← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فأسمع زوجته من شيخه حافظ العصر عبد الرحيم العراقي الحديث المسلسل بالأولية، وكذا أسمعها إياه من لفظ العلامة الشرف ابن الكويك، وأجاز لها باستدعاء عدد من الحفاظ فيهم أبو الخير بن الحافظ العلائي، وأبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ الذهبي، ولم تكن الاستدعاءات بالإجازة لها لتقتصر على المصريين بل من الشاميين والمكيين واليمنيين، وكان الحافظ ابن حجر في حالة الاستدعاء لها بدون أسماء من ولدن من بناتها اللاتي ولدن تباعاً. وحجت صحبة زوجها في سنة ٨١٥ هـ كما حجت وجاورت بعد ذلك وحدثت بحضور زوجها، وقرأ عليها الفضلاء، وكانت تحتفل بذلك وتكرم الحاضرين، وقد خرج لها السخاوي أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً، وقرأها عليها بحضور زوجها، وكان الحافظ ابن حجر قد أسلف لها بالإعلام بذلك على سبيل المداعبة بقوله: قد صرت شيخة إلى غير ذلك، وكانت كثيرة الإمداد للعلامة إبراهيم بن خضر بن أحمد العثماني العلامة المنفس الذي كان يقرأ لها "صحيح البخاري" في رجب وشعبان من كل سنة، وتحتفل يوم الختم بأنواع من الحلوى والفاكهة، ويهرع الكبار والصغار لحضور ذلك اليوم قبيل رمضان بين يدي زوجها الحافظ، ولما مات الحافظ ابن خضر قرأ لها سبطها يوسف بن شاهين، ولم تضبط لها هفوة ولا زلّة.. وكان زوجها يكن لها الاحترام الكبير كما كانت هي عظيمة الرعاية له. فولدت له عدة بنات زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة، وفاطمة، ولم تأت منه بذكر، وكانت كلّما حملت ذكراً ولد قبل أوانه ميتاً. وتمر السنوات ثقيلة متباطئة، وتتدافع في نفسه أمور متنافرة يحترم أم أولاده ويرعاها، غير أنه شاء الله لها أن لا تلد إلا إناثاً، أما الذكور فيموتون، بيد أنه أحب أن يكون له ولد، فاختار التسري، وكانت لزوجته جارية يقال إن اسمها خاص نزل، فأظهر غيظاً بسبب تقصيرها، وأقسم بأن لا تقيم بمنزله فبادرت أنس لبيعها، فأرسل شمس الدين بن الضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالة وتزوّجها في مكان بعيد عن منزله، فحملت بولده الوحيد بدر الدين بن المعالي محمد المولود في الثامن عشر من صفر سنة ٨١٥ هـ وكانت العقيقة في منزل أنس، ولم تشعر بذلك إلى قبل انفصال الولد عن الرضاع، فلما علمت أنس ذهبت هي وأمها إلى مكان وجود الولد وأمه وأحضرتها معها إلى منزلها وأخفت أمرهما. ولما حضر الحافظ ابن حجر استجوبته زوجته أنس فما اعترف ولا أنكر بل روى بما يفهم منه الإنكار، ثم قامت فأخرجت الولد وأمه فأسقط في يده. وعاتبته عتاباً مرّاً، فاعتذر بميله للأولاد الذكور، ودعت عليه أن لا يرزق ولداً عالماً، فتألم لذلك وخشي من دعائها، وقال لها: أحرقت قلبي أو شيئاً من هذا القبيل؛ لأنها كانت مجابة الدّعاء. وبعد وفاة الحافظ ابن حجر أرسل لها علم الدين البلقيني على يد ولده أبي البقاء يطلب

стр. 107

الزواج منها، وقيل: إنها لم تكن تأبى ذلك لكن عصم الله- كما قال السخاوي: ببركة شيخنا- فلم تتزوّجه. كما تزوج الحافظ ابن حجر أرملة الزين أبي بكر الأمثساطي بعد وفاته، وذلك عند مجاورة أم أولاده سنة ٨٣٤هـ ورزق منها في رجب سنة ٨٣٥ ابنة سماها آمنة، لم تعش طويلاً حيث ماتت في شوال ٨٣٦هـ، وبموتها طلقت أمها لأنه علّق طلاقها عند سفره إلى آمد على موتها. ك ما تزوج الحافظ ابن حجر من ليلى ابنة محمود بن طوعان الحلبية عندما سافر مع الأشرف سنة ٨٣٦هـ إلى آمد. وكان زواجه منها في حلب، واستمرت معه إلى أن سافر من حلب ففارقها دون أن يعلمها بالطلاق، لكن أسرّه إلى بعض خواصه، والتمس منه ألا يعلمها بذلك، وكان يريد أن يختبر ولاءها، ولأنها قد لا تطيق أن تترك حلب وتسافر معه إلى مصر، ثم راسل بعض أصدقائه الحلبيين في تجهيزها إن اختارت ويعلمها بأن الذي يحمله على الطلاق هو الرفق بها لئلا تختار الإقامة بحلب أو يحصل لها نصيبها فلا تتضرّر، وجاء في الكتاب الذي قرأه السخاوي بخطه وصفه لها بأنها نعم المرأة عقلاً وحسن خلق وخُلق ويعدها بكل جميل وأنها إن قدمت ينزلها أحسن المنازل … فامتثلت إشارته وتجهزت حتى قدمت عليه إلى مصر … واستمرت معه حتى مات، وكان قد أسكنها في بيت خاص.. ويأتي إليها في يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع، ولم يرزق منها أولاداً، وكان شديد الميل إليها حتى قال فيها شعراً. أما أولاده فهم خمس بنات وولد واحد، وهم: زين خاتون، وفرحة، وعالية، ورابعة وفاطمة وبدر الدين محمد. فكانت "زين خاتون" هي البكر، ومولدها في ربيع الآخر سنة ٨٠٢، فاعتنى بها واستجاز لها في سنة ولادتها وما بعدها خلقاً وأسمعها على شيوخه كالعراقي والهيثمي وأحضرها على ابن خطيب داريا، ثم تزوّجها الأمير شاهي العلائي الكركي الذي صار داوداراً عند المؤيد مدة، فولدت له عدة أولاد ماتوا كلهم في حياة أمهم، ولم يتأخر من أولادها إلاَّ أبو المحاسن يوسف بن شاهين المعروف كسبط ابن حجر، وكانت قد تعلمت القراءة والكتابة وماتت- وهي حامل- بالطاعون سنة ٨٣٣ هـ. وأما "فرحة" فكان مولدها في رجب سنة ٨٠٤، واستجيز لها مع أمها، وتزوجها شيخ الشيوخ محب الدين بن الأشقر الذي ولي نظر الجيش وكتابة السّر، وكان أحد الأعيان في الديار المصرية فولدت له ولداً مات صغيراً في حياة أمه التي كانت وفاتها سنّة ٨٢٨ هـ بعد أن رجعت من الحج مع زوجها موعوكة. وأما "عالية" فكان مولدها سنة ٨٠٧هـ واستجيز لها جماعة وماتت هي وأختها فاطمة في الطّاعون سنة ٨١٩ مع من مات من أفراد أسرة أبويهما.

стр. 108

وأما "رابعة" فكان مولدها سنة ٨١١ وأسمعها والدها علي المراغي بمكة سنة ٨١٥هـ وأجاز لها جمع من الشاميين والمصريين وتزوجها الشهاب أحمد بن محمد بن مكنون، واستولدها بنتاً سماها "عالية" ماتت في حياتيهما، ومات عنها زوجها سنّة ٨٣٠ هـ فتزوجها المحب بن الأشقر حتى ماتت عنه في سنة ٨٣٢هـ، وعمل صداقها في أرجوزة. أما ولده الوحيد بدر الدين أبو المعالي محمد فكان والده حريصاً على تعليمه وتهذيبه، فحفظ القرآن وصلّى بالناس كما كانت العادة جارية في سنة ٨٢٦، وأسمعه الحديث على الواسطي وجماعة وأجاز له باستدعاء والده منذ مولده سنة ٨١٥هـ فما بعد عدد من كبار المسندين ذكرهم والده في معجم شيوخه. وبلغ من حرصه واهتمامه به بعد أن صنف كتابه: "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لأجله، لكنه لم يحفظ إلا اليسير منه وكتب عن والده كثيراً من مجالس الإملاء وسمع عليه شيئاً كثيراً واشتغل بأمر القضاء والأوقاف مساعداً لوالده، حتى صارت له خبرة بالمباشرة والحساب … واشتدت محبة والده له. وولي في حياة أبيه عدة وظائف أجلها مشيخة البيبرسية وتدريس الحديث بالحسنية ناب عنه فيهما والده، والإمامة بجامع طولون وغير ذلك. وفد وصفه ابن تغري بردي بالجهل، وسوء السيرة، ولم يرض ذلك السخاوي فرد عليه مُفيداً بأنه كان حسن الشكالة متكرّماً على عياله قل أن يكون في معناه، لكن السخاوي أشار في موضوع آخر إلى محنة الحافظ ابن حجر بسبب ولده وما نسب إليه من التصرف في أموال الجامع الطولوني بالاشتراك مع آخرين، واحتجز رهن التحقيق، وكان والده في ضيق صدر زائد وألم شديد بسببه وتأوّه كثيراً وكل يوم يسمع من الأخبار ما لم يسمعه بالأمس، وكان يتوجه إليه في يوم الجمعة يوماً أو أكثر إلى المكان الذي يكون فيه فيرجع.. وهو مسرور لما يرى من ثبات ولده وقوة قلبه وشجاعته وانتظام كلامه ومهارته، إلى أن تبين أن ما أشيع عنه مجرد اتهام، ولذلك عمل الحافظ ابن حجر جزءاً سماه "ردع المجرم عن سب المسلم" ويبدو أن القاضي ولي الدين السفطي كان له دور مهم في محنة الحافظ ابن حجر بسبب ما كان بينهما من المنافسة على القضاء فكانت هذه الحادثة سبباً في زهد الحافظ ابن حجر في القضاء١. ابن حجر المحدث وخطيب الأزهر تولى ابن حجر الخطابة في عدة مساجد من أكبر المساجد بالقاهرة مثل الجامع الأزهر وجامع عمرو وغيرهما من المساجد الكبرى بالقاهرة فقد كان متبحراً في العديد من العلوم،

стр. 109

وكان يفد إليه طلاب العلم وأهل الفضل من سائر الأنحاء، وكان يتسم بالحلم والتواضع والصبر كثير الصيام والقيام. وكان مرجعاً في الحديث النبوي، حتى لقب بلقب "أمير المؤمنين" في الحديث وهذا اللقب لا يظفر به إلا أكبر المحدثين الأفذاذ وقد حبب إلى ابن حجر الحديث وأقبل عليه بكليته وطلبه من سنة ثلاث وتسعين ولكنه لم يلزم الطلب إلا من سنة ست وتسعين فعكف على الزين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته، وتحول إلى القاهرة فسكنها قبيل القرن وارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية وأخذ عن الشيوخ والأقران وأذن له جل هؤلاء في الإفتاء والتدريس. وتصدر لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفاً وإفتاء وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه -على مائة وخمسين تصنيفاً وقد عرف ابن حجر بالحفظ وكثرة الاطلاع والسماع وبرع في الحديث وتقدم في جميع فنونه وأثنى عليه شيوخه في هذا الشأن وقد سبق أنه ولي تدريس الفقه بالمدرسة الشيخونية وتدريس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة ثم تدريس الشافعية بالمؤيدة الجديدة ومشيخة البيبرسية في دولة المؤيد وتدريس الفقه بالمدرسة الصلاحية المجاورة للإمام الشافعي، كما تولى الخطابة بالجامع الأزهر وبين التدريس والإفتاء ولي منصب القضاء، وكانت أول ولايته القضاء في السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة بعد أن امتنع أولاً لأنه كان لا يؤثر على الاشتغال بالتأليف والتصنيف شيئاً غير أن ابن حجر كما يقول السخاوي قد ندم على قبوله وظيفة القضاء ويقول ابن حجر: إن من آفة التلبس بالقضاء أن بعضهم ارتحل إلى لقائي وأنه بلغه تلبسي بوظيفة القضاء فرجع، وعزل عن القضاء وأعيد إليه مرات وكان آخر ولايته القضاء إذ عزل نفسه في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. شيوخه: بلغ عدد شيوخه بالسّماع وبالإجازة وبالإفادة على ما بين بخطه نحو أربعمائة وخمسين نفساً، وإذا استثنينا الشيوخ الذين أجازوا عموماً فقد ترجم في "المجمع المؤسس" لأكثر من ستمائة شيخ، وذكر بعضهم أن عدد شيوخه بلغ ستمائة نفس سوى من سمع منه من الأقران. واجتمع له من الشيوخ الذين يشار إليهم ويعول في حل المشكلات عليهم ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأن كل واحد منهم كان متبحراً ورأساً في فنه الذي اشتهر به "فالبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع وابن الملقن في كثرة التصانيف والعراقي في معرفة علوم الحديث، ومتعلقاته، والهيثمي في حفظ المتون، واستحضارها والمجد الشيرازي في حفظ

стр. 110

اللغة وإطلاعه عليها، والغماري في معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب ابن هشام كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، وكان الغماري فائقاً في حفظها، والإيناس في حسن تعليمه وجودة تفهيمه، والعز بن جماعة في تفننه في علوم كثيرة بحيث كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماء عصري أسماءها والتنوخي في معرفة القراءات وعلو سنده فيها١. شيوخ القراءات: ١- إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي الشيخ برهان الدين الشامي "٧٠٩هـ- ٨٠٠هـ" بلغ عدد شيوخه ستمائة شيخ بالسماع وبالإجازة يجمعهم معجمه الذي خرّجه له الحافظ ابن حجر ونزل أهل مصر بموته درجة، قرأ عليه الحافظ ابن حجر من أول القرآن "الفاتحة" إلى قوله "المفلحون" من سورة البقرة جامعاً للقراءات السبع ثم قرأ عليه الشاطبية تامة بسماعه لها على القاضي بدر الدين بن جماعة كما قرأ عليه الخلاصة للألفية من العربية نظم ابن عبد الله، فضلاً عن قراءته عليه "صحيح البخاري"، وبعض المسانيد، والكتب والأجزاء، وخرج له المائة العشرية، ثم الأربعين التالية لها، وأذن له بالإقراء سنة ٧٩٦هـ. ٢- محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري "٧٥١- ٨٣٣" شيخ القراءات وأجاز له ولوالده محمد وحثه على الرّحلة إلى دمشق، حدث بكتابه "الحصن الحصين" في البلاد اليمنية، ومهر الجزري في الفقه إلا أن فنّه القراءات. شيوخ الحديث: ١- عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري المعروف بالنشاوري "٧٠٥- ٧٩٠هـ" وهو أول شيخ سمع عليه الحديث المسند فيما اتصل بعلمه، سمع عليه "صحيح البخاري" مع فوت بقراءة شمس الدين السلاّوي سنّة ٧٨٥هـ بالمسجد الحرام بسماعه على الرضي الطبري على أنه شك في إجازته منه، وترك التخريج والرواية بتلك الإجازة وقال: "وفي المصرح به غني عن المظنون والله المستعان". ٢- محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخزوميّ المكيّ جمال الدين "٧٥١- ٨١٧ هـ" وهو أول من بحث عليه في فقه الحديث وذلك في مجاورته مع الخرّوبي بمكة سنة ٧٨٥ وهو ابن اثنتي عشرة سنة، حيث قرأ عليه بحثاً في عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، ثم كان أول من سمع بقراءته الحديث بمصر سنة ٧٨٦، وسمع عليه كتباً أخرى.

стр. 111

٣- عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي أبو الفضل زين الدين الحافظ الكبير "٧٢٥-٨٠٦هـ" وأول ما اجتمع به سنة ٧٨٦ فقرأ عليه ثم فتر عزمه، كما وضح فيما فات، ثم لازمه عشر سنوات وتخرج به وهو أوّل من أذن له بالتدريس في علوم الحديث في سنّة ٧٩٧هـ، وحضر مجالس إملائه، وقرأ عليه كتابه "الأربعين العشارية "من جمعه واستملى عليه الحافظ ابن حجر في غياب ولده أبي زرعة، وحمل عنه جملة مستكثرة من أماليه، وأذن له في تدريس ألفيته من الحديث، وشرحها، والنكت على ابن الصلاح، وسائر كتب الحديث وعلومه، ولقبه بالحافظ وعظمه ونوّه بذكره. وللحافظ ابن حجر مع شيخه مراجعات كثيرة. ٤- علي بن أبي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثمي "٧٣٥- ٨٠٧" لازم العراقي أشد ملازمة وهو صهره، خرج زوائد مسند البزار ثم مسند أبي يعلى الموصلي، ثم الطبرانيات، وجمع الجميع في كتاب واحد محذوف الأسانيد، ورتب الثقات لابن حبان على حروف المعجم، و"حلية الأولياء" على الأبواب، اقتصر منها على الأحاديث المسندة، ومات وهو مسودة فكمل ابن حجر ربعه، وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضاراً للمتون من شيخه العراقي حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك؛ لأن الحفظ المعرفة. قال ابن حجر: كان يودني كثيراً وبلغه أنني تتبعت أوهامه في "مجمع الزوائد" فعاتبني فتركت ذلك "قرأ عليه قريناً لشيخه العراقي ومنفرداً. شيوخ الفقه: ١- إبراهيم بن موسى بن أيوب برهان الدين الأنباسي الورع الزاهد "٧٢٥- ٨٠٢ هـ" سمع من الوادي آشي وأبي الفتح الميدومي ومسند عصره ابن أميلة وطبقتهم، قال عنه ابن حجر: "سمعت منه كثيراً وقرأت عليه الفقه" وقال: "اجتمعت به قديماً وكان صديق أبي ولازمته بعد التسعين، وبحثت عليه في المنهاج وقرأت عليه قطعة كبيرة من أول الجامع للترمذي بسماعه على … ابن أميلة" وله مصنفات، يألفه الصّالحون ويحبه الأكابر وفضله معروف. ٢- عمر بن عليّ بن أحمد بن الملقن "٧٢٣- ٨٠٤هـ" كان أكثر أهل عصره تصنيفاً فشرح المنهاج عدة شروح، وخرّج أحاديث الرافعي في ست مجلّدات، وشرح "صحيح البخاري" في عشرين مجلدة انتقده ابن حجر عليه وعلى أشياء أخرى. قرأ عليه قطعة من شرحه الكبير على المنهاج. ٣- عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني نزيل القاهرة أبو حفص، شيخ الإسلام علم الأعلام مفتي الأنام "٧٢٤- ٨٠٥ هـ" أقدمه أبوه القاهرة وله اثنتا عشرة سنة فبهرهم

стр. 112

بذكائه وكثرة محفوظه وسرعة إدراكه وعرض عليه محافظيه ورجع، غير أنه لم يرزق ملكة في التصنيف قد لازمه الحافظ ابن حجر مدة، وقرأ عليه الكثير من الروضة، ومن كلامه على حواشيها، وسمع عليه بقراءة البرماوي مختصر المزني، وكتب له خطه بالإذن بالإعادة وهو أول من أذن له في التدريس والإفتاء، وتبعه غيره. ٤- محمد بن علي بن عبد الله القطان الفقيه "٧٣٧- ٨١٣هـ" مهر في فنون كثيرة، وتفقه عليه الحافظ ابن حجر، وقال عنه: قرأت عليه وأجاز لي وذكر لي أنه قرأ الأصول على الشيخ نور الدين الأسنائي وكان ماهراً في القراءات والعربية والحساب ولازمه في الفقه، وقرأ عليه قسماً كبيراً من "الحاوي" وغيره. ٥- عليّ بن أحمد بن أبي الآدمي الشيخ نور الدين، قال ابن حجر: قرأت عليه في الفقه والعربية، وكان على طريقة مثلى من الدين والعبادة والخير والانجماع ولازمه كثيراً. شيوخ العربية: ١- محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري المصري المالكي "٧٢٠- ٨٠٢هـ" وكان كثير الاستحضار واللغة مع مشاركة في الأصول والفروع، ودرس القراءات في الشيخونية وهو خاتمة من كان يشار إليه في القراءات العربية، سمع عليه الحافظ ابن حجر القصيدة المعروفة بالبردة بسماعه لها على أبي حيان بسماعه من ناظمها، وأجاز له غير مرّة كما أجازه مروياته عن غيره، وكان عارفاً بالعربيّة كثير الحفظ للشعر لا سيما الشواهد قوي المشاركة في فنون الأدب. ٢- محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الأصل بدر الدين البشتكي الأديب الفاضل المشهور "٧٤٨- ٨٣٠ هـ". حفظ كتاباً في فقه الحنفية ثم تحوّل شافعيّاً، ثم نظر في كتب ابن حزم، واشتغل في فنون كثيرة، وعني الأدبيات فمهر فيها، لازمه ابن حجر بضع سنين، وانتفع بفوائده وكتبه وأدبياته وطارحه بأبيات وسمع منه الكثير من نظمه وأجاز له ولأولاده، وسبقت الإشارة إلى أنه كان يعيره بعض الكتب الأدبية، وقرأ عليه مجلساً واحداً من مقدمة لطيفة في علم العروض استفاد منه لمعرفة الفن بكماله، كما قرأ عليه البشتكى بعد ذلك في الحديث فهو شيخه، وتلميذه في آن واحد. ٣- محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي الشيخ العلامة مجد الدين أبو طاهر الفيروزأبادي "٧٢٩- ٨١٧ هـ" نظر في اللغة فكانت جل قصده في التحصيل فمهر فيها إلى أن فاق أقرانه، اجتمع به في زبيد، وفي وادي الخصيب وناوله جل "القاموس المحيط" وأذن له مع المناولة بروايته عنه وقرأ عليه من حديثه عدة أجزاء، وسمع منه المسلسل بالأولية

стр. 113

بسماعه عن السبكي، وكتب له تقريضاً على بعض تخريجاته أبلغ فيه شيخه في أغلب العلوم. هو محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحموي الأصل ثم المصري الشيخ عز الدين بن المسند شرف الدين "٧٥٩- ٨١٩". أتقن فنون المعقول إلى أن صار هو المشار إليه في الدّيار المصرية في هذا الفن.. ولم يقرأ عليه كتاب من الكتب المشهورة إلا ويكتب عليه نكتاً وتعقيبات واعتراضات بحسب ما يفتح له أخذ عنه في "شرح منهاج الأصول"، و"جمع الجوامع"، و"مختصر ابن الحاجب" وفي "المطول" لسعد الدين وأجاز له غير مرة ولأولاده، وقال البقاعي: وأجل من أخذ عنه المعقول والأدبيات علامة الدنيا الشيخ عز الدين بن جماعة، ولازمه طويلاً، وأخذ عنه علماً جزيلاً. وقال السخاوي: إن ابن جماعة كان يقول: "أنا أقرأ في خمسة عشر علماً لا يحرف علماء عصري أسماءها". ولازمه الحافظ ابن حجر في غالب العلوم التي كان يقرؤها من سنة ٧٩٠ هـ إلى أن مات سنة ٨١٩هـ ولم يخلف بعده مثله كما قال في "إنباء الغمر". مصنفاته: قال الشمس السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر: "وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه، والأصلين وغير ذلك على مائة وخمسين تصنيفاً رزق فيها من السعد والقبول خصوصاً "فتح الباري بشرح البخاري" الذي لم يسبق نطره أمراً عجباً"١. بلغت مصنفاته أكثر من اثنين وثلاثين ومائة تصنيف، وها هي مرتبة على حروف المعجم. ١- الآيات النيرات للخوارق المعجزات. ٢- اتباع الأثر في رحلة ابن حجر. ٣- إتحاف المهرة بأطراف العشرة. ٤- الإتقان في فضائل القرآن. ٥- الأجوبة المشرقة على الأسئلة المفرقة. ٦- الأحكام لبيان ما في القرآن من إبهام. ٧- أربعون حديثاً متباينة الأسانيد بشرط السّماع. ٨- أسباب النزول.

стр. 114

٩- الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة. ١٠- الاستبصار على الطّاعن المُعثار. ١١- الاستدراك على الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء. ١٢- الاستدراك على الكاف الشاف. ٩٣- الإصابة على تمييز الصحابة. ١٤- أطراف المختارة. ٩٥- أطراف الصحيحين. ١٦- أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي. ١٧- الإعجاب ببيان الأسباب. ١٨- الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام. ١٩- الإعلام لمن ولي مصر في الإسلام. ٢٠- الإفصاح بتكميل النكت على آبن الصلاح. ٢١- الإفنان في رواية القرآن. ٢٢- إقامة الدلائل على معرفة الأوائل. ٢٣- الألقاب. ٢٤- أمالي ابن حجر. ٢٥- الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع. ٢٦- الإنارة في الزيارة. ٢٧- إنباء الغمر بأنباء العمر. ٢٨- الانتفاع بترتيب الدارقطني. ٢٩- انتقاض الاعتراض. ٣٠- الأنوار بخصائص المختار. ٣١- الإيناس بمناقب العبّاس. ٣٢- البداية والنهاية. ٣٣- بذل الماعون بفضل الطّاعون. ٣٤- البَسْط المبثوث في خبر البرغوث.

стр. 115

٣٥- بلوغ المرام بأدلّة الأحكام. ٣٦- بيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل. ٣٧- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه. ٣٨- تبيين العجب بما ورد في فضل رجب. ٣٩- تجريد التفسير. ٤٠- تحرير الميزان. ٤١- تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث. ٤٢- تحفة الظراف بأوهام الأطراف. ٤٣- تخريج أحاديث الأذكار للنووي. ٤٤- تخرج أحاديث الأربعين للنووي. ٤٥- تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب. ٤٦- تخريج الأربعين النووية بالأسانيد العليّة. ٤٧- التعريج على التدريج. ٤٨- ترجمة النووي. ٤٩- تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس. ٥٠- التشويق إلى وصل المهم من التعليق. ٥١- تصحيح الروضة. ٥٢- تعجيل المنفعة برواية رجال الأئمة الأربعة. ٥٣- التعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند. ٥٤- تعريف أولي التقدير بمراتب الموصوفين بالتدليس. ٥٥- تعريف الفئة بمن عاش مئة. ٥٦- تعقبات على الموضوعات. ٥٧- تعليق التعليق. ٥٨- تقريب التقريب. ٥٩- تقريب التهذيب. ٦٠- تقريب المنهج بترتيب المدرج.

стр. 116

٦١- تقويم السّناد بمدرج الإسناد. ٦٢- التمييز في تخريج أحاديث الوجيز. ٦٣- تهذيب التهذيب ٦٤- تهذيب المدرج. ٦٥- توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس. ٦٦- توضيح المشتبه للأزدي في الأنساب. ٦٧- التوفيق بتعليق التعليق. ٦٨- الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل. ٦٩- الجواب الشافي عن السؤال الخافي. ٧٠- الخصال المكفرة للذنوب المقدّمة والمؤخرة. ٧١- الخصال الواردة بحسن الاتصال. ٧٢- الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية. ٧٣- الدرر. ٧٤- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة. ٧٥- ديوان شعر. ٧٦- ديوان منظور الدرر. ٧٧- ذيل الدرر الكامنة. ٧٨- رد المحرم عن المسلم. ٧٩- الرسالة العزية في الحساب. ٨٠- رفع الإصر عن قضاة مصر. ٨١ – الزهر المطلول في بيان الحديث المعلول. ٨٢- الزهر النضر في أنباء الخضر. ٨٣- السبعة النيرات في سبعة أسئلة عن السيد الشريف في مباحث الموضوع. ٨٤- سلوت ثبت كلوت: التقطها من ثبت أبي الفتح القاهري. ٨٥- شرح الأربعين النووية. ٨٦- شرح سنن الترمذي.

стр. 117

٨٧- شرح مناسك المنهاج. ٨٨- شرح منهاج النووي. ٨٩- شفاء الغلل في بيان العلل. ٩٠- الشمس المثيرة في معرفة الكبيرة. ٩١- طبقات الحفاظ. ٩٢- عرائس الأساس في مختصر الأساس للزمخشري. ٩٣- عشاريات الأشياخ. ٩٤- عشرة أحاديث عشارية الإسناد. ٩٥- عشرة العاشر. ٩٦- فتح الباري بشرح البخاري. ٩٧- فضائل شهر رجب. ٩٨- فهرست مروياته. ٩٩- فوائد الاحتفال في بيان أحوال الرجال، لرجال البخاري. ١٠٠- الفوائد الجمة فيمن يجدد الدين لهذه الأمة. ١٠١- قذى العين من نظم غريب البين. ١٠٢- القصارى في الحديث. ١٠٣- القول المسدد في الذب عن المسند. ١٠٤- الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف. ١٠٥- كشف السحر عن حكم الصلاة بعد الوتر. ١٠٦- لذة العيش بجمع طرق الحديث "لأئمة من قريش". ١٠٧-لسان الميزان. ١٠٨- المجمع المؤسس في المعجم المفهرس. ١٠٩- مختصر البداية والنهاية لابن كثير. ١١٠- مختصر تهذيب الكمال. ١١١- المرجمة الغيثية عن الترجمة الليثية. ١١٢- مزيد النفع بما رجح فيه الوقف على الرفع.

стр. 118

١١٣- المسلسل بالأولية بطرق علية. ١١٤- المسند المعتلى بأطراف الحنبلي. ١١٥- المشتبه. ١١٦- المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية. ١١٧- المطالب العالية في زوائد الثمانية. ١١٨- المقترب في بيان المضطرب. ١١٩- المقصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد. ١٢٠- الممتع في منسك المتمتع. ١٢١- المنحة فيما علق به الشافعي القول على الصحة. ١٢٢- منسك الحج. ١٢٣- النبأ الأنبه في بناء الكعبة. ١٢٤- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. ١٢٥- نزهة الألباب في الأنساب. ١٢٦- نزهة القلوب في معرفة المبدل عن المقلوب. ١٢٧- نزهة النظر بتوضيح نخبة الفكر. ١٢٨- النكت الحديثية على كتاب ابن الصلاح. ١٢٩- نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب. ١٣٠- النيرات السبعة، ديوان ابن حجر. ١٣١- هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة. ١٣٢- هدي السّاري لمقدمة فتح الباري. مرضه ووفاته: بدأ المرض بحافظ الدنيا ابن جر طيب الله مثواه في ذي الحجة سنة ٨٥٢هـ، وفي الحادي عشر منه حضر مجلس الإملاء كما أملى في يوم الثلاثاء الخامس عشر من الشهر المذكور مجلساً وهو متوعّك، ثم تغير مزاجه وأصبح ضعيف الحركة. وخشي الأطباء أن يناولوه مسهلاً لأجل سنّه فأشير "بلبن الحليب" فتناوله فلانت الطبيعة قليلاً وأدى ذلك إلى نشاط.. وصار مسروراً بذلك، ولكنه لم يشف من مرضه تماماً … ثم عاد إلى الكتمان وتزايد الألم بالمعدة وكان يقول هذا بقايا الغبن من سنة تسع وأربعين وتوابعها، ولم

стр. 119

يستطع أن يؤدي صلاة الأضحى الذي صادف يوم الثلاثاء، وهو الذي لم يترك صلاة جمعة ولا جماعة، وصلى الجمعة التي تلي العيد، ثم توجه إلى زوجته الحلبية، وكأنه أحس بدنو أجله، فاعتذر عن انقطاعه عنها واسترضاها وكان ينشد [البسيط] : ثاء الثلاثين قد أوهت قوى بدني … فكيف حالي وثاء الثمانينا١ وتردد إليه الأطباء، وهرع الناس من الأمراء والقضاة والمباشرين لعيادته، وقبل منتصف شهر ذي الحجة من سنّة ٨٥٢ هـ أشيع أن شيخ الإسلام قد توعك فأنشأ يقول [من المجتث] : اشكو إلى الله ما بي … وما حوته ضلوعي قد طال السقم٢ جسمي … بنزلة وضلوعي وكان مرضه قد دام أكثر من شهر، حيث أصيب بإسهال ورمي دم "ديسانتري"، غير أن السخاوي يقول: "ولا أستبعد أنه أكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر". ثم أسلم الروح إلى بارئها في أواخر شهر ذي الحجة من سنّة اثنتين وخمسين وثمانمائة. واختلف مترجموه في تحديد تاريخ يوم وفاته، كما اختلفوا في تحديد يوم ولادته، على أنهم يتفقون جميعاً تقريباً على أنها- وفاته- كانت في ليلة السبت من ذي الحجة، والاختلاف ينحصر في تحديدهم لأي سبت منه، وهذا يرجع إلى أن الأرقام عرضة للتحريف أكثر من غيرها فجلعها بعضهم في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وجعلها آخرون في التاسع عشر منه، على حين ذكرها فريق ثالث في ثامن عشر من ذي الحجة سنّة ٨٥٢ هـ. وترك وصيته التي نقل السخاوي نصها، مستقاة من سبطه يوسف بن شاهين، ومما ورد فيها أنه أوصى لطلبة الحديث النبوي والمواظبين على حضور مجالس الإملاء بجزء من تركته. وفي أواخر أيامه عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله فأنشده أربعة أبيات من قصيدة لأبي القاسم الزمخشري هي [من الكامل] : قرب الرحيل إلى ديار الآخرة … فاجعل إلهي خير عصري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي … وارحم عظامي حين تبقى ناخرة فأنا المسيكين الذي أيامه … ولت بأوزار غدت متواترة فلئن رحمت فأنت أكرم راحم … فبحار جودك يا إلهي زاخرة وصلي عليه بمصلاة بكتمر المؤمن، حيث أمر السلطان جقمق بأن يحضر إلى هناك ليصلي عليه، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن من السلطان.

стр. 120

وحضر الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس، وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان. ومن شدة حب الناس، وإكرامهم له تصور البعض أن الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة، فقال: ومن جملة من صلّى عليه "الخضر ﵇ رآه عصابة من الأولياًء". وكان يوم موته عظيماً على المسلمين وحتى على أهل الذمة، وشيعته القاهرة إلى مدفنه في القرافة الصغرى، وتزاحم الأمراء الأكابر على حمل نعشه، ومشى إلى تربته من لم يمش نصف مسافتها قط، فدفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشافعي ومقام سيدي مسلم السّلمي، وكانت وصيته خلاف ذلك. وقيل: إن السماء أمطرت على نعشه مطراً خفيفاً فعد ذلك من النوادر. ذكر من رثاه وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة [من البسيط] : إن المنية لم تتلف بها رجلا … بل أبلغت علما للدين منصوبا كان الزمان به تصفو مشاربه … والآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وأيامه الغر التي جعلت … للعلم نورا وللتقوى محاريبا وبقول غيره [من الكامل] : ذهب العليم بعيب كل محدث … وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل … يعنى به علماء كل بلاد وبقول غيره [من الوافر] : بكيت على فراقك كل يوم … وأمليت الجوار من الجفون ولو كان البكاء بقدر شوقي … لملته العيون من العيون وبقول غيره [من البسيط] : رزءٌ ألم فقلب الدهر في وهج … وأغفل الناس منسوب إلى الهوج وللقلوب وجيب في مراكزها … مهول فهو بتشقيق الصدور حجي وللعيون انهمال كالغمام بكا … فكل فج به عال من اللجج يا واحد العصر يا من لا نظير له … إذ كل شخص من الأمثال في لجج يا شيخ الاسلام١ يا مولى لقد خضعت … غلب الرجال لما تبدي من الحجج

стр. 121

يا بر حلم بحور العلم قد تركت … قلما سمعنا بداع، مقبل سمج أصم أسماعنا لما تلا سحرا … قد مات من تهزم الأهوال حين نجي قاضي القضاة المفدى من بني حجر … من خلقه ليس في شيء من الحرج فلو رضي الدهر منا فدية عظمت … وحقك، جدنا فيك بالمهج ولو حميت بضرب السيف ما وجدت … لها المنايا إليك الدهر من ولج في حق عهدك ما زلنا ذوي شغف … بعهد ود لكم بالروح ممتزوج خفت سجاياك والألباب قد رجحت … بها نهاك من الإحصاء بالثبج ألفت يا حلو مر الصبر ترشفه … فأنت للصبر صب بالغرام شجي من للقيام بجنح الليل مجتهدا … تبيت ترفعه آيات ذي الدرج تعلي النحيب خضوعا والأسى قلقا … كأنه في الدياجي بالحراب وجي قد كان مصرك ليلا كالنهار به … شهاب فضلك يغنيه عن السرج واليوم بعدك مثل الليل في سدف … يا لهف قلبي فما صبح بمنبلج فقدك فقد الناس كلهم … وفقد غيرك قد يلفى من الفرج من للأحاديث يحييها ويحفظها … فوقته ليس حمال إليه يجي قد كنت للسنة الغرا شهاب علا … حميت آفاقها عن ماردٍ علج وأنت أزكى الورى قلبا وارئحة … كأنما كنت مشكا طيب الأرج لهفي عليك شهاب الدين من رجل … لما ترحلت صار الناس في مرج قد كنت حافظهم في كل معضلة … فبعدك اليوم لا تسأل عن الهمج كانوا إذا أوهموا معنى وأخرسهم … فتحت كل عم منهم ومرتتج١ لما ركبت على الحدباء ما أحد … إلا انحنى منه ظهر غير ذي عوج روحي فداء لبال قد ظفرت بها … لديك يا حبر بالآمال بالحجج أروق سمعي بدر النطق منك وما … طرفي بممتنع من وحيك البهج كأنه لم يكن يوماً فيا … ما كنت من بعد ما مرت بمنتهج كلا لعمري وإني فالق كبدي … حزني عليك وقلبي جد ملتعج ولا أحب ديارا قد قبضت بها … فنحوها بعد بعدٍ منك لم أعج نعم وأبغضت والله الحياة بلا … وجود أنسك فاعلم ذاك وابتهج لهفي على مجلس الإملاء وحاضره … من كل حبر لسبل الخير منتهج

стр. 122

كم فيه من رأس رأس هز من عجب … والجمع من شدة الإضعاء لم يمج كأننا لم نكن يوماً لديك ولا … بقولك العذب منا قط سر نجي فيا دوام افتكاري للسرور بكم … ويا بكائي طوال الدهر والأبج١ لأملاءن بسيط الأرض من أدب … ركبت فيك معانيه من البرج جمعت قلبا بحب فيك ممتلئاً … إلى لسان بأنواع الرثا لهج٢ عليك مني تحيات أرددها … ما هيج الورق قلبا فيك ذا وهج وجاد مهدك في صوب الرضا مزن … يا بحر يحيي بقاع الأرض بالثبج ومنهم العلامة الشهاب أبو الطيب أحمد بن محمد الحجازي، فأنشدني لفظه لنفسه قوله [من الكامل] : كل البرية للمنية صابرة … وقفولها شيئا فشيئا سائره والنفس إن رضيت بذا ربحت وإن … لم ترض كانت عند ذلك خاسره وأنا الذي راض بأحكام مضت … عن ربنا البر المهيمن صارده لكن سئمت العيش من بعد الذي … قد خلف الأفكار منا حائره هو شيخ إسلام المعظم قدره … من كان أوحد عصره والنادره قاضي القضاة العسقلاني الذي … لم ترفع الدنيا خصيما ناظره وشهاب دين الله ذو الفضل الذي … أربى على عدد النجوم مكاثره لا تعجبوا لعلوه فأبوه من … قبل علي في الدنا والآخره هو كيميا العلم وكم من طالب … بالكسر جاء له فأضحى جابره لا بدع أن عادت علوم الكيميا … من بعد ذا الحجر المكرم بائرة لهفي على من أورثتني حسرة … درس٣ الدروس عليه إذ هي حاسره لهفي على المدح استحالت للرثا … وقصور آيات غدت متقاصره لهفي عليه عالماً بوفاته … درست دروس والمدارس بائره لهفي على الإلماء عطل بعده … ومعاهد الأسماع إذ هي شاغره لهفي عليه حافظ العصر الذي … قد كان معدوداً لكل مناظره لهفي على الفقه المهذب والمحر … ر حاوي القصود عند محاوره لهفي على النحو الذي تسهيله … مغني اللبيب مساعد لمذاكره

стр. 123

لهفي على اللغة العربية كم أرا … نا معربا بصحاحها المتظاهره لهفي على علم العروض تقطعت … أسبابه بفواصل متغايره لهفي على خزانة العلم التي … كانت بها كل الأفاضل ماهره لهفي على شيخي الذي سعدت به … صحب وأوجه ناظريه ناضره لهفي على التقصير مني حيث كم … أملا النواحي بالنواح مبادره لهفي على عذري عن استيفاء ما … تحوي وعجزي أن أعد مآثره لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي … أو كان ينفعني شديد محاذره لهفي على من كل عام للهنا … تأتي الوفود إلى حماه مبادره١ والآن في ذا العام جاءوا للعزا … فيه وعادوا بالدموع لهامره٢ قد خلف الدنيا خرابا بعده … لكنما الأخرى لديه عامره وبموته شقى الفؤاد وأعلم الـ … ـعين انثنت في حالتيها شاغره ولي المحاجر طابقت إذ للرثا … أنا ناظم وهي المدامع ناشره فكأنه في قبره سر غدا … في الصدر والأفهام عنه قاصره وكأنه في اللحد من ذخيرة … أعظم بها درر العلوم الفاخره وكأنه في رمسه سيف ثوى … في الغمد مخبوء ليوم الثائره وكأنه كشف الغطاء له فإن … قربت منيته أفاض محاجره وغدا بأبيات الرثا متمثلا … وحبا بها بعض الصحاب وسارره٣ ونعى بها من قبل ذلك نفسه … أكرم بها يا صاح نفسا طاهره ولصاحب الكشاف يعزى نظمها … والعد منها أربع متفاخره وأنا الذي ضمنتها مرثيتي … جهرا وأولها بغير مناكره قرب الرحيل إلى الآخرة … فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي فهي القبور ووحدتي … وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الذي أيامه … ولت بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أكرم راحم … فبحار جودك يا إلهي زاخره هذا لعمري آخر الأبيات إذ … هي أربع كملت تراها باهره وأنا أعود إلى رثائي عودة … تجلو لسامعها بغير منافره

стр. 124

قهرتني الأيام فيه فليتني … في مصر مت وما رأت القاهره هجرتني الأحلام بعدك سيدي … واحر قلب قد رمي بالقاهره من شاء بعدك فليمت أنت الذي … كانت عليك النفس قدما حاذره وسهرت مذ صرخ النعي بزجرة … فإذا هم من مقلتي بالساهره ورزئت فيه فليت أني لم أكن … أو ليت أني قد سكنت مقابره رزء جميع الناس فيه واحد … طوبى لنفس عند ذلك صابره يا نوم، عيني لا تلم بمقلتي … فالنوم لا يأوي لعين ساهره يا دمع، واسقي تربه ولو أنها … بعلومه جرت البحار الزاخرة يا حبر، فارحل ليس قلبي فارغا … سكنته أحزان غدت متكاثره يا نار شوقي بالفراق ناججي … يا أدمعي بالمزن كوني ساجره١ يا قبر، طب قد صرت بيت العلم أو … عينا به إنسان قطب الدائره يا موت، إنك قد نزلت بذي الندى … ومذ استضفت حباك نفسا خاطره يا رب، فارحمه وسق ضريحه … بسحائب من فيض فضلك غامره يا نفس صبرا فالتأسي كائن … بوفاة أعظم شافع في الآخره المصطفى زين النبيين الذي … حاز العلا والمعجزات الباهره صلى عليه الله ما صال الردى … فينا وجرد للبرية باتره وعلى عشيرته الكرام وآله … وعلى صاحبته النجوم الزاهره ومنه الشّهاب أحمد بن محمد بن علي المنصوري صاحب القصيدة الماضية ذكرها في المدائح، فقال يوم وفاة صاحب الترجمة [من الزجر] : قد بكت السحب على … قاضي القضاة بالمطر وانهدم الركن الذي … كان مشيداً من حجر ومنهم الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان بن النقاش الأصم [من البسيط] : قفا نبك بالقاموس٢ الغامض الزجر … والمرسلات بماء الغيث والمطر مذكراً لك بالأذكار ذا أسف … على المعاهد والروضات والأثر على ديار إذا صح الحديث ولي … في الحسن معتقد والضعف للغير على رباع خلا درس الحديث بها … والربع عاف ومحتاج إلى الحجر

стр. 125

وقل لذي عذل في عبيرة سمحت … دعها سماوية تجري على قدر وقل لعيني التي بالدمع قد نزحت … يا عين، جودي ولا تبقي ولا تذري وابكي بموج وما المقياس يحصره … قاضي القضاة أمير المؤمنين في الأثر قاضي القضاة أمير المؤمنين سمي … بأحمد بن علي ذي الرحلة الحجر أكرم بها مدحة ما حازها أحد … في عصرنا غير نزر قل في العصر وع الكتابة واحفظها وسق سندا … وخل عنك سواد الطرس بالحبر ياموت، ذكرتني موت النبي به … الهاشمي المصطفى المبعوث من مضر ذكرتني العمرين١ الصاحبين أبا … بكر الصديق مع الفاروق من عمر! يا خنس، لو نظرت عيناك لمته … وما حوت من فخار العلم والخفر يا خنس، لو سمعت أذناك منطقه … من ثغر مبسمه المنظوم بالدرر يا خنس، قد قلت في صخر مراثيه … فحول الحزن بالإسناد للحجر مصيبة عمت الدنيا بأجمعها … رمي بها زحل بالقوس والوتر بالبحر والنهر والبحرين إذ جمعا … أبكيه من عبرة تجري بلا ضجر إن ذكرتني بوقت صخرها غسقا … أو نكرتني بوقت الصيف في السحر فكل أوقاتي الغرا مسبلة … جاها وعلماً وما يزرى من البدر شبهته جالساً في الدرس في فئة … هم النجوم ووجه الشيخ بالقمر وهم طباق وهم يهدى السبيل بهم … من حوله أنجم كالأنجم الزهر هم الرجال ولكن شيخهم رجل … رجاله سند في مسند الحبر ساد الرجال وكم قد ساد من رجل … يشوقه بعد تحويل من السطر يملي الحديث ببيبرس حوى سندا … عال إلى سيد الكونين والبشر تالله، لو سمعت حذاق شرعتنا … شوق الأسانيد في إملائه الجهر ولو رأوا يده في فرع روضته … أو فسرت آية في محكم السور أو ما يوصله في الدين معتقدا … أو رتبت سنداً من نخبة الفكر أو أظهرت حكمة للشافعي خفت … يستخرج الكل من خرم من الإبر أثنوا عليه ومن أضحى يخالفه … بمنزل دحض كقشعم الحجر أبكى عليه وقد شالوا جنازته … وقنطت مرنة من نسمة السحر أنقى من الثلج إشراقا وريحتها … أذكى من المسك والندا الذي العطر وبشرت برضا الرحمن خالقه … والحور قد زينت بالحلى في السرر

стр. 126

وعدته قائلاً للقلب منه عسى … وهل يفيد "عسى" مع سابق القدر ياقلب قد كنت تخشى الموت ذا حذر … وليس ذو حذر ينجو من القدر وأنت للعالم النقاش منتسب … وكم معان خفت تأتيك في الصور خفت المنون وما قد كنت تحسبه … قد جاء منتقشا كالنقش في الحجر إن غاب شخصك يا مولاي عن نظري … وغيبوا وجهك المحبوب في القبر وفي أساريرك الحسناء مشرقة … سبط من الحسنيين الخلق والبشر يا من مراحمه للخلق واسعة … عمت نجيا ومن في دينه الخطر إجعل على متن هذا القبر سابغة … من لؤلؤ رطب عذب ذكي عطر والسامعين ومن يعزى لمذهبهم … تحدوا على سنة الهادي النبي المصري وقل لمن سمع الأبيات يسترها … فالله يستره في الورد والصدر قدمتها سلعة مزجا وناظمها … يعدها خجلا من أعظم الكبر وأذن بسحب صلاة منك ثم رضا … على نبي الهدى والبشر والبشر وآله وجميع الصحب قاطبة … بهم هديت أمم في البدو والحضر ما غردت ورقه في الأيك آصرة … بزورة المصطفى والبيت والحجر موت الإمام شهاب الدين قد جزعت … له العلوم وما يروى من الأثر وقال ربع علوم الشرع مكتئبا … به درست فما تلقون من أثر [من الكامل] : إن الحياة ذميمة من بعد ما … قبض الإمام العسقلاني الشافعي يا نفس، طيبي بالممات وحافظي … أن تلحقي هذا الإمام وتابعي [من المجتث] : بكت سماء وأرض … عليك يا عسقلاني لكننا نتسلى … إذ ما سوى الله فاني [من الكامل] : ألجفن قد حاكى السحاب وناظره … فاعذر إذا فقد المتيم ناظره لو أن عاذله رأى ما قد رأى … لغدا له بعد الملامة عاذره يا عاذلي، دعني فلي حزن على … طول المدى لم يلق يوما آخره ذاب الفؤاد وقد تقطع حسرة … أسفا على قاضي القضاة النادرة أعني شهاب الدين ذا الفضل الذي … عن وصفه أفهام مثلي قاصره ألعسقلاني الذي كانت إلى … أبوابه تأتي الوفود مهاجره يا عين، إني ناظم مرثيه … فيه فكوني للمدامع ناثره

стр. 127

لله أياما به ولياليا … سلفت وكانت بالتواصل زاهره تالله، لم يأت الزمان بمثله … أبدا ولم ير مثله من عاصره شهدت له كل العقول بأنه … ما مثله هو درة هي فاخره دانت لفطنته العلوم فلم تزل … أبدا إليه كل وقت سائره يا أيها الشعراء، هذا سوقكم … كانت له تأتي التجار مبادرة واليوم أغلق بابه فلأجل ذا … أضحت تجارتكم لديكم بائره كم من حديث قد رواه مسلسلا … ومدبجا وله معان ظاهره وكذا غريبا مسندا ومصححا … جملا وأخبارا غدت متواتره إني لأعجز أن أعد فضائلا … فيه وأعجز أن أعد مآثره كم طالب أقلامه من بعده … جفت ولم تمسك يداه محابره أسفا عليه نقول يا نفس اصبري … فتقول: ما أنا عند هذا صابره درست دروس العلم بعد وفاته … ومعاهد الإملاء أضحت دائره أسفي على قاضي القضاة مؤبد … زفرات قلبي كل وقت ثابره أسفي على شيخ العلوم ومن غدت … أفكار كل الخلق فيه حائره أسفي على من كان بين صحابه … كالبدر في وسط النجوم الزاهره ولقد نعى قبل المنية نفسه … إذ كل نفس للمنية صائره لما رأى أجل الحياة قد انقضى … أضحى يشير إلى الصحاب مبادره ويقول أبياتا وليست نظمه … لكن بلفظ منه أضحت فاخره وزمخشري ناظم أبياتها … هي أربع معدودة متواتره كل الورى من بعده اشتلغوا بها … فاسمع فأولها أقول مذاكره قرب الرحيل إلى ديار الآخره … فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي … وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الذي أيامه … ولت بأوزار غدت يا إلهي زاخره ها آخر الأبيات قد أوردتها … فيما نظمت تبركا ومكاثره وأعود أذكر بعد ذلك حالتي … وأبث أحزانا يقلبي حاضره وأقول: مات أبو المكارم والندى … ملقي الدروس وذو العلوم الباهره ما كان أحسن لفظه وحديثه … ما كان قط يمله من عاشره ولو أنه يفدى لكنت له الفدا … وأود لو أني سددت مقاصره لهب بقلبي بعده لا ينطفي … ودموع عيني لم تزل متقاطره فالله يسقي قبره ماء الحيا … أبدا ويورده سحابا ماطره

стр. 128

ثم الصلاة على النبي وصحبه … وعلى جميع التابعين أوامره يا درة فقدت وكانت فاخره … في بدء خير حولت للآخره من كل علم حاز أكبر فره … عز الفخار تصل بحارا زاخره شطن الرجا كانت لطالب بره … من بعد أشجان بفضل ماخره تعنو الرءُوس إلى وجوه بديعه … وإذا عصته أتت إليه ذاخره وهو المكرم والكريم بناته … مع علمه لو أم كعبا فاخره ليلى بعاذرها فشاغل قلبها … ولمن سواه بذي الدعاوى شاجره تجري عليه مودعا روحي ولن … تشغل ولو صارت عظاما ناخره قد كان أول شاغل قلبي هوى … وبهونه فالصبر عدى آخره [من الطويل] : شهاب المعالي بينما هو طالع … فعاجلنا فيه القضا والقوارع إلى الله إنا راجعون وحسبنا … ونعم الوكيل الله فيما نواقع فقد أورت الآفاق حزنا وذلة … وأظلمت الأكوان ثم المطالع وأطلق دمع العين تجري سحائبا … وأجرى عيون السحب فهي هوامع وصير طرفي لا يمل من البكا … وأحرق قلبا بالجوانح هالع وفرق جمع الشمل من بعد إلفه … وألف در الجمع في الخد لامع فوجدي وصبري في الرثاء بيانيا … فوجدي موجود وصبري ضائع فصبرا لما قد كان في سابق القضا … فليس لمقدور المنية دافع وطلقت نومي والتلذذ والهنا … وألزمت نفسي أنني لا أراجع وصاحب سهدي والتأسف والأسى … فواصلتها لما جفتني المضاجع وإني غريب لو أقمت بمنزلي … وإني وحيد لا معين أراجع فلهفي على شيخ الحديث وعصره … فمجلسه للعلم والفضل جامع فلهفي على تلك المجالس بعده … لفقد أولي التحقيق قفر بلاقع فلهفي على جدي وشيخي وقدوتي … وشيخ شيوخ العصر إذ لا منازع فأوقاته مقسومة في عبادة … وفضل لمحتاج ببر يتابع فقد كان ظني أن تكون معاوني … على كل خير مثل ما قيل مانع فعند إلهي قد جعلت وديعتي … كريم لديه لا يخيب الودائع فرحب الفضا قد ضاق من بعد بعده … علي وفيه بحر فكري واسع فيا موت، زر إن الحياة ذميمة … فمن بعد هذا الحبر إني راجع إمام الهدى والعلم والحلم والتقى … وحافظ هذا الوقت للحق خاضع

стр. 129

ففي النظم حسان وفي الجود حاتم … وفي العلم ليث وهو في الثبت نافع عفيف السجايا باسط اليد بالندا … جزيل العطايا ناسك متواضع بزهد له قد كان يحكي ابن آدم … له ورع بالصبر للنفس قانع فأيامه صوم وفي الليل هاجد … مقيل خشوع ساجد الرأس راكع فمنهاجه حاو لتنبيه غافل … وبهجته زانت كما الروض نافع وفتح لباريه حواه فوائدا … يزيل التباسا فهو للشكل رافع وتقريبه الأسما لتهذيب طالب … وفي الجرح والتعديل كالسيف ساطع فإن رمت إتقان الحديث فجمعه … فعن حافظ الإسلام تروى الشرائع [من الطويل] : كأن لم يمت من سواه ولم تقم … على أحد إلا عليه النوائح [من البسيط] : إني معزيك لا أني على طمع … من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد صاحبه … ولا المعزي ولو عاشا إلى حين [من الطويل] : تعز بحسن الصبر عن كل فائت … ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم وليس يذود النفس عن شهواتها … لعمرك إلا كل ماضي العزائم [من الوافر] : لعمرك ما الرزية هدم دار … ولا شاة تموت ولا بعير ولكن الرزية موت شخص … يموت بموته علم كبير

стр. 130

تلخيص الحبير لابن حجر من الكتب التي قامت بتخريج كتاب "العزيز في شرح الوجيز" كتاب "تلخيص الحبير" لابن حجر العسقلاني؛ حيث أن كتاب "الوجيز" للغزالي قام بشرحه الرافعي في شرحين، سمى أحدهما "الشرح الكبير" وهو المسمى بـ "العزيز" وسمى الثاني "الشرح الصغير". أما بالنسبة لكتاب "العزيز" فقد قمنا بتحقيقه وأما "الشرح الصغير" فنحن بصدد تحقيقه. ولقد نال "العزيز" عناية العلماء من حيث تخريج حديثه وتعددت هذه التخريجات؛ لذا يجدر بنا أن نشير إليها: ١- "تخريج أحاديث الرافعي". لشهاب الدين أبي الحسين أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي، الدمياطي، الحافظ "ت ٧٤٩ هـ".

стр. 131

٢- "تخريج أحاديث الرافعي". لمحمد بن علي بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم الدكالي، ثم المصري، الشافعي أبو إمامة، المعروف بـ "ابن النقاش"، خطيب جامع ابن طولون، "ت٧٦٣ هـ". ٣- "تخريج أحاديث الرافعي". للقاضي أبي عمر عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة الكناني، الحموي الأصل، الدمشقي المولد، ثم المصري، الشافعي، المتوفي بمكة سنة "٧٦٧هـ". ٤- "تخريج أحاديث الرافعي". لبدر الدين محمد بن بهادر، الزركشى، المنهاجي، الشافعي، "ت ٧٩٤ هـ". ٥- "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير". للإمام أبي حفص عمر بن علي بن أحمد، المعروف بابن المُلَقن "٨٠٤ هـ" وهذا الكتاب هو الذي اختصر منه الحافظ كتابه "تلخيص الحبير". ٦- "شافي العي في تخريج أحاديث الرافعي". لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العال، الدمشقي، الشافعي، المعروف بـ "ابن الحسباني" "ت ٨١٥ هـ". ٧- "نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير". للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي "ت ٩١١ هـ". هذا، ولقد وجد الحافظ ابن حجر أن الكتب التي صنفت في تخريج الأحاديث عند كل مؤلف ما ليس عند الآخر من الفوائد، لذا قام بضم تلك الفوائد إلى بعض وأودعها كتابه "تلخيص الحبير" فضلاً عما وجده في الأصل "البدر المنير" من إطالة وتكرار يمكن الاستغناء عنها حتى إن مؤلفه نفسه لخصه في كتاب سماه "خلاصة البدر المنير" وقد قام الحافظ في كتابه بالآتي: أولاً: اختصار كتاب شيخه ابن الملقن "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير". ثانياً: جمع في اختصاره بين الاختصار وعدم الإخلال بما اشتمل عليه الأصل من الفوائد والمقاصد؛ فخرج كتابه اختصاراً ليس بمخل. ثالثاً: يضيف على اختصاره بعضاً من تقريرات أئمة الحديث مثل الزيلعي في "نصب الراية".

стр. 132

رابعاً: حذف الحافظ مقدمة كتابه "البدر المنير" ولعل ذلك يرجع لطولها ولما اشتمل عليه كتابه من تخريج للرافعي فقط.

стр. 133

منهج ابن حجر في "تلخيص الحبير " لقد سار الحافظ في كتابه "تلخيص الحبير" على خطوات أساسية التزمها من أول كتابه إلى آخره وتتلخص هذه الخطوات فيما يلي: ١- كان يبدأ الحافظ أولاً بذكر الحديث بنصه في كتاب "العزيز" للرافعي دون زيادة عليه ولا نقص، وبنفس لفظه. ٢- ثم يعزو الحديث إلى المصادر الأصلية لتخريج الحديث مكتفياً بأسماء أصحابها دون اسم المصدر نفسه غالباً وعلى سبيل المثال نجده قال في حديث "الذهب والحرير: هذان حرامان على ذكور أمتي": قال الترمذي والنسائي وأحمد والطبراني". غير أنه في بعض المواضع يذكر المصدر، نحو قوله في حديث: "لا تلبسوا الحرير" … الخ قال: "رواه الحاكم في المستدرك". ٣- كان يذكر الحكم على الحديث غالباً، وإذا كان فيه ضعيف بينه، ونقل أقوال أهل الجرح والتعديل فيه. ٤- يعزو الحديث بداية للصحابي ثم بعد ذلك يذكر عزو الحديث لأصحاب أخر بقوله: "وفي الباب أيضاً عن.... ". ٥- كان في بعض المواضع يذكر اختلاف الألفاظ والروايات في الحديث. ٦- كان الحافظ يقول: "قلت" ولا يعني أن الكلام المذكور بعدها له، وإنما هو لصاحب الأصل ابن الملقن غالباً، وكان في بعض المذكور بعد "قلت" من كلامه كما قال في حديث "كانت حلقة قصعة رسول الله ﷺ من فضة"، الحديث في باب الأواني فراجعه. ٧- يذكر في نهاية الحديث تنبيهاً مشتملاً على فوائد وتقريرات مهمة. وصف النسخة الخطية اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم "١٤٤٩" حديث يشتمل على جزءين، الأول: ميكروفيلم "١٨٠٨٦" "٤٦٧" ق، والجزء الثاني ميكروفيلم "٤٨٥٧٤" "٣٧٨" ق، مكتوبة بخط نسخ. هذا، وآخر دعوانا الحمد للَّه رب العالمين.

стр. 134

مقدمة المؤلف … بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ١ مُخْرِجِ الْحَيِّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجِ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ الْعَلِيمِ بِمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُبْدِيه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَأَعُوذُ بِهِ فِي أَدَاءِ شُكْرِهَا مِنْ الْمَطْلِ وَاللَّيِّ٢ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي هَدَانَا إلَى الرُّشْدِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَهْلِ الْغَيِّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَبَاحَ لَهُ الْفَيْءَ وَأَظَلَّ أُمَّتَهُ مِنْ ظِلِّ هَدْيِهِ بِأَوْسَعِ فَيْءٍ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَحَيٍّ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِم الرَّافِعِيِّ٣ شكر لله سَعْيَهُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةٍ٤ وَالْإِمَامُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ النَّقَّاشِ٥ وَالْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ٦ وَالْمُفْتِي بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ

стр. 135

اللَّهِ الزَّرْكَشِيُّ١ وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ مِنْ الْفَوَائِدِ وَالزَّوَائِدِ وَأَوْسَعُهَا عِبَارَةً وَأَخْلَصُهَا إشَارَةً كِتَابُ شَيْخِنَا سِرَاجِ الدِّينِ إلَّا أَنَّهُ أَطَالَهُ بِالتَّكْرَارِ فَجَاءَ فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ ثُمَّ رَأَيْته لَخَصَّهُ فِي مُجَلَّدَةٍ لَطِيفَةٍ أَخَلَّ فِيهَا بِكَثِيرٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْمُطَوَّلِ وَتَنْبِيهَاته فَرَأَيْتُ تَلْخِيصَهُ فِي قَدْرِ ثُلُثِ حَجْمِهِ مَعَ الِالْتِزَامِ بِتَحْصِيلِ مَقَاصِدِهِ فَمَنَّ اللَّهُ بِذَلِكَ ثُمَّ تَتَبَّعْتُ عَلَيْهِ الْفَوَائِدَ الزَّوَائِدَ مِنْ تَخَارِيجِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ وَمِنْ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ٢ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ لِلْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ٣ لِأَنَّهُ يُنَبِّهُ فِيهِ عَلَى مَا يَحْتَجُّ بِهِ مُخَالِفُوهُ وَأَرْجُو اللَّهَ إنْ تَمَّ هَذَا التَّتَبُّعَ أَنْ يَكُونَ حَاوِيًا لِجُلِّ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْفُقَهَاءُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ وَهَذَا مَقْصَدٌ جَلِيلٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمَسْئُولُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا عَلَّمَنَا وَيُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا وأن يزيدنا علما و [أن] ٤ يُعِيذَنَا مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 136

كِتَابُ الطَّهَارَةِ ١ ١- بَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ ٢ ١ - حَدِيثُ البحر "هو الطهور ماءه" مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ

стр. 137

حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ١ ٢، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا٣ حَكَاهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٥ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَهُ لَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ٦ وَهَذَا مَرْدُودٌ٧ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الِاسْتِيعَابَ ثُمَّ حَكَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعَ ذَلِكَ بِصِحَّتِهِ لِتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ

стр. 138

لَهُ بِالْقَبُولِ فَرَدَّهُ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَقَبِلَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَا تَبْلُغُ دَرَجَةَ هَذَا وَلَا تُقَارِبُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ مَنْدَهْ١ صِحَّتَهُ٢ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُنْذِرِ٣ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ٤ وَمَدَارُهُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ [مَعَنَا] ٥ الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ٦. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ أَوْ الْمُغِيرَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا٧.

стр. 139

قُلْتُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَالِاضْطِرَابُ مِنْهُ فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ١. وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ٢ وَقِيلَ عَنْ يَحْيَى عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ٣. وَقِيلَ عَنْ يَحْيَى عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ٤. وَقِيلَ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَرْفُوعًا. وَقِيلَ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ٥ الْمُغِيرَةِ عَنْ٦ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا. وَقِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُدْلِجِي ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ أَشْبَهَهَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ فقدوهم وَالصَّوَابُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَمَّا حَالُ الْمُغِيرَةِ فَقَدْ رَوَى الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ مَعْرُوفٌ٧. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَدْتُ اسْمَهُ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ نصير٨ [بن عقبة] ٩ وَقَالَ ابْنُ

стр. 140

عَبْدِ الْحَكَمِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ إفْرِيقِيَةَ أَنْ يُؤَمِّرُوهُ بَعْدَ قَتْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ فَأَبَى انْتَهَى. وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ فَعُلِمَ بِهَذَا غَلَطُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَدْ تَابَعَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمَا وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ صَيَّادٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ فَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مَعَهُ الْإِدَاوَةَ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأْخُذَ الصَّيْدَ قَرِيبًا فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدْ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَإِنْ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ فَلَعَلَّ أَحَدَنَا يُهْلِكُهُ الْعَطَشُ فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأَ بِهِ إذَا خِفْنَا ذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اغتسلوا منه وتوضؤا بِهِ فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" قُلْت: وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرًا لِلْقِصَّةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَالِكٍ١ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَحْرِ "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٢ وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ٣ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْهُ٤. قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي

стр. 141

الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا يُخْشَى مِنْ التَّدْلِيسِ١. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: "مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ" وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ٢ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ بِكِيرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ قَالَ كُنْت أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٣ قَالَ

стр. 142

التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ١. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ابْنُ زِيَادَةَ فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يُدْرِكْ الْفِرَاسِيَّ نَفْسَهُ وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ ابْنِهِ وَأَنَّ الِابْنَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٢ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ٣ طَرِيقِ شَيْخِ شَيْخِ ابْنِ مَاجَهْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مُخَشَّى أنه حدثه أن الْفِرَاسِيِّ قَالَ كُنْت أَصِيدُ فَهَذَا السِّيَاقُ مُجَوَّدٌ وَهُوَ عَلَى رَأْيِ الْبُخَارِيِّ مُرْسَلٌ٤. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَيْتَةُ الْبَحْرِ حَلَالٌ وَمَاؤُهُ طَهُورٌ" وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرٍو وَالْمُثَنَّى ضَعِيفٌ٥ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْأَوْزَاعِيُّ بَدَلَ الْمُثَنَّى وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ٦. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ

стр. 143

عُمَرَ: آكُلُ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ؟ قَالَ: إنَّ طَافِيَهُ مَيْتَتُهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ مَاءَهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتُهُ حِلٌّ" ١ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَفَهُ٢ وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ٣.

стр. 144

تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ اسْمَ السَّائِلِ عَبْدُ اللَّهِ الْمُدْلِجِيُّ وَكَذَا سَاقَهُ ابْنُ بَشْكُوَال١ بِإِسْنَادِهِ وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ وَتَبِعَهُ أَبُو مُوسَى فَقَالَ عَبْدُ أَبُو زمعة البلوي الذي سأل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ. قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ عَبْدٌ وَقِيلَ اسمع عُبَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ٢ اسْمُهُ الْعَرَكِيُّ وَغَلَطَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْعَرَكِيُّ وَصْفٌ لَهُ وَهُوَ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ٣. قَالَ أَبُو مُوسَى وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِيمَنْ اسْمُهُ عَرَكِيُّ وَالْعَرَكِيُّ هُوَ الْمَلَّاحُ وَلَيْسَ هُوَ اسْمًا وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ٤. ٢ - حَدِيثُ "أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ يا رسول الله أتتوضأ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ ولحوم الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا ينجسه شيء" لفظ الترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ جَوَّدَهُ أَبُو أُسَامَةَ٥ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 145

حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ١ وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ٢ وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ فِي "الْعِلَلِ" لَهُ وَلَا فِي "السُّنَنِ" وَقَدْ ذَكَرَ فِي "الْعِلَلِ" الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ يَعْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٣ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَهُ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ. قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ٤ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سَكِينَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ٥ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَائِضُ وَالْخَبَثُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ٦. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَن٧ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
следующие страницы →