محمد بن محمد بن الباغندي ومحمد بن هارون بن المجدر وأبا خبيب العباس بن البرتي وشعيب بن محمد الذارع وأبا القاسم البغوي وأبا علي محمد بن سليمان المالكي وطبقتهم، وله رحلة إلى دمشق لقي فيها أبا إسحاق بن أبي ثابت وطبقته. مولده سنة سبع وتسعين ومائتين وسمع سنة ثمان وثلاثمائة.
روى عنه أبو سعد الماليني وأبو بكر البرقاني وأبو القاسم التنوخي وأبو محمد الخلال وأبو محمد الجوهري وأبو الحسين بن المهتدي بالله وخلق كثير وابنه عبيد الله بن عمر. قال ابن ماكولا: ثقة مأمون سمع بالشام وفارس والبصرة، جمع الأبواب والتراجم وصنَّف شيئًا كثيرًا، قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنفتُ ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفًا، منها التفسير الكبير ألف جزء، ومنها المسند ألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسون جزءًا، والزهد مائة جزء. قال محمد بن عمر الداودي القاضي: سمعت ابن شاهين يقول: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم. قلت: تفسيره على ما ذكر لي شيخنا عماد الدين الحزامي بواسط في نحو من ثلاثين مجلدًا. قال الأزهري: وابن شاهين ثقة عنده عن البغوي سبعمائة جزء. وقال ابن أبي الفوارس: ثقة مأمون صنف ما لم يصنفه أحد.
قال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يلج على الخطاء وهو ثقة. قال الخطيب: سمعت محمد بن عمر الداودي يقول: ابن شاهين ثقة يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحَّانًا ولا يعرف الفقه، وكان إذا ذكر له مذهب أحد يقول: أنا محمدي المذهب، رأيته يومًا اجتمع مع الدارقطني فما نطق حرفًا هيبة وخوفًا أن يخطئ بحضرة أبي الحسن، قال لي أبو الحسن يومًا: ما أعمى قلب ابن شاهين، حمل إليَّ تفسيره وسألني أن أصلح ما أجد فيه، فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود في موضع جعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر، وإنما هو أبو الجارود زياد بن المنذر. وقال البرقاني: قال لي ابن شاهين: جميع ما صنفته لم أعارضه بالأصول, يعني ثقة بنفسه. قال البرقاني: لم أكثر عنه زهدًا فيه. وقال الأزهري: كان عند ابن شاهين عن البغوي سبعمائة جزء وسمعته يقول: أنا أكتب ولا أعارض.
قال العتيقي: مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. قلت: مات بعد الدارقطني بأيام.
ومات قبلهما بأشهر زاهد بغداد ومحدثها الصادق أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس عن خمس وثمانين سنة، وشاعر بغداد محمد بن عبد الله بن الحسن بن سكرة الهاشمي العباسي؛ والقاضي علي بن الحسين بن بندار الأزدي بمصر، والصاحب
стр. 667
إسماعيل بن عباد الطالقاني وزير صاحب العجم، ومحدث مصر أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس.
أنبأنا المسلم بن علان أنا أبو اليمن الكندي أنا عبد الله بن أحمد بن يوسف أنا أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي لفظًا نا أبو حفص عمر بن أحمد الحافظ نا محمد بن محمد بن سليمان أنا عبد الله بن عمران العابدي أنا الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله, فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله, ".
أخبرنا إسماعيل بن الفراء وعبد الحافظ قالا: أنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنا أبو العز محمد بن محمد بن مواهب أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا محمد بن علي العشاري أنا أبو حفص بن شاهين نا عبد الله بن سليمان نا عباد بن يعقوب نا عمر بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله, ﵌: "ألا أدلّكم على ما يكفر الله به الخطيئات ويزيد به في الحسنات؟ " قلنا: بلى يا رسول الله؛ قال: "إسباغ الوضوء على المكاره, وكثرة الخطا إلى هذه المساجد, وانتظار الصلاة بعد الصلاة".
٩٢٤- ٧٦/ ١٢- أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الحافظ الثقة المعمر أبو بكر الشيرازي محدث الأهواز: حدث عن محمد بن محمد الباغندي وأبي القاسم البغوي وأحمد بن محمد بن السكن البغدادي وبكر بن أحمد الزهري وهذه الطبقة العالية، وأول سماعه في سنة أربع وثلاثمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان من كبار الأئمة، سأله حمزة السهمي عن أحوال الرجال، روى عنه حمزة بن يوسف المذكور وأبو الحسن بن صخر الأزدي والقاضي علي بن عبيد الله الكسائي الهمذاني نزيل مصر وعبد الوهاب الغندجاني أخذ عنه تاريخ البخاري، وكان يقال له: الباز الأبيض. توفي في شهر صفر سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة, وله خمس وتسعون سنة.
أخبرنا أبو علي بن القلانسي أنا أبو المنجا بن اللتي أنا أبو الوقت السجزي أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا إسماعيل بن محمد الحرنفتي أنا أحمد بن عبدان الحافظ نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا هارون بن محمد بن بكار أنا محمد بن عيسى نا ثور
стр. 668
عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو الذي نزل فيه: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلمنا عليه وقلنا: أتينا زائرين وعائدين ومقتبسين, وذكر الحديث.
٩٢٥- ٧٧/١٢- الدَّارَقُطْنِي الإمام شيخ الإسلام حافظ الزمان, أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الحافظ الشهير, صاحب السنن: مولده سنة ست وثلاثمائة، وسمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد والحضرمي وابن دريد وابن نيروز وعلي بن عبد الله بن مبشر ومحمد بن القاسم المحاربي وأبا علي محمد بن سليمان المالكي وأبا عمر القاضي وأبا جعفر أحمد بن البهلول وابن زياد النيسابوري وبدر بن الهيثم القاضي وأحمد بن القاسم الفرائضي وأبا طالب الحافظ وخلائق ببغداد والبصرة والكوفة وواسط، وارتحل في كهولته إلى مصر والشام وصنف التصانيف الفائقة، حدث عنه الحاكم وأبو حامد الأسفرايينى وتمام الرازي والحافظ عبد الغني الأزدي وأبو بكر البرقاني وأبو ذر الهروي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو محمد الخلال وأبو القاسم بن المحسن وأبو طاهر بن عبد الرحيم والقاضي أبو الطيب الطبري وأبو بكر بن بشران وأبو القاسم حمزة السهمي وأبو محمد الجوهري وأبو الحسين بن الآبنوسي وعبد الصمد بن المأمون وأبو الحسين بن المهتدي بالله وأمم سواهم.
قال الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإمامًا في القرَّاء والنحويين, وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر وكثر اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عصره وإمام وقته وانتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم كالقراءات, فإن له فيها مصنفًا سبق فيه إلى عقد الأبواب قبل فرش الحروف، وتأسى القراء به بعده، ومن ذلك المعرفة بمذاهب الفقهاء، بلغني أنه درس الفقه على أبي سعيد الإصطخري، ومنها المعرفة بالآداب والشعر فقيل: كان يحفظ دواوين جماعة، وحدثني حمزة بن محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري؛ ولهذا نسب إلى التشيع. قال ابن الذهبي: ما أبعده من التشيع. قال الخطيب: وحدثني الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار وقعد ينسخ جزءًا والصفار يملي فقال
стр. 669
رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ؛ فقال: فهمى للإملاء خلاف فهمك، أتحفظ كم أملى الشيخ؟ قال: لا أدري، قال: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الأول عن فلان عن فلان، ومتنه كذا وكذا، والثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا وكذا، ومر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب الناس منه, أو كما قال. قال رجاء بن محمد المعدل: قلت للدارقطني: هل رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] ؛ قال: فألححت عليه فقال: لم أر أحدًا جمع ما جمعت. وقال أبو ذر الحافظ: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم يرد مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب أبو بكر في تاريخه عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر. وكان عبد الغني إذا ذكر الدارقطني قال: أستاذي.
قال القاضي أبو الطيب الطبري: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث. وقال الخطيب: قال لي أبو القاسم الأزهري: كان الدارقطني ذكيًّا إذا ذكر شيئًا من العلم أي نوع كان, وجد عنده منه نصيب وافر، لقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوة فجرى ذكر الأكلة فاندفع الدارقطني يورد نوادر الأكلة حتى قطع أكثر ليلته بذلك. قال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علة حديث أو اسم، فقال: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيرى.
قال الخطيب في ترجمة الدارقطني: سألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها وقرأها الناس من نسختي؛ وحدثنا العتيقي قال: حضرت مجلس الدارقطني وجاءه أبو الحسن البيضاوي برجل غريب وسأله أن يملي عليه أحاديث فأملى عليه من حفظه مجلسًا يزيد أحاديثه على العشرين, متون جميعها: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. فانصرف الرجل ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئًا فقربه إليه فأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا متونها: إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه.
قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك. قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما شيء أبغض إليَّ من الكلام. قال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم: علي أفضل من عثمان ﵄ فتحاكموا إلى الدارقطني قال: فأمسكت وقلت: الإمساك خير, ثم لم أر لدينى السكوت وقلت: عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﵌ على هذا، وهو قول أهل السنة وهو أول عقد يحل من الرفض.
قال ابن طاهر: للدارقطني مذهب خفي في التدليس يقول فيما لم يسمعه من البغوي:
стр. 670
قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان. قال يوسف القواس: كنا نمر إلى البغوي والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ. قال أبو ذر الحافظ: سمعت أن الدارقطني قرأ كتاب النسب على مسلم العلوي، فقال له الأديب المعيطي: أنت يا أبا الحسن أجرأ من خاصي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب فلا يؤخذ عليك فيه لحنة؟! حكاها الخطيب عن الأزهري فقال: مسلم بن عبيد الله العلوي كان يروي الكتاب عن الخضر بن داود عن الزبير.
قال عبد الغني: أحسن الناس كلامًا على الحديث ابن المديني في زمانه وموسى بن هارون في وقته والدارقطني في وقته. الصوري: سمعت رجاء بن محمد يقول: كنا عند الدارقطني وهو يصلي فقرأ القارئ نسير بن ذعلوق فصيره بَشيرًا, فسبح الدارقطني فقال: بشير، فسبح الدارقطني فقال: يسير فتلا الدارقطني: ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ وحكى حمزة نحوها وأن القارئ قرأ عمرو بن سعيد فسبح الدارقطني فوقف القارئ فتلا: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] . قال الخطيب: حدثني أبو نصر بن ماكولا قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة فقيل لي: ذاك يدعى الإمام في الجنة. قلت: أخذ الدارقطني الحروف عن ابن مجاهد وتلا على النقاش وابن ثوبان وأحمد بن محمد الديباجي وعلي بن ذاويه القزاز وتصدر في آخر أيامه للإقراء أيضًا. توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
أخبرنا إبراهيم بن علي الفقيه إجازة أنا داود بن ملاعب أنا محمد بن عمر القاضي أنا عبد الصمد بن علي أنا علي بن عمر الحافظ نا علي بن عبد الله بن مبشر نا محمد بن حرب النشائي نا علي بن يزيد الصدائي عن فطر عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة قال: قال علي: عهد إليَّ النبي, ﵌: "إن الأمة ستغدر بك من بعدي". وبه قال الدارقطني: غريب من حديث أبي عمران عن أبي شبل عن علي ﵁ تفرد به حكيم وتفرد به عنه فطر بن خليفة وتفرد به علي الصدائي عن فطر, ولا نعلم حدث به غير محمد بن حرب ولم نكتبه إلا عن شيخنا وكان ثقة.
٩٢٦- ٧٨/١٢- ابن النحاس المصري الحافظ الإمام الصدوق أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الجراح بن النحاس المصري نزيل نيسابور: أول سماعه كان في سنة خمس وثلاثمائة وكتب بمصر والحجاز والعراق والشام وأصبهان وخراسان والجبال
стр. 671
وخوزستان، وكان ذا رحلة واسعة وهمة عالية ومعرفة جيدة إلا أن كتبه كانت ذهبت فحدث من حفظه وأملى سنين كثيرة. حدث عن أبي القاسم البغوي وأبي عروبة الحراني وأبي بكر بن أبي داود وأبي نعيم بن عدي وعلي بن أحمد علان المصري وأبي العباس الدغولي، روى عنه الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو عثمان البحيري وغيرهم، قال الحاكم: حدث من حفظه بأحاديث وهو حافظ كان يتحرى الصدق في مذاكرته. ثم قال: وتوفي في آخر سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وله خمس وثمانون سنة.
قرأ على أبي الفضل يحيى بن علي التميمي وأجازه لي عن أبي القاسم بن صصرى أنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ أنا عبد المنعم بن عبد الكريم أنا سعيد بن محمد العدل نا أحمد بن محمد بن عيسى المصري الحافظ من حفظه نا عبد الله بن محمد نا يحيى الحماني نا الفضل بن أبي الصهباء عن بكير بن عتيق عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أن النبي ﵌ قال: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" ١. بكير كوفي محله الصدق وفضل لا أعرفه.
٩٢٧- ٧٩/١٢- ابن زَبْر الحافظ المفيد المصنف أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي, محدث دمشق وابن قاضيها أبي محمد بن زبر: حدث عن أبي القاسم البغوي وجماهر بن محمد الزملكاني ومحمد بن خريم ومحمد بن الفيض الغساني وسعيد بن عبد العزيز ومحمد بن الربيع الجيزي وأبي بكر بن أبي داود وأبيه أبي محمد وطبقتهم، روى عنه تمام الرازي وعبد الغني بن سعيد ومحمد وأحمد ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر ومحمد بن عوف المزني وأبو نصر بن الجبان وآخرون؛ قال علي بن موسى السمسار, وقال أبو سليمان: كان أبو جعفر الطحاوي قد نظر في أشياء من تصانيفي وباتت عنده وتصفحها فأعجبته وقال لي: يا أبا سليمان, أنتم الصيادلة ونحن الأطباء. وقال الكتاني: حدثنا عنه عدة وكان يملي بالجامع وكان ثقة مأمونًا نبيلًا، مات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. قلت: وله كتاب الوفيات, مشهور على السنين وحكى عنه أبو نصر بن الجبان أنه رأى الحق تعالى في النوم, فذكر أنه رأى نورًا.
стр. 672
الطبقة الثالثة عشرة:
من كتاب تذكرة الحفاظ وقد سميت منهم بضعة وسبعين إمامًا, وقسمت الطبقة طبقتين أولاهما: ثمانٍ وأربعون, والثانية: خمس وعشرون نفسًا١.
٩٢٨- ١/١٣/١- أبو زرعة الكَشِّي الحافظ الإمام محمد بن يوسف بن محمد الجنيد الجرجاني: وكشّ قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان، سمع أبا نعيم بن عدي وأبا العباس الدغولي ومكي بن عبدان وعبد الرحمن بن أبي حاتم وطبقتهم بخراسان والعراق والحرمين؛ روى عنه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي وأبو القاسم الأزهري وعبد العزيز الأزجي؛ قال حمزة بن يوسف الحافظ: جمع أبو زرعة هذا الأبواب والمشايخ, وكان يحفظ ويفهم, أملى علينا بالبصرة ثم إنه جاور بمكة إلى أن توفي بها في سنة تسعين وثلاثمائة.
أخبرنا عيسى بن محمد المغازي أنا جعفر بن علي أنا أبو طاهر الحافظ أنا أبو طاهر الحنائي عن أبي الفضل محمد بن أحمد السعدي نا عبد الغني بن سعيد الحافظ حدثني أبو زرعة محمد بن يوسف الجرجاني بمكة بعد جهد وعناء قال: قرئ على محمد بن عبد الرحمن الدغولي وأنا أسمع حدثكم محمد بن مشكان نا يزيد بن أبي حكيم نا سفيان نا زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي ﵌ سبع غزوات نأكل الجراد فيها. غريب والمشهور حديث الثوري عن أبي يعفور العبدي عن ابن أبي أوفى، وأما حديثه عن زائدة ففرد.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا زين الأمناء الحسن بن محمد أنا سعيد بن سهل الخوارزمي نا علي بن أحمد المؤدب إملاء أنا أبو إسحاق الأسفراييني نا الإسماعيلي نا الفضل بن الحباب نا أبو الوليد والحوضي قالا: نا شعبة عن أبي يعفور سمع ابن أبي أوفى يقول: غزوت مع رسول الله ﵌ سبع غزوات نأكل معه الجراد.
стр. 673
٩٢٩- ٢/١٣/١- أبو زرعة اليمني وهو أبو زرعة الأستراباذي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن بندار الحافظ: وعرف باليمني لسكناه باليمن مدة، سمع علي بن الحسين بن معدان القاري صاحب إسحاق بن راهويه, وسمع أبا العباس السراج وأبا عروبة الحراني وأبا القاسم ابن بنت منيع وطبقتهم، وله رحلة واسعة ومعرفة جيدة، روى عنه أبو سعد الإدريسي وحمزة السهمي وطائفة، وبقي إلى حدود التسعين وثلاثمائة وهو من أهل الطبقة الماضية وقياسه الذكر مع الإسماعيلي ونحوه وإنما عملته هنا لموافقته للكشي في الكنية.
أخبرنا محمد بن محمد بن السلم أنا الحسن بن محمد أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا محمد بن محمد المديني نا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن اليزدي أنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم بأستراباذ أنا أبو العباس السراج, قلت لقتيبة: أخبركم مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"؟ ١ فأقر به وقال: نعم.
٩٣٠- ٣/١٣/١- أبو زرعة الرازي الصغير واسمه أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن الحكم: من علماء الحديث والراحلين في علوه, سمع أبا عبد الله المحاملي وعبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن مخلد وأبا حامد بن بلال وعلي بن أحمد الفارسي نزيل بلخ وعبد الله بن محمد بن يعقوب شيخ بخارى وأبا العباس الأصم وأبا الفوارس السندي المصري وأبا الحسين محمد بن عبد الله الرازي والد تمام وخلائق، وعنه تمام الرازي والحسين بن محمد الفلاكي وعبد الغني بن سعيد الأزدي وحمزة بن يوسف السهمي وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي وأبو زرعة روح بن محمد وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي وعلي بن المحسن التنوخي وآخرون.
قال الخطيب: كان حافظًا متقنًا ثقة جمع الأبواب والتراجم، وقال ابن المحسن: سألته عن مولده فقال: رحلت إلى العراق أول مرة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ولي أربع عشرة سنة. قلت: له تصانيف كثيرة يروي فيها المناكير كغيره من الحفاظ ولا يبين حالها
стр. 674
وذلك مما يزري بالحافظ، وقد سأله حمزة السهمي عن أحوال الرواة. وبلغنا أنه مات بطريق مكة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
أخبرنا أبو الحسين اليونيني أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا المعمر بن محمد الحبال بالكوفة أنا أبو الطيب أحمد بن علي الجعفري أنا أبو زرعة أحمد بن الحسين الحافظ نا حامد بن حماد بن المبارك بنصيبين نا إسحاق بن سيار نا محمد بن عبد الملك بن جابر نا أبو الفضل قال: قال لي هشام بن عروة: تشرب النبيذ؟ قلت: نعم؛ قال: فلا تشربه؛ فإن أبي حدثني عن عائشة, أن رسول الله ﵌ قال: "كل مسكر حرام أوله وآخره". أبو الفضل لا أعرفه.
٩٣١- ٤/١٣/١- أبو زرعة الرازي الأصغر روح بن محمد القاضي: سبط الحافظ أبي بكر بن السني, سمع أبا الحسين الصفار وجعفر بن عبد الله الفناكي وابن فارس اللغوي وأبا زرعة أحمد بن الحسين المذكور وإسحاق بن سعد النسوي وحسينك التميمي وأبا حامد أحمد بن الحسين المروزي وطائفة، قال الخطيب: قدم علينا فحدث ببغداد وكتبت عنه بالكرج أيضًا, وكان صدوقًا فهمًا أديبًا شافعيًّا، ولي قضاء أصبهان وبلغني موته في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة بالكرج، قلت: إنما كتبته استطرادًا, سمع السلفي من أصحابه.
٩٣٢- ٥/١٣/١- أبو زرعة الدمشقي الصغير هو المحدث محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي دجانة عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري, وهو ابن ابن أخي الحافظ أبي زرعة الدمشقي: حدث عن الحسين بن محمد بن جمعة وإبراهيم بن دحيم وطائفة، روى عنه تمام الرازي وأبو علي بن مهنا. توفي قبل الستين وثلاثمائة. علقناه استطرادًا.
٩٣٣- ٦/١٣/١- أبو زرعة الأستِرَاباذي أحمد بن بندار بن محمد بن مهران العيشي القاضي الفقيه قاضي أستراباذ: كتب بأردبيل عن حفص بن عمر بن زبلة الحافظ وتفقه ببغداد على ابن أبي هريرة فيما قال أبو سعد الإدريسي، مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
٩٣٤- ٧/١٣/١- محمد بن حارث بن أسد الحافظ, أبو عبد الله الخشني القيرواني
стр. 675
المغربي: تحمل عن أحمد بن نصر وأحمد بن زياد وقاسم بن أصبغ بالأندلس وأحمد بن عبادة، استوطن الأندلس بقرطبة وتمكن من صاحبها الحكم بن عبد الرحمن المستنصر وصنف له كتبًا منها كتاب الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك، وكتاب الفتيا، وكتاب تاريخ الأندلس، وكتاب تاريخ الإفريقيين، وكتاب النسب؛ قال أبو الوليد بن الفرضي: بلغني أنه صنف للمستنصر مائة ديوان, إلى أن قال: وكان شاعرًا بليغًا لكنه يلحن، وكان مُغرًى بالكيمياء واحتاج بعد موت الحكم إلى أن جلس في حانوت يبيع الأدهان. روى عنه أبو بكر بن حوبيل وغيره، ومات في صفر سنة إحدى وستين وثلاثمائة. هكذا في النسخة وهذا خطأ؛ فإن المستنصر عاش بعد هذا الوقت فلعلها سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة فيحرر هذا ويتقن.
٩٣٥- ٨/١٣/١- ابن السقاء الحافظ الإمام أبو علي محمد بن علي بن الحسين الأسفراييني, تلميذ أبي عوانة الحافظ: رحل وسمع أبا عروبة الحراني ومحمد بن زبان المصري ويحيى بن صاعد وأبا الحسن بن جوصاء وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي وطبقتهم, وكان فقيهًا شافعيًّا واعظًا صالحًا ديِّنًا؛ روى عنه الحاكم وغيره، وهو والد علي بن محمد السقاء شيخ البيهقي، روى عنه ابنه أيضًا وأبو سعيد محمد بن أحمد المروزي الكرابيسي؛ قال الحاكم: هو من المعروفين بكثرة الحديث والرحلة والتصنيف وصحبة الصالحين ومن الحفاظ الجوالين.
أخبرنا تاج الدين علي بن أحمد أنا ابن روزبة أنا أبو الوقت السجزي أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا أحمد بن محمد ببوشنج أنا أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن شاذان الحافظ إملاء بأسفرايين نا زكريا بن يحيى المقدسي بها نا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي نا محمد بن عبد الرحمن القشيري أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلًا ناوله رجل ريحانًا فرده فأخذه ابن عمر فقبله ووضعه على عينيه ثم قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "إن هذه الرياحين الطيبة من نبت الجنة, فإذا نُووِل أحدكم منها شيئًا فلا يرده". هذا حديث منكر والقشيري تالف.
قلت: ومن طبقته سميه الحافظ محمد بن الحسين البلخي رحال، وروى عن محمد بن المعافى الصدراوي ونحوه، حدث عنه الحافظ محمد بن أحمد الجارودي.
مات ابن السقاء سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، رحمة الله عليه.
стр. 676
٩٣٦- ٩/١٣/١- يحيى بن مالك بن عائذ الحافظ الكبير أبو زكريا الأندلسي: سمع عبد الله بن يونس الفيري وأبا عمر بن عبد ربه القرطبي وطائفة, وارتحل فأدرك أبا سهل بن زياد القطان ودعلج بن أحمد وابن قانع وطبقتهم، حدث عنه الحسن بن رشيق شيخه ويحيى بن علي بن الطحان ومحمد بن أحمد بن القاسم بن المحاملي وأبو الوليد بن الفرضي وآخرون، أملى بجامع قرطبة، قال التنوخي في نشواره: حضرت مجلس صاحب الأغاني أبي الفرج فقال: لم نسمع بمن مات فجأة على المنبر، فقال شيخ أندلسي قد لزم أبا الفرج اسمه يحيى بن عائذ: إنه شاهد في جامع بلده بالأندلس خطيب البلد وقد صعد يوم الجمعة ليخطب, فلما بلغ يسيرًا من الخطبة خرَّ ميتًا فوق المنبر, فأنزل وطلبوا في الحال من خطب. قال أبو إسحاق الحبال: مات ابن عائذ بالأندلس في شعبان سنة ست وسبعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٩٣٧- ١٠/١٣/١- بن ينال الحافظ الإمام أبو الحسن بن علي محمد بن ينال العكبري: سمع في الكبر من أحمد بن الفضل بن خزيمة ومحمد بن جعفر العسكري وعدة، روى عنه علي بن عبد العزيز بن علي الأزجي؛ قال عبد بن علي الأسدي: سمع بن ينال وتعلم الخط وهو كبير ورزقه الله من المعرفة والفهم شيئًا كثيرًا؛ توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة.
٩٣٨- ١١/١٣/١- ابن الباجي الحافظ الحجة العلامة محدث الأندلس, أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة اللخمي الإشبيلي, ويعرف بابن الباجي: سمع من محمد بن عبد الله بن الفوق وعبد الله بن يونس الفيري حمل عنه مصنف أبي بكر بن أبي شيبة وسيد أبيه الزاهد وسعيد بن جابر الإشبيلي ومحمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز ومحمد بن فطيس وعثمان بن جرير الإلبيري وطبقتهم، قال ابن الفرضي: كان حافظًا ضابطًا لم ألقَ مثله في الضبط، سمعت منه الكثير بقرطبة، ثم رحلت إليه إلى إشبيلية مرتين سنة ثلاث وسبعين والتي بعدها، وروى الناس عنه كثيرًا وسمع منه جماعة من أقرانه، توفي في شهر رمضان سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة، وله سبع وثمانون سنة.
стр. 677
أخبرنا عبد الله بن محمد الطائي فيما كتب إلي عن أبي القاسم أحمد بن يزيد عن شريح بن محمد عن أبي محمد بن حزم نا حمام بن أحمد نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا أحمد بن خالد نا عبيد بن محمد الكشوري نا محمد بن يوسف نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم قال: سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها, فقيل له: إنك تخالف أباك، فقال: إن أبي لم يقل الذي يقولون, الحديث.
٩٣٩- ١٢/١٣/١- ابن مسرور الحافظ الجوال أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور البلخي: سمع الحسين بن محمد المطبقي وأقرانه ببغداد، وأبا بكر أحمد بن سليمان بن زبان وطبقتهم بدمشق، وأبا سعيد بن يونس وأبا عمر محمد بن يوسف الكندي وخلقًا بمصر، وكتب الكثير، روى عنه الحافظ عبد الغني الأزدي وعمر بن الخضر الثمانيني وأحمد بن عمر بن سعد بن قديد وآخرون، استوطن مصر مدة، ومات في ذي الحجة سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
٩٤٠- ١٣/١٣/١- ابن أبي ذُهل الحافظ المتقن الرئيس الأنبل, أبو عبد الله محمد بن العباس بن أحمد بن عصم الضبي الهروي العصمي: سمع محمد بن معاذ الماليني ويحيى بن صاعد وحاتم بن محبوب وأبا عمرو بن محمد ومؤمل بن الحسن الماسرجسي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وطبقتهم، ولحق البغوي وهو في الموت فلم يسمع منه، روى عنه الدارقطني وأبو الحسين الحجاجي وهما من أقرانه، وقد ذهبا في الطبقة الماضية، والحاكم وإسحاق بن أبي إسحاق القراب وأهل هراة, وكان صدرًا معظمًا كبير الشأن كثير الإفضال على المحدثين والأخيار كثير الأموال.
قال الحاكم: صحبته حضرًا وسفرًا فما رأيت أحسن وضوءًا ولا صلاة منه ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرعًا وابتهالًا منه، قيل لي: إن عشر غلته يبلغ ألف حمل، وحدثني أبو أحمد الكاتب أن النسخة التي بأسامي من يمونهم أبو عبد الله بن أبي ذهل بهراة تزيد على خمسة آلاف بيت، وعرضت عليه ولايات جليلة فأبى، قال أبو النضر الفامي: لأبي عبد الله صحيح خرجه على صحيح مسلم وتفقه ببغداد، ولم يجتمع لرئيس بهراة ما اجتمع له من السيادة.
قال الخطيب: كان ثقة نبيلًا من ذوي الأقدار العالية، سمعت البرقاني يقول: كان
стр. 678
ملك هراة تحت أمر ابن أبي ذهل لقدره وأبوته. قال الحاكم: مولده سنة أربع وتسعين ومائتين، واستشهد في صفر سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة, فأخبرني من صحبه أنه دخل الحمام فلما خرج ألبس قميصًا ملطخًا فانتفخ ومات شهيدًا ﵀. قال الخطيب: أول سماعه سنة تسع وثلاثمائة.
أخبرنا علي بن أحمد أنا علي بن روزبة أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الله بن محمد أنا أحمد بن محمد بن العالي سنة سبع عشرة وأربعمائة نا الرئيس محمد بن العباس العصمي إملاء نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر القرشي نا أحمد بن مهران نا أبو إسحاق إسماعيل بن عمرو الكوفي نا سفيان الثوري عن الأجلح عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﵌ بعث عليًّا في سرية وبعث معه رجلًا يكتب الأخبار. غريب فرد.
٩٤١- ١٤/١٣/١- ابن مُفَرِّج الحافظ الإمام القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج الأموي مولاهم الأندلسي القرطبي: ويكنى أيضًا أبا بكر، ويعرف أيضًا بابن الفنتوري، نسبة إلى فنت أورية قرية بقرطبة، سمع أبا سعيد بن الأعرابي بمكة، وقاسم بن أصبغ بقرطبة، وخيثمة بن سليمان بأطرابلس، ومحمد بن الصموت بمصر، وأبا الميمون بن راشد بدمشق، وبالمدينة وجدة وصنعاء وزبيد وبيت المقدس، وطبقتهم.
روى عنه الحافظ أبو سعيد بن يونس وهو شيخه وأبو الوليد بن الفرضي وإبراهيم بن شاكر وعبد الله بن الربيع التميمي وأبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي وخلق كثير. شيوخه مائتان وثلاثون نفسًا.
ذكر ابن الفرضي في تاريخه أن ابن مفرج اتصل بصاحب الأندلس وكان ذا مكانة عنده، صنف له عدة كتب فولاه القضاء. قال: وكان حفظًا بصيرًا بالرجال وأحوالهم أكثر الناس عنه. قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف: كان أبو عبد الله بن مفرج من أغنى الناس بالعلم وأحفظهم للحديث, ما رأيت مثله في هذا الفن، من أوثق المحدثين وأجودهم ضبطًا. قال الحميدي: هو القاضي أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر، حافظ جليل مصنف له كتب في الفقه وفقه التابعين، فمما صنف كتاب فقه الحسن في سبع مجلدات، وفقه الزهري في عدة أجزاء، وجمع مسند قاسم بن أصبغ في مجلدات. قال ابن الفرضي: مات في رجب سنة ثمانين وثلاثمائة وله ست وستون سنة.
أنبأنا أحمد بن عبد السلام التميمي والمسلم بن محمد عن القاسم بن علي أنا أبي أنا
стр. 679
نصر الله بن محمد الفقيه "ح" وأنبئت عن أبي القاسم بن صصرى عن نصر الله أن الفقيه نصر بن إبراهيم حدثه قال: أنا أبو القاسم صادق بن خلف أنا أبو بكر محمد بن الفراء الفقيه نا إبراهيم بن محمد بن حسين قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج القاضي: أخبرك منصور بن أحمد الهروي نا أحمد بن جعفر السمسار حدثني عيسى بن موسى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني بعض الحكماء قال: خرجت أريد الرباط حتى إذا كنت بالعريش إذا بمظلة فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه وبصره وإذا هو يقول: اللهم إني أحمدك حمدًا يوافي محامد خلقك, إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا, وذكر القصة. يونس عن أبي القاسم بن بقي أنا شريح بن محمد إذنًا عن أبي محمد بن حزم نا حمام بن أحمد نا عبد الله بن إبراهيم الأصيلي نا أبو زيد المروزي "ح" وأخبرنا عاليًا يوسف بن أبي نصر وعبد الله بن قوام قالا: أنا الحسين بن أبي بكر أنا عبد الأول أنا أبو الحسن الداودي أنا عبد الله بن أحمد أنا الفربري أنا البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﵌ بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهدي من ذي الحليفة, الحديث.
٩٤٢- ١٥/١٣/١- أحمد بن منصور بن ثابت الحافظ الرحال العالم, أبو العباس الشيرازي: حدث عن عبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني والقاسم بن القاسم السياري والطبراني وأبي محمد الرامهرمزي وعدة، روى عنه أبو نصر الإسماعيلي وتمام الرازي والحاكم أبو عبد الله وعدة، قال الحاكم: جمع هذا من الحديث ما لم يجمعه أحد وصار له القبول بشيراز بحيث يضرب به المثل. وقال الدارقطني: أدخل الشيرازي هذا بمصر على شيوخ أحاديث وأنا بمصر. قال يحيى بن منده الحافظ: الذي صنع ذلك آخر اسمه أحمد بن منصور، قال: كانا أخوين والغلط وقع في اسمه وعن أحمد بن منصور الحافظ قال: كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث.
وقال الحسين بن أحمد الشيرازي: لما مات أحمد بن منصور الحافظ جاء إلى أبي رجل فقال: رأيته في النوم وهو في المحراب واقف بجامع شيراز وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكلل بالجوهر فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني وأدخلني الجنة؛ فقلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول الله, ﵌. مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
стр. 680
أنبأنا علي بن أحمد أنا عبد الصمد بن محمد أنا عبد الكريم بن حمزة أنا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد نا أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي الحافظ نا الحسين بن أحمد بن المبارك الطوسي نا سيار بن الحسن أنا عبد الرحمن بن جبلة نا جعفر بن سليمان عن داود بن أبي هند عن أنس، وحميد عن أنس أن النبي ﵌ لبى بحجة عمرة معًا.
وقد مر سميه أحمد بن منصور الطوسي الحافظ مع الطبراني.
٩٤٣- ١٦/١٣/١- المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد الحافظ العلامة القاضي ذو الفنون, أبو الفرج النهرواني بن طراز الفقيه الجريري المفسر صاحب الكتب: وكان على مذهب محمد بن جرير الطبري، سمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد وأبا حامد الحضرمي وأبا سعيد العدوي والمحاملي وخلائق، وقرأ بالروايات على ابن شنبوذ وغيره، قرأ عليه أحمد بن مسرور والخبازي وأبو ثعلب الملجم وأبو العلاء الواسطي وغيرهم. حدث عنه أبو القاسم الأزهري وأبو الطيب الطبري وأحمد بن عمر بن روح وأبو علي محمد بن الحسين الجازري وخلق.
قال الخطيب: كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب، ولي القضاء بباب الطاق، كان على مذهب ابن جرير، وبلغنا عن أبي محمد البافي الفقيه أنه كان يقول: إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها. وروى الخطيب: نا القاضي أبو حامد الدلوي قال: كان أبو محمد البافي يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم الناس, لوجب أن يدفع إلى المعافى.
قال الخطيب: سألت البرقاني عن المعافى فقال: كان أعلم الناس وكان ثقة لم أسمع منه. وقيل: كان المعافى قليل الشيء متعففًا. قال الحميدي: قرأت بخط المعافى بن زكريا قال: حججت وكنت بمنى فسمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفرج! قلت: لعله يريدني، ثم نادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكريا! فهممت أن أجيبه، ثم إنه نادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني! فبادرت وقلت: لبيك ها أنا ذا؛ قال: لعلك من نهروان الشرق؟ قلت: نعم؛ قال: نحن نريد نهروان الغرب؛ فعجبت من هذا الاتفاق. قلت: وللمعافى تفسير كبير في ست مجلدات فيه مخبئات وفوائد نفيسة. مات النهرواني في ذي
стр. 681
الحجة وله خمس وثمانون سنة, وله كتاب الجليس والأنيس، فيه عجائب. مات سنة تسعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
وفيها مات مسند بغداد المقرئ أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وله تسعون سنة، ومسند الأندلس أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن التجيبي القرطبي لحق ببغداد إسماعيل الصفار، والمسند أبو الحسين محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي الدقاق ببغداد, ومسند مصر الشيخ محمد بن جعفر بن رميل.
قرأت على عمر بن عبد المنعم عن زيد بن الحسن أنا محمد بن عبد الباقي أنا محمد بن أحمد بن محمد النرسي أنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن طراز نا أبو القاسم البغوي نا وهب بن بقية أنا خالد الشيباني عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "إن في الجمعة لساعة لا يسأل الله فيها عبد مؤمن شيئًا إلا استجاب له".
٩٤٤- ١٧/١٣/١- الرَّقي الحافظ الجوال أبو بكر محمد بن يوسف بن يعقوب المفيد المؤرخ، ويقال أبو عبد الله: سمع أبا سعيد بن الأعرابي بمكة، وعبد الله بن عمر بن شوذب بواسط، وخيثمة الأطرابلسي بالشام، وإسماعيل الصفار ببغداد، وأبا محمد بن فارس بأصبهان وطبقتهم؛ حدث عنه ابن جميع -وهو أكبر منه- في معجمه وأحمد بن الحسن الطيان والحافظ عبد الغني بن سعيد وأبو العلاء الواسطي وعبد العزيز الأزجي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي وآخرون؛ غمزه أبو بكر الخطيب ورماه بالكذب واتهمه بحديث رواه عن الطبراني بإسناد الصحاح متنه: "يجيء المحدثون يوم القيامة بأيديهم المحابر" وذكر الحديث، ثم إنه قال: الحمل في وضعه على الرقي. قلت: رواه أبو المحاسن الروياني: نا أبو محمد عبد الله بن جعفر الخياري الحافظ نا أبو بكر بصيداء نا الطبراني نا إسحاق نا عبد الرزاق نا معمر عن قتادة عن أنس مرفوعًا, فذكره. مات الرقي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
أنبأنا أحمد بن أبي الخير أنبأنا هبة الله بن مسعود أنا علي بن الحسين الفراء أنا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ نا عبد الغني بن سعيد الأزدي نا أبو بكر محمد بن يوسف الرقي أن سليمان بن أحمد حدثهم نا الدبري نا عبد الرزاق عن الثوري نا أبو سعيد البصري أنه سمع الحسن يذكر عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من بني جشم فقيل: بالرفاء
стр. 682
والبنين؛ فقال: لا تقولوا ذلك فإن رسول الله ﵌ نهى عن ذلك، وأمرنا أن نقول: "بارك الله لك وبارك عليك". قال عبد الغني: أبو سعيد البصري هو الحسن بن دينار، وقيل: هو يزيد بن إبراهيم.
٩٤٥- ١٨/١٣/١- الجَوْزَقي الحافظ الإمام الأوحد أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني المعدل محدث نيسابور وصاحب الصحيح المخرج على صحيح مسلم, وهو ابن أخت المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي: روى عن أبي العباس السراج شيئًا قليلًا وعن أبي نعيم بن عدي الجرجاني وأبي العباس الدغولي ومكي بن عبدان وأبي حامد بن الشرقي وأبي سعيد بن الأعرابي وإسماعيل الصفار وأبي حاتم الوسقندي وخلق كثير، وكان قد رحل مع خاله وبرع وتقدم وصنف.
قال الحاكم: انتقيت له فوائد في عشرين جزءًا ثم بعد ذا ظهر سماعه من السراج. قلت: روى عنه الحاكم وأبو سعيد الكنجرودي وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري ومحمد بن علي الخشاب وسعيد بن أبي سعيد العيار وأحمد بن منصور بن خلف المغربي وآخرون.
وجوزق قرية من قرى نيسابور. وله كتاب المتفق والمفترق، وله كتاب المتفق الكبير يكون ثلاثمائة جزء, رواه عنه أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وروى عن أبي بكر الجوزقي قال: أنفقت في طلب الحديث مائة ألف درهم ما كسبت به درهمًا. قلت: وله أربعون حديثًا سمعناها بعلو. قال الحاكم: توفي في شوال سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة وله اثنتان وثمانون سنة.
أخبرتنا زينب بنت كندي ببعلبك عن زينب بنت أبي القاسم أن أبا المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري أخبرهم أنا أبو سعيد محمد بن علي أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي الحافظ أنا أبو العباس الدغولي ومكي بن عبدان وعبد الله بن محمد بن الشرقي قالوا: أنا عبد الله بن هاشم نا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم" ١.
стр. 683
٩٤٦- ١٩/١٣/١- ابن الفرات الحافظ الإمام البارع أبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات البغدادي: سمع أبا عبد الله المحاملي ومحمد بن مخلد وابن البختري وطبقتهم فأكثر وجوَّد وجمع فأوعى حتى قال الخطيب: بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري الواعظ وحده ألف جزء وأنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ، حدثنا عنه أحمد بن علي البادي ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي وغيرهم. قال: وحدثني الأزهري أن ابن الفرات خلف ثمانية عشر صندوقًا مملوءة كتبًا أكثرها بخطه. ثم قال: وكتابه هو الحجة في صحة النقل وجودة الضبط ولم يزل يسمع إلى أن مات؛ وقال لي العتيقي: هو ثقة مأمون ما رأيت أحسن قراءة منه للحديث. وقال غيره: مات في شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وعاش بضعًا وستين سنة.
قرأت بخط السلفي عام أربعة وثلاثين, سمعت جعفر بن أحمد السراج يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ يقول: أبو الحسن بن الفرات غاية في ضبطه, حجة في نقله.
٩٤٧- ٢٠/١٣/١- أحمد بن أبي الليث نصر بن محمد الحافظ, أبو العباس النصيبي المصري: لا أعرف هذا الرجل غير أن الحاكم قال: قدم نيسابور وهو باقعة في الحفظ شبهت مذاكرته بالسحر، وكان يتقشف ويجالس الصالحين، سمع أبا هاشم الكتاني وأحمد بن عبد الرحيم القيسراني بالشام، وأبا عبد الله الحليمي وأبا علي الصفار ببغداد، ومحمد بن يعقوب الأصم بنيسابور، وأصحاب يونس بن عبد الأعلى بمصر, إلى أن قال: مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ذهب إلى ما وراء النهر وأقبل على الأدب والشعر ودخل في الأعمال السلطانية، ثم اجتمعت به هناك وحفظه كما كان, فكنت أتعجب منه. قلت: روى عنه الحاكم وغيره.
٩٤٨- ٢١/١٣/١- الطوسي الحافظ أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار: وهو ابن أبي نصر الطوسي، ولد سنة عشر وثلاثمائة تقريبًا، وسمع أبا محمد
стр. 684
عبد الله بن محمد بن الشرقي وأبا حامد بن بلال وأبا بكر محمد بن الحسين القطان ومحمد بن مخلد العطار وأبا عبد الله المحاملي وأبا العباس بن عقدة وطبقتهم، وبدمشق أيضًا أبا علي بن حبيب الحصائري وابن زبان الكندي، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابي، وبمصر محمد بن وردان العامري، وبالرملة الربيع بن سلامة، وبمكة ومنبج وحران ومواضع، روى عنه الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو نعيم وأبو سعيد الكنجرودي وآخرون.
قال الحاكم: هو أحد أركان الحديث بخراسان مع ما يرجع إليه من الدين والزهد والسخاء والتعصب لأهل السنة، أول رحلته كانت إلى مرو إلى الليث بن محمد، وما خلف بالطابران يوم مات مثله، وأما في علوم الصوفية وأخبارهم ولقي شيوخهم, فإنه توفي يوم توفي ولم يخلف بخراسان مثله في التقدم واللقي.
قلت: كان قد صحب الشبلي، ومات في المحرم سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
ومات فيها محدث بغداد الحجة المأمون أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن شاذان البغدادي البزاز والد المحدث أبي علي بن شاذان، وأبو الحسن علي بن حسان الجديلي خاتمة أصحاب مطين، والعلامة أبو محمد عبد الله بن عطية الدمشقي المفسر إمام مسجد باب الجابية، وجعفر بن عبد الله بن فناكي راوية مسند الروياني عنه.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد العطار أنا أحمد بن الحسين بن محمد بن الأزهر بمصر نا يوسف بن يزيد الفراطيسي نا الوليد بن موسى نا منبه بن عثمان عن عروة بن رويم عن الحسن عن أنس عن النبي ﵌ قال: "إن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب". فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنهم قال: "على الأعراف وليسوا في الجنة مع أمة محمد, ﵌". قلنا: وما الأعراف؟ قال: "حائط الجنة تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار". هذا حديث منكر جدًّا.
٩٤٩- ٢٢/١٣/١- ابن بكير الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي: سمع أبا جعفر بن البختري وإسماعيل الصفار وأبا عمرو بن
стр. 685
السماك وأبا بكر النجاد وطبقتهم، حدث عنه أبو حفص بن شاهين شيخه وأبو العلاء الواسطي وأبو القاسم التنوخي وعبيد الله الأزهري وأبو الحسين بن المهتدي بالله وآخرون، قال الأزهري: سمعت أبا عبد الله بن بكير يقول: هذا الحديث كتبه عني محمد بن إسماعيل الوراق وأبو الحسن الدارقطني. قال الأزهري: كنت أحضر عنده وبين يديه أجزاء فأنظر فيها فيقول: أيما أحب إليك, تذكر لي متن ما تريد من هذه الأجزاء حتى أخبرك بإسناده أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر له المتون فيحدثني بأسانيدها كما هي حفظًا، فعلت هذا معه مرارًا كثيرة، وكان ثقة لكنهم حسدوه وتكلموا فيه. وقال ابن أبي الفوارس: كان يتساهل في الحديث ويلحق في بعض أصول الشيوخ ما ليس منها ويصل المقاطيع. مات ابن بكير في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وله إحدى وستون سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا نصر بن عبد الرزاق القاضي قال: قرأت على شيخنا أبي الفتح نصر بن فتيان بن المثنى, أخبركم هبة الله بن الحصين أنا علي بن المحسن نا الحسين بن أحمد بن بكير أنا أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق نا عمي البهلول بن إسحاق, سمعت أبي, سمعت جدي حسان بن سنان يقول: رأيت أنس بن مالك بواسط فقال: من أين أنت؟ قلت: من الأنبار، قال: وفِيمَ قدمت؟ قلت: قدمت متظلمًا إلى الحجاج على عاملنا، فمسح يده على ظهري ثم قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "مروا بالمعروف, وانهوا عن المنكر".
٩٥٠- ٢٣/١٣/١- الخطابي الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال, أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي, صاحب التصانيف: سمع أبا سعيد بن الأعرابي بمكة وإسماعيل بن محمد الصفار وطبقته ببغداد، وأبا بكر بن داسة بالبصرة, وأبا العباس الأصم وطبقته بنيسابور؛ روى عنه الحاكم وأبو حامد الأسفراييني وأبو نصر محمد بن أحمد البلخي الغزنوي وأبو مسعود الحسين بن محمد الكرابيسي وأبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي وأبو عبيد الهروي اللغوي وأبو الحسين عبد الغافر الفارسي وخلق سواهم.
ووهم أبو منصور الثعالبي في اليتيمة حيث سماه أحمد بن محمد؛ أقام مدة بنيسابور يصنف، فعمل غريب الحديث، وكتاب معالم السنن، وكتاب شرح الأسماء الحسنى، وكتاب العزلة، وكتاب الغنية عن الكلام وأهله؛ وغير ذلك، وكان ثقة متثبتًا من أوعية العلم
стр. 686
قد أخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد ببغداد، والفقه عن أبي علي بن أبي هريرة والقفال، وله شعر جيد.
قرأت على شهدة العامرية أخبركم جعفر بن علي أنا السلفي نا أبو المحاسن الروياني, سمعت أبا نصر البلخي, سمعت أبا سليمان الخطابي, سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع عليه هذا الكتاب -يعني سنن أبي داود- يقول: لو أن رجلًا لم يكن معه من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ثم هذا الكتاب, لم يحتج معهما إلى شيء من العلم ألبتة.
أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة عن عبد الغني بن سرور الحافظ أنا إسماعيل بن غانم أنا عبد الواحد بن إسماعيل أنا محمد بن أحمد نا حمد بن محمد بن إبراهيم أنا محمد بن بكر نا أبو داود أنا محمد بن حزابة نا إسحاق بن منصور نا أسباط عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن" ١.
قال القراب: توفي الخطابي ببست في شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة.
قلت: وفيها مات المحدث الإمام أبو النضر شافع بن محمد ابن الحافظ أبي عوانة الأسفراييني الرحال لقي ابن جوصاء وطبقته، ومحدث بروجرد القاضي أبو الحسين عبيد الله بن سعيد البروجردي لقي الباغندي وابن جرير الطبري، والشيخ أبو الفضل عبيد الله بن محمد الفامي النيسابوري شيخ العيار، ومقرئ مصر أبو حفص عمر بن عراك الحضرمي، ومقرئ العراق أبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي، والعلامة الأديب أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي ببغداد، ومسند مرو القاضي أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي الفقيه عن مائة سنة، ومقرئ مصر وعالمها الإمام أبو بكر محمد بن علي الأدفوي المفسر، ومسند مكة أبو يعقوب يوسف بن الدخيل تلميذ العقيلي.
٩٥١- ٢٤/١٣/١- ابن عابد الحافظ الإمام أبو عمر أحمد بن محمد بن عابد الأسدي الأندلسي القرطبي: سمع أحمد بن سعيد بن حزم ومحمد بن معاوية بن الأحمر وأحمد بن مطرف، وحدث باليسير فإنه مات في الكهولة.
قال ابن الفرضي: مات في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
стр. 687
قلت: وفيها مات محدث نيسابور أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي المعدل، وعالم سرخس الفقيه أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي وله ست وسبعون سنة, لحق البغوي في رحلته، وعالم المغرب أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة، ومقرئ مصر أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون الحلبي ومسند بغداد أبو القاسم عبيد الله بن محمد ابن حبابة، وراوية الصحيح أبو الهيثم محمد بن مكي الكشميهني المروزي, يوم عرفة.
٩٥٢- ٢٥/١٣/١- الزُّهري الحافظ الناقد أبو محمد الحسن بن علي بن عمر البصري ويعرف بابن غلام الزهري: كان في هذا الحين، سأله الحافظ حمزة السهمي عن الرجال والجرح والتعديل، لم أظفر له بترجمة, سمع من أبي القاسم البغوي وابن صاعد ومحمد بن الحسين بن مكرم والقاسم بن عباد وعلي بن عبد الله بن الفضل وخالد بن النضر وأحمد بن يعقوب المتوثي وطبقتهم، وكان حيًّا في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، روى عنه حمزة بن يوسف الحافظ أبو الحسن بن صخر الأزدي, ومحمد بن طلحة الخزاعي, وطائفة.
قرأت على أبي بكر بن عمر الفقيه أخبركم الحسن بن أحمد الزاهد ببيت المقدس أنا أبو طاهر السلفي نا أبو طاهر محمد بن محمد النهاوندي إملاء بالبصرة نا محمد بن طلحة بن المغيرة الخزاعي نا الحسن بن علي الحافظ نا أحمد بن يعقوب المتوثي نا بندار نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ نهى عن بيع الولاء وعن هبته. رواه عدة عن سفيان الثوري، وقد أخرجه "خ" عن أبي نعيم عن الثوري، فوقع لنا بدلًا نازلًا بدرجة، ولله الحمد.
٩٥٣- ٢٦/١٣/١- ابن حِنْزَابة الوزير الكامل الحافظ المفيد الإمام, أبو الفضل جعفر ابن الوزير الكبير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن حسن بن الفرات البغدادي نزيل مصر: وزر أبوه للمقتدر في آخر دولته، ووزر الحافظ أبو الفضل لصاحب مصر كافور الخادم، وحدث عن محمد بن هارون الحضرمي ومحمد بن زهير الأيلي والحسن بن محمد الداركي وأبي بكر الخرائطي ومحمد بن سعيد الحمصي وعدة، وكان يذكر أنه سمع من البغوي مجلسًا, ويذكر ويقول: من جاءني به أغنيته. وعزم على عمل المسند؛ ولذلك
стр. 688
رحل إليه الدارقطني وأقام عنده مدة وأعطاه جملة، وللدارقطني في كتاب المدبج عنه أحاديث، ولعبد الغني عنه رواية. مولده سنة ثمان وثلاثمائة.
قال السلفي: كان من الحفاظ الثقات المتبجحين بصحبة المحدثين مع جلالة ورئاسة، يملي ويروي في حال الوزارة، عندي من أماليه ومن كلامه على الحديث وحسن تصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه. وقد روى عنه حمزة الكتاني مع تقدمه، وقيل: إنه وزر بعد موت كافور وصادر وفعل ثم اضطربت عليه الأمور فاختفى ونهبت داره ثم صودر ونزح إلى الشام سنة ثمان وخمسين ثم بعد مدة رجع إلى مصر، وروى عنه الحافظ عبد الغني؛ وبلغنا أن أبا الفضل كان يفطر وينام نومة ثم ينهض ويتوضأ ويصلي إلى الغداة.
وقال المسبحي: لما غسل أبو الفضل جعل في فيه ثلاث شعرات من شعر النبي ﵌ أخذها بمال عظيم وكانت عنده في درج ذهب مختوم بمسك. والحنزابة أمه كانت أم ولد, والده الفضل، وفي اللغة الحنزابة هي القصيرة الغليظة، ونقل فدفن بالمدينة النبوية في دار اشتراها قريبة جدًّا من المسجد. قال ابن طاهر المقدسي: رأيت عند الحبال كثيرًا من الأجزاء التي خرجت لابن حنزابة وفيها الجزء الموفى ألفًا من مسند كذا، والجزء الموفى خمسمائة من مسند كذا، أنفق أموالا عظيمة في البر. مات في ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
وفيها مات أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني خاتمة من روى الصحيح عن الفربري، وبمصر أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن حميد بن رزيق البغدادي عنده المحاملي وطبقته، وشاعر العراق أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج البغدادي صاحب المجون، وفقيه الظاهرية العلامة أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي، تخرج به البغاددة، قال الصيمري: ما رأيت فقيهًا أنظر منه ومن الشيخ أبي حامد، ومسند بغداد أبو القاسم عيسى بن علي الوزير صاحب تلك الأمالي، ومسند مصر المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني البغدادي البزاز سمع البغوي وثقه الخطيب.
٩٥٤- ٢٧/١٣/١- الأَصيلي الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأندلسي: تفقه بقرطبة وسمع من ابن المشاط ومحمد بن السليم ولقي وهب بن مسرة بوادي الحجارة، وبمصر القاضي أبا الطاهر الذهلي وابن حيويه النيسابوري والفقيه أبا
стр. 689
إسحاق بن شعبان، وبمكة أبا بكر الآجري، وببغداد أبا بكر الشافعي وأبا علي بن الصواف، وأتقن، أخذ الصحيح عن أبي زيد المروزي، وتفقه على أبي بكر الأبهري ووعى علمًا جمًّا؛ قال القاضي عياض: قال الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي ولم أرَ مثله. ثم قال عياض: كان من حفاظ مذهب مالك ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء ويثبت منها ما صح ودعاء الصالحين؛ ولي قضاء سرقسطة ثم ترك وبقي على الشورى بقرطبة. قلت: وكان رأسًا في الحديث والسنن وفقه السلف، له كتاب كبير سماه: الدلائل في اختلاف العلماء. حمل الناس عنه وكان في خلقه حدة، رحمه الله تعالى. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وشيَّعه الخلائق.
وفيها مات بمصر المحدث أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب صاحب كتاب المروءة، ومسند هراة أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري صاحب البغوي، ونحوي العراق أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، والعلامة القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الشاعر المحسن، والمحدث الجوال أبو العباس الوليد بن بكر السرقسطي.
أنبأنا عبد الله بن محمد الطائي عن أبي القاسم بن بقي أنا شريح بن محمد أنا علي بن أحمد الحافظ إذنًا نا حمام بن أحمد نا عبد الله بن إبراهيم الأصيلي نا أبو زيد المروزي "ح" وأخبرنا بعلو درجتين عبد الله بن قوام وطائفة قالوا: أنا الحسين بن المبارك أنا عبد الأول أنا أبو الحسن المظفري أنا عبد الله بن حمويه قالا: أنا أبو عبد الله الفربري أنا البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﵌ بالعمرة إلى الحج وساق الهدي من ذي الحليفة, الحديث.
٩٥٥- ٢٨/١٣/١- خلف بن القاسم بن سهل الحافظ الإمام, أبو القاسم الأندلسي بن الدباغ: ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، سمع محمد بن معاوية الأموي وأحمد بن الشامة، وبمصر أبا محمد بن الورد وسلمة بن الفضل والطبقة، وبمكة بكيرًا الحداد وأبا بكر الآجري وأبا الحسن الخزاعي، وبدمشق علي بن أبي العقب وأبا الميمون بن راشد. وكان من الحفاظ المحققين، صنف حديث مالك وحديث شعبة وكتابًا في الزهد، وقرأ بالروايات على جماعة منهم أحمد بن صالح صاحب ابن مجاهد؛ حدث عنه جماعة من الأندلسيين
стр. 690
منهم أبو عمرو الداني وأبو عمر بن عبد البر وكان ابن عبد البر لا يقدم عليه أحدًا من شيوخه, توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
وفيها مات بأصبهان أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري صاحب جزء لوين، والمقرئ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ببغداد، وشيخ اللغة أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، ومسند بغداد أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن البغدادي المخلص، والسيد أبو الحسن محمد بن علي العلوي الهمذاني ببخارى.
أنبأنا طائفة قالوا: أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي أنا ابن ناصر أنا الحميدي أنبأنا أبو عمر الحافظ نا خلف بن القاسم نا محمد بن إبراهيم بن إسحاق نا محمد بن محمد الباهلي نا إسحاق بن أبي إسرائيل نا حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله, ﵌: "خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وكفوا صبيانكم عند المساء, فإن للجن انتشارًا وخطفة" ١.
أخبرنا محمد بن عطاء الله بالإسكندرية أنا عبد الرحمن بن مكي أنا خلف بن عبد الملك في كتابه أنا أبو محمد عن أبي عمر الحافظ نا خلف بن القاسم نا محمد بن موسى نا أحمد بن علي بن شعيب نا محمد بن حفص نا الجراح بن يحيى نا عمر بن عمرو, سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال رسول الله, ﵌: "الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله وصلاة على رسول الله ﵌ ثم يدعو فيستجاب لدعائه". هذا حديث منكر.
٩٥٦- ٢٩/١٣/١- الكلاباذي الحافظ الإمام أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري: وكلاباذ محلة من بخارى, سمع الهيثم بن كليب الشاشي وعلي بن محتاج وأبا جعفر محمد بن محمد البغدادي الجمال وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف ومحمد بن محمود عنبر النسفيين وعبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي وخلقًا كثيرًا، روى عنه جعفر بن محمد المستغفري، وقال: هو أحفظ من كان بما وراء النهر في زمانه، مات في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة عن خمس وسبعين سنة.
وقال أبو عبد الله الحاكم: أبو نصر الكلاباذي الكاتب من الحفاظ حسن الفهم
стр. 691
والمعرفة عارف بصحيح البخاري، كتب بما وراء النهر وبخراسان والعراق، ووجدت شيخنا الدارقطني قد رضي فهمه ومعرفته، وهو متقن ثبت لم يخلف بما وراء النهر مثله. ثم روى عنه الحاكم شيئًا, وحديثه قليل الوقوع لنا، وقد حدث عنه الدارقطني في كتاب المدبج، وله مصنف مشهور في معرفة من أخرج له البخاري في صحيحه.
قال الخطيب: ثقة حافظ حدث ببغداد في حياة الدارقطني، وكان يُثنَى عليه.
ومات معه في السنة البديع أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني الأديب مصنف المقامات، وشيخ همذان ومحدثها ومفتيها أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن لال الشافعي، له رحلة لقي فيها ابن الأعرابي وعمر تسعين سنة، وصاحب تلك الأمالي القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون البغدادي الضبي، ومفتي بغداد أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالبافي صاحب أبي علي بن أبي هريرة، وشاعر بغداد أبو الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي الببغاء, وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن الصيدلاني آخر الثقات من أصحاب ابن صاعد. قال السلفي: أنا بكتاب الإرشاد في معرفة رجال البخاري خالد التاجر بأصبهان عن عبد الملك بن الحسن بن سياوش الكازروني عن مؤلفه أبي نصر الكلاباذي.
أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنبأنا أبو طاهر السلفي أنا أبو العلاء أحمد بن عمر بن سهلويه أنا يوسف بن الحسين الرازي نا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ نا أحمد بن نصر البخاري نا الحسين بن محمد القمي نا عبد الرحيم بن حبيب البغدادي نا بقية بن الوليد, سمعت الأوزاعي يقول: لبس الصوف في السفر سنة وفي الحضر بدعة.
٩٥٧- ٣٠/١٢/١- البصير الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي الضرير: وكان ولد أعمى وكان يتوقد ذكاء، استملى على الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم وسمع من أحمد بن محمد بن حسين بن معاوية صاحب أبي زرعة وارتحل إلى بخارى وإلى نيسابور, وسمع أبا حامد بن بلال وأبا العباس الأصم.
وقد حدث ببغداد وانتخب عليه الدارقطني ووثقه الخطيب؛ روى عنه أبو القاسم الأزهري ومحمد بن عبد الملك بن بشران وحميد بن المأمون والفقيه سليم الرازي وآخرون؛ وكان عارفًا بهذا الشأن، قال الخليلي: سمعته يقول: كنت أستملي لابن أبي حاتم,
стр. 692
إلى أن قال: وسمع ببلخ من الحافظ عبد الله بن محمد بن طرخان، وببخارى من محمود بن إسحاق صاحب أبي عبد الله البخاري، ومن أبي عبد الله الحارثي الأستاذ؛ قال: وكان عارفًا بأحاديثه حافظًا, وهو آخر من مات بالري من أصحاب ابن أبي حاتم. قلت: مات في رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
أخبرنا يوسف بن الوبار أنا محمد بن عبد الكريم القيسي أنا أبو المعالي بن صابر أنا أبو القاسم النسيب أنا سليم بن أيوب أنا أحمد بن محمد البصير أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم أنا أحمد بن سنان نا أبو معاوية نا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله, ﵌: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام, يعني أيام العشر" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" ١. متفق على ثبوته.
وفيها مات معه مسند أصبهان أبو علي الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان البغدادي نزيل أصبهان عن أربع وتسعين سنة، ومقرئ مصر أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون مصنف التذكرة، ومسند زمانه أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي البغدادي الكاتب، وشيخ قرطبة القدوة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين المري.
٩٥٨- ٣١/١٣/١- الحليمي العلامة البارع رئيس أهل الحديث بما وراء النهر, أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي: صاحب وجوه حسان في المذهب، وكان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر، له يد طولى في العلم والأدب؛ أخذ عن الأستاذ أبي بكر القفال وأبي بكر الأردني, وسمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خَنْب وخلف بن محمد الخيام وبكر بن محمد المروزي الدخمسيني وطائفة؛ مولده سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة فقيل: بجرجان فحمل ونشأ ببخارى، وقيل: بل ولد ببخارى, له تصانيف مفيدة، حدث عنه أبو عبد الله الحاكم مع تقدمه ونبله والحافظ أبو زكريا عبد الرحيم البخاري وأبو سعيد الكنجرودي وآخرون؛ وهو من فرسان هذا الشأن مع أن له فيه عملًا جيدًا؛ يقع لي حديثه عاليًا. توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة, وفيها توفي أئمة كما سنورده.
стр. 693
أخبرنا المسند الجليل شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء سنة خمس وتسعين وستمائة بقراءة أبي الحجاج الحافظ عن عبد المعز بن محمد قال: أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد أحمد بن عبد الرحمن النيسابوري أنا الإمام أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي أنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي نا أحيد بن الحسين نا مقاتل بن إبراهيم نا نوح بن أبي مريم عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله, ﵌: "لصاحب القرآن دعوة مستجابة عند ختمه".
نوح الجامع مع جلالته في العلم ترك حديثه، وكذلك شيخه مع عبادته، فكم من إمام في فن مقصر عن غيره كسيبويه مثلًا إمام في النحو ولا يدري ما الحديث، ووكيع إمام في الحديث ولا يعرف العربية، وكأبي نواس رأس في الشعر عري من غيره، وعبد الرحمن بن مهدي إمام في الحديث لا يدري ما الطب قط، وكمحمد بن الحسن رأس في الفقه ولا يدري ما القراءات، وكحفص إمام في القراءة تالف في الحديث.
"وللحروب رجال يعرفون بها".
وفي الجملة: وما أوتوا من العلم إلا قليلًا، وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل في أناس قليل, ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل, فحسبنا الله ونعم الوكيل.
٩٥٩- ٣٢/١٣/١- ابن منده الإمام الحافظ الجوال محدث العصر, أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي يعقوب إسحاق ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن منده: وهو إبراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن أستندار بن جهاربخت وقيل: اسم أستندار فيرزان وهو الذي أسلم وقت افتتاح الصحابة أصبهان وولاؤه لعبد القيس، وكان مجوسيًّا وكان من النواب على بعض أعمال أصبهان, الأصبهاني العبدي.
حدث منده بشيء يسير ومات في دولة المعتصم، وروى ولده يحيى الحديث وحفيده, وكان من الحفاظ، مات سنة إحدى وثلاثمائة، وقد مر، يروي عنه أبو الشيخ كثيرًا، وابنه إسحاق روى عن عبد الله بن محمد بن النعمان وجماعة، وابنه الحافظ صاحب الترجمة مكثر عنه، مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. ولد أبو عبد الله سنة عشر وثلاثمائة وقيل: في التي تليها، سمع أباه وعم أبيه عبد الرحمن بن يحيى وأبا علي الحسن بن أبي هريرة وطائفة بأصبهان، ومحمد بن الحسين القطان وعبد الله بن يعقوب
стр. 694
الكرماني وأبا علي الميداني وأبا حامد بن بلال وخلقًا بنيسابور، وأبا سعيد بن الأعرابي بمكة، والهيثم بن كليب بسمرقند، وخيثمة بن سليمان وطبقته بالشام، وأبا جعفر بن البختري وإسماعيل الصفار وعدة ببغداد، وأبا الطاهر المديني وبابته بمصر، وغير ذلك، وعدة شيوخه الذين سمع وأخذ عنهم ألف وسبعمائة شيخ، وله إجازة من الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، ولما رجع من الرحلة الطويلة كانت كتبه عدة أحمال حتى قيل: إنها كانت أربعين حملًا، وما بلغنا أن أحدًا من هذه الأمة سمع ما سمع ولا جمع ما جمع، وكان ختام الرحالين وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف.
حدث عنه شيخه أبو الشيخ وأبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الله غنجار وأبو سعد الإدريسي وتمام الرازي وحمزة السهمي وأبو نعيم وأحمد بن الفضل الباطرقاني وأحمد بن محمود الثقفي وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن بندار وأبو عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء وأولاده عبد الرحمن وعبد الوهاب وعبيد الله وآخرون؛ قال الباطرقاني: نا أبو عبد الله إمام الأئمة في الحديث, لقاه الله رضوانه.
قلت: أول ما رأيت أنه سمع في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، وأول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نيسابور. قال الحاكم: التقينا ببخارى سنة إحدى وستين وقد زاد زيادة ظاهرة, ثم جاءنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهبًا إلى وطنه، قال شيخنا أبو علي الحافظ: بنو منده أعلام الحفاظ في الدنيا قديمًا وحديثًا، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله؟ وقيل: إن أبا نعيم ذكر له ابن منده فقال: كان جبلًا من الجبال.
قال أبو عبد الله بن أبي ذهل: سمعت أبا عبد الله بن منده يقول: لا يخرج الصحيح إلا من ينزل أو يكذب؛ يعني أن شيوخ المتأخرين لا يرتقون إلى درجة الصحة فيكذب المحدث إن خرج عنهم. وقيل: كان أبو عبد الله إذا قيل له: فاتك سماع كذا، يقول: ما فاتنا من البصرة أكثر. قلت: لم يدخلها؛ لأنه ارتحل إلى مسندها علي بن إسحاق الماذرائي فنُعِيَ إليه قبل دخولها فتألم ورجع عنها. وله كتاب معرفة الصحابة، قال الحافظ ابن عساكر: له فيه أوهام كثيرة.
قال أبو نعيم الحافظ في تاريخه في ترجمة ابن منده: هو حافظ من أولاد المحدثين اختلط في آخر عمره فحدث عن أبي أسيد وابن أخي أبي زرعة وابن الجارود بعد أن سمع منه أن له نهم إجازة، وتخبط في أماليه، ونسب إلى جماعة أقوالًا في المعتقدات لم يعرفوا بها؛ نسأل الله الستر والصيانة. قلت: لا يعبأ بقولك في خصمك للعداوة المشهورة بينكما، كما لا يعبأ بقوله فيك فقد رأيت لابن منده مقالًا في الحط على أبي نعيم من أجل العقيدة أقذع فيه، وكل منهما صدوق غير متهم بحمد الله في الحديث. قال أحمد
стр. 695
الباطرقاني: كتب إمام دهره أبو أحمد العسال إلى ابن منده وهو بنيسابور في حديث أشكل عليه, فأجابه بإيضاحه وبيان علته. وحكى غير واحد عن أبي إسحاق بن حمزة قال: ما رأيت مثل أبي عبد الله بن منده.
أنبأنا الفخر علي وجماعة عن زاهر بن أحمد أنا الحسين بن عبد الملك قال: كتب إلي عبد الرحمن بن أبي عبد الله أن أباه كتب عن أربعة مشايخ أربعة آلاف جزء وهم: ابن الأعرابي والأصم وخيثمة والهيثم بن كليب. وسمعت أبي يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة. قال جعفر المستغفري: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي عبد الله بن منده، سألته يومًا: كم يكون سماعات الشيخ؟ قال: تكون خمسة آلاف منّ. قلت: المنّ يجيء عشرة أجزاء كبار.
وقال أحمد بن جعفر الحافظ: كتبت عن أزيد من ألف شيخ ما فيهم أحفظ من ابن منده. وقال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ هراة: أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه. قال الباطرقاني: سمعت أبا عبد الله يقول: طفت الشرق والغرب مرتين. ونقل أبو زكريا بن منده في تاريخه عن أبيه وعمه وغيرهم أن أبا عبد الله قال: ما افتصدت قط ولا شربت دواء قط وما قبلت من أحد شيئًا قط. قلت: مدائنه التي ارتحل إليها من الإسكندرية إلى الشاش, وما دخل البصرة ولا هراة ولا فارس ولا سجستان ولا أذربيجان. قال أبو زكريا بن منده: كنت مع عمي عبيد الله في طريق نيسابور فلما بلغنا بئر مجة "؟ " حكى لي عمي قال: كنت أسير يومًا فعرض لي شيخ جمال فقال: كنت قافلًا عن خراسان مع أبي فلما وصلنا إلى هنا إذ نحن بأربعين وقرًا من الأحمال, فظننا أن ذلك ثياب فإذا خيمة صغيرة فيها شيخ وإذا هو والدك, فسأله بعضنا: ما هذه الأحمال؟ فقال: هذا متاع قلَّ من يرغب فيه في هذا الزمان، هذا حديث رسول الله, ﵌. ثم ذكر لي عمي بعد ذلك فقال: كنت قافلًا عن خراسان ومعي عشرون وقرًا من الكتب فنزلت فيها عند البئر اقتداء بالوالد.
قلت: توفي ابن منده في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، أرخه أبو نعيم واستوفينا ذكر أبي عبد الله في كتاب آل منده, ولقد كنت أتحسر على لقي العلامة نجم الدين أبي عبد الله بن حمدان في سنة أربع وتسعين لأجل علو حديث ابن منده عنده ولم يقع لي بالاتصال.
فأنبأنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في سنة أربع وتسعين وستمائة أنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ سنة خمس وستمائة أنا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده أنا أبي أنا أبو بكر محمد بن القاسم بن كوفي الكراني نا أبو صالح يحيى بن واقد نا هشيم عن أي بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله
стр. 696
-﵌ فقلت: يا رسول الله, يأتيني الرجل فيسألني البيع وليس عندي ما أبيعه, أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك".
فأهل الطبقة الثامنة من كتاب أربعين الطبقات للحافظ ابن المفضل هم ابن منده والحاكم وعبد الغني بن سعيد وأبو مسعود الدمشقي.
٩٦٠- ٣٣/١٣/١- السليماني الحافظ المحدث المعمر أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو البيكندي البخاري شيخ ما وراء النهر: ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، سمع محمد بن حمدويه بن سهل المروزي فكان آخر من روى في الدنيا عنه وعن غيره, وسمع من علي بن سحنويه وعلي بن إبراهيم بن معاوية وأبي العباس الأصم النيسابوريين، ومحمود بن إسحاق الخزاعي وصالح بن زهير ومحمد بن صابر ابن كاتب البخاريين وعلي بن إسحاق الماذرائي البصري وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني؛ وصنف وجمع وتقدم في الحديث، ذكره ابن السمعاني في الأنساب وقال: السليماني نسبة إلى جده لأمه أحمد بن سليمان البيكندي، له التصانيف الكبار، وكان يصنف في كل جمعة شيئًا ثم يدخل من قرية بيكند إلى بخارى ويحدث بما صنف، روى عنه الحافظ جعفر بن محمد المستغفري وولده أبو ذر محمد بن جعفر وجماعة بتلك الديار, إلى أن قال: وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة وله ثلاث وتسعون سنة. قلت: وقفت له على تأليف في أسماء الرجال وعلقت منه.
وأخبرنا الحسن بن علي أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الله بن محمد الحافظ أنا محمد بن محمد بن إسماعيل السيرجاني أنا أحمد بن علي الحافظ ببيكند نا محمد بن إبراهيم بن عيسى الخوارزمي الشافعي نا محمد بن إسحاق الدمشقي حدثني محمد بن حمدان البلخي نا محمد بن نهشل المروزي نا موسى بن مسعود عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير قال: ولد الزنى لا يكتب الحديث.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد الرحيم بن السمعاني أنا عثمان بن علي البيكندي أنا أبو الخطاب محمد بن إبراهيم بن علي الكعبي إملاء سنة ثمانين وأربعمائة نا أبو سهل أحمد بن علي الأبيوردي نا أحمد بن عمرو السليماني أنا عبد العزيز بن أحمد السمرقندي نا أبو الفضل محمد بن إبراهيم السمرقندي ثنا عيسى بن ميناء نا محمد بن جعفر بن أبي
стр. 697
كثير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "لا يفتح أحد على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر".
٩٦١- ٣٤/١٣/١- الشيرازي الإمام الحافظ الفقيه أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الكشي ثم الشيرازي, من كبار الأئمة ببلاد فارس: ارتحل وسمع من إسماعيل الصفار وأبي جعفر بن البختري وعبد الله بن درستويه وجماعة ببغداد، ومن أبي العباس الأصم وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم بنيسابور، ومن الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي الحافظ بفارس.
ذكره أبو عبد الله الحاكم فأثنى عليه وقال: هو متقدم في معرفة القراءات حافظ للحديث رحال, قدم علينا أيام الأصم ثم قدم علينا سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وسمعت منه. وذكره أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية مختصرًا وقال: هو والد الليث وأبي بكر. وذكره أبو عبد الله الصفار في طبقات أهل شيراز وأثنى عليه كثيرًا ثم قال: ومن أصحابه زيد بن محمد بن خلف الحافظ ومحمد بن موسى الحافظ وأحمد بن عبد الرحمن المقرئ الحافظ. قلت: ولحق ابن طاهر المقدسي بشيراز أصحابه فسمع من علي بن محمد الشاهد عنه.
ثم قال: وتوفي في ثامن عشر رمضان سنة خمس وأربعمائة. قال: وابنه أبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي سمع بأصبهان من أبي بكر بن المقرئ وبقي إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وقيل: إن ابنه مات سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة. قلت: وكأنه الليث الولد الآخر.
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أنا ابن خليل أنا مسعود الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو طالب علي بن محمد بن بكر الغازي نا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الصفار نا إسماعيل بن محمد نا سعدان بن نصر نا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله, ﵌: "الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل, وماؤها شفاء للعين" ١.
стр. 698
٩٦٢- ٣٥/١٣/١- الحاكم الحافظ الكبير إمام المحدثين, أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري, المعروف بابن البيع صاحب التصانيف: ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في ربيع الأول، طلب الحديث من الصغر باعتناء أبيه وخاله, فسمع سنة ثلاثين ورحل إلى العراق وهو ابن عشرين وحج ثم جال في خراسان وما وراء النهر, وسمع بالبلاد من ألفي شيخ أو نحو ذلك, وقد رأى أبوه مسلمًا.
روى عن أبيه ومحمد بن علي بن عمر المذكر وأبي العباس الأصم وأبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن عبد الله الصفار وأبي عبد الله بن الأخرم وأبي العباس بن محبوب وأبي حامد بن حسنويه والحسن بن يعقوب البخاري وأبي النضر محمد بن محمد بن يوسف وأبي الوليد حسان بن محمد وأبي عمرو بن السماك وأبي بكر النجاد وأبي محمد بن درستويه وأبي سهل بن زياد وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وعلي بن محمد بن عقبة الشيباني وأبي علي الحافظ وانتفع بصحبته, وما زال يسمع حتى سمع من أصحابه.
حدث عنه الدارقطني وأبو الفتح بن أبي الفوارس وأبو العلاء الواسطي ومحمد بن أحمد بن يعقوب وأبو ذر الهروي وأبو يعلى الخليلي وأبو بكر البيهقي وأبو القاسم القشيري وأبو صالح المؤذن والزكي عبد الحميد البحيري وعثمان بن محمد المحمي وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وخلائق، وقد قرأ القراءات على ابن الإمام ومحمد بن أبي منصور الصرام وأبي علي بن النقار الكوفي وأبي عيسى بكار البغدادي، وقرأ المذهب على أبي علي بن أبي هريرة وأبي سهل الصعلوكي وأبي الوليد حسان بن محمد، وكان يذاكر الجعابي والدارقطني ونحوهما، وقد سمع منه من شيوخه أحمد بن أبي عثمان الحيري وأبو إسحاق المزكي، وأعجب ما رأيت أن أبا عمر الطلمنكي -وسيأتي في هذه الطبقة- قد كتب في علوم الحديث للحاكم ابن البيع في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة عن شيخ له عن آخر عن الحاكم.
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء أنبأنا أبو المظفر بن السمعاني أنا الحسين بن علي الشحامي وعبد الله بن محمد الصاعدي قالا: أنا أبو الفضل محمد بن عبيد الله الزاهد أنا
стр. 699
محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان أنا أبو أسامة عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: أكان رسول الله ﵌ يصلي الضحى؟ قالت: لا, إلا أن يقدم من مغيبه. أخرجه مسلم عن يحيى عن يزيد بن زريع عن الجريري، ورواه أيضًا من طريق كهمس عن عبد الله بن شقيق.
قرأت على الحسن بن علي الأمين أخبركم جعفر الهمداني أنا السلفي, سمعت إسماعيل بن عبد الجبار بقزوين قال: سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: فذكر الحاكم وقال: له رحلتان إلى العراق والحج، ناظر الدارقطني فرضيه وهو ثقة واسع العلم بلغت تصانيفه قريبا من خمسمائة جزء, إلى أن قال: وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة. قلت: هذا وهم في وفاته ثم قال: سألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه ويقرأ عليه في فوائد العراقيين: سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الزهري عن سهل بن سعد, حدث الاستئذان، فقال: من أبو سلمة؟ قلت: هو المغيرة بن مسلم السراج؛ قال: وكيف يروي المغيرة عن الزهري؟ فبقيت؛ ثم قال: قد أمهلتك أسبوعًا؛ قال: فتفكرت ليلتي فلما وقعت في أصحاب الجزيرة تذكرت محمد بن أبي حفصة فإذا كنيته أبو سلمة؛ فلما أصبحت حضرت مجلسه وقرأت عليه نحو مائة حديث فقال لي: هل تذكرت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة؛ فتعجب وقال: أنظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البحيري؟ فقلت: لا، وذكرت له ما أممت في ذلك، فتحير وأثنى علي.
ثم كنت أسأله فقال لي: إذا ذاكرت في باب لا بد من المطالعة لكبر سني، فرأيته في كل ما ألقي عليه بحرًا؛ وقال لي: اعلم أن خراسان وما وراء النهر لكل بلد تاريخ صنفه عالم منها ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها لم يصنفوا فيه شيئًا فدعاني ذلك إلى أن صنفت تاريخ النيسابوريين فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد.
قال الحاكم في علوم الحديث في أواخره: أخبرني خلف نا خلف نا خلف نا خلف نا خلف، فأولهم الأمير خلف بن أحمد السجزي، والثاني أبو صالح خلف بن محمد البخاري يعني الخيام، والثالث خلف بن سليمان النسفي صاحب المسند، والرابع خلف بن محمد الواسطي كردوس، والخامس خلف بن موسى بن خلف. قال الحاكم: وقد سمعته من أبي صالح بإسناده, لم يذكر المتن.
فقرأته على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا إسحاق بن عبد الرحمن قال: أنا الأمير خلف بن أحمد بن محمد بن خلف نا خلف بن
стр. 700
محمد بن إسماعيل نا خلف بن سليمان نا خلف بن محمد كردوس نا خلف بن موسى العمي نا أبي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "كل بني آدم حسود وبعض الناس أفضل في الحسد من بعض, ولا يضر حاسدًا حسده ما لم يتكلم بلسانه أو يعمل باليد". هذا حديث غريب منكر.
قال الخطيب أبو بكر: أبو عبد الله الحاكم كان ثقة، كان يميل إلى التشيع فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي وكان صالحًا عالمًا قال: جمع الحاكم أحاديث وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم منها: حديث الطير، و "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله.
قال الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ, سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول: كنا في مجلس السيد أبي الحسن, فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي ﵁ بعد النبي, ﵌.
قلت: ثم تغير رأي الحاكم وأخرج حديث الطير في مستدركه؛ ولا ريب أن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة, بل فيه أحاديث موضوعة شان المستدرك بإخراجها فيه. وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدًّا قد أفردتها بمصنف ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل. وأما حديث: "من كنت مولاه ... " فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك أيضًا.
قال عبد الغافر بن إسماعيل: أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره, العارف به حق معرفته. يقال له الضبي؛ لأن جدته هي سبطة عيسى بن عبد الرحمن الضبي، ووالدة عيسى هذا هي منوية بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام، لقي أبا عبد الله الثقفي وأبا محمد بن الشرقي ولم يسمع منهما، وسمع من أبي طاهر المحمدآباذي وأبي بكر بن القطان ولم يقع بمسموعه منهما، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه وقرأ على قراء زمانه، وتفقه على أبي الوليد وأبي سهل الأستاذ، واختص بصحبة إمام وقته أبي بكر الصبغي فكان يراجعه في السؤال والجرح والتعديل والعلل، وذاكر مثل الجعابي وأبي علي الماسرجسي، واتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء من تخريج الصحيحين، والعلل، والتراجم، والأبواب، والشيوخ، ثم المجموعات مثل معرفة علوم الحديث ومستدرك الصحيحين وتاريخ نيسابور، وكتاب مزكي الأخبار، والمدخل إلى علم الصحيح، وكتاب الإكليل، وفضائل الشافعي، وغير ذلك، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه ويحكون أن مقدمي
стр. 701
عصره مثل الصعلوكي والإمام ابن فورك وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم ويراعون حق فضله ويعرفون له الحرمة الأكيدة, ثم أطنب في تعظيمه وقال: هذه جمل يسيرة وهو غيض من فيض سيره وأحواله، ومن تأمل كلامه في تصانيفه وتصرفه في أماليه ونظره في طرق الحديث أذعن بفضله واعترف له بالمزية على من تقدمه وإتعابه من بعده وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، عاش حميدًا ولم يخلف في وقته مثله.
قال الحافظ أبو حازم العبدوي: سمعت الحاكم يقول, وكان إمام أهل الحديث في عصره: شربت ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني: أيهما أفضل, ابن منده أو ابن البيع؟ فقال: ابن البيع أتقن حفظًا.
أبو صالح المؤذن أنا مسعود بن علي السجزي نا أبو بكر بن فورك نا محمد بن أحمد بن جعفر البحيري الحافظ أنا أحمد بن محمد بن الفضل بن مطرف الكرابيسي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة نا محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ نا النجاد نا محمد بن عثمان نا الحماني نا سعير بن الخمس عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة عن النبي ﵌ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل" الحديث. ثم قال السجزي: وأخبرناه الحاكم فذكره.
أبو موسى المديني الحافظ أنا هبة الله بن عبد الله نا أبو بكر الخطيب نا الأزهري نا الدارقطني حدثني محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري نا محمد بن جعفر النسوي نا الخليل بن محمد النسوي نا خداش بن مخلد نا يعيش بن هشام نا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعًا: "ما أحسن الهدية أمام الحاجة". هذا باطل، وإنما رواه الموقري الواهي عن الزهري مرسلًا.
سمعت أبا الحسين اليونيني أنا أبو محمد عبد العظيم الحافظ, سمعت علي بن المفضل الحافظ, سمعت أحمد بن محمد الحافظ, سمعت محمد بن طاهر الحافظ, سمعت سعد بن علي الزنجاني الحافظ بمكة وقلت له: أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ؟ قال: من؟ قلت: الدارقطني ببغداد، وعبد الغني بمصر، وابن منده بأصبهان، والحاكم بنيسابور, فسكت فألححت عليه فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن منده فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا.
قال ابن طاهر: سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال: ثقة في الحديث رافضي خبيث, ثم قال ابن طاهر: كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر
стр. 702
التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفًا عن معاوية وآله, متظاهرًا بذلك ولا يعتذر منه.
قلت: أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي، وليته لم يصنف المستدرك فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه.
قال الحافظ أبو موسى: كان الحاكم دخل الحمام واغتسل وخرج فقال: آه، فقبض روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد, وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري. توفي الحاكم في صفر سنة خمس وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
٩٦٣- ٣٦/١٣/١- أبو عبد الرحمن السُّلَمي الحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ, محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النيسابوري الصوفي, الأزدي الأب السلمي الأم, نسب إلى جده القدوة أبي عمرو إسماعيل بن نجيد ابن محدث نيسابور أحمد بن يوسف السلمي: سمع أبا العباس الأصم وأحمد بن محمد بن عبدوس ومحمد بن المؤمل الماسرجسي ومحمد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن وارة والحافظ أبا علي النيسابوري وخلقًا كثيرًا وكتب العالي والنازل, وصنف وجمع وسارت بتصانيفه الركبان؛ حمل عنه القشيري والبيهقي وأبو صالح المؤذن ومحمد بن يحيى المزكي وأبو عبد الله الثقفي وعلي بن أحمد بن الأخرم المؤذن ومحمد بن إسماعيل التفليسي وخلق سواهم إلا أنه ضعيف؛ قال الخطيب: محله كبير وكان مع ذلك صاحب حديث مجودًا, جمع شيوخًا وتراجم وأبوابًا, وعمل دويرة للصوفية, وصنف للصوفية سننًا وتفسيرًا وتاريخًا. قلت: ألف حقائق التفسير, فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية, نسأل الله العافية.
قال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري: كان السلمي غير ثقة، وكان يضع للصوفية الأحاديث. وقال عبد الغافر في تاريخ نيسابور: بلغ فهرست تصانيفه المائة أو أكثر, وكتب الحديث بمرو ونيسابور والعراق والحجاز، مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة. قلت: قد سأل أبا الحسن الدارقطني عن خلق من الرجال سؤال عارف بهذا الشأن. مات في شعبان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
أخبرنا بلال المغيثي أنا ابن رواح "ح" وأنا سنقر الزيني وأبو نصر الفارسي قالا: أنا علي بن محمود قالا: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو القاسم بن الفضل أنا محمد بن الحسين أنا
стр. 703
أبو أحمد محمد بن محمد بن حسين الشيباني نا أحمد بن حماد بن زغبة نا حامد بن يحيى البلخي نا سفيان حدثني عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أم سلمة أن الزبير خاصم رجلًا, فقضى رسول الله ﵌ للزبير فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآية. تفرد به حامد البلخي بهذا الإسناد.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عمي زين الأمناء "ح" وأنا محمد بن حازم أنا ابن غسان "ح" وأنا حسن بن علي أنا مكرم قالوا: أنا أبو المظفر الفلكي أنا علي بن أحمد المديني أنا أبو عبد الرحمن السلمي نا أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد أنا القعنبي نا الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم إن شئت؛ ولكن ليعزم وليعظم الرغبة, فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه".
٩٦٤- ٣٧/١٣/١- عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الحافظ الإمام المتقن النسابة, أبو محمد الأزدي المصري مفيد تلك الناحية: سمع من عثمان بن محمد السمرقندي وأحمد بن بهزاذ السيرافي، سماعه منه في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة, وإسماعيل بن يعقوب الجراب وعبد الله بن جعفر بن الورد وأحمد بن إبراهيم بن جامع وأحمد بن إبراهيم بن عطية ويعقوب بن مبارك وحمزة بن محمد الحافظ، وبالشام من أبي بكر الميانجي والفضل بن جعفر المؤذن وأبي سليمان بن زبر وطبقتهم. روى عنه محمد بن علي الصوري ورشا بن نظيف وأبو عبد الله القضاعي وعبد الرحمن بن أحمد البخاري وأبو علي الأهوازي وأبو إسحاق النعماني الحبال وخلق كثير.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وكان أبوه من كبار الفرضيين، قال البرقاني: سألت الدارقطني لما قدم من مصر: هل رأيت في طريقك من يفهم شيئًا من العلم؟ قال: ما رأيت في طول طريقي إلا شابًّا بمصر يقال له: عبد الغني, كأنه شعلة نار، وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره. قال منصور بن علي الطرسوسي: لما أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر, خرجنا نودعه وبكينا, فقال لنا: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف؟! وقال عبد الغني: لما رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهام التي
стр. 704
في المدخل إلى الصحيح, بعث إليَّ يشكرني ويدعو لي, فعلمت أنه رجال عاقل.
قال العتيقي: كان عبد الغني إمام زمانه في علم الحديث وحفظه ثقة مأمونًا, ما رأيت بعد الدارقطني مثله. قال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني المصري. وقال الصوري: قال لي عبد الغني: ابتدأت بعمل كتاب "المؤتلف والمختلف" فقدم علينا الدارقطني فأخذت عنه أشياء كثيرة منه, فلما فرغت عنه سألني أن أقرأه ليسمعه مني فقلت: عنك أخذت أكثره، فقال: لا تقل هذا, فإنك أخذته عني مفرقًا وقد أوردته مجموعًا وفيه أشياء عن شيوخك؛ فقرأته عليه. ذكر عبد الغني, أبو الوليد الباجي فقال: حافظ متقن. فقلت لأبي ذر: أحدث عنه؟ فقال: لا، إن شاء الله على معنى التأكيد، وذلك لأنه كان له اتصال ببني عبيد.
قال الحبال: توفي في سابع صفر سنة تسع وأربعمائة؛ وقيل: كان لعبد الغني جنازة عظيمة تحدث بها الناس, ونودي له: هذا نافي الكذب عن رسول الله, ﵌.
ومات معه في العام مسند العراق أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن متيم الواعظ الذي قال الخطيب: لم أكتب عن أقدم سماعًا منه، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن الصلت الأهوازي ثم البغدادي، ومسند خراسان أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني الصوفي، ومسند واسط أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خزفة الصيدلاني، ومسند قزوين أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب راوي سننن بن ماجه.
أخبرنا عيسى بن عبد الرزاق أنا جعفر بن علي أنا أبو طاهر بن سلفة, سمعت جعفر بن أحمد اللغوي, سمعت محمد بن علي الصوري الحافظ, سمعت عبد الغني بن سعيد الأزدي, سمعت أبا القاسم الحسين بن عبد الله القرشي,
سمعت بيانًا الزاهد يقول: من كان يسره ما يضره متى يفلح؟!
أنبأنا أحمد بن سلامة عن هبة الله بن علي أنا علي بن الحسين أنا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ أنا عبد الغني بن سعيد أنا أبو حفص عمر بن محمد العطار نا إبراهيم بن دنوقا نا زكريا بن عدي نا بشر بن المفضل عن غالب القطان عن بكر عن أنس قال: كنا نصلي مع رسول الله ﵌ في شدة الحر, فإذا أراد أحدنا أن يسجد على الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. غالب هو ابن خطاف، فتحه الدارقطني، أخرجه "خ" عن مسدد وغيره ومسلم عن يحيى بن يحيى جميعًا عن بشر نحوه.
стр. 705
٩٦٥- ٣٨/١٣/١- ابن مَرْدويه الحافظ الثبت العلامة, أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني, صاحب التفسير والتاريخ وغير ذلك: روى عن أبي سهل بن زياد القطان وميمون بن إسحاق وعبد الله بن إسحاق الخراساني ومحمد بن عبد الله بن علم الصفار وإسماعيل الخطبي ومحمد بن علي بن دحيم الشيباني وأحمد بن عبد الله بن دليل وإسحاق بن محمد بن علي الكوفي ومحمد بن أحمد بن علي الأسواري وأحمد بن عيسى الخفاف وأحمد بن محمد بن عاصم الكراني وطبقتهم.
روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن منده وأخوه عبد الوهاب وأبو الخير محمد بن أحمد بن ررا وأبو منصور محمد بن شكرويه وأبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن سليم وأبو عبد الله الثقفي الرئيس وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد المصري وخلق كثير، وعمل المستخرج على صحيح البخاري, وكان قيمًا بمعرفة هذا الشأن, بصيرًا بالرجال, طويل الباع, مليح التصانيف.
ولد سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، ومات لست بقين من رمضان سنة عشر وأربعمائة، يقع عواليه في الثقفيات وغيرها.
وفيها مات المسند إبراهيم بن مخلد الباقرحي البغدادي، ومسند دمشق أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر الشيباني، ومسند نيسابور العلامة أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي، لحق أبا بكر القطان، ومسند الوقت أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي ببغداد، ومحدث هراة العلامة القاضي أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله الأزدي، وصاحب الناسخ والمنسوخ أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد أنا جعفر بن علي وأحمد بن محمد بن محمود وعلي بن سلامة وعبد الله بن الحسين قالوا: أنا أبو طاهر بن سلفة أنا القاسم بن الفضل نا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء نا أبو علي أحمد بن محمد بن عاصم نا عمرو بن سعيد العسكري نا عباد بن صهيب نا موسى بن عبيدة نا محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله, ﵌: "سلوا الله لي الوسيلة؛