← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4590

الدليل الثالث: (٢٠٠٧ - ٤٦٧) مارواه أبو داود من طريق الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبدالرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (١). [رجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال] (٢).

стр. 4591

• أدلة من قال تغتسل لكل صلاتين مجموعتين وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا: الدليل الأول: (٢٠٠٨ - ٤٦٨) ما رواه أبو داود من طريق سهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن الزهري، عن عروة بن الزبير،

стр. 4592

عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، منذ كذا وكذا فلم تصل. فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله، إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك (١). [ضعيف] (٢).

стр. 4593

الدليل الثاني: (٢٠٠٩ - ٤٦٩) ما رواه أحمد، قال: عن حمنة بنت جحش من حديث طويل وفيه: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم

стр. 4594

الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستيقنت، واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي، وصومي إن قدرت على ذلك». وقال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إليَّ (١). [الحديث ضعيف، وسبق تخريجه] (٢). وليس فيه دليل على وجوب الغسل لكل صلاة مجموعة، بل الحديث صريح في تخيير الرسول ﷺ لها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد، وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات. وقوله ﷺ : (وهذا أعجب الأمرين إلي) أي أحسن الأمرين أي فكلا الأمرين حسن، وهذا أحسن، يعني الغسل مع الجمع. وفي تاج العروس: شيء معجب: إذا كان حسنًا جدًّا (٣). وفي اللسان: أعجبه الأمر: سره وأعجب به (٤). الدليل الثالث: (٢٠١٠ - ٤٧٠) مارواه عبدالرزاق في المصنف، قال: عن معمر، عن أيوب عن سعيد بن جبير، أن امرأة من أهل الكوفة كتبت إلى ابن عباس بكتاب، فدفعه إلى ابنه ليقرأه، فتعتع فيه، فدفعه إلي، فقرأته، فقال ابن عباس: أمَّا لو هذرمته كما

стр. 4595

هذرمه الغلام المصري، فإذا في الكتاب: إني امرأة مستحاضة، أصابني بلاء وضر، وإني أدع الصلاة الزمان الطويل، وإن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني أن اغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها إلا ما قال علي، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر، قال: فقيل له: إن الكوفة أرض باردة، وإنه يشق عليها. قال: لو شاء لابتلاها بأشد من ذلك (١). [صحيح موقوف على ابن عباس]. والخلاف في المسألة بين الصحابة محفوظ، فمنهم من يرى عليها الاغتسال لكل صلاة، ومنهم من يرى عليها الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، والاغتسال لصلاة الفجر، ومنهم من يرى الاغتسال مرة واحدة في اليوم، ومنهم من يرى أن عليها الاغتسال مرة واحدة عند إدبار حيضها، وعند الاختلاف فليس قول بعضهم حجة على البعض. كما أن ابن عباس قد اختلف قوله في المسألة (٢).

стр. 4596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4597

الدليل الرابع: (٢٠١١ - ٤٧١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ، حدثني أبي، عن شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرت أن تعجل العصر، وتؤخر الظهر، وتغتسل لهما غسلًا، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا (١). [ضعيف، وقد أعل بالإرسال، وفي إسناده اختلاف] (٢).

стр. 4598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4599

• دليل من قال: تغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا: (٢٠١٢ - ٤٧٢) استدلوا بما رواه الحاكم، من طريق أبي عاصم النبيل، ثنا عثمان ابن سعد القرشي، ثنا ابن أبي مليكة، قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي جحش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقع في النار، إني أدع الصلاة السنة والسنتين لا أصلي فقالت انتظري حتى يجيء النبي ﷺ ، فجاء، فقالت عائشة: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، فقال لها النبي ﷺ : قولي لها فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهور عند كل صلاة، ولتتنظف، ولتحتش فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع (١). [ضعيف] (٢).

стр. 4600

الدليل الثاني: (٢٠١٣ - ٤٧٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، عن عبدالله بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل -وهو محمد بن راشد- عن معقل الخثعمي، عن علي قال: المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن وزيت (١). [ضعيف جدًّا] (٢). والذي جاء عن علي إما الاغتسال لكل صلاة، وإما الاغتسال لكل صلاتين

стр. 4601

مجموعتين، والاغتسال لصلاة الصبح. • دليل من قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر: (٢٠١٤ - ٤٧٤) روى الدارمي في سننه، قال: أخبرنا مروان عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر (١). [حسن]. وقال أبو داود في السنن: وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك: «تغتسل من ظهر إلى ظهر» (٢)، وكذا قال ابن عبدالبر في التمهيد (٣)، والاستذكار (٤)، ولم أقف على أثر أنس مسندًا (٥). وأما التابعون فقد جاء ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن. (٢٠١٥ - ٤٧٥) فقد رواه مالك في الموطأ، عن سمي مولى أبي بكر، أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب (٦). [صحيح] (٧).

стр. 4602

(٢٠١٦ - ٤٧٦) وكذلك روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، قال: تغتسل من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد. [وسنده صحيح] (١). • أدلة الجمهور على أن المستحاضة تغتسل غسلًا واحدًا عند إدبار الحيض: الدليل الأول: (٢٠١٧ - ٤٧٧) ما رواه مسلم من طريق عراك، عن عروة،

стр. 4603

عن عائشة، أنها قالت: إن أم حبيبة، سألت رسول الله ﷺ عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله ﷺ : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي (١). الدليل الثاني: (٢٠١٨ - ٤٧٨) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش، كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ فقال: ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي (٢). الدليل الثالث: المستحاضة تارة يحكم لها بأنها حائض، فلا تصلي ولا تصوم، وتارة يحكم لها بالطهارة، فتجب عليها الصلاة والصوم، فإذا حكم عليها بالحيض، فإذا أدبرت حيضتها وجب عليها الغسل كما يجب على كل حائض. وأما الأدلة على وجوب الوضوء لكل صلاة فقد تعرضت له بالبحث في فصل مستقل فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. وهذا القول هو الراجح، وأنه لا يجب على المستحاضة إلا غسل واحد عند إدبار حيضها، والله أعلم. * * *

стр. 4604

الفصل السابع في وطء المستحاضة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل دم لا يمنع من الصلاة والصيام والاعتكاصف لا يمنع من الجماع على الصحيح. • بين الشارع أحكام المستحاضة، وسكت عن جماعها، وما سكت الشارع عنه فهو عفو، بل هو على أصل الإباحة. [م-٧٩٣] يحرم وطء المستحاضة أثناء نزول الدم الذي تعتبره حياضًا، لأنها حائض حقيقة وحكمًا، وقد بينا في أدلة سابقة تحريم وطء الحائض. أما وطء المستحاضة في أثناء نزول الدم المحكوم عليها بأنه دم استحاضة، فقد اختلف العلماء فيه:

стр. 4605

فقيل: يجوز وطؤها، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عن أحمد (٤)، واختيار ابن حزم (٥). وقيل: يحرم، إلا مع خوف العنت من الزوج أو الزوجة، وهو المشهور من مذهب أحمد (٦). وقيل: يكره، وهو رواية عن أحمد (٧). وقيل: إن تيقنت استحاضتها بتميزها من حيضها جاز وطؤها فيه وإن اختلط دم حيضها، بدم استحاضتها، فلم تميز لم توطأ. وهو مذهب إسحاق ابن راهوية (٨)، وهو مذهب الشافعية في المرأة المتحيرة (٩).

стр. 4606

• أدلة الجمهور على جواز وطء المستحاضة: الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]. فالآية دليل على أنه لايجب اعتزال النساء فيما سواه، والاستحاضة غير الحيض. الدليل الثاني: (٢٠١٩ - ٤٧٩) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها. قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروى عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي (١). [رجاله ثقات إلا أن عكرمة لم يسمعه من أم حبيبة] (٢).

стр. 4607

الدليل الثالث: (٢٠٢٠ - ٤٨٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، أخبرنا عبد الله ابن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش، أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها (١). [لم يسمع عكرمة من حمنة] (٢).

стр. 4608

الدليل الرابع: أن أم حبيبة قد استحيضت، وكانت تحت عبدالرحمن بن عوف (١)، وكذلك استحيضت حمنة (٢)، وكانت تحت طلحة، وقد سألتا النبي ﷺ عن حكم الاستحاضة، فلم يذكر لهما تحريم الجماع، ولو كان حرامًا لبينه النبي ﷺ لهما (٣). الدليل الخامس: (٢٠٢١ - ٤٨١) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال: قال ابن عباس: تغتسل وتصلي، ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم (٤).

стр. 4609

الدليل السادس: من النظر: قال ابن المنذر: غير جائز يشبه دم الحيض بدم الاستحاضة، وقد فرق النبي ﷺ بينهما، فقال في الحيض: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) وقال في الاستحاضة: (إنما ذلك عرق، وليس بالحيض) والمسوي بينهما بعد تفريق النبي ﷺ غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهرة، وإذا كان كذلك جاز وطؤها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض. والله أعلم (١). وقال ابن حزم في الرد على من أوجب الصلاة والصيام وحرم الوطء، قال: «هذا خطأ؛ لأنها ـ أي المستحاضة ـ إما حائض، وإما طاهر غير حائض، ولا سبيل إلى قسم ثالث في غير النفساء، فإن كانت حائضًا فلا تحل لها الصلاة، ولا الصوم، وإن كانت غير نفساء ولا حائض فوطء زوجها لها حلال، ما لم يكن أحدهما صائمًا، أو محرمًا، أو معتكفًا، أو كان مظاهرًا منها، فبطل هذا القول. وبالله تعالى التوفيق» (٢). وممن قال بجواز وطء المستحاضة عكرمة (٣)، وعطاء (٤)، وسعيد بن جبير (٥)،

стр. 4610

وسعيد بن المسيب (١)، والحسن (٢)، والزهري (٣). وينبغي لمن قال بجواز وطء المستحاضة أن يقول بطهارة الدم؛ لأن الدم لو كان نجسًا لم يصح جماعها؛ إذ كيف يجامعها والنجاسة في القبل، وهل حرم وطء الحائض والدبر إلا من أجل النجاسة. • دليل من منع وطء المستحاضة: الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]. وجه الاستدلال: أن الله حرم نكاح الحائض لوجود الأذى، ودم الاستحاضة أذى، ولهذا حرم الوطء في الدبر؛ لأنه محل الأذى (٤). وكل دم هو أذى يجب غسله من الثوب والبدن، فلا فرق في المباشرة بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛ لأنه كله رجس، وأما الصلاة فرخصة وردت بها السنة كما يصلي بسلس البول (٥). الدليل الثاني: (٢٠٢٢ - ٤٨٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن عبد الملك، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة، قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها.

стр. 4611

[اختلف فيه، فروي موقوفًا على عائشة، ورواه بعضهم موقوفًا على الشعبي] (١). ولو صح، فهو موقوف على عائشة، معارض بمثله من قول ابن عباس ﵁. والقول بالمنع، هو قول ابن سيرين (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، والشعبي (٤)،

стр. 4612

والحكم (١)، وسليمان بن يسار (٢)، وغيرهم. والراجح من القولين هو القول الأول لقوة أدلته. والله أعلم. • دليل من قال بالكراهة: ربما استدل من قال بالكراهة؛ لأنه يرى جماع المستحاضة مباشرة للنجاسة، على القول بنجاسة دم الاستحاضة، وملابسة النجاسة عنده مكروهة. فإن كان هذا دليله، فأولًا: لا يسلم نجاسة دم الاستحاضة، والنجس من الدماء، الدم المسفوح، ودم الحيض، ودم الحيوان النجس، وهذا ليس منه، وليس هذا موضع تحرير نجاسة الدم، وليس الحكم للمر، فإذا خرج من القبل قيل نجس، وإذا خرج من سائر البدن قيل إنه طاهر؛ لأن الممر لا حكم له، يخرج منه المذي، وهو طاهر على الصحيح، ويخرج منه البول وهو نجس بالإجماع، وتخرج الريح من الدبر، وهي طاهرة، ويخرج الغائط، وهو نجس. ثانيًا: على القول بالنجاسة، فأين الدليل على كراهة مباشرة النجاسة في غير الصلاة، فهذا الاستنجاء يباشر الإنسان النجاسة بيده، ولم يمنع من ذلك. ثالثًا: على التسليم بالكراهة، فإن الجماع حاجة، ولا مكروه معها. والله أعلم. * * *

стр. 4613

الباب الثامن في أحكام النفاس التمهيد في تعريف النفاس تعريف النفاس اصطلاحًا (١): اختلفت تعريفات الفقهاء لاختلافهم في حكم الدم الخارج مع الولادة، أو قبلها متصلًا بها، فمن اعتبره نفاسًا أدخله في الحد، ومن لم يعتبره لم يدخله. تعريف الحنفية: قالوا: هو الدم الخارج عقب الولادة (٢). وزاد ابن الهمام في فتح القدير: «من الفرج». ليخرج ما لو ولدت ولدها من بطنها، فإنها تكون عندهم صاحبة جرح سائل، لا نفساء» (٣).

стр. 4614

وهي كثيرة في عصرنا هذا، وتسمى ولادة قيصرية. وتعريف الحنفية صريح بأنه لا يعتبر الدم الخارج أثناء الولادة نفاسًا؛ لأنهم قصروه على الدم الخارج عقب الولادة. تعريف المالكية: عرفه خليل في مختصره: بأنه دم خرج للولادة. قال في الشرح الكبير: «النفاس دم صفرة أو كدرة خرج من القبل للولادة، معها أو بعدها لا قبلها على الأرجح» (١). وقال في الشرح الصغير: «النفاس للولادة، معها أو بعدها، ولو بين توأمين» (٢). ثم قال: «أما ما خرج قبلها فالراجح أنه حيض». تعريف الشافعية: قال في مغني المحتاج: «النفاس: هو الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل». فخرج بما ذكر: «دم الطلق، والخارج مع الولد، فليسا بحيض؛ لأن ذلك من آثار الولادة، ولا نفاس لتقدمه على خروج الولد، بل ذلك دم فساد» (٣). تعريف الحنابلة: قال في كشاف القناع: النفاس «دم ترخيه الرحم مع ولادة، وقبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة، وبعدها إلى تمام أربعين يومًا» (٤). وقال ابن مفلح الصغير: «دم يرخيه الرحم للولادة، وبعدها إلى مدة معلومة» (٥).

стр. 4615

تعريف النفاس عند الأطباء: الأصل فيه تمزق جدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه بعد أن تحول أثناء فترة الحمل إلى ما يسمى Decidua، وهو مماثل تمامًا لجدار الرحم في النصف الثاني من الحمل، ولكن بكثافة أكثر، وكذلك خروج أنسجة أخرى خصوصًا من مكان المشيمة ـ التي تقع أعلى الرحم ـ أثناء التئام ذلك المكان. وفي نفس الوقت يتكون جدار وظيفي جديد من جدار الرحم الأساسي ليحل مكان جداره السابق ذكره. ومكونات دم النفاس هي خلايا جدار الرحم، وكرويات دم بيضاء، ومكونات الدم الأخرى، ويكون أحمر في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجيًا حتى يصبح سائلًا أبيض مائلًا للاصفرار في الأسبوع الثالث أو الرابع، ومكوناته كرويات الدم البيضاء على الأكثر. بعد هذا التمزق لجدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه يستبدل جدار جديد به بعد أربعة أسابيع من الولادة غير أنه لا يكتمل رجوع جميع الأعضاء التناسلية إلى حجمها الطبيعي، ونزول العادة الشهرية -لدى المرأة غير المرضعة ورجوع الجسم إلى حالته- إلا بعد ستة أسابيع من نزول الولد في الغالب (١). جاء في وقائع الندوة الثالثة للفقه الطبي، المنعقدة في الكويت «وقد عرف الأطباء النفاس: بأنه الفترة التي تعقب الولادة، وتحدث أثناءها بعض التغييرات لعودة الجهاز التناسلي إلى وضعه الطبيعي قبل الحمل. وسائل النفاس: هو عبارة عن الإفرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، ويكون عبارة عن دم في أول أربعة أيام، ثم يفتح لونه، وتقل كمية الدم حتى يصبح

стр. 4616

عبارة عن مخاط، لا لون له بعد عشرة أيام» (١). ويقول بعض الأطباء: «يعرف دم النفاس وما يتبعه من إفرازات في الطب: بأنه الدم والإفرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، وتستمر لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. وقد تطول إلى ستة أسابيع (أربعين يومًا). وفي الأيام الثلاثة أو الأربعة يكون الدم قانيًا، وغليظًا ومحتويًا على جلطات (دم متجمد) ثم يخف تدريجيًا بعد ذلك، ثم يصير بني اللون، مختلطًا بمادة مخاطية .. وأخيرًا تظهر القصة البيضاء. ويكون دم النفاس وإفرازاته قلوي التفاعل في الرحم، وليس له رائحة عفنة، وإذا حدثت عفونة فإن ذلك دليل على وجود التهابات ميكروبية بالرحم أو المهبل، وتحتاج إلى علاج سريع قبل تحولها إلى حمى النفاس الخطيرة. وقد تتوقف الإفرازات الدموية لفترة، ثم يعود الدم إلى الظهور، ويعتبر ذلك نتيجة لوجود بقايا ولو بسيطة من المشيمة في الرحم، أو أن الرحم انقلب إلى الخلف بدلًا من وضعه الطبيعي إلى الأمام» (٢). فبناء على هذا التعريف الطبي يكون النفاس هو الدم النازل بعد فراغ الرحم من الولد، فعند فراغ الرحم ينهدم الجدار الوظيفي للرحم، فينزل على شكل دم في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجيًا حتى ينقطع. والله أعلم. وذكر الأطباء أيضًا: «أن رحم المرأة بعد الولادة ينزل إلى مستوى السرة بعد أن كان يملأ تجويف البطن .. من القص إلى العانة ... وقبيل الولادة كان الرحم (بدون محتوياته) يزن كيلو جرام، وبعد أسبوع فقط يكون وزنه نصف كيلو جرام، وبعد

стр. 4617

أسبوعين من الولادة يصبح وزنه ربع كيلو اجرام، ثم ينخفض تدريجيًا حتى يعود في نهاية فترة النفاس إلى وزنه الطبيعي وهو خمسين جرامًا فقط وتعود ثخانة جدار الرحم من خمسة سنتيمترات إلى أقل من سنتيمتر .. وأما الفراغ الذي كان بداخل الرحم حيث كان الجنين وأغشيته .. والذي كان يتسع لسبعة آلاف ميليلتر؛ فإنه يعود بعد انتهاء فترة النفاس إلى شق صغير لا يتسع لأكثر من ميليلترين فقط .... وتستمر التغيرات في جدار الرحم .... وفي غشائه الداخلي حتى يعود أدراجه إلى سالف عهده قبل الحمل» (١). * * *

стр. 4618

الفصل الأول بأي شيء يثبت حكم النفاس مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • السقط إذا استبان خلقه كان بمنزلة الولد، وتكون المرأة فيه بمنزلة النفساء. • لا يحصل العلم بكون السقط ولدًا إلا إذا استبان خلقه، وقبله محتمل، والنفاس لا يثبت بالشك. • يجب استصحاب وجوب الصلاة والصيام على المرأة، ولا تسقط عنها بمجرد وضع مضغة، لا يدرى كنهها. [م-٧٩٤] إذا ألقت المرأة نطفة في طورها الأول، فهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه لا يترتب على ذلك الإسقاط حكم من أحكام إسقاط الحمل (١). [م-٧٩٥] وكذلك إذا أسقطت الجنين بعد أربعة أشهر فلا أعلم خلافًا أنها تكون نفساء (٢).

стр. 4619

[م-٧٩٦] واختلف العلماء في العلقة والمضغة. فقيل: يثبت حكم النفاس إذا استبان من السقط بعض خلقه كالإصبع، والشعر، والظفر، فهي نفساء. وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، فلو وضعت علقة، أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها حكم النفاس، وهو مذهب الحنابلة (٢). وقيل: إذا ألقت علقة ثبت لها حكم النفساء، وهو مذهب المالكية (٣). وقيل: إذا ألقت مضغة، أو علقة، وقال القوابل: إنه مبتدأ خلق آدمي، فالدم بعده نفاس، وهو مذهب الشافعية (٤). وقيل: إذا وضعت مضغة مطلقًا ثبت حكم النفاس. وهي رواية في مذهب الإمام أحمد (٥) وقيل: إذا وضعت لأربعة أشهر (٦). • تعليل من قال: يثبت النفاس إذا تبين فيه خلق إنسان: قال تعالى: (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: ٤] ولم يقل أن يضعن أولادهن. تعليل آخر: إذا سقط الحمل وهو علقة، أو مضغة لم تتخلق، يحتمل أن يكون دمًا متجمدًا،

стр. 4620

أو قطعة لحم ليس أصلها الإنسان، ومع الاحتمال لا يمكن أن تترك الصلاة والصيام. وسبب ثالث: أن كثيرًا من النساء لا ينتبهن إلى أنهن قد أجهضن إذا كان الحمل في دور العلقة أو المضغة، بخلاف ما إذا ألقت الجنين وقد تخلق. والله أعلم. • تعليل من قال: إذا وضعت علقة: قالوا: لما تحولت إلى علقة انقلب من حاله إلى أصل الإنسان، فيكون نفاسًا. • تعليل من قال: إذا وضعت مضغة: قالوا: إن المضغة هي بداية خلق الآدمي، فيكون نفاسًا (١). • تعليل من قال: إذا وضعت لأربعة أشهر فهو نفاس وإلا فلا: (٢٠٢٣ - ٤٨٣) ربما استدلوا بما رواه البخاري من طريق الأعمش عن زيد بن وهب: قال عبد الله: حدثنا رسول الله -وهو الصادق المصدوق- قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة (٢). وجه الإستدلال: أن الجنين لا ينفخ به الروح إلا بعد تمام أربعة أشهر، وقبل نفخ الروح لا يعتبر إنسانًا بدليل لو سقط لم يبعث. والله أعلم. والراجح والله أعلم القول بأنها إذا وضعت ما فيه خلق إنسان فإنها تكون

стр. 4621

نفساء لقوة أدلته. والله أعلم. وإذا رجحنا أن السقط متى ما تبين فيه خلق إنسان فإن المرأة تكون نفساء، فالسؤال الذي يطرح نفسه: كم يحتاج الجنين من يوم ليبدأ في التخلق؟ للجواب على هذا السؤال، وعلى غيره رأيت أن أفرد فصلًا مستقلًا عن السقط، وأحكامه في الفصل التالي. والله المستعان. * * *

стр. 4622

الفصل الثاني في أحكام السقط تعريف الإسقاط اصطلاحًا (١): تبين لنا من تعريف الإسقاط لغة أنه يطلق على إلقاء الحمل ناقصًا سواء كان النقص في المدة، أو كان النقص في الخلق. وتعريف الفقهاء لا يخرج عن هذا المعنى. عرف ابن عابدين الإجهاض في رسائله: «هو إنزال الجنين قبل أن يستكمل مدة الحمل» (٢).

стр. 4623

وللفقهاء ألفاظ مرادفة لمعنى الإسقاط والإجهاض، وهي تؤدي نفس المعنى منها: الإلقاء، الإملاص، الإنزال، الإخراج، الطرح. * * *

стр. 4624

المبحث الأول في أسباب الإسقاط الإسقاط تارة يكون تلقائيًا، ويكون سببه والله أعلم إما تشوهات في الجنين، أو يكون رحم المرأة يعاني من أمراض معينة، أو يعاني من اتساع في عنق الرحم، أو غيرها من الأسباب التي يعرفها أهل الاختصاص (١). وتارة تكون أسبابه اجتماعية، كأن يقصد من الإسقاط التستر على الفاحشة (الزنا) أو الرغبة في تحديد النسل. وتارة تكون أسبابه صحية، كأن يكون الحامل على الإجهاض المحافظة على صحة الأم، أو إراحة الجنين بحيث لو ترك ينمو ولد مشوهًا تشويهًا غير محتمل. وسوف نتناول حكم الإجهاض إذا كان اختياريًا، ومتى تكون المرأة المسقطة نفساء، ومتى لا تكون. أما الإجهاض التلقائي فلا يلحق به تكليف؛ لأنه خارج عن إرادة المرأة. * * *

стр. 4625

المبحث الثاني في الحكم التكليفي للإجهاض الفرع الأول في الإجهاض بعد نفخ الروح مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • قال ابن تيمية: إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد، الذي قال الله فيه: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) [التكوير: ٨، ٩]. • وجوب الدية في قتل الجنين دليل على تحريم إسقاطه. [م-٧٩٧] ذهب الحنفية (١) والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، إلى تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح. • الأدلة على تحريم الإسقاط بعد نفخ الروح: الدليل الأول: الإجماع. فقد حكى الإجماع غير واحد.
следующие страницы →