بعير أو شاء أمكن ذكاتها، وانتفع الذكاة بلحومها، فعليه إذا فعل ما ذكرناه بالبغل والحمار قيمته كاملا، وعليه إذا فعل ذلك بالبعير أو الشاة ما دخله من النقص، والله أعلم. (باب ذكر) (٢) الجارية يغصبها الرجل وقيمتها ألف درهم فيجني عليها جان وقيمتها ألفي درهم قال أبو بكر: وإذا غصب رجل جارية قيمتها ألف درهم، فجنى عليها إنسان وقيمتها ألفي درهم، ضمن رب الجارية الجاني ألفي درهم، فإن لم يجده ضمن الغاصب ألفي درهم، ثم كان للغاصب أن يأخذ الجاني بقيمتها [وإن] (٣) استهلكها [وهي في] (٤) يديه وقد ضمن قيمتها، وهذا قول أبي ثور، وقال أصحاب الرأي (٥): رب الجارية بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ألف درهم، وإن شاء ضمن القاتل ألفي درهم. قيل لهم: أرأيت إن ضمن الغاصب ألف درهم في ماله أم على عاقلته؟ قال: بل يكون في ماله حالا يستوفيها رب الجارية. قيل: فإذا استوفى رب الجارية الألف درهم، هل للغاصب على القاتل شيء، والقتل

стр. 7079

خطأ؟ قال: على (عاقلة القاتل) (١) ألفا درهم في [ثلاث] (٢) سنين يأخذها الغاصب، فإذا أخذها كان له منها ألف درهم ويتصدق بالألف الأخرى. وقال أبو ثور: هذا خطأ من جميع الجهات، والله أعلم، وذلك أن الغاصب في قوله ليس بمالك للجارية فإذا أخذ منه القيمة كان مالكا فلم يتصدق بما [استعمل] (٣) وإن كان ممن [منع] (٤) شيئا حتى [عطب] (٥) أو أعطبه كان عليه قيمته، فالغاصب مانع للجارية حتى جني عليها، فإذا كان ظالما بالمنع (متعديا) (٦)، وقد ضمن أهل العلم (المتعدي) (٧)، والجاني لم [أضمنه] (٨) أقل من قيمتها ثم [أضمنه] (٨) ألفا وحكم له بألفين، وليس بمالك ولا مشتري، ما ينبغي أن يكون قول أبين خطأ من هذا ولا أقبح، والله أعلم. باب ذكر الدار يغصبها الرجل وتنهدم قال أبو بكر: واختلفوا في الدار يغصبها الرجل [فيسكنها] (٩) أو لم

стр. 7080

يسكنها، وانهدمت الدار فكان عليه ما نقصها وكراء مثلها في المدة التي أقامت في يديه. هذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (٢): لا ضمان عليه، لأنه لم يغيرها ولا يحركها عن حالها، وزعموا أن هذا ليس كالدابة والجارية والثوب الذي يحول من مكان إلى مكان. قال أبو بكر: وليس بين شيء من ذلك فرق، لأنه فيها غاصب ظالم، عليه أن يرد الجميع في كل حال، فإذا تلف الشيء الذي قد تعدى فيه [بأخذه] (٣) كان ضامنا والله أعلم، وإذا اغتصب رجل دارا فباعها (و) (٤) قبضها المشتري، ثم إن الغاصب أقر أنه اغتصبها، فإن لم يكن لرب الدار بينة أنها داره كان على الغاصب قيمة الدار، لأنه [أقر] (٥) أنه أتلف مالا لإنسان ولا يقدر على خلاصه فعليه قيمته. وهذا على مذهب الشافعي (٦)، وبه قال أبو ثور إلا أنه (قال) (٧): يضمن ثمن الدار. وقال أصحاب الرأي (٨): ليس على الغاصب شيء، قال: لأنه لم يحركها ولم يغيرها عن حالها.

стр. 7081

قال أبو يوسف: يضمن ولا يصدق على المشتري، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة. قال أبو بكر: وقد ناقضوا في هذا فزعموا أن رجلا لو اغتصب جارية ثم باعها، ثم أقر بعد البيع أنها جارية المغصوب منه أن عليه القيمة، وكذلك قولهم في الحيوان كله، وليس بين شييء من ذلك فرق إلا الاستحسان الذي من شاء فعل مثل فعلهم. (باب ذكر) الغاصب يؤاجر ما اغتصب قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يغصب من رجل دابة (فأجرها) (١) فأصاب من غلتها، أو غصب عبدا فأصاب من غلته، لمن تكون الغلة؟ فقال أصحب الرأي (٢): تكوت الغلة للغاصب، وعليه أن يتصدق به، لأن الدابة والعبد كانا في ضمانه، فإن تلف العبد أو الدابة من عمل الغاصب ضمن قيمتها، وإذا ضمن القيمة استعان بالغلة في القيمة، فإن فضل عنه شيء تصدق به. و [قالوا]: (٣) إن لم يمت العبد أو الدابة، ولكنه باعه فأخذ ثمنه فاستهلكه فمات عند المشتري، وضمن رب الجارية، أو رب العبد المشتري القيمة، رجع الغاصب على المشتري بالثمن، ويستعين الغاصب بالغلة في أداء الثمن إن لم يكن عنده وفاء، فإن استعان بالغلة في أداء الثمن، ثم أصاب بعد ذلك مالا تصدق بمثله

стр. 7082

إن كان استهلك يوم استهلك، وهو غني عن ذلك، وإن كان استهلكه يوم استهلكه وهو محتاج، لم يكن عليه أن يتصدق بشيء من ذلك. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (١) وأبي ثور: إن أجره الغاصب فأجرته فاسدة، لأنه أجر ما لم يملك، وعلى الغاصب كراء المثل في المدة التي أقامت الدابة أو العبد غائبا عن صاحبهما، وهو ضامن لقيمته إن (تلف) (٢)، والذي قاله أصحاب الرأي يفسد من وجوه، لأنهم قالوا: الأجرة للغاصب، فحكموا له بأجرة شيء لا يملكه، وإنما ملك الله المالكين ما حرموا من الملك له، وأثبتوا الملك لمن لا يملك، ثم نقضوا ما جعلوه له، فأوجبوا عليه أن يتصدق بالشيء، والشيء الذي أمروه أن يتصدق به لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون [للغاصب] (٣) فليس عليه أن يتصدق بما لا يريد الصدقة به من ماله أو يكون ذلك لرب الدابة أو العبد ولا يسع (٤) الغاصب أن يتصدق بما لا يملك، ثم زعموا ما هو أعجب مما ذكرناه، قالوا: إن (أتلف) (٥) الغاصب الدابة فعليه قيمتها وجعلوا [له] (٦) أن يعطي الغلة التي أوجبوها للمساكين في القيمة، ثم حكموا حكما آخر من عند أنفسهم فقالوا: إن استعان بالغلة في (أداء) (٧) الثمن، ثم أصاب بعد

стр. 7083

ذلك مالا تصدق بمثله إن كان استهلك يوم استهلك وهو غني عن ذلك، وإن كان استهلكه (يوم استهلكه) (١) وهو محتاج لم يكن عليه أن يتصدق بشيء من ذلك، وهذه شروط وأحكام واستحسانات وضعوها لأنفسهم تحكما، هكذا لا يرجعون في شيء مما ذكرناه إلى حجة، ولا يذكرونها في شيء من كتبهم ما يحتاج هذا القول إلى شيء من الإدخال غير حكايتها، فإن حكايتها تدل على (تناقضها) (٢). ولا يجوز (قبول) (٣) مثل هذا إلا ممن فرض الله طاعته، ولا يظن ظان (أن) (٤) في حديث رسول الله ﷺ : "الغلة بالضمان" حجة لهذا القائل، لأن في بعض الأخبار (أن) (٥) رجلا ابتاع عبدا فاستغله، ثم ظهر على (عيبه) (٦) فقضى له رسول الله ﷺ [يرده] (٧) بالعيب. وقال المقضي (عليه:) (٨) قد تغله. فقال رسول الله ﷺ : "الغلة بالضمان" (٩). وإذا كان هكذا فالعبد الذي حكم لمن (١٠) في يديه بغلته ملك له

стр. 7084

أو أعتقه جاز عتقه، وله استخدامه وبيعه وهبته والصدقة [به] (١) فإذا كان هكذا فله غلته، لأنه ملك له، والغاصب ظالم متعدي لا ملك له، وليس له أن يعتقه، ولا يستخدمه، ولا يبيعه، ولا يهبه، ولا يتصدق به، والجامع بين هذين ما يلحقه من الخطأ في جمعه بينهما أكثر مما يلحقه فيما يكون فيه من أن أمره أن يتصدق به مرة ويستعين به في أداء القيمة، ومرة لا يستعين به ولا يتصدق به على ما ذكرناه عنه (٢). وإذا غصب رجل دابة فركبها، فأقام رب الدابة البينة أنها نفقت تحته، وأقام الغاصب البينة أنه قد ردها عليه، في قول أب ثور وأصحاب الرأي (٣) تبطل [البينتان] (٤) جميعا، ويكون على الغاصب قيمتها، وذلك أن البينتين تهاترتا وبطلتا (٥)، ولا يزول الضمان على الغاصب، وبه نقول وإذا اغتصب الرجل شيئا فأجره، فعطب عند الذي استأجره (فأخذ رب السلعة المستأجر) (٦) بالقيمة، وذلك حين لم يجد الغاصب، فالأجرة فاسدة، ويرجع رب السلعة على المستأجر بكراء المثل وبقيمة سلعته، ويرجع المستأجر على الغاصب بالقيمة التي أخذت منه لرقبته، لأنه (غره) (٧) (٨) وهذا قول أبي ثور.

стр. 7085

وقال أصحاب الرأي (١): يرجع بالقيمة التي ضمن. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح. قال أبو بكر: وإذا أعار الغاصب السلعة التي اغتصب رجلا فعطبت عنده، ضمن المستعير القيمة، ويرجع بها على الغاصب، لأنه غره، وذلك [لأنه أباح له] (٢) المنفعة، ولم يكن المستعير متعديا، ولا خائنا، وليس عليه قيمة السلعة، وإنما القيمة على الغاصب، ولا يرجع بها على أحد، وعلى المستعير كراء المثل، ويرجع به على الغاصب، وإنما (قلناه) (٣) فيه وفي المستأجر إذا ضمن قيمة الرقبة رجعا على قول من (يضمنهما) (٤)، وأما في قول من لا (يضمنهما) (٤) فلا يضمنون شيئا (وإنما) (٥) ضمناهما الأجرة (للاستمتاع) (٦)، ويرجع بها على الغاصب المستعير، لأنه غار له، ولا يرجع المستأجر، لأنه أخذ السلعة على أجرة (فأبطلنا الكراء) (٧) الذي عاقده الغاصب، وألزمناه كراء المثل، وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٨): لا يرجع المستعير على الغاصب بشيء.

стр. 7086

(باب ذكر) (١) اختلاف الغاصب والمغتصب منه الشيء في الشيء المغصوب قال أبو بكر: وإذا ادعى رجل أنه غصبه شيئا فقال الغاصب: غصبته هذا لشيء آخر، استحلف الغاصب على ما ادعى، فإن حلف، لم يلزمه (شيء) (٢) ويبيع الحاكم الشيء الذي أقر به الغاصب، فيعطيه المغصوب من ثمن ما ادعى، وذلك أن الغاصب لا يخلو أن يكون كاذبا فيما أقر به أو صادقا، فإن كان كاذبا كان القول قول المغصوب يبيع الذي أقر به وأعطي ثمنه مما ادعى، وإن كان صادقا فإذا بيع فقد صار ثمنه إلى ربه، وإن أقام المغصوب شاهدا على ما ادعى، وكان عدلا حلف مع شاهده، و (حكم) (٣) له به، وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٤): القول قول الغاصب مع يمينه، ولا يحكم في ذلك إلا شاهدين عدلين أو (رجل) (٥) وامرأتين، فإن أقام كل واحد منهما بينة على ما ذكرناه طرح البينتان جميعا، وكان الجواب فيه في قول أبي ثور كجوابه في المسألة الأولى. وقال أصحاب الرأي (٦): إذا أقام الغاصب البينة أنه [غصبه] (٧) هذا الثوب (خلق كما هو وفيه خروق، وأقام رب الثوب البينة أنه غصبه هذا الثوب وهو) (١) جديد

стр. 7087

ليس فيه خروق. قالوا: نأخذ بينة رب الثوب، وأقضي له بالثوب، وأقضي على الغاصب (بقيمة) (١) ما نقصه. قيل لهم: لم لا تقبلوا بينة الغاصب؟ قال: لأن القول قوله ورب الثوب المدعي. قال أبو بكر: وإذا اغتصب الرجل شيئا ما كان ذلك الشيء مما [يملك] (٢) فرده على ربه وبه عيب. فقال المغصوب منه: لم يكن به هذا العيب. وقال الغاصب: بل كان العيب به (وقت) (٣) غصبته، فالقول قول الغاصب مع يمينه إذا لم يكن لرب الشيء بينة، وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وبه نقول. باب ذكر صبغ الثوب الذي غصبه الغاصب قال أبو بكر: واختلفوا في الثوب يغصبه الغاصب ثم صبغه صبغا يزيد في ثمن الثوب أو ينقصه. ففي قول أبي ثور: إن كان الصبغ زيادة في (ثمن الثوب) (٥) وأمكنه أخذه بلا ضرر على الثوب فذلك له، وإن لم يمكنه استخراجه أو كان مستهلكا في الثوب فلا شيء له، (وهو استهلاك بمشيئة) (٦). وقال أصحاب الرأي (٧): إذا اغتصب ثوبا من رجل فصبغه (أصفر

стр. 7088

أو أحمر) (١) ثم جاء المغتصب منه يطلب ثوبه، فهو بالخيار، إن شاء ضمن الغاصب، وإن شاء أخذ الثوب وضمن [للغاصب] (٢) ما زاد الصبغ في الثوب، لأن الصبغ من متاع الغاصب. وقال الشافعي: إذا صبغه فزاد في (ثمنه) (٣) قيل للغاصب: إن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص، وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ، فإن [لم] (٤) يمحق الصبغ فلم يكن له قيمة. قيل: ليس لك هاهنا (بمال) (٥) يزيد، فإن شئت فاستخرجه وأنت ضامن (٦) نقصان الثوب، وإن شئت فدعه، وإن كان ينقص الثوب ضمن النقصان وله أن يخرج الصبغ على أن يضمن له ما نقص من الثوب وإن شاء ترك. وقيل لابن القاسم (٧): فإن غصبه ثوبا فصبغه أحمر أو أسود أو أصفر. قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا، وأرى (أن) (٨) صاحب الثوب مخير في أن يدفع إلى الغاصب قيمة صبغه ويأخذ ثوبه، أو يسلمه إلى الغاصب، ويأخذ منه قيمته يوم غصبه. وقال أبو ثور: إذا اغتصب من رجل ثوبا ومن آخر عصفرا فصبغ الثوب بالمعصفر، فإن الثوب لربه، ويضمن الغاصب قيمة العصفر

стр. 7089

لصاحبه. وقال أصحاب الرأي (١): أما صاحب العصفر فإن الغاصب ضامن لعصفره حتى يعطيه عصفرا مثله أو يعطيه قيمته، وأما صاحب الثوب فإنه بالخيار، إن شاء أخذ ثوبه وضمن للغاصب ما أزاد الصبغ في الثوب، وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه وكان الثوب للغاصب. وكان الشافعي يقول (٢): إن غصبه زعفرانا وثوبا فصبغ الثوب بالزعفران، كان رب الثوب بالخيار أن يأخذ الثوب مصبوغا، لأنه زعفرانه وثوبه، ولا شيء له غير ذلك، أو يقوم ثوبه أبيض وزعفرانه صحيحا، فإن كان قيمته ثلاثين قوم ثوبه مصبوغا بزعفران فإن (كان) (٣) قيمته خمسة و (عشرين) (٤) ضمنه خمسة، لأنه أدخل عليه النقص. قال أبو بكر: وإذا غصبه غزلا فنسجه فهو لرب الغزل، إلا أن يكون نقص من ثمن الغزل شيئا (فعلى) (٥) الغاصب ما نقصه، هذا قول الشافعي (٦) وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٧): إذا (غصب) (٨) كتانا أو قطنا فغزله ونسجه ثوبا، وجاء صاحب الكتاب أو القطن، فإن له على الغاصب [كتانا] (٩) مثل

стр. 7090

كتانه، و [قطنا] (١) مثل قطنه أو قيمته، ولا سبيل لصاحب الكتان على الثوب، لأنه ليس بالكتان ولا القطن بعينه، وقد تغير الكتان والقطن عن حاله، وإن (غصب) (٢) غزلا فنسجه ثوبا فالجواب في هذا في قولهم كالجواب في (الغزل) (٣) ويكون الثوب (للغاصب) (٤) وهو ضامن لغزل مثل الغزل الذي غصبه. قال أبو بكر: هذا كما قال الشافعي (٥) وأبو ثور، لأن الغزل والقطن والكتان لربه ولا يجوز نقل ملكه عن ما ملكه الله إلا بحجة ولا حجة مع من نقل (أملاك) (٦) الناس عن أشيائهم بغير حجة، ومن قولهم وقول غيرهم أنه لو غصبه جارية صغيرة طفلة فكبرت أو مريضة فبرئت أو مجنونة فصحت بعلاج، أو غير علاج حتى صارت تسوى أضعاف ما كانت قيمتها يوم غصبها أن ذلك لربها، ولا شيء للغاصب فيما أنفق فكذلك كل مختلف فيه من هذه المسائل فهو لأرباب الشيء حتى يزول ملكهم (عنه بحجة) (٧).

стр. 7091

(باب) ذكر الحنطة المغصوبة يزرعها (١) قال أبو بكر: واختلفوا في الحنطة المغصوبة يزرعها الغاصب: كان ما أخرجت الأرض من الحنطة لصاحب الحنطة، وكذلك لو اغتصب فسيله فغرسها أو نواة فغرسها (أن ما أخرج) (٢) منها (لصاحب) (٣) النواة والفسيلة، وليس للغاصب بقيامة ونفقته شيء. هذا قول أبي ثور، وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (٤): على الغاصب حنطة مثل حنطته، وشعير مثل شعيرة مثل (كيله) (٥) والزرع للغاصب قيل (لهم: فهل يجب للغاصب زيادته؟) (٦) فقال: لا يحل له، وعليه أن يتصدق بما فيه من فضل وليس لرب الطعام الأول على الزرع سبيل. وقالوا في النخلة [يغتصبها] (٧) الرجل من الرجل صغيرة فأدركت أو عود (٨) صغير فغرسه في أرضه فكبر، فجاء رب النخلة [أو] (٩) العود قال: ليس له عليه سبيل ولكنه يضمن للغاصب (قيمته) (١٠) يوم اغتصب.

стр. 7092

(باب ذكر) (١) الساجة (٢) المغصوبة ينحتها الغاصب ويحدث فيها أعمالا قال أبو بكر: واختلفوا في الخشبة المغصوبة (يشقها) (٣) الغاصب ألواحا. فقالت طائفة: يأخذ رب الخشبة الألواح، فإن كانت الألواح مثل قيمة الخشبة أو أكثر أخذها، ولا شيء للغاصب في زيادة قيمة الألواح على الخشبة من قبل أن ماله فيها أثر لا عين، وإن كانت الألواح أقل قيمة من الخشبة أخذها وفضل ما بين القيمتين، ولو أنه عمل هذه الألواح أبوابا ولم يدخل فيها شيء من (عنده كان هكذا) (٤) ولو أدخل فيها من عنده حديدا أو خشبا أو غيرها كان عليه أن يميز ماله من مال المغصوب، ثم يدفع إلى المغصوب ماله إذا ميز منها خشبه وحديده إلا أن يشاء أن يدع له ذلك متطوعا. هذا كله قول الشافعي (٥)، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٦): إذا غصبه كتانا أو قطنا فغزله أو نسجه ثوبا، (و) (٧) جاء صاحب الكتان أو القطن قال له: على الغاصب كتان مثل كتانه

стр. 7093

[أو] (١) مثل قطنه أو قيمته، ولو غصب ساجه فجعلها بابا أو غصبه حديدة فجعلها سيفا فهو ضامن لحديده مثل الحديد أو قيمة الساجة ويكون الباب [أو] (٢) السيف للغاصب. وكان الشافعي (٣) يقول: في الألواح التي شقها الغاصب من الخشبة، أو أدخل لوحا منها في سفينة، أو بنى على لوح منها جدارا كان (عليه) (٤) أن يؤخذ بقلع ذلك حتى يسلمه إلى صاحبه وما نقصه، وكذلك الخيط يخيط به الثوب وغيره، فإن غصبه خيطا فخاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن قيمة الخيط ولم يكن للمغصوب أن (ينزع) (٥) خيطه من إنسان ولا حيوان حي. وفرق الشافعي (٦) بينهما فقال: هدم الجدار وقلع (اللوح) (٧) من السفينة ونقض الخياطة ليس بمحرم على مالكها، لأنه ليس في شيء منها روح تتلف ولا تألم، فلما كان مباحا لمالكها كان مباحا لرب الحق أن يأخذ حقه منها واستخراج الخيط من الجرح تلف للمجروح وألم عليه وهو محرم عليه أن يتلف نفسه، وكذلك محرم على غيره أن يتلفه إلا بما أذن الله فيه [من الكفر والقتل، وكذلك ذوات الأرواح، ولا يؤخذ الحق بمعصية الله، إنما يؤخذ بما لم يكن لله معصية. قال:

стр. 7094

وفيه] (١) قول آخر إن كان الخيط في حيوان لا يؤكل فلا ينزع، لأن النبي ﷺ نهى عن صبر البهائم، وإن كان في حيوان يؤكل نزع الخيط لأنه حلال (له) (٢). قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول في هذه المسائل للعلل التي ذكرها. وقال أبو بكر: وقد عارض أبو ثور أصحاب الرأي فذكر أنهم قالوا: إذا غصب عرصة فبنى فيها ما قيمته مائة ألف، والعرصة تساوي مائة درهم، قالوا: فقال لصاحب البناء: اقلع بناءك ورد على الرجل عرصته. قال: فما الفرق بين العرصة والخشبة يبني عليها، والكتان يغزل والقطن، أو (الحديد) (٣) يعمل سكينا وهذا كله ملك للمغصوب، كيف يملك الغاصب ما لا يملك بغير حجة، ويخرج من ملك المغصوب ما هو له ما ينبغي أن يكون خطأ أبين من هذا ولا أقبح، وذلك أن كل ما ملك فعلى ملكه لا يزول عنه إلا بكتاب أو سنة أو إجماع من أهل العلم، ثم زعم في الحنطة والشعير ما كان فيها من الزيادة فعليه أن يتصدق به، فإن كان ملكا فلم يتصدق به، وإن كان ليس بملك له فهو لمالكه الأول. وقال: إن غصبه عودا فغرسه، فجاء صاحبه أنه لا سبيل له إليه، وعلى الغاصب قيمته، وهو عين ماله، والجارية الصغيرة التي كبرت وعظم خلقها وقيمتها عين ماله، فلم أمر برد أحد الشيئين وأطلق له في الآخر أن يعطي قيمتها؟ ما بينها فرق!!.

стр. 7095

باب ذكر الخمر تغتصب وتستهلك قال أبو بكر: واختلفوا في الخمر يغتصبها الرجل فيستهلكها: فقالت طائفة: لا شيء عليه لمسلم كانت الخمر أو لكافر، لأنه حرام لا يحل بيعه ولا شراؤه. وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال "لعن الله الخمر وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها وساقيها، ومسقاها" (١). وفي حديث أبي سعيد الخدري (قال) (٢) كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله ﷺ عنه، فقلنا: إنه يتيم فقال: "اهريقوه" (٣). قال أبو بكر: ولو كان إلى اتخاذ الخل منها سبيل لأمرهم بفعله، لأنه نهى عن إضاعة المال ولم يكن ليأمر بصب ما إلى اتخاذ الخل منه سبيل (مع أنا) (٤) قد روينا عن النبي ﷺ أنه نهى أن تتخذ من الخمر خلا (٥). وقد ذكرنا أسانيدها في كتاب الأشربة. وقال عمر بن الخطاب: لا يأكل (بخل) (٦) خمر أفسدت حتى يكون الله (بدأ) (٧) إفسادها.

стр. 7096

وقال أصحاب الرأي (١): إذا اغتصب من مسلم خمرا [فاستهلكها] (٢) فلا شيء عليه، فإن جعلها خلا فلرب الخل أن يأخذ الخل من الغاصب، وكذلك لو غصبه جلد ميتة (فدبغت) (٣) كان لرب (الجلد) (٤) أن يأخذه، فإن كان الغاصب أنفق على الجلد نفقة فرب الجلد بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة جلده وإن شاء أخذه وضمن (الغاصب) (٥) ما أنفق عليه، وإن اغتصب مسلم من رجل مسلم عصيرا فوجده عنده وقد صار خمرا (فإن) (٦) الغاصب ضامن لقيمة العصير، ولا سبيل [لرد] (٧) العصير على الخمر، وإن وجدها و (٨) قد صارت خلا قال: هو بالخيار، إن شاء ضمنه (قيمة العصير) (٩) وإن شاء أخذ الخل. وقال أبو ثور: كما قلنا. قال أبو بكر: وإذا اغتصب النصراني من النصراني خمرا فاستهلكها، ثم تحاكموا إلينا فاخترنا الحكم بينهم لم نحكم بثمن خمر ولا خنزير ولا حرام، ولم نحكم بينهم إلا بحكم الإسلام، (قال) (١٠) الله تعالى:

стр. 7097

﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ (١) والقسط: العدل، والعدل حكم الإسلام الذي أنزل الله ﵎ في كتابه وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي (٣): في النصراني يغصب النصراني خمرا فيستهلكها عليه مثلها بكيلها، وإن أسلم الطالب أو المطلوب أوهما جميعا بعدما قضي عليه أو قبل أن يقضي عليه بشيء، قال: أبطل عنه ذلك كله، ولا آخذه بشيء منه إن كان المطلوب مسلما لم أقض عليه بالخمر، وإن كان الطالب مسلما لم أقض له بالخمر. وكذلك إن غصبه خنزيرا فاستهلكه، ثم أسلما أو أحدهما، قال: أما هذا (فإني) (٤) أقضي على الغاصب بالقيمة، لأنها وجبت عليه يوم استهلكها، والخمر أيضا عليه مثلها فلذلك اختلفا، فإن غصب مسلم ذميا خمرا واستهلكها، قال: عليه قيمتها ولا يكون على المسلم خمر مثلها. قال أبو بكر: فيقضى على المسلم بقيمة خنزير ويقضى لمسلم بقيمة خنزير، وقد حرم الله على المسلمين الخمر والخنزير، وحرم ذلك رسول الله ﷺ ، وأخبرنا بأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، ولا فرق بين الخمر والخنزير، لأن تحريمهما موجود في الكتاب والسنة، وإذا غصب مسلم ذميا خمرا فاستهلكها فلا شيء عليه، وكان أبو ثور يقول: إن اغتصبه جلد ميتة مما يؤكل [لحمه فدبغه، فلا شيء عليه. وكان أبو ثور

стр. 7098

يقول: إذا اغتصبه فإن استهلك كان] (١) قيمته قال: وذلك أنه لما دبغه حل بيعه، وكان بالدباغ متطوعا لا شيء له، فلما استهلكه بعد أن حل كان له قيمته والخمر لا قيمة لها ولا يحل بيعها. ٩٦٩١ - أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد قال: ثنا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن (بركة) (٢)، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسا عند الركن فرفع بصره إلى السماء فضحك وقال: "لعن الله اليهود - ثلاثا -، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه" (٣). (باب) (٤) الرجلين يودعان الرجل شيئين فيخلط بينهما قال أبو بكر: وإذا أودع رجل رجلا حنطة، وأودعه آخر شعيرا فخلط بينهما، فالحنطة والشعير بين الرجلين على قدر أموالهما، فإن كان نقص من قيمتهما (شيئا بالخلط) (٥) كان على المستودع ما دخل في ذلك من النقص، لأنه جاني. وهذا يشبه مذهب (الشافعي) (٦) وبه قال أبو ثور. وكذلك نقول.

стр. 7099

وفيه قول ثان: في الرجل يغتصب من الرجل الحنطة، واغتصب من رجل آخر [شعير] (١) فخلطهما جميعا أن عليه لصاحب الحنطة (حنطة) (٢) مثل حنطته ولصاحب الشعير شعيرا مثل شعيره. هذا قول أصحاب الرأي (٣)، وذكر ابن القاسم أن هذا الذي قاله أصحاب الرأي تأويل قول مالك. وقال أصحاب الرأي: إن لم يخلطهما هو وخلطهما رجل غيره لا يعرف ولا يقدر عليه، (قالوا: تباع) (٤) الحنطة ويعطى صاحب الشعير ما أصاب الشعير، وكذلك كل شيء مما يكال أو يوزن اختلط بعضه ببعض مثل هذا. قال أبو بكر: ليس بين أن يخلطهما الغاصب والمستودع وبين أن يخلطهما أجنبي من الناس فرق. قال أبو بكر: إذا اختلط حنطة لرجل وشعير لرجل فباعاه جزافا فقال صاحب الحنطة: كانت حنطتي كرين (٥)، وقال صاحب الشعير: بل (كانت حنطتك) (٦) كرا، وقال صاحب الشعير: كان شعيري كرين، وقال صاحب الحنطة: بل كان شعيرك كرا أقسما اليمين على ما أقدر كل واحد منهما لصاحبه، هذا قول أبي ثور.

стр. 7100

وقال أصحاب الرأي (١): يحلف كل واحد منهما على أن لهذا كذا ولهذا كذا، وهذا معنى قول أبي ثور لم يختلفوا في هذه المسألة. وقال الشافعي (٢) في الرجل يغتصب من الرجل مكيال زيت (فيصبه) (٣) في زيت مثله أو خير منه يقال للغاصب: إن شئت أعطيته مكيال زيت مثل زيته، وإن شئت (أخذ) (٤) من هذا الزيت مكيالا، ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته، وكنت تاركا للفضل إذا كان زيتك خيرا من زينه، ولا خيار للمغصوب، لأنه غير منتقص، فإن كان صب ذلك الزيت في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته، لأنه قد انتقص زيته بتصبيبه فيما هو شر منه، وإن صب زيته في بان (٥) أو شيرق (٦) أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله، لأنه لا يتخلص منه الزيت، ولا يكون له أن يدفع إليه مكيالا منه، وإن كان مكيال منه [خيرا] (٧) من الزيت، من قبل أنه غير (الزيت) (٨). ولو اغتصبه زيتا فأغلاه على النار فنقص كان عليه أن يسلمه إليه وما نقص مكيلته، ثم إن كانت النار تنقصه شيئا في القيمة كان عليه أن يغرم

стр. 7101

نقصانه، وإن لم تكن تنقصه [شيء] (١) في القيمة فلا شيء عليه، ولو غصبه حنطة جيدة فخلطها برديئة كان كما وصفت في الزيت يغرم له [مثلها] (٢) بمثل كيلها، إلا أن يكون يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة، وإن خلطها (بمثلها) (٣) أو أجود كان كما وصفت في الزيت. واختلفوا في الرجل (٤) يغصب طعاما ويحبسه حتى يفسد: فكان الشافعي (٥) يقول: ولو اغتصبه حنطة جيدة [فأصابها] (٦) عنده ماء أو عفن أو [أكلة] (٧) أو دخلها نقص في عينها، كان عليه أن يدفعها إليه وقيمة ما نقصها يقوم بالحال التي غصبها والحال التي دفعها بها، (ثم) (٨) يغرم فضل ما بين القيمتين. وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٩): عليه [طعام] (١٠) مثله ومثل كيله، ويكون هذا الطعام للغاصب، لأني أكره أن يأخذ طعامه وفضلا (إذا) (١١) أخذ طعامه وما نقصه

стр. 7102

قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول، وقد ذكرت الذي منع [مما] (١) قالوا وهو قوله ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (٢) وتحريم النبي ﷺ الأموال، وقوله: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه " (٣). فهؤلاء يزيلون ملك المالك عن (ماله) (٤) بغير حجة ويجعلون الملك للغاصب بغير ثبت، وكل ذلك (غير) (٤) جائز، ولا يجوز [إزالة] (٥) ملك مسلم عن ما ملكه الله إلا بحجة. (باب ذكر) (٦) ما يحدثه الغاصب في الشيء المغصوب (مما ليس) (٦) بعين قائمة فيه قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يغصب الصفر فيضرب منه كوزا أو آنية، أو يغصب حديدا فيجعل منه دروعا أو غير ذلك. ففي قول الشافعي (٧) وأبي ثور: ذلك كله صاحب الصفر والحديد، ويرجع عليه بنقصان إن كان، وبه نقول. وهكذا في قولهما في النقر يغتصبها الرجل (فيضرب دنانير [أو دراهم] (٨) فذلك كله للمغصوب

стр. 7103

منه، وليس للغاصب في زيادة عمله شيء وإن دخل) (١) ذلك نقصانا فعلى الغاصب ما نقصه. وقال الشافعي (٢): أصل ما يحدث الغاصب فيما اغتصب شيئان: أحدهما [عين] (٣) موجودة تميز، و [عين] (٣) موجودة لا تميز، والثاني: أثر لا [عين] (٣) موجودة، فأما الأثر الذي ليس بعين موجودة، فمثل ما (وصفنا) (٤) (من) (٥) الماشية يغصبها صغارا، والرقيق [يغصبهم] (٦) صغار أو بهم مرض فيداويهم ويعلم نفقته عليهم، حتى يأتي صاحبهم (فإن ماله في) (٧) أثر عليهم لا عين، وكذلك الطين يغصبه (فيبله) (٨) بالماء ثم يضربه لبنا. قال أبو بكر: في معنى ذلك (٩) الثوب يغصبه فيقصره. قال الشافعي (٢): والعين الموجودة التي لا تتميز: الثوب يغصب قيمته عشرة دراهم فيصبغه بزعفران قيمته خمسة دراهم، وقد ذكر قوله في ذلك فيما [مضى] (١٠).

стр. 7104

وفرق أصحاب الرأي (١) بين الفضة والذهب دراهم أو دنانير، وبين النحاس والحديد يتخذ من أحدهما قدورا وكيزانا فقالوا في الحديد: (هو) (٢) ضامن (لحديد) (٣) مثله فإن لم يقدر على حديد مثله ضمن قيمته، وكذلك الصفر يجعله كوزا. وقال في الفضة يضربها دراهم (أو) (٤) الذهب يضربه دنانير: أن رب الفضة (والذهب) (٥) يأخذ (٦) الدنانير والدراهم، ولا أجر للغاصب فيه. قال أبو بكر: ولو جهد بعض من (يقلدهم) (٧) فيما وضعوه في كتبهم أن يفرق بين عين الحديد والصفر والذهب والفضة ما [قدر] (٨) عليه، ولا لهم في الفرق بينهما حجة تلزم إلا قولهم واستحسانهم، فلو أن معارضا عارضهم فيجعل الصفر المضروب والحديد المعمول لرب (الصفر والحديد. وقال: لا شيء للغاصب في العمل، وجعل على الذي ضرب الدراهم والدنانير مثل ذلك من) (٥) الذهب والفضة، ما كان (بينه) (٩) وبين القوم فرق (١٠).

стр. 7105

وقال يعقوب ومحمد لما رأوا أن لا فرق بين ما فرق صاحبهم من ذلك: يعطى [فضة] (١) مثل فضته وذهبا مثل ذهبه، ولا يعطى الدراهم ولا الدنانير، فكانا أجود لمقالتهما وأبلغ في باب الخطأ من صاحبهما. وقيل لابن القاسم: أرأيت إن غصبت من رجل حديدا أو نحاسا فصنعت منه قدورا أو سيوفا أيكون للمغصوب أن يأخذ ذلك أم لا؟ قال: لا أرى له إلا وزنا مثل نحاسه أو حديده قياسا على قول مالك (٢). (باب ذكر) (٣) الطعام يغصبه الغاصب ثم يطعمه صاحبه قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يغصب حنطة أو تمرا أو ثوبا يخفى، ثم إن الغاصب وهب ذلك الشيء لربه أو (هداه إليه) (٤) فأكل مالك الطعام الطعام أو لبس الثوب حتى بلى، وهو لا يعلم أن ذلك له: فقالت طائفة: لا شيء على الغاصب، لأنه قد رد إليه ملكه وإن كان لا يعلم. هذا قول أبي ثور، وبه قال أصحاب الرأي (٥)، وكذلك نقول، وذلك مثل الرجل يأخذ الدينار من كيس الرجل وهو لا يعلم، ثم يلقيه

стр. 7106

في كيسه أنه لا ضمان عليه، فكذلك الذي أخذ الطعام ثم رده إلى صاحبه. وقالت طائفة: إذا أطعمه إياه والمغصوب لا يعلم به كان متطوعا بالإطعام وكان عليه الضمان، وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شيء له عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه هذا قول الشافعي (١). (قال الشافعي) (٢): وإن اختلفا فقال المغصوب: أكلته ولا أعلم أنه [طعامي] (٣). وقال الغاصب: أكلته وأنت تعلم. فالقول قول المغصوب مع يمينه إذا أمكن أن يكون (٤) ذلك بوجه من الوجوه. قال أبو بكر: يقال لبعض من تكلم عنه: أرأيت لو أخذ صرة دنانير وهو لا يعلم، ثم دفع الصرة إليه (وسكت وهو لا يعلم أنها صرته وأنفقه، أيبرأ حين دفعه إليه) (٥)؟ فإن قال: يبرأ، سئل عن الفرق بين ذهبه وطعامه، وإن قال: لا يبرأ، سئل عن العلة التي تمنع رد الذهب على صاحبه من البراءة. ولا أحفظ أن أحدا قال في الصرة إذا ردها عليه: أنه لا يبرأ (٦). قال أبو بكر: قال أصحاب الرأي (٧): إذا (غصبه تمرا) (٨) فنبذه

стр. 7107

(الغاصب) (١) ثم سقاه إياه. قال: الغاصب ضامن (لثمن مثل) (٢) تمره أو قيمته، لأنه استهلكه حين نبذه. قال أبو بكر: وقياس قولهم في الحنطة يغتصبها ثم يجعلها سويقا أو دقيقا أو سميدا أو (نشاستج) (٣) ثم أهداه إلى صاحب الحنطة أن عليه قيمة كل شيء (منه) (٤) غيره عن حاله لصاحبه. فرقوا [بين] (٥) الشيء بعينه يهديه إلى صاحبه وبين كل شيء غير عن حاله ثم أهداه إلى صاحبه. وقد حكى أبو ثور عنهم أنهم قالوا: (لو أن لصا دخل دار رجل) (٦) ولصاحب الدار حمار ورحى وحنطة، فألقى الحنطة في دلو صاحب الدار [ثم] (٧) ساق الحمار حتى طحن الحنطة فجاء صاحب المنزل إلى اللص أن (يقاتله على الدقيق حتى يقتله وذلك أنه ملك له) (٨) في قوله. قال أبو ثور: فأي شيء أعجب من قول هذا القائل؟! وقد قال بعض أصحاب أبي ثور (ممن) (٩) يكثر خلافة وخلاف الشافعي، كأنه تأول في

стр. 7108

دفع رب الدار عن الدقيق قول النبي ﷺ : "من قتل دون ماله فهو شهيد" (١). كأنه رأى أن الدقيق له، وأن لصاحب الحنطة حنطة مثلها، وأنه ظالم له حيث دفعه عن دقيقه الذي (صار) (٢) له لما غيره عن حاله. وقال أبو ثور: قد كان ينبغي لقائل هذا أن لا يعد في أهل العلم، ولا أحسب عالما ولا جاهلا ورد عليه هذا القول إلا أنكره. قال أبو بكر: والذي أقول به أن الدقيق والسويق والسميد وغير ذلك لصاحب الحنطة وعلى الغاصب ما نقص ذلك. وإن أهدى ذلك لصاحبه فهو برئ منه إلا النقصان الذي لزمه بتغيير ذلك عن حالته، ولا يملك الغاصب بتعديه شيئا بوجه ولا بسبب، وقد ذكرنا ما يلزمه في مثل ما قلناه فيما مضى. (باب) (٣) إذا أقر أنه غصب شيئا ثم استثنى منه بعد سكوته بعض ما أقر به وإذا قال الرجل: اغتصبتك هذه الدار، ثم قال: والبناء لي، أو قال: اغتصبتك هذا الخاتم، ثم قال: والفص لي، أو قال: اغتصبتك هذه الجبة، ثم قال: الظهارة لي، لم يقبل منه، لأنه أقر الدار ثم ادعى بعضها. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٤) كذلك. و (٥) إذا أقر فقال: اغتصبتك هذه الأرض، ثم قال: نخلها

стр. 7109

(الذي) (١) فيها أنا غرستها لم يصدق في شيء من ذلك، وهكذا قال أصحاب الرأي (٢). ولو قال: (غصبتك) (٣) هذه الجارية أو البقرة أو الناقة أو الشاة وولدها، كان القول قوله مع يمينه، لأن الجارية غير ولدها، وكذلك الشاة والبقرة والناقة، إلا أن يقيم رب الجارية أو الشاة أو البقرة أو الناقة بينة أنه اغتصبه ذلك في وقت يمكن أن يكون الولد بعد ذلك فيكون له ويكون تبعا للأم (٤)، هذا قول أبي ثور وأصحابه الرأي (٥). مسائل: فإذا غصب رجل حنطة من رجل فاستهلكها، ولم يكن للغاصب حنطة مثلها، فأراد أن يأخذ مكانها شعيرا أو تمرا أو عرضا من العروض، فلا بأس به بعد أن يقبض رب الحنطة الشيء الذي عوض (٦) منه قبل أن (يتفرقا) (٧)، ولا يجوز أن (يتفرقا) (٧) ولم يقبض الشيء الذي يريد أن يأخذه مكان حنطته، وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٨)، وبه نقول. والجواب في الحنطة التي يستقرضها المرء من صاحبه كذلك.

стр. 7110

وإذا أقام الرجل بينة على رجل أنه اغتصبه سلعة من السلع، وأقام الذي في يده السلعة بينة أنه وهبها له أو (اشتراها) (١) منه فالبينة بينة الذي بيده الشيء لما أمكن أن يشتريه (منه) (٢) أو وهبه له بعدما غصب الشيء. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٣) وكذلك نقول. وإذا كان الشيء بيد رجلين، وادعى كل واحد منهما أن صاحبه (غصبه) (٤) الشيء، حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وكان الشيء بأيديهما على ما كان، وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعى سقطت البينتان وكان الشيء بأيديهما على ما كان، وهذا [على] (٥) مذهب أبي ثور وأصحاب الرأي، وهو يشبه (مذاهب) (٦) الشافعي وبه نقول، غير أن أصحاب الرأي (٧) قالوا: نقضي به بينهما (نصفين) (٨). قال أبو بكر: وليس لذكرهم القضاء هاهنا معنى، إنما يترك الشيء في أيديهما كما كان، فأما [قولهم] (٩) نقضي بينهما، فلا معنى له. قال أبو بكر: وإذا أقام الرجل بينة على شيء بعينه أن الميت أغصبه
следующие страницы →