Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
السُّنَنِ عَدَا النَّسَائِيّ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ١.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: إفْشَاءِ السَّلَامِ … ٢"، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ: "أَفْشُوا السَّلَامَ تُسْلِمُوا" ٣.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَاعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ"٤، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" ٥، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ
الحواشي
(١) ١ أخرجه البزار [٢/ ٤١٨- ٤١٩] ، كتاب الأدب: باب بعد باب فضل السلام، حديث [٢٠٠٢] ، من طريق يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن مولى لابن الزبير عن ابن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم: البغضاء والحسد والبغضاء هي الحلقة، ليس حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا فلا أببئكم بما يثبت لكم ذلك؟ أفشوا السلام بينكم".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٨/ ٣٣] : رواه البزار وإسناده جيد.
٢ أخرجه البخاري [١٠/ ٣٢٧] ، كتاب اللباس: باب خواتيم الذهب، حديث [٥٨٦٣] ، ومسلم [٣/ ١٦٣٥- ١٦٣٦] ، كتاب اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، حديث [٣/ ٢٠٦٦] ، من حديث البراء بن عازب قال: نهانا النبي ﷺ عن سبع نهانا عن خاتم الذهب أو قال: حلقة الذهب أو قال: حلقة الذهب وعن الحرير والاستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسي وآنية الفضة وأمرنا بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميث العاطس ورد السلام وإجابة الداعي وإبرار القسم ونصر المظلوم.
٣ أخرجه أحمد [٤/ ٢٨٦] ، والبخاري في "الأدب المفرد" ص [٢٣٤- ٢٣٥] برقم [٧٩٥] ، وابن حبان [٢/ ٢٤٤- ٢٤٥] ، كتاب البر والصلة والإحسان: باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، حديث [٤٩١] ، وأبو يعلى [٣/ ٢٤٧] ، برقم [١٦٨٧] ، كلهم من حديث البراء ﵁.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٨/ ٣٢] : رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات.
٤ أخرجه الترمذي [٤/ ٢٨٧] ، كتاب الأطعمة: باب ما جاء في فضل إطعام الطعام، حديث [١٨٥٥] ، وابن ماجة [٢/ ١٢١٨] ، كتاب الأدب: باب إفشاء السلام، حديث [٣٦٩٤] ، والدارمي [٢/ ١٠٩] ، كتاب الأطعمة: باب في إطعام الطعام، وابن حبان [٢/ ٢٤٢] ، كتاب البر والصلة والإحسان: باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، حديث [٤٨٩] ، [٢/ ٢٦٠- ١٦١] ، برقم [٥٠٧] ، والبخاري في "الأدب المفرد" في باب إفشاء السلام برقم [٩٨٩] .
كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عنه به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٥ أخرجه الترمذي [٤/ ٦٥٢] ، كتاب صفة القيامة: باب [٤٢] ، حديث [٢٤٨٥] ، وابن ماجة [١/ ٤٢٣] ، كتاب أقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في قيام الليل، حديث [١٣٣٤] ، [٢/ ١٠٨٣] ، كتاب الأطعمة: باب إطعام الطعام، حديث [٣٢٥١] ، والدارمي [١/ ٣٤٠- ٣٤١] ، كتاب الصلاة: باب فضل صلاة الليل، والحاكم [٣/ ١٣] ، [٦/ ١٦٠] ، كلهم من طريق زرارة بن أبي أوفى عن عبد الله بن سلام. =стр. 2172
حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مريم عنه موقوفا١، ومن رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا٢، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَفْرُقُ بَيْنَنَا شَجَرَةٌ، فَإِذَا الْتَقَيْنَا سَلَّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ٣.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ" ٤؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَمِنْهَا: أَحَادِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَتُذْكَرُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْجَنَّةَ، قَالَ: "طِيبُ الْكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ" ٥، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَفِي
الحواشي
(١) = قال الترمذي: حديث صحيح.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
١ أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥١] ، كتاب الأدب: باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلفاه يسلم عليه، حديث [٥٢٠٠] ، من طريق معاوية بن صالح عن أبي موسى عن أبي مريم.
قال معاوية: وحدثني عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … فذكره.
٢ ينظر السابق.
٣ أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ ٤٧٥] ، حديث [٧٩٨٣] ، قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا سهيل بن صالح الأنطاكي، قال: رأيت أبا يزيد بن أبي منصور فقال: حدثنا أنس بن مالك … فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٧] : رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن.
٤ أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥١] ، كتاب الأدب: باب في فضل من بدأ بالسلام، حديث [٥١٩٧] ، والترمذي [٥/ ٥٦] ، كتاب الاستئذان: باب ما جاء في فضل الذي يبدأ السلام، حديث [٢٦٩٤] ، بنحو رواية أبي داود.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
٥ أخرجه ابن حبان [٢/ ٢٤٤، ٢٥٧- ٢٥٨] ، كتاب البر والصلة والإحسان: باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، حديث [٤٩٠، ٥٠٤] ، والطبراني [٢٢/ ١٨٠] ، حديث [٤٧٠] ، والحاكم [١/ ٢٣] .
قال الحاكم: هذا حديث مستقيم وليس له علة ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.стр. 2173
رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: "قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "إنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ: بَذْلَ السَّلَامِ وَحُسْنَ الْكَلَامِ"١.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْشُوا السَّلَامَ كَيْ تَسْلَمُوا٢".
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إذَا هُوَ يَقْدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِهِ إيَّاهُمْ السَّلَامَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ٣"، رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ" ٤، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمَيْهِ، وَلَهُ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. "أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ فِي الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ"٥.
١٨٣٢- قَوْلُهُ: "وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ السَّلَامِ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ"، ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إذَا رَأَيْتنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّك إنْ فَعَلْت لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك٦".
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ
الحواشي
(١) ١ أخرجه الطبراني [٢٢/ ١٨٠] ، حديث [٤٦٩] ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٨/ ٣٢] ، رواه الطبراني وفيه أبو عبيدة بن عبد الله الأشجعي روى عنه أحمد بن حنبل وغيره ولم يضعفه أحد.
٢ أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوئد" [٨/ ٣٣] ، بلفظ: أفشوا السلام كي تعلو، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد.
٣ وأخرجه الطبراني [١٠/ ٢٢٤] ، برقم [١٠٣٩١] ، والبزار [٢/ ٤١٧] ، برقم [١٩٩٩- كشف] .
قال البزار: رواه غير واحد موقوفاً وأسند ورقاء وشريك وأيوب بن جابر.
قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٢] : رواه البزار بإسنادين والطبراني بأسانيد وأحدهما رجاله رجال الصحيح عن البزار والطبراني.
٤ أخرجه الطبرانيك في "الصغير" [١/ ١٢١] ، و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٢/ ١٤٠- ١٤١] ، برقم [٨٥٠] .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٢/ ١٢٣] ، رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله ثقات.
٥ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٥/ ٢٦٠] ، برقم [٣٠٣٠] .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٨/ ٣٤] : رواه الطبراني في "الأوسط" وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد ورجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان وهو ثقة.
٦ أخرجه ابن ماجة [١/ ١٢٦] ، كتاب الطهارة: باب الرجل يسلم عليه وهو يبول، حديث [٣٥٢] .
قال في الزوائد: إسناده حسن فإن سويداً لم ينفرد به.стр. 2174
عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ١"، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، نَسَبَهُ السَّرَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "إذَا رَأَيْتنِي هَكَذَا، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّك إنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدَّ عَلَيْك"، زَادَ السَّرَّاجُ: "إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْنِي عَلَى السَّلَامِ عَلَيْك إلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ" ٢، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُهُ٣، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ، وَعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيَّ، فَقَالَ: إنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ"٤، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.
١٨٣٣- قَوْلُهُ: "وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ،
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم [٢/ ٣٩٥- نووي] ، كتاب الحيض: باب التيمم، حديث [١١٥/ ٣٧٠] ، وأبو داود [١/ ٥] ، كتاب الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، حديث [١٦] ، والترمذي [٥/ ٧١] ، كتاب الاستئذان: باب ما جاء في التسليم على من يبول، حديث [٢٧٢٠] ، والنسائي [١/ ٣٥] ، كتاب الطهارة: باب السلام على من يبول، حديث [٣٧] ، وابن ماجة [١/ ١٢٧] ، كتاب الطهارة: باب الرجل يسلم عليه وهو يبول، حديث [٣٥٣] .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٢ أخرجه ابن الجارود [٣٧] ، والبزار كما في "نصب الراية" [١/ ٦] ، وقال الزيعلي: وذكره عبد الحق في "أحكامه" من جهة البزار، ثم قال: وأبو بكر هذا فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عنه مالك وغيره لا بأس به، ولكن حديث الضحاك بن عثمان أصح، فإن الضحاك أوثق من أبي بكر هذا، ولعل ذلك كان في موطنين. انتهى كلامه. وتعقبه ابن القطان في كتابه فقال: من أين له أنه هو، ولم يصرح في الحديث باسمه واسم أبيه وجده؟ انتهى. قلت: قد جاء ذلك مصرحاً في "مسند السراج" فقال: حدثنا محمد بن إدريس ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد بن سلمة حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر، فذكره.
٣ أخرجه الشافعي [١/ ٤٤- ٤٥] ، كتاب الطهارة: باب في التيمم، حديث [١٣٣] .
٤ أخرجه أبو داود [١/ ٥١] ، كتاب الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، حديث [١٧] ، والنسائي [١/ ٣٧] ، كتاب الطهارة: باب رد السلام بعد الوضوء، حديث [٣٨] ، وابن ماجة [١/ ١٢٦] ، كتاب الطهارة: باب الرجل يسلم عليه وهو يبول، حديث [٣٥٠] ، وأحمد [٤/ ٣٥٤] ، وابن خزيمة [٢٠٦] ، وابن حبان [١٨٩- ١٩٠- موارد] ، وابن المنذر في "الأوسط" رقم [١٩] ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [١/ ٨٥] ، والطبراني في "الكبير" [٢٠/ ٣٢٩] ، رقم [٧٨١] ، والبيهقي [١/ ٩٠] ، كتاب الطهارة، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٣٦١- بتحقيقنا] ، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن حصين عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ فلما توضأ رد عليه.стр. 2175
وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ عَلَى الْكَثِيرَةِ".
قُلْت: هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ" ١، وَفِي رِوَايَةٍ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ".
١٨٣٤- قَوْلُهُ: "وَالِانْحِنَاءُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ"؛ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أخاه وصديقه أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا، قال: أفيلتزمه وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ٢.
١٨٣٥-
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي "الرَّوْضَةِ" مِنْ "زِيَادَاتِهِ": وَأَمَّا حَدِيثُ: "السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ"، فَضَعِيفٌ، انْتَهَى، وَلَهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ٣، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَثَانِيهمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عدي في "الكامل"، وإسناده لَا بَأْسَ بِهِ٤.
١٨٣٦- قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: "وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ"، انْتَهَى، وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ:
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٤] ، والبخاري [١١/ ١٦] ، كتاب الاستئذان: باب تسليم القليل على الكثير [٦٢٣١] ، ورواه أيضاً في باب يسلم الراكب على الماشي [٦٢٣٢] ، في [٦٢٣٣، ٦٢٣٤] . ورواه مسلم [٤/ ١٧٠٣] ، كتاب السلام: باب يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير [٢١٦٠] وأبو داود [٢/ هـ٧٧٢] ، كتاب الأدب: باب من أولى بالسلام [٥١٩٨، ٥١٩٩] ، والترمذي [٥/ ٦٢٢٦١] ، كتاب الاستئذان: باب في تسليم الراكب على الماشي [٢٧٠٣، ٢٧٠٤] ، والبيهقي في "السنن" [٩/ ٢٠٣] ، وعبد الرزاق [١٠/ ٣٨٨] ، [١٩٤٤٥] ، والبغوي في "شرح السنة" [٦/ ٣٣٢، ٣٣٣] ، [٣١٩٦، ٣١٩٦- بتحقيقنا] ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٨٣، ٣٠١] ، واللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعاً.
رواه ابن حبان [٢/ ٢٥١ [٤٩٨] ، والبخاري في "الأدب المفرد" [٩٨٣] ، والبزار [٢/ ٤٢٠] ، [٢٠٠٦- كشف] ، بلفظ: ليسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل.
قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٩] : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ا. هـ.
٢ أخرجه الترمذي [٥/ ٧٥] ، كتاب الاستئذان: باب ما جاء في المصافحة، حديث [٢٧٢٨] ، قال الترمذي: حديث حسن.
٣ أخرجه الترمذي [٥/ ٥٩] ، كتاب الاستئذان: باب ما جاء في السلام قبل الكلام، حديث [٢٦٩٩] ، قال: حدثنا الفضل بن الصالح –بغدادي-، حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زازن عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁.
قال الترمذي: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: "لا تدعوا أحداً إلى الطعام حتى يسلم".
قال الترمذي: هدا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زازان منكر الحديث.
٤ أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٥/ ١٩٩٩] ، وقال: رواه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر، وهذا عن نافع، تفرد به عبد العزيز فأورده في ترجمة محمد بن زازان عن محمد بن المنكدر عن جابر، ومحمد هذا قال البخاري: لا يكتب حديثه وحديثه منكر.стр. 2176
مِنْهَا: لِلْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ قُلْت لِأَنَسٍ: "أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ"١.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ الْبَرَاءِ رَفَعَهُ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا"، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٢.
١٨٣٧- حَدِيثٌ: "حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ: أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَأَنْ يُجِيبَهُ إذَا دَعَاهُ، وَأَنْ يُشَمِّتَهُ إذَا عَطَسَ، وَأَنْ يَعُودَهُ إذَا مَرِضَ، وَأَنْ يُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ، وَأَلَّا يَظُنَّ فِيهِ إلَّا خَيْرًا"، إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِثْلُهُ إلَّا الْأَخِيرَةَ، فَقَالَ بَدَلَهَا: "وَيَنْصَحُهُ إذَا اسْتَنْصَحَهُ"، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ".
وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّةٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ"، فَذَكَرَهَا وَقَالَ بَدَلَ الْأَخِيرَةِ، "وَيَنْصَحُهُ إذَا غَابَ، أَوْ شَهِدَ"٣.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ. لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ؛ وَقَالَ بَدَلَ الْأَخِيرَةِ: "وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"٤، وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، فِي الْأَوَّلِ: الْإِفْرِيقِيُّ، وَفِي الثَّانِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي الثَّالِثِ: الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَلَكِنْ لَهُ أَصْلٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ"، وَسَاقَهَا كَمَا عِنْدَ إِسْحَاقَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ٥.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري [١٢/ ٣٢٣] ، كتاب الاستئذان: باب المصافحة، حديث [٦٢٦٣] .
٢ أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥٤] ، كتاب الأدب: باب في المصافحة، حديث [٥٢١٢] ، والترمذي [٥/ ٧٤] ، كتاب الاستئذان: باب في المصافحة، حديث [٥٢١٢] ، والترمذي [٥/ ٧٤] ، كتاب لاستئذان: باب في المصافحة، حديث [٢٧٢٧] .
قال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء.
وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه.
٣ أخرجه أحمد [٢/ ٦٧] .
٤ أخرجه الترمذي [٥/ ٧٥] ، كتاب الأدب: باب ما جاء في تشميت العاطس [٢٧٣٦] ، وابن ماجة [١/ ٤٦١] ، كتاب الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض [١٤٣٣] ، والدارمي [٢/ ٢٧٥، ٢٧٦] ، كتاب الاستئذان: باب في حق المسلم على المسلم، وأحمد [١/ ٨٩] ، وهناد بن السري في الزهد [١٠٢٢] ، وأبو يعلى في "مسنده" [١/ ٣٤٢، ٤٣٥] ، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "للمسلم على المسلم ست بالمعروف: سلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويتبع جنازته إذا مات ويحب له ما يحب لنفسه" وهذا لفظ الترمذي.
وقال الترمذي: وفي الباب على أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وابن مسعود.
وقال الترمذي: هذاه حديث حسن صحيح.
٥ أخرجه أحمد [٢/ ٣٧٢- ٤١٢] ، كتاب السلام: باب من حق المسلم للمسلم رد السلام [٢١٦٢/ ٥] ، والترمذي [٥/ ٧٥] ، كتاب الأدب: باب ما جاء في تشميت العاطس [٢٧٣٧] ، والنسائي [٤/ ٥٣] ، كتاب الجنائز: باب النهي عن سب الأموات، والبيهقي في "السنن" [٥/ =стр. 2177
١٨٣٨- حَدِيثُ: "أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ مِنْ "الْحَبَشَةِ"، عَانَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ "الْحَبَشَةِ"، خَرَجَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَعَانَقَهُ"١، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ"٢، وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ،
الحواشي
(١) = ٣٤٧] ، كتاب البيوع: باب الرخصة في معونته ونصيحته إذا استنصحه [١٠/ ١٠٨] ، كتاب آداب القاضي: باب القاضي يأتي الوليمة إذا دعي لها والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١٧١، ١٧٢] ، كتاب الجنائر: باب عيادة المريض وثوابه، وابن حبان [١/ ٤٧٧] ، [٢٤٢] ، والبخاري في "الأدب المفرد" [٩٢٥] كلهم عن أبي هريرة. بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن؟ يا رسول الله قال: "إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه" وهذا لفظ مسلم.
ورواه البخاري [٣/ ١٣٥] ، كتاب الجنائز: باب الأمر باتباع الجنائز [١٢٤٠] ، ومسلم [٤/ ١٧٠٤] ، كتاب السلام: باب من حق المسلم على المسلم رد السلام [٢١٦٢/ ٤] ، وأبو داود [٢/ ٧٢٦] ، كتاب الأدب: باب في العطاس [٥٠٣٠] ، وابن ماجة [١/ ٤٦١، ٤٦٢] ، كتاب الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض [١٤٣٥] ، وأحمد في "المسند" [٢/ ٣٣٢، ٥٤٠] ، والبيهقي في "السنن" [٣/ ٣٨٦] ، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١٧١] ، [١٣٩٨- بتحقيقنا] ، وابن حبان في "صحيحه" [١/ ٤٧٦] ، [٢٤١] ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس".
١ أخرجه الدارقطني كما في "نصب الراية" [٤/ ٢٥٥٠] ، وابن عدي في "الكامل" [٦/ ٢٢٢٥] ، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" [٦/ ٤٧٧] ، برقم [٨٩٦٩] ، قال الزيعلي في "نصب الراية" [٤/ ٢٥٥] : رواه الدارقطني في "سننه" عنها قالت: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه، انتهى. وأخرخه ابن عدي في "الكامل" عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عميرة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بن عائشة، قالت: لما قدم جعفر، واصحابه استقبل النبي ﷺ ، وقبله بين عينيه انتهى. ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "شعب الإيمان" قال ابن عدي: ورواه أبو قتادة الحراني عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، انتهى. قال الدارقطني في كتاب "العلل": هذا حديث برويه يحيى بن سعيد الأنصاري. واختلف عنه، فرواه الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، رواه أبو قتادة الحراني عنه، وخالفه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير فرواه عن يحيى عن القاسم عن عائشة، وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان. انتهى.
وأخرجه أبو يعلى [٣/ ٣٩٨] ، برقم [١٠٩] من حديث جابر بلفظ "المصنف".
قال الهيثمي [٩/ ٢٧٥] : رواه أبو يعلى وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجال "الصحيح".
٢ أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥٦] ، كتاب الآداب: باب قبلة ما بين العينين، حديث [٥٢٢٠] ، والطبراني كما في "مجمع الزوائد" [٩/ ٢٧٥] . =стр. 2178
وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ١ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، اتَّهَمُوهُ بِالْكَذِبِ، وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: "قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ "الْحَبَشَةِ"، فَقَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ … "، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ٢، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "اسْتَأْذَنَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ"، أَخْرَجَهُ الترمذي٣.
الحواشي
(١) = وقال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلاً ورجاله رجال "الصحيح".
١ أخرخه الحاكم [٣/ ٢١١] ، من طريق الشعبي عن جابر ثم قال: أرسله إسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة، فيما حدثناه علي بن عيسى الحيري ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا ابن عمر ثنا سفيان عن ابن أبي خالد وزكريا عن الشعبي قال: قدم رسول الله ﷺ من خيبر فذكر الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح إنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلاً وقد وصله ابن أجلح بن عبد الله، وتعقبه الحاكم بأن الصواب مرسلاً.
٢ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٤/ ٣٣٤] ، برقم [٢٥٥٨] ، قال: حدثنا محمد بن أبي غسان، ثنا مكي بن عبد الله الزعيني، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، تلقاه رسول الله ﷺ ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل إعظاما منه لرسول الله ﷺ ، فقبل رسول الله ﷺ بين عينيه، وقال له: "يا حبيبي أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي، وخلقت من الطينة التي خلقت منها، يا حبيبي حدثني عن بعض عجائب أرض الحبشة"، قال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بينا أنا قائم في بعض طرقها، إذ أنا بعجوز على رأسها مكتل، وأقبل شاب يركض على فرس له، فزحمها، وألقى المكتل على رأسها، فاستوت قائمة وأتبعته ببصرها وهي تقول: الويل لك غداً، إذا جلس الملك على كرسيه، فاقتص للمظلموم من الظالم.
قال جابر، فنظرت إلى رسول الله ﷺ أو إن دموعه تنحدر على عينيه مثل الجمار، ثم قال رسول الله ﷺ : "لا قدس الله أمة لا يأخذ المظلوم حقه من الظالم غير متعتع".
لم يروه عن ابن عيينة إلا مكي ا. هـ.
وأخرجه العقيلي من طريق مكي بن عبد الله الرعيني [٤/ ٢٥٧] ، وقال مكي بن عبد الله الرعيني عن ابن عيينةحديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به.
قال الهيئمي [٩/ ٢٧٥] :رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه مكي بن عبد الله الرعيني وهذا من مناكيره.
٣ أخرجه الترمذي [٥/ ٧٦- ٧٧] ، كتاب الاستئذان: باب ما جاء في المعانقة والقبلة، حديث [٢٧٣٢] ، من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عرياناً يجر ثوبه، والله ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الزهري ألا من هذا الوجه.стр. 2179
١٨٣٩- قَوْلُهُ: "ويكره لِلدَّاخِلِ أَنْ يَطْمَعَ فِي قِيَامِ الْقَوْمِ، وَلْيُسْتَحَبَّ لَهُمْ أَنْ يُكْرِمُوهُ"، انْتَهَى.
كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَوَازِ، وَالْكَرَاهَةِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَفِيهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ١.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: "إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ"، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ أَقْوَى مِنْ إسْنَادِهِمَا٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥٨] ، كتاب الأدب: باب في قيام الرجل للرجل، حديث [٥٢٢٩] ، والترمذي [٥/ ٩٠- ٩١] ، كتاب الأدب: باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل، حديث [٢٧٥٥] ، وأحمد [٤/ ١٠٠] .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
٢ أخرجه البخاري [٧/ ٤١١] ، كتاب المغازي: باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، حديث [٤١٢١] ، ومسلم [٣/ ٤١٢١] ، ومسلم [٣/ ١٣٨٨، ١٣٨٩] ، كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتال من نقض العهد، حديث [٦٤/ ١٧٦٨] .
٣ أخرجه البيهقي [٠/ ١٦٨] ، كتاب قتال أهل البغي: باب ما على السلطان من إكرام وجوه الناس، والطبراني [٢/ ٣٠٤، ٣٢٥] ، برقم [٢٢٦٦، ٢٣٥٨] ، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٠٥- ٢٠٦] ، كلهم من حديث جرير.
قال أبو نعيم: غريب من حديث الجريري لم نكتبه إلا من حديث عوين وكذلك الحديث الذي قبله تفرد به عوين عن الجريري.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" [٢/ ٣٣٦] : قال أبو زرعة هذا حديث منكر قيل له: فحديث عون بن عمرو القيسي عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن جرير عن النبي ﷺ : "إذا أتاكم كريم قوم فأكروموه" قال: ما أقربه من هذا أخاف أن يكون ليس لهما أصل والصحيح حديث الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي عن النبي ﷺ مرسل.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر ﵁، وأخرجه ابن ماجة [٢/ ١٢٢٣] ، كتاب الأدب: باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، حديث [٣٧١٢] ، والبيهقي [٨/ ١٦٨] ، كتاب قتال أهل البغي: باب ما على السلطان من إكرام وجوه الناس.
كلاهما من طريق سعيد بن مسلمة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر ﵁.
قال في "الزوائد": في إسناده سعيد بن مسلمة وهو ضعيف.
قال العجلوني في "كشف الخفاء" [١/ ٧٧- ٧٨] : رواه أبو داود عن الشعبي مرسلاً بسند ضعيف عن جرير البجلي قال: لما بعث النبي ﷺ أتيته، فقال: "ما جاء بك؟ " قلت: جئت لأسلم، فألقى إلى كساءه، وذكره، ورى البزار بسند ضعيف أيضاً عن جرير قال: أتيت النبي ﷺ فبسط لي رداءه، وقال: اجلس على هذا، فقلت: أكرمك الله كما أكرمتني، فذكره النبي ﷺ ، ورواه الحاكم عن جرير أيضاً بأبسط من هذا، ولفظه أن النبي ﷺ دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس بأهله وامتلأ، فجاء جرير البجلي، فلم يجد مكاناً، فقعد على الباب فنزع رسول الله ﷺ رداءه فألقاه على وجهه وجعل يقبله ويبكي، ورومى به إلى النبي ﷺ يميناً =стр. 2180
_________
= وشمالاً فذكره، وروى الحكيم الترمذي وابن منده والسكري وآخرون بسند مجهول عن أبي عبد الله بن صمرة أنه قال: بينما أنا قاعد عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه إذ قال: سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن، فإذا هو بجرير بن عبد الله فذكره قصة طولها بعضهم، وفيها فقالوا: يا نبي الله رأينا منك ما لم نره لأحد، فقال: "نعم هذا كريم قوم، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"، وروى السكري بسند ضعيف عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي ﷺ ألقى إليه وسادة، وجلس على الأرض، فقال: أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً وأسلم، ثم قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم … " الحديث، وللدولابي في "الكنى" عن عبد الرحمن بن عبد، قال: قدمت على النبي ﷺ في مائة راجل من قومي، فذكر حديثاً فيه أن النبي ﷺ أكرمه وأجلسه وكساه رداءه، ودفع إليه عصاه، وأنه أسلم، فقال له رجل من جلسائه: إنا نراك أكرمت هذا الرجل، فقال: "إن هذا شريف قومه، وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه"، وفي الباب عن جابر وابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، وبهذه الطرق بتقوى وإن كانت مفرداتها ضعيفة؛ ولذا انتقد الحافظ ابن حجر وشيخه العراقي الحكم عليه بالوضع، ويقرب من هذا ما رواه ابن عمر وأبو هريرة في حديث: وإذا كانت عندك كريمة قوم أكرمها.
стр. 2181
٢- بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ
١٨٤٠- قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا اُشْتُهِرَ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَغَازِيهِ: إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهَا أَمِيرًا، وَيَأْمُرُهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَيُوصِيهِمْ؛ رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا … " الْحَدِيثَ١.
وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري [٧/ ٦٥٥] ، في المغازي: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي [٤٣٤٠] ، و [١٣/ ١٣٠] ، في الأحكام: باب السمع والطاعة للإمام، ما لم تبن معصية [٣١٤٥] ، ومسلم [٣/ ١٤٩٧] ، في الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية [٤٠/ ١٨٤٠] ، وأحمد [١/ ٨٢، ١٢٤] ، وأبو يعلى [٣٧٨، ٦١١] ، والبيهقي في "الدلائل" [٤/ ٣١١- ٣١٢] ، من طرق عن الأعمش.
وأخرجه البخاري [١٣/ ٢٤٥، ٤٦٠] ، في أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق [٣٢٥٧] ، ومسلم [٣٩/ ١٨٤٠] ، وأبو داود [٤٦١٢] ، في الجهاد: باب في الطاعة [٢٦٢٥] ، والنسائي [٧/ ١٠٩] ، في البيعة: باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع، وأحمد [١/ ٩٤] ، وأبو يعلى [٢٧٩] ، وابن حبان [٤٥٦٧- الإحسان] ، والبيهقي في "السنن" [٨/ ١٥٦] ، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٣٨] ، من طريق شعبة عن زيد.
وكذا رواه أبو داود والطيالسي [٢/ ١٦٥- ١٦٦] ، [٢٦١٢- منحة] ، كلاهما [أتى الأعمش وزيد] عن سعد بن عميرة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁، قال: بعث النبي ﷺ سرية وأمر عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه … فذكر الحديث بطوله وأنه أمرهم أن يلقوا أنفسهم في النار إلى أن قال النبي ﷺ : "لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف".стр. 2182
خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: "اُغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ. وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تقتلوا وليداً"، وَهَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١.
١٨٤١- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْجُنْدِ حَتَّى لَا يَفِرُّوا"، مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: "بَايَعَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ وَجْهِهِ، لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ على أن لا نَفِرَّ"٢، وَرَوَيَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا٣، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٤، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٥.
١٨٤٢- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ"، مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ … "٦، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَ طَرَفًا مِنْهُ.٧.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد [٥/ ٣٥٨] ، ومسلم [٣/ ١٣٥٧] ، كتاب الجهاد: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، حديث [٣] ١٧٣١، وأبو داود [٣/ ٨٣] ، كتاب الجهاد: باب في دعاء المشركين، حديث [١٦١٢] ، والترمذي [٣/ ٨٥] ، كتاب السير: باب ما جاء في وصية النبي ﷺ في القتال، حديث [١٦٦٦] ، وابن ماجة [٢/ ٩٥٣] ، كتاب الجهاد: باب وصية الإمام، حديث [٢٨٥٨] ، والبيهقي [٦٩١٩] ، كتاب السير: باب قتل المشركين بعد الأسار بضرب الأعناق دون المثلة. عنه قال: قال رسول الله صى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً لما قال: "اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله غزواً ولا تغلوا ولا تغذروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً".
وقال الترمذي: حسن صحيح.
٢ أخرجه مسلم [٧/ ٧] ، كتاب الإمارة: باب استحباب مبايعة إمام الجيش، حديث [٧٦/ ١٨٥٨- نووي] ، وابن حبان [١٠/ ٤١٥- ٤١٦] ، كتاب السير: باب مبايعة الأئمة وما يستحب لهم، حديث [٤٥٥١] ، [١١/ ٢٣٢] ، كتاب السير: باب الموادعة والمهادنة، حديث [٤٨٧٦] ، والطبراني [٢٠/ ٢٣٦- ٢٣٧] ، برقم [٥٣٠- ٥٣٢] ، والبيهقي [٨/ ١٤٦] ، كتاب قتال أهل البغي: باب كيفية البيعة.
٣ أخرجه مسلم [٧/ ٥- نووي] ، كتاب الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش، حديث [٦٧، ٦٨/ ١٨٥٦] ، وابن حبان [١١/ ٢٣١] ، كتاب السير: باب الموادعة والمهادنة، حديث [٤٨٧٥] .
٤ أخرجه مسلم [٧/ ٨- نووي] ، كتاب الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش، حديث [٨٠/ ١٨٦٠] .
٥ أخرجه البخاري [١٥/ ١٠٣] ، كتاب الأحكام: باب كيف يبايع الإمام الناس، حديث [٧٢٠٢] .
٦ أخرجه مسلم [٧/ ٥٢- نووي] ، كتاب الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، حديث [١٤٥/ ١٩٠١] ، في حديث طويل.
٧ أخرجه الحاكم [٣/ ٤٢٦] ، مختصراً بذكر عجز الحديث وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.стр. 2183
١٨٤٣- قَوْلُهُ: "وَيَتَجَسَّسُ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ: "قال رسول الله ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ: "أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ … " ١، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
١٨٤٤- قَوْلُهُ: "وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ يَوْمَ الْخَمِيسِ"، الْبُخَارِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ"٢.
١٨٤٥- قَوْلُهُ: "فِي أَوَّلِ النَّهَارِ"، أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيِّ رَفَعَهُ: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا٣".
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ؛ هَذَا الْحَدِيثُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٤ وَالْعَبَادِلَةِ٥
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم [٦/ ٣٨٥- ٣٨٦] ، كتاب الجهاد والسير: باب غزوة الأحزاب، حديث [٩٩/ ١٧٨٨] .
٢ هو جزء من حديث توبة كعب بن مالك وقد أخرجه البخاري [٧/ ٧١٧- ٧١٩] ، كتاب المغازي: باب حديث كعب بن مالك، حديث [٤٤١٨] ، ومسلم [٤/ ٢١٢٠- ٢١٢٨] ، كتاب التوبة، حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، حديث [٥٣/ ٢٧٦٩] ، والترمذي [٥/ ٢٨١- ٢٨٢] ، كتاب التفسير: باب ومن سورة التوبة، حديث [٣١٠٢] ، وابن حبان [٣٣٧٠] ، والبيهقي في "دلائل النبوة" [٥/ ٢٧٣- ٢٧٩] ، من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك به مطولاً.
وقد أخرج جزءاً من هذا الحديث البخاري برقم [٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٠١، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٧٦٦٩٠، ٧٢٢٥] . وأيضاً أبو داود [٣٣٢٠/] ، والنسائي [٢/ ٥٣- ٥٤] ، وابن ماجة [١٣٩٣/] ، وأحمد [٦/ ٣٩٠] ، وابن أبي شيبة [١٤/ ٥٣٩] ، كلهم من طريق الزهري بهذا الإسناد مختصراً.
٣ أخرجه أحمد [٣/ ٤١٦، ٤١٧، ٤٣١، ٤٣٢، ٤/ ٣٨٤، ٣٩٠، ٣٩٠- ٣٩١] ، وأبو داود [٣/ ٣٥] ، كتاب الجهاد: باب في الابتكار في السفر، حديث [٢٦٠٦] ، والترمذي [٣/ ٥٠٨] ، كتاب البيوع: باب ما جاء في التبكير بالتجارة، حديث [١٢١٢] ، والنسائي في "الكبرى" [٥/ ٢٥٨] ، كتاب السير: باب الوقت الذي يستحب فيه توجيه السرية، حديث [٨٨٣٣] ، وابن ماجة [٢/ ٧٥٢] ، كتاب التجارات: باب ما ما يرجى من البركة في البكور، حديث [٢٢٣٦] ، وابن حبان [١١/ ٦٢] ، كتاب السير: باب الخروج وكيفية الجهاد، حديث [٤٧٥٤] ، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ٥٥٥- بتحقيقنا] ، كتاب السير والجهاد: باب الابتكار، حديث [٢٦٦٧] .
قال الترمذي: حديث حسن.
٤ أخرجه البزار [٢/ ٧٩] ، كتاب البيوع: باب البكور في طلب الرزق، حديث [١٢٤٨] ، وأحمد [١/ ١٥٣- ١٥٤، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦] .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٤/ ٦٤] : رواه عبد الله بن أحمد من زياداته والبزار وفيه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف.
٥ أخرجه البزار [٢/ ٨٠] ، كتاب البيوع: باب البكور في طلب الرزق، حديث [١٢٥٠] ، والطبراني [١٢/ ٢٢٩] ، برقم [١٢٩٦٦] ، كلاهما من حديث ابن عباس. =стр. 2184
وَابْنِ مَسْعُودٍ١، وَجَابِرٍ٢ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ٣ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٤، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ٥، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي رَافِعٍ٦، وَعُمَارَةَ بْنِ وَثِيمَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ٧، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ٨، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَزَادَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ: وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ٩، وَنُبَيْطَ بْنَ شَرِيطٍ١٠، وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ": عَنْ
الحواشي
(١) = قال الهيثمي [٤/ ٦٤] : رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف.
وأخرجه ابن ماجة [٢/ ٧٥٢] ، كتاب التجارات: باب ما يرجى من البركة في البكور، حديث [٢٢٣٨] ، والطبراني في [١٢/ ٣٧٥] ، برقم [١٣٣٩٠] .
كلاهم من حديث ابن عمر ﵁.
١ أخرجه أبو يعلى [٩/ ٢٧٩- ٢٨٠- ٢٨١] ، برقم [٥٤٠٦، ٥٤٠٩] ، والطبراني [١٠/ ١٠٤٩٠] .
قال الهيثمي [٤/ ٦٤] : رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير وفيه علي بن عابس وهو ضعيف.
٢ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٣/ ٣٥٥- ٣٥٦] ، برقم [١٩٥١] .
قال الهيثمي [٤/ ٦٥] : رواه الطبراني في "الأسط" ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي لم أجد له ترجمة.
٣ أخرجه الطبراني [١٨/ ٢١٦] ، برقم [٥٤٠] ، وفي "الأسط" كما في "مجمع البحرين" [٣/ ٣٥٤] ، برم [١٩٤٨] .
قال الهيثمي [٤/ ٦٥] : رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" وفيه المعلى بن تركة وهو متروك.
٤ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٣/ ٣٥٦] ، برقم [١٩٥٢] ، وابن الجوزي [١/ ٣٢] ، برقم [٥٢٨] ، قال ابن الجوزي: تفرد به عبد الله بن جعفر عن ثور، وكان عبد الله كثير الغلط.
قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٦٥] : رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد الله بن نجيح والد علي بن المديني وهو ضعيف.
٥ أخرجه أبو يعلى [١٣/ ٤٨٨] ، برقم [٧٥٠٠] .
قال الهيثمي في "مجمع الزوئد" [٤/ ٦٤] : رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير" وفيه هشام بن زياد وهو ضعيف جداً.
٦ أخرجه ابن الجوزي [١/ ٣٢١] ، برقم [٥٢٦] ، وقال: قال الدارقطني: تفرد به علي بن سويد عنه، وتفرد به الحسن بن عمرو بن سيف عنه، وقال علي بن المديني والبخاري: الحسن كذاب.
٧ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٤/ ٣٥٥] ، برقم [١٩٤٩] ، وفي "الصغير" [١/ ٩٥- ٩٦] .
قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٦٥] : رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه الخليل بن زكريا وهو كذاب.
٨ أخرجه ابن الجوزي [١/ ٣١٨] ، برقم [٥١٦] .
٩ أخرجه ابن الجوزي [١/ ٣١٨] ، برقم [٥١٧، ٥١٨] ، وقال: ففي طريقه الأول عمر بن هارون، قال: يحيى كذاب، خبيث. وفي الطريق الثاني حكيم بن خذام، قال الرازي: متروك الحديث، وفيه محمد بن الوليد قال ابن عدي: كان يضع الحديث ويوصله ويسرق.
١٠ أخرجه الطبراني في "الصغير" [١/ ٣٠] ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٤/ ٦٤] : رواه الطبراني في "الصغير" وفيه جماعة لم أعرفهم.стр. 2185
أَبِي ذَرٍّ١، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ٢، وَأَنَسٍ٣، وَالْغَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ٤، وَعَائِشَةِ٥، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، حَدِيثًا صَحِيحًا٦.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٧ وَأَنَسٍ٨ بِلَفْظِ: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا، يَوْمَ خَمِيسِهَا"، وَفِي الْأَوَّلِ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِي الثَّانِي: عَمْرُو بن مساور؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَى أَيْضًا: "اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا، وَيَوْمَ خَمِيسِهَا"، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: هِيَ مُفْتَعَلَةٌ.
١٨٤٦- قَوْلُهُ: "وَأَنْ تُعْقَدَ الرَّايَاتُ"، فِي هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ:
مِنْهَا: حَدِيثُ سَلَمَةَ وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" بِلَفْظِ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ
الحواشي
(١) ١ قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [١/ ٣٢٤] : وأما حديث أبو ذر فتفرد به على بن هشام عن عفان كالمجهول وهو أنه وجد في كتابه فلا يعول عليه.
٢ أخرجه ابن الجوزي [١/ ٣١٧] ، برقم [٥١٤] ، وقال: رواه عمار بن هارون؛ قال أبو حاتم الرازي: هو متروك.
٣ أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [١/ ٣١٨- ٣١٩] من أربع طرق برقم [٥١٩- ٥٢٢] ، وقال: أما في الطريق الأول: أحمد بن بشير قال يحيى: متروك.
وفي الطريق الثاني عمار بن هارون وقد خرجناه آنفاً، وفيه عدي بن الفضل قال الرازي: متروك الحديث.
وفي الطريق الثالث: محمد بن عيسى وروح كلاهما مطعون فيه.
والطريق الرابع تفرد به أسيد بن زيد، قال يحيى: هو كذاب.
٤ أخرجه ابن الجوزي [١/ ٣٢٠] ، برقم [٥٢٥] ، وقال: يرويه يحيى بن زهدم قال ابن حبان: يروي عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتبها إلا على التعجب.
٥ أخرجه ابن الجوزي [١/ ٣٢١] ، برقم [٥٢٧] ، وقال: قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن قيس وهو منكر الحديث.
وقال أبو حاتم الرازي: مجهول ا. هـ.
٦ ينظر: "علل الحديث" [٢/ ٢٦٨] .
٧ أخرجه البزار [٢/ ٨٠] ، كتاب البيوع: باب البكور في طلب الرزق، حديث [١٢٥٠] ، قال البزار: لا نعلم رواه إلا أبو حمزة، وعمرو، روى عنه عفان وجماعة، ولم يكن بالقوي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوئد" [٤/ ٦٤] : رواه البزار والطبراني في "الكبير" وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف.
٨ أخرجه البزار [٢/ ٨٠] ، كتاب البيوع: باب البكور في طلب الرزق، حديث [١٢٤٩] ، قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد، وعنبسة لين الحديث.
قال الهيثمي [٤/ ٦٤] : رواه البزار وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك.стр. 2186
وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَأَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ١ ".
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاءُهُ أَبْيَضَ٢".
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بلفظ: "كان لواؤه أَبْيَضَ، وَرَايَتُهُ سَوْدَاءَ٣".
وَفِي السُّنَنِ عَنْ الْبَرَاءِ: "كَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرٍ٤".
وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ، قَالَ: "رَأَيْت رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ صَفْرَاءَ٥".
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْعَصْرِيِّ قَالَ: "عَقَدَ النَّبِيُّ ﷺ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ وَجَعَلَهُنَّ صَفْرَاءَ"٦.
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مكة" عام الفتح، ولواؤه أَبْيَضُ"٧.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري [٦/ ٢٣٠] ، كتاب الجهاد والسير: باب ما قيل في لواء النبي ﷺ ، حديث [٢٩٧٥] ، ومسلم [٨/ ١٨٩- ١٩٠- نووي] ، كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁، حديث [٣٥/ ٢٤٠٧] .
٢ أخرجه الترمذي [٤/ ١٩٦- ١٩٨] ، كتاب فضائل الجهاد: باب ما جاء في الروايات، حديث [١٦٨١] ، وابن ماجة [٢٨١٨] .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
٣ أخرجه الحاكم [٢/ ١٠٥] ، وسكت عنه، وتعقبه الذهبي بأن فيه يزيد وهو ضعيف.
٤ أخرجه أحمد [٤/ ٢٩٧] ، وأبو داود [٣/ ٣٢] ، كتاب الجهاد: باب في الرايات والألوية، حديث [٢٥٩١] ، والترمذي [٤/ ١٩٦] ، كتاب فضائل الجهاد: باب ما جاء في الروايات، حديث [١٦٨٠] ، والنسائي في "الكبرى" [٥/ ١٨١] ، كتاب السير: باب صفة الراية، حديث [٨٦٠٦] .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة.
٥ أخرجه ابو داود [٣/ ٣٢] ، كتاب الجهاد: باب في الرايات والألوية، حديث [٢٥٩٣] .
٦ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣٢٤] ، عن مزيذة العبدي وقال: رواه الطبراني وفيه محمد بن الليث الهدادي ولم أعرفه، وبقية رحاله ثقات.
٧ أخرجه أبو داود [٣/ ٣٢] ، كتاب الجهاد: باب في الرايات والألوية، حديث [٢٥٩٢] ، والترمذي [٤/ ١٩٥] ، كتاب فضائل الجهاد: باب ما جاء في الألوية، حديث [١٦٧٩] ، والنسائي [٥/ ٢٠٠] ، كتاب مناسك الحج: باب دخول مكة باللواء، حديث [٢٨٦٦] ، وابن ماجة [٢/ ٩٤١] ، كتاب الجهاد: باب الرايات والألوية، حديث [٢٨١٧] ، والحاكم [٢/ ١٠٤] ، وابن حبان [١١/ ٤٧] ، كتاب السير: باب الخروج وكيفية الجهاد، حديث [٤٧٤٣] .
كلهم من طريق يحيى بن آدم ثنا شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء، =стр. 2187
وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فِي بَعْضِ مُشَاهَدِ النَّبِيِّ ﷺ "١.
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
١٨٤٧- قَوْلُهُ: "وَيَجْعَلُ كُلَّ أَمِيرٍ تَحْتَ رَايَةٍ"، الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ وَقِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: "ثُمَّ مَرَّتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمَعَهُ الرَّايَةُ"، وَفِيهِ: "ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَايَتُهُ مَعَ الزُّبَيْرِ … "٢، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
١٨٤٨- قَوْلُهُ: "وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا حَتَّى لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بَيَاتًا"، النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ الْبَرَاءِ: "إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لَا تُنْصَرُونَ"٣، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ٤، وَقَالَ: صَحِيحٌ، قَالَ: وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ الْمُهَلَّبُ: هُوَ الْبَرَاءُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥، وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: "كَانَ شِعَارُنَا لَيْلَةَ بَيَّتْنَا هَوَازِنَ: "أَمِتْ أَمِتْ"٦.
الحواشي
(١) = قال محمد: والحديث هو هذا.
وقال أيضاً: والدهن بطن من بجيلة وعمار الدهني هو عمار بن معاوية الدهني ويكنى أبا معاوية وهو كوفي، وهو ثقة عند أهل الحديث.
١ أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥/ ١٨١] ، كتاب السير: باب حمل الأعمى الراية، حديث [٨٦٠٥] .
٢ أخرجه البخاري [٨/ ٣١٦] ، كتاب المغازي: باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح، أخرجه البخاري [٤٢٨٠] .
٣ أخرجه النسائي في "الكبرى" [٦/ ١٥٧- ١٥٨] ، كتاب عمل اليوم والليلة: باب كيف الشعار، حديث [١٠٤٥١، ١٠٤٥٢] ، والحاكم [٢/ ١٠٧] .
٤ أخرجه الحاكم [٢/ ١٠٧] .
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين إلا أن فيه إرسال فإذا الرجل الذي لم يسمعه المهلب بن أبي صفرة البراء بن عازب.
٥ أخرجه النسائي في "الكبرى" [٦/ ١٥٨] ، كتاب عمل اليوم واليلة: باب كيف الشعار، حديث [١٠٤٥٣] ، وأخرجه أبو داود [٣/ ٣٣] ، كتاب الجهاد: باب في الرجل ينادي بالشعار، حديث [٢٥٩٧] .
٦ أخرجه أحمد [٤/ ٤٦] ، وأبو داود [٣/ ٣٣] ، كتاب الجهاد: باب في الرجل ينادي بالشعار، حديث [٢٥٩٦] ، [٣/ ٤٣- ٤٤] ، كتاب الجهاد: باب في الديات، حديث [٢٦٣٨] ، والنسائي في "الكبرى" [٥/ ٢٧١] ، كتاب السير: باب الشعار، حديث [٨٨٦٢] ، وابن ماجة [٢/ ٩٤٧] ، كتاب الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، حديث [٢٨٤٠] ، وابن حبان [١١/ ٤٨، ٥٢، ٥٣] ، كتاب السير: باب الخروج وكيفية الجهاد، حديث [٤٧٤٤، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨] ، والبيهقي [٦/ ٣٦١] ، كتاب قسم الفيء والغنيمة: باب ما جاء في شعار القبائل ونداء =стр. 2188
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: "جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَالْخَزْرَجَ: عَبْدَ اللَّهِ … "١، الْحَدِيثَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: جَعَلَ شِعَارَ الْأَزْدِ: "يَا مَبْرُورُ، يَا مَبْرُورُ"٢.
١٨٤٩- قَوْلُهُ: "وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْخَلَ دَارُ الحرب بتعبية الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَهْيَبُ"، التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: "عَبَّأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ"٣، وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الطَّوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ: "أَنَّهُمْ مَرُّوا قَبِيلَةً قَبِيلَةً".
١٨٥٠- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ"، الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ" ٤، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ٥.
الحواشي
(١) = كل قبيلة، والحاكم [٢/ ١٠٧] ، كلهم من طريق عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة عن الأكوع ﵁.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
١ أخرجه الحاكم [٢/ ١٠٦] ، وقال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما أخرجا في الشعار حديث الزهري عن كثير بن العباس عن أبيه لما كان يوم حنين انهزم، الحديث بطوله يذكر فيه شعار القبائل.
وتعقبه الذهبي بأن فيه: يعقوب وإبراهيم وهما ضعيفان.
٢ أخرجه الحاكم [٢/ ١٠٦] ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأن فيه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي منكر الحديث.
٣ أخرجه الترمذي [٤/ ١٩٤] ، كتاب فضائل الجهاد: باب ما جاء في الصف والتعبئة عند القتال، حديث [١٦٧٧] .
قال الترمذيذ: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الرجل، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه. وقال محمد بن إسحاق: سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي ثم صعفه بعد.
٤ أخرج البخاري [٦/ ١٨٤] ، كتاب الجهاد والسير: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، حديث [٢٨٩٦] ، والنسائي [٦/ ٤٥] ، كتاب الجهاد: باب الاستنصار بالضعيف، حديث [٣١٧٨] .
٥ أخرجه أحمد [٥/ ١٩٨] ، وأبو داود [٣/ ٣٢] ، كتاب الجهاد: باب الانتصار برذل الخيل والضعفة، حديث [٢٥٩٤] ، والترمذي [٤/ ٧٠٦] ، كتاب الجهاد: باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين، حديث [١٧٠٢] ، والنسائي [٦/ ٤٩] ، كتاب الجهاد: باب الاستنصار بالضعيف، حديث [٣١٧٩] ، وابن حبان [١١/ ٨٥] ، كتاب السير: باب الخروج وكيفية الجهاد، حديث [٤٧٦٧] ، والحاكم [٢/ ١٤٥] .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.стр. 2189
١٨٥١- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: "سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"١، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: "عِنْدَ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَلِلْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنْ الْمُنَادِيَ" ٢.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: "الدُّعَاءُ يُسْتَجَابُ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ" ٣، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ بَدَلَ "رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ": "دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ": وَزَادَ: "وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ"٤.
١٨٥٢- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يُكَبِّرَ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ فِي رَفْعٍ الصوت".
أَمَّا التَّكْبِيرُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: "صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ٥ … "، الْحَدِيثَ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو داود [٣/ ٢١] ، كتاب الجهاد: باب الدعاء عند اللقاء، والدارمي [١/ ٢٧٢] ، كتاب الصلاة: باب الدعاء عند الأذان، وابن حبان [٥/ ٦٠- ٦١] ، كتاب الصلاة: باب فضل الصلوات الخمس: باب صفة الصلاة، حديث [١٧٢٠، ١٧٦٤] ، والحاكم [١/ ١٩٨] ، وابن الجارود [١٠٦٥/] ، والطبراني [٦/ ١٣٥] ، وبرقم [٥٧٥٦] ، وابن حزيمة [١/ ٢١٩] ، برقم [٤١٩] ، كلهم من حديث سهل بن سعد مرفوعاً.
واخرجه مالك [١/ ٧٠] ، كتاب الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة، حديث [٧] ، موقوفاً على سهل بن سعد ﵁.
٢ أخرجه الحكم [١/ ٥٤٦- ٥٤٧] ، من حديث أبي أمامة ﵁.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأن فيه عفير وهو واه جداً.
٣ أخرجه البيهقي [٣/ ٣٦٠] ، كتاب صلاة الاستسقاء: باب طلب الإجابة عند نزول الغيث.
٤ أخرجه الطبراني في "الصغير" [١/ ١٦٩] ، وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" [٢/ ٥- ٦] ، برقم [٦١٧] .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [١/ ٣٣٣] ، رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" وفيه حفص بن سليمان الأسدي ضعفه البخاري ومسلم وابن معين والنسائي وابن المديني. ووثقه أحمد وابن حبان إلا أنه قال الأزدي مكان الأسدي.
٥ أخرجه البخاري [٢/ ١٠٧] ، كتاب الأذان: باب ما يحقن من الأذن من الدماء برقم [٦١٠] ، ٥٧٢١ كتاب الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ رقم [٣٧١] ، [٢/ ٥٠٧، ٥٠٨] ، كتاب الخوف: باب التكبير والغلس بالصبح، والصلاة عند الإغارة والحرب، رقم [٩٤٧] ، [٤/ ٤٨٩] ، كتاب البيوع: باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة رقم [٢٢٢٨] ، طرفا منه [٤/ ٤٩٤] ، كتاب البيوع: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها، رقم [٢٢٣٥] ، [٦/ ٩٨] ، كتاب الجهاد والسير: باب فضل الخدمة في الغزو، رقم [٢٨٨٩] ، [٦/ ١٠١، ١٠٢] ، كتاب الجهاد والسير: باب من غزا بصبي للخدمة، رقم [٢٨٩٣] ، [٦/ ١٣٠] ، كتاب الجهاد والسير: باب دعاء =стр. 2190
وَأَمَّا عَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى: "إنكم لا تدعون أصم وَلَا غَائِبًا … "، الْحَدِيثَ١.
١٨٥٣- قَوْلُهُ: "وَأَنْ يُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، وَعَلَى الصَّبْرِ، وَعَلَى الثَّبَاتِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى٢، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى: "الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ
الحواشي
(١) = النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة، رقم [٢٩٤٣- ٢٩٤٥] ، [٦/ ١٥٦] ، كتاب الجهاد والسير: باب التكبير عند الحرب، رقم [٢٩٩١] ، [٦/ ٢٢٢، ٢٢٣] ، كتاب الجهاد والسير: باب ما يقول إذا رجع من الغزو، رقم [٣٠٨٥- ٣٠٨٦] ، [٦/ ٢٢٣، ٢٢٤] ، كتاب الجهاد والسير: باب الصلاة إذا قدم من سفر، رقم [٣٠٨٧] ، [٦/ ٧٣٢] ، كتاب المناقب: باب [٢٨] ، رقم [٣٦٤٧] ، [٧/ ٤٣٦] ، كتاب المغازي: باب أحد جبل يحبنا ونحبه رقم [٤٠٨٣- ٤٠٨٤] ، [٧/ ٥٣٤] ، كتاب المغازي: باب غزو خيبر، رقم [٤١٩٧- ٤١٩٨- ٤٢٠٠- ٤٢٠١] ، [٧/ ٥٤٧] ، كتاب المغازي: باب غزوة خيبر، رقم [٤٢١١- ٤٢١٢- ٤٢١٣] ، [٩/ ٢٩] ، كتاب النكاح: باب اتخاذ السراري، من أعتق جارية ثم تزوجها، رقم [٥٠٨٥] ، [٩/ ١٣٢] ، كتاب النكاح: باب البناء في السفر، رقم [٥١٥٩] ، [٩/ ١٤٠] ، كتاب النكاح: باب الوليمة ولو بشاة، رقم [٥١٦٩] ، [٩/ ٤٤٠] ، الخوان والسفرة، رقم [٥٣٨٧] ، [٩/ ٤٦٥] ، كتاب الأطعمة: باب الحيس، رقم [٥٤٢٥] ، [٩/ ٤٦٦] ، كتاب الأطعمة: باب ذكر الطعام، رقم [٤٤٢٨] ، [٩/ ٥٧٠] ، كتاب الذبائح والصيد: باب لحوم الحمر الإنسية، رقم [٥٥٢٨] ، [١٠/ ٢٦] ، كتاب الأضاحي: باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، رقم [٥٩٦٨] ، [١٠/ ٢٦] ، كتاب الأضاحي: باب يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، رقم [٥٩٦٨] ، [١٠/ ٥٨٤] ، كتاب الأطعمة: باب قول الرجل: جعلني الله فداك، رقم [٦١٨٥] ، [١١/ ١٧٧] ، كتاب الدعوات: باب التعوذ من غلبة الرجال، رقم [٦٣٦٣] ، [١١/ ١٨٢] ، كتاب الدعوات: باب الاستعداد من الجبن والكسل، رقم [٦٣٦٩] ، [١٣/ ٣١٦] ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة، رقم [٧٣٣٣] ، ومسلم [٢/ ١٠٤٣، ١٠٤٤] ، كتاب النكاح: باب فضيلة إعتقه أمة ثم يتزوجها، رقم [٨٤/ ١٣٦٥] ، والنسائي [٦/ ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤] ، كتاب النكاح: باب البناء في السفر [١٦٣- ١٦٤- ١٨٦- ٢٠٦- ٢٤٦- ٢٦٣- ٢٧٠- ٢٧١] ، والبيهقي [٢/ ٢٣٠] ، كتاب الصلاة: باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة، وما قيل في السرة والركبة، [٩/ ٥٥] ، كتاب السير: باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، [٩/ ٧٩، ٨٠] ، كتاب السير: باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد، وما ورد في إباحة التبييت، وابن حبان [١١/ ٥١، ٥٢] ، كتاب السير: باب ذكر البيان بأن على المرء إذا أتى دار الحرب أن لا يشن الغارة حتى يصبح، رقم [٤٧٤٧] ، ومالك في "الموطأ" [٢/ ٤٦٨- ٤٦٩] ، كتاب السير: باب الخروج وكيفية الجهاد، رقم [٤٨] ، والترمذي [٤/ ١٢١] ، كتاب السير: باب في البيات والغارات رقم [١٥٥٠] .
١ أخرجه البخاري [٧/ ٥٣٧] ، كتاب المغازي: باب غزوة خيبر، حديث [٤٢٠٥] ، وفي [١١/ ٢١٧] ، كتاب الدعوات: باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله، حديث [٦٤٠٩] ، وباب الدعاء إذا علا عقبة، حديث [٦٣٨٤] ، وفي [١٣/ ٣٨٤] ، كتاب التوحيد: باب وكان الله سميعاً بصيراً، حديث [٧٣٨٦] ، ومسلم [٤/ ٢٠٧٦] ، كتاب الذكر والدعاء: باب استحباب خفض الصوت بالذكر، حديث [٤٤/ ٢٧٠٤] .
٢ أخرجه البخاري [٦/ ٢٢٣] ، كتاب الجهاد والسير: باب كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى نزول الشمس، حديث [٢٩٦٦] ، وأطرافه في [٢٨١٨، ٢٨٣٣، ٣٠٢٤، =стр. 2191
السُّيُوفِ" ١.
١٨٥٤- قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَاتَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ حَتَّى يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ" ٢، سَبَقَ فِي
الحواشي
(١) = ٧٢٣٧] ، ومسلم [٦/ ٣٠٤- أبي] ، كتاب الجهاد والسير: باب كراهية تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء، حديث [٢٠/ ١٧٤٢] ، وفيه أنه قال ﷺ : "يا أيها الناس: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف".
١ أخرجه مسلم [٦/ ٦٣٧- ٦٣٨] ، كتاب الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، حديث [١٤٦/ ١٩٠٢] .
٢ أرسل الله محمد ﷺ إلى الناس كافة، وأمره بتبليغ رسالته، والدعوة إلى الإيمان بها، ثم أذن له في قتال المغرضين المستكبرين، وقد اتفق العلماء على أن تبليغ الدعوة الإسلامية أمر يقضي به منصب النبوة وهو مقتضى الرسالة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] . وهذا التبليغ لا محل للكلام فيه، وإنما الكلام في أنه إذا أراد المسلمون قتال قوم، فهل يجب عليهم أن يدعوهم قبل الشروع في القتال دعوة خاصة غير التبليغ الذي وجب بمقتضى الرسالة؟ أو يصح لهم أن يفاجئوهم من غير تجديد لدعوتهم.
وهنا اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: عدم وجوبها، وإليه ما فريق من العلماء.
المذهب الثاني: وجوبها مطلقاً، سواء بلغتهم الدعوة قبل ذلك أم لا؛ وإليه ذهب الإمام مالك، والهادوية.
والمذهب الثالث: التفضيل، وهو أنه إذا لم تكن الدعوة العامة قد بلغتهم وجبت دعوتهم قبل القتال، وإذا كانت قد بلغتهم لم تجب دعوتهم، بل تستحب وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وأكثر أهل العلم.
الأدلة: استدل القائلون بعدم الوجوب، بما جاء في حديث متفق عليه عن ابن عوف قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسول الله صلى الله على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى دراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث، حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش. فدل هذا الحديث على عدم وجوب الدعوة قبل القتال. لأنها قد انتشرت وعمت ولم يبق ممن لم تبلغهم الدعوة إلا النادر القليل.
واستدل الإمام مالك ومن معه على الوجوب مطلقاً: بحديث بريدة حيث قال: قال ﷺ : "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم". رواه أحمد ومسلم فذكر الإسلام ثم الجزية ثم القتال. وهو ظاهر في الإطلاق، بلغتهم الدعوة أم لا.
واستدل المفصلون على وجوب الدعوة قبل القتال لمن لم تسبق دعوتهم بما رواه أحمد عن ابن عباس قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قوماً قط إلا دعاهم، ولأنهم بالدعوة إلى الإسلام يعلمون أننا نقاتلهم على الدين لا على شيء آخر من الأموال والنساء والذراري وغير ذلك من متاع الدنيا، فلعلهم يستجيبون لداعي الهدى فيحصل المقصود من غير احتياج إلى قتال وسفك دماء وعلى ذلك يكون من قاتل قبل الدعوة آثماً.
وللعلماء في حكم التضمين خلاف ليس هذا محله. =стр. 2192
حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَفِيهِ: "وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ … "، الْحَدِيثَ١.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: "مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ"٢، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ مَسِيكٍ، قَالَ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلى الإسلام".
الحواشي
(١) = وأما من بلغتهم الدعوة فلا يجب علينا أن ندعوهم مرة أخرى ولكن يستحب فقط مبالغة في الإنذار وقطعاً لحجتهم، وإنما لم تجب لما رواه أحمد والبخاري عن البراء بن عازب أنه قال: بعث رسول الله ﷺ رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلاً فقتله وهو ثائم.
ولما روي من الإغارة على بني المصطلق وهم غازون، ويرون أن بهذا التفصيل يمكن الجمع بين الأحاديث المختلفة.
مناقشة الأدلة: أما القائلون بعدم الوجوب مطلقاً فيرد عليهم ما جاء في حديث بريدة من قوله ﷺ : "ادعهم إلى الإسلام" فإنه ﷺ قد أمر بالدعوة والأمر ظاهر في الوجوب، فأما القائلون بالوجوب مطلقاً فيرد عليهم ما روي عن النبي ﷺ أنه أغار على بني المصطلق وهم غارون، ولو كانت الدعوة واجبة مطلقاً ما أغار عليهم من غير دعوة. ولهم أن يجيبوا بأن ذلك فعل، وهو يحتمل الخصوصية دون القول والذي نختاره هو مذهب الجمهور القائل بالتفصيل لما سبق من أن فيه جمعاً بين الأدلة، وبأن وجوب الدعوة معلل باحتمال قبول العدو الإسلام لو عرض عليه قبل القتال وإلزامه الحجة، فإذا سبقت الدعوة وعلمت فقد انتهت هذه العلة فينتهي حكم الوجوب بانتهائها، ولم يبق إلا المبالغة في الإنذار فلذلك ندعوهم للإسلام وعلى ما قلنا من انتهاء الوجوب لانتهاء العلة يحمل فعله ﷺ من إغارته على بني المصطلق وهم غافلون.
وهذا مذهب وسط، وجدير بالاعتبار والتقديم على غيره عند المقارنة، فلم يذهب إلى وجوب الدعوة مطلقاً ولو كانت قد بلغتهم، لأن ذلك يضر المسلمين ويضيع عليهم فوائد كثيرة، لأنهم لو اشتغلوا بالدعوة حينئذ ربما راوغهم الأعداء، حتى يتحصنوا ويستعدوا للمسلمين فلا نقدر عليهم بعد ذلك، ولم يذهب إلى عدم الوجوب مطلقاً لأن ذلك يجعل حجة الكفار قائمة علينا، وقد يكونون مستعدين لقبول الإسلام لو عرضناه عليهم فيفوت الغرض الأصلي من الجهاد وهو نشر دين الإسلام وإذاعة تعالميمه بين الناس لهدايتهم أجمعين.
ينظر: "الجهاد" لشيخنا شحاتة محمد شحاتة.
١ أخرجه مسلم [٦/ ٢٧٩ وما بعدها- أبي] ، كتاب الجهاد والسير: باب تأمير الإمام الأمراء على البغوث، ووصية إياهم بآداب الغزو، حديث [٣/ ١٧٣١] ، وقد تقدم تخريج الحديث في أول هذا الباب.
٢ أخرجه أحمد [١/ ٢٣٦] ، والحاكم [١/ ١٥] .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح من حديث الثوري ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بأبي نجيح والد عبد الله واسمه يسار وهو من موالي المكيين.стр. 2193
١٨٥٥- وَقَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ١ فِي بَعْضِ الغزوات،
الحواشي
(١) ١ اتفق الفقهاء على أن المسلمين إذا لم يأمنوا جانب الكافر وخافوا منه إفشاء السر للأعداء، لا يجوز لهم الاستعانة به لا في الحرب، لأن الاستعانة به في هذه الحالة تؤدي إلى نقيض المقصود منها، وهو نصرة المسلمين وإعلاء كلمة الله ولا في خدمة الجيش والأعمال التمهيدية كحفر الخنادق وبناء الحصون، وتمهيد الطرق، وإصلاح آلات الحرب وغير ذلك.
واختلفوا فيما عدا ذلك، فذهب الإمام مالك وأحمد في رواية عنه إلى أنه يحرم الاستعانة بالكفار في الجهاد وبهذا قال ابن المنذر، والجوزجاني، وجماعة من أهل العلم وذهب الإمام أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في رواية أخرى إلى جواز الاستعانة بهم وشرط الشافعي مع أمن خيانتهم كونهم بحيث لو انظم المستعان به إلى العدو قاومناهم.
الأدلة: استدل المانعون بما يأتي:
أولاً: ما رواه أحمد ومسلم عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل كانت تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما قال: جئتك لأتبعك فأصيب معك قال له رسول الله ﷺ : "تؤمن بالله ورسوله"؟ قال: لا، قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك". قالت: ثم قضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، قال له النبي ﷺ كما قال أول مرة فقال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت: فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له فانظلق.
ثانياً: ما رواه الإمام أحمد عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﷺ وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم يسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم، فقال: أسلمتما؟ فقلنا لا، فقال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين فأسلمنا وشهدنا معه. ففي هذين الحديثين نفي صريح للاستعانة بعموم المشركين، لأن لفظ مشرك نكرة في سياق النفي ولفظ المشركين في الحديث الثاني جمع معرف بأداة الاستغراق فيفيد العموم، ولم يقبل منهم النبي ﷺ الاستعانة في القتال مع شدة رغبتهم فيه حتى أسلموا.
ثالثاً: إن الكافر لا يؤمن مكره وغدره لخبث طويته، والحرب تقتضي المناصحة، والكافر ليس من أهلها. وقد نوقش الدليلان الأولان بأنهما لا يدلان على عدم جواز الاستعانة بالمشركين، وإنما كان رد رسول الله ﷺ لمن رد؛ لأنه تفرس فيهم الرغبة في الإسلام فردهم رجاء أن يسلموا، وقد صدق الله ظنه.
وقد ردت هذه المناقشة بأن الحديثين عامان في المنع من الاستعانة بمن طلب الإعانة وغيره.
أدلة المجيزين: استدل المجيزون بما يأتي:
أولاً: ما رواه الإمام الشافعي، وأبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: استعان رسول الله ﷺ بيهود بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم.
ثانياً: ما رواه أبو داود في "مراسيله" عن الزهري أن النبي ﷺ استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه فأسهم لهم.
ثالثاً: ما رواه أحمد وأبو داود عن ذي مخبر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ستصالحون الروم صلحاً تغزون أنتم، وهم عدوا من ورائكم" فأخبر ﵊ بأن المسلمين سيحصل منهم التعاون مع الروم وإخباره ﷺ صدق لا شك فيه، ولم يذكر ما يدل على أنه ممنوع. =стр. 2194
وَوَضَعَ١ لَهُمْ"، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
الحواشي
(١) = رابعاً: هناك حوادث أخرى اشتهرت عند أهل السير يفيد الاستعانة بهم كما في "زاد المعاد"، و"عيون الأثر" والشوكاني منها أن قزمان خرج مع رسول الله ﷺ وهو مشرك فقتل ثلاثة من بني عبد الدار حملة لواء المشركين حتى قال رسول الله ﷺ : إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر، ومنها أن خزاعة خرجت مع النبي صلى الله على قريش عام فتح مكة، ومنها أن النبي ﷺ استعار من صفوان بن أمية دروعاً وأشياء أخرى يستعان بها في الحرب، وكان صفوان في ذلك الوقت مشركاً.
وأجابوا عن حديث عائشة، وحديث خبيب ﵄ بأنهما منسوخان، لأن المنع من الاستعانة كان في أول الأمر ثم استعان بهم النبي ﷺ في غزوة خيبر سنة ست من الهجرة فتكون ناسخة لما قبلها.
مناقشة الأدلة: ونوقشت أدلة المجيزين بما يأتي:
أولاً: الحديث الأول في سنده الحسن بن عمارة وهو ضعيف فلا يحتج به.
ثانياً: والحديث الثاني أرسله الزهري، وكان يحيى بن القطان لا يرى مراسيل الزهري شيئاً ويقول هي بمنزلة الريح.
ثالثاً: حديث ذي مخبر ليس في استعانة المسلمين بأفراد من الكفار وإنما هو في التحالف معهم ضد عدو مشترك.
رابعاً: يقال في حديث فزمان أنه لم يبين طريقه ليمكن الحكم عليه ولو سلمت صحته فلم يثبت أنه ﷺ أذن بذلك في الابتداء، وغاية ما فيه أنه يجوز للإمام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين تبرعاً منه من غير استعانة منهم به، وأما خزاعة فقد كانوا حلفاء النبي ﷺ والأهم من ذلك أنهم كانوا في ذلك الوقت مسلمين بدليل قول عمران بن سالم الخزاعي حين وفد على النبي ﷺ يستنصره على بني بكر وقريش: [الرجز]
يا رب إني ناشد محمداً … حلف أبينا وأبيه الأتلد
قد كنتم ولداً وكنا والداً … ثمت أسلمنا فلم ننزع يداً
إلى أن قال:
هم بيتونا بالوتير هجداً … وقاتلونا ركعاً وسجداً
وأما حديث صفوان فهو في غير محل النزاع، لأن ما فيه أن النبي ﷺ استعان بالسلاح والكلام في الاستعانة بالرجال، والفرق والضح.
ومن هذه المناقشة يظهر أن أدلة المجيزين لا ينهض للاستدلال فضلاً عن كونها تعارض أدلة المنع، ولو صح أن النبي ﷺ استعان بأحد من المشركين لأمكن أن نجعله مخصوصاً من عموم المنع للمصلحة؛ ولأمكن أن نقيس عليه مثله مما يكون في الاستعانة به مصلحة للمسلمين، ولكن لم يظهر ذلك بعد أن استوعبنا كل ما ورد في الباب من الأحاديث والآثار.
ينظر: "الجهاد" لشيخنا شحاتة محمد شحاتة.
١ الرضخ في اللغة: إعطاء القليل.
وفي الشرع إعطاء شيء دون سهم المجاهد يجتهد الإمام في قدره لأنه لم يرد عن الشرع فيه تحديد، فيرجع فيه إلى رأي الإمام، وعليه أن يفاوت بين المرضخ لهم فيعطي كلا بمقدار نفعه وغنائه وما يقوم به من عمل، واستثنى الحنفية الذمي يقوم بنوع من الدلالة فجوزوا زيادة رضخه =стр. 2195
اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ، وَأَسْهَمَ لَهُمْ" ١، وَالزُّهْرِيُّ مَرَاسِيلُهُ ضَعِيفَةٌ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "اسْتَعَانَ … " فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَزَادَ: "وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ٢"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "لَمْ أَجِدْهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَا أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، إذَا كَتِيبَةٌ، قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: بَنِي قَيْنُقَاعَ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: "وَأَسْلَمُوا"؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: قُلْ لَهُمْ: "فَلْيَرْجِعُوا؛ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ" ٣.
حَدِيثٌ: "أَنَّ صَفْوَانَ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَرْبَ حُنَيْنٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ"، تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
١٨٥٦- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ … "، الْحَدِيثَ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا٤، وَعَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ خَبِيبِ بْنِ إسَافٍ قَالَ: "أَقْبَلْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحْيِيَ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فَقَالَ "أَسْلَمْتُمَا"؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: "فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ … "، الْحَدِيثَ٥.
الحواشي
(١) = على السهم إذا كان في دلالته منفعة عظيمة، ولا يلزم من ذلك تسويته بالمجاهدين لأن ما يأخذه بمنزلة الأجرة، فيعطى بالغاً ما بلغ.
من يرضخ له؟
ذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، إلى أنه لا يسهم للمرأة، والصبي، والعبد، بل يرضخ لهم، وذهب الإمام مالك في المشهور عنه إلى أن الذين لا يسهم لهم لا يرضخ لهم أيضاً، وله في الصبي إن أجيز وقاتل خلاف:
وحكى الشوكاني عن الأوزاعي أنه يسهم للمرأة، والصبي وهذا هو مشهور المذاهب.
ينظر: "الجهاد" لشيخنا شحاتة محمد شحاتة.
١ أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" [٢/ ٣٣١] ، برقم [٢٧٩٠] ، قال: نا سفيان عن زيد بن يزيد بن جابر عن الزهري فذكره.
ومن طريقه أبو داود في "المراسيل" ص [٢٢٤] ، برقم [٢٨١] .
وعلقه الترمذي عن الزهري مرسلاً [٤/ ١٢٨] ، كتاب السير: باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم، عقب حديث [١٥٥٨] .
٢ أخرجه الشاعفي في "الأم" [٧/ ٥٦٣] ، كتاب سير الأوزاعي: باب سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل.
٣ أخرجه البيهقي [٩/ ٣٧] ، كتاب السير: باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين.
٤ أخرجه مسلم [٦/ ٤٣٧- نووي] ، كتاب الجهاد والسير: باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، حديث [١٥٠/ ١٨١٧] .
٥ أخرجه أحمد [٣/ ٤٥٤] ، والطبراني [٤/ ٢٢٣- ٢٢٤] ، برقم [٤١٩٤- ٤١٩٦] . =стр. 2196
وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ بِأَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، مِنْهَا. وذكره الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ، فَرَدَّهُ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ فَصَدَقَ ظَنُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّنْكِيرِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَفِيهِ النَّظَرُ بِعَيْنِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ مَمْنُوعَةً، ثُمَّ رُخِّصَ فِيهَا، وَهَذَا أَقْرَبُهَا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ.
حَدِيثٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْغَزْوِ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، تَقَدَّمَ.
حَدِيثٌ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا"، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.
١ ٨٥٧- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا؛ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"، الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قانع من حديث حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بلفظ: "من جهز غازيا أَوْ حَاجًّا أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا"١، وَسِيَاقُ ابْنِ قَانِعٍ أَتَمُّ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُعْتَمِرِ فَرَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي "كِتَابِ الْجِهَادِ" لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِسَنَدٍ وَاهٍ.
١٨٥٨- حَدِيثٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرحمن، وأبا حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ يَوْمَ بَدْرٍ"، الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَدْرًا، وَدَعَا أَبَاهُ عُتْبَةَ إلَى الْبِرَازِ، فَمَنَعَهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ فِي الشِّرْكِ، حَتَّى شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَدَعَا إلَى الْبِرَازِ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ لِيُبَارِزَهُ، فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتِّعْنَا بِنَفْسِك، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ٢.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ دَاوُد شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ؛ فَإِنَّهُمَا وُلِدَا فِي الْإِسْلَامِ، انْتَهَى.
وَقَدْ عَرَفْت مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْوَاقِدَيَّ ضَعِيفٌ. وَقَوْلُ ابْنِ دَاوُد: "إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ" مَرْدُودٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣٠٦] ، رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات.
١ أخرجه الطبراني [٥/ ٢٤٤- ٢٤٦] ، برقم [٥٢٢٥- ٥٢٣٤] بنحوه.
٢ أخرجه الحاكم [٣/ ٢٢٣] ، طرفاً منه وأخرجه البيهقي [٨/ ١٨٦] ، باب ما يكره لأهل العدل من أن يعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي.стр. 2197
بَكْرٍ لِأَبِيهِ: قَدْ رَأَيْتُك يَوْمَ أُحُدٍ فَضِفْت عَنْك، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ رَأَيْتُك لَمْ أَضِفْ عَنْك"، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا١، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: تَفَطَّنَ الرَّافِعِيُّ لِمَا وَقَعَ لِلْغَزَالِيِّ فِي "الْوَسِيطِ" مِنْ الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا"، وَهُوَ وَهْمٌ شَنِيعٌ، تَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَخْفَى هَذَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى عِلْمٍ مِنْ النَّقْلِ، أَيْ لِأَنَّ وَالِدَ حُذَيْفَةَ كَانَ مُسْلِمًا، وَوَالِدَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا.
١٨٥٩- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ حِينَ سَمِعَهُ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ صنيعه"، أبو دا ود فِي "الْمَرَاسِيلِ" وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَقِيت الْعَدُوَّ وَلَقِيت أَبِي فِيهِمْ، فَسَمِعْت مِنْهُ مَقَالَةً قَبِيحَةً، فَطَعَنْته بِالرُّمْحِ فَقَتَلْته، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ صَنِيعَهُ"٢، هَذَا مُبْهَمٌ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مُنْقَطِعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةِ بْنِ الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ الْآلِهَةَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أكثر قصده أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ٣، وَهَذَا مُعْضِلٌ، وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: مَاتَ وَالِدُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.
١٨٦٠- حَدِيثٌ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الحاكم [٣/ ٤٧٥] ، وسكت عنه هو والذهبي.
٢ أخرجه أبو داود في "المراسيل" [٣٢٨] ، والبيهقي [٩/ ٢٧] ، كتاب السير: باب المسلم يتوقى في الحرب قتل أبيه ولو قتله لم يكن به بأس.
كلاهما عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير به.
قال البيهقي: وهذا مرسل جيد.
٣ أخرجه الحاكم [٣/ ٢٦٥] وسكت عنه البيهقي [٢١/ ٢٧] كتاب "السير"، باب: "المسلم يتوفى في الحرب قتل أبيه ولو قتله لم يكن به بأس" قال البيهقي: هذا منقطع.
٤ أخرجه مالك [١/ ٤٤٧] ، كتاب الجهاد: باب النهي عن قتل النساء والوالدان في الغزو [٩] ، والبخاري [٦/ ١٤٨] ، كتاب الجهاد: باب قتل النساء والصبيان في الحرب، حديث [٣٠١٤، ٣٠١٥] ، ومسلم [٣/ ١٣٦٤] ، كتاب الجهاد: باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، حديث [٢٤، ٢٥/ ١٧٤٤] ، وأبو داود [٢/ ٦٠] ، كتاب الجهاد: باب في قتل النساء، حديث [٢٦٦٨] ، والنسائي في "الكبرى" [٥/ ١٨٥] ، كتاب السير: باب النهي عن قتل النساء، حديث [٦٨١٨] ، والترمذي [٤/ ١١٦] ، كتاب السير: باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان، حديث [١٥٦٩] ، وابن ماجة [٢/ ٩٤٧- ٩٤٨] ، كتاب الجهاد: باب الغارة والبيان وقتل النساء والصبيان، حديث [٢٨٤١] ، وأحمد [٢/ ٢٢، ٢٣، ٧٦، ٩١] ، والدارمي [٢/ ٢٢٢- ٢٢٣] ، كتاب السير: باب النهي عن قتل النساء والصبيان، وابن الجارود في "المنتقى" رقم [١٠٤٣] ، وابن أبي شيبة [١٢/ ٣٨١] ، رقم [١٤٠٥٨] ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [٣/ ٢٢٠] ، =стр. 2198
١٨٦١- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ تُقْتَلُ"؟
الحواشي
(١) = وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" ص [٤١] ، رقم [٩٨] ، وابن حبان [١٦٥٧] ، والبيهقي [٩/ ٧٧] ، والطبراني في "الكبير" [١٢/ ٣٨٢- ٢٨٣] ، رقم [١٣٤١٦] ، من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فنهى عن قتل النساء والصبيان.
وقال الترمذي: حسن صحيح ا. هـ.
وفي الباب عن الأسود بن سريع والصعب بن جثامة، وابن عباس وأبي ثعلبة وعبد الله بن عتيك وأبي سعيد وعوف بن مالك.
حديث الأسود بن سريع:
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥/ ١٨٤] ، كتاب السير: باب النهي عن قتل ذراري المشركين [٨٦١٦] ، والدارمي [٢/ ٢٢٣] ، كتاب الجهاد: باب النهي عن قتل النساء والصبيان وأحمد [٣/ ٤٣٥] ، وابن ماجة [١٦٥٨- موارد] ، وأبو عبيد في "الأموال" ص [٤١] ، رقم [٩٧] ، والحاكم [٢/ ١٢٣] ، والبيقهي [٩/ ٧٧] ، من طرق عن الحسن البصري ثنا الأسود بن سريع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فظفر بالمشركين فأسرع الناس في القتل حتى قتلوا الذرية فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ما بال أقوام ذهب بهم القتال حتى قتلوا الذرية ألا لا تقتلوا ذرية ثلاثاً".
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
حديث الصعب بن جثامة:
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٤/ ٧٣] ، والطبراني في "الكبير" [٨/ ١٠٣] ، رقم [٧٤٥٠] ، وابن حبان [١٦٥٩- موارد] من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، وسألته عن عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: "نعم"، فإنهم منهم ثم نهى عن قتلهم يوم خيبر. واللفظ لعبد الله بن أحمد والطبراني ولفظ ابن حبان: ثم نهى عن قتلهم يوم حنين.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣١٨] ، وقال: رواه عبد الله بن أحمد والطبراني …
ورجال المسند رجال "الصحيح".
حديث ابن عباس: أخرجه البزار [٢/ ٢٧٠- كشف] ، رقم [١٦٧٩] ثنا بشر بن آدم ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن عكرمة بن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان.
قال البزار: لا نعلم رواه أحد بهذا الإسناد إلا همام ولا عنه إلا أبو داود.
وذكره الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٣١٩] ، وقال: رواه البزار ورجاله رجال "الصحيح".
حديث أبي ثعلبة الخشني: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٧٩- ٢٨٠] ، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣٢١] ، من طريق سالم الخواص ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال: نهى رسول الله ﷺ عن النساء والولدان.
قال أبو نعيم غريب من حديث الزهري لا أعلم رواه عن سفيان إلا سالم.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣٢١] ، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه سالم بن ميمون الخواض وهو ضعيف.
حديث عبد الله بن عتيك:
ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣١٩] ، عنه أن النبي ﷺ حين بعثه هو وأصحابه لقتل بن أبي الحقيق وهو بخيبر ونهى عن قتل النساء والصبيان، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال "الصحيح" خلا محمد بن مصفى وهو ثقة وفيه كلام لا يضر. =стр. 2199
وَلَا تُقَاتِلُ"، أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ والحاكم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ من حديث رياح بْنِ الرَّبِيعِ بِلَفْظِ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلْ؟ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: انْطَلِقْ إلَى خَالِدٍ، فَقُلْ لَهُ: إنَّ رسول الله يأمرك أن لا تَقْتُلَ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا" ١، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ،
الحواشي
(١) = حديث أبي سعيد الخدري:
ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣٢١] ، عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.
حديث عوف بن مالك:
إخرجه البزار [٢/ ٢٦٩- كشف] ، رقم [١٦٧٨] ، ثنا أحمد بن منصور ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عبد الله بن نمران الذماري ثنى أبو عمرو العبسي عن مكحول عن أبي إدريس عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقتلوا النساء".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣١٩] ، وقال: رواه البزار وفيه محمد بن عبد الله بن نمران وهو ضعيف.
وهذا الحديث وهو النهي عن قتل النساء والصبيان عدة الحافظ اليسوطي من الأحاديث المتواترة فذكره في "الأزهار المتناثرة" ص [٦٣] رقم [٩٠] وعزاه إلى الشيخين وأحمد عن ابن عمر.
والطبراني عن كعب بن مالك وعبد الله بن عتيك وأبي ثعلبة الحشني وأبي سعيد الخدري.
١ أخرجه أحمد [٣/ ٤٨٨] ، وأبو داود [٣/ ١٢١- ١٢٢] ، كتاب الجهاد: باب في قتل النساء، حديث [٢٦٦٩] ، وابن ماجة [٢/ ٩٤٨] ، كتاب الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، حديث [٢٨٤٢] ، والحاكم [٢/ ١٢٢] ، كتاب الجهاد: باب لا يقتلن ذرية ولا عسيقاً، والبيهقي [٩/ ٨٢] ، كتاب السير: باب المرأة تقاتل فتقتل والطحاوي في "معاني الآثار" [٣/ ٢٢٠] ، كتاب السير: باب ما ينهى عنه قتله من النساء والولدان في دار الحرب.
وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، ص [٤١] ، رقم [٩٦] ، وسعد بن منصور [٢/ ٢٨٠] ، رقم [٢٦٢٣] ، وأبو يعلى [٣/ ١١٥- ١١٦] ، رقم [١٥٤٦] ، وابن حبان [١٦٥٦- موارد] ، والطبراني في "الكبير" [٥/ ٧٢] ، رقم [٤٦١٨] ، من طريق المرقع بن صيفي عند جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة غزاها وخالد بن الوليد على مقدمته، فمر رباح وأصحاب رسول الله ﷺ على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون حتى كفهم رسول الله ﷺ على ناقة له، فأفرجوا عن المرأة فوقف رسول الله ﷺ عليها ثم قال: "ها ما كانت هذه تقاتل"، ثم نظر في وجوه القوم فقال لأحدهم: "الحق خالد بن الوليد، فلا يقتلن ذرية ولا عسيفاً".
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وصححه ابن حبان:
وأخرجه ابن ماجة [٢/ ٩٤٨] ، كتاب الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، حديث [٢٨٤٢] ، وأحمد [٤/ ١٧٨] ، وأبو عبيد في "الأموال" ص [٤١] ، رقم [٩٥] ، وابن حبان [١٦٥٥- موارد] وعبد الرزاق [٥/ ٢٠١] ، رقم [٩٣٨٢] ، وابن أبي شيبة [١٢/ ٣٨٢] ، رقم [١٤٠٦٣] ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [٣/ ٢٢٢] ، والطبراني في "الكبير" [٤/ ١٠- ١١] ، رقم [٣٤٨٩] ، من طريق سفيان الثوري عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن =стр. 2200
فَقِيلَ: عَنْ جَدِّهِ رِيَاحٍ، وَقِيلَ: عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ.
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحَّ.
تَنْبِيهٌ: رِيَاحٌ: بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَقِيلَ: بِالْمُوَحَّدَةِ، وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ.
١٨ ٦٢- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ "مَنْ قَتَلَ هَذِهِ"؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَنِمْتهَا، فَأَرْدَفْتهَا خَلْفِي، فَلَمَّا رَأَتْ الْهَزِيمَةَ فِينَا أَهْوَتْ إلَى قَائِمِ سَيْفِي لِتَقْتُلَنِي، فَقَتَلْتهَا"، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً بِالطَّائِفِ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ١، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ٣، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا.
١٨٦٣- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيَوْا شَرْخَهُمْ" ٤،
الحواشي
(١) = حنظلة الكاتب به.
وصححه ابن حبان، وذكره البوصيري في "الزوائد" [٢/ ٤١٨] ، وقال: هذا إسناد صحيح: المرقع بن صيفي ذكره ابن حبان في الثقات ولم أر من جرحه وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين ا. هـ.
وقد وهم هذا الطريق أبو حاتم وأبو زرعة. فقال ابن أبي حاتم في "العلل" [١/ ٣٠٥] ، رقم [٩١٤] : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال لما خرج رسلول الله ﷺ في بعض مغازيه نظر إلى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه تقاتل فنهى عن قتل النساء والولدان قال أبي وأبو زرعة هذا خطأ يقال: إن هذا من وهم الثوري إنما هو المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة عن النبي ﷺ كذا يرويه مغيرة بن عبد الرحمن وزياد بن سعد وعبد الرحمن بن أبي الزناد قال أبي والصحيح هذا.
١ أخرجه أبو داود في "المراسيل" [٣٣٣] .
٢ أخرجه الطبراني [١١/ ٣٨٨] ، برقم [١٢٠٨٢] ، من طريق حفص بن غياث عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣١٩] : رواه أحمد والطبراني وفي إسناد الحجاج بن أرطأة وهو مدلس.
٣ أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٨٣] ، كتاب الجهاد: باب من ينهى عن قتله في دار الحرب، حديث [٣٣١٢٥] .
٤ أخرجه أحمد [٥/ ١٢- ١٣، ٢٠] ، وأبو داود [٣/ ١٢٢] ، كتاب الجهاد: باب في قتل النساء، حديث [٢٦٧٠] ، والترمذي [١٦٣٢] ، والبيهقي [٩/ ٩٢] ، كتاب السير: باب قتل من لا قتال فيه من الكفار جائز. وسعيد بن منصور في "شرح السنة" [٥/ ٥٧٣- بتحقيقنا] ، من طريق الحجاج بن أرطأة عن قتادة عن الحسن عن سمرة به.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. =стр. 2201
أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بِلَفْظِ، "وَاسْتَبْقُوا".
تَنْبِيهٌ: الشَّرْخُ؛ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: الشَّبَابُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الشَّيْخُ لَا يَكَادُ يُسْلِمُ، وَالشَّابُّ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ.
١٨٦٤- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"، أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: اُخْرُجُوا بِسْمِ اللَّهِ، قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ … "، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ١، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا طِفْلًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا"، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ٢، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَغِيرًا" وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: "وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ" وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ٣.
الحواشي
(١) = وذكره الزيعلي في "نصب الراية" [٣/ ٣٨٦] ، وقال: والحجاج بن أرطأة غير محتج به والحسن عن سمرة: منقطع في غير حديث العقيقة على ما ذكره أهل العلم بالحديث.
١ أخرجه أحمد [١/ ٣٠٠] ، والبيقهي [٩/ ٩٠] ، كتاب السير: باب ترك قتل من لا قتل فيه من الرهبان والكبير وغيرهما.
٢ أخرجه البيهقي في المصدر السابق.
٣ أخرجه أبو يعلى [١٣/ ٤٩٣- ٤٩٤] ، رقم [٧٥٠٥] ، والطبراني في "الكبير" [٢/ ٣١٣] ، رقم [٢٣٠٤] ، وفي "الصغير" [١/ ٤٤- ٤٥] ، من طريق ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمة عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كان النبي ﷺ إذا بعث سرية قال: "باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ﷺ لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان".
قال الطبراني: لا يروى عن جرير إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن لهيعة.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" [٥/ ٣٢٠] ، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات وله طريق في "الكبير" [٢٣٠٥] ، وفيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم وهو متروك.
والحديث ذكره الحفظ أبي حجر في "المطالب العالية" [٢/ ١٥٠] ، رقم [٩٦٠٠] ، وعزاه إلى أبي يعلى. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" [٢/ ١٥١- ١٥٢] ، رقم [١٩٤٨] : سألت أبي عن حديث رواه أبو هارون البكاء عن ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمة عن جرير قال: كان رسول الله ﷺ إذا بايع على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة لله ولرسوله والنصح لكل مسلم وإذا بعث سرية قال: "بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ﷺ لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان". قال أبي ليس لهذا الحديث أصل بالعراق وهو حديث منكر.стр. 2202
حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: "لَا تَقْتُلْ عَسِيفًا١، وَلَا امْرَأَةً"، تَقَدَّمَ.
١٨٦٥- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ٢"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
الحواشي
(١) ١ اتفق الفقهاء على أنه يجوز قتل النساء والصبيان: إذا لم يقاتلوا، ولدليل على ذلك ما رواه الجماعة إلا النسائي عن عبد الله بن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي ﷺ فنهى عن قتل النساء والصبيان، واتفقوا أيضاً على أن من قتل في صفوف الكفار جاز قتله سواء كان صبياً أو امرأة أو شيخاً أو راهباً أو غيرهم دفعاً لشره. واختلفوا في الشيخ الفاني، والمقعد والأعمى والراهب في صومعته وأهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس إذا لم يكن لهم في الحرب رأي، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعي في قول له إلى عدم جواز قتلهم.
وذهب الشافعي في أظهر قوليه وابن حزم إلى جواز قتلهم.
الأدلةك استدل الجمهور بما يأتي:
أولاً: ما رواه أبو داود عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا امرأة".
ثانياً: ما رواى عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أوصى يزيد بن معاوية حين وجهه إلى الشام قال: "لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا هرماً"، وعن عمر ﵁ أنه أوصى مسم بن قيس بمثل ذلك.
ثالثاً: ما رواه أحمد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيوشه قال: "اخرجوا باسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع".
رابعاً: بالقياس على المرأة والصبي بجامع أن كلا ليس من أهل القتال واستدل الشافعي، وابن حزم على جواز قتلهم بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهو عام يتناول الشيخ والأعمى والمقعد وغيرهم.
واستدل الشافعية أيضاً بأنهم أحرار مكلفون فجاز قتلهم كغيرهم.
مناقشة الأدلة: يرد على الجمهور في دليلهم الأول أن في إسناد خالد بن الفرز، وقد قال فيه ابن معين: ليس بذاك. وقال ابن حزم: إنه مجهول وبذلك ينهض حجة للمدعي … وفي دليلهم الثاني أن ما روي عن أبي بكر وعمر إنما هو من أقوال الصحابة. وقد تكون ناشئة عن اجتهاد وليسوا معصومين من الخطأ فلا ينهض كلامهم حجة للمدعي … وفي دليلهم أن في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف فلا يكون حجة.
وأما ما استدل به الشافعي، وابن حزم من عموم الآية فيقال فيه إن الآية خصصت بالنساء والصبيان وأهل الذمة فيقاس عليهم غيرهم.
بقي الترجيح بين القياسين وذلك بالنظر في علتيهما والذي يقتضيه الدليل أن العلة في قتل الأفراد هي الحرابة لا لكفر بدليل لاتفاق على تحريم قتل النساء والصبيان، وبهذا تترجح علة الحرابة وتبعاً لها يترجح قياس الجمهور ويكون قتل الشيخ الفاني والمقعد والأعمى ومن على شاكلتهم ممن لا قوة له ولا رأي ممنوعاً منه شرعاً.
ينظر: "الجهاد" لشيخنا شحاتة محمد شحاتة.
٢ شرع الله قتال الكفار بكل ما يكفل لنا النصر عليهم والظفر بهم وإخضاعهم لشريعة الإسلام.
ولما كانت آلات القتال يختلف تأثيرها في التخريب والتدمير والفتك، اختلف أنظار الفقهاء فيما يجوز استعماله منا وما لا يجوز، وإليك بيان كل من هذه الآراء وأدلتها من معقول ومنقول: =стр. 2203
.................................................................................
الحواشي
(١) = اتفق الفقهاء على جواز قتال الكفار بالآلات المستعملة عادة في الحروب كالسيف والرمح والنبل والرصاص ولمدفع ونحوها عدا الماء والنار.
ومستند هذا الاتفاق عموم الأدلة الدالة على مشروعية القتال كقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ووجه استنادهم إلى هذه الآية: أن الله أمر فيها بقتال المشركين أمراً مطلقاً لم يقيده بآلة خاصة من آلات القتال. وما رواه أحمد عن صفوان بن عسال قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فقال: "سيروا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليداً".
أما القتال بالماء والنار فقد اتفقوا على جوازه إذا خيف على جماعة المسلمين، واختلفوا بعد ذلك في جواز إحراقهم بالنار وإرسال الماء عليهم لغرقوا أو حبسه عنهم ليموتوا عطشاً فذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى جواز قتل الكفار بهما في الجملة –غير أن الحنفية يرون جواز ذلك مطلقاً سواء أمكن القدرة عليهم بغيرهما أم لا، وسواء كان معهم نساء وصبيان أو مسلمون أم لا، وقد قال الكمال في "فتح القدير": هذا إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ذلك، لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما شرع إلا لها.
والشافعية، والحنابلة يقيدون استعمالهما بعدم القدرة عليهم بغيرهما فإن أمكن القدرة عليهم بغيرهما كره استعمالهما عند الشافعية، وحرم عند الحنابلة.
أما المالكية فيقولون برأي الحنابلة على تفصيل لهم وفرق بين كونهم داخل الحصون أو خارجها، وبين وجود النساء والصبيان فيها أو عدم وجودهم، وبين استعمال الماء والنار يقول المقام بشرحه.
الأدلة: استدل الجمهور بما يأتي:
أولاً: بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وجه الدلالة أن الله تعالى أمر بقتالهم من غير تقييد بآلة خاصة.
ثانياً: بما روى عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قرية يقال لها: "أبنى" فقال: "إئتها صباحاً ثم حرق" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة. فهذا صريح في الأمر بالتحريق من غير تقييد، وهو نص في إباحة التحريق بالنار، ويقاس عليه التغريق بالماء، لأنه لا فرق بينهما باعتبار أثرهما.
ثالثاً: إن المقصود من مشروعية الجهاد مع الكفار قتالهم بأي وسيلة لتكون كلمة الله هي العليا ولا شك أن التحريق والتغريق مما يحقق به المقصود فيكون جائزاً.
واستدل الجنابلة على حرمة استعمال الماء والنار عند القدرة عليهم بدونهما بما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: بعثنا رسول الله صلى الله وسلم في بعث فقال: "إن وجدتم فلاناً وفلاناً لرجلين فأحرقوهما النار"، ثم قال حين أردنا الخروج: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" رواه والبخاري وغيرهما. ووجه الدلالة أن النبي ﵊ نهى الصحابة عن إحراق الرجلين لعلمه بأنهم يقدرون عليهما بغير النار، والنهي ظاهر في التحريم فهم يجمعون بين الأدلة فسيعملون بالدليل المجوز لا ستعمالهما في حالة عدم القدرة عليهم بغيرهما، وبالدليل المانع عند القدرة عليهم بغيرهما، واستدل الشافعية على الكرهية في حالة القدرة عليهم بغيرهما بأنه يحتمل إصابة مسلم يظن أنه كافر =стр. 2204
بِهَذَا وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَفِيهِ الشِّعْرُ١.
١٨٦٦- حَدِيثٌ: "أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةَ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ، وَكَانُوا قَدْ اسْتَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ الْحَرْبَ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ "، فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: "لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقَتَلَهُ، فَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ"، وَبَاقِي الْقِصَّةِ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي
الحواشي
(١) = فلذلك كان مكروهاً. هذا وقد قال صاحب "الفتح" من علماء الحنفية بعد أن ذكر جواز التحريق، وإرسال الماء وقطع الأشجار وإفساد الزرع، هذا إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغر ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره؛ لانه إفساد في غير محل الحاجة، وما شرع إلا لها.
ومما تقدم يعلم أن مذهب الحنفية يلتقي مع المذاهب الأخرى في الجواز حيث دعت الحاجة، وعدمه إذا لم تدع حاجة.
فلم يبق ما يصح أن يكون محلاً للخلاف سوى أنه مكروه أو حرام عند عدم الحاجة إليه، والخلاف في ذلك سهل لا يمنع الاتفاق على أصل الحظر أو الإباحة.
بقي علينا بعدما تقدم النظر إلى ما يستعمله العدو من الآلات فنستعمل معه مثل ما يستعمل جرياً على قاعدة: وجزاء سيئة مثلها، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. وقد علمنا من أصول الشريعة العامة أنها لا تسمح بعمل من شأنه أن يؤدي إلى هزيمة المسلمين، كما انها لا تبيح من المحظورات باعتبار أصلها إلا ما دعت إليه الحاجة.
وبذلك نستطيع أن نقول: إذا رأى المسلمون أن اتقاء الهزيمة ومغلوبية الأعداء تتوقف على استعمال ما ذكر فإن الشرع بيبح لنا ذلك بل يوجبه إذا استدت الحاجة إليه.
وبهذا يمكن التوفيق بين هذه الآراء المختلفة وتصير المسألة إجماعية لا خلاف فيها، وهكذا شأن المسأل التي يناط الحكم فيها بتقدير أولي الأمر وأصحاب البصيرة.
وقد صح الأمر بالتحريق في بعض المواضع، والنهي عنه في بعضها والقريب في ذلك أنه مبني على تقدير حالة العدو والعمل بما يناسبها.
ينظر: "الجهاد" لشيخنا شحاتة محمد شحاتة.
١ أخرجه البخاري [٧/ ٣٢٩] ، كتاب المغازي: باب حديث بني النضر، حديث [٤٠٣١- ٤٠٣٢] ، ومسلم [٣/ ١٣٦٥] ، كتاب الجهاد والسير: باب جواز قطع أشجار الكفار وتحرقها، حديث [٢٩، ٣٠/ ١٧٤٦] ، والترمذي [٥/ ٣٨٠] ، كتاب التفسير: باب سورة الحشر، حديث [٣٣٠٢] ، والطبري [١٢/ ٣٤] ، والبيهقي في "دلائل النبوة" [٣/ ١٨٤- ١٨٥] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عله وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير
وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: ٥] الآية.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" [٦/ ٢٧٨] ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه وابن المنذر.стр. 2205
"السِّيرَةِ" مُطَوَّلًا١.
١٨٦٧- حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا: "أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: "لَوْ كُنْت قَاتِلًا رَسُولًا لَضَرَبْت أَعْنَاقَكُمَا٢، فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَلَّا تُقْتَلَ الرُّسُلُ"، أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا وَكَذَا النَّسَائِيُّ.
وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ "أَشْجَعَ" يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، "سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ، قَالَ: أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَقَتَلْتُكُمَا"٣.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" فِي تَرْجَمَةٍ وَبِيرِ بْنِ شَهْرٍ الْحَنَفِيِّ: أَنَّ مُسَيْلِمَةَ بَعَثَهُ، هُوَ وَابْنُ شِغَافٍ الْحَنَفِيُّ، وَابْنُ النواحة، وأما وَبِيرٌ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ: خُذُوهُمَا، فَأُخِذَا، فَأُخْرِجَ بِهِمَا إلَى الْبَيْتِ فَحُبِسَا، فَقَالَ رَجُلٌ: "هَبْهُمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفَعَلَ".
١٨٦٨- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ الطَّائِفَ شَهْرًا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٤، دُونَ ذِكْرِ الشَّهْرِ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري [٨/ ٣٦١- ٣٦٢] ، كتاب المغازي: باب غزوة أوطاس، حديث [٤٣٢٣] ، ومسلم [٨/ ٢٩٧- ٢٩٨- نووي] ، كتاب فضائل النبوة: باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر ﵄، حديث [١٦٥/ ٢٤٩٨] .
٢ أخرجه أحمد [١/ ٣٩٦، ٤٠٤] ، وأخرجه أبو داود [٢/ ٩٣] ، كتاب الجهاد: باب في الرسل، حديث [٢٧٦٢] ، والنسائي في "الكبرى" [٥/ ٢٠٦] ، كتاب السير: باب النهي عن قتل الرسل، حديث [٨٦٧٦] ، والدارمي [٢/ ٢٣٥] ، كتاب السير: باب في النهي عن قتل الرسل، وابن حبان [١١/ ٢٣٥] ، كتاب السير: باب الرسول، حديث [٤٨٧٨، ٤٨٧٩] ، والبيهقي [٩/ ٢١١] ، كتاب السير: باب السنة أن لا يقتل الرسل، والطبراني [٩/ ٢١٩] ، برقم [٨٩٥٧، ٨٩٥٨] ، وابن الجارود [١٠٤٦] ، كلهم عن عبد الله بن مسعود ونحوه.
٣ أخرجه أبو داود [٢/ ٩٣] ، كتاب الجهاد: باب في الرسل، حديث [٢٧٦١] ، والبيقهي [٩/ ٢١١] ، كتاب الجزية: باب السنة أن لا يقتل الرسل.
٤ أخرجه البخاري [٨/ ٣٦٥] ، كتاب المغازي: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، حديث [٤٣٢٥] ، وطرفاه في [٦٠٨٦، ٧٤٨٠] ، ومسلم [٦/ ٣٦٤- نووي] ، كتاب الجهاد والسير: باب غزوة الطائف، حديث [٨٢/ ١٧٧٨] ، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الأعمى عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: لما حاصر النبي صلى الله الطائف قلم ينل منهم شيئاً، فقال: "إنا قافلون إن شاء الله" … الحديث.стр. 2206
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" ١.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ"٢، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا٣، ذَكَرَهُ مُعْضِلًا عَنْ ثَوْرٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَهْرًا، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَقُلْت لِيَحْيَى: أَبَلَغَك أَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ مَا هَذَا٤، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقَيْنِ؛ أنه حاصرهم بضع عشر لَيْلَةً٥، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ مَكْحُولٌ، وَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَرَوَى ابْنُ
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم [٤/ ١٦٤- ١٦٥- نووي] ، كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم علىالإسلام، حديث [١٣٦/ ١٠٥٩] ، من حديث السميط عن أنس بن مالك بن مالك ﵁ قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنيناً … الحديث وفيه: ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة.
٢ أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص [٢٤٨] ، برقم [٣٣٥] ، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" [٢/ ١٥٩] ، من طريق سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مكحول أن النبي ﷺ نصب المجانيق على أهل الطائف.
وأخرجه الترمذي [٥/ ٨٨] ، كتاب الأدب: باب ما جاء في الأخذ من اللحية قال: سمعت قتيبة ثنا وكيع بن الجراح عن رجل عن ثور بن يزيد أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف قال قتيبة: قلت لوكيع: من هذا؟ قال: صاحبكم عمر بن هارون البلخي.
وهذا الحديث من إعضاله ففيه عمرو بن هارون البلخي كذبه يحيى وصالح حزرة.
وقد ورد هذا الحديث موصولاً من حديث علي بن أبي طالب أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٢٤٤] ، من طريق عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن علي قال: نصب رسول الله ﷺ المنجنيق على أهل الطائف.
قال العقيلي: عبد الله بن خراش: أحاديثه علها غير محفوظة ولا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله وأسند عن البخاري قال: عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب: منكر الحديث.
وأخرجه البيهقي [٩/ ٨٤] ، من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يوماً.
قال أبو قلابة: وكان ينكر عليه هذا الحديث أي على هشام بن سعد.
قال البيهقي: فكأنه كان ينكر عليه وصل إسناده ويحتمل أنه أنكر رميهم يومئذ بالمجانيق.
وقد رود ما يعارض ذلك وإن كان مرسلاً.
فأخرج أبو داود في "المراسيل" ص [٢٤٨] ، رقم [٣٣٦] عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حاصرهم رسول الله ﷺ شهراً [يعني أهل الطائف] قلت: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق فأنكر ذلك وقال: ما يعرف هذا.
٣ أخرجه الترمذي [٥/ ٩٤] ، كتاب الأدب: باب ما جاء في الأخذ من اللحية، عقب حديث [٢٧٦٢] .
٤ أخرجه أبو داود في "مراسيله" [٣٣٦] .
٥ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [٧/ ٤١١] ، كتاب المغازي: باب ما ذكر في الطائف، حديث [٣٦٩٥٨] .стр. 2207
أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ: "أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا"، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ١.
١٨٦٩- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ شَنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ"٢.
١٨٧٠- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْبَيَاتِ"، هَذَا الْأَمْرُ لَا أَعْرِفُهُ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: "أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ سئل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ" ٣، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مَا وَرَدَ فِي إبَاحَةِ التَّبْيِيتِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَدَّعِي أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَنْكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة [٧/ ٤١١] ، برقم [٣٦٩٥٣] ، وفيه أنه حاصرهم تسع عشرة أو ثمان عشرة فلم يفتحها.
٢ أخرجه البخاري [٥/ ١٧٠] ، كتاب العتق: باب من ملك من العرب رقيقاً، حديث [٢٥٤١] ، ومسلم [٣/ ١٣٥٦] : كتاب الجهاد والسير: باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة، حديث [١/ ١٧٣٠] ، من حديث ابن عمر قال: أغار رسول الله صلى الله عله وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقي على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث.
وأخرجه مالك [٢/ ٤٦٨] ، كتاب الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة، حديث [٤٨] ، وأحمد [٣/ ١٦٣- ١٦٤] ، والبخاري [٦/ ١١١] ، كتاب الجهاد: باب دعاء النبي الناس إلى الإسلام، حديث [٢٩٤٥] ، ومسلم [٣/ ١٤٢٧] ، كتاب الجهاد: باب غزوة خيبر، حديث [١٢١/ ١٣٦٥] ، من حديث أنس أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر، أتاها ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل لم يعر حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا: محمد والله محمد، والخميس. فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".
٣ أخرجه البخاري [٦/ ١٧٠] ، كتاب الجهاد والسير: باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري رقم [٣٠١٢- ٣٠١٣] ، ومسلم [٣/ ١٣٦٤] ، كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، رقم [٢٦، ٢٧، ٢٨/ ١٧٤٥] ، وأبو داود [٢/ ٦١] ، كتاب الجهاد: باب في قتل النساء والصبيان، رقم [١٥٧٠] ، والنسائي [٥/ ١٨٥- الكبرى] ، كتاب السير: باب إصابة نساء المشركين في البيات بغير قصد، رقم [٨٦٢٢/ ١] ، باب إصابة أولاد المشركين البيات بغير قصد، رقم [٨٦٢٣/ ١] ، وابن ماجة [٢/ ٩٤٧] ، كتاب الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان برقم [٢٨٣٩] .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.стр. 2208
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ، وَحَدِيثُ الصَّعْبِ فِيمَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، فَلَا تَنَاقُضَ.
حَدِيثٌ: "أَنَّهُ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ"، تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ.
حَدِيثٌ: "سُئِلَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ" تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
حَدِيثٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
حَدِيثٌ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ"، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِرَاحِ، وَيَأْتِي.
حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ الْكَبَائِرِ"، تَقَدَّمَ فِي بَابِ "حَدِّ الْقَذْفِ"، قَوْلُ عُمَرَ يَأْتِي، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٨٧١- حَدِيثٌ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت لَوْ انْغَمَسْت فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَاتَلْتهمْ، حتى قتلت، إلى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ فَانْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ"، الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ "، الْحَدِيثُ نَحْوُهُ١، وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْغِمَاسَ.
وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قُتِلْت؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ" ٢.
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ تَعَالَى مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: "أَنْ يَرَاهُ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْقِتَالِ؛ يُقَاتِلُ حَاسِرًا، فنزع عوف ذرعه، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ" ٣.
١٨٧٢- حَدِيثٌ: "أَنَّ عَلِيًّا وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عُتْبَةَ وشيبة ابن رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا طَلَبُوا أُولَئِكَ ذَلِكَ" أَبُو دَاوُد م ن حَدِيثِ عَلِيٍّ٤،
الحواشي
(١) ١ أخرجه الحاكم [٢/ ٩٣- ٩٤] ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
٢ أخرجه البخاري [٨/ ٩٨] ، كتاب المغازي: باب غزوة أحد، حديث [٤٠٤٩] ، ومسلم [٧/ ٥١- نووي] ، كتاب الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، حديث [١٤٣/ ١٨٩٩] .
٣ ذكر عنه ابن هشام في "سيرته" [٢/ ٢٦٨] .
٤ أخرجه أبو داود [٣/ ٥٢- ٥٣] ، كتاب الجهاد: باب في المبادرة، حديث [٢٦٦٥] .стр. 2209
وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا١، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُخْتَصَرًا أَيْضًا٢.
قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا بَارَزَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ"٣، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُنْقَطِعًا، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ: "عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ"، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
قَوْلُهُ: "وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبًا"، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي "الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَذَكَرَ الشِّعْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لِهَذَا"؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ … "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْقِصَّةَ٤، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِنَحْوِهِ قال الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، عَلَى أَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَوَاتِرَةٌ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا.
١٨٧٣- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ بَارَزَهُ عَلِيٌّ"، مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ [من الرجز] :
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنَّى مرحب … شاكي السلام بَطَلٌ مُجَرَّبُ٥
فَقَالَ عَلِيٌّ [من الرجز] :
أنا الذي سمعتني أُمِّي حَيْدَرَهْ … كَلَيْثِ غَابَاتٍ كريه المنظره٦
فضر رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ٧.
قَوْلُهُ: "وَبَارَزَ الزُّبَيْرُ يَاسِرًا"، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي "الْمَغَازِي" وَالْبَيْهَقِيُّ مُنْقَطِعًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: "لَقِيت يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري [٨/ ٢٥] ، كتاب المغازي: باب قتل أبي جهل، حديث [٣٩٦٥، ٣٩٦٧] ، من طريقين عن أبي مجلز عن قيس بن عباس عن علي بن أبي طالب ﵁ فذكره نحوه.
٢ أخرجه البخاري [٨/ ٢٥] ، كتاب المغازي: باب قتل أبي جهل، حديث [٣٩٦٦] ، ومسلم [٩/ ٣٩٠، ٣٩١- نووي] ، كتاب التفسير: باب في قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] ، حديث [٣٤/ ٣٠٣٣] .
٣ ينظر: "السيرة النبوية" لابن هشام [٣/ ٢٤١] .
٤ ينظر: "السيرة النبوية" لابن هشام [٣/ ٣٨٥] .
وأخرجه أحمد [٣/ ٣٨٥] ، والحاكم [٣/ ٤٣٦- ٤٣٧] .
ينظر: ديوان علي بن أبي طالب ص [٢٣] .
ينظر: ديوانه ص [٥٣] .
٥ أخرجه مسلم [٦/ ٤١٤- ٤١٩- نووي] ، كتاب الجهاد والسير: باب غزوة ذي قرد وغيرها، حديث [١٣٢/ ١٨٠٧] .
٦ أخرجه البخاري [٨/ ٤٧] ، كتاب المغازي: باب [١٢] ، حديث [٣٩٩٨] .
٧ تقدم وهو جزء من حديث مبارزة علي وحمزة وعبيدة لعتبة وشيبة والوليد.стр. 2210
الْعَاصِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ لَهُ".
قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ أَنَّ عَوْفًا وَمُعَوِّذًا ابْنَيْ عَفْرَاءَ، خَرَجَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ.
١٨٧٤- قَوْلُهُ: "وَرَوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ إلَى الْبِرَازِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: "أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ خَرَجَ بِأَخِيهِ شَيْبَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ حَتَّى وَصَلَ إلَى الصَّفِّ، فَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَمُعَوِّذٌ وَعَوْفٌ ابْنَا عَفْرَاءَ"، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
١٨٧٥- قوله: "لا يُكْرَهُ حَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ"؛ لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا قُتِلَ حُمِلَ رَأْسُهُ١، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: مَا حُمِلَ رَأْسُ كَافِرٍ قَطُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحُمِلَ إلَى عُثْمَانَ رُءُوسُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَا فُعِلَ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، قَالُوا: وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ الرَّأْسِ إلَى أَبِي بكر فقد تكلم ثُبُوتِهِ"، انْتَهَى.
أَمَّا حَمْلُ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ؛ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَزَّهَا وَجَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ"٢، إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَاسْتَغْرَبَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "جِئْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ"٣.
الحواشي
(١) ١ ذكر الفصة ابن هشام في "سيرته" [٢/ ٢٧٥- ٢٧٧] ، عن ابن إسحاق وفيها أن ابن مسعود ﵁ حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ﷺ .
٢ أخرجه ابن ماجة [١/ ٤٤٥] ، كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، حديث [١٣٩١] .
قال البوصيري في "الزوائد" [١/ ٤٤٨] : هذا إسناد فيه مقال؛ شعثاء بنت عبد الله لم أر من تكلم فيها لا بجرح ولا توثيق.
وسلمة بن رجاء لينة ابن مجنب.
وقال ابن عدي: حديث بأحاديث لا يتابع عليها.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث.
وقال أبو زرعة: صدوق.
وقال أبو حاتم: ما يحديثه بأس انتهى.
رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن القواري حدثنا سلمة فذكره بزيادته كما أوردته في زوائد المسانيد العشرة في كتاب النوافل.
٣ أخرجه البيهقي [٩/ ١٣٢] ، كتاب السير: باب المبارزة.следующие страницы →