← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَمْ يَطْهُرْ إلَّا مَوْضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ" وَفِيهِ مِرْدَاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ٢,٣. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ "فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ" وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ هاشم السمسار وَهُوَ مَتْرُوكٌ٤. وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبَانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا٥. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ سَمِعْت مِنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ فَلَا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ وَهَذَا مَعَ إعْضَالِهِ مَوْقُوفٌ٦. ٧٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورِ٧ وَفِيهِ عِنْدَهُ أَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ٨ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا٩ وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 282

بْنِ زَيْدٍ١ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢. ٧٣ - حَدِيثُ "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ" الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ٣. ٧٤ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يمضمض وَيَسْتَنْشِقُ فِي وُضُوئِهِ يَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا٤. ٧٥ - حَدِيثُ "عَشْرٌ مِنْ السُّنَّةِ" وَعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ" وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَهُوَ مَعْلُولٌ٦ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] قَالَ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَذَكَرِهَا٧. تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَهُ مِنْ الْفِطْرَةِ بَلْ وَلَوْ وَرَدَ بِلَفْظِ مِنْ السُّنَّةِ لَمْ يَنْهَضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ١ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ لَا السُّنَّةُ الِاصْطِلَاحِيُّ الْأُصُولِيُّ٨.

стр. 283

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ١. ٧٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَيُقَالُ: إنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا روياه كذلك. ٧٧ - روي عَنْ عَلِيٍّ فِي وَصْفِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ وَصْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ. ٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَغَرْفَةً أُخْرَى اسْتَنْشَقَ مِنْهَا ثَلَاثًا. ٧٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً ثَالِثَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ أَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ فِيهِ: وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ٢ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 284

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ١. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ٢: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلِلْحَدِيثِ عِلَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: أَيْشٌ هَذَا؟ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٣ وَكَذَلِكَ حَكَى عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَزَادَ وَسَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ اسْمِ جَدِّهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٤. وَقَالَ الدَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ إنَّ جَدَّ طَلْحَةَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٥. وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ يَقُولُ إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَلَمْ يُثْبِتْهُ وَقَالَ طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ إنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ وَلَوْ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ٦. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ٧: عِلَّةُ الْخَبَرِ عِنْدِي الْجَهْلُ بِحَالِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو وَالِدِ طَلْحَةَ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي كِتَابِ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا وَخَلْقٌ. وَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ لِلْفَصْلِ٨ فَتَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ٩ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ١٠ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ

стр. 285

الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَثْبُتُ بَلْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ ضِدَّهُ١. قُلْت: رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ شَهِدْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ قَالَا هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ٢ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَصْلِ فَبَطَلَ إنْكَارُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا الْجَمْعُ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا٣ بَلْ فِي ابْنِ مَاجَهْ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ٤. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتَى بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا … الْحَدِيثَ٥. وَفِيهِ رَفَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ. أَحَدُهَا: عَنْ أَبِي حَيَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ الْمُثَقَّلَةِ قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا٦. وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَلَأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ٧. ثَانِيهَا: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ٨ وَأَعَلَّهُ أَبُو

стр. 286

زُرْعَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ١. ثَالِثُهَا: عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَتَى بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَشْتٍ فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَّانَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ, وَالْبَزَّارُ فِي آخِرِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى٢. رَابِعُهَا: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً وَرَفَعَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٣. خَامِسُهَا: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُطَوَّلًا٤ وَالْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ٥ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِالسَّمَاعِ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مُخْتَصَرًا وضعفه الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ٦. سَادِسُهَا: عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ٧ وَفِيهِ فَأَخَذَ كَفًّا فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَةً وَهُوَ قَائِمٌ, وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا٨. وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي صِفَة الْوُضُوءِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ عِنْدَهُمَا. مِنْهَا: ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَلِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا٩. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُقٌ مِنْهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ

стр. 287

مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا, وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ, وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ, وَفِي رِوَايَةٍ لابن حبان: فمضمض وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ, وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ الِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ١. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ٢ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا وَاسْتَنْشَقَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فَيُمَضْمِضُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا لِأَنَّ عَلِيًّا رَوَاهُ كَذَلِكَ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ أبي دحية عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَكَذَا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ جَدِّهِ فَفِيهَا فَمَضْمَضَ ثلاثا واستنشق ثلاث٣اوقوله: فأخذ غَرْفَةً فَيُمَضْمِضُ بِهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٤ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ قَوْلُهُ: يَأْخُذُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ٥. وَلِلْحَاكِمِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصَّرَاحَةِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ وَلِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ٦. ٨٠ - حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا. قَالَ الْخَلَّالُ: عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ عَاصِمٍ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُ بِكَثِيرِ رِوَايَةٍ انْتَهَى وَيُقَالُ:

стр. 288

لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مَنْ جَمَعَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَلَفْظُهُ: "وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ بِلَفْظِ "إذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ" ١. تَنْبِيهٌ: احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا وَلَيْسَ فِيمَا أَوْرَدَهُ إلَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَضْمَضَةَ قِيَاسًا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا اسْتِحْبَابَ فِي الْمَضْمَضَةِ٢ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْخَبَرُ وَرِوَايَةُ الدُّولَابِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ وَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "اسْتَنْثِرُوا [مَرَّتَيْنِ] ٣ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا", صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ،

стр. 289

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ١. ٨١ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ" ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" -الْحَدِيثَ٢-. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَذَا قَالَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدِ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ٣. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَوَهِمَ وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمير عن أبي كَعْبٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا٤. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَتُهُ مُتَّصِلَةً فَهُوَ مَتْرُوكٌ٥. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦.

стр. 290

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قُلْت لِأَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ هُوَ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَزَيْدٌ هُوَ الْعَمِّيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا١. وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ "وُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ" وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ السميب وَهُوَ ضَعِيفٌ٢. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا أَحْسَنُ طُرُقِ الْحَدِيثِ٣. قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ لَوْ كَانَ الْمُسَيِّبُ حَفِظَهُ وَلَكِنْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: الْمُسَيِّبُ صَدُوقٌ إلَّا أنه يخطىء كَثِيرًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ٤. وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ وَتَفَرَّدَ بِهَا عَنْهُ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ قَالَ سَأَلْت أبا رزعة عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَلَفْظُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً فَقَالَ "هَذَا الَّذِي افْتَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ" ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ "مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللَّهُ لَهُ" ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ "هَذَا وُضُوءُنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ" فَقَالَ هَذَا ضَعِيفٌ وَاهٍ مُنْكَرٌ وَقَالَ مَرَّةً لَا أَصْلَ لَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ٥. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّامِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَقْلُوبٌ وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ قَطُّ٦ وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلَفْظُهُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَرَّةً وَرِجْلَيْهِ مَرَّةً وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَهُ" ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً وَدَعَا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءُ

стр. 291

مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ" ثم مكث ساعة ودعا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ" أَوْ قَالَ: "قبلي" وفي رواية للدارقطني نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ١ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ٢ خِلَافًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ رِوَايَةٍ بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ٣ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ قَالَ وَهَذَا كَالْمُتَعَيِّنِ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَاد يُحَصَّلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ. ٨٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: "مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطَّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ إصبعيه في أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظاهر أذنيه وبالسباحتين بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَجُلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا الْوُضُوءُ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ". وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ "فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ" ٤. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسَاءَةُ وَالظُّلْمُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مَجْمُوعًا لِمَنْ نَقَصَ وَلِمَنْ زَادَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْإِسَاءَةُ فِي النَّقْصِ وَالظُّلْمُ فِي الزِّيَادَةِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْقَوَاعِدِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ السِّيَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمَ. ٨٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ انْتَهَى.

стр. 292

أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُطَوَّلًا وَفِيهِ الْوُضُوءُ ثَلَاثًا وَفِيهِ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً, وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ١ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ٢ أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ سِنَانٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً٣. وَرُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِثْلُهُ٤. وَعَنْ ابْنِ أَوْفَى مِثْلُهُ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ثلاثا ثلاثا وفيه مسح بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ٦ وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ مَعًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِثْلُهُ٧. وَفِي الْبَابِ: عَنْ الْمِقْدَامِ بن معديكرب فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَفِيهِ: ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٨ وَكَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذَكَرَ الْأَعْضَاءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَّا مَسْحَ الرَّأْسِ فَأَطْلَقَهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً٩ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ عَنْهُ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً١٠. ٨٤ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ أَبُو دَاوُد بِهَذَا،

стр. 293

وَفِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَلَهُ عَنْهَا طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ مَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ مَقَالٌ١. ٨٥ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْهُ بِهِ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَا بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ صَالِحٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢ وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ حُمْرَانَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٣. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عثمان وفيه ضعف٤. رواه أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا وَعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٥. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَارَةَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنُ دَارَةَ

стр. 294

مَجْهُولُ الْحَالِ١. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٢. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا٣. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ٤ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا, وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٥ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَكَذَا دُونَ التَّعَرُّضِ لِلْمَسْحِ٦ وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد٧ أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا وَقَالُوا فِيهَا: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا عددا كما ذكروا فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٨: رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهَا: مَسَحَ الرَّأْسَ ثَلَاثًا, إلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهَا وَمَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ إلَى تَصْحِيحِ التَّكْرِيرِ وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ٩. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْهُ وَقَالَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ الْحُفَّاظَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ

стр. 295

الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ أَيْضًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا. وَمِنْهَا: عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ١ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّةُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا قال بن وهب في صفة الوضوء٢ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَمِنْهَا: عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طريق عثمان بْن سَعِيدِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَائِدَة: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ٣ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ٤ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْهُ اسْتِكْمَالُ الثَّلَاثِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَزَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أبي العلا٥ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَأَغْرَبُ مَا يُذْكَرُ هُنَا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الإسفرائيني حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَ وَحَكَاهُ صَاحِبُ٦ الْإِبَانَةِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. ٨٦ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ, التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ،

стр. 296

عَنْ عُثْمَانَ وَعَامِرٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه١ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَوْرَدَ لَهُ الْحَاكِمُ شَوَاهِدَ عَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَعَلِيٍّ وَعَمَّارٍ. قُلْت: قتل وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَجَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ, وَقَالَ "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي" وَفِي إسْنَادِهِ تَمَّامُ بن

стр. 297

نَجِيحٍ وهو لين الْحَدِيثِ١. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: التَّخْلِيلُ سُنَّةٌ, وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ مَعْلُولٌ٣ أَحْسَنُ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ وَحَسَّانُ ثِقَةٌ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ سَعِيدٍ وَلَا قَتَادَةُ مِنْ حَسَّانَ٤. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَلَفْظُهُ: كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي" ٥.

стр. 298

وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ ضَعِيفَةٌ. مِنْهَا: مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أبي جعفر بن البختري وَمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَنَسٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ١ فَإِنَّمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الْأَشْهَبِ٢ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ طريق أخرى. قال الذهلي فِي الزَّهْرِيَّاتِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الصَّفَّارُ مِنْ أَصْلِهِ وَكَانَ صَدُوقًا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ وَخَلَّلَ بِأَصَابِعِهِ وَقَالَ: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي" رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مَعْلُول٣.

стр. 299

قَالَ الذُّهْلِيُّ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَيْضًا وَلَمْ تَقْدَحْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْهَا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ١. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ٢. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْعُقَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَفِيهِ أَبُو سَوْرَةَ٣ لَا يُعْرَفُ٤ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ

стр. 300

الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ١ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ لَفْظٌ آخَرُ سَيَأْتِي. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَصْرَمَ بْنِ غِيَاثٍ ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غير مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ فَرَأَيْته يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ, وَأَصْرَمُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ قَالَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا٢. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَا انْتَقَاهُ عَلَيْهِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْوَرْقَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا٤. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا٥. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَلِحْيَتَهُ وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا توضؤوا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ. ٨٧ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَيُدَلِّكُ, عَارِضَيْهِ بَعْضَ الدَّلْكِ ابْنُ مَاجَهْ،

стр. 301

وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا١. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ هَكَذَا وَخَالَفَهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ فَرَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَقَالَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقَتَادَةَ مُرْسَلًا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٢. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَيُدَلِّكُ عَارِضَهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ مُفْرَدًا وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ذِكْرُ الدَّلْكِ وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ التَّخْلِيلَ صَرِيحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَائِدَة: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ٣ صَحِيحٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ٤. ٨٨ - حَدِيثُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَنْدَهْ وَلَهُ أَلْفَاظٌ. وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي التَّرَجُّلِ وَالِانْتِعَال. وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَنْدَهْ: كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الْوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ, وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ٥.

стр. 302

٨٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ زَادَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ: "إذَا لَبِسْتُمْ" قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ١ وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ٢. ٩٠ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِيَمِينِي أَوْ بِشِمَالِي إذَا أَكْمَلْت الْوُضُوءَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زِيَادٍ مَوْلَى [بَنِي] ٣ مَخْزُومٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ: ابْدَأْ بِالْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَبَدَأَ بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ عَلِيٌّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ إذَا تَوَضَّأَتْ, وَهَذَا اللَّفْظُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الطَّهُورُ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ٥. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ هِنْدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

стр. 303

٩١ - حَدِيثُ: "إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكُنَّا نَغْسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْدِينَا إلَى الْآبَاطِ, لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إبْطَيْهِ فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ١. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُنْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يُمِرُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إبْطَيْهِ فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَا هُنَا لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوءَ فَقَالَ: سَمِعْت خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: "تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ" ٢. تَنْبِيهٌ: ادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ٣ وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ٤ تَفَرَّدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَقَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا بَلَغَ بِالْوُضُوءِ إبْطَيْهِ فِي الصَّيْفِ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا فَقَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ٥ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ٦ وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ. ٩٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ٧.

стр. 304

٩٣ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ, تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ١ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ٢: "الْعَصَائِبُ": الْعَمَائِمُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ٣. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَوْبَانَ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ يَعْنِي الْعِمَامَةَ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ٤ وَحَدِيثُ "الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ" عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا٥. وَفِي الْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ٦. ٩٤ - حَدِيثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ المقدام بن معديكرب وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٧ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ٨ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَهُوَ وَهْمٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ٩ وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ،

стр. 305

وَالْحَاكِمِ١ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ٢ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٣ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي. ٩٥ - حَدِيثُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ, الْحَاكِمُ٤ بِإِسْنَادٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ عن أبيه عنه أخرجه الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ, وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ٥ انْتَهَى لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دقيق العيد في الإمام أَنَّهُ رَأَى فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُقْرِي٦ عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَرْمَلَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ الْأُذُنَيْنِ. قُلْتُ: وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ٧. عَنْ ابْنِ سَلْمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ٨: وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ جَارِيَةَ بِلَفْظِ: "خُذْ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ ٢ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ٩. ٩٦ - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمْسَكَ سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى الرَّأْسِ فَمَسَحَ الْأُذُنَيْنِ فَمَسَحَ بِسَبَّابَتَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَبِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ١٠ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ

стр. 306

بِإِبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ١ وَابْنُ مندة ووراه أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ٢. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ باطنهما بالسباحتين وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا, وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَقَالَ بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: [كَأَنَّهُ] ٣ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ كُلِّ يَدٍ إصْبَعَيْنِ يَمْسَحُ بِهِمَا الْأُذُنَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يُعْرَفُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ كَذَا قَالَ٤ وَكَأَنَّهُ عَنَى بِهَذَا التَّفْصِيلَ وَالْوَصْفَ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ٥ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ رَأْسِهِ وَمَا أَدْبَرَ وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا٦ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ, رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي فِي ذَلِكَ٧.

стр. 307

الثَّانِي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٢ قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ١ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ٢. الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ ٣ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ وَقَالَ إنَّهُ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا٣.

стр. 308

الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ١. الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَصُوِّبَ الْوَقْفَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا٢. السَّادِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا٣.

стр. 309

السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ١. الثَّامِنُ: حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق عبد الحكيم عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢. ٩٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ" هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ

стр. 310

أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَقَالَ: لَمْ يَرْتَضِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ إسْنَادَهُ فَحَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ أَدَبٌ وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْأَصْحَابِ تَرَدُّدٌ فِي حُكْمٍ مَعَ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ١: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ وَأَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٢ هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ بَلْ بِدْعَةٌ٣ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ٤ وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ٥ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ وَلَا مَأْخَذَ لِاسْتِحْبَابِهِ إلَّا خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ لِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَغَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْقَفَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:

стр. 311

أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ١ وَكَلَامُ بَعْضِ السَّلَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطُّهُورِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: "مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٢. قُلْتُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرْسَلٌ. ٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُد ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خِرْزَادَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٣. وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ مَسْحَ الْعُنُقِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ سُنَّةٌ وَأَنَا قَرَأْتُ جُزْءًا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قُلْتُ: بَيْنَ ابْنِ فَارِسٍ وَفُلَيْحٍ مَفَازَةٌ فَيُنْظَرُ فِيهَا. ٩٩ - حَدِيثُ لَقِيطٍ ١ إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ الْأَصَابِعَ تَقَدَّمَ. ١٠٠ - قَوْلُهُ: الْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَجْعَلَ خِنْصَرَ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ مُبْتَدِيًا بِخِنْصَرِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا أَصْلَ لَهَا وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ صَحَّ فِي السُّنَّةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّخْلِيلِ مَا سَنَصِفُهُ فَلْيَقَعْ التَّخْلِيلُ مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ والبداية بالخنصر من

стр. 312

الْيَدِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْءٌ، انْتَهَى. فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْخِنْصَرِ صَحِيحٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: ﴿رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ﴾ . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ " يُخَلِّلُ " بَدَلَ " يُدَلِّكُ " وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. لَكِنْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَفِي الْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ، أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي تَعْيِينِ الْيُسْرَى الِاسْتِنْجَاءُ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ﴿عُثْمَانَ: أَنَّهُ خَلَّلَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ﴾ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَكَذَا. وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. ١٠١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ﴾ قَالَ الرَّافِعِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قُلْتُ: وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ حَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ، وَسَمَاعِ مُوسَى مِنْهُ

стр. 313

قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ١. فَائِدَةٌ: رَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ وَاسْمُهُ حَسَنُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "لِيَنْهَكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَفْعُهُ مُنْكَرٌ٢ انْتَهَى وَهُوَ فِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ مَوْقُوفٌ وَكَذَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ٣ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ مَوْقُوفًا٤ وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا٥. ١٠٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَالَاةِ وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ" تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ١ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ٢ وَغَيْرِهِمَا٦. ١٠٣ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لُمْعَةً فِي عَقِبِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِئْنَافِ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِثْلُ ظُفْرِ إبْهَامِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ" فَفَعَلَ٧ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا بَاطِلٌ وَالْوَازِعُ ضَعِيفٌ٨. وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهُ٩.

стр. 314

وَقَوْلُهُ: "أَتِمَّ وُضُوءَكَ" دَالٌّ عَلَى عَدَمِ أَمْرِهِ بِالِاسْتِئْنَافِ١ لَكِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَصْرَحُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ الْمَاءُ قَالَ: "لِيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ لِيُصَلِّ" وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ٢. فَائِدَةٌ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ قَالَ تَوَضَّأَ عُمَرُ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ رِجْلِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ أَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ٣ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ وَأُبْهِمَ الْمُتَوَضِّئُ وَلَفْظُهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ" وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ: إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَرَفْعُهُ خَطَأٌ فَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ فِي قِصَّةٍ مَوْقُوفَةٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ١ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ الظُّفْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ٤. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ ٢ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ٥ وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ

стр. 315

لِأَحْمَدَ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ قَالَ: نَعَمْ, قال: فقلت: إذَا قَالَ رَجُلٌ مِنْ التَّابِعِينَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسَمِّهِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ, وَأَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّةَ وَقَالَ عَنْ بَحِيرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَكِنْ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْتَدْرَكِ تَصْرِيحُ بَقِيَّةَ بِالتَّحْدِيثِ١ وَفِيهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْمَلَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ فِي هَذَا فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ٢ وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ لِهَذِهِ الطُّرُقِ. ١٠٤ - قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ فَرَّقَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كما بينته في تعليق التَّعْلِيقِ٤. ١٠٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَنَا لَا أَسْتَعِينُ فِي وُضُوئِي بِأَحَدٍ" قَالَهُ لِعُمَرَ وَقَدْ بَادَرَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٥ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِسِيَاقٍ آخَرَ فَقَالَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ هَمَّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِي وُضُوئِي أَحَدٌ" وَلَمْ أَجِدْهُمَا٦. قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّ تَعْيِينَ أَبِي بَكْرٍ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عُمَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا يَسْتَقِي الْمَاءَ الطَّهُورَ فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْجَنُوبِ فَإِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ, فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: "مَهْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ" ٧ قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي مَعْشَرٍ تَعْرِفُهُ قَالَ: هَؤُلَاءِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ٨.

стр. 316

تَنْبِيهٌ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَكِلُ طَهُورَهُ إلَى أَحَدٍ الْحَدِيثُ وَفِيهِ مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١. ١٠٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِأُسَامَةَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ فِي قِصَّةٍ فِيهَا دَفْعُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذِكْرُ الصَّبِّ. ١٠٧ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِنْ حَدِيثِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لِتَخْرِيجِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَّا أَنَّهَا أَحْضَرَتْ لَهُ الْمَاءَ حسب وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بِالْكُلِّيَّةِ نَعَمْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَفِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْهَا صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَقَالَ لِي "اُسْكُبِي عَلَيَّ" فَسَكَبْتُ٣. ١٠٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ قَدْ لَبِسَهَا فَعَسُرَ عَلَيْهِ الْإِسْبَاغُ مُنْفَرِدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ "يَا مُغِيرَةُ خُذْ الْإِدَاوَةَ" فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ سِيَاقُ مُسْلِمٍ٤. تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ مِنْ أَجْلِ ضِيقِ الْكُمِّ قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَعَانَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ أَيْضًا وَهُوَ يَصُبَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ بِالسَّفَرِ فأراد أن لا يَتَأَخَّرَ عَنْ الرُّفْقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

стр. 317

١٠٩ - قَوْلُهُ: رُوِيَ: أَنَّهُ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا تَقَدَّمَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ في الإمام وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ, رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَفِيهِ ضَعْفٌ١. وَعَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ, رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢. ١١٠ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ هُوَ النَّجَّادُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُطَيَّنٌ ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ [وَلَا عَلِيٌّ] ٣ وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤ وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَسَيَأْتِي. ١١١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا فَيَغْتَسِلُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً, قُلْتُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا٥. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٦. ١١٢ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ الْوَرْسِ٧.

стр. 318

عَلَى عُكَنِهِ١ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا وَكَذَا النسائي في عمل يوم وليلة وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَرِجَالُ إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ وَصَرَّحَ فِيهِ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢. ١١٣ - قَوْلُهُ: روي مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ التَّنْشِيفُ وَتَرَكَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٣. وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤.

стр. 319

وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَشْبَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا٢. قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ إيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ أَيْضًا وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ٤ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ مَرْفُوعًا. ١١٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ" ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ مِنْ حديث البختري بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ الْمَاءِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضعفاء في ترجمة البختري بْنِ عُبَيْدٍ وَضَعَّفَهُ بِهِ وَقَالَ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ٥. وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ البختري فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي صِفَّةِ التَّصَوُّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به وهذا إسناد مَجْهُولٌ وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ فَوَهِمَ في اسم البختري بْنِ عُبَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ اعْتَنُوا بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ٦. ١١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بِيَمِينِي بَدَأْتُ أَمْ بِشِمَالِي إذَا أَكْمَلْتُ الْوُضُوءَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ٧ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَالْأَوَّلِ٨.

стр. 320

١١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ وَقَدْ بقي من وضوءه فَرْضُ الرِّجْلَيْنِ فَذَهَبَ مَعَهَا إلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَكَانَ لَابِسًا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ١ وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ٢ أَنَّهُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٧ - قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَنِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْوُضُوءِ فَيَقُولُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَرُوِيَ اللَّهُمَّ احْفَظْ رَأْسِي وما حوى وبطني وما وعى وَرُوِيَ اللَّهُمَّ أَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَتِكَ وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرَدَ بِهَا الْأَثَرُ عَنْ الصَّالِحِينَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الدُّعَاءُ لَا أَصْلَ٣ لَهُ٤ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. وَقَالَ فِي شرح المذهب لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ٥. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ. قُلْتُ: رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ جِدًّا أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَمَالِيهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ٦ وَرَوَاهُ صَاحِبُ
следующие страницы →