← Акыда

Акыда · id 1579

أطايب الزهر شرح نواقض الإسلام العشر

خالد المشيقح

Полный текст (108 стр.). Показаны 71–108 · переход к 76.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أقسام إتيان السحرة، وحكم كل منها ٥ - المسألة الخامسة: حكمُ إتيان السَّحرة والكهنة. إتيانُ السَّحرةِ ينقسم إلى خمسةِ أقسام: ١ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب المطلق * القسم الأول: أنْ يأتي هؤلاء السَّحرة، ويسألَهم، ويصدقَهم في الغيب المطلق، فإذا صدَّقهم في الغيبِ المطلقِ، فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة»؛ لأنَّه صرفَ شيئًا مِنْ خصائصِ الربوبيةِ لغير الله ، والغيب المطلق لا يعلمه إلا الله جلَّ وعلا. ويدل لذلك قولُ اللهِ : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]. ٢ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنهم يستقلون بذلك * القسم الثاني: أنْ يسألَهم ويصدقَهم في الغيبِ النسبي يعني الغيبَ بالنسبة لمكانٍ أو بالنسبة لزمانٍ، وهو يعتقد أنَّهم يستقِلُّون بذلك، وأنَّ الشياطين لا تخبرهم. ومثال ذلك أنْ يسألَهم عن الضالة، أو يسألَهم عن الضائع، أو يسألَهم عن مكان السِّحر، أو يسألَهم عن المرضِ، أوعن سببه، ونحو ذلك، فهذا غيبٌ نسبيٌّ محصور، وليس غيبًا مطلقًا. فإذا اعتقد أنهم يستقلون بذلك، وأنَّ الشياطين لا تخبرهم؛ فهذا «شركٌ أكبر»؛ لماذا؟! لأنه صرَفَ شيئًا مِنْ خصائص الخالقِ جلَّ وعلا للمخلوق، كما أنَّ الغيبَ سواء كان مطلقًا أو نسبيًا مِنْ خصائص اللهِ . ٣ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنَّ الشياطين تخبرهم * القسم الثالث: أنَّ يأتيَهم ويسألَهم ويصدقَهم في الغيبِ النسبيِ، مع اعتقاد أنَّ الشياطين تخبرهم، بمعنى أنْ يأتي السَّاحرَ، فيخبرَه عن وقوع شيءٍ في مكانِ كذا، أو زمان كذا، وهو يعتقدُ أن الشيطانَ أخبرَ الساحرَ بهذا،. وهذا ما عليه أكثرُ المسلمين ممن يذهبون إلى السَّحرة والكهنة، ويسألونهم عن المريضِ، وسببِ المرض، وعن مكان السِّحرِ، ونحو ذلك.

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فهم يسألونهم عن غيبٍ نسبي، ويعتقدون أنَّ هؤلاء السحرةِ يستعينون بالشياطين، وأنهم لا يستقلون بذلك، فهذا «شركٌ أصغر»، وفيه عقوبتان، كما دلَّت السُّنةُ المُطهَّرة: العقوبة الأولى: أنه شرك أصغر؛ لقولِه ﷺ : «فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » (١)، يعني: الكفرَ الأصغرَ. العقوبة الثانية: أنَّ صلاتَه لا تُقبلُ مدةَ أربعين يومًا؛ لقولِه ﷺ : «لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٢)، بمعنى أنه لا يُثابُ عليها، لكنها مُسقطةٌ للطلبِ، ومُبرئةٌ للذمة. ٤ - إتيانُ السحرة فقط، لا يسألهم ولا يصدقهم * القسم الرابع: أن يأتي السحرةَ والكهنةَ إتيانًا مجردًا فقط بدون سؤال، مجرد أنْ يأتَيهم، أو أنْ يسألَهم، ولا يصدقُهم، فهذا «مُحرَّم، ولا يجوز»، ويدل لذلك حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي ﵁ في صحيح مسلم، قال: قلت: يا رسول الله، إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قال: «فَلَا تَأْتِهِمْ» (٣)؛ فهذا «محرمٌ» (٤)، سدًا للذرائع،

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولِما فيه مِنْ تكثيرِ سوادهم، ومِن تشجعيهم على مثل هذا العمل. حكم الاتصال بقنوات ومواقع السحر والشعوذة وبهذا نعرف خطورةَ ما يوجد اليوم في القنوات الفضائية، ومواقع الشبكة العالمية، مِنْ قنواتِ ومواقعِ الشعوذة والدَّجل، وعليه فلا يجوز الاتصالُ على هؤلاء، ولا الجلوسُ إليهم، ولا الاستماعُ لهم، بِغَض النظر عن سؤالِهم، وتصديقِهم، لأنَّ هذا كلُّه «مُحرَّمٌ، ولا يجوز». ٥ - إتيانُ السحرة للإنكار عليهم، وبيانِ كذبِهم * القسم الخامس: أنْ يأتيهم لأجل امتحانِهم، والإنكارِ عليهم، وتبين كذبِهم ودجلِهم، وكشفِ زيْفِهم، فهذا «مشروعٌ»، ولا بأس به، وهو داخلٌ في الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، وقد أتى النبيُّ ﷺ ابنَ صيادٍ (١)، وسألَه، وأنكرَ عليه، مع عِلمِه بأنَّ ابنَ صيَّاد (٢) دجَّالٌ مِنْ الدجاجلة. مسألة في قبول توبة الساحر ٦ - المسألة السادسة: هل تُقبَلُ توبةُ السَّاحِر؟ على قولين (٣) لأهل العلم: القول الأول: «أنَّ توبةَ السَّاحرِ غيرُ مقبولةٍ»، وهو المشهور مِنْ مذهبِ الإمامِ

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القول الأول: توبة الساحر غيرُ مقبولة أحمد (١)، وعلى هذا لو ادَّعى التوبةَ والرجوعَ إلى الله ، فتوبتُه غيرُ مقبولة، وحينئذٍ يُعامَلُ على الظاهر، وتُقامُ عليه العقوبةُ فيُقتَلُ، وأما الباطنُ، فهذا بينه وبينَ اللهِ تعالى، فإن كان صادقًا في توبتِه، فلعلَّ اللهَ أنْ يعفو عنه، وإنْ كان كاذبًا، فأمرُه ظاهرٌ. واستدلوا على ذلك بأنَّ ادِّعاءَ التوبةِ مِنْ السَّاحر غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ هذا أمرٌ خفيٌ لا يكاد يُعلَم، فكونه يدَّعي التوبةَ ربما يكون كاذِبًا في ذلك (٢)، وتَعامُلُه بالسِّحرِ يدل على سوء باطنته، وفسادِ عقيدته. القول الثاني: توبة الساحر مقبولة القولُ الثاني: «أنَّ توبةَ السَّاحرِ مقبولةٌ»، وهو الروايةُ الثانيةُ في مذهبِ الإمام أحمد ﵀، وذهب إليه بعضُ أهلُ العلم بأنَّ توبتَه مقبولة؛ لعموم أدلة التوبة من الكتاب والسُّنة، منها: أدلة القول الثاني من الكتاب والسُّنة • قولُ اللهِ : ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. وقولُه : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. • وقولُه جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقولُه سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]. • ومن الأحاديث الواردة في ذلك، قولُه ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِاءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِاءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مِنْ مَغْرِبِهَا» (١). • وقال ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ، مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (٢)، والأدلةُ على ذلك كثيرة (٣). والأقرب في هذه المسألة أنْ يُقال: أنَّ «توبةَ السَّاحر مقبولةٌ»، لكن بشرط أنْ تقومَ القرائن على صدقِ توبتِه، وصلاحِ عقيدِته، وتحسُّن باطنتِه، فإذا قامت القرائنُ على ذلك، نقول: بأنَّ «توبتَه مقبولة». مسألة: حلُّ السِّحر ٧ - المسألة السابعة: حلُّ السِّحرِ عن المسحور (٤). ينقسمُ حَلُّ السِّحرِ عن المسحور إلى قسمين: * الأول: حَلُّ السِّحرِ بالقرآنِ، والأدعيةِ، والقراءاتِ المباحةِ، فهذا «جائزٌ، ولا بأسَ به»؛ لعمومات الأدلةِ الدَّالةِ على الرقيةِ، كقولِه ﷺ : «لَا بَأْسَ بِالرُّقَى، مَا لَمْ

стр. 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حلُّ السِّحر بالقرآن والأدعية والأذكار المباحة تَكُنْ شِرْكًا» (١)، وقولِه ﷺ : «لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ» (٢)، وقولِه ﷺ لابنِ عَابِسٍ الجُهنِي ﵁: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟» قُلْتُ: بَلَى يا رَسولَ اللهِ ﷺ ، قال: «﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾» (٣)، وكالمأثورِ عنه ﷺ في رُقيةِ المريضِ: «رَبَّنَا اللهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، … » (٤). حلُّ السِّحر بسحر مثله، وحكمه * الثاني: حَلُّ السِّحرِ عن المسحورِ بسحرٍ مثلِه، وهذا اختلف فيه السَّلفُ على ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز النشرة، وأدلته • القول الأول: أنه «جَائزٌ»، علَّقَه الإمامُ البخاريُّ ﵀ في صحيحِه جازمًا عن قتادة أنه قال: «قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ، أَوْ يُنَشَّرُ؟ قال: لَاَ بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ، فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ» (٥)، حملَ بعضُ العلماءِ كلامَ سعيدٍ على النُّشرةِ المباحةِ بالأدعيةِ والقراءاتِ. واستدلوا بما ورَدَ عن عائشةَ ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ لما سَحرَه لبيدُ بنُ الأعصمِ اليهودي: «فَهَلاَّ تَنَشَّرْتَ؟»، أخرجه البخاري (٦).

стр. 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولأنَّ المنهيَّ عنه هو الضَّارُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]. القول الثاني: عدم جواز النشرة، وأدلته • القول الثاني: أنه «لا يجوز مطلقًا»، وقال به الحسنُ البصري، وسليمانُ بنُ عبد الله صاحب «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» (١)، وقال الشيخُ محمد بن إبراهيم ﵀: «أفيُعمَلُ الكفرُ لكي تحيا بذلك نفوسٌ مريضةٌ؟» (٢). واستدلوا بالعمومات: مثل حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٣)، وكذلك حديث «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (٤)، ولحديث جابر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «النَّشْرَة مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» (٥) رواه أحمد وغيره. وكذلك استدلوا بالعمومات الدَّالة على النهي عن التداوي بالمحرَّمات. • القول الثالث: أنَّ هذا «جائز عند الضرورة»، وقال به عطاء واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال اللهُ عن الكفرِ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فإذا كان هذا في الكُفر، فغيرُه كذلك. تعريف الصرف والعطف * قولُه ﵀: «ومِنْه الصَّرفُ والعَطْف». الصَّرفُ: صَرْفُ الرَّجلِ عما يهواه؛ كصرفِه مثلًا عن محبةِ زوجتِه إلى بُغضِها.

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيل: هو إيقاعُ البُّغضِ بين المتحابين، سواءً كانا زوجينِ أو غيرِ زوجينِ بحيث ينصرفُ أحدهما عن الآخر. العَطْف: عَطفُ الرَّجلِ عما لا يهواه إلى محبتِه والتعلُّقِ به. وقيل: إيقاعُ المحبةِ بين المتباعدين، سواءً كانا زوجين أو غير زوجين، بحيث ينعطفُ أحدهما على الآخر. * * *

стр. 79

الناقض الثامن الثامن: «مُظاهرةُ المشْركينَ، ومُعاوَنتُهم على المسْلِمينَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾». معنى هذا الناقض * قوله ﵀: «مُظاهرةُ المشْركينَ … »: تعني: مناصرتُهم، ومعاونتُهم على المسلمين، فهذا مِنْ نواقض الإسلامِ، والدليلُ ما استدل به المؤلفُ رحمه الله تعالى (١). قسما مظاهرة المشركين مظاهرةُ المشركين تنقسمُ إلى قسمين: ١ - القسم الأول: مناصرة المشركين على المسلمين، محبةً لهم وبغضًا للمسلمين، ومِن باب أوْلى محبةً لدينهم، ورغبةً في ظهورهم على المسلمين، فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة». وعليه، فإذا كانت المناصرة محبةً لهؤلاء وبُغضًا للمسلمين، ومِن باب أوْلى إذا كان هذا حبًا لدينهم، فإنَّ هذا «كفرٌ، مُخرجٌ مِنْ الملة»، ويدل لذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، فجعله اللهُ بعضًا منهم، مما يدل على أنه خرج مِنْ دِين الإسلام. ٢ - القسم الثاني: ألا يكون ذلك حبًا للمشركين، وبُغضًا للمسلمين، وإنما حمَله على ذلك مصالحُ دنيوية كما قال بعضُ العلماء، أو كونِه مُكرهًا، فنقول بأنَّ هذا «ليس كُفرًا»، فلم يحمله على ذلك بُغضُه للمسلمين، ولا حبُّه للمشركين، وليس رغبةً في ظهور أهل الكفر على أهل الإسلام، ولا حبًا لدينهم، ونحو ذلك، وإنما حمله على ذلك مصالح شخصية، أو مصالح دنيوية، ونحو ذلك، فهذا «ليس كُفرًا».

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويدل لذلك قصةُ حاطب بن أبي بلتعة ﵁ (١)، فإنه كتبَ إلى المشركين لما سمع بخروج النبي ﷺ ، إليهم في فتح مكة، ومع ذلك لم يحكم عليه النبيُّ ﷺ بالكفرِ عندما جاءَه الوحيُ بما فعلَ حاطبُ ﵁ (٢). ويدل لذلك أيضًا ما نُقل الإجماع عليه، فالعلماء كالطحاوي (٣) وغيرِه ينقلون الإجماعَ على أنَّ الجاسوس المسلمَ لا يَكْفر، وإنَّ كانت عقوبتُه القتلَ، يعني لو أنَّ مسلمًا تجسَّسَ على المسلمين لصالح الكفار، فالعلماءُ ينقلون الإجماعَ أنه لا يَكفُر، وبهذا تتبين لنا هذه المسألة. وسُئِل الشيخُ عبدُ الله بنُ عبد اللطيف رحمه الله تعالى عن الفرق بين الموالاة

стр. 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والتولي؟ (١) حكم التَّولي فقال: «التَّولي: «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، وهو كالذَّبِّ عنهم، وإعانتِهم بالمالِ والبدنِ والرأي» (٢). الفرق بين الولاء والتَّولي * واختلف أهلُ العلم هل هناك فرقٌ بين الولاء والتَّولي؟ على قولين: • القول الأول: أنهما بمعنىً واحد، وهو قولُ جمْعٍ مِنْ المفسرين. • القول الثاني: أنَّ بينهما فرقًا، فالولاءُ أعمُّ مِنْ التولي، والتَّولي «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، وهو ظاهرُ قولِ ابن جريرٍ، وشيخِ الإسلام ابنِ تيمية رحمهما الله؛ لأنَّ الآيات فرَّقت بين وعيدِ الولاءِ، ووعيدِ التَّولي، فالأولُ جاء فيه مطلقُ النَّهي (٣)، والثاني جاء فيه وعيدٌ زائدٌ على أنَّه منهم (٤). * أما فيما يتعلق بالولاء، فموالاة الكفار لها صورٌ كثيرة، منها ما هو كُفرٌ، ومنها

стр. 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . من صور موالاة الكفار ما هو فِسقٌ، ومن صور تلك الموالاة للكفار: أ- محبة الكفار: وهي «محرمةٌ، لا تجوز»، وإنْ كان الدافعُ لمحبتهم هو الإعجابُ بدينهم، وما هُمْ عليه مِنْ الشِّركِ بالله والكفرِ والفِسقِ، … الخ، فتكون هذه المحبةُ «خروجًا عن دين الإسلام». أما إذا لم يكن ذلك، وإنما هي مجردُ محبةٍ لهؤلاء الكفار، فنقول بأنَّ هذا «محرمٌ، ولا يجوز»، لأنَّ الواجبَ على المسلم أنْ يبغض هؤلاء الكفار، كما قال الله : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] الآيةَ. حُكم محبةِ المشركين حبًا لدينهم، وما هُمْ عليه مِنْ الكفر ويُستثنى مِنْ ذلك ما يتعلق بالمحبةِ الطبيعيةِ، فإنه لا يُلام عليها الإنسانُ، مثلًا: أحبَّ المسلمُ كافِرًا، ووصلَه وأحسنَ إليه؛ لكونه ابنًا له، أو لكونه زوجة أو أمًّا (١)، أو لحُسن خلقه، … الخ. أما إذا أحبه لذاته، فهذا «مُحرَّم، لا يجوز»، وإنْ أحبَّه لدينه، وما هو عليه مِنْ الكفرِ والشركِ بالله ، فنقول بأنَّ هذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة». * و من صور موالاة المشركين: ب- اتخاذُهم بطانةً مِنْ دونِ المسلمين:

стр. 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]، يعني: مِنْ غيركم، فكوْنهم يُتخذونَ بطانةً، يعني: موضعَ سِرٍ يؤْتمنون عليه، نقول بأنَّ هذا مِنْ «الموالاة المحرمة؛ التي لا تجوز» (١)، والواجبُ ترْكُ ذلك. لا يحوز التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم ج- التَّشبهُ بهم فيما هو مِنْ خصائصهم، سواء كان ذلك في العادات، أو في الأخلاق، والسلوكيات: فهذا «مُحرَّم، ولا يجوز»، وفي مسند أحمد يقول النبيُّ ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (٢). أما فيما يتعلق بالتَّشبهِ، فإذا كان هذا مِنْ خصائصِ الكفار، بمعنى أنهم يختصون بهذا الشيء، فهو مِنْ «التَّشبه المحرَّم»، أما إذا لم يكن مِنْ خصائصهم (٣)، وإنما انتشر بين المسلمين، فإنَّ هذا لا يدخلُ في التشبه بهم، ما لم يتضمن محذورًا شرعيًا. حكم بدء غير المسلمين بالسلام د- بُداءتهم بالسَّلام: قال النبيُّ ﷺ : «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» (١) الحديثَ. فبداءتهم بالسَّلامِ «مُحرَّمةٌ، ولا تجوز»، لأنَّ السَّلامَ دعاءٌ له بالسَّلامةِ والحفظِ، وهو لا يستحقُ ذلك، وقرر شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ أنَّه لا بأسَ أنْ يُبدَأ ب: كيف أصبحت؟، وكيف أمسيت؟، وأهلًا وسهلًا، ومرحبًا؛ لأنَّ هذا لا يتضمنُ الدُّعاءَ لهم بالسَّلامةِ والحِفظِ (٢). تهنئة الكفار بأعيادهم: محرمة، لا تجوز هـ- تهنئتهم بما يتعلق بمناسبتهم الدينية: نقول بأنَّ هذا «مُحرَّمٌ، ولا يجوز»، كأعيادِ الميلادِ عند النصارى الكريسماس وغير ذلك، بل يُخشى على صاحبه مِنْ الكفر؛ لأنَّ هذا رضًا بهذا الدِّين. أما التهنئة فيما يتعلق بالمناسبات الدنيوية، كما لو حصل له رِبحُ تجارة، أو قدومُ غائب، أو نيْلُ وظيفة، أو نحو ذلك، فهذا «يجوز» في حالتين: ١ - الحالة الأولى: إذا كان ذلك على سبيل المكافأة، بمعنى أنه يُهنئ المسلمين في مثل هذه الأمور، فهذا «يجوز» على سبيل المكافأة. ٢ - الحالة الثانية: إذا كان يترتب عليه مصلحةٌ شرعيةٌ، كتأليفِهم ودعوتِهم إلى الإسلام، فنقول بأنَّ هذا مشروع، ويدل لذلك أنَّ النبي ﷺ كافأ اليهوديَّ الذي كان يخدمه، لما مرِضَ، عَادَه النبيُّ ﷺ (٣).

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كذلك أيضًا مِنْ صور موالاتهم المحرمة (١): حكم الخدمة الذاتية للكفار و- جعلُهم رؤساءَ على المسلمين، وخدمتُهم الخدمةَ الذاتية: كأنْ يخدمهم في غسل ملابسهم، وطبخ طعامهم، وتنظيف بيوتهم، فنقول بأنَّ هذا «لا يجوز»، وكذلك جعلهم رؤساءَ على المسلمين في الأعمال، فنقول بأنَّ هذا «لا يجوز»؛ لقول الله : ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، والإسلامُ يعلو، ولا يُعلى عليه. ز- تركُهم يُظهِرون شعائرَ دينهم، مِنْ شُرب الخمر، أو أكْل الخنزير، أو ضرْب النَّاقوس، ونحو ذلك. صور لا تدخل في موالاة الكفار * وهناك صور لا تدخل في موالاة الكفار، ومن ذلك: ١ - التهنئة فيما يتعلق بمناسباتهم الدنيوية كما تقدَّم. حالات الإهداء وعيادة غير المسلمين، وحكمها ٢ - ما يتعلق بعيادتِهم، والإهداءِ إليهم، أي زيارتُهم إذا مرِضُوا، ومبادلتُهم الهدايا، ونحو ذلك، نقول بأنَّ هذا كما سلف يجوز في حالتين: = الحالة الأولى: إذا كان هذا عن طريق المكافأة، بمعنى أنهم أهْدوا إلى المسلمين، فلا بأس بأنَّ يُهدَى لهم، ويدل لذلك أنَّ النبي ﷺ ، قَبِل هدايا المشركين، وقبِلَ هديةَ اليهوديةِ في الشَّاةِ المصْلِية (٢)، وكما أسلفنا أنَّ النبيَّ ﷺ ، عادَ الغلامَ اليهوديَّ الذي

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كان يخدمُه، على سبيل المكافأة. الحالة الثانية: إذا كان فيه مصلحةٌ شرعيةٌ تترتب على هذه الهدية، كتأليفهم على الإسلام، ودعوتهم إليه، فإنَّ هذا «جائزٌ، ولا بأسَ به»، ويدل لذلك أنَّ عمر ﵁ كسا أخًا له مشركًا حُلَّة (١). حالات ردِّ السلام على غير المسلمين * أما بالنسبة لمِا يتعلق بالسَّلام عليهم، فلا يبدأهم المسلمُ بالسلام، لكن فيما يتعلق بردِّ السِّلام عليهم، فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - القسم الأول: أنْ يلْحنوا في السَّلام، فإنك تقول: «وعليكم»، كما جاء في الصحيح أنَّ اليهودَ كانوا إذا جاءوا للنبيِّ ﷺ يقولون: «السَّامُ عَلَيْكُمْ»، يقصدون بذلك الموتَ، فيُجيبهم النبيُّ ﷺ بقوله: «وعليْكُم» (٢).

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢ - القسم الثاني: إذا سلَّموا تسليمًا صريحًا، دون أنْ يلحنوا، فالمكافأةُ أنْ تردَّ عليهم ردًا صريحًا، فإذا قال: «السَّلام عليكم»، فالمكافأةُ أنْ تقولَ: «وعليكم السَّلام» (١). ٣ - القسم الثالث: فيما يتعلق ببقية ألفاظ التحايا، «أهلًا وسهلًا»، و «مرحبًا»، ونحو ذلك، فكما أسلفنا أنَّ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيمية (٢) ﵀ قال بأنَّه لا بأس أنْ يُبدأ اليهودُ والنصارى بهذه الألفاظ، ونحو ذلك؛ لأنها لا تتضمنُ الدُّعاءَ لهم بالحفظِ والسَّلامةِ والكلاءة، ونحو ذلك. حقوق غير المسلمين ومما يجب لغير المسلمين: * العدْل معهم في المعاملات في البيع والشراء، ولا يجوز أنْ يُغشُّوا، أو يُبخسوا حقوقهم؛ لِقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]، والنبي ﷺ يقول: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» (٣)، ولأنَّ اللهَ جل وعلا أمرَ بالقِسطِ إليهم: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]. * وكذلك أيضًا فيما يتعلق بحقوقِهم الماليةِ، فهي كلُّها ثابتةٌ لهم، كحقِّ

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشُّفعةِ، وحقِّ الخيار (خيارِ الشرط، وخيارِ البيع) … ، الخ، فكلُّ هذه الحقوقِ ثابتةٌ لهم. * كذلك أيضًا مِنْ حقوقهم «دعوتُهم إلى الإسلام»، وترغيبُهم فيه، ويدل لذلك عموم أدلة الدعوة، كقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]. الاعتداء على غير المسلمين: لا يجوز * ويجب «الوفاءُ لهم بعهدهم»، ولا يجوز الاعتداءُ على المعَاهَدِين منهم في أبدانِهم، أو أعراضِهم، أو أموالِهم، فإنَّ هذا «مُحرَّمٌ، ولا يجوز»، مالم تخش منهم خيانة لقولِه تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]، فإنْ خاف منهم خيانةً، نبذَ إليهم عهدَهم، وأخبرَهم أنه لا عهدَ بينه وبينهم، ولقولِه تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]، وترْكُ هذا التَّعدي لا يكون مِنَ الموالاة المنهي عنها. * * *

стр. 89

الناقض التاسع التاسع: «مَنِ اعتقدَ أنَّ بعضَ النَّاسِ لا يَجِبُ عَليْهِ اتِّبَاعُه ﷺ ، وَأنَّه يسَعُه الخروجُ مِنْ شريعتِه كَما وَسِعَ الخَضِرَ الخرُوجُ مِنْ شَرِيعَةِ موسى ﵉ فهو كافرٌ» (١). * قوله ﵀: «مَنِ اعتقدَ أنَّ بعضَ النَّاسِ لا يَجِبُ عَليْهِ اتِّبَاعُه ﷺ ، … »: معنى هذا الناقض أي: مَنْ اعتقد أنَّ أحدًا مِنْ الناس يسعُه الخروجُ عن شريعةِ محمد ﷺ ، أي في بعضِ التكاليفِ (٢)، أو كلِّها، لا يُكلَّف بها؛ فهذا «كُفرٌ، ورِدَّةٌ»؛ لأنَّ هذا متضمنٌ لتكذيبِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وتكذيبِ قولِ النبي ﷺ : «كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (٣). وتكذيبِ قولِه ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَهُودِىٌّ، وَلَا نَصْرَانِىٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (٤).

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فمن اعتقد أنه يسعُه الخروجُ عن شريعته ﷺ ، مثلًا: كأن يعتقدَ أن تسقطَ عنه بعض التكاليف، أو أنه لا يجبُ عليه أنْ يأتمرَ ببعض الأوامر، أو ينتهي عن بعض النواهي، فهذا «كُفرٌ ورِدَّةٌ». وبهذا نعرفُ خطأَ ما يقع فيه أربابُ الصوفيةِ والخرافيةِ والباطنيةِ مِنْ اعتقادِهم أنَّ أولياءَهم ورؤساءَهم بلَغوا درجةً سقطتْ عنهم بسببها بعضُ التكاليفِ، مثلًا: لا تجب عليهم الصلاةُ، والزكاةُ، … الخ، فاعتقادهم بذلك «رِدَّةٌ عن دِينِ الإسلام». وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» (١). ومن المعلومِ أنَّ الشريعةَ للجميع، والناسَ سواسية في دِين اللهِ ، والميزانَ بين اللهِ وبين الخلقِ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فهذا هو الميزانُ، فليس هناك ميزانُ حسبٍ ولا نسبٍ، أو مالٍ أو جاهٍ، … إلخ. والناسُ سواسيةٌ في دين الله ، وفي أحكامِ اللهِ الشرعيةِ الدينيةِ، ليس هناك أحدٌ له شيء مِنْ الخصائصِ إلا النبي ﷺ ، هو الذي اختصَ ببعض الأحكام، فما عدا النبيِّ ﷺ ، ولو كان أفضلَ الخلقِ بعد النبيِّ ﷺ مِنْ هذه الأمة كالخلفاءِ الراشدينَ، والصحابةِ المهديين ﵃ أجمعين، لا يختصونَ بشيء مِنْ الخصائص، فمَن دونهم مِنْ باب أوْلى. قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀: « … فإن من هؤلاء من يظن أن من الأولياء من يسوغ له الخروج عن الشريعة النبوية كما ساغ للخضرِ الخروجَ عن متابعةِ

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . موسى، وأنه قد يكون للولي في المكاشفةِ والمخاطبةِ ما يستغني به عن متابعةِ الرسلِ في عمومِ أحوالِه أو بعضِها، وكثيرٌ منهم يُفضِّل الوليَّ في زعمِه، إما مطلقًا، وإما مِنْ بعض الوجوه على النبيِّ زاعمين أنَّ في قصةِ الخضرِ حُجةً لهم، وكلُّ هذه المقالات مِنْ أعظمِ الجهالاتِ والضلالاتِ، بل مِنْ أعظمِ أنواعِ النفاقِ والإلحادِ والكفرِ» (١). هل يصح الاحتجاج بقصة الخضر مع موسى ﵇، على جواز الخروج عن شريعة نبينا محمد ﷺ ؟ وقال ﵀: « … ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر كان غالطًا من وجهين: أحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثًا إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، فإنَّ موسى كان مبعوثًا إلى بني إسرائيل، وأما محمدٌ ﷺ فرسالته عامَّة لجميع الثقلينِ الجنِّ والإنسِ. الثاني: أنَّ ما فعله الخضرُ لم يكن مخالفًا لشريعةِ موسى؛، وموسى لم يكن عَلِمَ الأسبابَ التي تبيح ذلك، فلما بيَّنها له، وافقَه على ذلك» (٢). ولهذا قال الخضرُ لموسى ﵇: «يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ، عَلَّمَكَهُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ» (٣). هل يختص أحدٌ من هذه الأمة بشيء من الأحكام الشرعية؟ وكما أسلفنا أنَّ الناسَ فيما يتعلق بأقضيةِ اللهِ الشرعيةِ الدينيةِ كلَّهم سواء، ولا يختص أحدٌ بالأحكامِ الشرعيةِ إلا النبي ﷺ ، وما ورَد في تخصيصِ بعض الصحابة ﵃ ببعضِ الأحكامِ الشرعية كما في قصةِ أبي بردة ﵁، وما جاء في قصةِ سالم

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مولى أبي حذيفة ﵁ (١) فهل هذه خصوصيةٌ عينية، أم أنها خصوصيةٌ وصفية؟ يرى جمهورُ أهل العلم أنها خصوصية عينية (٢)، بينما شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ يقول بأنها ليست خصوصيةً عينيةً، وإنما هي خصوصيةُ وصفٍ وحالٍ، بمعنى أنَّ مَنْ كانت حَالُه كحال سالمٍ مولى أبي حذيفة ﵁، وتربَّى عند هؤلاء الناس، وشقَّ عليهم، فإنه يأخذُ حكمَه، ومَن كانت حالُه كحالِ أبي بردة ﵁، جهِلَ وتقدَّم وذبَح قبل الصلاة، وعنده عناقٌ، فإنه يأخذُ حكْمَه، وعليه فإنَّ قولَه ﷺ : «وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٣)، ليس خصوصيةَ عينٍ، وإنما هي خصوصيةُ وصفٍ. وعليه فمَن كانت حالُه وصِفتُه كحالِ أبي بردة، أو سالمٍ ﵄، فإنَّه يأخذُ حُكمَه، إذ أنَّ الشريعة لا تتنَزلُ لأفرادِ الناس، وإنما نزلت لعمومِ الناسِ، في كلِّ زمان، وفي كلِّ مكان، ولا تنزلُ لشخصٍ بعينِه سوى النبي ﷺ . * * *

стр. 93

الناقض العاشر العاشر: «الإِعرَاضُ عَنْ دِينِ اللهِ، لا يتعَلَّمُه ولا يعْملُ به، والدَّليلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾». قسما الإعراض عن دِين الله، وحكمهما * قوله ﵀: «الإِعرَاضُ عن دِينِ اللهِ، … »: ينقسم الإعراضُ عن دينِ الله إلى قسمين: القسم الأول: الإعراض عن أصل الدين • الأول: الإعراضُ عن أصلِ الدِّين: الذي يكون به مسلمًا، أو يكون شرطًا في الإسلام، يكون الإخلالُ به إخلالًا في الدِّين، لا يتعلمُه، ولا يعملُ به، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]. فمثلًا: يُعرِضُ عن التوحيدِ، وعن تعلُّمِه، والعملِ به، أو يُعرِضُ عما يكون الإخلالُ به إخلالًا بالدِّين؛ كالصلاةِ، فيُعرِض عنها، لا يتعلُمها، ولا يعرِفُ شروطَها وأركانَها. وذكر الإمامُ ابنُ القيم ﵀ أنَّ الكفرَ الأكبرَ خمسةُ أقسام، منها «كفرُ الإعراضِ»، حيث قال: «وأما كفرُ الإعراضِ: فأنْ يُعرِض بسمعِه وقلبِه عن الرَّسولِ، لا يُصدِّقه ولا يُكذِّبه، ولا يُواليه ولا يُعاديه، ولا يُصغي إلى ما جاء به ألبتة» (١). وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ عن قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٧ - ٤٨]: «فنفَى الإيمانَ عمَّن تولَّى

стр. 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عن العملِ، وإنْ كان قد أتى بالقولِ» (١). وقال الإمامُ ابن القيم ﵀: «إنَّ العذابَ يُستَحَقُّ بشيئين، أحدهما: الإعراضُ عن الحجة، وعدمُ إرادةِ العلم بها، وبموجبها» (٢). القسم الثاني: الإعراض عن أبعض فروع الدين • الثاني: الإعراضُ عن بعض تفاريع الدِّين: كأن يُعرِض عمَّا لا يكون شرطًا في الدخولِ في الإسلام، أو يكون الإخلالُ به لا يكون إخلالًا في الدِّين، فهو لا يُعرِض عن أصلِ الدِّين الذي يكون به مُسلِمًا، فهذا «ليس بكفر»، مثلا: يُعرِض عن تعلُّمِ أحكامِ المواريث، أو أحكامِ السُّننِ والتطوعاتِ، وأحكامِ الوترِ، ونحو ذلك. ومِن المعلوم أنَّه يجبُ على المسلمِ أنْ يتعلمَ مثل هذه الأمور؛ لأنَّ اللهَ لا يُعبَد إلا على بصيرةٍ، وقد ذمَّ اللهُ الذين يعبدونه على جهالة، قال تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، لكنَّ كونه يتركُ التعلُّمَ، فهذا «ليس كفرًا». فمثلًا: يجب عليه أنْ يتعلمَ مِنْ أحكامِ البيعِ والشراءِ ما تصِح به معاملته، ويجب عليه أنْ يتعلمَ مِنْ أحكام الصيام ما يَصِح به صيامُه، لكن لا نقولُ بأنه إذا تركَ هذا بأنَّه كَفَر، لكن نقول بأنه «تركَ واجبًا». ومِن المعلوم ما هو على سبيلِ فرضِ الكفاية، نحو تعلُّمِ أحكامِ المواريث، فهذا على سبيل فرضِ الكفاية، إذا قام به البعضُ، سقطَ عن الباقين، وتعلُّمُه مِنْ باب المشروع والفضيلة، وتعلُّمِ الأشياءِ الغير الواجبة، كتعلُّمِ أحكام صلاة الضحى، والوتر، ونحو ذلك، فنقول بأنَّ هذا مِنْ المشروعِ، والفضيلةِ، والمستحَب.

стр. 95

«ولا فرقَ في جميعِ هذه النَّواقضِ بينَ الهازِلِ والجَادِّ، والخائِفِ، إلا المُكْرَه». وعليه يتلخصُ لنا متى يكون الإعراضُ عن دِين الله «كُفرًا»، ومتى «لا يكون كُفرًا». هل يُفرَّق في الإتيان بهذه النواقض بين الجاد والهازل، والخائف؟! * قوله ﵀: «الجَادّ»: هو الذي قصدَ الفعلَ أو اللفظَ، ظاهرًا وباطنًا. * قوله ﵀: «الهازِل»: هو الذي قصدَ الفعلَ أو اللفظَ، ظاهرًا لا باطنًا. فلا فرْقَ بينهما، وتقدَّم أنَّ مِنْ النَّواقض أنْ يُستهزَأ بشيءٍ مما جاء به النبيُّ ﷺ ، أو ثوابِه، أو عقابِه، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦]. * قوله ﵀: «الخَائِف»: المرادُ به: خوفُ المالِ والجاه. قال الشيخُ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في «كشف الشبهات»: «ولكن عليك بفهمِ آيتين مِنْ كتابِ الله. • أولاهما: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فإذا تحققتَ أنَّ بعضَ الصحابة الذين غزوا الرومَ مع الرسولِ ﷺ كفروا بسببِ كلمةٍ قالوها على وجهِ المزح واللعب، تبيَّن لك أنَّ الذي يتكلمُ بالكفرِ، أو يعمل به، خوفًا مِنْ نقصِ مالٍ أو جاهٍ، أو مُداراةً لأحدٍ، أعظمُ ممن تكلَّم بكلمةٍ يمزح بها. • والآية الثانية: قولُه تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فلم يعذرِ اللهُ مِنْ هؤلاء إلا مَنْ أُكرِه مع كونِ قلبِه مطمئنًا بالإيمان» (١). * * *

стр. 96

من المسائل المتعلقة بالتكفير مذهبُ أهل السُّنةِ والجماعةِ «التفريقُ بين تكفيرِ المطلَق، وبين تكفيرِ المُعيَّن»، وبعد دراسةِ هذه النواقضَ، والقولِ بأنَّ هذا كُفر، لكنَّ الحكمَ على شخصٍ بعينِه بأنه كافِرٌ، فهذا تكفيرُ المعيَّن، والذي يُصار فيه إلى أهلِ العلم، وينبغي فيه أنْ تتوفرَ شروطُه، أي لابد أنْ تتوفر شروط التكفير. شروط تكفير المعين وقد ذكر العلماءُ ﵏ شروطَ التكفير: أنْ يكون مكلَّفًا، وأنْ يكون بالغًا، عاقلًا، وعلى هذا إذا أَتى الصبيُّ بما يقتضي خروجَه مِنْ دينِ الإسلام، فهل نحكمُ عليه بالرِّدة؟ أو لا نحكمُ عليه بالرِّدة؟ مسألة في رِدة الصبي إنْ كان غير مميِّز، لا يُحكَم عليه بالرِّدةِ. أما إنْ كان مميِّزًا، فهل يُحكم عليه بالرِّدِة أم لا؟ المشهورُ من مذهب الإمام أحمد ﵀ أنَّ «رِدتَه صحيحةٌ»، قالوا كما يصِح إسلامُه، فكذلك تصِح رِدَّتُه. والرأي الثاني: أنَّ «رِدَّته غيرُ صحيحة»، لأنه مرفوعٌ عنه القلم (١). فيُشترَطُ: «البلوغُ»، و «العقلُ»، ويُشترَطُ أيضًا «الذُّكْرُ»، وعلى هذا لو كان ناسيًا وخرج منه الكفرُ نسيانًا؛ فلا شيءَ عليه. وكذلك أيضًا يُشترَطُ «العِلمُ»، فعلى هذا لو كان جاهلًا؛ فإنه لا يَكْفر، لقول الله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].

стр. 97

وكذلك أيضًا يُشترط «القصدُ»، وعلى هذا لو مخطئًا، وحصل منه خطأ، فهذا لاشيء عليه، لقول الله : ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥]. كذلك أيضًا يُشترط «الاختيارُ»، وعلى هذا إذا أُكْرِه فإنه لا تقع منه الرِّدة، لقول الله : ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]. موانع تكفير المعين فلابد من توفر هذه الشروط، بل لابد مِنْ انتفاء الموانعِ في تكفير المُعيَّن، وأهمُّها: «الجهل، الخطأ، الإكراه، التأويل»، وهذه مِنْ أوْسع الموانع. ويدل عليه قصةُ أسامة بن زيد ﵁ (١)، فإنه قتلَ رجلًا لما رفعَ عليه السيفَ، قال: أشهد أنْ لا إله إلا الله، ثم ذُكِر ذلك للنبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ؟»، فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذًا (٢)، قال ﷺ : «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟»، فالنبيُّ ﷺ لم يقتل أسامةَ ﵁؛ لأنه كان بفعله متأولًا. ومثل ذلك قصةُ خالد بن الوليد ﵁ مع بني جَذِيمةِ، وفيها قال النبيُّ ﷺ :

стр. 98

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» (١)، ولم يعاقبه النبيُّ ﷺ ؛ لأنه كان متأولًا (٢). • مسألة: فيما يتعلق بأصول الدين، هل يُشترط العِلمُ، أم لا يُشترط؟ أي: هل يُعذر أولئك الذين يأتون الأضرحة، ويتعلقون بها، ويذبحون لها، ويدعونها، … إلخ، فهذه الأشياء تُعتبر من الأمور الظاهرة، فهل يُعذرون فيها، أم لا يُعذرون؟ مسألة في العذر بالجهل هذه المسألة فيها خلافٌ كثير، يتلخَّص في قولين لأهل العلم: * الأول: وعليه أكثرُ أئمة الدعوة النجدية، يرون بأنه «لا يُعذر بالجهل»، فيما يتعلق بالأمورِ الظاهرة، فهؤلاء الذين يأتونَ الأضرحةَ والقبورَ معددونَ في المشركين، لا تحِلُّ ذبائِحُهم، ولا يُناكَحون، … الخ. ويستدلون على هذا بأدلةٍ كثيرة، منها: قولُ اللهِ : ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥]، وقد قامت الحجةُ بإرسالِ الرُّسل، فلا يُعذَرونَ فيما يُتعلق بالأمور الظاهرة. وأيضًا قولُ الله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقد جاء النبيُّ ﷺ وبيَّنَ، وقامت الحجةُ، والقرآنُ واضحٌ في هذه الأمورِ الظاهرةِ.

стр. 99

ويستدلون كذلك بقولِ الله : ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢]. * الثاني: بأنَّ هؤلاء «يُعذَرون بالجهل»، واستدلوا على ذلك بأدلةٍ كثيرة، منها: حديثُ أبي واقدٍ الليثي ﵁ (١)، وفيه قولُ الصحابةِ ﵃ للنبيِّ ﷺ : «يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ»، فسألوا النبي ﷺ الشركَ، لمَّا خرجوا مِنْ حنين، ومرُّوا بسِدْرةٍ للمشركين، يعكفونَ عليها، وينطون بها أسلحتَهم، فقالوا هذه المقالة. واستدلوا كذلك بقول الحواريين لعيسى ﵊: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢]، فهذا شكٌ منهم في قُدرةِ اللهِ (٢). واستدلوا كذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في قصةِ الرَّجلِ الذي أوصى أهله، وكان لم يعملْ خيرًا قط، وفيه: «إِذَا أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي؛ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، … » (٣) الحديثَ، فهذا شَكٌّ في قُدرةِ اللهِ . واستدلوا أيضًا بحديثِ عائشة ﵂ أنها قالت للنبيِّ

стр. 100

ﷺ : «مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ؟، نَعَمْ» (١). فائدة في العذر بالجهل في مسائل العقيدة: تتلخص هذه الفائدة فيما يلي: ١ - أنَّ العذرَ بالجهلِ ثابتٌ في كلِّ ما يَدِين به العبدُ ربَّه، حتى تُقامُ عليه الحجةُ، لا فرْق بين مسألة وأخرى، فإذا قامت عليه الحجةُ فهو مُؤاخذ. ٢ - أنَّ بلوغَ الحُجة وفهمُها شرطٌ في قيامِها، وقيامُ الحُجةِ يختلفُ باختلافِ الأزمنةِ والأمكنةِ والأشخاصِ. ٣ - أنَّ عدمَ قيامِ الحُجةِ لا يُغيِّرُ الأسماءَ الشرعيةَ، فيُسمى ما سمَّاه الشارعُ كُفرًا أو فِسقًا باسمه الشرعي. ٤ - أنَّ الحكمَ على شخصٍ بكفرٍ أو غيرهِ لابدَّ فيه مِنْ توفُّرِ الشروطِ وانتفاءِ الموانع. ٥ - أنَّ ضابطَ ما يُعفى عنه مِنْ الجهلِ هو ما يَشقُّ الاحترازُ عنه عادةً، بحيث لا يُمكِن دفعُه، ولهذا الجهلُ صورٌ أهمُّها: حداثة العهد بالإسلام، ومنها النشوء ببادية بعيدة لم ينتشر فيها العلم ولا أسبابه، ومنها البقاء في دار الحرب لأسباب مشروعة، ومنها النشوء ببيئة يغلب عليها البدعة والضلالة، ومنها الأحكام التي لا يعلمها إلا أهل العلم، ومنها الجهل الناشئ عن الشبهات التي يعذر بها. ٦ - أنَّ الجهلَ إذا توفرت أسبابه الشرعية، وخلا عن التفريط، ثم أوقع في الخطأ من غير إرادة مشاقة الله ورسوله فإنه يكون عذرًا. ٧ - أنَّ الإقرارَ المجملَ بالتوحيد، وبالبراءة المجملة مِنْ الشرك قد قامت بهما بالنطق بالشهادتين.

стр. 101

«وكلُّها مِنْ أعظمِ ما يكونُ خطرًا، ومِنْ أكثرِ ما يَكونُ وقوعًا». خطورة هذه النواقض، وضرورة التحذير من الوقوع فيها * قولُه ﵀: «وكلُّها مِنْ أعظمِ ما يكونُ خطرًا»: صدَقَ ﵀؛ لأنها تهدِمُ العقيدةَ كلَّها. * قولُه ﵀: «أكثرِ ما يَكونُ وقوعًا»: وهذا ظاهرٌ في حالِ كثيرٍ مِنْ الناس اليوم، فحرِيٌّ بطالبِ العلمِ أن يحفظَها، ويشرحَها، ويُعلِّمَها للناس؛ لكي يحذروها، فإنَّ أغلى ما يملكُه المسلمُ في هذه الحياة هي «عقيدتُه»، فإذا ذهبتِ العقيدةُ، خسِرَ الدنيا والآخرةَ، نسألُ اللهَ العافيةَ. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بقوم فتنة أن تقبضنا إليك غير مفتونين يا ذا الجلال والإكرام اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا واجعله حجة لنا لا حجة علينا. وصلى اللهُ وسلَّم على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين * * *

стр. 102

ثبت بالمراجع ١ - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، تأليف الشيخ د. صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان، ط. الثالثة، نشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض ١٤٣٠ هـ ٢ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف الشيخ العلامة: محمد ناصر الدين الألباني، ط. الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥ هـ ٣ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ المحقق: محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي إشراف الشيخ: بكر بن عبد الله أبو زيد، ط. الأولى، دار عالم الفوائد مكة المكرمة ١٤٢٦ هـ ٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، قرأه وقدم له وعلَّق عليه: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الأولى، دار ابن الجوزي، الرياض ١٤٢٣ هـ. ٥ - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عزير شمس، وخرَّج أحاديث: مصطفى بن سعيد إيتيم، ط. الأولى، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة ١٤٣٢ هـ. ٦ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تأليف شيخ الإسلام: أحمد ابن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق وتعليق د. ناصر عبد الكريم العقل، ط. الثانية، دار أشبيليا، الرياض ١٤١٩ هـ. ٧ - الإقناع لطالب الانتفاع، تأليف: شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، ط. الثانية، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية ١٤١٩ هـ.

стр. 103

٨ - تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين، تأليف الإمام الحافظ: أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: أسعد محمد الطيب، ط. الأولى، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة ١٤١٧ هـ. ٩ - تفسير القرآن العظيم، تأليف الإمام الحافظ: إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، ط. الثانية، دار طيبة ١٤٢٠ هـ. ١٠ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تأليف الحافظ: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، اعتنى به: أبو عاصم حسن بن عباس بن قطب، ط. الأولى، مؤسسة قرطبة، القاهرة ١٤١٦ هـ. ١١ - تهذيب السنن، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، حققه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه: د. إسماعيل بن غازي مرحبا، ط. الأولى، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٢٨ هـ. ١٢ - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، تأليف الشيخ: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي، ط. الثانية، دار الصميعي، الرياض ١٤٢٩ هـ ١٣ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للعلامة: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، اعتنى به: سعد بن فواز الصميل، ط. الثانية، دار ابن الجوزي ١٤٣٠ هـ. ١٤ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام محمد بن جرير الطبري، تحقيق: أحمد عبد الرزاق البكري، وآخرون، ط. الثالثة، دار السلام، القاهرة ١٤٢٩ هـ. ١٥ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، تأليف الإمام الحافظ: أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي الشهير بابن رجب الحنبلي، تحقيق الشيخ: طارق بن عوض الله بن محمد، ط. الثامنة، دار ابن الجوزي، الرياض ١٤٣٠ هـ. ١٦ - الجامع لأحكام القرآن، تأليف الإمام: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي،

стр. 104

تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط. الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢٧ هـ ١٧ - الجامع لشعب الإيمان، تأليف الإمام الحافظ: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبي بكر البيهقي، تحقيق: د. عبد العلي عبد الحميد حامد، ط. الأولى، مكتبة الرشد، الرياض ١٤٢٣ هـ. ١٨ - حاشية كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، بقلم الشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط. الخامسة، ١٤٢٤ هـ، (بدون ذكر دار النشر). ١٩ - الدرر السنية في الكتب النجدية، جمع الشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط. السادسة، ١٤١٧ هـ، (بدون ذكر دار النشر). ٢٠ - ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان، شعر العلامة: سليمان بن سحمان، أشرف على تصحيحه وضبطه: عبد الرحمن بن سليمان الرويشد، ط. منشورات مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية. ٢١ - زاد المعاد فى هدي خير العباد، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، وشعيب الأرنؤوط، ط. الرابعة، مؤسسة الرسالة ١٤٢٥ هـ. ٢٢ - سنن ابن ماجه، حكم على أحاديثه وآثاره وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٩ هـ. ٢٣ - سنن أبي داود، حكم على أحاديثه وآثاره، وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٧ هـ. ٢٤ - سنن الترمذي، حكم على أحاديثه وآثاره وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٩ هـ.

стр. 105

٢٥ - السنن الكبرى، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: محمد بن عبد القادر عطا، ط. الثالثة، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٢٤ هـ ٢٦ - سنن النسائي، حكم على أحاديثه وآثاره، وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٩ هـ. ٢٧ - شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، تأليف الإمام: تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري، المشهور بابن دقيق العيد، حققه وعلق عليه: محمد خلوف العبد الله، ط. الأولى، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالمملكة العربية السعودية ١٤٢٩ هـ. ٢٨ - الشرح الكبير، تأليف الفقيه المحقق: شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، وهو مطبوع مع المقنع والإنصاف، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية ١٤١٩ هـ. ٢٩ - شرح صحيح مسلم، تأليف الإمام: يحيى بن شرف النووي، ط. المصرية بالأزهر، ١٣٤٧ هـ ٣٠ - شرح نواقض الإسلام، شرحه الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر البراك، راجعه: عبد الرحمن بن صالح السديس، ط. الأولى، دار التدمرية، الرياض ١٤٣١ هـ. ٣١ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط. الرابعة، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٩٠ م. ٣٢ - صحيح البخاري، اعتنى به: أبو عبد الله عبد السلام بن محمد بن عمر علوش، ط. الثانية، مكتبة الرشد ١٤٢٧ هـ ٣٣ - صحيح مسلم، اعتنى به: ياسر حسن، وعز الدين ضلي، وعماد الطيار، ط. الأولى، مؤسسة الرسالة ١٤٣٠ هـ ٣٤ - طريق الهجرتين وباب السعادتين، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي، وخرَّج أحاديث: زائد بن أحمد النشيري، ط. الأولى،

стр. 106

دار عالم الفوائد، مكة المكرمة ١٤٢٩ هـ. ٣٥ - عالم السحر والشعوذة، تأليف الدكتور: عمر بن سليمان الأشقر، ط. الرابعة، دار النفائس، الأردن ١٤٢٢ هـ. ٣٦ - العبودية، تأليف شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: على حسن عبد الحميد، ط. الخامسة، دار المغني، الرياض ١٤٣٠ هـ. ٣٧ - الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن تيمية، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، ط. الأولى، دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ. ٣٨ - فتاوى اللجنة الدائمة، تأليف: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طبع ونشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، ط. الأولى، الرياض ١٤٢٦ هـ. ٣٩ - فتاوى نور على الدرب، للشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ترتيب وإشراف: د. محمد بن سعد الشويعر، ط. الأولى، نشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض ١٤٢٨ هـ. ٤٠ - فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، ط. الأولى، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة ١٣٩٩ هـ ٤١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف الحافظ: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط. الأولى، دار السلام، الرياض ١٤٢١ هـ. ٤٢ - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، تأليف الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، ط. دار الصميعي، الرياض ١٤٣٠ هـ. ٤٣ - الفروق، للإمام أبي العباس أحمد بن إدريس المصري القرافي، قدم له وعلق عليه: عمر حسن القيام، ط. الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢٩ هـ. ٤٤ - القاموس المحيط، تأليف: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث بؤسسة الرسالة، ط. الثامنة، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢٦ هـ.

стр. 107

٤٥ - القول السديد شرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، تأليف العلامة: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: صبري بن سلامة شاهين، ط. الأولى، دار الثبات، الرياض ١٤٢٥ هـ. ٤٦ - كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: علي محمد، وعادل أحمد، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٢٢ هـ. ٤٧ - كتاب الصلاة، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق: عدنان بن صفا خان البخاري، ط. الأولى، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة ١٤٣١ هـ. ٤٨ - كتاب العين، تأليف: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، ط. دار ومكتبة الهلال، القاهرة. ٤٩ - لسان العرب لابن منظور، ضبط نصوصه وعلق حواشيه: د. خالد رشيد القاضي، ط. دار الأخيار، الرياض ١٤٢٧ هـ. ٥٠ - مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، أعدها وراجعها: مجموعة من العلماء، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض. ٥١ - المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا بن شرف النووي، حققه الشيخ: محمد نجيب المطيعي، ط. الثانية، دار عالم الكتب، الرياض ١٤٢٧ هـ. ٥٢ - مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وولده محمد، ط. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ط. ١٤٢٥ هـ. ٥٣ - المحلى، للإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق المحدث العلامة: أحمد محمد شاكر، ط. المنيرية، القاهرة ١٣٤٧ هـ. ٥٤ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، ضبط وتحقيق: رضوان جامع رضوان، ط. الأولى، مؤسسة المختار، القاهرة ١٤٢٢ هـ. ٥٥ - المستدرك على الصحيحين، للإمام: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، ط. الثانية،

стр. 108

دار المعرفة، بيروت ١٤٢٧ هـ. ٥٦ - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمعه ورتبه: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، ط. الأولى، ١٤١٨ هـ (بدون ذكر دار النشر). ٥٧ - مسند الإمام أحمد، تحقيق الشيخ: شعيب الأرنؤوط وآخرون، ط. الثانية، مؤسسة الرسالة ١٤٢٩ هـ. ٥٨ - مصنف عبد الرزاق، للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط. الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣ هـ. ٥٩ - معالم التنزيل، تأليف الإمام: محيي السنة، أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر، عثمان جمعة ضميرية، سليمان مسلم الحرش، ط. الثالثة، دار طيبة، الرياض ١٤٣١ هـ. ٦٠ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ط. الرابعة، مكتبة الشروق الدولية ١٤٢٥ هـ. ٦١ - المغني، تأليف: الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو، ط. السادسة، دار عالم الكتب، الرياض ١٤٢٨ هـ. ٦٢ - مناط الكفر بموالاة الكفار، تأليف: د. عبد الله بن محمد القرني، ط. الأولى، دار الدراسات العلمية، مكة المكرمة ١٤٢٩ هـ. ٦٣ - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف وتخطيط ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني، ط. الخامسة، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض ١٤٢٤ هـ. ٦٤ - موطأ الإمام مالك بن أنس، تحقيق: كلال حسن علي، ط. الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٣٠ هـ. * * *