← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٨٨٢- ٣٤/١٢- ابن عَلَّك الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك المروزي الجوهري, من نقاد أئمة الحديث بمرو: سمع أباه, وكان حافظًا تقدم في كتابنا، ومحمد بن أيوب بن الضريس ومحمد بن إبراهيم البوشنجي والفضل بن محمد الشعراني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن ناجية والدغولي وخلائق، ارتحل به والده، حدث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وأبو بكر البرقاني والحاكم وعدة. قال الخليلي: مات بعد الستين وثلاثمائة. ثم قال: هو حافظ متفق عليه. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا ابن قدامة أنا ابن البطي أنا أحمد بن خيرون "ح" وأخبرنا إسماعيل أنا محمد بن خلف "ح" وأخبرنا عبد الخالق القاضي وابن الفراء قالا: أنا البهاء عبد الرحمن قال: أخبرتنا شهدة أنا محمد بن عبد السلام قال: أنا أبو بكر البرقاني, قرأت على عبد الله بن عمر بن علك حدثكم عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عباد بن موسى نا إبراهيم بن سعد أخبرني أبي عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﵌ أنه كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة: "ألم تنزيل"، و"هل أتى على الإنسان". أخرجه مسلم. ٨٨٣- ٣٥/١٢- الصُّكوكي الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن زكريا بن الحسين النسفي: حدث عن محمد بن نصر المروزي وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقتهما، أرخه جعفر المستغفري فقال: كان حافظًا مصنفًا للأبواب عارفًا بحديث أهل بلده، مات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى. ٨٨٤- ٣٦/١٢- ابن رُمَيْح الحافظ الإمام الجوال أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة النخعي النسوي ثم المروزي صاحب التصانيف: روى عن أبي خليفة الجمحي وعمر بن أبي علان وعبد الله بن زيدان وأبي العباس السراج وابن شيرويه وعبد الله بن محمود المروزي وعمر بن بجير ومحمد بن الفضل السمرقندي وابن قتيبة العسقلاني وطبقتهم, وصنَّف وألَّف وأكثر الترحال، قال الحاكم: قدم نيسابور فعقدت له المجلس وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام باليمن بصعدة مدة، ثم قدم وأكرموه وأكثروا عليه ببغداد، وما المثل فيه إلا كما قال ابن معين: لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه. ثم قال

стр. 632

الحاكم: سألت أبا سعيد المقام بنيسابور فقال: على من أقيم؟ فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ثم قال: ما الناس بخراسان إلا كما أنشدني بعضهم: كفى حزنًا أن المروءة عطلت ... وأن ذوي الألباب في الناس ضيع وأن ملوكًا ليس يحظى لديهم ... من الناس إلا من يغني ويصفع حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن رزقويه وأبو علي بن دوما وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو القاسم عبد الرحمن السراج، واستدعاه أمير صعدة من بغداد فأدركته المنية بالبادية فمات بالجحفة. وثقه الحاكم وأبو الفتح بن أبي الفوارس. وقال أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي وأبو نعيم: كان ضعيفًا. قال الخطيب: والأمر عندنا بخلاف ذلك، فإن ابن رميح ثقة ثبت لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك. توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. أخبرنا بلال المغيثي ومحمد بن عبد الرحيم قالا: أنا عبد الوهاب بن رواح "ح" وأنا سنقر الحلبي ومحمد بن محمد الفارسي قالا: أنا علي بن محمود قال: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء سنة عشر وأربعمائة ثنا أحمد بن محمد بن رميح نا عمر بن سعيد بن حاتم نا إسماعيل بن مخلد نا عبيد بن يعيش حدثني منصور بن وردان عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﵌ في مسجد الخيف فقال: " نَضَّرَ الله امرأً سمع منا حديثًا" ١ وذكر الحديث. ٨٨٥- ٣٧/١٢- أحمد بن طاهر بن النجم الحافظ المتقن أبو عبد الله الميانجي: رحل وسمع أبا مسلم الكجي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويحيى بن محمد الحنائي وأحمد بن هارون البرديجي الحافظ وطبقتهم، وتبصر في هذا العلم بسعيد بن عمرو البرذعي. حدث عنه عبد الله بن أبي زرعة القزويني ويعقوب بن يوسف الأردبيلي وأحمد بن الحسين التراسي المراغي وأحمد بن فارس اللغوي، وكان ابن فارس يقول: ما رأى ابن النجم مثل نفسه ولم أرَ مثله. حكاه الحافظ سعد بن علي. قال الخليلي: توفي بعد الخمسين وثلاثمائة. قرأت على أحمد بن عبد الكريم بمصر أخبركم نسر بن جزء في سنة ثلاث وعشرين

стр. 633

وستمائة أنا أبو طاهر السلفي أنا سعد بن علي المصري وعلي بن هبة الله بالمراغة قالا: أنا أحمد بن الحسين بن علي التراسي نا أحمد بن طاهر الميانجي نا يحيى بن محمد بن البختري نا عبيد الله بن معاذ نا المعتمر بن سليمان قال: قال أبي: نا أنس بن مالك أن رجلين عطسا عند النبي ﵌ فشمت -أو فسمت- أحدهما وترك الآخر، فقال رجل: يا رسول الله تركت الآخر؟ قال: "لأن هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله" , أو كما قال. ٨٨٦- ٣٨/١٢- حمزة بن محمد بن علي بن العباس الحافظ الزاهد العالم أبو القاسم الكناني المصري محدث مصر: سمع أبا عبد الرحمن النسائي والحسن بن أحمد بن الصيقل وعمران بن موسى بن حميد الطبيب ومحمد بن سعيد السراج وسعيد بن عثمان الحراني وأبا يعلى الموصلي ومحمد بن داود بن عثمان الصدفي وعبدان الأهوازي وخلائق، وأكثر التطواف وجمع وصنف، وهو مملي مجلس البطاقة، روى عنه ابن منده وعبد الغني بن سعيد الأزدي وأبو الحسن الدارقطني ومحمد بن عمر بن خطاب والحسين بن الحسن اللواز والفقيه علي بن محمد أبو الحسن القابسي وأحمد بن محمد بن الحاج وعلي بن حِمَّصة الحراني خاتمة أصحابه وآخرون, قال الحاكم: وحمزة المصري على تقدمه في معرفة الحديث كان أحد من يذكر بالزهد والورع والعبادة، سمع أبا خليفة والنسائي وأقرانهما. وقال الحافظ عبد الغني: كل شيء لحمزة ففي سنة خمس، ولد سنة خمس وسبعين ومائتين، وأول ما سمع منه سنة خمس وتسعين، ورحل سنة خمس وثلاثمائة. وقال الصوري: كان حمزة ثبتًا حافظًا. وقال ابن زولاق: حدثني الحافظ قال: رحلت سنة خمس فدخلت حلب وقاضيها أبو عبد الله محمد بن عبدة فكتبت عنه فكان يقول: لو عرفتك بمصر لملأت ركابيك ذهبًا؛ فيقال: إنه أعطاه مائتي دينار ترحل بها إلى العراق. قال أبو عمر بن عبد البر: سمعت عبد الله بن محمد بن أسد, سمعت حمزة الكناني يقول: خرجت حديثًا واحدًا عن النبي ﵌ من نحو مائتي طريق فداخلني لذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت: يا أبا زكريا خرجت حديثًا من مائتي طريق؛ فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا

стр. 634

تحت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ . وقال ابن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث ولا أكتب "وسلم" فرأيت النبي ﵌ في المنام فقال لي: "أما تختم الصلاة علي في كتابك؟ ". أنبأني الخضر بن حمويه وطائفة عن القاسم بن عساكر أنا أبي أنا ابن الأكفاني أنا سهل بن بشر, سمعت علي بن عمر الحراني, سمعت حمزة بن محمد وجاءه غريب فقال: عساكر المعز قد وصلوا إلى الإسكندرية؛ فقال: اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر؛ فمات حمزة ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام. قال أبو القاسم يحيى بن علي الطحان: سمعت منه، ومات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. أخبرنا إسماعيل بن الفراء أبو الحسين ابن الفقيه قال: أنا صباح أنا ابن رفاعة أنا أبو الحسين الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا حمزة بن محمد الحافظ, سمعت الصيدلاني, سمعت عباسًا الدوري, سمعت يحيى بن معين يقول: إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلم يطلب الحديث, فقد عزم على الكذب. قلت: حمزة وأبو أحمد بن عدي والإسماعيلي والدارقطني هم أهل الطبقة السابعة من كتاب ابن المفضل. ٨٨٧- ٣٩/١٢- عمر البصري الحافظ المفيد أبو حفص عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري الوراق: كتب الناس كثيرًا بالعراق بانتخابه وكان يدري هذا الفن، حدث عن الحسن بن المثنى والفضل بن الحباب وعبدان الأهوازي ومحمد بن جرير الطبري وهذه الطبقة؛ حدث عنه أبو الحسن بن رزقويه والحاكم بن البيع وأبو سعيد النقاش وعلي بن أحمد الرزاز وطائفة. أخبرنا المؤمل بن محمد البالسي والمسلم بن علان كتابة قالا: أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أبو بكر أنا ابن رزقويه أنا عمر بن جعفر نا الفضل بن عمرو حدثنا أبو الوليد نا شعبة عن أبي إسحاق وأبي الحسن عن البراء أن رسول الله ﵌ أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: "أسلمت نفسي إليك, ووجهت وجهي إليك". هكذا هو مختصر، وكان الدارقطني تتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة وعمل في ذلك رسالة. وقد كان أبو محمد الحسن السبيعي يقول: هو كذاب. وقال ابن أبي الفوارس: حدث بشيء يسير وكانت كتبه رديئة. قال الحاكم: سمعت عمر بن جعفر

стр. 635

البصري يقول: بتّ عند ابن عقدة فأخذ يذاكرني بشيء لا أهتدي إليه فقلت: أيش عند أيوب عن الحسن؟ فذكر حديثين؛ فقلت: تحفظ عن أيوب عن الحسن عن أبي برزة أن رجلا أغلظ لأبي بكر الحديث، فبقي وكبرت؛ فقال: اذكر لي سنده؛ فقلت: أنا عبدان أنا محمد بن عبيد بن حساب أنا سفيان بن موسى عن أيوب. مات سنة سبع وخمسين وثلاثمائة عن سبع وسبعين سنة. ٨٨٨- ٤٠/١٢- الآجري الإمام المحدث القدوة أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي مصنف كتاب الشريعة في السنة، والأربعين, وغير ذلك: سمع أبا مسلم الكجي وأبا شعيب الحراني وخلف بن عمرو العكبري وأحمد بن يحيى الحلواني وجعفرًا الفريابي وطائفة سواهم، روى عنه أبو الحسن الحمامي وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وأبو الحسين بن بشران وأخوه أبو القاسم وأبو نعيم الحافظ وخلق كثير من الحجاج والمغاربة، وكان مجاورًا بمكة، وكان عالمًا عاملًا صاحب سنة واتباع، قال الخطيب: كان دينًا ثقة له تصانيف، توفي بمكة في المحرم سنة ستين وثلاثمائة, رحمة الله عليه. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله أنا زين الأمناء الحسن بن محمد أنا المبارك بن علي البزاز سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا علي بن محمد العلاف أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو بكر الآجري نا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري نا محمد بن عبيد المحاربي نا قبيصة بن الليث الأسدي عن مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﵌ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العتمة وبعدها. ٨٨٩- ٣١/١٢- سعيد بن القاسم بن العلاء أبو عمرو البرذعي نزيل طراز من بلاد الترك: حجَّ وحدث ببغداد عن محمد بن حبان بن الأزهر البصري ومحمد بن يحيى بن منده وعبد الله بن الحسين الشاماتي ومحمد بن جعفر الكرابيسي وطبقتهم. وعنه الدارقطني وأبو علي بن فضالة الرازي شيخ الخطيب وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وجماعة، قال أبو نعيم: كان أحد الحفاظ, حدثنا عنه محمد بن إسماعيل الوراق ببغداد. وقال الحاكم: جاء نعيه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

стр. 636

أخبرنا ابن عساكر عن عبد المعز أنا زاهر أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا السيد أبو الحسن محمد بن علي الهمذاني نا سعيد الحافظ بطراز نا ظفر بن الليث نا محمد بن خالد بن فريان نا أبو همام الدلال نا خارجة بن مصعب عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس في أمتي رئاء ولا كبر إذا وضعوا جباههم في الأرض، فإن كان يرائي فإن التوحيد في القلب لا يرى". هذا حديث منكر آفته ظفر أو شيخه. ٨٩٠- ٤٢/١٢- ابن السَّكَن الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي نزيل مصر: ولد سنة أربع وتسعين ومائتين، سمع أبا القاسم البغوي وسعيد بن عبد العزيز الحلبي ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي وأبا عروبة الحراني ومحمد بن يوسف الفربري وابن جوصا وطبقتهم من جيحون إلى النيل، وعني بهذا الشأن وجمع وصنف وبعد صيته، روى عنه أبو عبد الله بن منده وعبد الغني بن سعيد وعلي بن محمد الدقاق وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج وأبو جعفر بن عون الله وآخرون، ووقع كتابه الصحيح المنتقى إلى أهل الأندلس. توفي في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. كتب إلينا أحمد بن سلامة الحداد عن محمد بن حمد الأرتاحي أن علي بن الحسين الموصلي أنبأهم قال: أنبأنا الحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز نا أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ نا عبد الوهاب بن عيسى الحافظ أنا عبد الوهاب بن عيسى البغدادي نا إسحاق بن أبي إسرائيل نا حاتم بن إسماعيل نا عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد ومحمد ابني عبيد عن أبي حاتم قال: قال رسول الله, ﵌: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" ١. أبو حاتم صحابي ما روى سوى هذا، قاله أبو علي. ٨٩١- ٤٣/١٢- القصاب الحافظ الإمام أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرجي المجاهد: وإنما عرف بالقصاب لكثرة ما أهرق من دماء الكفار في الغزوات. وكان والده يروي عن علي بن حرب الطائي وطبقته، وروى هو عن محمد بن إبراهيم الطيالسي وعبد الرحمن بن محمد بن سلم الرازي ومحمد بن العباس الأخرم وجعفر بن أحمد بن فارس

стр. 637

والحسن بن يزيد الدقاق وخلق كثير، وصنف كتاب ثواب الأعمال، وكتاب عقاب الأعمال، وكتاب السنة، وكتاب تأديب الأئمة، وغير ذلك. روى عنه ابناه أبو الحسن علي وأبو الفرج عمار وأبو منصور المظفر بن محمد بن الحسين البروجردي وغيرهم، ولم أظفر بوفاته وكأنه بقي إلى قريب الستين وثلاثمائة فالله أعلم، وفيه يقول أبو الحسن الكرجي: وفي الكرج الغراء أوحد عصره ... أبو أحمد القصاب غير مغالب تصانيفه تبدي غزير علومه ... فلست ترى علمًا له غير سارب وهو القائل في كتاب السنة: كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه فهي صفة حقيقة لا مجازًا. قلت: نعم لو كانت صفاته مجازًا لتحتم تأويلها ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إمرارها بلا تأويل, علم أنها غير محمولة على المجاز وأنها حق بيّن. ٨٩٢- ٤٤/١٢- ابن السني الحافظ الإمام الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري مولى جعفر بن أبي طالب الهاشمي: ويعرف بابن السني صاحب كتاب عمل اليوم والليلة, وراوي سنن النسائي؛ سمع النسائي وأبا خليفة الجمحي وزكريا الساجي وعمر بن أبي غيلان والباغندي وأبا يعقوب المنجنيقي وجماهر بن محمد الزملكاني وعبد الله بن زيدان البجلي وأبا عروبة الحراني، وأكثر الترحال، روى عنه حمد بن عبد الله الأصبهاني ومحمد بن علي العلوي وعلي بن عمر الأسداباذي وأحمد بن الحسين الكسار وآخرون. قال القاضي أبو زرعة روح بن محمد سبط ابن السني: سمعت عمي علي بن أحمد بن محمد يقول: كان أبي يكتب الحديث فوضع القلم في أنبوبة المحبرة ورفع يديه يدعو الله تعالى فمات رحمه الله تعالى, وذلك في آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. قلت: كان ديِّنًا خيرًا صدوقًا، اختصر السنن وسماه "المجتبى" عاش بضعًا وثمانين سنة، وقع لنا من طريقه ما اجتباه من السنن. قرأت على أحمد بن عبد الكريم الواسطي أخبركم عبد العزيز بن باقا أنا أبو زرعة أنا عبد الرحمن بن حمد أنا أحمد بن الحسين القاضي أنا أبو بكر بن السني نا أحمد بن شعيب نا قتيبة عن مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أعرابيًّا بايع رسول الله -صلى

стр. 638

الله عليه وآله وسلم- فأصابه وعك بالمدينة فجاء إلى رسول الله ﵌ فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي؛ فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله, ﵌: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها". ٨٩٣- ٤٥/١٢- ابن عدي الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجاني: ويعرف أيضًا بابن القطان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل، كان أحد الأعلام، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وسمع سنة تسعين، وارتحل أولًا سنة سبع وتسعين، وسمع بهلول بن إسحاق الأنباري ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ومحمد بن يحيى المروزي وعبد الرحمن بن القاسم بن الرواس الدمشقي وأنس بن السلم وأبا خليفة الجمحي والحسن بن سفيان وأبا عبد الرحمن النسائي وعمران بن مجاشع وعبدان الأهوازي وأبا يعلى الموصلي والحسن بن محمد المدني صاحب يحيى بن بكير والحسن بن الفرج الغزي وخلائق؛ وعنه أبو العباس بن عقدة شيخه وأبو سعد الماليني والحسن بن رامين ومحمد بن عبد الله بن عبد كويه وحمزة بن يوسف السهمي وأبو الحسين أحمد بن العالي وآخرون، وهو مصنف في الكلام على الرجال عارف بالعلل. قال أبو القاسم بن عساكر: كان ثقة على لحن فيه. قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء؛ فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ فقلت: بلى؛ قال: فيه كفاية لا يزاد عليه. قلت: وقد صنف ابن عدي على أبواب مختصر المزني كتابًا سماه "الانتصار". قال حمزة السهمي: كان حافظًا متقنًا لم يكن في زمانه أحد مثله, تفرد برواية أحاديث وهب منها لابنيه عدي وأبي زرعة وتفردا بها عنه، قال الخليلي: كان عديم النظير حفظًا وجلالة، سألت عبد الله بن محمد الحافظ: أيهما أحفظ, ابن عدي أو ابن قانع؟ فقال: زر قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع. قال الخليلي: وسمعت أحمد بن أبي مسلم الحافظ يقول: لم أر أحدا مثل أبي أحمد بن عدي، وكيف فوقه في الحفظ. وكان أحمد قد لقي الطبراني وأبا أحمد الحاكم، وقد قال لي: كان حفظ هؤلاء تكلفًا وحفظ ابن عدي طبعًا، زاد معجمه على ألف شيخ. أخبرنا إسحاق الصفار أنا ابن رواحة أنا السلفي أنا أحمد بن محمد بن مردويه أنا علي بن عمر الأسداباذي أنا أبو بكر ابن السني أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك نا محمد بن سنجر نا أسد بن موسى نا بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن ابن سيرين أو

стр. 639

غيره عن الأحنف بن قيس سمع عمر يقول لحفصة: أنشدك بالله هل تعلمين أن رسول الله ﵌ كان يضع ثيابه ليغتسل فيأتيه بلال فيؤذنه للصلاة فما يجد ثوبًا يخرج فيه إلى الصلاة حتى يلبس ثوبه فيخرج فيه إلى الصلاة؟ قال أبو الوليد الباجي: ابن عدي حافظ لا بأس به. قال حمزة بن يوسف: توفي أبو أحمد في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة, وصلى عليه الإمام أبو بكر الإسماعيلي. أخبرنا أبو الحسن الحسيني أنا ابن روزبة أنا أبو الوقت الماليني أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي بكر البوشنجي نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ نا الفضل بن الحباب نا أبو عمر الحوضي عن الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "تحت كل شعرة جنابة، ألا فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر" ١. ٨٩٤- ٤٦/١٢- الآبندوني الحافظ الإمام أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجرجاني, رفيق ابن عدي في رحلته: وآبندون من قرى جرجان، نزل بغداد وحدث عن أبي خليفة الجمحي والحسن بن سفيان وقاسم المطرز وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن الحسن بن قتيبة وأبي العباس السراج وطبقتهم. وعنه أبو بكر البرقاني وأبو العلاء الواسطي وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا له تصانيف، وكان عسرًا في الحديث. قال الحاكم: كان أحد أركان الحديث. وقال البرقاني: كان محدثًا زاهدًا متقللًا من الدنيا لم يكن يحدث غير إنسان واحد فقيل له في ذلك فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب وإذا اجتمعوا يتحدثون ولا أصبر على ذلك. قال البرقاني: أعطاني كسرًا وقال: بلّها بماء الباقلاني فوقعت عليها باقلاتان فرفعهما الباقلاني وقال: هذا الشيخ يعطيني في الشهر دانقًا حتى أبلّ له الكسر. وقد روى عنه رفيقه أبو بكر الإسماعيلي وإبراهيم بن شاه المروزي وأبو نعيم الحافظ. وقيل: إنه عاش خمسًا وتسعين سنة، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا أبو محمد بن قدامة أنا يحيى بن ثابت أنا أبي "ح" قال: وأنا ابن البطي أنا أحمد بن الحسن قالا: أنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على الإسماعيلي وأبي بكر بن مالك وسمعته من الآبندوني قالوا: أنا أبو خليفة نا أبو لوليد نا شعبة أخبرني أنس بن سيرين, سمعت ابن عمر يقول: طلق ابن عمر امرأته فذكر عمر ذلك

стр. 640

للنبي ﵌ فقال: "ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها". فقلت له: احتسبت بها؟ قال: "فمه؟ ". وفي حديث الآبندوني: "فليطلقها إن شاء". رواه مسلم من حديث شعبة. وبه قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم أنا أبو خليفة أنا أبو الوليد نا شعبة عن جبلة بن سحيم, سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله, ﵌: "من جر ثوبه من مخيلة, فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة". أخرجه مسلم. وبه سمعت عبد الله بن يوسف الجرجاني وهو من أجلة شيوخي حدث عنه أبو بكر الإسماعيلي. ٨٩٥- ٤٧/١٢- الحجَّاجي الحافظ أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن حجاج النيسابوري المقرئ العبد الصالح: قرأ على ابن مجاهد ببغداد وسمع عمر بن أبي غيلان وعبد الله بن إسحاق المدائني ومحمد بن جرير الطبري وأبا العباس السراج وابن خزيمة وأحمد بن محمد الماسرجسي وعلي بن العباس المقانعي وعلان بن الصيقل المصري وأبا جهم المشغراني وابن جوصاء وخلائق، قال الحاكم: صنف العلل والأبواب والشيوخ. روى عنه أبو علي الحافظ وأبو بكر بن المقرئ وابن منده والحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو حازم العبدوي وآخرون. قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أحد أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، أنا ألقبه بعفان. قال الحاكم: هو لعمري كما قال أبو علي فإن فهمه كان يزيد على حفظه, وكان في الكهولة يمتنع عن الرواية، فلما بلغ الثمانين لزمه أصحابنا بالليل والنهار حتى سمعوا منه كتاب العلل له وهو نيف وثمانون جزءًا وسمعوا منه الشيوخ وسائر المصنفات، صحبته نيفًا وعشرين سنة بالليل والنهار فما أعلم أني علمت أن الملك كتب عليه خطيئة، وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلسه قال: حدثني أبو الحسين بن يعقوب وهو أثبت من حدثنا عنه اليوم, فذكر حديثًا. قال: وتوفي في خامس ذي القعدة سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة عن ثلاث وثمانين سنة, رحمه الله تعالى. أخبرنا بلال المغيثي أنا ابن رواح أنا أبو طاهر الحافظ أنا القاسم بن الفضل نا محمد بن الحسين إملاء ثنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ نا أيوب بن سليمان البزاز نا جعفر بن نوح نا محمد بن عيسى الطباع نا عبثر بن القاسم عن العلاء بن ثعلبة عن طاوس عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله, ﵌: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ١.

стр. 641

٨٩٦- ٤٨/١٢- أبو الشيخ حافظ أصبهان ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري, صاحب المصنفات السائرة, ويعرف بأبي الشيخ: ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، وسمع في سنة أربع وثمانين وهلم جرا وكتب العالي والنازل ولقي الكبار، سمع من جده لأمه الزاهد محمود بن الفرج وإبراهيم بن سعدان ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمذاني رئيس أصبهان ومحمد بن أسد المديني وأحمد بن محمد بن علي الخزاعي وأبي بكر بن أبي عاصم وإسحاق بن إسماعيل الرملي وأبي خليفة الجمحي وأحمد بن الحسن الصوفي وأبي يعلى الموصلي وأبي عروبة الحراني، وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحًا خيرًا قانتًا لله صدوقًا، حدث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وأبو بكر بن مردويه وأبو سعد الماليني وأبو نعيم ومحمد بن علي بن سمويه المؤدب وسفيان بن حسنكويه وحفيده محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ والفضل بن محمد القاساني وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب وخلق كثير. قال ابن مردويه: ثقة مأمون، صنف التفسير والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك. وقال أبو بكر الخطيب: كان حافظًا ثبتًا متقنًا، وروي عن بعض العلماء قال: ما دخلت على الطبراني إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلنا على أبي الشيخ إلا وهو يصلي. قال أبو نعيم: كان أحد الأعلام، صنف الأحكام والتفسير، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنف لهم ستين سنة وكان ثقة. قلت: وروى عنه أبو بكر بن المقرئ وقال: نا عبد الله بن محمد القصير. وأخبرني علي بن عبد الغني المعدل كتابة أنه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول: رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة فرأيت شيخًا طوالًا لم أر شيخًا أحسن منه فقيل لي: هذا أبو محمد بن حيان؛ فتبعته وقلت: أنت أبو محمد بن حيان؟ قال: نعم، قلت: أليس قدمت؟ قال: بلى؛ قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧٤] الآية. فقلت: أنا يوسف بن خليل جئت لأسمع حديثك وأحصل كتبك، فقال: سلمك الله, وفقك الله. ثم صافحته فلم أر شيئا قط ألين من كفه فقبلتها ووضعتها على عيني. قال أبو نعيم: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة، قلت: وفيها مات من كبار شيوخ الحديث أبو محمد بن ماسي البغدادي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، والعلامة أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي شيخ نيسابور.

стр. 642

ووقع لنا الكثير من كتب أبي الشيخ, رحمه الله تعالى. أخبرنا أبو الفضل بن طارق أنا أبو الحجاج الحافظ أنا ناصر بن محمد أنا جعفر بن عبد الواحد أنا أبو طاهر محمد بن أحمد أنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ نا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم نا أبو الوليد نا سلم بن زرير, سمعت أبا رجاء العطاردي نا عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله ﵌ في سفر فأدلج ليلتهم حتى إذا كان في وجه الصبح عرس رسول الله ﵌ فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس, الحديث. ٨٩٧- ٤٩/١٢- الإسماعيلي الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الجرجاني كبير الشافعية بناحيته: ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وسمع سنة تسع وثمانين وبعدها من إبراهيم بن زهير الحلواني وحمزة بن محمد الكاتب ويوسف بن يعقوب القاضي وأحمد بن محمد بن مسروق ومحمد بن يحيى المروزي والحسن بن علويه وجعفر بن محمد الفريابي ومحمد بن عبد الله الحضرمي وابن أبي شيبة ومحمد بن الحسن بن سماعة وأبي خليفة الجمحي وبهلول بن إسحاق الأنباري وعبدان وأبي يعلى وابن خزيمة وخلق. وله معجم مروي، وصنف الصحيح وأشياء كثيرة, من جملتها مسند عمر ﵁ هذَّبه في مجلدين طالعته وعلقت منه وابتهرت بحفظ هذا الإمام وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة، حدث عنه الحاكم البرقاني وحمزة السهمي وأبو حازم العبدوي والحسين بن محمد الباساني وأبو الحسن محمد بن علي الطبري والحافظ أبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي وعبد الواحد بن منير المعدل وسبط الإسماعيلي أبو عمر وعبد الرحمن بن محمد الفارسي وخلق سواهم. قال حمزة بن يوسف: سمعت الدارقطني يقول: كنت عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق. قال حمزة: وسمعت أبا محمد الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنف لنفسه سننا ويختار ويجتهد؛ فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب ولغزارة علمه وفهمه وجلالته، وما كان ينبغي له أن يتقيد بكتاب محمد بن إسماعيل؛ فإنه كان أجلَّ من أن يتبع غيره, أو كما قال. قال الحاكم: كان

стр. 643

الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء، أجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء، ولا خلاف بين علماء الفريقين وعقلائهما فيه. قال حمزة السهمي: سألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن الإسماعيلي وسيرته وتصانيفه, فكنت أخبره بما صنف من الكتب وجمع من المسانيد والمقلين وتخريجه على كتاب البخاري وجميع سيرته فيعجب من ذلك، وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه والصيت الحسن. قال حمزة: وسمعت جماعة منهم الحافظ ابن المظفر, يحكون جودة قراءة أبي بكر وقالوا: كان مقدمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره. قلت: وقال أبو بكر في معجمه: كتبت في صغري الإملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ولي يومئذٍ ست سنين, فهذا يدلك على أن أبا بكر حرص عليه أهله في الصغر. وقد أخذ عنه الفقه ولده أبو سعد وعلماء جرجان. أخبرنا إسماعيل بن عميرة المقدسي أنا أبو محمد الفقيه أنا مسعود بن عبد الواحد أنا صاعد بن سيار أنا علي بن محمد الجرجاني أنا حمزة بن يوسف الحافظ أنا الإسماعيلي قال: اعلموا -رحمكم الله- أن مذهب أهل الحديث الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وقبول ما نطق به كتاب الله وما صحت به الرواية عن رسول الله ﵌ لا معدل عن ذلك، ويعتقدون أن الله مدعو بأسمائه الحسنى, موصوف بصفاته التي وصف بها نفسه ووصفه بها نبيه, خلق آدم بيده ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد كيف, واستوى على العرش بلا كيف, وذكر سائر الاعتقاد. قال القاضي أبو الطيب الطبري: رحلت قاصدًا إلى أبي بكر وهو حي فمات قبل أن ألقاه. قال حمزة: وسمعته يقول: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي بكيت وصرخت ومزَّقت القميص ووضعت التراب على رأسي فاجتمع علي أهلي وقالوا: ما أصابك؟ قلت: نعي إلي محمد بن أيوب، منعتموني الارتحال إليه؟! قال: فسلوني وأذنوا لي في الخروج وأصحبوني خالي إلى نسا إلى الحسن بن سفيان، ولم يكن ههنا شعرة, وأشار إلى وجهه. قلت: كان موت محمد بن أيوب بن الضريس في سنة أربع وتسعين, ولا يسد مسده الحسن في العلو. نعم, لقي بالعراق نظراءه. قال: وخرجت إلى العراق في سنة ست وتسعين في صحبة بعض أقربائي. وقال حمزة السهمي: سمعت الإسماعيلي: كتبت بخطي عن أحمد بن خالد الدامغاني إملاء في سنة ثلاث وثمانين ومائتين وأنا ابن ست سنين ولا أذكر صورته. قلت: قد جمع مع إمامته في علم الحديث والفقه رفعة الأسانيد والتفرد ببلاد العجم.

стр. 644

وقال حمزة: مات في رجب في غرَّته من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن أربع وتسعين سنة. قلت: وفيها مات شيخ القراء أبو العباس الحسن بن سعيد المطوعي بإصطخر عن مائة وسنتين, ومفتي القيروان أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن التبان المالكي، والعلَّامة القدوة أبو زيد محمد بن أحمد المروزي شيخ الشافعية، والقدوة أبو عبد الله محمد بن خفيف الصوفي شيخ بلاد فارس, رحمة الله عليهم أجمعين. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن العدل أنا أبو محمد بن قدامة سنة ست عشرة وستمائة أنا محمد بن عبد الباقي أنا أبو الفضل بن خيرون "ح" وأخبرنا إسماعيل أنا أبو محمد أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي قالا: أنا أبو بكر البرقاني نا أبو بكر الإسماعيلي نا محمد بن يحيى بن سليمان نا عاصم بن علي نا شعبة عن الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء، فقال عمار بن ياسر: أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبت أنا وأنت فأما أنت فلم تصلِّ وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت فذكرت ذلك للنبي ﵌ فقال: "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. أخرجه الشيخان من وجوه عن شعبة هكذا ورواه النضر بن شميل عن شعبة عن الحكم، ويقول الحكم فيه: وقد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى، وزاد فيه: فقال عمر: اتق الله يا عمار؛ فقال: يا أمير المؤمنين, إن شئت لما جعل الله علي من حقك لا أحدث به أحدًا. قال بعضهم: كيف ساغ لعمار أن يقول مثل هذا؟ أفيحل له كتمان العلم؟ والجواب: أن هذا ليس من كتمان العلم فإنه حدث به واتصل ولله الحمد بنا وحدث في مجلس أمير المؤمنين وإنما لاطف عمر بهذا لعلمه بأنه كان ينهى عن الإكثار من الحديث خوف الخطاء ولئلا يتشاغل الناس به عن القرآن. ٨٩٨- ٥٠/١٢- السَّبِيعي الحافظ العلَّامة أبو محمد الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي: وإليه ينسب درب السبيعي الذي بحلب، سمع محمد بن حبان البصري وعبد الله بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز وعمر بن محمد الكاغذي ومحمد بن جرير الطبري وأحمد بن هارون البرديجي وعمر بن أيوب السقطي وطبقتهم، روى عنه الدارقطني وأبو محمد عبد الغني الأزدي وأبو بكر البرقاني وأبو طالب بن بكير وأبو نعيم الحافظ وأبو

стр. 645

العلاء الواسطي والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الشيعي وآخرون، وكان عسرًا في الرواية, زعر الأخلاق, من أئمة هذا الشأن على تشيع فيه, وثقه أبو الفتح بن أبي الفوارس. قال ابن أسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم، كان وجيهًا عند الملك سيف الدولة، وكان يزور السبيعي في داره. قال: وصنف له كتاب التبصرة في فضل العترة المطهرة، وكان له بين العامة سوق. قال: وهو الذي وقف حمام السبيعي على العلوية. قال جعفر بن أبي الحسن الهمداني: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو غالب محمد بن الحسن وجماعة قالوا: أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير أنا الحسن بن أحمد السبيعي الحافظ بقراءة الدارقطني أنا محمد بن حبان أنا سليمان الشاذكوني أنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال: سألت النبي ﵌ عن صيد البازي فقال: "إذا أمسك عليك فكل". قال الحاكم: سألت السبيعي عن حديث إسماعيل بن رجاء فقال: له قصة، قرأ علينا ابن ناجية مسند فاطمة بنت قيس فدخلت على الباغندي فقال: من أين جئت؟ قلت: من مجلس ابن ناجية، قال: فما قرأ؟ قلت: أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس؛ فقال: مر لكم حديث إسماعيل بن رجاء عن الشعبي؟ فنظرت في الجزء فلم أجده فقال: اكتب، ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، فقلت: عمن ومنعته التدليس؟ فقال: حدثني محمد بن عبيدة الحافظ أنا محمد بن المعلى الأثرم أنا أبو بكر محمد بن بشر العبدي عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة, قصة الطلاق والسكنى والنفقة؛ ثم انصرفت إلى حلب وكان عندنا بغدادي فذكرت له هذا فخرج إلى الكوفة وذاكر ابن عقدة فكتب عنه هذا الحديث عني عن الباغندي، ثم اجتمعت مع فلان -يعني الجعابي- فذاكرته بهذا فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بعد سنين بدمشق فاستعادني إسناده تعجبًا، ثم اجتمعنا ببغداد فذكرنا هذا الباب، فقال: ثناه علي بن إسماعيل الصفار أنا أبو بكر الأثرم أنا ابن أبي شيبة؛ ولم يدر أن الأثرم هذا غير ذاك، فذكرت قصتي لفلان المفيد وأتى عليه سنون فحدث بالحديث عن الباغندي، ثم قال السبيعي: المذاكرة تكشف عوار من لا يصدق. قال الخطيب: كان أبو محمد السبيعي ثقة حافظًا مكثرًا عسرًا في الرواية، ولما كان بأخرة عزم عل التحديث والإملاء فتهيأ لذلك فمات، وحدثت عن الدارقطني قال: سمعت أبا محمد السبيعي يقول: قدم علينا الوزير ابن حنزابة إلى حلب فتلقاه الناس فعرف أني محدث فقال لي: تعرف إسنادا فيه أربعة من الصحابة؟ فذكرت له حديث عمر في العمالة، فعرف لي ذلك وصارت لي به عنده منزلة. قلت: هذه الحكاية سمعها الحافظ عبد الغني بن سعيد من الدارقطني.

стр. 646

ومات أبو محمد السبيعي في سابع ذي الحجة من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. قرأت على إسحاق بن طارق أنا يوسف بن خليل أنا خليل بن بدر "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة أنبأنا يوسف بن خليل أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي نا أحمد بن الصقر بن ثوبان نا محمد بن موسى الحرشي نا عمر بن سنان حدثنا يونس بن عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها كانت تغسل رأس رسول الله ﵌ وهو معتكف, يصغي رأسه إليها في حجرتها وهي حائض. ٨٩٩- ٥١/١٢- الآبُرِّي الحافظ الإمام أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري السجستاني, مصنف كتاب مناقب الشافعي: وآبر قرية من قرى سجستان، رحل وسمع أبا العباس السراج وأبا بكر بن خزيمة وأبا عروبة الحراني ومحمد بن يوسف الهروي ومكحولًا البيروتي ومحمد بن الربيع الجيزي وطبقتهم حدث عنه علي بن بشرى الليثي ويحيى بن عمار السجستاني وجماعة، مات في شهر رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وهو في عشر الثمانين. أخبرنا أبو علي الأمين أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول أنا عبد الله بن محمد أنا أبو يعقوب والحسن بن يحيى قالا: أنا محمد بن خلاد بن جعفر السجستاني أنا محمد بن الحسين الآبري نا أبو عروبة نا المسيب بن واضح نا خلف بن تميم قال: قال رجل لسفيان: ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة؛ فقال سفيان: ما أحسن حالها إن كانت على الطريق. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عبد الرحيم بن أبي سعد إجازة أنا هبة الرحمن بن القشيري أنا مسعود بن ناصر الركاب أنا علي بن بشرى الليثي بقراءتي أنا محمد بن الحسين بن إبراهيم لفظًا سنة سبع وخمسين وثلاثمائة نا عبد الملك بن محمد بجرجان نا عمار بن رجاء نا أبو داود الحفري عن سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة أن النبي ﵌ خطب حين انكسفت الشمس فقال: "أما بعد". ٩٠٠- ٥٢/١٢- الماسرجسي الحافظ البارع أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي النيسابوري, صاحب المسند الأكبر:

стр. 647

سمع جده أحمد بن محمد وأبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السراج وابن الشرقي فمن بعدهم بخراسان ومصر والشام والعراق. قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ارتحل إلى العراق في سنة إحدى وعشرين وأكثر المقام بمصر وصنف المسند الكبير مهذبًا معللًا في ألف جزء وثلاثمائة جزء، وجمع حديث الزهري جمعًا لم يسبقه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل، وخرج على صحيح البخاري كتابًا, وعلى صحيح مسلم, وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده ودفن علم كثير بدفنه، وسمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج القشيري يقول: صنفت هذا المسند -يعني صحيحه- من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وقال الحاكم في موضع آخر: صنف أبو علي حديث الزهري فزاد على محمد بن يحيى الذهلي، قال: وعلى التخمين يكون مسنده بخطوط الورَّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فعندي أنه لم يصنف في الإسلام مسند أكبر منه، وعقد أبو محمد بن زياد مجلسًا عليه لقراءته، وكان مسند أبي بكر الصديق بخطه في بضعة عشر جزءًا بعلله وشواهده فكتبه النساخ في نيف وستين جزءًا، مولده سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين، وتوفي في تاسع رجب سنة خمس وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابن أخيه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي. ٩٠١- ٥٣/١٢- الزعفراني الحافظ الإمام أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي الأصبهاني المعروف بالزعفراني: سمع أبا القاسم البغوي وأبا محمد بن صاعد والحسين بن علي بن زيد وطبقتهم، روى عنه أبو بكر بن أبي علي وأبو نعيم وطائفة، قال أبو نعيم: كان بندار بلدنا في كثرة الأصول والحديث، وكان صاحب معرفة وإتقان، صنف المسند والتفسير والشيوخ وأشياء, توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. وممن روى عن الزعفراني, عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكرخي، يقع حديثه في الأربعين للرئيس الثقفي. قرأت على أحمد بن محمد الأيمي مرات أخبركم يوسف بن خليل، وأجازه لي ابن أبي الخير قالا: أنا مسعود الجمال سماعًا ليوسف وإجازة للآخر أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ نا الحسين بن محمد نا الحسين بن علي بن زيد قال: نا محمد بن عمرو بن حنان نا بقية عن أبي فروة الرهاوي عن مكحول عن شداد بن أوس قال: قال النبي, ﵌: "حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف".

стр. 648

٩٠٢- ٥٤/١٢- النقاش الحافظ الإمام الجوال أبو بكر محمد بن علي بن حسن المصري نزيل تنيس: ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين, وسمع محمد بن جعفر الإمام نزيل دمياط والقاسم بن الليث الرسعني وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعقوب المنجنيقي وعمر بن أبي غيلان البغدادي وأبا يعلى الموصلي وعبدان الأهوازي وجماهر بن محمد الزملكاني وطبقتهم، وسمع النقاش أيضًا من أبي العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي والحسن بن الفرج العزى وعبد الله بن إسحاق المدائني. ارتحل إليه الدارقطني إلى تنيس وكان منزويًا بها فلهذا لم ينتشر حديثه، روى عنه الدارقطني والحسين بن جعفر الكللي ويحيى بن علي بن الطحان وإبراهيم بن علي الغازي والحسن بن عمر بن جماعة الإسكندراني والقاضي علي بن الحسين بن جابر التنيسي وآخرون، وكان من علماء الحديث وهو راوي نسخة فليح التي سمعناها على أصحاب السخاوي، توفي في رابع شعبان سنة تسع وستين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الخطيب ومحمد بن المظفر السقطي قالا: أنا علي بن محمد المقرئ أنا أبو طاهر السلفي أنا الخليل بن عبد الجبار بقزوين أنا علي بن الحسين القاضي بتنيس أنا أبو بكر محمد بن علي النقاش سنة ثمان وستين وثلاثمائة نا أبو صالح القاسم بن الليث نا المعافى بن سليمان الرسعني أنا فليح بن سليمان عن نافع قال: كان عبد الله يكثر الإهلال ويرفع صوته به ويقول: إن من إكمال الحج رفع الصوت بالإهلال. أخبرنا إسماعيل بن الفراء أنا ابن صباح أنا ابن رفاعة أنا الخلعي أنا الحسن بن جعفر الكللي نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن التنيسي نا أبو بكر أحمد بن محمد بن سلام نا الحسين بن بحر نا عون بن عمارة نا أبو العلاء واسمه عمرو بن العلاء نا ابن سرح وهو صالح عن عمران بن حطان عن عائشة أن النبي ﵌ قال: "يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيلقى من الهول قبل الحساب ما يودُّ لو أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة". عون ضعيف وصالح غير صالح؛ لأنه خارجي. ٩٠٣- ٥٥/١٢- الحسن بن رشيق الإمام المحدث مسند بلده, أبو محمد العسكري المصري المعدل: حدث عن أبي عبد الرحمن النسائي وأحمد بن زغبة ومحمد بن عثمان بن سعيد

стр. 649

السراج ومحمد بن رزيق بن جامع والمفضل بن محمد الجندي وأبي دجانة أحمد بن إبراهيم المعافري وأحمد بن محمد بن عبد العزيز المعلم وأبي الزقزاق صاحب يحيى بن بكير وخلق كثير، روى عنه الدارقطني وعبد الغني بن سعيد وأبو محمد بن النحاس وإسماعيل بن عمرو المقرئ ويحيى بن الطحان المؤرخ ومحمد بن المغلس الداودي ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر وعلي بن ربيعة التميمي وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي ومحمد بن الحسين الطفال وخلق من المصريين والمغاربة. قال أبو القاسم بن الطحان في تاريخه: روى عن خلق لا أستطيع ذكرهم, فما رأيت عالمًا أكثر حديثًا منه، قال لي: ولدت في صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين، ومات في جمادى الآخرة سنة سبعين وثلاثمائة. قلت: وفيها مات عالم الحنفية وصاحب التصانيف أبو بكر أحمد بن علي الرازي صاحب أبي الحسن الكرخي يروي في كتبه عن الأصم وابن قانع، والمحدث المسند أبو سهل بشر بن أحمد الأسفراييني عن نيف وتسعين سنة، وشيخ العربية بحلب أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، ومسند أصبهان المقرئ الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك القباب، وصاحب اللغة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي صاحب التهذيب. أخبرنا أبو علي بن الخلال أنا مكرم القرشي أنا حمزة بن أسد أنا سهل بن بشر الأسفراييني سنة تسع وسبعين وأربعمائة أنا محمد بن الحسين الطفال نا الحسن بن رشيق نا علي بن سعيد بن بشير نا عبد العزيز بن يحيى نا سليمان بن بلال عن محمد بن عقبة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "يخرج الدجال على حمار أقمر, ما بين أذنيه سبعون باعًا, ومعه سبعون ألف يهودي عليهم الطيالسة الخضر حتى ينزلوا كوم أبي الحمراء". ٩٠٤- ٥٦/١٢- غندر الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي الوراق: سمع الحسن بن علي المعمري وأبا بكر بن الباغندي وأبا عروبة الحراني وأبا الجهم المشغراني وأبا جعفر الطحاوي وطبقتهم بالعراق والشام والجزيرة ومصر, حدث عنه الحاكم وابن جميع الصيداوي وأبو عبد الرحمن السلمي وعمر بن أبي سعد الهروي وأبو نعيم الأصبهاني وآخرون، قال الحاكم: أقام عندنا سنين يفيدنا وخرج لي أفراد الخراسانيين ممن

стр. 650

حدثني في سنة ست وستين، ثم دخل إلى أرض الترك وكتب من الحديث ما لم يتقدمه فيه أحد كثرة، ثم استدعى من مرو إلى الحضرة ببخارى ليحدث بها فأدركه أجله في المفازة سنة سبعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو الغنائم المسلم بن محمد القيسي وغيره إجازة عن الكندي سماعًا أنا أبو منصور الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو بكر محمد بن جعفر بن حسين غندر قدم علينا نا الحافظ أبو علي محمد بن سعيد بالرقة أنا عبد الله بن محمد بن عيشون نا محمد بن سليمان بن أبي داود نا داود بن الزبرقان عن مطر الوراق عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود عن النبي ﵌ قال: "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك". غريب جدًّا. فأما غندر الأول فقد ذكر مع يحيى القطان وذويه. وأما غندر الثالث فهو صوفي محدث جوال لقي الجنيد وطبقته وكتب الحديث وسكن مصر وهو الشيخ أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران البغدادي غندر، سمع أبا خليفة الجمحي وإبراهيم بن عبد الله المخزومي وأبا يعلى الموصلي، حمل عنه الدارقطني وأبو حفص الكتاني وطائفة سواهما، توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي أنا الحسن بن يحيى المخزومي أنا عبد الله بن رفاعة أنا علي بن الحسن القاضي أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز نا محمد بن جعفر بن دران أنا الحسن بن الطيب نا قتيبة نا معلى بن هلال عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله, ﵌: "لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق". هذا حديث غير صحيح ومعلى متهم بالكذب وباغض الشيخين, معثر لا خير فيه. وأما غندر الرابع فهو أبو علي محمد بن جعفر، وذكره الخطيب ولم يؤرخه، حدث عنه أحمد بن الفرج بن حجاج وابن جميع الصيداوي، وكان موصوفًا بالحفظ، وعندي أنه شيخ أبي نعيم الحافظ المذكور. أخبرنا عمر بن غدير أنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي حضورًا أنا ابن المسلم الفقيه أنا أبو نصر الخطيب أنا أبو الحسين الغساني نا محمد بن جعفر الحافظ غندر أنا الحسن بن شبيب أنا هدبة أنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ أمر بالمضمضة والاستنشاق.

стр. 651

أما غندر الخامس فهو شيخ قديم الوفاة، وهو أبو الحسين محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الرازي غندر نزيل طبرستان، روى عن أبي حاتم الرازي وعلي بن الحسين بن الجنيد الحافظين ومحمد بن أيوب البجلي. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق أنا عبد السلام بن أبي الفرج السرفولي حضورًا أنا شهردار بن شيرويه الديلمي أنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع أنا حميد بن مأمون أنا أحمد بن عبد الرحمن الحافظ أنا محمد بن جعفر بن حمويه بالري نا محمد بن جعفر بن عبد الرحمن غندر الرازي سنة ثلاثين وثلاثمائة حدثنا محمد بن أيوب "ح" وأنبأنا بعلو عبد الرحمن بن محمد الفقيه وجماعة قالوا: أنا عمر بن محمد المعلم أنا هبة الله بن الحصين أنا أبو طالب محمد بن محمد أنا أبو بكر الشافعي نا محمد بن غالب قالا: أنا يحيى بن هاشم نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﵌ كان يحب الحلواء والعسل. رواه جماعة عن هشام بن عروة، ويحيى ليس بثقة. أما غندر السادس فهو محمد بن جعفر البغدادي أبو بكر الفامي يعرف بغندر، ذكره الخطيب فقال: أنا بشرى بن عبد الله الرومي نا أبو بكر محمد بن جعفر غندر مولى فاتن المقتدري سنة ستين وثلاثمائة نا أبو شاكر مسرة بن عبد الله, فذكر حديثًا منكرًا، ثم قال الخطيب: ومسرة ذاهب الحديث. أما غندر السابع فهو أبو بكر محمد بن جعفر بن العباس النجار غندر، سمع ابن المجدر وأبا محمد بن صاعد وأبا حامد الحضرمي، روى عنه الحسن بن محمد الخلال، وقال فيما حكاه الخطيب عنه: كان يلقب غندرا أو يحفظ القرآن, إلى أن قال: وتوفي في المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. أما غندر الثامن فهو أحمد بن آدم الجرجاني الخلنجي غندر، يروي عن ابن المديني وغيره. أما غندر التاسع فهو محمد بن المهلب الحراني أبو الحسين خال الشيرازي, لقبه غندر، قال ابن عدي: كان يكذب، لقي النفيلي. عاشرهم محمد بن يوسف بن بشير الهروي، قيل: إن الخطيب ذكر أنه يلقب بغندر. ٩٠٥- ٥٧/١٢- الغزال الحافظ الإمام المقرئ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل

стр. 652

ابن مخلد الأصبهاني صاحب التصانيف في القراءات والوقف والابتداء وفي الحديث: سمع محمد بن علي الفرقدي وعبدان الأهوازي ومحمد بن زبان المصري وعلي بن أحمد بن عجلان والقاسم بن عيسى العطار الدمشقي وطبقتهم، حدث عنه أبو سعد الماليني وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه وأبو نعيم الحافظ وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأديب وآخرون؛ قال أبو نعيم: هو أحد من يرجع إلى حفظه ومعرفته، وله مصنفات، مات في آخر ربيع سنة تسع وستين وثلاثمائة. قرأت على الحسن بن علي أخبركم جعفر الهمداني عن أبي طاهر الحافظ أنا أحمد بن عبد الله الخرقي أنا عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه نا الحافظ محمد بن عبد الرحمن الغزال نا محمد بن علي بن مخلد نا إسماعيل بن عمرو البجلي نا إسماعيل بن زكريا وحبان بن علي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تذاكروا الحديث لا يتفلت منكم، إنه ليس بمنزلة القرآن، إن القرآن محفوظ مجموع، وإنكم إن لم تذاكروا الحديث تفلت منكم، ولا يقولن أحدكم: حدثت أمس ولا أحدث اليوم، بل حدث أمس وحدث اليوم وحدث غدًا, عندي للغزال حديث في سفينة خميس حرا للسبط. ٩٠٦- ٥٨/١٢- ابن السقاء الحافظ الإمام محدث واسط أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي: سمع أبا خليفة الجمحي وإسحاق بن خالويه البابسيري وزكريا الساجي وأبا يعلى الموصلي ومحمود بن محمد الواسطي وأحمد بن يحيى التستري الحافظ وطبقتهم، روى عنه الدارقطني وأبو الفتح يوسف القواس وأبو العلاء محمد بن علي القاضي وعلي بن أحمد الرزاز وعلي بن عبد الصمد بن عبيد الله الهاشمي الخطيب والقاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي وأبو نصر علي بن سعيد بن علي الشافعي المتوفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة خاتمة أصحابه وأبو نعيم الأصبهاني وآخرون؛ قال أبو العلاء: سمعت ابن المظفر والدارقطني يقولان: لم نر مع ابن السقاء كتابًا وإنما حدثنا حفظًا. وقال علي بن محمد الطيب الجلَّابي في تاريخه: ابن السقاء من أئمة الواسطيين والحفاظ المتقنين، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد أنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ثماني عشرة وستمائة أنا علي بن بعونا أنا أبو نعيم محمد بن إبراهيم الجماري أنا أحمد بن مظفر العطار نا

стр. 653

عبد الله بن محمد بن عثمان نا أبو خليفة نا مسدد نا أبو عوانة عن زيد بن جبير: سألت ابن عمر قلت: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﵌ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن. قال السلفي: سألت الحافظ خميسًا الحوزي عن ابن السقاء فقال: هو من مزينة مضر ولم يكن سقاء بل لقب له، من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ، رحل به أبوه فأسمعه من أبي خليفة وأبي يعلى وابن زيدان البجلي والمفضل بن الجندي وبارك الله في سنه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته فكان لا يحدث أحدًا من الواسطيين؛ فلهذا قل حديثه عندهم، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة حدثني ذلك شيخنا أبو الحسن المغازلي. ٩٠٧- ٥٩/١٢- عمر بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران الحافظ أبو حفص السكري أخو جد أبي الحسين بن بشران: سمع أحمد بن الحسن الصوفي وعبد الله بن زيدان البجلي والبغوي وطبقتهم، قال الخطيب: ثنا عنه البرقاني وسألته عنه فقال: ثقة ثقة، كان حافظًا عارفًا كثير الحديث، وبقي إلى سنة سبع وستين وثلاثمائة. ٩٠٨- ٦٠/١٢- الأزدي الحافظ العلامة أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلي نزيل بغداد: حدث عن أبي يعلى ومحمد بن جرير والباغندي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وأبي عروبة الحراني وطبقتهم، وعنه إبراهيم بن عمر البرمكي وأبو نعيم الحافظ وأحمد بن الفتح بن فرغان وآخرون. قال الخطيب: كان حافظًا، صنف في علوم الحديث، وسألت البرقاني عنه فضعفه، حدثني النجيب عبد الغفار الأرموي قال: رأيت أهل الموصل يوهنونه ولا يعدونه شيئًا. قلت: له مصنف كبير في الضعفاء، وهو قوي النفس في الجرح، وهاه جماعة بلا مستند طائل. مات في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن مطهر ابن القاضي أبي سعيد بن أبي عصرون التميمي الشافعي أنا أبي الفقيه أبو العباس سنة أربع وعشرين وستمائة أنا جدي "ح" وأنا أبو المعالي أنا عبد الرحمن بن أبي القاسم الصوري أنا القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قالا: أنا علي بن أحمد بن طوق التغلبي أنا أبو الحسن أحمد بن الفتح الموصلي نا محمد بن الحسين

стр. 654

الأزدي نا محمد بن جرير الطبري نا محمد بن مرزوق نا أشعث بن شبيب عن أبي سليمان الكوفى عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله". هذا حديث منكر، وأبو سليمان هو داود بن عبد الجبار، قال ابن معين: ليس بثقة. ٩٠٩- ٦١/١٢- حُسَيْنَك الحافظ الإمام النبيل أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي النيسابوري: ويعرف أيضًا بابن منينة، وهو بحسينك أشهر، من كبار أهل خراسان، كان يبعثه ابن خزيمة إذا تخلف عن مجلس السلطان لينوب عنه، وكان يعزه ويقدمه على أولاده، سمع ابن خزيمة والعباس الثقفي وعمر بن أبي غيلان وأبا القاسم البغوي وعبد الله بن زيدان البجلي وطبقتهم، حدث عنه الحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو حفص بن مسرور وأبو سعيد الكنجرودي وعدة. قال الخطيب: كان ثقة حجة. وقال الحاكم: الغالب على سماعه الصدق وهو شيخ العرب في بلدنا ومن ورث الثروة القديمة، وسلفته جملة صحبته حضرًا وسفرًا فما رأيته ترك قيام الليل من نحو ثلاثين سنة فكان يقرأ كل ليلة سبعًا، وكانت صدقاته دارة سرًّا وعلانية، اخرج مرة عشرة من الغزاة بآلتهم بدلا عن نفسه، ورابط غير مرة، وأول سماعه في سنة خمس وثلاثمائة. قال الخطيب: مات في ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو أحمد التميمي نا أبو قريش محمد بن جمعة نا أبو سعيد الأشج حدثني عقبة بن خالد عن أبي سعد البقال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان قال: قال رسول الله, ﵌: "من قال حين يمسي: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيًّا كان حقًّا على الله أن يرضيه". غريب تفرد به عقبة فأخرجه الترمذي من حديثه وحسنه. ٩١٠- ٦٢/١٢- ابن مهران الحافظ الإمام الزاهد القدوة شيخ الإسلام أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران البغدادي: سمع أبا القاسم البغوي والباغندي وأبا عروبة الحراني وابن جوصاء الدمشقي وابن صاعد وأبا حامد بن بلال وخلقًا من

стр. 655

الخراسانيين والشاميين، ثم دخل بخارى وسمرقند فسكن هناك نحوًا من ثلاثين سنة، وصنف المسند الكبير على الرجال، روى عنه الحاكم وأبو العلاء الواسطي وعلي بن محمد الحذاء وأحمد بن محمد الكاتب وآخرون. قال ابن أبي الفوارس: صنف أبو مسلم أشياء كثيرة، وكان ثقة زاهدًا ما رأيت مثله. قال الخطيب: جمع أحاديث المشايخ والأبواب، وكان متقنًا حافظًا مع ورع وزهد وتدين، ذكره أبو العلاء يومًا فأطنب في وصفه وقال: كان الدارقطني والشيوخ يعظمونه. وقال الحاكم: دخلت مرو وما وراء النهر ولم ألقه، وفي سنة خمس وستين في الحج طلبته في القوافل فأخفى نفسه، فحججت سنة سبع وستين وعندي أنه بمكة فقالوا: هو ببغداد، فاستوحشت من ذلك وتطلَّبته فلم أظفر به، ثم قال لي أبو نصر الملاحمي ببغداد: هنا شيخ من الأبدال تشتهي أن تراه؟ قلت: بلى, فذهب بي فأدخلني خان الصباغين، فقالوا: اخرج، فقال أبو نصر: تجلس في هذا المسجد فإنه يجيء، فقعدنا وأبو نصر لم يذكر لي من الشيخ فأقبل أبو نصر ومعه شيخ نحيف ضعيف برداء فسلم عليَّ فاتهمت أنه أبو مسلم الحافظ فبينا نحن نحدثه قلت له: وجد الشيخ ههنا من أقاربه أحدًا؟ قال: الذين أردت لقاءهم انقرضوا، فقلت: هل خلف إبراهيم ولدًا, أعني أخاه إبراهيم الحافظ؟ فقال: ومن أين عرفت أخي؟ فسكت، فقال لأبي نصر: من هذا الكهل؟ قال: أبو فلان، فقام إلي وقمت إليه وشكا شوقه وشكوت مثله فاشتفينا من المذاكرة وجالسته مرارًا ثم ودعته يوم خروجي فقال: يجمعنا الموسم, فإن علي أن أجاور بمكة، ثم حج سنة ثمان وستين وجاور إلى أن مات وكان يجهد ألا يظهر لحديث ولا لغيره. قلت: توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أخبرني محمد بن علي المقرئ أنا أبو مسلم بن مهران نا عبد المؤمن بن خلف, سمعت صالح بن محمد, سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث؛ إبراهيم الفراء وابن أبي شيبة عبد الله. وفيها توفي الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري النيسابوري المحدث، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري الدقاق ببغداد، وأبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الخرقي البغدادي، وشيخ الشافعية ببغداد وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي، ومحدث بغداد ومسندها الإمام أبو حص عمر بن محمد بن علي بن الزيات البغدادي عن تسعين سنة وكان يحتمل أن يذكر في الحفاظ وشيخ مالكية العراق القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري وهو في عشر التسعين، ومحدث الشام القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي وقد قارب تسعين سنة، وأبو الليث نصر بن محمد السمرقندي الفقيه الحنفي صاحب تنبيه الغافلين.

стр. 656

٩١١- ٦٣/١٢- ابن حرارة الحافظ العلامة الجوال, أبو الحسن محمد ابن المحدث أحمد بن علي بن أسد البرذعي الأسدي: قال الخليلي: أحمد يعرف أبوه بحرارة، وابنه محمد ارتحل إلى العراق ومصر والشام، وسمع حامد بن شعيب والبغوي وابن جوصاء وعبد الله بن وهب الدينوري وطبقتهم, إلى أن قال: ورد قزوين والري فروى من حفظه زيادة على ثلاثين ألف حديث، ولم يكن معه ورقة، وفي أماليه غرائب وكلام يستفاد، حدث عنه شيوخنا، ومات بقزوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وروى الخليلي عن الحسن بن جعفر الطيبي عنه. ٩١٢- ٦٤/١٢- الغِطريفي الحافظ المتقن الإمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف بن الجهم الغطريفي العبدي الجرجاني الرباطي، مصنف الصحيح على المسانيد: سمع أبا خليفة حتى استوعب ما عنده والحسن بن سفيان وعمران بن موسى بن مجاشع وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وابن ناجية وابن خزيمة وطبقتهم، حدث عنه رفيقه أبو بكر الإسماعيلي في صحيحه بأكثر من مائة حديث، فمرة يقول: نا محمد بن أحمد العبدي، والعبقسي, ومحمد بن أبي حامد. وكان أبو أحمد من علماء المحدثين ومتقنيهم صوامًا قوامًا صالحًا ثقة، قال الخليلي: كان أمير الغزاة بدهستان، وصنف على صحيح البخاري. حدث عنه حمزة بن يوسف السهمي وأبو نعيم الأصبهاني والقاضي أبو الطيب الطبري والسري بن إسماعيل بن أبي بكر الإسماعيلي. مات أبو أحمد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة, رحمة الله عليه. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره إجازة قالوا: أنا عمر بن محمد المؤدب أنا أحمد بن محمد بن ملوك الوراق ومحمد بن عبد الباقي البزاز قالا: أنا طاهر بن عبد الله الفقيه نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة نا أبو خليفة نا عثمان بن الهيثم نا عوف عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "لو كان العلم معلقًا بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس". توفي مع أبي أحمد في السنة أبيض بن محمد بن أبيض الفهري خاتمة أصحاب النسائي بمصر، وشيخ العربية أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي صاحب

стр. 657

التصانيف وله تسع وثمانون سنة، ومحدث بغداد أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الثقفي الوراق عن خمس وتسعين سنة، وشيخ القراء بالأندلس أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الأنطاكي الشافعي، ومسند بخارى أبو عمرو محمد بن صابر البخاري المؤذن, آخر من حدث عن صالح بن محمد الحافظ, رحمة الله عليهم. ٩١٣- ٦٥/١٢- ابن المقرئ محدث أصبهان الإمام الرَّحَّال الحافظ الثقة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني الخازن المشهور بابن المقرئ صاحب المعجم الكبير والأربعين حديثًا: سمع محمد بن نصير المديني ومحمد بن علي الفرقدي وعدة بأصبهان، والصوفي وعمر بن أبي غيلان ببغداد، وأبا يعلى بالموصل، وعبدان بالأهواز، وأبا عروبة بحران, ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، وعبد الله بن زيدان بالكوفة، وأحمد بن يحيى الحافظ بتستر، وإسحاق بن أحمد الخزاعي بمكة، وعبد الله بن محمد بن سلم بالقدس، وسعيد بن عبد العزيز بدمشق، ومحمد بن المعافى بصيداء, ومكحولًا ببيروت، ومأمون بن هارون بعكا، ومحمد بن عمير بالرملة، ومضاء بن عبد الباقي بأذنة، وجعفر بن أحمد بن سنان بواسط، ومحمد بن علي بن روح بعسكر مكرم، ومحمد بن تمام البهراني بحمص، والحسين بن عبد الله القطان بالرقة، ومحمد بن زبان بمصر، ومحمد بن قربا بعسقلان، وأممًا سواهم وهم في معجمه؛ وقد صنف مسند أبي حنيفة وخرج لنفسه الفوائد؛ حدث عنه أبو إسحاق بن حمزة وأبو الشيخ بن حيان وأبو بكر بن مردويه وحمزة السهمي وأبو نعيم وأبو طاهر بن عبد الرحمن وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه ومنصور بن الحسين وأحمد بن محمود الثقفي وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ وخلق كثير. قال ابن مردويه: هو ثقة مأمون صاحب أصول. وقال أبو نعيم: محدث كبير ثقة صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرة. وقال أبو طاهر أحمد بن محمود: سمعت ابن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات. وروى اثنان عن ابن المقرئ قال: مشيت بسبب نسخة مفضل بن فضالة سبعين مرحلة ولو عرضت على خبَّاز برغيف لم يقبلها. وقال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربعًا, أقمت بمكة خمسة وعشرين شهرًا. وروي عن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطبراني وأبو

стр. 658

الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم, فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت: يا رسول الله الجوع؛ فقال لي الطبراني: اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال: شكوتموني إلى النبي ﵌ رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم. وقد أفرد الحافظ أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ فقال: نا معمر بن الفاخر نا عمي, سمعت أبا نصر بن أبي الحسن يقول: سمعت ابن سلامة يقول: قيل للصاحب بن عباد: أنت رجل معتزلي وابن المقرئ محدث وأنت تحبه؟ قال: لأنه كان صديق والدي وقيل: مودة الآباء قرابة الأبناء، ولأني كنت نائما فرأيت النبي ﵌ في النوم يقول لي: "أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك؟! " فانتبهت فدعوت البواب وقلت: من بالباب؟ قال: أبو بكر بن المقرئ. قال أبو عبد الله بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل وأبي زرعة الرازي. قلت: سمع ابن المقرئ في نحو من خمسين مدينة، وقد انتقيت من معجمه أربعين حديثًا بلدية له، وكان خازن كتب الصاحب إسماعيل بن عباد. ولم يقع لنا من عواليه بالإجازة سوى جزء مأمون, الذي انفرد في الدنيا بعلوه أبو سعد المديني وعاش ابن المقرئ ستا وتسعين سنة. مات في شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وفيها مات شيخ القراء بنيسابور أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران مصنف الغاية، ومسند خراسان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي راوي صحيح البخاري، ومقرئ مصر أبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن الفرج ابن الإمام المصري، وقاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي، ومسند العراق أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري العوفي صاحب جعفر الفريابي، وشيخ القراء بقزوين علي بن أحمد بن صالح القزويني خاتمة من روى عن يوسف بن عاصم الرازي، عن ثمانٍ وتسعين سنة، وعالم المالكية وفقيههم بقرطبة أبو بكر محمد بن يبقى بن زُرب القرطبي. أخبرنا أحمد بن هبة الله وسليمان بن قدامة وجماعة عن محمد بن عبد الواحد المديني أنا إسماعيل بن علي الحمامي أنا أبو مسلم محمد بن علي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنا أبو عروبة نا بندار نا عبد الوهاب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي ﵌ قضى باليمين مع الشاهد. أخرجه الترمذي وابن ماجه عن بندار.

стр. 659

٩١٤- ٦٦/١٢- أبو أحمد الحاكم محدث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي صاحب التصانيف: وهذا هو الحاكم الكبير مؤلف كتاب الكنى, سمع أحمد بن محمد الماسرجسي ومحمد بن شادل وابن خزيمة والباغندي والبغوي والسراج ومحمد بن إبراهيم الغازي وعبد الله بن زيدان البجلي ومحمد بن الفيض الغساني وأبا عروبة الحراني وطبقتهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن أحمد الجارودي وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه وأبو حفص بن مسرور ومحمد بن علي بن محمد الجصاص وصاعد بن محمد القاضي وأبو سعيد الكنجرودي وأبو عثمان البحيري الأصبهاني وخلق سواهم. قال الحاكم: هو إمام عصره في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى، طلب الحديث وهو ابن نيف وعشرين سنة، وسمع بالعراق والجزيرة والشام, إلى أن قال: ولم يدخل مصر، وكان مقدمًا في العدالة أولًا ثم ولي القضاء سنة ثلاث وثلاثين، إلى أن قلد قضاء الشاش فحكم بها أربع سنين وأشهرًا، ثم قلد قضاء طوس فكنت أدخل إليه والمصنفات بين يديه فيحكم ثم يقبل على الكتب، ثم أتى نيسابور سنة خمس وأربعين ولزم مسجده ومنزله مفيدًا مقبلًا على العبادة والتصنيف، وأريد غير مرة على القضاء والتزكية فيستعفي، وكفَّ بصره سنة ست وسبعين، ثم توفي وأنا غائب, في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وله ثلاث وتسعون سنة, رحمة الله عليه. قال الحاكم في تاريخه: كان أبو أحمد من الصالحين الثابتين على سنن السلف، ومن المنصفين فيما يعتقده في أهل البيت والصحابة، قلد القضاء في أماكن، وصنف على كتابي الشيخين وعلى جامع أبي عيسى، قال لي: سمعت عمر بن علك يقول: مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والزهد والورع, بكى حتى عمي. قال الحاكم: وصنف أبو أحمد كتاب العلل، والمخرج على كتاب المزني، وكتابًا في الشروط، وصنف الشيوخ والأبواب, إلى أن قال: وهو حافظ عصره بهذه الديار. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر فقال: من يحفظ منكم حديث أبي بكر في الصدقات؟ فلم يكن أحد منهم يحفظه وكان عليَّ خلقان وأنا في آخر الناس فقلت لوزيره: أنا أحفظه، فقال: ههنا فتى من نيسابور يحفظه؛ فقدمت فوقهم وريت الحديث؛ فقال الأمير: مثل هذا لا يضيع؛ فولاني قضاء الشاش.

стр. 660

وقال الحاكم: تغيَّر حفظه لما كبر ولم يختلط قط، وسمعته يقول: كنت بالري وهم يقرءون على ابن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة, أراكم تقرءون كتاب التاريخ للبخاري على شيخكم على الوجه وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أحمد, إن أبا زرعة وأبا حاتم لما حمل إليهما تاريخ البخاري قالا: هذا علم لا يستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا, فأقعدا عبد الرحمن يسألهما عن رجل بعد رجل وزادا فيه ونقصا. وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الغازي يقول: سألت البخاري عن أبي غسان فقال: عَمَّ تسأل عنه؟ قلت: شأنه في التشيع، فقال: هو على مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين، ولو رأيتم عبيد الله وأبا نعيم وجميع مشايخنا الكوفيين لما سألتمونا عن أبي غسان. وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الغازي, سمعت عمرو بن علي, سمعت يحيى بن سعيد يقول: عجبًا من أيوب السختياني يدع ثابتًا البناني لا يكتب عنه. قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد القصار أنا أبو سعيد الكنجرودي سنة تسع وأربعين وأربعمائة أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي نا إسحاق الحنظلي أنا عبد العزيز بن محمد نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﵌ قال: "من أشرك بالله فليس بمحصن". قال أبو أحمد: لا أعلم حدث به غير إسحاق عن الدراوردي عن عبيد الله. وفي سنة ثمان وسبعين مات من كبار الشيوخ القاضي أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين النيسابوري، والقاضي العلامة أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي الواعظ الحنفي قاضي سمرقند عن تسعين سنة إلا سنة، وشيخ الحنفية بما وراء النهر عبد الكريم بن محمد بن موسى البخاري الميغي الزاهد وميغ من قرى بخارى، وشيخ المالكية بالعراق أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن الجلاب توفي كهلًا، وأسند من بقي بمصر أبو بكر عتيق بن موسى بن هارون الأزدي الحاتمي، عنده عن أبي الزقزاق الموطأ بسماعه من يحيى بن بكير، ومحدث بغداد أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق صاحب الأمالي، وصدر هراة ورئيسها أبو عبد الله محمد بن العباس بن أبي ذهل الضبي المحدث, رحمة الله عليهم. ٩١٥- ٦٧/١٢- المفيد العالم الشهير محدث جرجرايا, أبو بكر محمد بن أحمد بن

стр. 661

محمد بن يعقوب: وصفه أبو نعيم الأصبهاني بالحفظ وارتحل إليه، وقال الخطيب: حدثني محمد بن عبد الله عنه أنه قال: موسى بن هارون سماني المفيد. قلت: فهذه العبارة أول ما استعملت لقبًا في هذا الوقت قبل الثلاثمائة، والحافظ أعلى من المفيد في العرف، كما أن الحجة فوق الثقة. وقال المحدث محمد بن أحمد الروياني: لم أرَ أحدا أحفظ من المفيد. وقال الماليني: كان المفيد رجلًا صالحًا. قلت: لكنه متهم، حدث عن أحمد بن عبد الرحمن السقطي عن يزيد بن هارون، ولا يدرى من ذا؟! فكان يقول: سمعت منه سنة خمس وتسعين؛ وروى موطأ القعنبي، عن الحسن بن عبيد الله عن القعنبي, والآخر لعله ما وجد أبدًا؛ وروى عن أبي شعيب الحراني ومحمد بن يحيى المروزي وعلي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وموسى بن هارون وخلائق؛ وقد تجاسر البرقاني وأخرج عنه في صحيحه، واعتذر بأن الحديث المذكور لم يسمعه من غيره، وسئل عنه فقال: ليس بحجة، قد حدثنا بالموطأ عن رجل عن القعنبي، فلما رجعت قال لي أبو بكر بن أبي سعد: أخلف الله نفقتك؛ فدفعت الموطأ إلى بعض العامة وأعطاني بدله بياضًا. قال أبو الوليد الباجي: أبو بكر المفيد أنكرت عليه أسانيد ادَّعاها. قلت: آخر من حدث عنه الحسن بن غالب المقرئ أحد الضعفاء أيضًا, وعاش المفيد نيفا وتسعين سنة، توفي سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة. قرأت على أحمد بن سباع أنا عتيق بن أبي الفضل سنة إحدى وأربعين وستمائة أنا أبو القاسم الحافظ أنا أبو غالب بن البناء وأخوه يحيى قالا: أنا الحسن بن غالب المقرئ أنا محمد بن أحمد المفيد بجرجرايا إملاء نا عثمان بن الخطاب, سمعت عليًّا, سمعت رسول الله ﵌ يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". هذا مما لا أفرح بعلوه لعلمي بأن هذا الكذاب ما رأى عليًّا ﵁ أصلا, ولا والله رأى من رآه. ٩١٦- ٦٨/١٢- محمد بن المظفَّر بن موسى بن عيسى الحافظ الإمام الثقة أبو الحسين البغدادي محدث العراق: ولد سنة ست وثمانين ومائتين وأول ما سمع في سنة ثلاثمائة، سمع أحمد بن الحسن الصوفي وحامد بن شعيب وقاسم بن زكريا وعمر بن أبي غيلان والباغندي ومحمد بن جرير وعبد الله بن زيدان البجلي وأبا عروبة الحراني وعلي بن أحمد علان ومحمد بن خريم الدمشقي والحسين بن محمد بن جمعة وطبقتهم بالعراق والجزيرة

стр. 662

ومصر والشام، وجمع وألف وعن مضايق هذا الفن لم يتخلف، روى عنه الدارقطني وابن شاهين وأبو الفتح بن أبي الفوارس والماليني والبرقاني وأبو نعيم والحسن بن محمد الخلال وعلي بن المحسن وعبد الوهاب بن برهان وأبو محمد الجوهري وخلق كثير. يقال: إنه من ولد سلمة بن الأكوع، وكان يقول: لا أتيقن ذلك. قال الخطيب: كان ابن المظفر فهمًا حافظًا صادقًا. وقال البرقاني: كتب الدارقطني عن ابن المظفر ألوف حديث. وقال ابن أبي الفوارس: سألت ابن المظفر عن حديث الباغندي عن ابن زيد المذاري عن عمرو بن عاصم، فقال: ما هو عندي؛ قلت: لعله عندك؛ قال: لو كان عندي لكنت أحفظه، عندي عن الباغندي مائة ألف حديث ما فيها هذا. قال القاضي محمد بن عمر الداودي: رأيت الدارقطني يعظم ابن المظفر ويبجله ولا يسند بحضرته. وقال الخطيب: حدثني محمد بن علي الصوري, حدثنا بعض الشيوخ أنه حضر مجلس ابن معروف القاضي فجاء أبو الفضل الزهري فقام ابن المظفر عن مكانه وأجلس الزهري, وقال: أيها القاضي, هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف ﵁ وهو محدث وآباؤه محدثون إلى عبد الرحمن، وقال: ثنا والد هذا، ونا فلان عن جد هذا محمد بن عبيد الله، ونا فلان عن جدهم عبيد الله بن سعد، ولم يزل يروي عن كل واحد من آبائه حديثًا حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف, ﵁. قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن المظفر فقال: ثقة مأمون؛ فقلت: يقال: إنه يميل إلى تشيع؛ فقال: قليلًا بمقدار ما لا يضر إن شاء الله. وقال أبو الوليد الباجي: ابن المظفر حافظ فيه تشيع. قال إبراهيم بن محمد الرعيني: قدم علينا ابن المظفر وكان أحول أشج فحضر عند عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني فقال له: إن هذا الذي تمليه علينا هو عندنا كثير بالعراق، نريد حديث مصر؛ فكان ذلك مبدأ ما أخرج القزويني حديث عمرو بن الحارث، فكان منه ما كان من نكير الناس عليه حتى قال الدارقطني: وضع القزويني لعمرو أكثر من مائة حديث. قال العتيقي: توفي ابن المظفر في يوم الجمعة في شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. قلت: وفيها مات إمام اللغة بالأندلس أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي، ومحدث دمشق الإمام المفيد أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي صاحب الوفيات، عنده عن البغوي ومحمد بن الفيض، وأبو الحسين محمد بن النضر الموصلي بن النحاس راوي المعجم عن أبي يعلى الموصلي, والمعمر أبو بكر هلال بن محمد بن محمد بن هلال الرأي البصري خاتمة من روى عن الكجي.

стр. 663

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه كتابة أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا الحسين بن علي أنا محمد بن المظفر نا محمد بن محمد بن سليمان نا عبد الحميد بن بيان نا هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله, ﵌: "من سمع النداء فلم يجب الصلاة فلا صلاة له" ١. قلت: لم يقل "إلا من عذر". ٩١٧- ٦٩/١٢- أبو حفص بن الزيات الحافظ الثقة المسند عمر بن محمد بن علي بن يحيى البغدادي الناقد: سمع جعفر الفريابي وإبراهيم بن شريك وابن ناجية وأحمد بن الحسن الصوفي وعمر بن أبي غيلان وطبقتهم ومن بعدهم، وعنه البرقاني وأبو محمد الخلال وأبو القاسم التنوخي والجوهري وخلق؛ قال البرقاني: كان والله ثقة قديم السماع مصنفًا. وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة متقنًا أمينًا، وقد جمع أبوابًا وشيوخًا. وقال العتيقي: مات في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة, مولده سنة ست وثمانين ومائتين. قال: وكان ثقة صاحب حديث يحفظ. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه إجازة أنا عمر بن محمد أنا محمد بن عبد الباقي أنا عمر بن الحسين الخفاف أنا عمر بن محمد الزيات أنا حمزة بن محمد الكاتب قراءة عليه نا نعيم بن حماد نا أبو أمية الثقفي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "من بكر يوم الجمعة وابتكر وغسل واغتسل ومشى ولم يركب, فدنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ حتى يصلي الجمعة, كفاه الله ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام". تفرد به أبو أمية وهو إسماعيل بن يعلى أحد الضعفاء، وللمتن إسناد آخر صالح. ٩١٨- ٧٠/١٢- ابن السمسار الحافظ الثقة المفيد محدث الشام, أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين الدمشقي: حدث عن محمد بن خريم وأحمد بن جوصاء وأبي الدحداح أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد السري الحمصي الحافظ وأبي الجهم بن طلاب وأبي عبد الله المحاملي وابن مخلد وطبقتهم، حدث عنه تمام الرازي ومكي بن المعمر ومحمد بن عوف المزني وأخوه أبو الحسن محمد بن السمسار وآخرون، قال عبد العزيز

стр. 664

الكتاني: كان ثقة نبيلًا حافظًا كتب القناطير. وقال الميداني: توفي في رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. ٩١٩- ٧١/١٢- بصلة هو الحافظ الإمام أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني رحَّال جوَّال: سمع عمران بن موسى بن مجاشع السختياني وابن خزيمة وابن جوصاء وأبا العباس السراج وطبقتهم، وحدث بأماكن، روى عنه أبو نعيم الحافظ وغيره، لم أدرِ متى توفي، وبقي إلى بعد الستين وثلاثمائة. ٩٢٠- ٧٢/١٢- أحمد بن موسى بن عيسى الحافظ أبو الحسن بن أبي عمران الجرجاني الوكيل: قال حمزة السهمي: كان وكيلًا على باب القضاة، روى عن عمران بن موسى السختياني وأحمد بن محمد بن عبد الكريم وأحمد بن حفص السعدي وعبد الرحمن بن عبد المؤمن وطبقتهم، وكان قد كتب الكثير من المسانيد والسنن والتواريخ وجمع الشيوخ والأبواب والطرق وكان له فهم ودراية, روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابعه عليها أحد فأنكروا عليه وكذبوه وكان له أصول جياد عن السختياني وغيره، سمعت أبا محمد المنيري يقول: رأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بكثرة كتبي الحديث والصلاة على النبي, ﵌. مات في ذي القعدة سنة ثمان وستين وثلاثمائة. قلت: وفي نسخة سنة ثمان وسبعين فالله أعلم. قلت: وروى عنه أبو سعيد النقاش وحلف أنه كان يضع الحديث. ٩٢١- ٧٣/١٢- صالح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح بن عبد الله بن قيس بن هذيل بن يزيد بن العباس بن الأحنف بن قيس الحافظ الكثير الصدق, المعمر أبو الفضل التميمي الهمذاني السمسار: حدث عن أبيه وعلي بن الحسن بن سعد ومحمد بن بلبل وأحمد بن محمد بن أويس ومحمد بن مراد بن حمويه والقاسم بن أبي صالح وعبد الرحمن بن أبي حاتم وعدة، روى عنه طاهر بن ماهلة وحمد بن عمر الزجاج وأحمد بن زنجويه العمري وطاهر بن أحمد الإمام وأحمد بن الحسين بن رسل وأبو الفتح بن أبي الفوارس وآخرون. ذكره شيرويه في تاريخه فقال: كان ركنًا من أركان الحديث ثقة حافظًا

стр. 665

ديِّنًا لا يخاف في الله لومة لائم، وله مصنفات غزيرة، توفي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة, والدعاء عند قبره مستجاب. وقال الخطيب: كان حافظًا فهمًا ثقة ثبتًا، صنف كتاب الطبقات للهمذانيين وكتاب سنن التحديث، أخبرنا عنه محمد بن الفرج وعلي بن طلحة المقرئ. قرأت على أحمد بن عبد الكريم المحتسب أنا نصر بن جزو أنا أبو طاهر بن سلفة, سمعت حمد بن نصر الحافظ, سمعت علي بن حميد الذهلي, سمعت طاهر بن عبد الله بن ماهلة الحافظ, سمعت حمد بن عمر الزجاج يقول: لما أملى صالح بن أحمد الحافظ بهمذان كانت له رحى, فباعها بسبعمائة دينار ونثرها على محابر أصحاب الحديث. ومات مع صالح في السنة الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي صاحب الترسل والنظم والنثر ولم يسلم، ومسند همذان أبو القاسم جبرائيل بن محمد بن سيدول المعدل سمع عن البغوي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب الإصطخري ثم البغدادي، والفقيه علي بن عبد الملك بن دهثم بنيسابور، رويا عن أبي خليفة ولينا، وصاحب التصانيف أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب ابن دريد. ٩٢٢- ٧٤/١٢- محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان محدث الكوفة ومفيدها, أبو الحسن الكوفي الحافظ: حدث عن عبد الله بن زيدان البجلي وعلي بن العباس المقانعي وطبقتهما وعمر دهرًا، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي وأحمد بن محمد العتيقي وآخرون، مات أيضًا في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. أنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط أنا أبو القاسم بن بشران نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان بالكوفة نا محمد بن الحسن الأنصاري نا القاسم بن خليفة نا سعيد -يعني ابن زكريا- عن الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر, لم يصبه عظيم من البلاء". هذا حديث منكر، والزبير ضعيف. ٩٢٣- ٧٥/١٢- ابن شاهين الحافظ الإمام المفيد المكثر محدث العراق, أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد البغدادي, الواعظ المعروف بابن شاهين صاحب التصانيف: سمع

стр. 666

محمد بن محمد بن الباغندي ومحمد بن هارون بن المجدر وأبا خبيب العباس بن البرتي وشعيب بن محمد الذارع وأبا القاسم البغوي وأبا علي محمد بن سليمان المالكي وطبقتهم، وله رحلة إلى دمشق لقي فيها أبا إسحاق بن أبي ثابت وطبقته. مولده سنة سبع وتسعين ومائتين وسمع سنة ثمان وثلاثمائة. روى عنه أبو سعد الماليني وأبو بكر البرقاني وأبو القاسم التنوخي وأبو محمد الخلال وأبو محمد الجوهري وأبو الحسين بن المهتدي بالله وخلق كثير وابنه عبيد الله بن عمر. قال ابن ماكولا: ثقة مأمون سمع بالشام وفارس والبصرة، جمع الأبواب والتراجم وصنَّف شيئًا كثيرًا، قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنفتُ ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفًا، منها التفسير الكبير ألف جزء، ومنها المسند ألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسون جزءًا، والزهد مائة جزء. قال محمد بن عمر الداودي القاضي: سمعت ابن شاهين يقول: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم. قلت: تفسيره على ما ذكر لي شيخنا عماد الدين الحزامي بواسط في نحو من ثلاثين مجلدًا. قال الأزهري: وابن شاهين ثقة عنده عن البغوي سبعمائة جزء. وقال ابن أبي الفوارس: ثقة مأمون صنف ما لم يصنفه أحد. قال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يلج على الخطاء وهو ثقة. قال الخطيب: سمعت محمد بن عمر الداودي يقول: ابن شاهين ثقة يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحَّانًا ولا يعرف الفقه، وكان إذا ذكر له مذهب أحد يقول: أنا محمدي المذهب، رأيته يومًا اجتمع مع الدارقطني فما نطق حرفًا هيبة وخوفًا أن يخطئ بحضرة أبي الحسن، قال لي أبو الحسن يومًا: ما أعمى قلب ابن شاهين، حمل إليَّ تفسيره وسألني أن أصلح ما أجد فيه، فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود في موضع جعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر، وإنما هو أبو الجارود زياد بن المنذر. وقال البرقاني: قال لي ابن شاهين: جميع ما صنفته لم أعارضه بالأصول, يعني ثقة بنفسه. قال البرقاني: لم أكثر عنه زهدًا فيه. وقال الأزهري: كان عند ابن شاهين عن البغوي سبعمائة جزء وسمعته يقول: أنا أكتب ولا أعارض. قال العتيقي: مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. قلت: مات بعد الدارقطني بأيام. ومات قبلهما بأشهر زاهد بغداد ومحدثها الصادق أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس عن خمس وثمانين سنة، وشاعر بغداد محمد بن عبد الله بن الحسن بن سكرة الهاشمي العباسي؛ والقاضي علي بن الحسين بن بندار الأزدي بمصر، والصاحب

стр. 667

إسماعيل بن عباد الطالقاني وزير صاحب العجم، ومحدث مصر أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس. أنبأنا المسلم بن علان أنا أبو اليمن الكندي أنا عبد الله بن أحمد بن يوسف أنا أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي لفظًا نا أبو حفص عمر بن أحمد الحافظ نا محمد بن محمد بن سليمان أنا عبد الله بن عمران العابدي أنا الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله, فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله, ". أخبرنا إسماعيل بن الفراء وعبد الحافظ قالا: أنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنا أبو العز محمد بن محمد بن مواهب أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا محمد بن علي العشاري أنا أبو حفص بن شاهين نا عبد الله بن سليمان نا عباد بن يعقوب نا عمر بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله, ﵌: "ألا أدلّكم على ما يكفر الله به الخطيئات ويزيد به في الحسنات؟ " قلنا: بلى يا رسول الله؛ قال: "إسباغ الوضوء على المكاره, وكثرة الخطا إلى هذه المساجد, وانتظار الصلاة بعد الصلاة". ٩٢٤- ٧٦/ ١٢- أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الحافظ الثقة المعمر أبو بكر الشيرازي محدث الأهواز: حدث عن محمد بن محمد الباغندي وأبي القاسم البغوي وأحمد بن محمد بن السكن البغدادي وبكر بن أحمد الزهري وهذه الطبقة العالية، وأول سماعه في سنة أربع وثلاثمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان من كبار الأئمة، سأله حمزة السهمي عن أحوال الرجال، روى عنه حمزة بن يوسف المذكور وأبو الحسن بن صخر الأزدي والقاضي علي بن عبيد الله الكسائي الهمذاني نزيل مصر وعبد الوهاب الغندجاني أخذ عنه تاريخ البخاري، وكان يقال له: الباز الأبيض. توفي في شهر صفر سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة, وله خمس وتسعون سنة. أخبرنا أبو علي بن القلانسي أنا أبو المنجا بن اللتي أنا أبو الوقت السجزي أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا إسماعيل بن محمد الحرنفتي أنا أحمد بن عبدان الحافظ نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا هارون بن محمد بن بكار أنا محمد بن عيسى نا ثور

стр. 668

عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو الذي نزل فيه: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلمنا عليه وقلنا: أتينا زائرين وعائدين ومقتبسين, وذكر الحديث. ٩٢٥- ٧٧/١٢- الدَّارَقُطْنِي الإمام شيخ الإسلام حافظ الزمان, أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الحافظ الشهير, صاحب السنن: مولده سنة ست وثلاثمائة، وسمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد والحضرمي وابن دريد وابن نيروز وعلي بن عبد الله بن مبشر ومحمد بن القاسم المحاربي وأبا علي محمد بن سليمان المالكي وأبا عمر القاضي وأبا جعفر أحمد بن البهلول وابن زياد النيسابوري وبدر بن الهيثم القاضي وأحمد بن القاسم الفرائضي وأبا طالب الحافظ وخلائق ببغداد والبصرة والكوفة وواسط، وارتحل في كهولته إلى مصر والشام وصنف التصانيف الفائقة، حدث عنه الحاكم وأبو حامد الأسفرايينى وتمام الرازي والحافظ عبد الغني الأزدي وأبو بكر البرقاني وأبو ذر الهروي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو محمد الخلال وأبو القاسم بن المحسن وأبو طاهر بن عبد الرحيم والقاضي أبو الطيب الطبري وأبو بكر بن بشران وأبو القاسم حمزة السهمي وأبو محمد الجوهري وأبو الحسين بن الآبنوسي وعبد الصمد بن المأمون وأبو الحسين بن المهتدي بالله وأمم سواهم. قال الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإمامًا في القرَّاء والنحويين, وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر وكثر اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عصره وإمام وقته وانتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم كالقراءات, فإن له فيها مصنفًا سبق فيه إلى عقد الأبواب قبل فرش الحروف، وتأسى القراء به بعده، ومن ذلك المعرفة بمذاهب الفقهاء، بلغني أنه درس الفقه على أبي سعيد الإصطخري، ومنها المعرفة بالآداب والشعر فقيل: كان يحفظ دواوين جماعة، وحدثني حمزة بن محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري؛ ولهذا نسب إلى التشيع. قال ابن الذهبي: ما أبعده من التشيع. قال الخطيب: وحدثني الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار وقعد ينسخ جزءًا والصفار يملي فقال

стр. 669

رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ؛ فقال: فهمى للإملاء خلاف فهمك، أتحفظ كم أملى الشيخ؟ قال: لا أدري، قال: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الأول عن فلان عن فلان، ومتنه كذا وكذا، والثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا وكذا، ومر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب الناس منه, أو كما قال. قال رجاء بن محمد المعدل: قلت للدارقطني: هل رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] ؛ قال: فألححت عليه فقال: لم أر أحدًا جمع ما جمعت. وقال أبو ذر الحافظ: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم يرد مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب أبو بكر في تاريخه عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر. وكان عبد الغني إذا ذكر الدارقطني قال: أستاذي. قال القاضي أبو الطيب الطبري: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث. وقال الخطيب: قال لي أبو القاسم الأزهري: كان الدارقطني ذكيًّا إذا ذكر شيئًا من العلم أي نوع كان, وجد عنده منه نصيب وافر، لقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوة فجرى ذكر الأكلة فاندفع الدارقطني يورد نوادر الأكلة حتى قطع أكثر ليلته بذلك. قال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علة حديث أو اسم، فقال: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيرى. قال الخطيب في ترجمة الدارقطني: سألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها وقرأها الناس من نسختي؛ وحدثنا العتيقي قال: حضرت مجلس الدارقطني وجاءه أبو الحسن البيضاوي برجل غريب وسأله أن يملي عليه أحاديث فأملى عليه من حفظه مجلسًا يزيد أحاديثه على العشرين, متون جميعها: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. فانصرف الرجل ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئًا فقربه إليه فأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا متونها: إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه. قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك. قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما شيء أبغض إليَّ من الكلام. قال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم: علي أفضل من عثمان ﵄ فتحاكموا إلى الدارقطني قال: فأمسكت وقلت: الإمساك خير, ثم لم أر لدينى السكوت وقلت: عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﵌ على هذا، وهو قول أهل السنة وهو أول عقد يحل من الرفض. قال ابن طاهر: للدارقطني مذهب خفي في التدليس يقول فيما لم يسمعه من البغوي:

стр. 670

قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان. قال يوسف القواس: كنا نمر إلى البغوي والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ. قال أبو ذر الحافظ: سمعت أن الدارقطني قرأ كتاب النسب على مسلم العلوي، فقال له الأديب المعيطي: أنت يا أبا الحسن أجرأ من خاصي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب فلا يؤخذ عليك فيه لحنة؟! حكاها الخطيب عن الأزهري فقال: مسلم بن عبيد الله العلوي كان يروي الكتاب عن الخضر بن داود عن الزبير. قال عبد الغني: أحسن الناس كلامًا على الحديث ابن المديني في زمانه وموسى بن هارون في وقته والدارقطني في وقته. الصوري: سمعت رجاء بن محمد يقول: كنا عند الدارقطني وهو يصلي فقرأ القارئ نسير بن ذعلوق فصيره بَشيرًا, فسبح الدارقطني فقال: بشير، فسبح الدارقطني فقال: يسير فتلا الدارقطني: ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ وحكى حمزة نحوها وأن القارئ قرأ عمرو بن سعيد فسبح الدارقطني فوقف القارئ فتلا: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] . قال الخطيب: حدثني أبو نصر بن ماكولا قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة فقيل لي: ذاك يدعى الإمام في الجنة. قلت: أخذ الدارقطني الحروف عن ابن مجاهد وتلا على النقاش وابن ثوبان وأحمد بن محمد الديباجي وعلي بن ذاويه القزاز وتصدر في آخر أيامه للإقراء أيضًا. توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. أخبرنا إبراهيم بن علي الفقيه إجازة أنا داود بن ملاعب أنا محمد بن عمر القاضي أنا عبد الصمد بن علي أنا علي بن عمر الحافظ نا علي بن عبد الله بن مبشر نا محمد بن حرب النشائي نا علي بن يزيد الصدائي عن فطر عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة قال: قال علي: عهد إليَّ النبي, ﵌: "إن الأمة ستغدر بك من بعدي". وبه قال الدارقطني: غريب من حديث أبي عمران عن أبي شبل عن علي ﵁ تفرد به حكيم وتفرد به عنه فطر بن خليفة وتفرد به علي الصدائي عن فطر, ولا نعلم حدث به غير محمد بن حرب ولم نكتبه إلا عن شيخنا وكان ثقة. ٩٢٦- ٧٨/١٢- ابن النحاس المصري الحافظ الإمام الصدوق أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الجراح بن النحاس المصري نزيل نيسابور: أول سماعه كان في سنة خمس وثلاثمائة وكتب بمصر والحجاز والعراق والشام وأصبهان وخراسان والجبال
следующие страницы →