Полный текст (2 464 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٦١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَأَحْثِي عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ أُفِيضُ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ١ دُونَ قَوْلِهِ: "فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" وَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا٢ وَقَوْلُهُ: "فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ نَعَمْ وَقَعَ هَذَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي سُؤَالِهَا للنبي ﷺ عن نفض الرَّأْسِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ لَهَا: "إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ طَهُرْتِ" وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٣.
٦٢ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ" لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ٤ وَقَدْ سَبَقَ الرَّافِعِيَّ إلَى ذِكْرِهِ هَكَذَا ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ٥ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ نَعَمْ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِيهِ "إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ "لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ" ٦ وَعَلَى هذا فالسياق بثم لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى٧ بِلَفْظِ: "ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ" وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ مُفَوِّزٍ٨ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ.
стр. 247
٦- بَابُ السِّوَاكِ
٦٣ - حَدِيثُ "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" هَذَا الْحَدِيثُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا إسْنَادٍ١ وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِهَذَا٢ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَبُو عَتِيقٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَدِيثِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نُسِبَ فِي السِّيَاقِ إلَى جَدِّهِ وَكَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَتِيقٍ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْن إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَتْ عَائِشَةُ بِهِ٣ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ٤ وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ٥ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقِيلَ إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِوَاسِطَةِ مِسْعَرٍ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ مِسْعَرٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ٧ وَجَزَمَ الشَّيْخُ تقي الدين في الإمام أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْرَدَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَمُرَادُهُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى لَا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ قَدْ يُوهِمُ
стр. 248
خِلَافَ ذَلِكَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ١ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ٢ وَالدَّارَقُطْنِيّ٣ هُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ عَائِشَةَ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ٤ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ حَمَّادٍ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٥ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا٦ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٧ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٨ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ
стр. 249
ضَعِيفَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِزِيَادَةٍ "مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ" ١.
٦٤ - حَدِيثُ "لَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ.
وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ٢ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٣ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٤.
стр. 250
وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ١ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٢ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣.
تَنْبِيهٌ: الخلوف بضم الخاء المعجمة هُوَ التَّغَيُّرُ فِي الْفَمِ٤ قَالَ عِيَاضٌ قَيَّدْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالضَّمِّ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَ خَاءَهُ وَهُوَ خَطَأٌ وَعَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَلَطَاتِ الْمُحَدِّثِينَ٥ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ في الحديث القدسي: "إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ بِهَا أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَوْلًا وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا أَقْوَالٌ الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ خُصَمَاؤُهُ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْن عُيَيْنَةَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَقَرَّبُوا بِهِ إلَى آلِهَتِهِمْ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّوْمَ صَبْرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَوَقَعَ نِزَاعٌ بَيْن الْإِمَامَيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ،
стр. 251
فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ هَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السِّلَامِ فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلْقٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَوْضَحُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَا رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ بِلَفْظِ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ مِنْ الطَّعَامِ" وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ١ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ أَمْلَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ فِي الْمِيزَانِ عَلَى الْمِسْكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الدُّنْيَا فَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِذَلِكَ وَأُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ أَفْضَلِيَّتِهِ ثَابِتَةٌ فِي الدَّارَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات:١١] ٢.
تنبيه: استدل الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَنْ يَكُونُ صَائِمًا وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْت فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" ٣، وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ, رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٥ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي شَامَةَ وَابْنِ عَبْدِ السِّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ الْمُزَنِيّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ: "إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٦.
стр. 252
فَصْلٌ
نَازَعَ جَمَاعَةٌ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ فَمُهُ مِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ الْخُلُوفُ يَقَعُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ وَإِنَّمَا يُزِيلُ وَسَخَ الْأَسْنَانِ وَقَالَ أَيْضًا الْحَدِيثُ لَمْ يُسَقْ لِكَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ وَإِنَّمَا سِيقَ لِتَرْكِ كَرَاهَةِ مُخَالَطَةِ الصَّائِمِ١ كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمُتَصَعِّدِ إلَى الْأَسْنَان النَّاشِئِ عَنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ.
٦٥ - حَدِيثُ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهَذَا لَفْظُهُ كِلَاهُمَا عَنْهُ٢ قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَإِسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى
стр. 253
صِحَّتِهِ١ وَقَالَ النَّوَوِيُّ٢: غَلِطَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَزَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخْرِجْهُ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَلْ هُوَ فِيهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ ١ بْنِ خَالِدٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد٤ وَعَنْ علي ٢ ورواه أَحْمَدُ٥ وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا٦ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٧ وَسَهْلِ بْنِ
стр. 254
سَعْدٍ١ وَجَابِرٍ٢ وَأَنَسٍ٣ رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ وَإِسْنَادُ بَعْضِهَا حَسَنٌ وَعَنْ ابْنِ ٤ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٤ وَعَنْ ابْنِ ٥ عُمَرَ٥ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٦
стр. 255
رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا.
٦٦ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ اسْتَاكَ, وَفِي رِوَايَةٍ: إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ,١ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: كَانَ إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ, وَاسْتَغْرَبَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ٢ وَقَدْ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: كُنَّا نُؤْمَرُ ١ بِالسِّوَاكِ إذَا قُمْنَا مِنْ اللَّيْلِ٣
وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورُهُ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِتَكْرَارِ ذَلِكَ٤ وَفِي رِوَايَةِ لِلطَّبَرَانِيِّ: كَانَ يَسْتَاكُ مِنْ اللَّيْلِ مرتين أو ثلاثا٥ مختصر وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ إلَّا اسْتَنَّ٦ وَرَوَى أَبُو دَاوُد ٢ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ فَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ وَصَحَّحَهُ ابْن مَنْدَهْ٧ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا،
стр. 256
وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ١ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ, وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ٢ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ٣.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ ٣ رَوَاهُ أَحْمَدَ٤ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: أَمَرَنِي رسول الله ﷺ أن لا آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ٥ وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْت مِنْ سِنَتِي, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٦ وَرُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ٧ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي السِّوَاكِ٨ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ
стр. 257
أَبِي نُعَيْمِ أَيْضًا١ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
٦٧ - حَدِيثُ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ" الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" ٢ وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ سَعِيدٍ بِهِ٣ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاء وَبِالسِّوَاكِ عند كل صلاة" ٤ ورواه أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَلَفْظُهُ: "وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ" ٥ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوُهُ٦ وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ" وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ: "إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ" وَلَمْ يَشُكَّ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ٧ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ" ٨ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمْةَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ،
стр. 258
كَمَا يَتَوَضَّئُونَ" ١.
تَنْبِيهٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٢: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ وَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَمْ أَجِدْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: "إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَعَ شِدَّةِ الْبَحْثِ فَلْيُحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" انْتَهَى وَهَذَا يُتَعَجَّبُ فِيهِ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَكْثَرُ مِنْ النَّوَوِيِّ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي قِلَّةِ النَّقْلِ مِنْ مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ كَثِيرُ النَّقْلِ مِنْ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَاكِمِ وَفِيهِ "إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" بِالْجَزْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ بِالتَّرَدُّدِ٣.
فَائِدَةٌ: فِي كَوْنِ السِّوَاكِ مِنْ الْأَرَاكِ.
٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ كنت أختبي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ كُنْتُ فِي الْوَفْدِ فَزَوَّدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرَاكِ وَقَالَ "اسْتَاكُوا بِهَذَا" ٤ وفي كون السواك يحزىء بِالْأَصَابِعِ.
٦٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي
стр. 259
الْمَعْنَى١.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "اسْتَاكُوا عَرْضًا" أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ٢ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ بِلَفْظِ: "إذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا" وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ.
قُلْت: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ٣ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَهْزٍ بِلَفْظِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا٤ الْحَدِيثَ وَفِي إسْنَادِهِ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥ وَالْيَمَانُ بْنِ عَدِيٍّ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ٦ وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ منقطع فهو مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ وَحَكَى ابْنُ مَنْدَهْ مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مُخَيِّسَ بْنَ تَمِيمٍ رَوَاهُ عَنْ
стр. 260
بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أكتم وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا٢ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ فَقَالَ بَهْزٌ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ عَنْهُ فَقَالَ ربيعة بن أكتم قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٣ رَبِيعَةُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَلَمْ يُدْرِكْهُ سَعِيدٌ وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ٤ لَا يَصِحَّانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كان رسول الله ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٥.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْنَانِ أَمَّا فِي اللِّسَانِ فَيُسْتَاكُ طُولًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُ أَحْمَدَ "وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ إلَى فَوْقُ" قَالَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا٦ قَوْلُهُ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طولا" تقدم من طرقه وَلَيْسَ فِيهِ لَا طُولًا إلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ لَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ٧ قَوْلُهُ وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ "أَرْبَعٌ
стр. 261
مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْخِتَانُ وَالسِّوَاكُ وَالتَّعَطُّرُ وَالنِّكَاحُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ١ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خيثمة وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ" فَذَكَرَ فِيهَا السِّوَاكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤،
стр. 262
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد: مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ١ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ قَصُّ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَالسِّوَاكُ" رَوَاهُ الْبَزَّارُ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ٣ وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مرفوعا: "ما زال جبرائيل يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أن يدردرني" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
стр. 263
أُمَامَةَ١ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ٢ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَأَنَسٍ وَالْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ إذَا سَافَرَ حَمَلَ السِّوَاكَ وَالْمُشْطَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْقَارُورَةَ وَالْمِرْآةَ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طُرُقٍ٦ وَعَنْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَضَعُ لَهُ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةٍ إنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٧ وَرَوَى ابْنُ طَاهِرٍ فِي صفة التَّصَوُّفِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ٨ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: "فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ٩ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنَّ إسْنَادَهُ إلَى ابْنِ
стр. 264
عُيَيْنَةَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَالَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ عَنْ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ الْفَارِسِيِّ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ.
وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ ابْن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ١ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ إلَّا أن في الْوَاقِدِيَّ٢ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنْ عَائِشَةَ وَفَرَجٌ ضَعِيفٌ٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بن علي عن الوزاعي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَسْلَمَةُ ضَعِيفٌ وَقَالَ وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا.
قُلْتُ: بَلْ مُعْضَلًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لَهُ إسْنَادٌ وَهُوَ بَاطِلٌ٤.
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَسَانِيدُهُ مَعْلُولَةٌ٥ وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ "إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ فَإِنَّهُ إذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ إلَّا وَقَعَ فِي فِي الْمَلَكِ" ٦ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبَزَّارُ٧.
стр. 265
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: "هُنَّ لَكُمْ سُنَّةٌ وَعَلَيَّ فَرِيضَةٌ السِّوَاكُ وَالْوِتْرُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ" رَوَاهُ البيهقي وفي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا شَيْءٌ١ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إلَّا مِنْ حَدَثٍ٢.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣.
وَمِنْهَا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خديج وغيره "السواك وَاجِبٌ" الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو نعيم وإسناده واهي وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ٤.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: رَأَيْتُ رسول الله ﷺ مالا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِهِ لَكِنْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ٥.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ "مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦،
стр. 266
وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْهَا وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ "يَسْتَاكُ الصَّائِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ" وَرَفَعَهُ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ الْخُوَارِزْمِيُّ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ وَيُقَالُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي خُوَارِزْمَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَصِحُّ وَلَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ١.
قُلْت: لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ٢.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْت الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" وَقَدْ تَقَدَّمَ وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٤.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٥.
стр. 267
وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحْرِزٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا نَامَ لَيْلَةً حَتَّى اسْتَنَّ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ١ وَرُوِيَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ وَإِذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ فَقُلْت لَهُ قَدْ شَقَقْت عَلَى نَفْسِك فَقَالَ إنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ وَفِيهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٢.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ أَنْ يَسْتَاكُوا بِالْأَسْحَارِ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٣.
وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اسْتَاكُوا" الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَغَوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ٤ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِيهِ اضْطِرَابٌ٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ٦ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ تَمِيمٍ أَوْ تَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْ تَمَّامِ بن قثم أو قثم ابْنِ تَمَّامٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَوَجَدَ مِنْ فِيهِ إخْلَافًا فَقَالَ: "أَمَا تَسْتَاكُ؟ " قَالَ: بَلَى الْحَدِيثَ٧.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي السِّوَاكِ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٨.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ ثُمَّ أَغْسِلُهُ فَأَدْفَعُهُ إلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٩ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا فِي قِصَّةِ سِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 268
أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَأَخَذْته فَقَضَمْته ثُمَّ أَعْطَيْته لَهُ١.
وَمِنْهَا حَدِيثُ: ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: "أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ فَنَاوَلْت السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ", مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ٣.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ٥.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ "إنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَوَقَفَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي السُّنَنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ الْوَضِينِ وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٧ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ٨ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ "أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٩ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ"،
стр. 269
وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِالْإِرْسَالِ١ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا٢ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣.
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ٤.
وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمِنْهَا حَدِيثُ "يَجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ" رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ لَا أَرَى بِسَنَدِهِ بَأْسًا.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصُّبَاحِ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَكَثِيرٌ ضَعَّفُوهُ٥.
وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ٧ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يُسَوِّكُ فَاهُ بِإِصْبَعِهِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ أَيَسْتَاكُ؟ قَالَ: "نَعَمْ", قُلْت: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: "يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ" رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا وَقَالَ لَا يُرْوَى إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 270
قُلْت: عِيسَى ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ١.
وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْهُ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ٢.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ فَقَالَ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِهِ٣.
قُلْت: كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ ثَابِتٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوِكَتُهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ٤.
وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "السِّوَاكُ يُذْهِبُ البلغم ويفرخ الْمَلَائِكَةَ وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ٥.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ بِلَا إسْنَادٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَلَا تَغْفُلُوهُ فَإِنَّ فِي السِّوَاكِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ خَصْلَةً أَفْضَلُهَا أَنْ يُرْضِيَ الرَّحْمَنَ وَيُصِيبَ السُّنَّةَ وَيُضَاعِفَ صَلَاتَهُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ ضِعْفًا وَيُوَرِّثُهُ السَّعَةَ وَالْغِنَى وَيُطَيِّبَ النَّكْهَةَ وَيَشُدَّ اللِّثَةَ وَيُسَكِّنَ الصُّدَاعَ وَيُذْهِبَ وَجَعَ الضِّرْسِ وَتُصَافِحَهُ الْمَلَائِكَةُ لِنُورِ وَجْهِهِ وَبَرْقِ أَسْنَانِهِ" وَذَكَرَ بَقِيَّتَهَا وَلَا أَصْلَ لَهُ لَا مِنْ طَرِيقِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ٦.
فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَاكُ به ومالا يُسْتَاكُ بِهِ
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَدْت بِخَطِّ أَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثًا يَعْنِي مِنْ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ وَقَالَ:
стр. 271
اسْتَاكُوا بِهَذَا١.
قَالَ ابْنُ مَاكُولَا يَعْنِي فِي الْإِكْمَالِ٢ لَيْسَ يُرْوَى لِأَبِي خَيْرَةَ هَذَا غَيْرُهُ وَلَا رَوَى مِنْ قَبِيلَةِ صُبَاحٍ٣ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَنَدُ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِيضَاحِ٤ وَالْحَاوِي٥ وَالتَّنْبِيهِ٦ حَيْثُ اسْتَحَبُّوهُ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فِيهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قُلْت قَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهُوَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتَاكَ بِعَرَاجِينِ النَّخْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَاكَ بِمَا وَجَدَ وَهَذَا بِهَذَا السِّيَاقِ لَمْ أَرَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرُهُمْ فَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: كُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَتَزَوَّدْنَا الْأَرَاكَ نَسْتَاكُ بِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَنَا الجريد ونحن نجتزي بِهِ وَلَكِنْ نَقْبَلُ كَرَامَتَك وَعَطِيَّتَك ثُمَّ دَعَا لَهُمْ, وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ فَقَالَ: "اسْتَاكُوا" بِهَذَا وَفِيهَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ٧.
تَنْبِيهٌ: أَبُو خَيْرَةَ: بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ٨.
وَالصُّبَاحِيُّ: بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ٩.
وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ لابن مسعود ذكر الِاسْتِيَاكَ بِالْأَرَاكِ وَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: كُنْت أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي أَحْكَامِهِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ
стр. 272
مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إنَّهُ كَانَ يجتنيه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.
ورى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي زَيْدٍ الْغَافِقِيِّ رَفَعَهُ: "الْأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ أَرَاكٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَاكٌ فَعَنَمٌ أَوْ بُطْمٌ" قَالَ رَاوِيهِ الْعَنَمُ الزَّيْتُونُ٢.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي كِتَابِ السِّوَاكِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَفَعَهُ: "نَعَمْ السِّوَاكِ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَيُذْهِبُ الْجَفْرَ وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي" وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ محيض تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ٣.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ جَرِيدَةً رَطْبَةً وَوَقَعَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٍ٤ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَا لَا يُسْتَاكُ بِهِ فَقَالَ الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا الْحَاكِمُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَقَالَ: "إنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ" وَهَذَا مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الِاسْتِيَاكِ بِالْإِصْبَعِ٥.
стр. 273
٧- بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
٧٠ - حَدِيثُ "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ١.
стр. 274
قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً٢.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ له وتبعه النَّوَوِيَّ٣.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ٤: لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا٥.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى٦ عَنْ أَبِي سملة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ" ٧ وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ٨ وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا "الْتَقَى آدَم وَمُوسَى" ٩ وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي الْأَوْسَطِ
стр. 275
لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ" قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ١.
وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا" تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ٢.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ وَعَلِيٍّ وَأَنَسٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ٣.
وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
стр. 276
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ١.
وَرَبِيحٌ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ٢.
وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ وَقَالَ الْبَزَّارُ رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وكلما رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ٣.
وَقَالَ السَّعْدِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيحٍ٤.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ٥.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي تفال عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَهُ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ" وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَزَادَ: "وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ" وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا٦.
стр. 277
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ وُهَيْبٌ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ حرملة عن أبي تفال عَنْ رَبَاحٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتْ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ أبي تفال عَنْ رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ أبي تفال عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ:
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا١.
وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا كَذَا قَالَ قَالَ الضِّيَاءُ الْمَعْرُوفُ أَبُو تفال بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ٢ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا لَكِنْ قَالَا إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بصحيح أبو تفال وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا وَلَا حَالُهَا كَذَا قَالَ فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا.
وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حالها.
وأما أبو تفال فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ.
стр. 278
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ.
وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَالَ الْبَزَّارُ أبو تفال مَشْهُورٌ وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا حَدَّثَ عَنْ رباح إلا أبو تفال فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَابْنُ عَدِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَضُعِّفَ بِهِ٢.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا وَقَالَ أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ٣.
وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٤.
стр. 279
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى والبغوي في الصَّحَابَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ٢.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ "لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ" وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ٣.
стр. 280
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا١.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ: وَقَالَ الْبَزَّارُ لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رافع "لا يتم صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ".
وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ " فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ: "توضؤوا بِسْمِ اللَّهِ" ٢ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ جَابِرٍ٤.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ" ٥ قَوْلُهُ وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.
٧١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يذكر اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ".
احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَسَبَقَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَاب الطَّهُورِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٦.
стр. 281
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَمْ يَطْهُرْ إلَّا مَوْضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ" وَفِيهِ مِرْدَاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ٢,٣.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ "فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ" وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ هاشم السمسار وَهُوَ مَتْرُوكٌ٤.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبَانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا٥.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ سَمِعْت مِنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ فَلَا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ وَهَذَا مَعَ إعْضَالِهِ مَوْقُوفٌ٦.
٧٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورِ٧ وَفِيهِ عِنْدَهُ أَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ٨ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا٩ وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 282
بْنِ زَيْدٍ١ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢.
٧٣ - حَدِيثُ "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ" الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ٣.
٧٤ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يمضمض وَيَسْتَنْشِقُ فِي وُضُوئِهِ يَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا٤.
٧٥ - حَدِيثُ "عَشْرٌ مِنْ السُّنَّةِ" وَعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ" وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَهُوَ مَعْلُولٌ٦ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] قَالَ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَذَكَرِهَا٧.
تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَهُ مِنْ الْفِطْرَةِ بَلْ وَلَوْ وَرَدَ بِلَفْظِ مِنْ السُّنَّةِ لَمْ يَنْهَضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ١ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ لَا السُّنَّةُ الِاصْطِلَاحِيُّ الْأُصُولِيُّ٨.
стр. 283
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ١.
٧٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَيُقَالُ: إنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا روياه كذلك.
٧٧ - روي عَنْ عَلِيٍّ فِي وَصْفِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ وَصْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ.
٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَغَرْفَةً أُخْرَى اسْتَنْشَقَ مِنْهَا ثَلَاثًا.
٧٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً ثَالِثَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ أَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ فِيهِ: وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ٢ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 284
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ١.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ٢: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلِلْحَدِيثِ عِلَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: أَيْشٌ هَذَا؟ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٣ وَكَذَلِكَ حَكَى عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَزَادَ وَسَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ اسْمِ جَدِّهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٤.
وَقَالَ الدَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ إنَّ جَدَّ طَلْحَةَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٥.
وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ يَقُولُ إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَلَمْ يُثْبِتْهُ وَقَالَ طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ إنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ وَلَوْ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ٦.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ٧: عِلَّةُ الْخَبَرِ عِنْدِي الْجَهْلُ بِحَالِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو وَالِدِ طَلْحَةَ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي كِتَابِ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا وَخَلْقٌ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ لِلْفَصْلِ٨ فَتَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ٩ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ١٠ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ
стр. 285
الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَثْبُتُ بَلْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ ضِدَّهُ١.
قُلْت: رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ شَهِدْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ قَالَا هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ٢ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَصْلِ فَبَطَلَ إنْكَارُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا الْجَمْعُ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا٣ بَلْ فِي ابْنِ مَاجَهْ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ٤.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتَى بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا … الْحَدِيثَ٥.
وَفِيهِ رَفَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ.
أَحَدُهَا: عَنْ أَبِي حَيَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ الْمُثَقَّلَةِ قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا٦.
وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَلَأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ٧.
ثَانِيهَا: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ٨ وَأَعَلَّهُ أَبُو
следующие страницы →