← Акыда

Акыда · id 1579

أطايب الزهر شرح نواقض الإسلام العشر

خالد المشيقح

Полный текст (108 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الناقض الثاني الثاني: «مَنْ جَعلَ بينَه وبينَ اللهِ وسائطَ؛ يدعُوهُم، ويسألهُم الشَّفاعةَ، ويتَوكَّلُ عليهِم؛ كَفرَ إجمَاعًا» (١). هذا الناقض داخلٌ في الناقضِ الأولِ، وإنما أفردَه المؤلفُ ﵀ لأهميتِه وكثرةِ وقوعِه. معنى هذا الناقض * قوله: «مَنْ جَعلَ بينَه وبينَ اللهِ وسائطَ»: يعني: شفعاء، والوسائط جمع «واسِطة» (٢)، وهو ما يُصار إليه للتَّوسُط في جَلبِ نفعٍ، أو دفعِ ضُرٍ. قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ﵀: «فمن جعل الملائكةَ والأنبياءَ وسائطَ، يدعوهم ويتوكلُ عليهم، ويسألُهم جلبَ المنافعِ ودفعَ المضار، مثل أنْ يسألَهم غفرانَ الذنوبِ، وهدايةَ القلوبِ، وتفريجَ الكروبِ، وسدَّ الفاقاتِ، فهو كافر بإجماع المسلمين» (٣). وقال أيضًا: «مَنْ أثبتَ وسائطَ بين اللهِ وبين خلقِه، كالوسائطِ التي تكون بين الملوكِ والرَّعيةِ، فهو مشركٌ، بل هذا دِينُ المشركين عُبَّادِ الأوثان، … » (٤). * قوله: «يدعُوهم، ويسألهُم الشَّفاعةَ» أي: يدعو هؤلاء الوسائط دعاءَ عبادةٍ، كأصحابِ القبور، وأصحابِ الأضرحة، الذين يذهبون إلى هذه القبور، وهذه الأضرحة، … الخ. قال اللهُ : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٦ - ١٠٧]. الدعاء هو العبادة والدعاءُ عبادةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، ويدل لذلك قولُ الله : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وفي السُّننِ يقول النبي ﷺ : «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» (١)، فالدعاءُ عبادةٌ، وصرْفُ هذه العبادة لغير الله شركٌ، ودعاءُ المخلوق قد يكون شركًا، وقد لا يكون شركًا، وعلى هذا لكي يتضح الدعاءُ الذي يكون شركًا، والدعاءُ الذي لا يكون شركًا. ودعاء المسألة قد يكون «عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقد يكون «غير عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]. أقسام الدعاء * دعاء غير الله ينقسم إلى أقسام: ١ - دعاء الحي فيما لا يقدر عليه إلا الله الأول: دعاء المخلوق في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله، مثل: أن يطلبَ مِنْ أحدٍ إنزالَ الغيث، أو إجراءَ السحاب، أو رزقَ الولد، ونحو ذلك، فهذا «شرك أكبر»؛ لأنه جعله مساويًا لله في شيء من خصائص الربوبية. الثاني: دعاء المخلوق الحي في أمرٍ يقدِر عليه، فهذا ليس شركًا، قال رسول الله

стр. 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢ - دعاء المخلوق الحي فيما يقدر عليه ﵊: «مَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» (١)، «وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ» (٢)، إلخ، كأن تقولَ للمخلوق الحي: «أعطني هذا الماء»، «أعطني هذا الكأس»، … الخ، فهذا «ليس شركًا». ٣ - دعاء المخلوق بذلٍ ورغبة الثالث: أن يسأل غيرَ الله بكمالِ الذُّلِ والحبِّ والرَّغبةِ والرَّهبةِ، فهذا «شركٌ أكبر»؛ إذ كمالُ الذُّلِ والحبِّ والرَّغبةِ والرَّهبةِ عباداتٌ، يجب أن تكون خالصةً لله ، فلا تكون إلا له جلَّ وعلا. ٤ - دعاء الغائبين الرابع: أن يكون المدعو بعيدًا عن الداعي، كأن يقول: «يا بدوي فرِّج كربتي، اشفِ مريضي»، «يا جيلاني»، «يا علي»، «يا حسين»، … الخ، فهذا «شركٌ أكبر»؛ لأنَّ اتساعَ السَّمع لسماع البعيد خاصٌ بالله سبحانه، وهو جلَّ وعلا الذي يسمعُ السرَّ والنَّجوى، ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]؛ ولأنه يعتقد في مثل هذا المدعو أنه يعلم الغيب، وأن له تصرفًا في الكون، وعليه فدعاءُ الأولياء الغائبين لتفريج الكروب، وقضاء الحاجات، هذا «شركٌ أكبر». ٥ - دعاء غير الله، واعتقاد استقلالهم بالأمور الخامس: أن يدعو غير الله، مع اعتقاد أنه يستقلُّ في إيجادِ المطلوب مِنْ دون الله فهذا «شركٌ أكبر». ٦ - دعاء الأموات وسؤالهم السادس: دعاءُ الأموات بتفريج كربة أو قضاءِ حاجةٍ، ونحو ذلك، فهذا «شركٌ أكبر»؛ لأنَّه صَرْفُ خصيصةٍ مِنْ خصائصِ الخالق للمخلوق، ولأنَّ الميتَ لا يمكن أن يقوم بمثل هذا، فدعاؤه إياه يدل على أنه يعتقد أن له تصرفًا في الكون. السابع: الدعاءُ بجاه النبي ﷺ أو بجاه غيره، فهذا مِنْ الدعاء البدعي، الذي

стр. 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٧ - الدعاء البدعي يتضمن شيئًا من التوسلات التي لم ترِد في الكتابِ ولا في السُّنة، وهذا «دعاءٌ بدعيٌّ». أما إذا أراد الإنسانُ أن يتوسلَ، فعليه بالتوسلات الشرعية، بأن يتوسلَ بأسماءِ الله الحسنى، وصفاتِه العلا (١)، وأنْ يتوسلَ بأعمالِه الصالحة (٢)، ونحو ذلك مِنْ التوسلات الشرعية. * مسألة: طلب الحي من الميت أن يدعو له عند الله: حكم طلب الحي الدعاء من الميت ذهب بعض أهل العلم إلى كونه «شركًا أكبر»، كالشيخ عبد الرحمن ابن حسن في كتاب «كشف ما ألقاه إبليس»، وابنه عبد اللطيف في كتاب «مصباح الظلام»، وذهب آخرون إلى بدعيته، وعدم كونه شركًا أكبر (٣). * مسألة في: الاستغاثة والنذر. الفرق بين الاستغاثة والدعاء الاستغاثة: هي «طلب الغوث، وهو إزالة الشِّدة» (٤)، والدعاءُ أعمَّ من الاستغاثة؛ لأن الدعاءَ لما فيه مكروب، وما ليس فيه مكروب، أما الاستغاثةُ فتختص بما كان فيه مكروب. والاستغاثة عبادة، كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]، والاستغاثة بالمخلوق الحي فيما يقدر عليه من الأمور جائزة بغير خلاف.

стр. 40

«ويسْألُهم الشَّفاعةَ» [١] ومن الاستغاثة ما هو شرك، ومنها ما ليس بشرك، فالأقسام السابقة في الدعاء تأتي هنا. تعريف النذر لغة واصطلاحا النذر: في اللغة «الإيجاب» (١). وفي الاصطلاح: «إيجابُ مُكَلَّفٍ على نفسِه عبادةً غيرِ واجبةٍ». والنذر لغير الله مِنْ أنواع الشرك؛ لأنَّ النذرَ عبادةٌ لا تكون إلا لله، بدليل قوله تعالى (٢): ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]، فاللهُ أثنى على الموفين بالنذر، وجعله مِنْ أسبابِ دخول الجنة، ولا يكون سببًا لدخول الجنة إلا وهو عبادةٌ، وصرْفُ العبادة لغير الله «شركٌ»، مثل أن يقول: لفلانٍ عليَّ نذرٌ، أو لهذا القبر عليَّ نذرٌ … الخ. [١] قوله ﵀: «ويسْألُهم الشَّفاعةَ»: تعريف الشفاعة لغة واصطلاحا الشفاعة لغةً: شفعت الشيء إذا ضممته إلى الفرد. وفي الاصطلاح: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة. أنواع الشفاعة وللشفاعة أنواع (٣): ١ - شفاعة النبي ﷺ لأهل الموقف * النوع الأول: الشفاعةُ لأهل الموقف حتى يُقضى بينهم، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ الطويل في الصحيحين (٤)، وكذا حديث أنس ﵁ المتفق

стр. 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عليه (١)، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول ﷺ . ٢ - شفاعة النبي ﷺ في أهل الجنة أن يدخلوها * النوع الثاني: شفاعتُه ﷺ في أهلِ الجنةِ أنْ يدخلوها، والدليلُ ما رواه مسلم عن أنس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِى الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا» (٢). ٣ - شفاعة النبي ﷺ في عمه أبي طالب * النوع الثالث: شفاعةُ الرسولِ ﷺ في عمِّه أبي طالب أنْ يُخفَّف عنه العذابُ، ففي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَىْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» (٣). ٤ - شفاعة النبي ﷺ فيمَن لا حساب عليه في دخول الجنة من الباب الأيمن * النوع الرابع: شفاعته ﷺ في دخول مَنْ لا حساب عليه الجنةَ من الباب الأيمن، فعن أبي هريرة ﵁ قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ … فذكر الحديثَ إلى أن قال فيُقال: «يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ» (٤)، والظاهر أنها خاصة برسول الله ﷺ (٥).

стр. 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥ - الشفاعة في المستحقين للنار ألا يدخلوها * النوع الخامس: الشفاعة في المستحقين للنار أن لا يدخلوها، ويُستدل له بما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ … » (١)، ووجه الدلالة: أنَّ ما شفعوا فيه لم يُذكَر، فيدخل فيهم هؤلاء، وقد يدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» (٢). وجه الدلالة: أنَّ هذا الحديثَ عامٌ، يدخل فيه كلُّ رجلٍ صلَّى عليه هذا العددُ، بهذه الصفة، ويدخل في هذا العموم مَنْ استوجبَ النارَ فلم يدخلها؛ لشفاعةِ هؤلاءِ المؤمنين فيه. ٦ - الشفاعة لمن دخل النار أن يخرج منها * النوع السادس: الشفاعةُ لمن دخلَ النارَ أن يخرجَ منها، لما روى البخاري عن عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ» (٣)، والأحاديث في هذا كثيرة. المعتزلة والخوارج ينكرون الشفاعة، والرد عليهم وهذه الشفاعةُ تكون للنبي ﷺ ، وغيرِه مِنْ الأنبياءِ، والملائكةِ والمؤمنين، وهذه الشفاعةُ والتي قبلها، يُنكرها المعتزلةُ والخوارجُ، بناءً على مذهبهم أنَّ فاعلَ الكبيرةِ مُخلَّدٌ في النارِ، فلا تنفعه الشفاعة. ونرد عليهم بما يأتي: ١ - أنَّ ذلك مخالفٌ للمتواتر مِنْ الأحاديثِ عن النبي ﷺ .

стр. 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢ - أنَّه مخالفٌ لإجماعِ السَّلف. شرطا الشفاعة ويشترط لهذه الشفاعة شرطان: إِذن الله للشافع الأول: إِذنُ الله في الشفاعةِ، لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. رضا الله عن الشافع والمشفوع له الثاني: رضا اللهِ عن الشافعِ والمشفوعِ له، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، فأما الكافرُ فلا شفاعةَ له، لقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، أي لو فُرِضَ أنَّ أحدًا شفعَ لهم، لم تنفعْهم الشفاعةُ. ٧ - الشفاعة في رفع منزلة أهل الجنة * النوع السابع: الشفاعةُ في رفعِ منزلةِ أهل الجنة، قال الإمام ابنُ القيم (١) ﵀: وقد يُستدَل عليه بدعاءِ رسولِ الله ﷺ لأبي سلمة، وقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِى سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِى الْمَهْدِيِّينَ، … »، الحديثَ، رواه مسلم (٢)، وما استُدلَّ به على النوع الخامس يُستدل به على هذا النوع. حكم طلب الشفاعة من الأولياء والموات عند الله - * مسألة: طلبُ الشفاعةِ مِنْ الأولياءِ والأموات عند اللهِ : فيه خلاف: الرأي الأول: أنه شرك أكبر الرأي الأول: ذهب بعض العلماء إلى أنه «شركٌ أكبر»؛ لأنَّ الأصلَ في الأمواتِ أنهم لا يسمعون نداءَ مَنْ ناداهُم، ولا يستجيبون دُعاءَ مَنْ دعاهم، قال تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣ - ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي

стр. 44

«ويتوكلُ عليهِم» [٢] الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦]. قال ﷺ : «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ … » (١). الرأي الثاني: أنه بدعة، وليس شركا الرأي الثاني: أنَّ هذا ليس شركًا، وأنه مِنْ قبيل البِدع، وهو قولُ شيخِ الإسلام ابنِ تيمية ﵀، وهو الصواب، إذ إنه وسيلةٌ إلى الشركِ الأكبرِ؛ لأنه لم يتضمن صرفَ نوعٍ مِنْ أنواعِ العبادةِ لغير الله، وإنما مجردُ سؤالِهم أنِ يشفعوا لهم عند اللهِ ، وهذا هو رأي الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وعبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله تعريف التوكل لغة واصطلاحا [٢] قوله ﵀: «ويتوكلُ عليهِم»: • التَّوكل لغة: «الاعتماد». • واصطلاحًا: «صدق الاعتمادُ على الله في جلب النَّفعِ، ودفعِ الضُّر، مع فِعل الأسباب» (٢). التوكل عبادة، لا يجوز صرفُها لغير الله والتَّوكل: عبادةٌ قلبيةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، وصرفها لغير الله : «شِركٌ أكبرٌ»، قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، فجعل اللهُ التوكلَ شرطًا في الإيمان، وقولُه : ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ تقديمُ الجار والمجرور يدلُ على الحصر، أي: اجعلوا توكلكم خاصًا بالله ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

стр. 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]، فجعل توحيدَ اللهِ بالتوكلِ «شرطًا في الإيمان» في الآية الأولى، و «شرطًا في الإسلامِ» في الآية الثانية. أقسام التوكل * والتَّوكلُ له أقسام: ١ - التوكل الشرعي الأول: أنِ يتوكلَ على اللهِ دون سواه، في جلبِ المنافع، ودرءِ المفاسد في أمور الدِّين والدنيا، مع فعل الأسباب، وهذا هو «التوكلُ الشرعيُّ». واتخاذ السبب لا يقدح في التوكل، لكن لا يتعلقِ القلبُ بالسببِ؛ لأنَّ التفاتَ القلوب إلى الأسباب، ونسيانَ المُسبِّب، وهو اللهُ ، شركٌ في التوحيد. ٢ - التوكل الشركي الثاني: «التوكلُ الشركيُّ»: وهو أن يتوكلَ على المخلوق فيما لا يقدرُ عليه إلا اللهُ مثل: حصولِ الولد، ونزولِ الغيث، ومغفرةِ الذنوب، وشفاءِ المريض دون فعلِ الأسبابِ، فهذا «شِركٌ أكبرٌ». ومن «التوكلِ الشركيِّ» أن يتوكلَ على أصحابِ القبورِ في تفريجِ الكروب، وقضاء الحاجات، فهذا «شِركٌ أكبرٌ»؛ لأنَّ كونه يتوكل عليهم، ويعتمد عليهم في ذلك، ويجعلهم مساويين لله في شيء من خصائصه، وفي القدرة على الفعل، دون مباشرة السبب، كما أنَّه يعتقد أنَّ لهم تصرفًا خفيًا في الكون، والأمواتُ لا يمكن أن يقوموا بمثل هذا؛ لأنَّهم لا يستطيعون مباشرة الأسباب، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]. ٣ - التوكل على المخلوق فيما يقدر عليه الثالث: أنْ يتوكل على المخلوق فيما أقدرَه اللهُ عليه، كالذي يتوكلُ على السلطان في الرزق، أو يتوكلُ على الطبيبِ في الشفاء، وكالذي يتوكلُ على الأسباب، فهذا «شركٌ أصغرٌ»؛ لأنَّ كونَ الإنسانِ يتوكلُ على هذا الشخص فيما يقدر عليه، جعَلَه أكثرَ مِنْ السببِ، والتفاتُ القلوبِ إلى الأسبابِ شِركٌ في التوحيد، إذ إنَّ

стр. 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الإنسانَ يُعلِّق قلبَه في السببِ، وينسى المسبِّب، وهو اللهُ ، فإذا كان التَّوكلُ في أمرٍ لا يقدر عليه المخلوق، فهذا «شركٌ أكبرٌ». الوكالة ليست من التوكل المنهي عنه وأما الوكالة (١): فهي «إنابةُ الغيرِ في ما تدخلُه النيابةُ»، وهذا جائزٌ، فالنبيُّ ﷺ وكَّلَ عروةَ بن الجعد ﵁ أن يشتري له أضحية (٢)، وهي ليست داخلةٌ في أقسامِ التَّوكل. * * *

стр. 47

الناقض الثالث الثالث: «مَنْ لمْ يُكفِّر المشْركِينَ، أو شَكَّ في كفْرِهِم، أو صحَّحَ مذهبَهم؛ كَفَرَ إجمَاعًا» (١). ثلاث مسائل في هذا الناقض هذا هو الناقض الثالث مِنْ نواقضِ الإسلامِ، وقد اشتمل على ثلاث مسائل: الأولى: «مَنْ لمْ يُكفِّر المشْركِينَ»: يعني إذا اعتقدوا أنَّ المشركين ليسوا كفارًا، أو اعتقد أنَّ اليهود ليسوا كفارًا، أو أنَّ النصارى ليسوا كفارًا، أو أنَّ البوذيين أوالدَّهريين أو نحو ذلك ليسوا كفارًا. الثانية: «أو شَكَّ في كفْرِهِم»: أي شكَّ في كفرِ النصارى، أو شكَّ في كُفرِ اليهود، أو في كُفرِ البوذيين، ونحو ذلك، … إلخ. الثالثة: «أو صحَّحَ مذهبَهم»: مثلًا، صحَّح مذهبَ الرأسمالية، أو صحَّحَ مذهبَ الشيوعية، أو نحو ذلك مِنْ هذه المذاهبِ الباطلة، وهذا أعظم. فمقتضى كلمة ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أنْ يُكفَرَ بكلِّ ما يُعبَدُ مِنْ دونِ اللهِ، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فلابدَّ مِنْ الكفرِ بالطاغوتِ، ولا شك أنَّ اليهوديةَ والنصرانيةَ، وكلَّ ما سِوى دينِ الإسلام طاغوتٌ يجبُ الكفرُ به. أدلة تكفير مَنْ لم يُكفِّر المشركين أو شكَّ في كفرهم، من القرآن الكريم وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، فحصرَ الدِّين كلَّه بالإسلامِ، ويقول وتعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤]، فالشاهد قولُه تعالى: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾.

стр. 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ١]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣]، فَنصَّ اللهُ على كفرهم، وأنهم أصحابُ النار، فيجب على المسلمِ أنْ يعتقدَ بأنَّ هؤلاء كفَّار، وأنهم مِنْ أصحابِ النار. وفي صحيح مسلم، قال ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ؛ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» (١). وفي صحيح مسلم قولُه ﷺ : «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَهُودِىٌّ، وَلَا نَصْرَانِىٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (٢). أقوال أهل العلم في كُفْر مَنْ شك في كُفْرِ اليهود والنصارى وغيرهم وقد ذكر الشيخُ محمدُ بنُ عبد الوهاب ﵀ صفةَ الكفرِ بالطاغوتِ، فقال: «أن تعتقدَ بطلانِ عبادةِ غير اللهِ، وتتركَها، وتكفِّرَ أهلَها، وتعاديَهم» (٣)، وعلى هذا الذين لا يُكفِّرون اليهودَ أو النصارى، أو يشُكُّون في كفرِهم، أو يُصححِّون مذهبَهم، وأنَّ أديانَهم صحيحةٌ، وأنهم مِنْ أهلِ الجنةِ، فهذا كلُّه «رِدّّةٌ وكُفرٌ». وقد نقل شيخُ الإسلام (٤) ابنُ تيمية ﵀ الإجماعَ على أنَّ مَنْ شكَّ في كُفرِ اليهودِ والنصارى أنَّه كافرٌ، وبهذا نعرِف خطورةَ القولِ أنَّ اليهودَ والنصارى

стр. 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إخوانٌ لنا، وأنهم مسلمون، وهذا رِدّّة؛ لأنه تكذيبٌ للكتابِ والسُّنةِ والإجماعِ، وتقدَّمت الأدلةُ عليه. بطلان دعوى تقارب الأديان، والملة الإبراهمية ونعرف أيضًا خطورةَ الدَّعوةِ إلى توحيدِ الأديانِ، كالدعوةِ إلى توحيدِ الإسلامِ واليهوديةِ والنصرانيةِ تحت مسمى «الملة الإبراهيمية» (١)، وهذه الدعوى باطلةٌ؛ لأنَّه لا بمكن أنْ يكون هناك إلا «الإسلام»، فلا يمكن أنْ يكون هناك دينٌ خليطٌ مِنْ الإسلامِ واليهوديةِ والنصرانيةِ، أو دعوةٌ إلى تقاربِ الأديان، ويُقرِّب بين الإسلامِ واليهوديةِ والنصرانيةِ، واللهُ تعالى يقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. وقد ذكر العلماء أنَّ الكفارَ على مرتبتينِ: ١ - كفار مُجمَعٌ على كفرِهم • الأولى: مَنْ أجمع المسلمون على كُفرِهم، ممن ليس مِنْ أهلِ القبلةِ، كاليهود، والنصارى، والمجوس، والوثنيين، فهؤلاء يجبُ تكفيرُهم، بل لا يجوز الشَّكُ في كفرِهم، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ﵀ نقل الإجماعَ على أنَّ مَنْ شَكَّ في كُفرِ اليهود والنصارى

стр. 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أنه «كافرٌ»؛ لأنَّ اللهَ كفَّرَ اليهودَ والنصارى، كما تقدم. ٢ - مَنْ لم يُحكَم بكفرِهم • الثانية: مَنْ يدَّعي الإسلامَ، وقام به مُكفِّرٌ، اختلف العلماءُ فيه: هل هو مِنْ المكفِّرات، أو لا، كتارك الصلاة؟، فمَن توقَّف في تكفيرِهم، ولم يُكفِّرهم، «لا يُحكم بكفرِه». * * *

стр. 51

الناقض الرابع الرابع: «مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، أوْ أنَّ حُكمَ غيرِه أحْسنُ مِنْ حُكمِه، كَالذينَ يُفضِّلونَ حُكْمَ الطَّاغُوتِ على حُكْمِه؛ فهو كَافِرٌ» (١). * قوله: «مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، … »: الهدي: هو الطريقة والسيرة (٢)، فيدخل في ذلك جميعُ الدِّين الذي بلَّغه ﷺ عن الله جلَّ وعلا، ومِن ذلك الأحكامُ، فالهدي أعمُّ، والحُكْم أخصُّ، فهديُه ﷺ أكملُ الهدي؛ لأنه وحيٌ مِنْ الله تعالى. والدليلُ على أنَّه مِنْ الوحي: قولُه تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]، وقولُه سبحانه: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١ - ٢]. وقال رسولُ الله ﷺ : «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ» (٣)، وقال ﷺ : «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» (٤)، والنبيُّ ﷺ لما رأى في يدِ عمر ﵁ شيئًا مِنْ التوراةِ، غضِب (٥).

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . معنى هذا النَّاقض ومعنى هذا الناقض: أنْ يعتقدَ أنَّ هدْيَ غيرِ النبي ﷺ فيما يتعلق بالعبادات، أو فيما يتعلق بالمعاملات، أو فيما يتعلق بالأنكحة، أو الحدودِ، أو القصاص، أحسنُ مِنْ هدْي النبي ﷺ ، أو يعتقدَ بأنه مساوٍ لهدْي النبي ﷺ ، فهذا: «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة». قسما الاعتقاد في هدي النبي ﷺ * والاعتقاد في هدي النبي ﷺ ينقسم إلى قسمين: ١ - هدْي النبي ﷺ أكمل وأحسن من هدي غيره • القسم الأول: أنْ يعتقدَ أنَّ هديَ النبي ﷺ هو أكملُ الهدي وأحسنُه، وهذا هو الواجبُ، الذي يجب على المسلمِ أنْ يعتقدَه. ٢ - الاعتقاد بأن هدْي غير النبي ﷺ أكمل وأفضل، أو مساو لهديه ﷺ أو مثله • القسم الثاني: أنْ يعتقد أنَّ هدْي غيرِ النبي ﷺ أكملُ، وأحسنُ، وأفضلُ مِنْ هدْي النبي ﷺ ، أو مساوٍ له أو مثلُه، سواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات أو في الأخلاق أو السلوكيات، أو اللباس، أو الحدود، أو القصاص .. الخ، نقول بأنَّ هذا «كفرٌ أكبر، مُخرج من الملة»؛ لأنه مُكذِّبٌ للقرآن والسُّنة، وإجماعِ المسلمين. قال اللهُ : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]، ﴿أَقْوَمُ﴾: أفْعلُ تفضيل، واللهُ تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، فلا أحدَ أحسنُ حكمًا مِنْ الله ، أو مما جاءت به شريعةُ الإسلام، ففي صحيح مسلم قولُه ﷺ : «فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ» (١). * قوله ﵀: «أوْ أنَّ حُكمَ غيرِه أحْسنُ مِنْ حُكمِه، … »: حُكم التحاكم إلى غير شرع الله، وسُنة نبيه ﷺ أي: إذا اعتقدَ أنَّ التحاكمَ إلى غيرِ ما جاء في كتابِ الله ، وغيرِ سُنة النبي ﷺ ، أحسنُ مِنْ حُكمِ النبي ﷺ ، حتى وإنْ لم يعملْ، «كَفَر»، والدليلُ قولُه تعالى:

стр. 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠]، إلى أن قال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، فالآية اشتملت على ثلاثةِ أمورٍ حتى يؤمنوا: ١ - أنْ يكونَ المرجعُ في التحاكمِ «الكتابُ والسُّنةُ». ٢ - أن لا يجدوا في أنفسِهم بغضًا أو كراهيةً لما قضى به النبيُّ ﷺ . ٣ - أن يُسلِّموا تسليمًا كاملًا لحُكمِ النبيِّ ﷺ . أقسام التحاكم إلى غير شرع الله، وسُنة نبيه ﷺ وبهذا نعرف خطرَ تحكيمِ القوانينِ الوضعيةِ الموجودةِ اليومَ في بعض البلدان الإسلامية. والذين يُحكِّمون القوانينَ، وينبذون أحكامَ الشرعِ، أمرُهم لا يخلو مما يلي: ١ - جحود حُكم الله تعالى: «كُفرٌ» ١ - أن يجحد الحاكمُ حكمَ اللهِ ، ومعنى الجحود أن يُكذِّبَ ويُنكرَ أنَّ هذا حُكمُ اللهِ ، وهذا «كفرٌ» بالاتفاق، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]. ٢ - استحلال الحُكم بغير ما أنزل الله: «كُفرٌ» ٢ - أن يُجوِّزَ الحاكمُ الحكمَ بغير ما أنزل اللهُ ، أو أنْ يعتقد أنَّ التحاكم إلى غير القرآن والسُّنة جائزٌ ولا بأس به، فهذا هو الاستحلالُ، وهو «كفرٌ» بالاتفاق، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، فالنسيءُ (١)

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تحليلُ ما حرَّم اللهُ، فمن أحلَّ ما حرَّم اللهُ، وهو عالمٌ بأن الله حرَّمَه، فهو «كَافرٌ» بذلك الفعل. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فاللَّه حَكَمَ على أنَّ مَنْ أطاعَ أولياءَ الشيطان في تحليلِ ما حرَّم اللهُ، أنه «مُشركٌ»، وأكدَ ذلك ب «إنَّ» المؤكِّدة. ٣ - تسوية حُكم غير الله بحكمه جل وعلا: «كُفرٌ» ٣ - أنْ يُسوِّي الحاكمُ حكمَ غيرِ اللهِ بحكمِ اللهِ ﷻ ، كأن يعتقدَ أنَّ التحاكمَ إلى غيرِ القرآن والسُّنةِ مِنْ هذه القوانين الوضعية مساوٍ للتحاكمِ لما جاء في القرآنِ والسُّنةِ، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ عن الملة»، قال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]. ٤ - تفضيل حُكم غير الله على حكمه جل وعلا: «كُفرٌ» ٤ - أن يفضلَ حكمَ غيرِ اللهِ على حكمِ اللهِ، أو أنْ يعتقد أنَّ التحاكمَ إلى غير القرآن والسُّنة أفضلُ وأصلحُ للناس، وأنَّ الناسَ لا يُصلِحُهم في هذا الزمن إلا ما يتعلق بتلك القوانين البشرية الوضعية، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ عن الملة»، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وهذه الآيات الكريمة دالة على تفرُّدِ الرَّبِ تعالى وتقدَّس بالكمال، وتنْزيهه عن مماثلةِ المخلوقين في الذاتِ والصفاتِ والأفعالِ، والحُكمِ بين الناس فيما يتنازعون فيه.

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥ - الحُكم بغير ما أنزل الله تعالى شهوة وهوى ٥ - أن يحكم بغير ما أنزل اللهُ هوىً وشهوةً، مع اعتقادِ وجوبِ الحُكمِ بما أنزل اللهُ ، وأنَّ غيرَه لا يساويه ولا يفضُله، وهذا على قسمين: • الأول: أن يكون ذلك في أفرادِ المسائل، فهذا «ليس كفرًا» بالاتفاق. • الثاني: أن يكون ذلك عامًا، بأن يضع قوانينَ لنفسِه، أو يتبنى قوانينَ وُضِعت قبلَه، ففيه قولان لأهل العلم: القول الأول وأدلته * القول الأول: أنه «كفرٌ، مخرجٌ مِنْ الملة» (١)، واستدلوا بأدلةٍ منها: • قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. • وقولُه تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. • وقولُه تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]. • وقولُه تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦]. • وقولُه تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]. • وقولُ ابنِ عباس ﵄ في تفسير قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ» (٢). القول الثاني وأدلته * القول الثاني: أنه «فسقٌ، وليس كفرًا»، واستدلوا ب: • ما رواه عبدُ الله بنُ الزبير ﵄ أنَّ رجلًا مِنْ الأنصار خاصمَ الزبيرَ ﵁ عند رسولِ الله ﷺ في شراجِ الحرةَ … ، وفيه أنَّ الأنصاريَّ غضِبَ، وقال للنبيِّ ﷺ :

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . «أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ»، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ … الحديثَ. فقال الزبيرُ: وَاللهِ، إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] (١). وجه الدلالة: أنَّ الأنصاريَّ لم يرضَ بحُكمِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ووَجدَ في نفسِه حرجًا، ولم يكفر بذلك. • ما رواه الشيخان مِنْ حديثِ أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، قَالَ: «وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ؟»، ثمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي»، … الحديثَ (٢). وجه الدلالة: أنَّ هذا الرجلَ اعترضَ على حُكمِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يرضَ به، ويُسلِّم، ووجد في نفسِه حرجًا، ولم يُكفِّره الرسولُ ﷺ ، وامتنعَ عن قتلِه خشيةَ أن يكونَ مُصليًا، ولو كان واقعًا في أمرٍ كُفريٍّ، لم تنفعْه صلاتُه؛ لأنَّ الشركَ والكفرَ الأكبرَ يُحبطانِ الأعمالَ. • ما روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِئَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا

стр. 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، … الحديثَ (١). قوله ﵀: «كَالذينَ يُفضِّلونَ حُكْمَ الطَّاغُوتِ على حُكْمِه، … »: تعريف الطاغوت الطَّاغوت: مشتق مِنْ الطغيان، وهو مجاوزة الحد (٢). وعرَّفه الإمامُ ابنُ القيم ﵀: بأنه «كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه، مِنْ معبودٍ، أو متبوعٍ، أو مطاعٍ» (٣). ومُرادُه ﵀ مَنْ كان راضيًا بذلك (٤)، أو يقال: هو طاغوتٌ باعتبارِ عابدِه، وتابعِه، ومُطيعِه؛ لأنه تجاوزَ به حدَّه، حيث نزَّلَه فوق منزلتِه التي جعلَها اللهُ له، فتكون عبادتُه لهذا المعبودِ، واتباعُه لمتبوعِه، وطاعتُه لِمُطاعِه، طغيانًا؛ لمجاوزتِه الحدَّ بذلك، فالمتبوعُ مثلُ السَّحرةِ، وعلماء السوء، والمعبودُ مثلُ الأصنامِ، والمطاعُ مثلُ الأمراءِ الخارجين عن طاعة اللهِ . فإذا اتخذهم أربابًا، يُحِلُّ ما حرَّمَ اللهُ مِنْ أجلِ تحليلِهم له، ويُحرِّمُ ما أحلَّ اللهُ مِنْ أجلِ تحريمِهم له، فهؤلاء طواغيتٌ، والفاعلُ تابعٌ

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . للطاغوتِ (١). * * *

стр. 59

الناقض الخامس الخامس: «مَنْ أبْغضَ شَيئًا ممَّا جاءَ به الرَّسولُ ﷺ ، ولوْ عَمِلَ به؛ كَفَرَ إجْماعًا، والدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾» (١). هذا هو الناقض الخامس مِنْ نواقض الإسلام، التي ذكرها الشيخ ﵀. * قوله ﵀: «مَنْ أبْغضَ شَيئًا … »: نقل العلامةُ شرف الدِّين موسى الحجاوي (٢) ﵀ الاتفاقَ على أنَّ مَنْ أبغضَ شيئًا مما جاء به النبيُّ ﷺ ، ولو عمل به، فهذا «يَكْفُر»، وهو نوعٌ مِنْ أنواعِ النفاقِ الاعتقادي الذي يَكفُر صاحِبُه، ويخلد في النَّار، ويكون في الدَّرْكِ الأسفلِ منها، سواء كان بغضُه في شيءٍ مِنْ الأقوالِ، أو الأفعالِ، أو مِنْ الواجباتِ، أو مِنْ المستحباتِ، أو مِنْ الأوامرِ، أو مِنْ النواهي. والدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٨ - ٩]، ولا يكون إحباطُ العملِ إلا بالكفرِ والشركِ، واللهُ يقول: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨]. قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀: «فمِن النفاق ماهو أكبرُ، يكون صاحبُه في الدَّركِ الأسفل من النار، كنفاقِ عبدِ الله بنِ أُبَي وغيره، بأنْ يُظهِرَ تكذيبَ الرسولِ، أو جحودَ بعضِ ما جاء به، أو بغضَه، أو عدمَ اعتقادِ وجوبِ اتِّباعِه، أو

стр. 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المَسَرَّةَ بانخفاضِ دينِه، أو المُسَاءةِ بظهورِ دينِه، ونحو ذلك، مما لا يكون صاحبُه إلا عدوًا للهِ ورسولِه» (١). أنواع النفاق الاعتقادي وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: «فأما النفاقُ الاعتقادي فهو ستةُ أنواعٍ: تكذيبُ الرَّسولِ، أو تكذيبُ بعضِ ما جاء به الرسولُ، أو بغضُ الرَّسولِ، أو بغضُ ما جاء به الرسولُ، أو المَسرَّةُ بانخفاضِ دِين الرَّسولِ، أو الكراهيةُ بانتصارِ دِينِ الرسولِ، فهذه السِّتُّ صاحبُها مِنْ أهلِ الدَّركِ الأسفلِ مِنْ النَّارِ» (٢). * وكراهة بعض ما جاء به الرسول ﷺ ينقسم إلى قسمين: بُغضُ شيءٍ مما جاء في الكتاب أو السُّنة لذاته: (كُفرٌ مُخرجٌ مِنْ الملة) الأول: أن يبغض بعض ما جاء به الرسول ﷺ مع اعتقاد أن ما جاء به وشرعه ليس فيه فلاح ولا نجاة، هذا «كفرٌ، مُخرجٌ مِنْ الملة»، ودليلُ ذلك ما أورده المؤلفُ مِنْ قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩]، ولا يكون حبوط العمل، إلا مع الكفر الناقضِ للإسلام، والمخرجِ من الملة، إذ أنَّ الكفرَ الأصغَر لا يحبط معه العمل. بُغضُ شيءٍ مما جاء في الكتاب أو السُّنة لا لذاته: (فسقٌ) الثاني: أن يبغض بعض ما جاء به الرسول ﷺ مع اعتقاد أنه الحق والصواب فهذا ليس المقصود هنا، بل هذا «فِسْقٌ»، ونوعٌ مِنْ اتبِّاع الهوى. ضابط البغض الكفري وضابط البغض الكفري: أنَّ مَنْ أبغض شيئًا وكرِهَه؛ لأنه مِنْ دِين الله فهو كَافرٌ بالإجماع، أما مَنْ كرهه لغير ذلك فليس كافرًا، وعلامةُ الكره غير الكفري: أنَّ هذا الكره موجودٌ، سواء عَلِم أنَّ الشريعةَ جاءت به أو لا، وذلك يعود إما إلى مشقة، أو غير ذلك من الطبع المجرد.

стр. 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعلى هذا من يبغض الحجاب أو يبغض تحريم الزنا أو الخمر أو إعفاء اللحية أو غير ذلك من الأشياء التي جاء بها الشرع لكونه من الدين فهذا كفر حتى ولو عمل به. وكذا من أبغض عدم اختلاط الرجال مع النساء لكونه من الدين، والشرع جاء بعدم الاختلاط حتى في الصلاة قال النبي ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (١)، وكذا مَنْ أبغض تحريمَ حلقِ اللحى؛ لكونه مِنْ الدين، فنقول: إنَّ «هذا رِدَّةٌ»، نسأل اللهَ العافية. الواجب على المسلم هو التصديق والتسليم بكل ما جاء في الكتاب والسُّنة والواجب على المسلم أنْ يرضى بما جاء في كتاب الله، وسُنة رسوله ﷺ ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فالواجب على المسلم أنْ يقول: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]. * * *

стр. 62

الناقض السادس السادس: «مَنِ استَهزأَ بشيءٍ مِنْ دِينِ الله، أوْ ثَوابِه، أوْ عِقَابِه؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾». (١) * قوله ﵀: «مَنِ استَهزأَ بشيءٍ … »: الاستهزاء من الشيء: السخرية منه (٢). * قوله: «مِنْ دِينِ الله»: هذا يشملُ كلَّ دِين الله؛ لأنَّ المفردَ المضافَ يَعُمُّ فيشملُ الواجباتِ، والمستحباتِ، والمكروهاتِ، والمنهيات، فإذا استهزأ بالواجبات كالصلاةِ، أو المستحباتِ كسُنن الصلاة، أو المحرَّمات كتحريم الزنا أو الخمر، أو المكروهات ككراهةِ السفرِ منفردًا، أو كراهةِ أكل الثوم أو البصل، أو نحوه؛ فإنه «يَكفُر». الاستهزاء بشيءٍ من ثوابِ الله أو عقابه، أو شيء مِنْ دِين الرَّسولِ ﷺ : (كُفرٌ مُخرجٌ مِنْ الملة) * قوله: «أوْ ثَوابِه»: أي: استهزأ بشيء من ثواب الله ، وما رُتب على ذلك من أجور، كثوابِ صلاةِ الجماعةِ، والصَّدقةِ، ونحوه. * قوله: «أوْ عِقَابِه»: كعقاب شارب الخمر أو نحوه؛ فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ من الملة». والدليلُ قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].

стр. 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . سببُ نزول الاستهزاء وجاء في تفسير ابن جرير (١) وابن أبي حاتم (٢) عن عبدِ الله بنِ عمر ﵄ في سبب نزولِ هذه الآية أنَّ رجلًا في غزوة تبوك قال: «ما رأينا مثل قُرَّآئنا هؤلاء (٣)، أرغبَ بُطونًا، ولا أكذبَ ألسُنًا، ولا أجبنَ عند اللقاءِ»، فوصفوهم بالجبن والكذب وكثرة الأكل، فقال عوفُ بن مالكٍ ﵁: كذبتَ، ولكنك منافقٌ، لأخبرنَّ رسولَ الله ﷺ ، فذهب عوفٌ إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه، فوجد القرآنَ قد سبقَه، فجاء الرَّجلُ إلى رسولِ الله ﷺ ، وقد ارتحلَ، وركبَ ناقتَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنما نخوضُ ونلعبُ ونتحدثُ حديثَ الرَّكْبِ، نقطعُ به الطريقَ، فيقول له رسولُ الله ﷺ : ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦]» (٤). الاستهزاء بالدين من صفات المنافقين والاستهزاء بالدِّين من صفات المنافقين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٣]، فقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ يعني: يغمزُ بعضُهم بعضًا بالاستهزاء، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ يتفكهون بالاستهزاءِ بهم. حكم الاستهزاء بالدِّين وأهلِه قال الشيخُ سليمانُ بن عبدِ الله ﵀: «أجمعَ العلماءُ على كُفْرِ مَنْ استهزأ باللهِ، أو كتابِه، أو برسولِه، أو بدينِه، ولو هازلًا، لم يقصد حقيقةَ الاستهزاءِ، إجماعًا» (٥).

стр. 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال الشيخُ السعديُّ ﵀: «الاستهزاءُ باللهِ ورسولِه كفرٌ، مُخرِج عَنْ الدِّين (١)؛ لأنَّ أصلَ الدِّين مبنيٌ على تعظيمِ اللهِ، وتعظيمِ دينِه ورُسلِه، والاستهزاءُ بشيءٍ مِنْ ذلك منافٍ لهذا الأصلٍ، ومناقضٌ له أشدَّ المناقضةِ (٢)» (٣). وبهذا نعرفُ خطرَ ما يحصلُ في الصحفِ مِنْ الاستهزاءِ ببعضِ شعائرِ الإسلامِ، فتجد بعضَ الكُتّاب والرَّسَّامين يستهزئُ باللحيةِ، أو الثوبِ القصيرِ، أو الحجابِ، فهذا «كُفرٌ، ورِدَّةٌ عن دِينِ الإسلامِ». نوعا الاستهزاء وقد ذكر العلماءُ ﵏ أنَّ الاستهزاءَ ينقسم إلى قسمين: استهزاء صريح • الأول: استهزاءٌ صريحٌ: مثل ما تقدَّم مِنْ حديث ابن عمر ﵄ «ما رأينا مثل قُرَّآئنا هؤلاء، أرغبَ بُطونًا، ولا أكذبَ ألسُنًا، ولا أجبنَ عند اللقاءِ». استهزاء غير صريح • الثاني: استهزاءٌ غيرُ صريح: وهذا كثيرٌ جدًا مثل: أن يشيرَ بيده، أو يغمزَ بعينه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾، أو بالكتاباتِ، أو بالرسومِ، فكلُّ ما دلَّ على الاستهزاءِ فهو «كفرٌ ورِدَّة»، نسأل الله العافية. قسما الاستهزاء بالعلماء * مسألة: ينقسم الاستهزاءُ بالعلماء والصالحين إلى قسمين: استهزاء بأشخاصهم «مُحرَّمٌ» ١ - الاستهزاء بأشخاصهم كمن يستهزئ بأوصافهم الخلقية أو الخُلقية، وهذا «محرَّمٌ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].

стр. 65

استهزاء بهم لكونهم علماء «كُفرٌ» ٢ - الاستهزاءُ بالعلماء لكونهم علماء، ومِن أجْلِ ما هُمْ عليه مِنْ العلمِ الشرعي، فهذا «كُفْرٌ»؛ لأنه استهزاءٌ بدِينِ اللهِ تعالى، وكذا الاستهزاءُ بأهلِ الصلاح مِنْ أجْلِ استقامتهم على الدِّين، واتِّباعِهم للسُّنةِ، فالاستهزاءُ ها هنا متوجه إلى الدِّين والسُّنةِ. واجب المسلم تجاه مَنْ يستهزئون بدين الله، وحُكم مَنْ يُجالسهم، ويرضى بصنيعهم * مسألة: يجبُ على المسلمِ أنْ ينكرَ بشدةٍ على المستهزئينَ بدِين اللهِ، وما جاء به الرسولُ ﷺ ، وأن لا يُجالسُهم؛ لئلا يكونَ منهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. فمَن سمعَ آياتِ الله يُكفَرُ بها، ويُستهْزَئُ بها، وهو جالسٌ معهم، مع رِضاه بالجلوس معهم، «فهو مثلُهم في الإثْمِ والكُفرِ». * * *

стр. 66

الناقض السابع السابع: «السِّحْرُ؛ ومِنْه الصَّرفُ والعَطْف، فمَنْ فعلَه، أو رَضِيَ به؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾». * السِّحرُ تحته مسائل: تعريف السِّحر لغة واصطلاحا ١ - المسألة الأولى: تعريف السِّحر: * السِّحرُ في اللغة: ما لَطُفَ، وخفِي سببُه (١). * أما في الاصطلاح (٢): الأول: عُقدٌ ورُقى، أي قراءاتٌ ورُقى وطلاسمُ، يتوصَّل بها السَّاحرُ إلى استخدامِ الشياطين فيما يريد به مِنْ ضررِ المسحورِ. الثاني: أدويةٌ وعقاقيرٌ تُؤثرُ في بَدنِ المسْحورِ وعقلِه وإرادتِه؛ فتجده ينصرفُ ويميلُ، وهو ما يسمى ب «الصَّرفِ والعَطفِ». هل للسِّحر حقيقة؟ ٢ - المسألة الثانية: هل للسِّحرِ حقيقةٌ، أم أنه مجردُ تخييل؟ الرأي الأول: أنَّ للسِّحرِ حقيقةً (٣)، وهو مذهبُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ، ويدل

стр. 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لذلك أدلةٌ منها: • قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، فالاستعاذةُ مِنْ السِّحرِ تدل على أنَّ له حقيقة (١). • وأيضًا قولُه تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، والتعلُّم لا يكون إلا لشيءٍ له حقيقةٌ، والنبي ﷺ سُحِرَ؛ حتى إنه ليُخيَّل إليه أنَّه فَعلَ الشيءَ، وهو لم يفعله (٢). مذهب المعتزلة أن السِّحر مجرد تخييل الرأي الثاني: أنَّ السِّحرَ ليس له حقيقةٌ، وإنما هو مجردُ تخييلٍ فقط، وهذا هو مَذهبُ المعتزلةِ (٣) ومَن قال بقولِهم، واستدلوا بقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وبقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦]، وهو يدل على أنَّهم خيَّلوا لأعينِ الناظرين أمرًا لا حقيقةَ له. القول الراجح والصواب ما عليه أهل السُّنةِ والجماعةِ أنَّ السِّحرَ له حقيقةٌ وتأثيرٌ، وأنه يُمرِضُ، وربما يقتل، ومنه أيضا ما هو تخييلٌ فقط، فيُخيَّلُ للناظرِ أنه دَخل النارَ، أو ضربَ نفسَه بالسِّكينِ، ونحو ذلك، وبهذا تجتمع الأدلة. مسألة: هل يقلبُ السحرُ الأعيانَ؟ الجواب: إنه لا يقدِرُ السَّاحرُ على قَلْبِ الأعيانِ والحقائقِ، فإنَّ هذا لا يقْدِرُ

стр. 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عليه إلا اللهُ ، فلا يَقْدِر على قَلْبِ الحَجرِ ذهبًا، والترابِ حديدًا، ونحو ذلك؛ لأنَّ هذا مِنْ خصائصِ اللهِ ، ولو كان ذلك ممكنًا، لكان السَّحرةُ أغنى الناسِ، وكانوا ملوك العالم. حكم السحر ٣ - المسألة الثالثة: حكمُ السّاحرِ، هل يكفر، أم لا؟ للعلماء في هذا رأيان: القول الأول: الساحر يكفر * الرأي الأول: أنَّ الساحرَ يكفُر، وقال بهذا كثيرٌ مِنْ أهلِ العِلم، وهو الذي مشى عليه المؤلفُ ﵀، وهو قول الأئمة أبي حنيفة، ومالك، وأحمد ﵏، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]، فهذا يدل على أنَّ «السَّاحرَ يكْفرُ»؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ هؤلاء الشياطين لا يخدمون السَّحرةَ، إلا عن طريق الكُفرِ بالله ، فهذا الجنيُّ لا يخدِمُ السَّاحرَ إلا إذا ذبحَ للجني، أو ذبحَ للقبرِ، أو إذا سبَّ اللهَ ، أو سبَّ رسولَه ﷺ ، أو استغاثَ بغير اللهِ ، أو أهانَ القرآنَ الكريمَ، … الخ. القول الثاني: فيه تفصيل * الرأي الثاني: للإمامِ الشافعي (١) ﵀، وفيه تفصيلٌ: يقال للساحر: «صِفْ لنا سِحْرك»، فإنْ وصفَ ما يُوجِبُ الكفرَ، كَفَرَ، وإلا فَلا؛ لما وَرَدَ عن عائشة ﵂ أنها لم تقتل جارية لها سحرتها، رواه عبد الرزاق (٢)، والبيهقي (٣)، وابن حزم (٤)، بسندٍ صحيحٍ (٥)، فعدمُ قتلِها يدلُ على عدمِ كُفرِها، ولأنَّ الأصلَ بقاءُ الإسلامِ.

стр. 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قسما السحر وعلى هذا فالسِّحرُ ينقسم إلى قسمين: السحرُ بالاستعانة بالشياطين • الأول: ما هو كُفرٌ: وهو ما كان بواسطة الشياطين (١)، لأنَّ الساحرَ يتقرَّبُ للشياطين بما يريدون مِنْ الكفر غالبًا. السحرُ بالأدوية والعقاقير • الثاني: ما هو من كبائر الذنوب: وهو ما كان بواسطةِ العقاقيرِ والأدويةِ (٢). ٤ - المسألة الرابعة: عقوبةُ السّاحرِ. هل يُقتل الساحر، أم لا؟ نقول بأنَّ مسألةَ كُفر السَّاحرِ تختلف عن مسألةِ قتلِه، وللعلماء في عقوبةِ الساحرِ رأيان: الرأي الأول: «يُقتل الساحر» وأدلته • الرأي الأول: عند الإمامِ مالك، والإمامِ أحمد «أنه يُقتَل» (٣)، ودليلُهم في ذلك: ما ورد عن جندب ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» (٤)،

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لكنه ضعيف (١). * وكذلك حديث بَجَالَة ﵀ قال: جَاءنَا كِتابُ عمرَ ﵁ قبلَ موتِه بسنةٍ، «اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ»؛ فقتلْنا ثلاثَ سَوَاحِرَ (٢)، وجاء عن حفصةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ أنَّها قتلَتْ جَارِيةً لها سحرتْها (٣)، وهذا هو الصواب. الرأي الثاني: «لا يُقتل الساحر» • الرأي الثاني: أنه «لا يُقتَل (٤)، إلا إذا عمِلَ عملًا يبلغُ به الكفرَ بسحْرِه». والصواب: أنه «يقتل مطلقًا»، سواء كان سِحره كفرًا لاستعانته بالشياطين، أو كان سِحره من كبائرِ الذنوبِ، باستعمالِه الأدوية والعقاقير؛ وذلك لِعظم شرِه وفسادِه في الأرض.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أقسام إتيان السحرة، وحكم كل منها ٥ - المسألة الخامسة: حكمُ إتيان السَّحرة والكهنة. إتيانُ السَّحرةِ ينقسم إلى خمسةِ أقسام: ١ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب المطلق * القسم الأول: أنْ يأتي هؤلاء السَّحرة، ويسألَهم، ويصدقَهم في الغيب المطلق، فإذا صدَّقهم في الغيبِ المطلقِ، فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة»؛ لأنَّه صرفَ شيئًا مِنْ خصائصِ الربوبيةِ لغير الله ، والغيب المطلق لا يعلمه إلا الله جلَّ وعلا. ويدل لذلك قولُ اللهِ : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]. ٢ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنهم يستقلون بذلك * القسم الثاني: أنْ يسألَهم ويصدقَهم في الغيبِ النسبي يعني الغيبَ بالنسبة لمكانٍ أو بالنسبة لزمانٍ، وهو يعتقد أنَّهم يستقِلُّون بذلك، وأنَّ الشياطين لا تخبرهم. ومثال ذلك أنْ يسألَهم عن الضالة، أو يسألَهم عن الضائع، أو يسألَهم عن مكان السِّحر، أو يسألَهم عن المرضِ، أوعن سببه، ونحو ذلك، فهذا غيبٌ نسبيٌّ محصور، وليس غيبًا مطلقًا. فإذا اعتقد أنهم يستقلون بذلك، وأنَّ الشياطين لا تخبرهم؛ فهذا «شركٌ أكبر»؛ لماذا؟! لأنه صرَفَ شيئًا مِنْ خصائص الخالقِ جلَّ وعلا للمخلوق، كما أنَّ الغيبَ سواء كان مطلقًا أو نسبيًا مِنْ خصائص اللهِ . ٣ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنَّ الشياطين تخبرهم * القسم الثالث: أنَّ يأتيَهم ويسألَهم ويصدقَهم في الغيبِ النسبيِ، مع اعتقاد أنَّ الشياطين تخبرهم، بمعنى أنْ يأتي السَّاحرَ، فيخبرَه عن وقوع شيءٍ في مكانِ كذا، أو زمان كذا، وهو يعتقدُ أن الشيطانَ أخبرَ الساحرَ بهذا،. وهذا ما عليه أكثرُ المسلمين ممن يذهبون إلى السَّحرة والكهنة، ويسألونهم عن المريضِ، وسببِ المرض، وعن مكان السِّحرِ، ونحو ذلك.

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فهم يسألونهم عن غيبٍ نسبي، ويعتقدون أنَّ هؤلاء السحرةِ يستعينون بالشياطين، وأنهم لا يستقلون بذلك، فهذا «شركٌ أصغر»، وفيه عقوبتان، كما دلَّت السُّنةُ المُطهَّرة: العقوبة الأولى: أنه شرك أصغر؛ لقولِه ﷺ : «فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » (١)، يعني: الكفرَ الأصغرَ. العقوبة الثانية: أنَّ صلاتَه لا تُقبلُ مدةَ أربعين يومًا؛ لقولِه ﷺ : «لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٢)، بمعنى أنه لا يُثابُ عليها، لكنها مُسقطةٌ للطلبِ، ومُبرئةٌ للذمة. ٤ - إتيانُ السحرة فقط، لا يسألهم ولا يصدقهم * القسم الرابع: أن يأتي السحرةَ والكهنةَ إتيانًا مجردًا فقط بدون سؤال، مجرد أنْ يأتَيهم، أو أنْ يسألَهم، ولا يصدقُهم، فهذا «مُحرَّم، ولا يجوز»، ويدل لذلك حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي ﵁ في صحيح مسلم، قال: قلت: يا رسول الله، إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قال: «فَلَا تَأْتِهِمْ» (٣)؛ فهذا «محرمٌ» (٤)، سدًا للذرائع،

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولِما فيه مِنْ تكثيرِ سوادهم، ومِن تشجعيهم على مثل هذا العمل. حكم الاتصال بقنوات ومواقع السحر والشعوذة وبهذا نعرف خطورةَ ما يوجد اليوم في القنوات الفضائية، ومواقع الشبكة العالمية، مِنْ قنواتِ ومواقعِ الشعوذة والدَّجل، وعليه فلا يجوز الاتصالُ على هؤلاء، ولا الجلوسُ إليهم، ولا الاستماعُ لهم، بِغَض النظر عن سؤالِهم، وتصديقِهم، لأنَّ هذا كلُّه «مُحرَّمٌ، ولا يجوز». ٥ - إتيانُ السحرة للإنكار عليهم، وبيانِ كذبِهم * القسم الخامس: أنْ يأتيهم لأجل امتحانِهم، والإنكارِ عليهم، وتبين كذبِهم ودجلِهم، وكشفِ زيْفِهم، فهذا «مشروعٌ»، ولا بأس به، وهو داخلٌ في الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، وقد أتى النبيُّ ﷺ ابنَ صيادٍ (١)، وسألَه، وأنكرَ عليه، مع عِلمِه بأنَّ ابنَ صيَّاد (٢) دجَّالٌ مِنْ الدجاجلة. مسألة في قبول توبة الساحر ٦ - المسألة السادسة: هل تُقبَلُ توبةُ السَّاحِر؟ على قولين (٣) لأهل العلم: القول الأول: «أنَّ توبةَ السَّاحرِ غيرُ مقبولةٍ»، وهو المشهور مِنْ مذهبِ الإمامِ

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القول الأول: توبة الساحر غيرُ مقبولة أحمد (١)، وعلى هذا لو ادَّعى التوبةَ والرجوعَ إلى الله ، فتوبتُه غيرُ مقبولة، وحينئذٍ يُعامَلُ على الظاهر، وتُقامُ عليه العقوبةُ فيُقتَلُ، وأما الباطنُ، فهذا بينه وبينَ اللهِ تعالى، فإن كان صادقًا في توبتِه، فلعلَّ اللهَ أنْ يعفو عنه، وإنْ كان كاذبًا، فأمرُه ظاهرٌ. واستدلوا على ذلك بأنَّ ادِّعاءَ التوبةِ مِنْ السَّاحر غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ هذا أمرٌ خفيٌ لا يكاد يُعلَم، فكونه يدَّعي التوبةَ ربما يكون كاذِبًا في ذلك (٢)، وتَعامُلُه بالسِّحرِ يدل على سوء باطنته، وفسادِ عقيدته. القول الثاني: توبة الساحر مقبولة القولُ الثاني: «أنَّ توبةَ السَّاحرِ مقبولةٌ»، وهو الروايةُ الثانيةُ في مذهبِ الإمام أحمد ﵀، وذهب إليه بعضُ أهلُ العلم بأنَّ توبتَه مقبولة؛ لعموم أدلة التوبة من الكتاب والسُّنة، منها: أدلة القول الثاني من الكتاب والسُّنة • قولُ اللهِ : ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. وقولُه : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. • وقولُه جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقولُه سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]. • ومن الأحاديث الواردة في ذلك، قولُه ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِاءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِاءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مِنْ مَغْرِبِهَا» (١). • وقال ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ، مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (٢)، والأدلةُ على ذلك كثيرة (٣). والأقرب في هذه المسألة أنْ يُقال: أنَّ «توبةَ السَّاحر مقبولةٌ»، لكن بشرط أنْ تقومَ القرائن على صدقِ توبتِه، وصلاحِ عقيدِته، وتحسُّن باطنتِه، فإذا قامت القرائنُ على ذلك، نقول: بأنَّ «توبتَه مقبولة». مسألة: حلُّ السِّحر ٧ - المسألة السابعة: حلُّ السِّحرِ عن المسحور (٤). ينقسمُ حَلُّ السِّحرِ عن المسحور إلى قسمين: * الأول: حَلُّ السِّحرِ بالقرآنِ، والأدعيةِ، والقراءاتِ المباحةِ، فهذا «جائزٌ، ولا بأسَ به»؛ لعمومات الأدلةِ الدَّالةِ على الرقيةِ، كقولِه ﷺ : «لَا بَأْسَ بِالرُّقَى، مَا لَمْ
следующие страницы →