Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
قَوْلُهُ: "وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ؛ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى النُّقْصَانُ عَنْ الْحَدِّ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَمَنْسُوخٌ؛ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَاحْتُجَّ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ"، انْتَهَى.
وَقَدْ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: أُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ بِالدِّرَّةِ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى التِّسْعَةِ وَثَلَاثِينَ انْتَهَى، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ السِّيَاطِ وَالدِّرَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْخَبَرِ بِالْأَسْوَاطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إلَى مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز: "أن لا يَبْلُغَ فِي التَّعْزِيرِ أَدْنَى الحدود، أربعين سوط" ١.
قُلْتُ: "فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ؛ ألا اتِّفَاقَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ يُدَّعَى نَسْخُ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَيُصَارُ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ، وَسَبَقَ إلَى دَعْوَى عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ الْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَعُمْدَتُهُمْ كَوْنُ عُمَرَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، وَأَنَّ الْحَدَّ الْأَصْلِيَّ أَرْبَعُونَ، وَالثَّانِيَةَ ضَرَبَهَا تَعْزِيرًا؛ لَكِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمَ دَالٌّ على أنما عمر ضَرَبَ ثَمَانِينَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا الْحَدُّ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّسْخُ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ، نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَاسِخًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْدِيبِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ الْوُلَاةِ؛ كَالسَّيِّدِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَالزَّوْجِ امْرَأَتَهُ، وَالْأَبِ وَلَدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".
стр. 2137
١٨٠٣- حَدِيثُ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا فِي الْحُدُودِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَهُ طُرُقٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْقَرَوِيِّ، عَنْ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ، وَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الْفَرْوِيِّ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"، وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، بِلَفْظِ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُ: "يُتَجَافَى لِلرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ عَنْ عَثْرَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا"، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي بَابِ "وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيِّ"، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً.
قُلْتُ: وَوَاصِلٌ هُوَ أَبُو حَرَّةَ، ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِ ابْنِ حِبَّانَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَقَدْ نَصَّ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى ضَعْفِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ١.
стр. 2138
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي "كِتَابِ الْحُدُودِ"، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفْعُهُ: "تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عِنْدَ عَثَرَاتِهِ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ١.
قال الشافعي: وذووا الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ؛ هُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ، فَيَزِلُّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ؟.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الصَّغَائِرُ.
وَالثَّانِي: أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ.
قَوْلُهُ: "كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: لَا يَبْلُغُ النَّكَالُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا، وَيُرْوَى ثَلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ"، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وروينا عنه أن لا يَبْلُغَ بِعُقُوبَةٍ أَرْبَعِينَ.
١٨٠٤- قَوْلُهُ: "وَقَدْ أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوا التَّعْزِيرَ؛ كَاَلَّذِي غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ؛ وَكَاَلَّذِي لَوَى شِدْقَهُ بِيَدِهِ حِينَ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ، وَأَسَاءَ الْأَدَبَ، انْتَهَى.
فَأَمَّا الْغَالُّ: فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ حَدِيثَهُ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَصَابَ غَنِيمَةً، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ، وَيَقْسِمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبْنَاهُ، فَقَالَ: سَمِعْت بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَك أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ فَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: كَلًّا، كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْك"٢.
стр. 2139
فَائِدَةٌ: يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَقَ مَتَاعَ الْغَالِّ"١، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ.
стр. 2140
وَأَمَّا حَدِيثُ شِرَاجِ الْحُرَّةِ؛ فَتَقَدَّمَ فِي "بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ"، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ الَّذِي رَوَى فِيهِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ لَوَى شِدْقَهُ أَوْ يَدَهُ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ عَزَّرَ مَنْ زَوَّرَ كِتَابًا"، لَمْ أَجِدْهُ، لَكِنْ فِي "الْجَعْدِيَّاتِ" لِلْبَغَوِيِّ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَى عُمَرُ بِشَاهِدِ زُورٍ، فَوَقَفَهُ لِلنَّاسِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ، يَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ شَهِدَ بِزُورٍ، فَاعْرِفُوهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ، وَعَاصِمٌ فِيهِ لِينٌ١.
حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، فَقَالَ: هُنَّ فَوَاحِشُ، فِيهِنَّ تَعْزِيرٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ حَدٌّ"، الْبَيْهَقِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ
стр. 2141
مَعْلُومٌ١؛ يُعَزِّرُهُ الْوَالِي بِمَا يَرَى، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ٢، وَزَادَ: وَإِنَّمَا فِيهِ عُقُوبَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ، فَلَا يَعُودُوا، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
стр. 2142
كِتَابُ ضمان الولاة
مدخل
…
٦٨- كتاب ضَمَانِ الْوُلَاةِ
حَدِيثُ: "حَدَّ الشَّارِبَ أَرْبَعِينَ"، تَقَدَّمَ.
١٨٠٥- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "لَيْسَ أَحَدٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا إلَّا حَدَّ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَاهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَئِنْ مَاتَ مِنْهُ، وَدَيْتُهُ، إمَّا قَالَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِمَّا قَالَ: عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ، شَكَّ فِيهِ الشَّافِعِيُّ"، هُوَ كَمَا قَالَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنْ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ٣.
وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: "مَا كُنْت لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا، إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: "لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا؛ إنَّمَا قُلْنَاهُ نَحْنُ" ٤.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَرَادَ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّهُ بِالسِّيَاطِ، وَقَدْ سنه بالنعال وأطراف الثِّيَابِ٥.
стр. 2143
وَقَالَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي "الْأَحْكَامِ": مَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ.
قُلْت: وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد ظَاهِرَةٌ فِي تَأْوِيلِ الْمَجْدِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "فِي الَّتِي أُرْسِلَ إلَيْهَا لِرِيبَةٍ فَأَجْهَضَتْ ذَا بَطْنِهَا؛ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا عَلَى عُمَرَ بِوُجُوبِ دِيَةِ الْجَنِينِ"، وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي "الدِّيَاتِ"، وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ "عَلِيٌّ".
стр. 2144
كِتَابُ الْخِتَانِ
مدخل
…
٦٩- كتاب الختان١
١٨٠٦- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ بِالِاخْتِتَانِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أُخْبِرْتُ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ: "أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنْ"، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَعُثَيْمٌ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ، قَالَهُ ابن القطان، وقال عبدان: هُوَ عُثَيْمُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَالصَّحَابِيُّ هُوَ كُلَيْبٌ؛ وَإِنَّمَا نُسِبَ عُثَيْمٌ فِي الْإِسْنَادِ إلَى جَدِّهِ.
قُلْت: وَهَذَا قَدْ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي "الْمَعْرِفَةِ".
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الَّذِي أَخْبَرَ ابْنَ جُرَيْجٍ بِهِ هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى٢.
تَنْبِيهٌ: عُثَيْمٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ، بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: "سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَقْلَفَ يَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ، قَالَ: "لَا، حَتَّى يَخْتَتِنَ"، رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَمَ فَلْيَخْتَتِنْ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا"، رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ.
стр. 2145
قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الْخِتَانُ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ١" أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَالْحُجَّاجُ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ، فَتَارَةً رَوَاهُ كَذَا، وَتَارَةً رَوَاهُ بِزِيَادَةِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بَعْدَ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ"، وَتَارَةً رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ"، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ حَجَّاجٍ، أَوْ مِنْ الرَّاوِي عَنْهُ، عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ": هَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى حَجَّاجِ بن أرطاة، وليس ممن يُحْتَجُّ بِهِ٢.
قُلْت: وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ؛ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ"، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا٣، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ"٤.
стр. 2146
وَقَالَ فِي "الْمَعْرِفَةِ": لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ١، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ ابْنِ عِجْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ، إلَّا أَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا.
١٨٠٧- حَدِيثٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ، وكانت خافضة: "اشتمي وَلَا تُنْهِكِي"، الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ؛ كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمَّ عَطِيَّةَ، تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أُمَّ عَطِيَّةَ اخْفِضِي، وَلَا تُنْهِكِي؛ فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ" ٢، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ"، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ٣، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَلَائِيُّ: سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا لَيْسَ بِالْفِهْرِيِّ.
قُلْت: أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ الْفِهْرِيِّ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقِيلَ عَنْهُ كَذَا، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمَّ عَطِيَّةَ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ"، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ٤، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ، فَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ ضَعِيفٌ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَدِيٍّ٥ فِي تَجْهِيلِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ إيضَاحِ الشَّكِّ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ؛ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: "يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ اخْتَضِبْنَ غَمْسًا، وَاخْفِضْنَ، ولا تنهكن؛ فإنه أخطى عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ، وَإِيَّاكُنَّ وَكُفْرَانَ النِّعَمِ" ٦، لَفْظُ الْبَزَّارِ، وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ٧، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِ ابْنُ عَدِيٍّ: خَالِدُ بْنُ
стр. 2147
عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ١، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ مِنْدَلٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ"، وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد٢.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ تَفَرَّدَ بِهِ زَائِدَةُ عَنْ ثَابِتٍ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ.
وَقَالَ ثَعْلَبُ: رَأَيْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي جَمَاعَةٍ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْن سَلَّامٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي زَائِدَةَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَلَا سَنَدٌ يُتَّبَعُ.
١٨٠٨- حَدِيثٌ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا"، الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٣، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ" ٤.
حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ التي أجهضت، تقدم فِي الدِّيَاتِ.
стр. 2148
كتاب الصيال
مدخل
…
٧٠- كِتَابُ الصِّيَالِ
١٨٠٩- حَدِيثٌ: "اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا … "، الْحَدِيثَ، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ١، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٢، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْأَوْسَطِ"٣.
حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"، تَقَدَّمَ فِي "صَلَاةِ الْخَوْفِ"، وَهُوَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.
١٨١٠- حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي وَصْفِ الْفِتَنِ: "كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ"، هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَإِنْ زَعَمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "النِّهَايَةِ" أَنَّهُ صَحِيحٌ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ. انْتَهَى، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا بِـ"شَرٍّ"، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِـ"خَيْرٍ" فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ"، الْحَدِيثَ٤، وَفِيهِ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُك، وَأُخِذَ مَالُك، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ".
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ فِي حَدِيثٍ قَالَ
стр. 2149
فِي آخِرِهِ: "فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ" ١، وَمِنْ حَدِيثِ خَبَّابٍ مِثْلُ هَذَا٢، وَزَادَ: "وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا وَابْنُ قَانِعٍ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ بِلَفْظِ: "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدِي، وَأَحْدَاثٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، لَا الْقَاتِلَ، فَافْعَلْ" ٣ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ؛ ضَعِيفٌ، لَكِنْ اعْتَضَدَ كَمَا تَرَى.
١٨١١- قَوْلُهُ: "وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ، يَعْنِي: قَابِيلَ وَهَابِيلَ"، أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ: "أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ … "، الْحَدِيثَ٤، وَفِيهِ: "فَإِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، وَبَسَطَ يَدَهُ إلَيَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: كُنْ كَابْنِ آدَمَ"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إذَا جَاءَ أَحَدٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنِ آدَمَ؛ الْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ" ٥، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ:
стр. 2150
"كَسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ وَأَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ" ١، وَصَحَّحَهُ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ "الِاقْتِرَاحِ" عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
١٨١٢- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ مَعِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قال: كفى بالسيف شا، أَرَادَ أَنْ يَقُولَ شَاهِدًا، فَقَطَعَ الْكَلِمَةَ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ"، عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كفى بالسيف شا، يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ شَاهِدًا، فَلَمْ تُتِمَّ الْكَلِمَةُ" ٢.
وَعَنْ مَعْمَرٍ؛ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَأْبَى اللَّهُ إلَّا الْبَيِّنَةَ"، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَنِّي وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ … "، الْحَدِيثَ٣.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظُهُ: قَالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ، قَدْ نَزَلَتْ الْحُدُودُ، فَلَوْ أَنَّك وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِك رَجُلًا، كَيْفَ كُنْت صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْت ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا، أَفَأَنَا ذَاهِبٌ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ؟ فَإِذَا ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْآخَرُ حَاجَتَهُ وَانْطَلَقَ؟ فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ مَا قَالَ أَبُو ثَابِتٍ؟ فَقَالَ
стр. 2151
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا" ١ ثُمَّ قَالَ: "لَا أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ"، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ: "كَفَى بالسيف شا"، عَلَى الِاكْتِفَاء كَمَا سَبَقَ، إلَّا فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ.
١٨١٣- حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: "غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ … "، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى٢، وَمِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ٣، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْعَاضِّ بِأَنَّهُ يَعْلَى.
стр. 2152
١٨١٤- حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحَرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عينك؛ إنما جعل الاستيذان مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ" ١، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ.
١٨١٥ - قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَاتِلُهُ النظر، ليرمي عنه بِالْمِدْرَى"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٢، وَلَهُ أَلْفَاظٌ أَيْضًا.
стр. 2153
١٨١٦- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، فَخَذَفْته بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ"١، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزناد من الْأَعْرَجِ عَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "خَذَفْته"، هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
١٨١٧- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى: وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ"، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أخرجها أمد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْهُ بِلَفْظِ: "وَلَا قِصَاصَ"٢، بَدَلَ "قَوَدَ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حديث ابن عمر: "ما كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ".
حَدِيثٌ: "أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ تَحْتَطِبُ، فَرَاوَدَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: قَتِيلُ اللَّهِ، وَاَللَّهِ لَا يُؤَدَّى أَبَدًا"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: "إنَّ رَجُلًا أَضَافَ نَاسًا مِنْ "هُذَيْلٍ"، فَذَهَبَتْ جَارِيَةٌ لَهُمْ تَحْتَطِبُ، فَرَاوَدَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا … "، الْحَدِيثَ٣، وَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا٤، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَسَمَّى المقتول غفل، بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، فَقَالَ: هُوَ كَاسْمِهِ، وَأَبْطَلَ دَمَهُ.
حَدِيثُ: "أَنَّ عُثْمَانَ مَنَعَ مَنْ عِنْدِهِ مِنْ الدَّفْعِ يَوْمَ الدَّارِ، وَقَالَ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ، لَمْ أَجِدْهُ"، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ؛ سَمِعْت عُثْمَانَ يَقُولُ: "إنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدِي حَقًّا مَنْ كَفَّ سِلَاحَهُ وَيَدَهُ"٥.
стр. 2154
بَابُ ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ
١٨١٨- حَدِيثُ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ: "أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلْت حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدْت فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ أن عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَمَا أَفْسَدَتْهُ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا" مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ١، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخَذْنَا بِهِ لِثُبُوتِهِ
стр. 2155
وَاتِّصَالِهِ، وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ.
قُلْت: وَمَدَارُهُ عَلَى الزُّهْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ هَكَذَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ "الْمُوَطَّأِ"، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةَ -لَمْ يُسَمِّهِ-؛ "أَنَّ نَاقَةً"، وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ؛ فَزَادَ فِيهِ: "عَنْ جَدِّهِ مُحَيِّصَةَ"، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ.
وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى؛ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حرام، عن البراء، و"حرام" لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَرَاءِ؛ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ الْبَرَاءِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ "أَنَّ الْبَرَاءَ".
وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: "أن ناقة للبراء".
ورواه ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ".
стр. 2156
كِتَابُ السِّيَرِ
مدخل
…
٧١- كتاب السير
قَالَ ﵀: تُرْجِمَ الْكِتَابُ بِالسِّيَرِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُودَعَةَ فِيهِ مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سِيَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ.
قُلْت: فَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُتَتَبَّعَ مَا ذُكِرَ فِيهِ، وَيُعْزَى إلَى مَنْ خَرَّجَهُ، إنْ وُجِدَ.
стр. 2157
١- بَابُ وُجُوبِ الْجِهَادِ١
حَدِيثٌ: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ
стр. 2158
عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي "الدِّيَاتِ".
حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.
١٨١٩- حَدِيثٌ: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ؛ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ١ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ٢، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ٣.
стр. 2159
١٨٢٠- حَدِيثٌ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ٣.
стр. 2160
١٨٢١- قَوْلُهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا بُعِثَ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ وَالْإِنْذَارِ بِلَا قِتَالٍ"، هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأَصْحَابًا لَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ فَلَمَّا أَسْلَمْنَا صِرْنَا أَذِلَّةً"، فَقَالَ: "إنِّي أُمِرْت بِالْعَفْوِ، فَلَا تُقَاتِلَنَّ الْيَوْمَ، فَلَمَّا حَوَّلَهُ إلَى الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِالْقِتَالِ"، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ١، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
стр. 2161
قَوْلُهُ: "وَتَبِعَهُ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ"، ابْنُ سَعْدٍ: أَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "دَعَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْإِسْلَامِ سِرًّا وَجَهْرًا، فاستجاب الله من شاء مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ، وَضُعَفَاءِ النَّاسِ حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ"١.
قَوْلُهُ: "وَفُرِضَتْ الصلاة عليه بـ"مكة"، هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ الإسراء؛ لأنه كان بـ"مكة" بِاتِّفَاقِ الْأَحَادِيثِ.
قَوْلُهُ: "وَفُرِضَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ"، هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَصَاحِبَ "الشَّامِلِ"، وَجَزَمَ فِي "زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ" أَنَّهُ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ مَعَهُ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَزَادَ: أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا الْعِيدَيْنِ: الْفِطْرَ، وَالْأَضْحَى؛ وَهَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ؛ قَالُوا: "نَزَلَ فَرْضُ رَمَضَانَ بعد ما صُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إلَى الْكَعْبَةِ بِشَهْرٍ فِي شَعْبَانَ، عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُمِرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ؛ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الزَّكَاةُ فِي "الْأَمْوَالِ"، وَصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَصَلَّى الْعِيدَ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَأُمِرَ بِالْأُضْحِيَّةِ"٢.
قَوْلُهُ: "وَاخْتَلَفُوا: هَلْ فُرِضَتْ الزَّكَاةُ قَبْلَ الصَّوْمِ أَوْ بَعْدَهُ".
قُلْت: تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ: فَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
قَوْلُهُ: "وَفُرِضَ الْحَجُّ سنة ست، وقيل: سَنَةِ خَمْسٍ"، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "وَكَانَ الْقِتَالُ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ"، تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي "الْحَجِّ".
قَوْلُهُ: "وَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ إلَيْهَا عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا؟ … ﴾ الآية [النساء: ٩٧] .
قَوْلُهُ: "فَلَمَّا فُتِحَتْ "مَكَّةُ" ارْتَفَعَتْ فَرِيضَةُ الْهِجْرَةِ عَنْهَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"، هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ "مَكَّةَ" ٤.
١٨٢٢- قَوْلُهُ: "وَبَقِيَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَنْ دَارِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ"، هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ رَفَعَهُ: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ
стр. 2162
حِبَّانَ١، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" ٢.
١٨٢٣- قَوْلُهُ: "لَمْ يَعْبُدْ النَّبِيُّ ﷺ صَنَمًا قَطُّ"، وَوَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ﷺ : "مَا كَفَرَ بِاَللَّهِ نَبِيٌّ قَطُّ"، أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ [.....] ٣.
١٨٢٤- قَوْلُهُ: "وفي الْبَيَانِ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِشَرْعِ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇".
١٨٢٥- حَدِيثٌ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ؛ فَقَدْ غَزَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ٤، دُونَ قَوْلِهِ: "وَمَالِهِ"؛ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ"، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ٥.
стр. 2163
١٨٢٦- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ غَزَا بَدْرًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَأُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ، وَذَاتَ الرِّقَاعِ فِي الرَّابِعَةِ، وَغَزْوَةَ الْخَنْدَقِ فِي الْخَامِسَةِ، وَغَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ فِي السَّادِسَةِ، وَفَتَحَ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ، وَفَتَحَ "مَكَّةَ" فِي الثَّامِنَةِ، وَغَزْوَةَ تَبُوكَ فِي التَّاسِعَةِ".
أَمَّا غَزْوَةُ بَدْرٍ فِي الثَّانِيَةِ؛ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ: ابْنُ إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَغَيْرُهُمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي رَمَضَانَ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَهُوَ شَاذٌّ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ سَابِعَ عَشَرَةَ، وَقِيلَ ثَانِي عَشَرَةَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ ابْتِدَاءُ الْخُرُوجِ، وَالسَّابِعَ عَشْرَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ أُحُدٍ فِي الثَّالِثَةِ: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ؛ لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: كَانَتْ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ: لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةَ خَلَتْ منه.
وأما غزوة ذات الرِّقَاعِ: فَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّلْقِيحِ".
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ.
قُلْت: فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهَا كَانَ فِي أَوَاخِرِ الرَّابِعَةِ، وَالِانْتِهَاءُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ أَرْبَعٍ.
تَنْبِيهٌ: قِيلَ: كَأَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ، الْأُولَى هَذِهِ، وَفِيهَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِيَةَ بَعْدَ "خَيْبَرَ"، وَشَهِدَهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١، وَسُمِّيَتْ الْأُولَى "ذَاتَ الرِّقَاعِ" بِجَبَلٍ صَغِيرٍ، وَالثَّانِيَةُ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى بِالرِّقَاعِ الَّتِي لَفُّوا بِهَا أَرْجُلَهُمْ مِنْ الْحَفَاءِ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَحْوَجَهُ إلَى أَنْ يَقُولَ: إنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ: فَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّلْقِيحِ"، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: فِي ذِي الْقِعْدَةِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَبِهِ جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي "كِتَابِ
стр. 2164
الْأَمْوَالِ"، وَاحْتَجَّ لَهُ النَّوَوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ؛ فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي"١، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ.
قُلْت: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ: لِأَنَّ أُحُدًا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ طُعِنَ فِي الرَّابِعَةَ عَشْرَ، وَفِي الْخَنْدَقِ اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ عَشْرَ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ فِي نِصْف الرَّابِعَةَ عَشْرَ مَثَلًا، فَلَا يَسْتَكْمِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَّا أَثْنَاءَ سَنَةِ خَمْسٍ، إلَّا أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ مَا جَزَمُوا بِهِ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ أَيْضًا فِي شَوَّالٍ.
تَنْبِيهٌ: صَحَّحَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: أَنَّ غَزْوَةَ "الْمُرَيْسِيعِ" كَانَتْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ، وَأَمَّا ابْنُ دِحْيَةَ فَصَحَّحَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ فَتَبِعَ فِيهِ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ٢، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّلْقِيحِ"، وَالنَّوَوِيُّ فِي "الرَّوْضَةِ" وَغَيْرِهَا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: كَانَتْ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ.
فَائِدَةٌ: كَانَتْ الْحُدَيْبِيَةُ فِي سَنَةِ سِتٍّ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا غَزْوَةُ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ، فَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَنَقَلَ ابْنُ الطَّلَّاعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَهُوَ نَقْلٌ شَاذٌّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَمَّا فَتْحُ "مَكَّةَ" فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ تَبُوكَ: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَكَانَ فِي رَجَبٍ، وَخَالَفَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَذَكَرَ فِي "الْكَشَّافِ" فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَاشِرَةِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا جَمِيعُ مَا غَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ غَزَا ﷺ بِنَفْسِهِ غَزَوَاتٍ أُخْرَى، لَكِنْ غَالِبُهَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ، فَمِمَّا قَاتَلَ فِيهِ
стр. 2165
بَنَى قُرَيْظَةَ١، وَحُنَيْنَ٢، وَالطَّائِفَ٣.
وَمِمَّا لَمْ يُقَاتِلْ فِيهِ: بَنِي غَطَفَانَ، وَقَرْقَرَةَ الْكُدْرِ٤، وَبَنِي لِحْيَانَ٥، وَبَدْرًا بِمَوْعِدٍ،
стр. 2166
وَدُومَةَ الْجَنْدَلِ١، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاذٍ طُولَ الصَّلَاةِ"، تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ "صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ".
حَدِيثٌ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ"، تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ بَابِ "الْمَوَاقِيتِ".
حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ يَوْمَ "بَدْرٍ" نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَصْغَرَهُمْ" لَمْ أَرَهُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "اسْتَصْغَرْت أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ" ٢.
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ جَيْشًا، فَرَدَّ عُمَيْرَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فبكى، فأجازه" ٣، وروي فِي "مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ"؛ أَنَّهُ اُسْتُصْغِرَ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَوْمَ بَدْرٍ"٤، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ رَدَّ أَيْضًا أَبَا سَعِيدٍ الْخِدْرَيَّ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ٥، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ أَنَّهُ رَدَّ ابْنَ عُمَرَ٦.
١٨٢٧- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، جِهَادٌ لَا شَوْكَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ"، ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ: "لَا قِتَالَ فِيهِ"، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ٧، وَفَسَّرَ الرَّافِعِيُّ قَوْلَهُ: "لَا شَوْكَ فِيهِ": يَعْنِي: لَا
стр. 2167
سِلَاحَ فِيهِ، وَغَلِطَ فِي عَزْوِ هَذَا الْمَتْنِ إلَى عَائِشَةَ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ؛ كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي جَبَانٌ، وَإِنِّي ضَعِيفٌ، فقال: "هلم في جِهَادٍ لَا شَوْكَ فِيهِ … "، الْحَدِيثَ١.
تَنْبِيهٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ".
١٨٢٨- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبَايِعُ الْأَحْرَارَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، وَالْعَبِيدَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الجهاد"، النسائي من حديث جَابِرٍ: "أَنَّ عَبْدًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَالْإِسْلَامِ، فَقَدَّمَ صَاحِبَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ، فَاشْتَرَاهُ ﷺ مِنْهُ بِعَبْدَيْنِ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَتَاهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ لِيُبَايِعَهُ، سَأَلَهُ: أَحُرٌّ هُوَ أَمْ عَبْدٌ، فَإِنْ قَالَ: حُرٌّ، بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، وَإِنْ قَالَ مَمْلُوكٌ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ"٢.
стр. 2168
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَرَّ بِأُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ"، فَاتَّبَعَهُ عَبْدٌ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: أُجَاهِدُ مَعَك، قَالَ: "أَذِنَتْ لَك سَيِّدَتُك"، قَالَ: لَا، قَالَ: "ارْجِعْ إلَيْهَا"، فَإِنَّ مَثَلَك مَثَلُ عَبْدٍ لَا يُصَلِّي إنْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهَا، اقْرَأْ ﵍، فَرَجَعَ إلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، فَقَالَتْ: اللَّهَ هُوَ أَمَرَك أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ السَّلَامَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: " ارْجِعْ فَجَاهِدْ مَعَهُ"، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ١.
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "بَاب الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ".
١٨٢٩- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَاسْتَأْذَنَهُ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَك، فَقَالَ: "أَلَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَهُمَا؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتهمَا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ؛ خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَك إلَّا مِنْ قَبِلَهُمَا، فَهُوَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْك مِنْ بِرِّهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا" ٣، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
стр. 2169
قَوْلُهُ: "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَخْذُلُ الْأَجَانِبَ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجِهَادِ".
أَمَّا غَزْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "ف قد عَدَّهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فيمن شهد "بدرا" و"أحدا" وَمَا بَعْدَهُمَا.
وَأَمَّا تَخْذِيلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: فَوَقَعَ فِي غَزْوَةِ "أُحُدٍ" وَغَيْرِهَا؛ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ.
١٨٣٠- حَدِيثٌ: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَعَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَحْسَنَ كَلَامَهُ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَنْ يُقَبِّلَ وَجْهَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ. فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي أَنْ يَسْجُدَ لَهُ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ"، الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ"، مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُطَوَّلًا١، مِنْ رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنَزِيِّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عن صالح بن حيان؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ.
وَفِي تَقْبِيلِ الْيَدِ أَحَادِيثُ جَمَعَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي فِي جُزْءٍ جَمَعْنَاهُ، مِنْهَا:
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ قَالَ: "فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: "قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ … "، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ"٣، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بإسناد ق وي.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ الزَّارِعِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا،
стр. 2170
فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ … " الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ عن عائشة قالت: "فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَهُ".
وَفِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَتْ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا"٢.
١٨٣١- قَوْلُهُ: "وَرَدَتْ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي السَّلَامِ وَإِفْشَائِهِ"؛ هُوَ كَمَا قَالَ، فَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لم تَعْرِفْ" ٣، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ" ٤، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ
стр. 2171
السُّنَنِ عَدَا النَّسَائِيّ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ١.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: إفْشَاءِ السَّلَامِ … ٢"، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ: "أَفْشُوا السَّلَامَ تُسْلِمُوا" ٣.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَاعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ"٤، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" ٥، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ
стр. 2172
حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مريم عنه موقوفا١، ومن رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا٢، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَفْرُقُ بَيْنَنَا شَجَرَةٌ، فَإِذَا الْتَقَيْنَا سَلَّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ٣.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ" ٤؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَمِنْهَا: أَحَادِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَتُذْكَرُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْجَنَّةَ، قَالَ: "طِيبُ الْكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ" ٥، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَفِي
стр. 2173
رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: "قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "إنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ: بَذْلَ السَّلَامِ وَحُسْنَ الْكَلَامِ"١.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْشُوا السَّلَامَ كَيْ تَسْلَمُوا٢".
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إذَا هُوَ يَقْدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِهِ إيَّاهُمْ السَّلَامَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ٣"، رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ" ٤، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمَيْهِ، وَلَهُ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. "أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ فِي الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ"٥.
١٨٣٢- قَوْلُهُ: "وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ السَّلَامِ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ"، ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إذَا رَأَيْتنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّك إنْ فَعَلْت لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك٦".
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ
стр. 2174
عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ١"، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، نَسَبَهُ السَّرَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "إذَا رَأَيْتنِي هَكَذَا، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّك إنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدَّ عَلَيْك"، زَادَ السَّرَّاجُ: "إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْنِي عَلَى السَّلَامِ عَلَيْك إلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ" ٢، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُهُ٣، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ، وَعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيَّ، فَقَالَ: إنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ"٤، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.
١٨٣٣- قَوْلُهُ: "وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ،
стр. 2175
وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ عَلَى الْكَثِيرَةِ".
قُلْت: هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ" ١، وَفِي رِوَايَةٍ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ".
١٨٣٤- قَوْلُهُ: "وَالِانْحِنَاءُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ"؛ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أخاه وصديقه أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا، قال: أفيلتزمه وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ٢.
١٨٣٥-
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي "الرَّوْضَةِ" مِنْ "زِيَادَاتِهِ": وَأَمَّا حَدِيثُ: "السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ"، فَضَعِيفٌ، انْتَهَى، وَلَهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ٣، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَثَانِيهمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عدي في "الكامل"، وإسناده لَا بَأْسَ بِهِ٤.
١٨٣٦- قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: "وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ"، انْتَهَى، وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ:
следующие страницы →