← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

الوقت، ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني. وهذا هو مذهب الحنفية (١)،

стр. 4552

والشافعية (١).

стр. 4553

وأما مذهب الحنابلة (١)، فالمشهور من المذهب الحنبلي أن المرأة المستحاضة إذا كانت عالمة بالعدد ناسية للموضع جلست أيام حيضها من أول شهر هلالي. وقيل: تجلسها بالتحري. وكونهم اعتبروا الشهر الهلالي؛ لأن المواقيت الشرعية بالأهلة ولحديث حمنة (٢). والقول بأنها تجلس أول الشهر الهلالي قول ضعيف، بل تجلس أول ما رأت الدم وتحسب شهرًا منذ رؤيته قياسًا على الزكاة، والعدد والديات، والكفارات وغيرها، إنما تبتدئ من حين الشروع سواء وافقت الهلال أو خالفته.

стр. 4554

وأما كونه يقدم دم الحيض على دم الاستحاضة؛ لأن دم الحيض جبلة ودم الاستحاضة عارض، فإذا رأت الدم وجب تقديم دم الحيض ولحديث حمنة. وهذا هو القول الراجح: أنها تجلس أيام حيضها من أول ما رأت الدم ثم الباقي استحاضة. * * *

стр. 4555

المبحث الثالث في المتحيرة في العدد والوقت [م-٧٨٨] اختلف العلماء في المستحاضة المتحيرة الناسية لعددها ووقتها على أقوال: القول الأول: المذهب الحنفي: قالوا: إذا استحيضت ونسيت عدد أيامها ومكانها فإنها أولًا: تتحرى، فإن وقع تحريها على طهر تعطى حكم الطاهرات، وإن كان على حيض تعطى حكمه؛ لأن غلبة الظن من الأدلة الشرعية عند تعذر اليقين. ثانيًا: إذا لم يمكنها التحري اغتسلت لكل صلاة على الصحيح. وقيل: لوقت كل صلاة. وتصلي المكتوبات، والواجبات، والسنن المؤكدة، ولا تصلي ولا تصوم تطوعًا (١)، ولا تقرأ شيئًا من القرآن خارج الصلاة، ولا تمس المصحف، ولا تدخل المسجد، وأما

стр. 4556

الصوم فإنها تصوم كل شهر رمضان؛ لاحتمال طهارتها كل يوم، وتعيد بعد رمضان عشرين يومًا، ووجه كون القضاء عشرين يومًا، أننا نعلم أن أكثر ما أفسد من صيامها عشرة أيام، وهو أكثر الحيض، وإنما لم يجزها صيام عشرة أيام، ولابد من عشرين حتى تخرج من العهدة بيقين، لأننا نخشى أن يوافق ابتداء حيضها ابتداء القضاء فلا يجزيها صومها في عشرة أيام فإذا صامت عشرين يومًا خرجت مما عليها من القضاء بيقين (١). القول الثاني: المذهب الشافعي: مذهب الشافعية في المرأة المستحاضة الناسية لعدد الحيض ووقتها لهم فيها قولان: الأول: حكمها حكم المبتدأة. وقد مر علينا مذهبهم في المبتدأة، وأن لهم فيها قولين: قيل: تجلس يومًا وليلة. وقيل: تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا. القول الثاني: وهو المشهور من مذهبهم: وجوب الاحتياط، والاحتياط أن لا يعتبر لها حيض ولا طهر بيقين. فيحرم الوطء، ومس المصحف، والقراءة في غير الصلاة، وتصلي الفرائض أبدًا، وكذا النفل في الأصح، وتغتسل لكل فرض. وأما كيف تصوم المتحيرة بالعدد والوقت: فقالوا: يجب أن تصوم شهر رمضان، وشهرًا آخر كاملًا معه، فيحصل لها من كل شهر أربعة عشر يومًا .. فيكون مجموع ما صامته من الشهرين ثمانية وعشرين يومًا .. لأن غاية ما يفسده الحيض من كل شهر ستة عشر يومًا، وذلك أن الحيض لايمكن أن يزيد على خمسة عشر يومًا، وقد يطرأ الحيض في أثناء يوم، وينقطع في أثناء

стр. 4557

يوم فيكون مجموع ما فسد عليها ستة عشر يومًا ... ويبقى عليها يومان حتى تصوم شهرًا كاملًا بيقين. وحتى تصومهما بيقين، يجب أن تضاعفهما، وتضم إليهما يومين فيصير مجموع ما تصوم ستة أيام .. وكيفية صيام هذه الستة، قالوا: حتى يحصل لها يومان بيقين، يجب أن تصوم ثلاثة أيام، ، ثم تفطر اثني عشر يومًا، فالمجموع خمسة عشر يومًا، ثم تصوم السادس عشر والسابع عشر، والثامن عشر، فيحصل لها اليومان يقينًا؛ لأن الحيض إن طرأ في أثناء اليوم الأول من صومها، انقطع في أثناء السادس عشر، فيحصل لها صيام اليومين بعده، أو طرأ في اليوم الثاني انقطع في السابع عشر، فيحصل لها صيام اليوم الأول والأخير، أو طرأ في اليوم الثالث فيحصل اليومان الأولان، أو طرأ في اليوم السادس عشر انقطع في اليوم الأول، فيحصل لها الثاني والثالث، وهكذا لابد أن يحصل لها يومان بيقين، هذا فيما يتعلق بالصيام. وأما الصلاة فإنها تلزمها الصلوات الخمس أبدًا، هذا لا خلاف فيه عند الشافعية؛ لأن كل وقت يحتمل طهرها، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة. قال النووي: ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب؛ لأنه نص على وجوب قضاء الصوم، ولم يذكر قضاء الصلاة. والتعليل لعدم وجوب القضاء أن المستحاضة المتحيرة إن كانت حائضًا فلا صلاة عليها، وإن كانت طاهرًا فقد صلت. واختار بعض الشافعية وجوب قضاء الصلاة كالصيام، لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة، أو بعدها في الوقت، وعللوا ذلك بأنه مقتضى الاحتياط. والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه، ومقتضى مذهبه الوجوب. وأجاب القائلون بعدم القضاء: بأنه لا يلزم المتحيرة كل ممكن؛ لأنه يؤدي إلى حرج شديد، والشريعة تحط عن المكلف أمورًا بدون هذا الضرر والدليل على أنه

стр. 4558

لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر، ولا تقعد إلى اليأس. وأما الغسل. قال النووي: إن علمت وقت انقطاع الحيض، بأن قالت: أعلم أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس، لزمها الغسل كل يوم مع غروب الشمس، وليس عليها في اليوم والليل غسل سواه وتصلي بذلك الغسل المغرب، وتتوضأ لما سواه من الصلوات؛ لأن الانقطاع عند كل مغرب محتمل، ولا يحتمل فيما سواه، وإن لم تعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها. • الدليل على هذا العنت والتشديد . قال النووي: قال أصحابنا: وإنما أمرت بالاحتياط، لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة، أو عادة، أو مرد كمرد المبتدأة، ولا يمكن جعلها طاهرًا أبدًا في كل شيء، ولا حائضًا أبدًا في كل شيء، فتعين الاحتياط، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدًا، ووجوب العبادات كالصوم، والصلاة، والطواف، والغسل لكل فريضة وغير ذلك (١). قلت: ينبغي أن تكون المستحاضة أولى بالتخفيف من غيرها؛ لأن المريض أولى بالعذر من الصحيح، ولا أعلم حرجًا في الشرع كإيجاب صيام شهرين وإيجاب الصلاة ثم إيجاب قضائها، وتحريم الوطء أبدًا، وتحريم قراءة القرآن في غير الصلاة، إلى غيرها من الأمور التي تؤدي إلى تبغيض عبادة الله إلى عباد الله، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). (يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ). القول الثالث: المذهب الحنبلي: في المرأة إذا نسيت عددها ووقتها تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا.

стр. 4559

فإن عرفت ابتداء الدم، بأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول النصف الأخير من الشهر، فهو أول دورها، فتجلس منه، وإن جهلت كون موضعها في شيء من ذلك فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي كمبتدأة. واستدلوا بحديث حمنة بنت جحش فإن النبي ﷺ قال لها: (تحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي) فقدم حيضها على الطهر، ثم أمرها بالصلاة، والصوم إلى بقية الشهر. وقيل: تتحرى وهوو جه في المذهب، فأي وقت أداها الجلوس فيه جلسته سواء كان ذلك الوقت من أول الشهر أو وسطه أو آخره (١). الراجح في المستحاضة عمومًا. أن يقال إذا تيقنا أن المرأة مستحاضة بأن أطبق الدم على المرأة شهرًا كاملًا، وكذلك لو أطبق أكثر الشهر؛ لأن للأكثر حكم الكل، أو تجاوز أكثر الحيض، وأكثره على الراجح: خمسة عشر يومًا صارت مستحاضة، فإذا صارت مستحاضة نظر. فإن كانت مبتدأة .. عملت بالتمييز إن كانت تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، بأن ترى بعضه أسود وبعضه أحمر؛ لأن التمييز علامة ظاهرة واضحة، وعملًا بأثر ابن عباس. وإن كان الدم على صفة واحدة فإن لم يمكن التحري رجعت إلى عادة النساء من أقاربها: من أم، وأخت، وعمة، وخالة. فإن اختلفت عادتهن فالاعتبار بالغالب منهن، فإن لم يوجد غالب في النساء القريبات فغالب النساء في بلدتها. وإن كانت المرأة معتادة قدمنا العادة على التمييز فجلست عادتها.

стр. 4560

وإن كانت المرأة لا عادة لها، فإن كان لها تمييز عملت به. وإن كانت لا تمييز لها رجعت إلى عادة النساء القريبات، فإن اختلفت تحرت، فإن لم تستطع فالاعتبار بغالب النساء عمومًا. * * *

стр. 4561

الفصل الخامس في طهارة المستحاضة المبحث الأول في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الوقت سبب في وجوب الصلاة، وليس حدثًا يوجب خروجه الوضوء. • الوضوء إذا لم يكن رافعًا للحدث لم يكن واجبًا. • كل خارج لا ينقض الحدث في الصلاة لا ينقض خارج الصلاة. • لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء في الحدث. [م-٧٨٩] اختلف العلماء هل يعتبر خروج دم الاستحاضة، وكذا من به حدث دائم هل يعتبر حدثًا يوجب الوضوء أم لا؟ فقيل: يجب أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو مذهب الحنفية (١) والحنابلة (٢).

стр. 4562

وقيل: يجب أن تتوضأ لكل فريضة، مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي بطهارتها ما شاءت، وهو مذهب الشافعية (١). وقيل: يستحب الوضوء من دم الاستحاضة، ولا يجب. وهو مذهب المالكية (٢). وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهذا اختيار ابن حزم (٣). • دليل القائلين بوجوب الوضوء لكل صلاة: (١٩٩٣ - ٤٥٣) استدلوا بما رواه البخاري من طريق أبي معاوية، حدثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يارسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.

стр. 4563

قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). [زيادة، قال هشام: قال أبي .. الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (٢). الدليل الثاني: (١٩٩٤ - ٤٥٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير (٣). [الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (٤).

стр. 4564

الدليل الثالث: (١٩٩٥ - ٤٥٥) ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الرابع: (١٩٩٦ - ٤٥٦) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق بشر بن الوليد الكندي، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: عن رسول الله ﷺ أنه أمرالمستحاضة بالوضوء لكل صلاة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبدالله بن علي، إلا أبو يوسف (٣). [ضعيف] (٤). الدليل الخامس: (١٩٩٧ - ٤٥٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبدالله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله ﷺ : المستحاضة تدع الصلاة أيام

стр. 4565

أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة (١). [ضعيف] (٢). فتبين أن الأمر بالوضوء لكل صلاة من حديث عائشة، المحفوظ أنه موقوف على عروة، ورفعه شاذ، والشاذ غير صالح للاعتبار. ومن حديث غيرها ضعيف، ومن يحسن بالشواهد مطلقًا، فإن الحديث عنده قد يرقى إلى الحسن. • دليل القائلين بوجوب الوضوء لوقت كل صلاة: حمل الحنفية والحنابلة الأحاديث الواردة بالوضوء لكل صلاة، بأن المراد بكل صلاة، بوقت كل صلاة، قالوا: وإطلاق الصلاة على الوقت جاء الدليل على صحته من القرآن والسنة: الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) [الإسراء: ٧٨]. فقوله: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي: لوقت دلوكها. الدليل الثاني: (١٩٩٨ - ٤٥٨) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال أخبرنا سيار، قال حدثنا يزيد ـ هو ابن صهيب الفقير ـ قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًّا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة،

стр. 4566

وكان النبي ﷺ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (١). وجه الاستدلال: قوله: (أدركته الصلاة) أي أدركه وقت الصلاة. الدليل الثالث: (١٩٩٩ - ٤٥٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس (٢). وجه الاستدلال: قوله: «إن للصلاة أولًا وآخرًا». أي إن لوقت الصلاة، فأطلقت الصلاة وأريد بها الوقت. [والمحفوظ أنه مرسل ووصله شاذ] (٣).

стр. 4567

وقد رد ابن حزم هذا القول، فقال ﵀: «وأما قول أبي حنيفة ففاسد أيضًا؛ لأنه مخالف للخبر الذي تعلق به، ومخالف للمعقول والقياس، وما وجدنا طهارة قط تنتقض بخروج وقت، وتصح بكون الوقت قائمًا، وموه بعضهم في هذا بأن قالوا: قد وجدنا الماسح في السفر والحضر تنتقض طهارته بخروج الوقت المحدد لها، فنقيس عليها المستحاضة. قال ابن حزم: القياس كله باطل، ثم لو كان حقًا لكان هذا منه عين الباطل؛ لأنه قياس خطأ وعلى خطأ، وما انتقضت طهارة الماسح بانقضاء الأمد المذكور، بل هو طاهر كما كان، ويصلي ما لم ينتقض وضوؤه بحدث من الأحداث ... ». إلخ كلامه (١). • دليل الشافعية على وجوب الوضوء لكل فريضة دون النافلة: حمل الشافعية أحاديث الأمر بالوضوء لكل صلاة -والتي مرت معنا في أدلة القول الأول- حملوها على الفريضة دون النافلة، فأوجبوا الصلاة لكل فريضة مؤداة أو مقضية، بخلاف النافلة، فإنهم يجيزون لها أن تصلي ما شاءت من النوافل.

стр. 4568

وهذا التفريق بين الفريضة والنافلة، لا أعلم له دليلًا مسوغًا، وكلمة «كل» في قوله: (وتوضئي لكل صلاة) من ألفاظ العموم، فأين الدليل على إخراج النوافل. قال ابن حزم في المحلى: «ومن المحال الممتنع في الدين، الذي لم يأت به قط نص، ولا دليل، أن يكون إنسان طاهرًا إن أراد أن يصلي تطوعًا، ومحدثًا غير طاهر في ذلك الوقت بعينه إن أراد أن يصلي فريضة، هذا ما لاخفاء به، وليس إلا طاهر أو محدث» (١). قلت: وحديث: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) كلمة (صلاة) نكرة في سياق النفي، فتعم كل صلاة، نفلًا كانت أو فرضًا، فلما صحت النافلة بكونها طاهرة، فلماذا لا تقبل الفريضة. أو يقال: لما لم تصح الفريضة علمنا أنها محدثة فلا تصح النافلة؛ لأن الله لايقبل صلاة بغير طهور. • أدلة المالكية على استحباب الوضوء للمستحاضة وأنه غير واجب: الدليل الأول: قالوا: إن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كان طهارته استحبابًا لا وجوبًا. الدليل الثاني: إذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب. الدليل الثالث: دم العرق لا ينقض الوضوء، فلو خرج دم من عرق اليد، أو الرجل لم ينتقض

стр. 4569

وضوءه على الصحيح، فكذلك دم الاستحاضة، فإنه دم عرق كما في أحاديث الصحيحين، ولا يقال: إن خروجه من الفرج جعل حكمه يختلف؛ لأن المني يخرج من الفرج، ومع ذلك هو طاهر. الدليل الرابع: من النظر، قال ابن المنذر في الأوسط: «والنظر دال على ما قال ربيعة -يعني: في عدم وجوب الوضوء- إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر يدل عليه؛ لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء؛ لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم. وإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لاينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا الذي يدل عليه النظر» (١). فالراجح ما ذهب إليه مالك ﵀، ولا ينهض عندي تحسين الأحاديث الضعيفة بالشواهد؛ لأن اللفظ في حديث عائشة بالأمر بالوضوء لكل صلاة شاذ، والشاذ لا يصلح للشواهد، وما عداه لا يكفي للتحسين بمثل هذه المسألة التي يحتاج إليها، وقد وقعت في عهد النبي ﷺ ، وتكرر وقوعه مرات، فلو كان الأمر بها محفوظًا لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تبين وجوب الوضوء بصورة تقوم بمثلها الحجة. والله أعلم.

стр. 4570

ولو قلنا: بموجب حديث: توضئي لكل صلاة، لكان الوضوء واجبًا لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهذا رأي ابن حزم، للأمر بالوضوء لكل صلاة. وأما حمل الأمر بالوضوء لكل صلاة: أي لوقت كل صلاة، كما هو مذهب الحنفية فيحتاج الأمر إلى دليل على أن المراد الوقت، وليس خروج الوقت حدثًا، ويكفي أن حملهم خلاف ظاهر اللفظ بلا مسوغ. والجواب عما قاله الحنفية ﵏: أن إطلاق الصلاة قد يطلق ويراد بذلك الوقت إذا صح إنما يصح لقرينة تمنع من إرادة الصلاة نفسها، وإلا فالأصل في الكلام عدم الحذف وعدم التقدير، ولا قرينة هنا تمنع من إرادة الصلاة، أي فعلها، فوجب حمل اللفظ على ظاهره، لو قلنا بصحة الحديث. وأما حمل الشافعية للصلاة بأن المراد بها الفريضة دون النافلة، فهذا من أضعف الأقوال. * * *

стр. 4571

الفرع الأول في غسل فرج المستحاضة عند الوضوء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل دم لا يمنع الصلاة والصيام والجماع والاعتكاف فهو دم طاهر، والاستنجاء منه مستحب. [م-٧٩٠] لم يذكر ذلك الحنفية، ولعل ذلك لأن الاستنجاء ليس بواجب عندهم (١) وغسله إنما هو من قبيل الاستنجاء. وفي استحباب غسل فرج المستحاضة عند المالكية قولان مبنيان على استحباب

стр. 4572

الوضوء من الحدث الدائم (١)، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). وأوجب غسل الفرج الشافعية، والحنابلة (٣). وهل يكفي غسله مرة واحدة؟ أو تغسله لكل صلاة؟ المشهور من مذهب الشافعية ما قاله النووي: في شرح صحيح مسلم: قال: «وأما تجديد غسل الفرج وحشوه، وشده لكل فريضة، فينظر فيه: فإن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء» (٤). وأما المشهور من المذهب الحنبلي أنه لا يلزمها غسل الفرج لكل صلاة إذا لم تفرط (٥). وفي مذهب الحنابلة قولان آخران: قيل: يلزمها ذلك. وقيل يلزمها إن خرج شيء، وإلا فلا (٦).

стр. 4573

• أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج: استدلوا بأدلة عامة، وخاصة، أما الدليل الخاص. (٢٠٠٠ - ٤٦٠) فقد استدلوا بما رواه البخاري من طريق أبي معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ في الحديث: (فاغسلي عنك الدم وصلي). فالأمر يقتضي التكرار كلما وجد سببه. • ويجاب: بأن صيغة الأمر هل تقتضي التكرار فيها خلاف مشهور، والصحيح أنه في الحديث لا يقتضي التكرار. قال ابن رجب في شرحه للبخاري: «وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور في أن الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أم لا؟ وفيه خلاف مشهور، لكن الأصح هنا أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة، فإن الأمر بالاغتسال وغسل الدم إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار لم يقتضه إلا عند إدبار كل حيضة فقط» (٢). وأما الأدلة العامة: فهي من قبيل القياس، فيقاس غسل الفرج من دم الاستحاضة بأحاديث

стр. 4574

الاستنجاء والاستجمار، من البول والمذي ونحو ذلك بجامع أن كلًا منها قطع للنجاسة من السبيلين. وأحاديث الاستنجاء كثيرة، ويكفي منها: (٢٠٠١ - ٤٦١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (١). ولا يسلم القياس إلا بتحقق أمرين: أولهما: أن يكون غسل الفرج قاطعًا للخارج، كما أن الاستنجاء يقطع الخارج. وهذا لا يتحقق هنا؛ لأن الاستنجاء هنا لن يقطع دم الاستحاضة. وثانيهما: أن يكون دم الاستحاضة نجسًا، كالحال في الاستنجاء من البول والغائط، وأما من رأى أن دم الاستحاضة طاهر؛ لأنه دم عرق، مثله مثل دم سائر العروق من البدن، فلا يسلم القياس، ولا يوجب غسل الفرج؛ لأنه كالمني لا يجب الاستنجاء منه. والله أعلم. • أدلة الحنفية على وجوب الاستنجاء وغسل الفرج من دم الاستحاضة . الدليل الأول: (٢٠٠٢ - ٤٦٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن،

стр. 4575

ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (١). [ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (٢). وجه الاستدلال: قال الكاساني: «الاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه نفى الحرج في تركه، ولو كان فرضًا لكان في تركه حرج. الثاني: أنه قال: (من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج)، ومثل هذا لا يقال في المفروض، وإنما يقال في المندوب إليه، والمستحب» (٣). • والجواب على هذا الحديث من وجهين: الأول: أن نفي الحرج لا يرجع إلى الاستنجاء، وإنما يرجع إلى الإيتار؛ لأنه أقرب مذكور، وهو صفة في الاستنجاء، وليس في أصله. الثاني: أن الحديث ضعيف، وما بني على الضعيف فهو ضعيف. • الراجح: يرجع وجوب الاستنجاء من دم الاستحاضة إلى حكم دم الاستحاضة، هل هو نجس، أو طاهر؟ وهل الحكم للمخرج أو للخارج. فالمجزوم فيه أن دم الاستحاضة ليس كدم الحيض، فلا يمنع من الصلاة والصيام، وصح اعتكاف المستحاضة، رغم أن دمها ينزف، فمن رأى ما خرج من السبيل يجب الاستنجاء منه طاهرًا كان أو نجسًا أوجب الاستنجاء من دم الاستحاضة، ومن رأى أن الحكم للخارج وليس للمخرج، فالمخرج يخرج منه المني والريح، وهما طاهران،

стр. 4576

ويخرج البول والمذي وهما نجسان، جعل دم الاستحاضة دم عرق، وهو دم طاهر، ولو كان نجسًا لمنع الزوج من الجماع، كما منع في الدبر، وما كان طاهرًا فإنه لا يوجب استنجاء، والله أعلم. * * *

стр. 4577

الفرع الثاني في شد عصابة الفرج عند الوضوء [م-٧٩١] ذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، إلى أنه يجب على

стр. 4578

المستحاضة أن تشد فرجها وتعصبها، وهل يجب عليها ذلك في كل صلاة، على الخلاف السابق في غسل الفرج. • الأدلة على وجوب التلجم والتحفظ: الدليل الأول: (٢٠٠٣ - ٤٦٣) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصل (١). [رجاله ثقات وأعل بالإنقطاع، وفي إسناده اضطراب] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (ثم لتستثفر بثوب). قال ابن منظور في اللسان: «وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة أو قطنة تحتشي بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع سيلان الدم، وهو مأخوذ من: ثَفَر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها». وفي نسخة: «وتوثق طرفيها، ثم تربط فوق ذلك رباطًا، تشد طرفيه إلى حقب

стр. 4579

تشده كما تشد الثفر تحت ذنب الدابة» (١). وقال في تاج العروس: «والاستثفار أن يدخل الإنسان إزاره بين فخذيه ملويًا ثم يخرجه، والرجل يستثفر بإزاره عند الصراع، إذا هو لواه على فخذيه فشد طرفيه في حجزته وزاد ابن ظفر في شرح المقامات: حتى يكون كالتُّبان، وقد تقدم أن التبان هو السراويل الصغير، لا ساقين له .. إلخ كلامه» (٢). الدليل الثالث: ورد كذلك التلجم والتحفظ في حديث حمنة بنت جحش، فقد رواه أحمد، وفيه: فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام، قال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قالت: إنما أثج ثجًّا ... الحديث. [ضعيف] (٣). وجه الاستدلال: قوله: (تلجمي)، قال ابن منظور في اللسان: «تلجمت المرأة، إذا استثفرت لمحيضها. واللجام: ما تشده الحائض، وفي حديث المستحاضة: (تلجمي) أي شدي لجامًا، وهو شبيه بقوله: (استثفري) أي: ألجمي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة (٤). وقال: نحوه صاحب تاج العروس (٥).

стр. 4580

وكانت النساء تستثفر ولو لم تجب عليها الصلاة حرصًا على عدم تلوثها في الدم. (٢٠٠٤ - ٤٦٤) فجاء في حديث جابر عند مسلم في صفة حج النبي ﷺ وفيه: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري، وأحرمي (١). * * *

стр. 4581

الفصل السادس في وجوب الغسل على المستحاضة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • دم الاستحاضة لا يمنع نزول دم الحيض. • إذا حكم للمستحاضة بأنها حائض، ثم حكم بانتقالها عنه، وجب عليها الغسل كالحائض، وإن كان الدم نازفًا. [م-٧٩٢] اختلف العلماء هل يجب على المستحاضة الغسل إلى أقوال: فقيل: يجب عليها الغسل لكل صلاة. وهو مروي عن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وهو رواية أيضًا عن علي وابن عباس (١). وقيل: يجب عليها أن تغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، تصلي به الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، وتغتسل للمغرب والعشاء كذلك تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا.

стр. 4582

وهوقول علي، وابن عباس، وإبراهيم النخعي، وعبدالله بن شداد وفرقة (١). وقيل: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا، وهو مروي عن عائشة (٢). وقيل: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر. وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وروى مثل ذلك عن ابن عمر، وأنس، وهو رواية عن عائشة (٣). وقيل: لايجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة عند إدبار حيضها. وهو مذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). إلا أن الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أنه يجب عليها الوضوء إما لوقت كل صلاة أو لكل فريضة بخلاف مالك فإنه يستحب لها الوضوء، ولا يوجبه، وسبق بيانه. قال النووي: «وبهذا قال جمهور السلف والخلف، وهو مروى عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃، وبه قال عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبدالرحمن» (٨). • أدلة من قال يجب عليها الغسل لكل صلاة: الدليل الأول: (٢٠٠٥ - ٤٦٥) ما رواه أحمد من طريق عبدالعزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن

стр. 4583

عبدالله بن الهاد، عن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبدالرحمن بن عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ ، فقال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر له قدر قرئها التي كانت تحيض، فلتنظرله، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة ولتصل (١). [المحفوظ أن الرسول ﷺ لم يأمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما شيء فعلته هي من تلقاء نفسها] (٢). الدليل الثاني: (٢٠٠٦ - ٤٦٦) مارواه أحمد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد- يعن: ابن إسحاق - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن زينب بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة، فإن كانت لتدخل المركن مملوءًا ماء، فتنغمس فيه، ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه فتخرج فتصلي (٣). [وهم فيه ابن إسحاق، وقد رواه جماعة عن الزهري، وليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة] (٤).

стр. 4584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4590

الدليل الثالث: (٢٠٠٧ - ٤٦٧) مارواه أبو داود من طريق الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبدالرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (١). [رجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال] (٢).
следующие страницы →