← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

السُّنَنِ عَدَا النَّسَائِيّ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ١. وَمِنْهَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: إفْشَاءِ السَّلَامِ … ٢"، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ: "أَفْشُوا السَّلَامَ تُسْلِمُوا" ٣. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَاعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ"٤، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" ٥، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ

стр. 2172

حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مريم عنه موقوفا١، ومن رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا٢، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَفْرُقُ بَيْنَنَا شَجَرَةٌ، فَإِذَا الْتَقَيْنَا سَلَّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ٣. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ" ٤؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَمِنْهَا: أَحَادِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَتُذْكَرُ بَعْدَ قَلِيلٍ. وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْجَنَّةَ، قَالَ: "طِيبُ الْكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ" ٥، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَفِي

стр. 2173

رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: "قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "إنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ: بَذْلَ السَّلَامِ وَحُسْنَ الْكَلَامِ"١. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْشُوا السَّلَامَ كَيْ تَسْلَمُوا٢". وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إذَا هُوَ يَقْدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِهِ إيَّاهُمْ السَّلَامَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ٣"، رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ" ٤، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمَيْهِ، وَلَهُ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. "أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ فِي الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ"٥. ١٨٣٢- قَوْلُهُ: "وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ السَّلَامِ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ"، ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إذَا رَأَيْتنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّك إنْ فَعَلْت لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك٦". وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ

стр. 2174

عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ١"، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، نَسَبَهُ السَّرَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "إذَا رَأَيْتنِي هَكَذَا، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّك إنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدَّ عَلَيْك"، زَادَ السَّرَّاجُ: "إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْنِي عَلَى السَّلَامِ عَلَيْك إلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ" ٢، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُهُ٣، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ، وَعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيَّ، فَقَالَ: إنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ"٤، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ. ١٨٣٣- قَوْلُهُ: "وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ،

стр. 2175

وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ عَلَى الْكَثِيرَةِ". قُلْت: هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ" ١، وَفِي رِوَايَةٍ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ". ١٨٣٤- قَوْلُهُ: "وَالِانْحِنَاءُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ"؛ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أخاه وصديقه أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا، قال: أفيلتزمه وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ٢. ١٨٣٥- فَائِدَةٌ: قَالَ فِي "الرَّوْضَةِ" مِنْ "زِيَادَاتِهِ": وَأَمَّا حَدِيثُ: "السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ"، فَضَعِيفٌ، انْتَهَى، وَلَهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ٣، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَثَانِيهمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عدي في "الكامل"، وإسناده لَا بَأْسَ بِهِ٤. ١٨٣٦- قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: "وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ"، انْتَهَى، وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ:

стр. 2176

مِنْهَا: لِلْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ قُلْت لِأَنَسٍ: "أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ"١. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ الْبَرَاءِ رَفَعَهُ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا"، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٢. ١٨٣٧- حَدِيثٌ: "حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ: أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَأَنْ يُجِيبَهُ إذَا دَعَاهُ، وَأَنْ يُشَمِّتَهُ إذَا عَطَسَ، وَأَنْ يَعُودَهُ إذَا مَرِضَ، وَأَنْ يُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ، وَأَلَّا يَظُنَّ فِيهِ إلَّا خَيْرًا"، إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِثْلُهُ إلَّا الْأَخِيرَةَ، فَقَالَ بَدَلَهَا: "وَيَنْصَحُهُ إذَا اسْتَنْصَحَهُ"، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ". وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّةٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ"، فَذَكَرَهَا وَقَالَ بَدَلَ الْأَخِيرَةِ، "وَيَنْصَحُهُ إذَا غَابَ، أَوْ شَهِدَ"٣. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ. لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ؛ وَقَالَ بَدَلَ الْأَخِيرَةِ: "وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"٤، وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، فِي الْأَوَّلِ: الْإِفْرِيقِيُّ، وَفِي الثَّانِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي الثَّالِثِ: الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَلَكِنْ لَهُ أَصْلٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ"، وَسَاقَهَا كَمَا عِنْدَ إِسْحَاقَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ٥.

стр. 2177

١٨٣٨- حَدِيثُ: "أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ مِنْ "الْحَبَشَةِ"، عَانَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ "الْحَبَشَةِ"، خَرَجَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَعَانَقَهُ"١، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ"٢، وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ،

стр. 2178

وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ١ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، اتَّهَمُوهُ بِالْكَذِبِ، وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: "قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ "الْحَبَشَةِ"، فَقَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ … "، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ٢، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "اسْتَأْذَنَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ"، أَخْرَجَهُ الترمذي٣.

стр. 2179

١٨٣٩- قَوْلُهُ: "ويكره لِلدَّاخِلِ أَنْ يَطْمَعَ فِي قِيَامِ الْقَوْمِ، وَلْيُسْتَحَبَّ لَهُمْ أَنْ يُكْرِمُوهُ"، انْتَهَى. كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَوَازِ، وَالْكَرَاهَةِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَفِيهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ١. وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: "إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ"، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ أَقْوَى مِنْ إسْنَادِهِمَا٣.

стр. 2180

_________ = وشمالاً فذكره، وروى الحكيم الترمذي وابن منده والسكري وآخرون بسند مجهول عن أبي عبد الله بن صمرة أنه قال: بينما أنا قاعد عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه إذ قال: سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن، فإذا هو بجرير بن عبد الله فذكره قصة طولها بعضهم، وفيها فقالوا: يا نبي الله رأينا منك ما لم نره لأحد، فقال: "نعم هذا كريم قوم، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"، وروى السكري بسند ضعيف عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي ﷺ ألقى إليه وسادة، وجلس على الأرض، فقال: أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً وأسلم، ثم قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم … " الحديث، وللدولابي في "الكنى" عن عبد الرحمن بن عبد، قال: قدمت على النبي ﷺ في مائة راجل من قومي، فذكر حديثاً فيه أن النبي ﷺ أكرمه وأجلسه وكساه رداءه، ودفع إليه عصاه، وأنه أسلم، فقال له رجل من جلسائه: إنا نراك أكرمت هذا الرجل، فقال: "إن هذا شريف قومه، وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه"، وفي الباب عن جابر وابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، وبهذه الطرق بتقوى وإن كانت مفرداتها ضعيفة؛ ولذا انتقد الحافظ ابن حجر وشيخه العراقي الحكم عليه بالوضع، ويقرب من هذا ما رواه ابن عمر وأبو هريرة في حديث: وإذا كانت عندك كريمة قوم أكرمها.

стр. 2181

٢- بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ ١٨٤٠- قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا اُشْتُهِرَ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَغَازِيهِ: إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهَا أَمِيرًا، وَيَأْمُرُهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَيُوصِيهِمْ؛ رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا … " الْحَدِيثَ١. وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي

стр. 2182

خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: "اُغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ. وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تقتلوا وليداً"، وَهَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١. ١٨٤١- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْجُنْدِ حَتَّى لَا يَفِرُّوا"، مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: "بَايَعَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ وَجْهِهِ، لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ على أن لا نَفِرَّ"٢، وَرَوَيَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا٣، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٤، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٥. ١٨٤٢- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ"، مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ … "٦، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَ طَرَفًا مِنْهُ.٧.

стр. 2183

١٨٤٣- قَوْلُهُ: "وَيَتَجَسَّسُ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ: "قال رسول الله ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ: "أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ … " ١، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. ١٨٤٤- قَوْلُهُ: "وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ يَوْمَ الْخَمِيسِ"، الْبُخَارِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ"٢. ١٨٤٥- قَوْلُهُ: "فِي أَوَّلِ النَّهَارِ"، أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيِّ رَفَعَهُ: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا٣". قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ؛ هَذَا الْحَدِيثُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٤ وَالْعَبَادِلَةِ٥

стр. 2184

وَابْنِ مَسْعُودٍ١، وَجَابِرٍ٢ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ٣ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٤، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ٥، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي رَافِعٍ٦، وَعُمَارَةَ بْنِ وَثِيمَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ٧، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ٨، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَزَادَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ: وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ٩، وَنُبَيْطَ بْنَ شَرِيطٍ١٠، وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ": عَنْ

стр. 2185

أَبِي ذَرٍّ١، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ٢، وَأَنَسٍ٣، وَالْغَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ٤، وَعَائِشَةِ٥، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، حَدِيثًا صَحِيحًا٦. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٧ وَأَنَسٍ٨ بِلَفْظِ: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا، يَوْمَ خَمِيسِهَا"، وَفِي الْأَوَّلِ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِي الثَّانِي: عَمْرُو بن مساور؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَى أَيْضًا: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا، وَيَوْمَ خَمِيسِهَا"، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: هِيَ مُفْتَعَلَةٌ. ١٨٤٦- قَوْلُهُ: "وَأَنْ تُعْقَدَ الرَّايَاتُ"، فِي هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا: حَدِيثُ سَلَمَةَ وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" بِلَفْظِ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ

стр. 2186

وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَأَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ١ ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاءُهُ أَبْيَضَ٢". وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بلفظ: "كان لواؤه أَبْيَضَ، وَرَايَتُهُ سَوْدَاءَ٣". وَفِي السُّنَنِ عَنْ الْبَرَاءِ: "كَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرٍ٤". وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ، قَالَ: "رَأَيْت رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ صَفْرَاءَ٥". وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْعَصْرِيِّ قَالَ: "عَقَدَ النَّبِيُّ ﷺ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ وَجَعَلَهُنَّ صَفْرَاءَ"٦. وَرَوَى الْحَاكِمُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مكة" عام الفتح، ولواؤه أَبْيَضُ"٧.

стр. 2187

وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فِي بَعْضِ مُشَاهَدِ النَّبِيِّ ﷺ "١. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٨٤٧- قَوْلُهُ: "وَيَجْعَلُ كُلَّ أَمِيرٍ تَحْتَ رَايَةٍ"، الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ وَقِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: "ثُمَّ مَرَّتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمَعَهُ الرَّايَةُ"، وَفِيهِ: "ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَايَتُهُ مَعَ الزُّبَيْرِ … "٢، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. ١٨٤٨- قَوْلُهُ: "وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا حَتَّى لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بَيَاتًا"، النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ الْبَرَاءِ: "إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لَا تُنْصَرُونَ"٣، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ٤، وَقَالَ: صَحِيحٌ، قَالَ: وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ الْمُهَلَّبُ: هُوَ الْبَرَاءُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥، وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: "كَانَ شِعَارُنَا لَيْلَةَ بَيَّتْنَا هَوَازِنَ: "أَمِتْ أَمِتْ"٦.

стр. 2188

وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: "جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَالْخَزْرَجَ: عَبْدَ اللَّهِ … "١، الْحَدِيثَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: جَعَلَ شِعَارَ الْأَزْدِ: "يَا مَبْرُورُ، يَا مَبْرُورُ"٢. ١٨٤٩- قَوْلُهُ: "وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْخَلَ دَارُ الحرب بتعبية الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَهْيَبُ"، التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: "عَبَّأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ"٣، وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الطَّوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ: "أَنَّهُمْ مَرُّوا قَبِيلَةً قَبِيلَةً". ١٨٥٠- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ"، الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ" ٤، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ٥.

стр. 2189

١٨٥١- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: "سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"١، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: "عِنْدَ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَلِلْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنْ الْمُنَادِيَ" ٢. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: "الدُّعَاءُ يُسْتَجَابُ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ" ٣، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ بَدَلَ "رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ": "دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ": وَزَادَ: "وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ"٤. ١٨٥٢- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يُكَبِّرَ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ فِي رَفْعٍ الصوت". أَمَّا التَّكْبِيرُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: "صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ٥ … "، الْحَدِيثَ.

стр. 2190

وَأَمَّا عَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى: "إنكم لا تدعون أصم وَلَا غَائِبًا … "، الْحَدِيثَ١. ١٨٥٣- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، وَعَلَى الصَّبْرِ، وَعَلَى الثَّبَاتِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى٢، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى: "الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ

стр. 2191

السُّيُوفِ" ١. ١٨٥٤- قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَاتَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ حَتَّى يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ" ٢، سَبَقَ فِي

стр. 2192

حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَفِيهِ: "وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ … "، الْحَدِيثَ١. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: "مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ"٢، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ مَسِيكٍ، قَالَ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلى الإسلام".

стр. 2193

١٨٥٥- وَقَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ١ فِي بَعْضِ الغزوات،

стр. 2194

وَوَضَعَ١ لَهُمْ"، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 2195

اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ، وَأَسْهَمَ لَهُمْ" ١، وَالزُّهْرِيُّ مَرَاسِيلُهُ ضَعِيفَةٌ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "اسْتَعَانَ … " فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَزَادَ: "وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ٢"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "لَمْ أَجِدْهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَا أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، إذَا كَتِيبَةٌ، قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: بَنِي قَيْنُقَاعَ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: "وَأَسْلَمُوا"؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: قُلْ لَهُمْ: "فَلْيَرْجِعُوا؛ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ" ٣. حَدِيثٌ: "أَنَّ صَفْوَانَ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَرْبَ حُنَيْنٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ"، تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. ١٨٥٦- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ … "، الْحَدِيثَ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا٤، وَعَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ خَبِيبِ بْنِ إسَافٍ قَالَ: "أَقْبَلْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحْيِيَ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فَقَالَ "أَسْلَمْتُمَا"؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: "فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ … "، الْحَدِيثَ٥.

стр. 2196

وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ بِأَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، مِنْهَا. وذكره الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ، فَرَدَّهُ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ فَصَدَقَ ظَنُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّنْكِيرِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَفِيهِ النَّظَرُ بِعَيْنِهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ مَمْنُوعَةً، ثُمَّ رُخِّصَ فِيهَا، وَهَذَا أَقْرَبُهَا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ. حَدِيثٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْغَزْوِ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، تَقَدَّمَ. حَدِيثٌ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا"، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. ١ ٨٥٧- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا؛ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"، الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قانع من حديث حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بلفظ: "من جهز غازيا أَوْ حَاجًّا أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا"١، وَسِيَاقُ ابْنِ قَانِعٍ أَتَمُّ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُعْتَمِرِ فَرَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي "كِتَابِ الْجِهَادِ" لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِسَنَدٍ وَاهٍ. ١٨٥٨- حَدِيثٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرحمن، وأبا حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ يَوْمَ بَدْرٍ"، الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَدْرًا، وَدَعَا أَبَاهُ عُتْبَةَ إلَى الْبِرَازِ، فَمَنَعَهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ فِي الشِّرْكِ، حَتَّى شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَدَعَا إلَى الْبِرَازِ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ لِيُبَارِزَهُ، فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتِّعْنَا بِنَفْسِك، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ٢. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ دَاوُد شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ؛ فَإِنَّهُمَا وُلِدَا فِي الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْوَاقِدَيَّ ضَعِيفٌ. وَقَوْلُ ابْنِ دَاوُد: "إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ" مَرْدُودٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي

стр. 2197

بَكْرٍ لِأَبِيهِ: قَدْ رَأَيْتُك يَوْمَ أُحُدٍ فَضِفْت عَنْك، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ رَأَيْتُك لَمْ أَضِفْ عَنْك"، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا١، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ. تَنْبِيهٌ آخَرُ: تَفَطَّنَ الرَّافِعِيُّ لِمَا وَقَعَ لِلْغَزَالِيِّ فِي "الْوَسِيطِ" مِنْ الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا"، وَهُوَ وَهْمٌ شَنِيعٌ، تَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَخْفَى هَذَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى عِلْمٍ مِنْ النَّقْلِ، أَيْ لِأَنَّ وَالِدَ حُذَيْفَةَ كَانَ مُسْلِمًا، وَوَالِدَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. ١٨٥٩- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ حِينَ سَمِعَهُ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ صنيعه"، أبو دا ود فِي "الْمَرَاسِيلِ" وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَقِيت الْعَدُوَّ وَلَقِيت أَبِي فِيهِمْ، فَسَمِعْت مِنْهُ مَقَالَةً قَبِيحَةً، فَطَعَنْته بِالرُّمْحِ فَقَتَلْته، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ صَنِيعَهُ"٢، هَذَا مُبْهَمٌ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مُنْقَطِعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةِ بْنِ الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ الْآلِهَةَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أكثر قصده أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ٣، وَهَذَا مُعْضِلٌ، وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: مَاتَ وَالِدُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ. ١٨٦٠- حَدِيثٌ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤.

стр. 2198

١٨٦١- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ تُقْتَلُ"؟

стр. 2199

وَلَا تُقَاتِلُ"، أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ والحاكم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ من حديث رياح بْنِ الرَّبِيعِ بِلَفْظِ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلْ؟ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: انْطَلِقْ إلَى خَالِدٍ، فَقُلْ لَهُ: إنَّ رسول الله يأمرك أن لا تَقْتُلَ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا" ١، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ،

стр. 2200

فَقِيلَ: عَنْ جَدِّهِ رِيَاحٍ، وَقِيلَ: عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحَّ. تَنْبِيهٌ: رِيَاحٌ: بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَقِيلَ: بِالْمُوَحَّدَةِ، وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ. ١٨ ٦٢- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ "مَنْ قَتَلَ هَذِهِ"؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَنِمْتهَا، فَأَرْدَفْتهَا خَلْفِي، فَلَمَّا رَأَتْ الْهَزِيمَةَ فِينَا أَهْوَتْ إلَى قَائِمِ سَيْفِي لِتَقْتُلَنِي، فَقَتَلْتهَا"، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً بِالطَّائِفِ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ١، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ٣، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا. ١٨٦٣- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيَوْا شَرْخَهُمْ" ٤،

стр. 2201

أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بِلَفْظِ، "وَاسْتَبْقُوا". تَنْبِيهٌ: الشَّرْخُ؛ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: الشَّبَابُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الشَّيْخُ لَا يَكَادُ يُسْلِمُ، وَالشَّابُّ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ. ١٨٦٤- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"، أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: اُخْرُجُوا بِسْمِ اللَّهِ، قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ … "، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ١، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا طِفْلًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا"، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ٢، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَغِيرًا" وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: "وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ" وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ٣.

стр. 2202

حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: "لَا تَقْتُلْ عَسِيفًا١، وَلَا امْرَأَةً"، تَقَدَّمَ. ١٨٦٥- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ٢"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 2203

.................................................................................

стр. 2204

بِهَذَا وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَفِيهِ الشِّعْرُ١. ١٨٦٦- حَدِيثٌ: "أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةَ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ، وَكَانُوا قَدْ اسْتَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ الْحَرْبَ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ "، فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: "لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقَتَلَهُ، فَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ"، وَبَاقِي الْقِصَّةِ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي

стр. 2205

"السِّيرَةِ" مُطَوَّلًا١. ١٨٦٧- حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا: "أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: "لَوْ كُنْت قَاتِلًا رَسُولًا لَضَرَبْت أَعْنَاقَكُمَا٢، فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَلَّا تُقْتَلَ الرُّسُلُ"، أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا وَكَذَا النَّسَائِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ "أَشْجَعَ" يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، "سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ، قَالَ: أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَقَتَلْتُكُمَا"٣. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" فِي تَرْجَمَةٍ وَبِيرِ بْنِ شَهْرٍ الْحَنَفِيِّ: أَنَّ مُسَيْلِمَةَ بَعَثَهُ، هُوَ وَابْنُ شِغَافٍ الْحَنَفِيُّ، وَابْنُ النواحة، وأما وَبِيرٌ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ: خُذُوهُمَا، فَأُخِذَا، فَأُخْرِجَ بِهِمَا إلَى الْبَيْتِ فَحُبِسَا، فَقَالَ رَجُلٌ: "هَبْهُمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفَعَلَ". ١٨٦٨- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ الطَّائِفَ شَهْرًا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٤، دُونَ ذِكْرِ الشَّهْرِ.

стр. 2206

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" ١. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ"٢، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا٣، ذَكَرَهُ مُعْضِلًا عَنْ ثَوْرٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَهْرًا، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَقُلْت لِيَحْيَى: أَبَلَغَك أَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ مَا هَذَا٤، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقَيْنِ؛ أنه حاصرهم بضع عشر لَيْلَةً٥، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ مَكْحُولٌ، وَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَرَوَى ابْنُ

стр. 2207

أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ: "أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا"، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ١. ١٨٦٩- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ شَنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ"٢. ١٨٧٠- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْبَيَاتِ"، هَذَا الْأَمْرُ لَا أَعْرِفُهُ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: "أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ سئل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ" ٣، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مَا وَرَدَ فِي إبَاحَةِ التَّبْيِيتِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَدَّعِي أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَنْكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ.

стр. 2208

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ، وَحَدِيثُ الصَّعْبِ فِيمَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، فَلَا تَنَاقُضَ. حَدِيثٌ: "أَنَّهُ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ"، تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ. حَدِيثٌ: "سُئِلَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ" تَقَدَّمَ قَرِيبًا. حَدِيثٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. حَدِيثٌ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ"، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِرَاحِ، وَيَأْتِي. حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ الْكَبَائِرِ"، تَقَدَّمَ فِي بَابِ "حَدِّ الْقَذْفِ"، قَوْلُ عُمَرَ يَأْتِي، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٨٧١- حَدِيثٌ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت لَوْ انْغَمَسْت فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَاتَلْتهمْ، حتى قتلت، إلى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ فَانْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ"، الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ "، الْحَدِيثُ نَحْوُهُ١، وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْغِمَاسَ. وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قُتِلْت؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ" ٢. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ تَعَالَى مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: "أَنْ يَرَاهُ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْقِتَالِ؛ يُقَاتِلُ حَاسِرًا، فنزع عوف ذرعه، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ" ٣. ١٨٧٢- حَدِيثٌ: "أَنَّ عَلِيًّا وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عُتْبَةَ وشيبة ابن رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا طَلَبُوا أُولَئِكَ ذَلِكَ" أَبُو دَاوُد م ن حَدِيثِ عَلِيٍّ٤،

стр. 2209

وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا١، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُخْتَصَرًا أَيْضًا٢. قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا بَارَزَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ"٣، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُنْقَطِعًا، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ: "عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ"، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. قَوْلُهُ: "وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبًا"، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي "الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَذَكَرَ الشِّعْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لِهَذَا"؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ … "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْقِصَّةَ٤، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِنَحْوِهِ قال الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، عَلَى أَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَوَاتِرَةٌ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا. ١٨٧٣- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ بَارَزَهُ عَلِيٌّ"، مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ [من الرجز] : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنَّى مرحب … شاكي السلام بَطَلٌ مُجَرَّبُ٥ فَقَالَ عَلِيٌّ [من الرجز] : أنا الذي سمعتني أُمِّي حَيْدَرَهْ … كَلَيْثِ غَابَاتٍ كريه المنظره٦ فضر رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ٧. قَوْلُهُ: "وَبَارَزَ الزُّبَيْرُ يَاسِرًا"، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي "الْمَغَازِي" وَالْبَيْهَقِيُّ مُنْقَطِعًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: "لَقِيت يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ

стр. 2210

الْعَاصِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ لَهُ". قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ أَنَّ عَوْفًا وَمُعَوِّذًا ابْنَيْ عَفْرَاءَ، خَرَجَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ. ١٨٧٤- قَوْلُهُ: "وَرَوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ إلَى الْبِرَازِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: "أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ خَرَجَ بِأَخِيهِ شَيْبَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ حَتَّى وَصَلَ إلَى الصَّفِّ، فَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَمُعَوِّذٌ وَعَوْفٌ ابْنَا عَفْرَاءَ"، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. ١٨٧٥- قوله: "لا يُكْرَهُ حَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ"؛ لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا قُتِلَ حُمِلَ رَأْسُهُ١، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: مَا حُمِلَ رَأْسُ كَافِرٍ قَطُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحُمِلَ إلَى عُثْمَانَ رُءُوسُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَا فُعِلَ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، قَالُوا: وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ الرَّأْسِ إلَى أَبِي بكر فقد تكلم ثُبُوتِهِ"، انْتَهَى. أَمَّا حَمْلُ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ؛ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَزَّهَا وَجَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ"٢، إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَاسْتَغْرَبَهُ الْعُقَيْلِيُّ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "جِئْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ"٣.
следующие страницы →