Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ١.
حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يُؤَمِّرُهُ: "إذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ … " الْحَدِيثَ: مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ؛ كَمَا تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ: "أَنَّهُ قاله لِمُعَاذٍ: "خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا"، تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: "وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أمرأء الأجناد: أن لا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلى أمراء الأجناد أن لا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَكَانَ لَا يَضْرِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"٢.
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: "وَلَا تَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"، وَكَانَ عُمَرُ يَخْتِمُ أَهْلَ الْجِزْيَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ"٣.
حَدِيثُ: "لَا جِزْيَةَ عَلَى الْعَبْدِ"، رُوِيَ مَرْفُوعًا، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ، لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، بَلْ الْمَرْوِيُّ عَنْهُمَا خِلَافُهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْأَمْوَالِ" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: "كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: "أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ -دِينَارٌ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ" ٤-، وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي "الْأَمْوَالِ" عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ يُقَوِّي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
стр. 2242
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْأَمْوَالِ" أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَقِيقِ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: "لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ يُؤَدِّي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ"١.
١٩١٤- حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ"، الْبُخَارِيُّ أَتَمُّ مِنْ هَذَا مِنْ طَرِيقِ بَجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَذَكَرَهُ٢، وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي بَجَالَةَ، فَقَالَ فِي الْحُدُودِ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ فِي الْجِزْيَةِ: حَدِيثُهُ ثَابِتٌ.
١٩١٥- حَدِيثُ: "لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا٣، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ يَهُودَ نَجْرَانَ، وَفَدَكَ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: "بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ" ٤، وَوَصَلَهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَزَادَ: "فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَأْتِ بِهِ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مَوْصُولًا عَنْ عَائِشَةَ؛ فَلَفْظُهُ عَنْهَا قَالَتْ: "آخِرُ مَا عَهِدَ رسول الله ﷺ أن لا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ"، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ٥.
стр. 2243
١٩١٦- حَدِيثُ: "لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لِأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ"، أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ١، وَفِي آخِرِهِ: "حَتَّى لَا أَدَعَ فِيهَا إلَّا مُسْلِمًا"، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: "لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ"، وَقَدْ أَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْزُوًّا إلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ، دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَبِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي آخِرِهِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢.
قَوْلُهُ: "سُئِلَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَمَّا يَدَّعُونَهُ –يَعْنِي: يَهُودَ خَيْبَرَ- أَنَّ عَلِيًّا كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِإِسْقَاطِهَا، فَقَالَ: لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، هُوَ كَمَا قَالَ: ثُمَّ إنَّهُمْ أَخْرَجُوا الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَصَنَّفَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ وَزِيرُ الْقَائِمِ فِي إبْطَالِهِ جُزْءًا، وَكَتَبَ لَهُ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ: أَبُو الطَّيِّبُ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو نصر بن الصباع، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَيْضَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامَغَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: "تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَاهُمْ، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ حَوْلًا؛ وَلِأَنَّهُ قَالَ: "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، فَأَمَّنَهُمْ بِذَلِكَ"، انْتَهَى، وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ عَجِيبِ الْبَحْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي "الْحَاوِي"، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذَلِكَ.
١٩١٧- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى فَقَالَ: "أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "اشْتَدَّ الْوَجَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: "أَخْرَجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ … "، الْحَدِيثَ٣.
١٩١٨- حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: "آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ قَالَ: "أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" ٤، أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ"، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ، وَفِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ أَيْضًا.
стр. 2244
١٩١٩- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ على أن لا يَأْكُلُوا الرِّبَا فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَكَلُوهُ"، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالنِّصْفُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ … " الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: "مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا"١، قَالَ إسْمَاعِيلُ وَهُوَ السدي راويه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَدْ أَكَلُوا الرِّبَا، انْتَهَى، وَفِي سَمَاعِ السُّدِّيُّ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَظَرٌ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا عَفَّانُ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا مُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: "كَتَبَ رَسُولُ الله إلى أهل نَجْرَانَ وَهُمْ نَصَارَى: إنَّ مَنْ بَايَعَ مِنْكُمْ بِالرِّبَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ"، وَقَالَ أَيْضًا: نَا وَكِيعٌ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ نَجْرَانَ قَدْ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا٢، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَخَافُهُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَتَحَاسَدُوا بَيْنَهُمْ، فَأَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: أَجْلِنَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا أَنْ لَا يُجْلَوْا، فَاغْتَنَمَهَا عُمَرُ فَأَجْلَاهُمْ، فَنَدِمُوا فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: أَقِلْنَا، فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُمْ، فَلَمَّا قَامَ عَلِيٌّ أَتَوْهُ فَقَالُوا: إنَّا نَسْأَلُك بِحَظِّ يَمِينِك، وَشَفَاعَتِك عِنْدَ نَبِيِّك، إلَّا أَقَلْتنَا، فَأَبَى، وَقَالَ: إنَّ عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الْأَمْرِ٣.
حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ نَفَرٍ" لَمْ أَجِدْهُ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قِيمَةَ مَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤.
قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلِ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"٥، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِهِ مُرْسَلًا، وَزَادَ: "وَأَلَّا يغشوا مسلما"، قال و: انا إبْرَاهِيمُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ.
قَوْلُهُ: "إنَّ الصَّحَابَةَ أَخَذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ"، الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ فَذَكَرَهُ.
١٩٢٠- قَوْلُهُ: "يُرْوَى فِي الْخَبَرِ: أَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَتَمَّ مِنْهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ"٦، وَفِي الْبَابِ عَنْ:
стр. 2245
جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَغَيْرِهِمْ.
١٩٢١- حَدِيثُ: "الْإِسْلَامُ يَعْلُوَ، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ"، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِذٍ الْمُزَنِيِّ١، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ" مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَالضَّبِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٩٢٢- حَدِيثُ: "لا تبدؤا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ … "، الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢.
١٩٢٣- حَدِيثُ: "إذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ"، مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: "إذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ" ٣.
١٩٢٤- حَدِيثُ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَلَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَهِيَ مَلْعُونَةٌ" ٤،
стр. 2246
الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَتَلَ ابْنَ خَطَلَ وَالْقَيْنَتَيْنِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ"، تَقَدَّمَ.
١٩٢٥- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ إلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْعَرَبِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمْ، فَأَكْرَمُوهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْحَالُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ"، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: "هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَافِرًا"، الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ حَيٌّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلَيْنِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطَبَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يُزَوِّجُوهُ، فَأَتَاهُمْ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةَ، وَأَمَرَنِي أَنَّ أَحْكُمَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَدِمَائِكُمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَنَزَلَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُهَا فَأَرْسَلَ الْقَوْمُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلًا فَقَالَ: إنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا -وَمَا أَرَاك تَجِدُهُ حَيًّا- فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ وَجَدْته مَيِّتًا فَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ قَالَ: فَجَاءَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ، فَحَرَقَهُ بِالنَّارِ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"، وَصَالِحُ بْنُ حِبَّانَ ضَعَّفُوهُ، وَأَمَّا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، عَنْ زكريا بن علي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَرَوَى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ قِطْعَةً مِنْهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الحنيفة، عَنْ صِهْرٍ لَهُمْ مِنْ أَسْلَمَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَفِيهِ قصة، رواه أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَادَّعَى الذَّهَبِيُّ فِي "الْمِيزَانِ" أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طَرِيقَ أَحْمَدَ مَا بِهَا بَأْسٌ، وَشَاهِدُهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ، ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثًا"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ بِهِ، وَقَدْ مَضَى فِي "صَلَاةِ الْمُسَافِرِ".
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَالَ: "دِينَارُ الْجِزْيَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا"، الْبَيْهَقِيُّ بِهِ؛ قَالَ: وَيُرْوَى عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ، "عَشَرَةُ دَرَاهِمَ"، قَالَ: وَوَجْهُهُ التَّقْوِيمُ بِاخْتِلَافِ السِّعْرِ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ ضَرَبَ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وعلى الفقير المتكسب اثْنَيْ عَشَرَ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُرْسَلَةٍ١.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةً
стр. 2247
وَأَرْبَعِينَ"، الْبَيْهَقِيُّ بِهِ١.
حَدِيثُ: "يُرْوَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَرُّوا بِنَا كَلَّفُونَا ذَبَائِحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَلَا تَزِيدُوهُمْ عَلَيْهِ"، لَمْ أَجِدْهُ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ صَعْصَعَةَ بْنِ يَزِيدَ، أَوْ يَزِيدَ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ طَلَبَ الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ: تَنُوخُ، وَبَهَرَا، وَبَنُو تَغْلِبَ، فَقَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ، لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ، فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ –يَعْنُونَ: الزَّكَاةَ- فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: زِدْنَا مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ، لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ، فَرَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُضَعِّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ حَمْقَى؛ رَضُوا بِالِاسْمِ وَأَبَوْا الْمَعْنَى"، الشَّافِعِيُّ قَالَ: ذَكَرَ حَفَظَةُ الْمَغَازِي وَسَاقُوا أَحْسَنَ سِيَاقَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ طَلَبَ، فَذَكَرَهُ إلَى قَوْلِهِ: "عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ"، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: "هَؤُلَاءِ حَمْقَى إلَى آخِرِهِ"٢.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ مَطَرٍ، عَنْ دَاوُد بْنَ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُمَرَ؛ "أَنَّهُ صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى أَلَّا يَنْصُرُوا صَغِيرًا، وَعَلَى أَلَّا يُكْرَهُوا عَلَى دِينِ غَيْرِهِمْ"، قَالَ دَاوُد بْنُ كُرْدُوسٍ: "فَلَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ قَدْ نَصَرُوا"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ نَحْوَهُ، وَأَتَمَّ مِنْهُ٣.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ أَذِنَ لِلْحَرْبِيِّ فِي دُخُولِ دَارٍ الْإِسْلَامِ، بِشَرْطِ أَخْذِ عُشْرِ مَا مَعَهُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ"، الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَبْعَثُك عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقُلْت: لَا أَعْمَلُ لَك حَتَّى تَكْتُبَ لِي عَهْدَ عُمَرَ الَّذِي عَهِدَ إلَيْك، فكتب لي أن تأخذ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا لِلتِّجَارَةِ
стр. 2248
نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ١".
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْعُشُورِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ، وَمِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ.
قَوْلُهُ: "وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْمِيرَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَشَرَطَ الْعُشْرَ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ، قَصَدَ بِذَلِكَ تَكْثِيرَ الْمِيرَةِ"، مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ كَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ مِنْ الْقِبْطِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يكثر الحمل إلَى الْمَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ٢.
قَوْلُهُ: "الْعُشْرُ لَمْ يُرْوَ فِيهِ حَدِيثٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضِّيَافَةِ، وَإِنَّمَا الْعُشْرُ عَنْ عُمَرَ".
أَمَّا الضِّيَافَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا؛ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى الْعُشْرِ.
حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: "لَا يُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا كَنِيسَةٍ، وَلَا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ".
أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: "كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ أَنْ أَدِّبُوا الخيل، ولا ترفعهن بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ الصَّلِيبَ، وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمْ الْخَنَازِيرُ"٣ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ عُمَرَ٤، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ الْحَرَّانِيُّ فِي "تَارِيخِ الرَّقَّةِ" مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "لَا يُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا" ٥.
стр. 2249
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ، لَا يُبْنَى فِيهِ بِيعَةٌ وَلَا كَنِيسَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ نَاقُوسٌ، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ لَحْمُ خِنْزِيرٍ" ١، وَفِيهِ حَنَشٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يَرْكَبُوا عَرْضًا عَلَى الْأَكُفِّ"، أَبُو عُبَيْدٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ": نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا، وَلَا يَرْكَبُونَ كَمَا يَرْكَبُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنْ يُوَثِّقُوا الْمَنَاطِقَ"٢.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي: الزَّنَانِيرَ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ٣.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَخْتِمُوا رِقَابَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِخَاتَمِ الرَّصَاصِ وَأَنْ يَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ، وَأَنْ يَشُدُّوا الْمَنَاطِقَ"، تَقَدَّمَ قَبْلَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ هَذَا مُفْرَدَةً، مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ"، فَذَكَرَهُ٤.
حَدِيثُ: "أَنَّ نَصْرَانِيًّا اسْتَكْرَهَ مُسْلِمَةً عَلَى الزنا، فرفع إلى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ، وَضَرَبَ عُنُقَهُ"، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أُخْبِرْت
стр. 2250
أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ قَتَلَا كِتَابِيَّيْنِ أَرَادَا امْرَأَةً على نفسها مسلمة١.
وروى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّامِ، فأتاه نبطي مضروب مشجج يستعدى، فَغَضِبَ، وَقَالَ لِصُهَيْبٍ: اُنْظُرْ مَنْ صَاحِبُ هَذَا، فَذَكَرَ القصة، فجاء به وهو عوف بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: رَأَيْته يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَنَخَسَ الْحِمَارَ لِيَصْرَعَهَا فَلَمْ تُصْرَعْ، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَنْ الْحِمَارِ، فَغَشِيَهَا فَفَعَلْت بِهِ مَا تَرَى، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ، مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الناس، فوا بِذِمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ٢.
قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ: "إنَّ مَنْ شَتَمَ مِنْهُمْ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ حَدًّا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ"، تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ خَطَلٍ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَنْ قَالَهُ، قَالَ: لِأَنَّ ابْنَ خَطَلٍ كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ حَرْبٍ.
стр. 2251
كِتَابُ المهادنة
مدخل
…
٧٣- كتاب الْمُهَادَنَةِ٣
١٩٢٦- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سنين"، وأعاده في مَوْضِعٌ آخَرُ وَزَادَ: "وَكَانَ قَدْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ لَا بأهبة القتال، وكان بـ"مكة" مُسْتَضْعَفُونَ، فَأَرَادَ أَنْ يَظْهَرُوا … "، الْحَدِيثَ، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ٤؛ وَكَذَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ الطَّوِيلِ فِي سَفَرِهِ إلَى الشَّامِ إلَى هِرَقْلَ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا٥، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ عَشْرَ سِنِينَ؛ كَمَا
стр. 2252
رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَرَوَى فِي الدَّلَائِلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعُرْوَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: "فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ سَنَتَيْنِ"، وَقَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ وَقَعَتْ هَذَا الْقَدْرَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَأَمَّا أَصْلُ الصُّلْحِ فَكَانَ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ، قَالَ: وَرَوَاهُ عَاصِمٌ الْعُمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ"، وَعَاصِمٌ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: "وَحَكَى عَنْ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ كَصُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ"، إمَّا الشَّعْبِيُّ وَإِمَّا غَيْرُهُ، فَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا فُتِحَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُطَوَّلًا.
١٩٢٧- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَمَّا بَلَغَهُ تَأَلُّبُ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعُ الْأَحْزَابِ، قَالَ لِلْأَنْصَارِ: إنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، فَهَلْ تَرَوْنَ أَنْ نَدْفَعَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ قُلْت عَنْ وَحْيٍ فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ، وَإِنْ قُلْت عَنْ رَأْيٍ فَرَأْيُك مُتَّبَعٌ؛ كُنَّا لَا نَدْفَعُ إلَيْهِمْ تَمْرَةً إلَّا بِشِرًى أَوْ قِرًى، وَنَحْنُ كُفَّارٌ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِمْ"، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي "الْمَغَازِي": حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ الْبَلَاءُ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، وَهُمَا قَائِدَا غطفان، فأعطاهما ثلث تمار الْمَدِينَةِ؛ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا الصُّلْحُ، وَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ بَعَثَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَاسْتَشَارَهُمَا فِيهِ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا١.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يا محمد، شاطرنا تمر الْمَدِينَةِ، قَالَ: "حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ، فَبَعَثَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ … "، الْحَدِيثَ٢. وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ الْحَارِثِ٣،
стр. 2253
١٩٢٨- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ"، تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: "سَيَّرَنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ: بَلْ لَك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ".
حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا، ثُمَّ أَبْطَلَ الْعَهْدَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ"، تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ.
١٩٢٩- قَوْلُهُ: "وَإِنَّمَا أَبْطَلَ الْعَهْدَ لِأَنَّهُ وَقَعَ شَيْءٌ بَيْنَ حُلَفَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ خُزَاعَةُ، وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ وَهُمْ بَنُو بكر، فأعان قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا عَلَى حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْتَقَضَتْ هُدْنَتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، دَخَلَ بَنُو خُزَاعَةَ فِي عَهْدِهِ، وَبَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ عَدَا بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، وَأَعَانَهُمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَسَارَ إلَى "مَكَّةَ" وَفَتَحَهَا، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ بن الحكم؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، قَالَ: كَانَ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ –دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَعَقْدِهَا- دَخَلَ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ؛ فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَةِ نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ قَرِيبٍ مِنْ "مَكَّةَ"، فَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، فَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأنشده [من الرجز] :
اللَّهُمَّ إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
الْأَبْيَاتَ وَالْقِصَّةَ بِطُولِهَا١.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ، وَذَكَرَهَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي "الْمَغَازِي"، وَفِيهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَتُرِيدُ قُرَيْشًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَيْسَ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: أَلَمْ يَبْلُغْك مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟ ٢.
стр. 2254
حَدِيثُ: "أَنَّهُ وَادَعَ يَهُودَ خَيْبَرَ، وَقَالَ: "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ"، تَقَدَّمَ.
١٩٣٠- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ وَادَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَلَمَّا قَصَدَ الْأَحْزَابُ الْمَدِينَةَ آوَاهُمْ سَيِّدُ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأَعَانَهُمْ بِالسِّلَاحِ، وَلَمْ ينكر الآخرون ذلك، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ مِنْ الْكُلِّ، وَقَتَلَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، إلَّا ابْنَيْ سَعْيَةَ؛ فَإِنَّهُمَا فَارَقَاهُمْ وَأَسْلَمَا".
أَمَّا الْمُوَادَعَةُ: فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ١.
وَأَمَّا النَّقْضُ: فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي "الْمَغَازِي" قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ يَهُودَا أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ نَفَرًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَكَانَ مِنْهُمْ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي وَائِلٍ … "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٢، قَالَ: وَخَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ حَتَّى أَتَى كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ أَغْلَقَ حِصْنَهُ، وَقَالَ: إنِّي لَمْ أَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ إلَّا صِدْقًا وَوَفَاءً، وَقَدْ وَادَعَنِي وَوَادَعْته، فَدَعْنِي وَارْجِعْ عَنِّي، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَتَحَ له، فقال له: وَيْحَك يَا كَعْبُ؛ جِئْتُك بِعِزِّ الدَّهْرِ، بِقُرَيْشٍ وَمَنْ معها، أنزلتها بـ"رومة"، وَجِئْتُك بِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وِسَادَتِهَا، أَنْزَلْتهَا إلَى جَانِبِ أحد، جئتك بـ"بحر" طَامٍّ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: جِئْتَنِي –وَاَللَّهِ- بِالذُّلِّ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَطَاعَهُ، فَنَقَضَ الْعَهْدَ، وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: "لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرُ كَعْبٍ، وَنَقْضُ بَنِي قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ، بَعَثَ إِلْيَهِمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَغَيْرَهُ، فَوَجَدُوهُمْ عَلَى أَخْبَثِ مَا بَلَغَهُ٣.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ ثعلبة وأسد بني سَعْيَةَ، وَنُزُولِهِمْ عَنْ حِصْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ٤.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ
стр. 2255
وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبُوا مَعَهُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا"١.
١٩٣١- حَدِيثُ: "أَنَّهُ كَانَ فِي مُهَادَنَةِ النَّبِيِّ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو رَسُولًا مِنْهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ مُسْلِمًا رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا"، مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: "فَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يا رسول الله، أنكتب هَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، إنَّ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ" ٢، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ٣.
١٩٣٢- حَدِيثُ: "أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَتْ مُسْلِمَةً فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ وَجَاءَ أَخُوهَا فِي طَلَبِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ … ، إلَى قَوْلِهِ: فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَكَانَ ﷺ لَا يَرُدُّ النِّسَاءَ، وَيَغْرَمُ مُهُورَهُنَّ، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ٤.
стр. 2256
١٩٣٣- حَدِيثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ وَهُوَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبَا بَصِيرٍ وَقَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ، فَرَدَّهُ إلَيْهِمَا، فقتل أَحَدُهُمَا وَأَفْلَتَ الْآخَرُ"، هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِطُولِهِ١.
تَنْبِيهٌ: يَرْسُفُ؛ بِالرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، أَيْ: يَمْشِي فِي قَيْدِهِ٢.
قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رُدَّ إلَى أَبِيهِ: إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ الله كدم الكلب، يعرض لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ"، أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَفِيهِ: "قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ فَقَالَ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ؛ فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ كَدَمِ كَلْبٍ، قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ، قَالَ: رَجَوْت أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ، قَالَ: فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ"٣.
стр. 2257
كِتَابُ الصيد والذبائح
مدخل
…
٧٤- كتاب الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ٤
١٩٣٤- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَكُلْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ٥.
стр. 2258
حَدِيثُ: "مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ"، تَقَدَّمَ فِي "النَّجَاسَاتِ" فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ.
١٩٣٥- حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا، فَقَالَ: "كُلْ مَا أَمْسَكْنَ"، قُلْت: "ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ"؟ قَالَ: "ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ" ١، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَزِيَادَةٍ قَالَ: "وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"، وَسَيَأْتِي.
١٩٣٦- حَدِيثُ: أَنَّ بَعِيرًا نَدَّ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمِ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ
стр. 2259
لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ١.
تَنْبِيهٌ: نَدَّ٢؛ بِالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَيْ: هَرَبَ، وَالْأَوَابِدُ: النَّوَافِرُ؛ مِنْ النُّفُورِ وَالتَّوَحُّشِ٣.
١٩٣٧- حَدِيثُ أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ فَقَالَ: "وَأَبِيك، لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَاك" ٤، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ بِهِ دُونَ الْقَسَمِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو
стр. 2260
مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي مُسْنَدِ أَبِي الْعُشَرَاءِ تَصْنِيفُهُ، وَأَبُو الْعُشَرَاءِ١ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ بَعِيرٍ نَادٍّ"، وَيُرْوَى أَنَّهُ تَرَدَّى لَهُ بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ"، هَذَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَصْلُحُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي اللَّبَّةِ وَالْحَلْقِ؟ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، قَالُوا: هذا عندالضرورة فِي التَّرَدِّي فِي الْبِئْرِ وَأَشْبَاهِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ، قَالَ: هَذَا لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّافِرَةِ وَالْمُتَوَحِّشِ.
قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَوْ طَعَنْت فِي خَاصِرَتِهِ لَحَلَّ لَك"، أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَفْظَ الْخَاصِرَةِ عَلَى الْغَزَالِيِّ، وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ فِيهِ إمَامَهُ، وَلَا إنْكَارَ فَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى فِي مُسْنَدِ أَبِي الْعُشَرَاءِ لَهُ بِلَفْظِهِ: "لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا أَوْ شَاكِلَتِهَا، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ؛ لَأَجْزَأَ عَنْك"، وَالشَّاكِلَةُ: الْخَاصِرَةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ فَطُعِنَ فِي شَاكِلَتِهِ، فَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ أَكْلِهِ، فَأَمَرَ بِهِ٢.
وَرَوَى ابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ الْآتِي؛ قَالَ: "ثُمَّ إنَّ نَاضِحًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمٍ"٣.
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ وَهْمٌ غَيْرُ هَذَا؛ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَبَا الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيَّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ أن يكون ذلك في النُّسَّاخِ؛ كَأَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ: "عَنْ أَبِيهِ".
حَدِيثُ: "كُلُّ إنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ، فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَّةِ"، ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ٤، وَحَرَامٌ
стр. 2261
مَتْرُوكٌ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَرَامٍ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ ابْنَيْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِمَا بِهِ نَحْوَهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ١.
١٩٣٨- حَدِيثُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت أَحَدَنَا إذَا صَادَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ، أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: "أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ"، أَبُو دَاوُد بِهِ٢، وَزَادَ بَعْدَ الْمَرْوَةِ: "وَشِقَّةِ الْعَصَا"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَمَدَارُهُ عَلَى سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: "شِقَّةِ الْعَصَا" بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: مَا يَشُقُّ مِنْهَا، وَيَكُونُ مُحَدَّدًا.
وَأَمْرِرْ: بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَوَابُهُ: "أَمْرِ الدَّمَ" بِرَاءٍ خَفِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَلِطَ مَنْ ثَقَّلَهَا، وَأُجِيبَ عَنْ الثَّقِيلِ بِأَنَّهُ يَكُونُ أَدْغَمَ إحْدَى الرَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى.
١٩٣٩- حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنا لاقوا الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ"، الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ٣.
١٩٤٠- حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ:
стр. 2262
إنْ قَتَلَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِنْ قَتَلَ بِنَصْلِهِ فَلَا تَأْكُلْ"، وَرُوِيَ: "إذَا أَصَبْت بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْت بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، إلَّا قَوْلَهُ: "وَإِنْ قَتَلَ بِنَصْلِهِ فَلَا تَأْكُلْ"١.
١٩٤١- حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "مَا عَلَّمْت مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْت، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك"، أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ٢، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ مُجَالِدٍ بِذِكْرِ "الْبَازِ" فِيهِ، وَخَالَفَ الْحُفَّاظَ، وَأَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
١٩٤٢- حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقَالَ: "مَا صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْت بِكَلْبِك الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ٣.
وَأَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ بِلَفْظِ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، قَالَ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلَ، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ"، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
стр. 2263
وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِهِ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ.
١٩٤٣- حَدِيثُ عَدِيٍّ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك وَسَمَّيْت، وَأَمْسَكَ وَقَتَلَ؛ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
وَأَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَفْظِ وَفِي الْخَبَرِ: "فَإِنْ أَكَلَ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ".
١٩٤٤- حَدِيثُ: "كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْك قَوْسُك"، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ٢، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِثْلَهُ٣، وَفِيهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ٤.
١٩٤٥- حَدِيثُ أبي ثَعْلَبَةَ: "إذَا رَمَيْت بِسَهْمِك، فَغَابَ عَنْك، فَأَدْرَكْته؛ فَكُلْ، مَا لَمْ
стр. 2264
يُنْتِنْ" ١، مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ، حَمَلَ أَصْحَابُنَا النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ.
١٩٤٦- حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِثْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "كُلْهُ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ وَقَعَ فِي مَاءٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
١٩٤٧- حَدِيثُهُ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، وإنا أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عنه الليلتين والثلاث، فَيَجِدُهُ مَيِّتًا، فَقَالَ: "إذَا وَجَدْت فِيهِ أَثَرَ سَهْمِك، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ، وَعَلِمْت أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ، فَكُلْ"، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ٣.
١٩٤٨- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "كُلْ مَا أَصْمَيْت، وَدَعْ مَا أَنْمَيْت"، الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا مِنْ وَجْهَيْنِ٤، قَالَ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِي
стр. 2265
وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ" مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن مشمول، وَقَدْ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَصْمَيْت: مَا قَتَلَهُ الْكِلَابُ وَأَنْتَ تَرَاهُ، وَمَا أَنْمَيْت: مَا غَابَ عَنْك مَقْتَلُهُ١.
١٩٤٩- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا، أَنَأْكُلُ مِنْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا" ٢، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ مُرْسَلٌ.
стр. 2266
١٩٥٠- حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ"، لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَزَعَمَ الْغَزَالِيُّ فِي "الْإِحْيَاءِ" أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ جِهَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الصَّلْتِ رَفَعَهُ: "ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ؛ لِأَنَّهُ إنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا اسْمَ اللَّهِ" ١، وَهُوَ مُرْسَلٌ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا٢، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِمَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، فَأَخْطَأَ؛ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُنْكَرٌ٣، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٩٥١- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَرُّوا بِظَبْيٍ حَاقِفٍ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ بِأَخْذِهِ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ"، مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ الْبَهْزِيِّ؛ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ٤.
стр. 2267
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ١، وَتَعَقَّبَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ بِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ خَالَفَ النَّاسَ فِيهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عِيسَى، عَنْ عُمَيْرٍ، عَنْ الْبَهْزِيِّ.
стр. 2268
كِتَابُ الضحايا
مدخل
…
٧٥- كتاب الضَّحَايَا٢
١٩٥٢- حَدِيثُ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
стр. 2269
فَائِدَةٌ الْأَمْلَحُ: الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ.
١٩٥٣- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ في سواد، ويبرك فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ: فَقَالَ: يَا عَائِشَةَ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ"، ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى" ١، مُسْلِمٌ بِهَذَا، وَزَادَ النَّسَائِيُّ: "وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ" ٢، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٣،
стр. 2270
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَهُ صَاحِبُ "الِاقْتِرَاحِ".
حَدِيثُ: "عَظِّمُوا ضَحَايَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ"، لَمْ أَرَهُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ فِي "الْوَسِيطِ"، وَسَبَقَهُمَا فِي "النِّهَايَةِ"١، وَقَالَ مَعْنَاهُ: إنَّهَا تَكُونُ مَرَاكِبَ الْمُضَحِّينَ.
وَقِيلَ: إنَّهَا تُسَهِّلُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَا ثَابِتٌ فِيمَا عَلِمْنَاهُ، انْتَهَى.
وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَيْهِ فِي "شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ" بِقَوْلِهِ: لَيْسَ فِي فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، ومنها قوله: "إنها مطايكم إلَى الْجَنَّةِ".
قُلْت: أَخْرَجَهُ صَاحِبُ "مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى
стр. 2271
الصِّرَاطِ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ جِدًّا.
حَدِيثُ: "ثَلَاثٌ هِيَ عَلَيَّ فَرَائِضَ، وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ، وَالْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى" قَالَ: وَيُرْوَى: "ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ: الضُّحَى، وَالْأَضْحَى، وَالْوِتْرُ"، تَقَدَّمَ فِي "صَلَاةِ التَّطَوُّعِ"، وَفِي "الْخَصَائِصِ".
١٩٥٤- حَدِيثُ: "إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسُّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا، وَلَهُ عِنْدَهُ أَلْفَاظٌ١، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهَمَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
قَوْلُهُ: "لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ"، يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: "ضَحَّيْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْلِ"٢، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ضَحَّى بِدِيكٍ.
стр. 2272
قَوْلُهُ: "وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الضَّحِيَّةِ عُضْوًا مِنْ الْمُضَحِّي"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ سَنَدًا يَثْبُتُ بِهِ، انْتَهَى
في معجم الطبراني نحوه من حديث أبي داود والنخعي عن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده معروفاً "من ضحى طيبة بها نفسه محتسباً بأضحيته كانت له حجاباً من النار" ١ وأبو داود كذاب قال أحمد كان يضع الحديث.
١٩٥٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ: "لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إنَاثًا"، أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ: "أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْعَقِيقَةِ، فَقَالَ: "عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إنَاثًا"، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ٢.
стр. 2273
١٩٥٦- حَدِيثُ: "ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ"، أَحْمَدُ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ بِلَالٍ قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ"، فَذَكَرَهُ١، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا بِلَفْظِ: "يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً" ٢، وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ٣.
١٩٥٧- حَدِيثُ: "نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ؛ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْن"، التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ٤، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر٥
стр. 2274
وَعُقْبَةَ بْن عَامِر وَأُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ بِلَفْظِ: "ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بجذع مِنْ الضَّأْنِ"١.
١٩٥٨- حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ"، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ نَسَكْت قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ، قَالَ: "فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢، وَاللَّفْظُ هُنَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: بَدَلَ: "فَلَا نُسُكَ لَهُ"، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ".
١٩٥٩- حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقُلْت: عَنَاقٌ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "قسم رسول الله ﷺ بين أَصْحَابَهُ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ" ٣، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَبَقِيَ عَتُودٌ"، وَلِلْبَيْهَقِيِّ: "وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك".
стр. 2275
١٩٦٠- حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عما لا يجزي مِنْ الضَّحَايَا، فَقَالَ: "الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا"، وَيُرْوَى: "الْبَيِّنُ ضلعها"، والعوراء الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي"١، مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَادَّعَى الْحَاكِمُ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ، وَأَنَّهُ مِمَّا أُخِذَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فيروز، وقد اختلف النقالون عَنْهُ فِيهِ، هَذَا كَلَامُ الْحَاكِمِ فِي "كِتَابِ الضَّحَايَا"، وَسَاقَهُ فِي أَوَاخِرِ "كِتَابِ الْحَجِّ" مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ الْبَرَاءِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهُوَ مُصِيبٌ هُنَا، مُخْطِئٌ هُنَاكَ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ؛ سَأَلْنَا الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَقَالَ: أَرْبَعٌ -وَأَشَارَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعِهِ- لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ضِلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي، قَالَ: قُلْت: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، قَالَ: مَا كَرِهْت فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: "وَالْعَجْفَاءُ"، بَدَلُ: "الْكَسِيرِ".
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "لَا تُنْقِي"؛ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَإِسْكَانِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ:
стр. 2276
الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا؛ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ؛ وَهُوَ الْمُخُّ، يُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ، أَيْ: فِيهَا نِقْيٌ، وَهُوَ الْمُخُّ.
قَوْلُهُ: "وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالثَّوْلَاءِ"، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى "الْوَسِيطِ": هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ ثَابِتًا.
قُلْت: وَفِي "النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ"؛ عَنْ الْحَسَنِ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالثَّوْلَاءِ"؛ مُثَلَّثَةَ الثَّاءِ مَفْتُوحَةً؛ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّوْلِ؛ وَهُوَ الْجُنُونُ١.
١٩٦١- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَأَلَّا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢.
١٩٦٢- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالْمُصْفَرَّةِ"، أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ
стр. 2277
عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ١، وَالْمُصْفَرَّةُ؛ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: الْمَهْزُولَةُ.
١٩٦٣- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ"، أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، هَذِهِ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ.
وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٣. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ٤، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَابِرٍ٥، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ٦.
وَالْمَوْجُوءَيْنِ: الْمَنْزُوعَيْ الْأُنْثَيَيْنِ.
١٩٦٤- حَدِيثُ: "خَيْرُ الضَّحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَزَادَ: "وَخَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ" ٧، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ نَحْوَ الْجُمْلَةِ
стр. 2278
الْأُولَى١، وَفِي إسْنَادِهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالْهَتْمَاءِ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنْ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" لِأَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ فِي الْهَتْمَاءِ يُضَحَّى بِهَا، فَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْأَسْنَانِ.
قُلْت: وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد؛ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الثَّرْمَاءِ أَلَّا جِئْتَنِي أُضَحِّي بِهَا، والثرماء: الذي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا.
وَنَقَلَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "لَا نَحْفَظُ عن النبي ﷺ في نقض الأسنان شيء يَعْنِي: فِي النَّهْيِ".
حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أُتِيَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأَضْجَعَهُ"، تَقَدَّمَ.
١٩٦٥- حَدِيثُ جَابِرٍ: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ"، مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ٢، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ ﷺ أَشْرَكَ بَيْنَ
стр. 2279
الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ١.
١٩٦٦- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، وَنَحْنُ مُتَمَتِّعُونَ"، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثٍ لِجَابِرٍ قَالَ: "خرجنا رَسُولِ اللَّهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإبل والبقر؛ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ"٢.
قَوْلُهُ: "وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الشَّعَائِرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] بِاسْتِسْمَانِ الْهَدْيِ وَاسْتِحْسَانِهِ".
قُلْت: الْبُخَارِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ: سُمِّيَتْ البدن لاستسمانها، وصله الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِهِ؛ كَمَا بَيَّنْته فِي "التعليق"، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: أَحَبُّ الضَّحَايَا إلَى اللَّهِ أَعْلَاهَا وَأَسْمَنُهَا".
١٩٦٧- حَدِيثُ: "لَا تَذْبَحُوا إلَّا الثَّنِيَّةَ، إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ"، مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ: "لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً" ٣؛ وَكَأَنَّ الْمُصَنَّفَ سَاقَهُ بِالْمَعْنَى، فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ" نَقْلًا عَنْ الْعُلَمَاءِ: الْمُسِنَّةُ الثَّنِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ،
стр. 2280
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الْمُسِنَّةُ: الَّتِي لَهَا ثَلَاثٌ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: الَّتِي دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ لَا يُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ، فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَفْضَلِ، وَتَقْدِيرُهُ: المستحب أن لا يَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً.
حَدِيثُ: "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً … "، الْحَدِيثَ، تَقَدَّمَ فِي "الْجُمُعَةِ".
١٩٦٨- حَدِيثُ: "دَمُ عَفْرَاءَ، أَحَبُّ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ"، أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "دَمُ الشَّاةِ الْبَيْضَاءِ، عِنْدَ اللَّهِ أَزْكَى مِنْ دَمِ السَّوْدَاوَيْنِ" ٢، وَفِيهِ حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ، قِيلَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ كَبِيرَةَ بِنْتِ سُفْيَانَ نحو الْأَوَّلُ٣، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ٤، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَفْعَهُ لَا يَصِحُّ.
١٩٦٩- حَدِيثُ أَنَسٍ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ٥"، الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ.
следующие страницы →