← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا؛ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ؛ وَهُوَ الْمُخُّ، يُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ، أَيْ: فِيهَا نِقْيٌ، وَهُوَ الْمُخُّ. قَوْلُهُ: "وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالثَّوْلَاءِ"، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى "الْوَسِيطِ": هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ ثَابِتًا. قُلْت: وَفِي "النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ"؛ عَنْ الْحَسَنِ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالثَّوْلَاءِ"؛ مُثَلَّثَةَ الثَّاءِ مَفْتُوحَةً؛ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّوْلِ؛ وَهُوَ الْجُنُونُ١. ١٩٦١- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَأَلَّا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢. ١٩٦٢- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالْمُصْفَرَّةِ"، أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ

стр. 2277

عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ١، وَالْمُصْفَرَّةُ؛ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: الْمَهْزُولَةُ. ١٩٦٣- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ"، أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، هَذِهِ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ. وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٣. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ٤، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَابِرٍ٥، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ٦. وَالْمَوْجُوءَيْنِ: الْمَنْزُوعَيْ الْأُنْثَيَيْنِ. ١٩٦٤- حَدِيثُ: "خَيْرُ الضَّحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَزَادَ: "وَخَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ" ٧، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ نَحْوَ الْجُمْلَةِ

стр. 2278

الْأُولَى١، وَفِي إسْنَادِهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالْهَتْمَاءِ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنْ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" لِأَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ فِي الْهَتْمَاءِ يُضَحَّى بِهَا، فَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْأَسْنَانِ. قُلْت: وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد؛ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الثَّرْمَاءِ أَلَّا جِئْتَنِي أُضَحِّي بِهَا، والثرماء: الذي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا. وَنَقَلَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "لَا نَحْفَظُ عن النبي ﷺ في نقض الأسنان شيء يَعْنِي: فِي النَّهْيِ". حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أُتِيَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأَضْجَعَهُ"، تَقَدَّمَ. ١٩٦٥- حَدِيثُ جَابِرٍ: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ"، مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ٢، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ ﷺ أَشْرَكَ بَيْنَ

стр. 2279

الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ١. ١٩٦٦- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، وَنَحْنُ مُتَمَتِّعُونَ"، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثٍ لِجَابِرٍ قَالَ: "خرجنا رَسُولِ اللَّهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإبل والبقر؛ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ"٢. قَوْلُهُ: "وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الشَّعَائِرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] بِاسْتِسْمَانِ الْهَدْيِ وَاسْتِحْسَانِهِ". قُلْت: الْبُخَارِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ: سُمِّيَتْ البدن لاستسمانها، وصله الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِهِ؛ كَمَا بَيَّنْته فِي "التعليق"، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: أَحَبُّ الضَّحَايَا إلَى اللَّهِ أَعْلَاهَا وَأَسْمَنُهَا". ١٩٦٧- حَدِيثُ: "لَا تَذْبَحُوا إلَّا الثَّنِيَّةَ، إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ"، مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ: "لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً" ٣؛ وَكَأَنَّ الْمُصَنَّفَ سَاقَهُ بِالْمَعْنَى، فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ" نَقْلًا عَنْ الْعُلَمَاءِ: الْمُسِنَّةُ الثَّنِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ،

стр. 2280

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الْمُسِنَّةُ: الَّتِي لَهَا ثَلَاثٌ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: الَّتِي دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ لَا يُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ، فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَفْضَلِ، وَتَقْدِيرُهُ: المستحب أن لا يَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً. حَدِيثُ: "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً … "، الْحَدِيثَ، تَقَدَّمَ فِي "الْجُمُعَةِ". ١٩٦٨- حَدِيثُ: "دَمُ عَفْرَاءَ، أَحَبُّ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ"، أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "دَمُ الشَّاةِ الْبَيْضَاءِ، عِنْدَ اللَّهِ أَزْكَى مِنْ دَمِ السَّوْدَاوَيْنِ" ٢، وَفِيهِ حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ، قِيلَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ كَبِيرَةَ بِنْتِ سُفْيَانَ نحو الْأَوَّلُ٣، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ٤، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَفْعَهُ لَا يَصِحُّ. ١٩٦٩- حَدِيثُ أَنَسٍ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ٥"، الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ.

стр. 2281

قَوْلُهُ: "وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَذَبَحَ بَعْدَهَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ"، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ لَفَظَّةُ: "هَذِهِ"، مِنْ قَوْلِهِ: "صَلَاتَنَا هَذِهِ". قَوْلُهُ: "وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى "ق"، وَفِي الثَّانِيَةِ: "اقْتَرَبَتْ"، وَيَخْطُبُ خُطْبَةً مُتَوَسِّطَةً". أَمَّا الْقِرَاءَةُ: فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي "صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ"؛ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ: فَتَقَدَّمَ في "الجمعة". قوله: "وَكَانَ لَا يُطَوِّلُ الصَّلَاةَ"، تقدم فِي "صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ". حَدِيثُ: "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَأَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ"، ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ بِلَفْظِ: "فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ"، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي إسْنَادِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ أَصْلُهُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، وَالْمَحْفُوظُ: "مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ"، يَعْنِي: الْبُقْعَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الذَّبْحِ لَيْلًا"، الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، وَفِيهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ؛ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْت: وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ الْحَسَنِ: "نَهَى عَنْ جِدَادِ اللَّيْلِ، وَحَصَادِ اللَّيْلِ، وَالْأَضْحَى بِاللَّيْلِ". حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أُهْدِيَ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ الْبَاقِيَ"، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي "الْحَجِّ"٢. ١٩٧٠- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كن يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى"، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ٣. حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يَلِينَ ذَبْحَ هَدْيِهِنَّ"، لَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا،

стр. 2282

وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْته فِي "تَعَالِيقِ الْبُخَارِيِّ". ١٩٧١- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَفَاطِمَةَ: "قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا؛ فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك"، الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ١، وَمِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ٢، وَفِي الْأَوَّلِ عَطِيَّةُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ، أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٣، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٩٧٢- حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"، مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِلَفْظِ: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ٤.

стр. 2283

وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ، هَلَّا حَدَدْت شَفْرَتَك قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا"، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ١، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا٢. ١٩٧٣- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: "وَجَّهْت وَجْهِي اللذي فطر السماوات وَالْأَرْضَ"، الْآيَتَيْنِ، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٣، وَأَبُو عَيَّاشٍ لَا يُعْرَفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ: "ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ". حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ عِنْدَ التَّضْحِيَةِ بِذَلِكَ الْكَبْشِ: "اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ"، تَقَدَّمَ، وَهُوَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ. حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: "إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ"، تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أُهْدِيَ"، الْحَدِيثَ، تَقَدَّمَ فِي "الْحَجِّ". ١٩٧٤- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رسول الله ﷺ ، ثُمَّ يُقَلِّدُهَا هُوَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. ١٩٧٥- حَدِيثُ عُمَرَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي بَدَنَةً، وَهِيَ تُطْلَبُ مِنِّي، فَقَالَ: "انْحَرْهَا، وَلَا تَبِعْهَا وَلَوْ طُلِبَتْ بِمِائَةِ بَعِيرٍ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، نَعَمْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ رِوَايَةِ جَهْمِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: "أَهْدَى عُمَرُ نَجِيبًا فَأُعْطِيَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:

стр. 2284

لَا، انْحَرْهَا إيَّاهَا" ١. ١٩٧٦- حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "اشْتَرَيْت كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ، فَعَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهُ الْأَلْيَةَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ" ٢، أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَمَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَرَظَةَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَاةٍ قُطِعَ ذَنَبُهَا، يُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: ضَحِّ بِهَا٣. حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ بِبُدْنٍ مِنْ الْيَمَنِ، وَسَاقَ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ … " الْحَدِيثَ، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي "الْحَجِّ". ١٩٧٧- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بَدَنَةٍ، وَأَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وأن لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.

стр. 2285

قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ"، تَقَدَّمَ فِي "صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ". ١٩٧٨- قَوْلُهُ: "قَالَ الْعُلَمَاءُ، كَانَ ادِّخَارُ الْأُضْحِيَّةِ فَوْقَ الثَّلَاثِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا رَاجَعُوهُ، وَقَالَ: كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: "دُفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ادَّخِرُوا ثَلَاثًا -وَفِي رِوَايَةٍ: "لِثَلَاثٍ"- ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ: "إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا" ١.

стр. 2286

وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ١، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٢، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَعَنْ بُرَيْدَةَ٣ وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ٤.

стр. 2287

تَنْبِيهٌ: دَفَّ؛ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ؛ أَيْ: جَاءَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدافة قوم يسيرون جَمَاعَةً سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَيَجْمُلُونَ بِالْجِيمِ، أَيْ: يُذِيبُونَ. ١٩٧٩- قَوْلُهُ: "وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: "كُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَاتَّجِرُوا"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ بِهِ فِي حَدِيثٍ١. فَائِدَةٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: "قَوْلُهُ اتَّجِرُوا"، هُوَ بِالْهَمْزِ، أَيْ: اُطْلُبُوا الْأَجْرَ بِالصَّدَقَةِ، قَالَ: وَذَكَرَ الِادِّخَارَ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كُلُوهُ فِي الْحَالِ إنْ شِئْتُمْ، أَوْ ادَّخِرُوا إنْ شِئْتُمْ، أَوْ تَصَدَّقُوا، وَأَنْكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ التِّجَارَةِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: اتَّجِرُوا، بِوَزْنِ اتَّخِذُوا، وَالْأَجْرُ وَهُوَ بِمَعْنَى ائْتَجِرُوا بِالْهَمْزِ، وَكَقَوْلِك فِي الْإِزَارِ، ائْتَزِرْ، وَاِتَّزِرْ، وَصَحَّحَ ذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا. ١٩٨٠- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ"، ابْنُ حِبَّانَ فِي "الضُّعَفَاءِ"، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ،

стр. 2288

وَهُوَ شَيْخٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ" وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَرْفُوعًا١، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَعَ انْقِطَاعِهِ. حَدِيثُ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ وُجُوبَهَا"، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حديث أبي شريحة الْغِفَارِيِّ قَالَ: "أَدْرَكْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يُضَحِّيَانِ؛ كَرَاهَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا"٢، وَهُوَ فِي "تَارِيخِ ابْنِ أبي خيثمة، و"كتاب الضَّحَايَا" لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَهُوَ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. حَدِيثُ عَلِيٍّ: "مَنْ عَيَّنَ أُضْحِيَّتَهُ فَلَا يَسْتَبْدِلْ بِهَا"، لَمْ أَجِدْهُ. قُلْت: أَخْرَجَهُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سلمة بن كهيل، عَنْ خَالٍ لَهُ: "أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ أُضْحِيَّةٍ اشتراها، فقال: أو عينتموها لِلْأُضْحِيَّةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَكَرِهَهُ. حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّهَا أَهْدَتْ هَدْيَيْنِ فَأَضَلَّتْهُمَا، فَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إلَيْهَا بِهَدْيَيْنِ فَنَحَرَتْهُمَا، ثُمَّ عَادَ الضَّالَّانِ فَنَحَرَتْهُمَا وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَّةُ الْهَدْيِ"، الدارقطني مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهَا٣، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَطَاءٍ؛ "أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَدَنَةً فَأَضَلَّتْهَا، فَاشْتَرَتْ مَكَانَهَا، ثُمَّ وَجَدَتْهَا فَنَحَرَتْهُمَا جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَنْحَرَهُمَا جَمِيعًا"٤. حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً مَعَهَا وَلَدُهَا، فَقَالَ: "لَا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بن حدف الْعِيسِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ بِالرَّحْبَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ "هَمْدَانَ" يَسُوقُ بَقَرَةً مَعَهَا وَلَدُهَا، فَقَالَ لَهُ: إنِّي اشْتَرَيْتهَا أُضَحِّي بِهَا، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ، قَالَ: فَلَا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا فَضْلًا عَنْ ابْنِهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ؛ فَانْحَرْهَا هِيَ

стр. 2289

وَوَلَدَهَا عَنْ سَبْعَةٍ١، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ"، وَحُكِيَ عَنْ ابن زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ٢. حَدِيثُ عَلِيٍّ أَيْضًا: "أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ بِالْبَصْرَةِ: إنَّ أَمِيرَكُمْ هَذَا قَدْ رَضِيَ مِنْ دُنْيَاكُمْ بِطِمْرَيْهِ، وَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ فِي السَّنَةِ إلَّا الْفِلْذَةَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ"، لَمْ أَجِدْهُ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى "الْوَسِيطِ": إنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِثَوْبَيْهِ الخلقين.

стр. 2290

كِتَابُ العقيقة مدخل … ٧٦- كتاب الْعَقِيقَةِ٣ ١٩٨١- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ"، التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ، وَزَادَ: "شَاتَيْنِ مُكَافِئَتَيْنِ"٤.

стр. 2291

١٩٨٢- حَدِيثُ سَمُرَةَ: "الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ

стр. 2292

رَأْسُهُ وَيُسَمَّى"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ١، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ: "وَيُدْمَى"، قَالَ أَبُو دَاوُد: "وَيُسَمَّى أَصَحُّ، وَيُدْمَى غَلَطٌ مِنْ هَمَّامٍ". قُلْت: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَبَطَهَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ بَهْزٍ عَنْهُ ذَكَرَ الْأَمْرَيْنِ: التَّدْمِيَةَ وَالتَّسْمِيَةَ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا قتادة من هية التدمية، فذكرها لهم، فَكَيْفَ يَكُونُ تَحْرِيفًا مِنْ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ يَضْبِطُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ التَّدْمِيَةِ. وَأَعَلَّ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، لَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ مِنْ سَمُرَةَ٢؛ كَأَنَّهُ عَنَى هَذَا. حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ: "عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ"، النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الذَّبَائِحِ"، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ وَالْبَيْهَقِيِّ. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ٣، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قُلْت: أَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ عَنْ قَتَادَةَ: فَلَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا؛ وَإِنَّمَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ؛ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، بَلْ جَزَمَ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ بِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ بِهِ عَنْ قَتَادَةَ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ عَنْ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْأَضَاحِيّ، وَابْنُ أَيْمَنَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَالْخَلَّالُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "شَرْحِ الْمُهَذِّبِ": هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ.

стр. 2293

١٩٨٣- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ"، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: "كَبْشًا كَبْشًا"١، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، بِزِيَادَةِ: "يَوْمَ السَّابِعِ، وَسَمَّاهُمَا، وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عَنْ رؤوسهما الْأَذَى"٢، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ: "وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَجْعَلُونَ قُطْنَةً فِي دَمِ الْعَقِيقَةِ، وَيَجْعَلُونَهَا عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوا مكان الدم خلوفا". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ٣، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ٤، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ" مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ٥،

стр. 2294

وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ١، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢. وَلَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ، ذَبَحَ شَاةً، وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ"٣. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: سَمُّوا السَّقْطَ٤، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنْ فِي "الطُّيُورِيَّاتِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صَارِخًا سُمِّيَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَتَمَّتْ دِيَتُهُ، وَوَرِثَ وَإِنْ لَمْ يُسْتَهَلَّ، لَا"، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥.

стр. 2295

وَفِي "عمل يوم وليلة" لِابْنِ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَسْقَطْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَقْطًا فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَنَّانِي بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ١، وَفِي إسْنَادِهِ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ؛ وَهُوَ كَذَّابٌ٢، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَنَّاهَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَلَمْ تُسْقِطْ٣، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهِ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كَنَّانِي النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ، وَلَا سَقْطٌ٤. وَفِي سُنَنِ أبي داود بسند صحيح عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى غَيْرِي، قَالَ: فَاكْتَنِي بِابْنِك عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ٥، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ اخْتِلَافٌ فِي إسْنَادِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُضَعِّفُ رِوَايَةَ دَاوُد بْنِ الْمُحَبَّرِ. ١٩٨٤- حَدِيثُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رسول الله ﷺ ورضي عَنْهَا وَزَنَتْ شَعْرَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومَ، فَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ فِضَّةً، مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ٦.

стр. 2296

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَسَنِ شَاةً، وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً، فَوَزَنَّاهُ، فَكَانَ وَزْنُهُ درهما أبو بَعْضَ دِرْهَمٍ١. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَعُقُّ عَنْ ابْنِي بِدَمٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ احْلِقِي شَعْرَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنْ الْوَرِقِ عَلَى الْأَوْفَاضِ، يَعْنِي: أَهْلَ الصُّفَّةِ٢، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ. فَائِدَةٌ: الْأَوْفَاضُ بِفَاءٍ وَمُعْجَمَةٍ: الْمُتَفَرِّقُونَ، وَأَصْلُهُ مِنْ وفضت الْإِبِلُ إذَا تَفَرَّقَتْ٣. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: "زِنِي شَعْرَ الحسين وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً، وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ" ٤، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. تَنْبِيهٌ: وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي

стр. 2297

شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ، بِخِلَافِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِضَّةً، وَفِي الْأَحْمَدِينَ مِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ "الْأَوْسَطِ" فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: "سَبْعَةٌ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ، يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، وَيُخْتَنُ، وَيُمَاطُ عنه الأذى، وتثقب أُذُنُهُ وَيُعَقُّ عَنْهُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِ رَأْسِهِ ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً"، وَفِيهِ رواه بْنُ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ: يُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى١، مَعَ قَوْلِهِ: يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ. قُلْت: وَلَا إشْكَالَ فِيهِ، فَلَعَلَّ إماطة الذي تَقَعُ بَعْدَ اللَّطْخِ، وَالْوَاوُ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّرْتِيبَ. وَأَمَّا زِنَةُ شَعْرِ أُمِّ كُلْثُومَ وَزَيْنَبَ، فَلَمْ أَرَهُ. ١٩٨٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحُسَيْنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ٢، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: "أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ" ٣، وَمَدَارُهُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ. حَدِيثُ فَاطِمَةَ: "فِي إعْطَاءِ الْقَابِلَةِ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ"، تَقَدَّمَ. ١٩٨٦- حَدِيثُ: "لَا فَرْعٌ وَلَا عَتِيرَةٌ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤، وَقَدْ وَرَدَ

стр. 2298

الْأَمْرُ بِالْعَتِيرَةِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْهَا حَدِيثًا، وَسَاقَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْهَا جُمْلَةً١، وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُجُوبُ، أَيْ: لَا فَرْعَ وَاجِبٌ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُمَا إنْ تَيَسَّرَا كُلَّ شَهْرٍ كَانَ حَسَنًا. حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَنَّهُ كَانَ إذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، لَمْ أَرَهُ عَنْهُ مُسْنَدًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا؛ أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: "مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ، فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ، وَأُمُّ الصَّبِيَّانِ هِيَ: التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ" ٢.

стр. 2299

كِتَابُ الأطعمة مدخل … ٧٧- كتاب الْأَطْعِمَةِ ١٩٨٧- حَدِيثُ: "أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ، فَالنَّارُ أولى به"، الترمدي مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ بِلَفْظِ: "إنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، إلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ"، وَالْحَدِيثُ طَوِيلٌ عِنْدَهُ؛ أَوَّلُهُ: "أُعِيذُك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ بَعْدِي" ٣، وَرَوَاهُ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ

стр. 2300

مِنْ سُحْتٍ … "، الْحَدِيثَ١، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا٢، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ٣، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَرْفُوعًا٤، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا٥، وَرَفَعَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" وَفِي "الصَّغِيرِ"، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي "الْأَوْسَطِ"، وَلَفْظُهُ: تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً﴾ [البقرة: ١٦٨] فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ: "يَا سَعْدُ، طَيِّبْ مَطْعَمَك، تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ بِلُقْمَةِ الْحَرَامِ فِي جَوْفِهِ فَلَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ السُّحْتِ وَالرِّبَا؛ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" ٦، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَصَحَّحَ عَنْ أَبِيهِ وَقْفَهُ٧. ١٩٨٨- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَامَ خَيْبَرَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٨.

стр. 2301

قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى ذَلِكَ –يَعْنِي: تَحْرِيمَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ- مِنْ حَدِيثِ حابر، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ". قُلْت: وهو مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١، وَابْنِ عُمَرَ٢، وَابْنِ عَبَّاسٍ٣، وَأَنَسٍ٤،

стр. 2302

وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ١، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٢، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ٣، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى٤،

стр. 2303

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ١، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ٣، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ٤، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٥، وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ٦، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ٧. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ، أَوْ حُرْمَةً٨. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: قُلْت لجابر بن زيد: يزعمون إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ –يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ-٩. حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: "أَنَّهُ رَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فِي طَرِيقِ "مَكَّةَ" فَقَتَلَهُ … "، الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وقد تقدم في باب "مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ". ١٩٨٩- حَدِيثُ جَابِرٍ: "ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحُمُرَ، فَنَهَانَا

стр. 2304

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِغَالِ وَالْحُمَرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ١. ١٩٩٠- قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ: "أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ"، التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ٢. ١٩٩١- حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: "نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ: "وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ"، وَزَادَ أحمد فيه: "ونحن وَأَهْلُ بَيْتِهِ"٣. ١٩٩٢- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ"، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ" مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْهُ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ٤، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَّا أَنَّ لَهُ عِلَّةً؛ فَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا٥، وَوَقَعَ عِنْدَهُمَا: عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي الْمُسْنَدِ: حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، إنَّمَا سَمِعَ مِنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، وَعَمْرُو كَذَّابٌ مُدَلِّسٌ؛ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَرْوِ حَبِيبٌ عَنْ عَاصِمٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَثْبُتُ لَهُ عَنْ عَاصِمٍ شَيْءٌ، فَهَاتَانِ عِلَّتَانِ خَفِيَّتَانِ قَادِحَتَانِ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ فِي "عُلُومِ الْحَدِيثِ" بِأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبٍ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ؛ كَمَا سَيَأْتِي. ١٩٩٣- حَدِيثُ أبي هريرة: "كل نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ"، مُسْلِمٌ بِهَذَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ٦.

стр. 2305

١٩٩٤- قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى نَادَى: "أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ"، أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: "غَزَوْنَا مع رسول الله ﷺ غزو خَيْبَرَ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ فِي حَظَائِرِ يَهُودَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُنَادِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مُسْلِمٌ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ قَدْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِ يَهُودَ، أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إلا بحقها، وحرام عَلَيْكُمْ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَخَيْلُهَا، وَبِغَالُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ" ١، وَأَثْبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، و"مسند أَبِي يَعْلَى" مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: "أَنَّ الَّذِي نَادَى بِتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، هُوَ أَبُو طَلْحَةَ"، وَفِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ" أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ. قُلْت: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ جَمَاعَةً بِالنِّدَاءِ بِذَلِكَ، وَحَدِيثُ خَالِدٍ لَا يَصِحُّ، فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: إنَّهُ مَنْسُوخٌ. ١٩٩٥- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ"، مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْهُ٢، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَمْ يَسْمَعْهُ مَيْمُونُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ بَيْنَهُمَا فِيهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ، وَقَدْ خَالَفَ الْخَطِيبُ هَذَا الْكَلَامَ، فَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ مَيْمُونَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ. ١٩٩٦- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، فَقَالَ: "لَا

стр. 2306

آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ١. ١٩٩٧- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ١٩٩٨- حَدِيثُ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ: أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قِيلَ: أَيُؤْكَلُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قِيلَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ٣"، الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ

стр. 2307

وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، فَوَهِمَ؛ لِأَنَّهُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا يُبَاعُ لَحْمُ الضِّبَاعِ إلَّا بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: "سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضَّبُعِ، فَقَالَ: "صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ"، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جُزْءٍ قَالَ: "أَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ" ١، فَضَعِيفٌ؛ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ٢، وَالرَّاوِي عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ. ١٩٩٩- حَدِيثُ أَنَسٍ: "أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَأَدْرَكْتهَا، فَأَتَيْت بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِفَخِذِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ٣.

стр. 2308

قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ: "فَأَكَلَ مِنْهُ"، وَهِيَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ: "أَنْفَجْنَا"، مَعْنَاهُ: أَثَرْنَا. ٢٠٠٠- حَدِيثُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: "أَنَّهُ قَالَ: اصْطَدْنَا أَرْنَبَيْنِ، فَذَبَحْتهمَا بِمَرْوَةَ، وَسَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ١، وَفِي رِوَايَةٍ: مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيِّ فَقَدْ وَهِمَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ٢. وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا"٣، وَهَذَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ

стр. 2309

مَالِكٍ١ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ؛ وَهُوَ مَعْلُولٌ٢. وَالصَّوَابُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدَّثَ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَجَعَلَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: "الْهِرَّةُ سَبْعٌ"، تَقَدَّمَ فِي بَابِ "النَّجَاسَاتِ". حَدِيثُ الْبَرَاءِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ لَحْمَ مَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ" -وَأَعَادَهُ الْمُصَنَّفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- لَمْ أَجِدْهُ. قَوْلُهُ: "وَيُذْكَرُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ –يَعْنِي: الصَّحَابَةَ- كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ"، لَمْ أَجِدْهُ أَيْضًا، وَلَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَمِنْ طَرِيقِ

стр. 2310

مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَعَافَهُ. حَدِيثُ عَائِشَةَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقَ؛ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحِدَأَةُ"، وَيُرْوَى: تَقْيِيدُ الْكَلْبِ بِالْعَقُورِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي بَابِ "مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ". قَوْلُهُ: "وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلُ "الْغُرَابِ": "الْعَقْرَبُ"، أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ؛ كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْحَجِّ". قَوْلُهُ: "وَفِي رِوَايَةٍ: "وَكُلُّ سَبْعٍ عَادٍ""، تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ. ٢٠٠١- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الرَّخَمَةِ"١، ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ٢، وَفِي إسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ٣، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَّافِ"، تَقَدَّمَ فِي "الْحَجِّ". حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالصُّرَدِ"، تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَةُ"، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قَتْلِهِنَّ٤. حَدِيثُ: "نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخُفَّاشِ"، لَمْ أَجِدْهُ مَرْفُوعًا، لَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ الْأَوْزَاغُ يَوْمَ أُحْرِقَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ تَنْفُخُ النَّارُ بِأَفْوَاهِهَا، وَالْوَطْوَاطُ تُطْفِيهَا بِأَجْنِحَتِهَا"٥، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ. قُلْت: وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ، وَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

стр. 2311

قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ، فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُفَّاشَ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ؛ قَالَ: يَا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ" ١، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُ صَحِيحًا، لَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَأْخُذُ عَنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "كُلْ مَا دَفَّ وَدَعْ مَا صَفَّ، يُقَالُ: دَفَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ إذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ؛ كَأَنَّهُ يَضْرِبُ بِهِمَا دُفَّهُ، وَصَفَّ: إذَا لَمْ يَتَحَرَّكْ كَالْجَوَارِحِ"، هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَرَ مَنْ خَرَّجَهُ، إلَّا أَنَّ الْخَطَّابِيَّ ذَكَرَهُ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" وَفَسَّرَهُ. ٢٠٠٢- حَدِيثُ: "مَا مِنْ إنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: يَذْبَحُهَا وَيَأْكُلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَطْرَحُهَا"، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٢، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِصُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا؛ عَجَّ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: إنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي مَنْفَعَةً" ٣. ٢٠٠٣- حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: "رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةٍ٤. ٢٠٠٤- حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: "أَكَلْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى"، هَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِيهِ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ: "عَنْ شُعْبَةَ"، وَالصَّوَابُ: "عَنْ سَفِينَةَ"، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ٥.

стр. 2312

حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ. حَدِيثُ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ"، تَقَدَّمَ فِي بَابِ "النَّجَاسَاتِ". ٢٠٠٥- حَدِيثُ: "إنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَابَتْهُمْ الْمَجَاعَةُ فِي غُزَاةٍ، فَلَفَظَ الْبَحْرُ حَيَوَانًا عَظِيمًا يُسَمَّى الْعَنْبَرَ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، ثُمَّ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمُوا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ هَلْ: "حَمَلْتُمْ لِي مِنْهُ؟ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، "قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، وَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ.. "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: "هَلْ حَمَلْتُمْ لِي مِنْهُ؟ "، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: "أَطْعِمُونَا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ، فَأَكَلَهُ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا"، قَالَ: "فَأَرْسَلْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ، فَأَكَلَهُ"١. قَوْلُهُ: "وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الضُّفْدَعِ، تَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ "الْإِحْرَامِ". ٢٠٠٦- قَوْلُهُ: "وَفِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْوَزَغِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَنْوَاعِ الْحَشَرَاتِ"، هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ لِهَذَا الْمُصَنَّفِ مَعَ جَلَالَتِهِ؛ فَأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا"٢،

стр. 2313

وَلِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ"١، وفي الباب عدة أحديث، بَلْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالتَّرْغِيبِ فِي قَتْلِهِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٍ … " الْحَدِيثَ٢. وَلَعَلَّهُ ﵀ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ: "وَفِي الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ"، فَكَتَبَ: "وَفِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ". وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَ قَتْلَ الْأَوْزَاغِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ قَتْلَهَا، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أُمِّ شَرِيكٍ الْمُتَقَدِّمِ٣. ٢٠٠٧- قَوْلُهُ: "رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ -يَعْنِي الْقُنْفُذَ- مِنْ الْخَبَائِثِ"، قَالَ: "وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنْفُذِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً … ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ الْقُنْفُذُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَهُ، فَهُوَ كَمَا قَالَهُ، قَالَ الْقَفَّالُ: إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِلَّا رَجَعْنَا إلَى الْعَرَبِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ

стр. 2314

أَنَّهُمْ يَسْتَطِيبُونَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا الشَّيْخُ مَجْهُولٌ، فَلَمْ نَرَ بِقَبُولِ رِوَايَتِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ بِالنُّونِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ … "، فَذَكَرَهُ١، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ ضَعْفٌ، وَلَمْ يُرْوَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. ٢٠٠٨- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا، حَتَّى تُحْبَسَ"، الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ٢، وَقَالَ: حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: "نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ، وَعَنْ رُكُوبِهَا" ٣. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ، وَأَلْبَانِهَا"٤، وَلِأَبِي دَاوُد: "أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ

стр. 2315

تُشْرَبَ أَلْبَانُهَا"، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا. وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ١، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، بِلَفْظِ: "نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ، وَهِيَ الْمَصْبُورَةُ لِلْقَتْلِ، وَعَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "وَالشُّرْبِ مِنْ فِي السقا"٢، صَحَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "النَّهْيَ عَنْ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ في السقا، وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَالْجَلَّالَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ"، إسْنَادُهُ قَوِيٌّ٣. ٢٠٠٩-[حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَنْحَرُ الْإِبِلَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" ٤، التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مثله،
следующие страницы →