← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الفضل النضروي وجده لأمه محمد بن عمر بن حفصويه وأبا الفضل محمد بن عبد الله السياري وعبد الله بن أحمد بن حمويه وزاهر بن أحمد الفقيه وأحمد بن عبد الله النعيمي والخليل بن أحمد السجزي وأبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن حمزة والحسين بن أحمد الشماخي الصفار وأبا منصور محمد بن عبد الله البزاز فمن بعدهم حتى ينزل في الرواية إلى أصحابه؛ حدث عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي وأبو الفضل أحمد بن أبي عاصم الصيدلاني والحسين بن محمد بن مت وخلق, واحتج به أبو إسماعيل الأنصاري في الجرح والتعديل. قال أبو النضر الفامي: زاد عدة شيوخه على ألف ومائتي شيخ وله تاريخ السنين في مجلدين, صنفه في وفيات أهل العلم من أيام النبي ﵌ إلى سنة موته وهي سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وله كتاب "نسيم المهج" وكتاب "الأنس والسلوة" وكتاب "شمائل العباد" إلى أن قال: وكان زاهدًا متقللًا من الدنيا ﵀. أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل الحافظ أنا أبو يعقوب الحافظ أنا الخليل بن أحمد نا ابن منيع نا طالوت بن عباد نا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن بلال بن يقطر عن أبي بكرة أن رسول الله ﵌ أُتي بدنانير من أرض فكان يقسمها وكان كلما قبض قبضة نظر عن يمينه كأنه يؤامر أحدًا وعنده رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان بين عينيه أثر السجود فقال: يا محمد ما عدلت هذا اليوم في القسمة؛ فغضب رسول الله ﵌ فقال: "من يعدل عليكم بعدي؟ " فقالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: "لا". ثم قال: "هذا وأصحابه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, لا يتعلقون من الإسلام بشيء". ٩٩٦- ٢١/١٣/٢- المستغفري الحافظ العلامة المحدث, أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح النسفي صاحب التصانيف: روى عن زاهر بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن لقمان وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي صاحب ابن الضريس وعلي بن محمد بن سعيد السرخسي وجعفر بن محمد البخاري وخلائق، وكان صدوقًا في نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهيها، حدث عنه الحسن بن أحمد السمرقندي والحسن بن عبد الملك النسفي وإسماعيل بن محمد النوحي الخطيب وآخرون.

стр. 737

له كتاب معرفة الصحابة، وكتاب تاريخ نسف، وتاريخ كش، وكتاب الدعوات، وكتاب المنامات، وكتاب الخطب النبوية، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب فضائل القرآن، وكتاب الشمائل، مولده بعد الخمسين وثلاثمائة، ومات بنسف في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. وفيها مات زاهد الأندلس حماد بن عمار القرطبي عن مائة عام, سمع من أبي عيسى الليثي، وفقيه خراسان القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد الأستوائي الحنفي، ومسند بغداد أبو القاسم عبد الباقي بن محمد بن أحمد الطحان، ومسند نيسابور أبو حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، والمسند أبو بكر محمد بن عمر بن بكير النجار ببغداد. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن أبي المظفر السمعاني نا عثمان بن علي البيكندي ببخارى أنا أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي أنا جعفر بن محمد بن المستغفر الحافظ أنا محمد بن أحمد بن علي نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا يعقوب الدورقي نا خلف بن الوليد نا إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﵌ يصلي نحوًا من صلاتكم لكنه كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة ونحوها. أخبرنا أبو الحسين الحافظ أنا جعفر المقرئ أنا أبو طاهر الحافظ أنا إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان, سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ, سمعت أبا العباس المستغفري الحافظ, سمعت ابن منده الحافظ يقول: إذا وجدت في إسناد زاهدًا, فاغسل يدك من ذلك الحديث. ٩٩٧- ٢٢/١٣/٢- أبو ذر الهروي, الإمام العلامة الحافظ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري المالكي ابن السماك شيخ الحرم: سمع أبا الفضل بن خميرويه وبشر بن محمد المزني وعدة بهراة، وأبا محمد بن حمويه وزاهر بن أحمد بسرخس, وأبا إسحاق المستملي ببلخ، وأبا الهيثم الكشميهني بمرو، وأبا بكر هلال بن محمد بن محمد وشيبان بن محمد الضبعي بالبصرة، وأبا الفضل الزهري وأبا الحسن الدارقطني وأبا عمر بن حيويه ببغداد، وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي بدمشق، وأبا مسلم الكاتب بمصر، وجاور بمكة وألف معجمًا لشيوخه وعمل الصحيح وصنف التصانيف؛ روى عنه ولده عيسى

стр. 738

وعلي بن محمد بن أبي الهول وموسى بن عيسى الصقلي وعبد الله بن الحسن التنيسي وأبو صالح النيسابوري المؤذن وعلي بن بكار الصوري وأحمد بن محمد القزويني وأبو الطاهر إسماعيل بن سعيد النحوي وأبو الحسين بن المهتدي بالله وأبو الوليد الباجي وعبد الله بن سعيد الشنتجالي وعبد الحق بن هارون السهمي وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي وأبو شاكر أحمد بن علي العثماني وخلائق، وبالإجازة أبو بكر الخطيب وأبو عمر بن عبد البر وأحمد بن عبد القادر اليوسفي وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون الخولاني. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة تقريبًا. قال الخطيب: قدم أبو ذر بغداد وأنا غائب فحدث بها وحج وجاور, ثم تزوج في العرب وسكن السروات فكان يحج كل عام ويحدث ويرجع, وكان ثقة ضابطًا دينًا. وقال أبو علي بن سكرة: توفي في عقب شوال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وقال الخطيب: في ذي القعدة. قال أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء عند ذكر أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه فسألته: من أين لك هذا؟ قال: كنت ماشيًا مع الدارقطني فلقينا القاضي أبا بكر فالتزمه الدارقطني وقبَّل وجهه وعينيه, فلما افترقا قلت: من هذا؟ قال: هذا إمام المسلمين والذابّ عن الدين, القاضي أبو بكر بن الطيب. فمن ذلك الوقت تكررت إليه. قال الحسن بن بقي المالقني: حدثني شيخ قال: قيل لأبي ذر: أنت هروي فمن أين تمذهبت بمذهب مالك ورأي الأشعري؟ قال: قدمت بغداد, فذكر نحوًا مما تقدم، وقال: واقتديت بمذهبه. قال ابن المفضل الحافظ: روى لنا السلفي شيخنا عن أبي بكر الطريثيثي بسماعه منه عدة أحاديث، وعن أبي شاكر النعماني حديثًا واحدًا سمعه منه، وسمعنا من السلفي جميع الصحيح بإجازته من أبي مكتوم بن أبي ذر، وكان شيخنا أبو عبيد أحمد بن زيادة الله الغفاري سمع الكتاب بمكة من أبي مكتوم, فسمعت عليه أكثره وأجاز لي ما بقي من آخره. وآخر من حدث عن أبي مكتوم, أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الأنصاري ولي منه إجازة. وقرأت الكتاب كله على شيخنا أبي طالب صالح بن سند بسماعه من الطرطوشي عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر, قال: وقرأته بكماله على أبي القاسم مخلوف بن علي القروي عن أبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن نادر اللخمي عن علي بن سليمان النقاش عن أبي ذر. قال أبو علي الغساني الحافظ: أنا أبو القاسم أحمد بن خلف الباجي أخبرني أبي أن الفقيه أبا عمران القابسي مضى إلى مكة وق كان قرأ على أبي ذر شيئًا, فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه فقال لخازن كتبه: أخرج إليَّ من كتبه ما أنسخه ما دام غائبًا فإذا حضر

стр. 739

قرأته عليه، فقال الخازن: لا أجترئ علي هذا؛ ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذ وافعل ذلك؛ فأخذها وأخرج ما أراد فسمع أبو ذر بالسراة بذلك فركب وطرق إلى مكة وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه, فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد إذا حدث عن أبي ذر شيئًا مما كان حدثه قبل يروي عن اسم أبي ذر ويقول: أنا أبو عيسى, وبذلك كانت العرب تكنيه باسم ولده. قلت: هذه الحكاية تدل على زعارة الشيخ والصاحب. وقال عبد الغافر في تاريخ نيسابور: كان أبو ذر زاهدًا ورعًا عالمًا سخيًّا لا يدخر شيئًا وصار من كبار مشيخة الحرم مشارًا إليه في التصوف, خرَّج على الصحيحين تخريجًا حسنًا وكان حافظًا كثير الشيوخ. قلت: وله أيضًا مستدرك لطيف في مجلد على الصحيحين -علقت كثيرًا منه- يدل على حفظه. قال القاضي عياض: لأبي ذر كتاب كبير مخرج على الصحيحين، وكتاب السنة والصفات، وكتاب الجامع، وكتاب الدعاء، وكتاب فضائل القرآن، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب شهادة الزور، وكتاب فضائل مالك، وكتاب العيدين، ثم أرخ موته سنة خمس وثلاثين وأربعمائة, والصواب سنة أربع. أخبرنا أبو الحسن الغرَّافي أنا أبو الحسن بن روزبة أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد قال: عبد بن أحمد بن محمد بن السماك الحافظ صدوق تكلموا في رأيه, سمعت منه حديثًا واحدًا عن شيبان بن محمد عن أبي خليفة عن علي بن المديني حديث جابر بطوله في الحج، قال لي: اقرأه علي حتى تعتاد قراءة الحديث؛ وهو أول حديث قرأته على الشيخ وناولته الجزء، فقال: لست على وضوء فضعه. قلت: توفي معه في عام أربعة: المسند شعيب بن عبد الله بن المنهال بمصر، وعالم المغرب أبو محمد عبد الله بن غالب بن تمام الهمداني المالكي بسبتة، ومسند الأندلس أبو البركات محمد بن عبد الواحد القرشي الزبيري المكي عن سبع وثمانين سنة، وشيخ القراء علي بن طلحة البصري ببغداد. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمود بن عبد اللطيف السلمي أنا أبي سنة أربع وثلاثين وستمائة حضورًا أنا القاضي أبو سعد عبد الله بن محمد التميمي أنا محمد بن الحسن المزرقي أنا أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي أنا عبد بن أحمد الحافظ بقراءتي أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه أنا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "من لم يرحم من في الأرض لم يرحمه من في السماء". صحيح الإسناد. أخرنا عبد الحافظ بن بدران أنا أحمد بن طاوس أنا حمزة بن كروس سنة خمسين

стр. 740

وخمسمائة أنا نصر بن إبراهيم الفقيه أنا أبو ذر عبد بن أحمد كتابة أن بشر بن محمد المزني حدثهم إملاء نا الحسين بن إدريس نا العباس بن الوليد الدمشقي أنا الوليد بن الوليد نا ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﵌ قال: "إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول المقبل, فإذا كان أول يوم من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش فشققت ورق الجنة عن الحور العين, فقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجًا تقر بهم أعيننا وتقر أعينهم بنا". قال الفقيه نصر: تفرد به الوليد بن الوليد العبسي وقد تركوه. قلت: وهاه الدارقطني وقوّاه أبو حاتم. ٩٩٨- ٢٣/١٢/١- الرَّبعي الحافظ المقرئ الإمام أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن ميمون الدمشقي, ويعرف بابن أبي زروان: سمع الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي وأحمد بن عتبة بن مكين والعباس بن محمد بن حيان ومحمد بن علي بن أبي فروة وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي وطبقتهم, وقرأ القرآن تحريرًا لقراءة الشاميين على الإمام علي بن داود الداراني وعلي بن زهير، حدث عنه أبو سعد السمان الحافظ ونجاء بن أحمد وعبد العزيز الكتاني والحسن بن أبي الحديد وآخرون، وعاش ثلاثًا وسبعين سنة. ذكره الكتاني فقال: كان يحفظ ألف حديث بأسانيدها من حديث ابن جوصاء، ويحفظ كتاب غريب الحديث لأبي عبيد، وانتهت إليه الرياسة في قراءة الشاميين، وكان ثقة مأمونًا, إلى أن قال: ومات في صفر سنة ست وثلاثين وأربعمائة. قلت: فيها مات شيخ اللغة بالأندلس أبو غالب تمام بن غالب بن التياني القرطبي وشيخ الحنفية العلامة المحدث أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الصيمري ببغداد عن خمس وثمانين سنة، وعالم الإمامية أبو طالب علي بن الحسين بن موسى الحسيني الشريف المرتضى واضع كتاب نهج البلاغة، وفقيه الأندلس العلامة العابد أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن ميقل المرسي بها، وشيخ المعتزلة العلامة أبو الحسين البصري محمد بن علي بن الطيب ببغداد. أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء سنة أربع وتسعين وستمائة قال: كتب إلينا المؤيد بن محمد من نيسابور عن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أحمد السلمي أنا جدي في سنة خمس وسبعين وأربعمائة أنا علي بن الحسن الربعي سنة ست وعشرين أنا الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي بحمص سنة سبع وثمانين وثلاثمائة أنا العباس بن

стр. 741

الخليل بحمص أنا نصر بن خزيمة بن علقمة بن محفوظ بن علقمة أخبرني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ, حدثني جبير بن نفير قال: قال عوف بن مالك: قال النبي, ﵌: "إن الأنبياء يتكاثرون بأممهم غير موسى، وأنا أرجو أن أكثره، ولقد أعطي خصلات، مكث يناجي ربه أربعين يومًا ولا ينبغي لمتناجيين أن يتناجيا أكثر من نحوها، ولا يصعق مع الناس". ٩٩٩- ٢٤/١٣/٢- الخلال الحافظ المفيد الإمام الثقة أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي البغدادي، وكنية أبيه أبو طالب: ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، سمع أبا بكر القطيعي وأبا سعيد الحرفي وأبا الحسين بن المظفر وأبا بكر الوراق وأبا عبد الله بن العسكري وأبا عمر بن حيويه وأبا بكر بن شاذان وأبا علي محمد بن أحمد العطشي وأبا حفص عمر بن محمد الزيات وأبا الفتح القواس وأبا الحسن بن لؤلؤ الوراق وخلائق؛ روى عنه الخطيب وأبو الحسين بن الطيوري وأخوه أبو سعد وجعفر بن أحمد السراج والمعمر بن أبي عمامة الواعظ وجعفر بن المحسن السلماسي وعلي بن عبد الواحد الدينوري وآخرون. أخبرنا أبو الحسن البعلي وأبو علي الأمين قالا: أنا جعفر أنا السلفي, سمعت المبارك بن عبد الجبار, سمعت محمد بن علي الصوري يقول: ما رأت عيناي بعد عبد الغني بن سعيد أحفظ من أبي محمد الخلال البغدادي. قال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة له معرفة بينة، وخرج المسند على الصحيحين وجمع أبوابًا وتراجم كثيرة، ومات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. قلت: فيها مات بدمشق المسند أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن شواش الكتاني المقرئ مشرف الجامع، وأبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري المحدث ببغداد، والمسند أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخلال المصري، ومسند الأندلس أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عائذ المعافري القرطبي لقي في رحلته المهندس. أخبرنا عيسى بن أبي محمد أنا جعفر بن منير نا أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو سعيد محمد بن عبد الملك بن أسد أنا أبو محمد الخلال حدثني علي بن أحمد السرخسي الحافظ من حفظه نا عبد الله بن عثمان الواسطي, سمعت أبا هاشم أيوب بن محمد خطيبنا

стр. 742

بواسط, سمعت أبا عثمان المازني يقول: ثنا سيبويه عن الخليل بن أحمد عن ذر بن عبد الله الهمداني عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله, ﵌: "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة". كتب إليّ أبو حامد محمد بن عبد الكريم الأنصاري الخطيب أنا أبو البركات الحسن بن محمد الشافعي أنا عمي أبو الحسين هبة الله بن الحسن "ح" وقرأت على إسحاق بن أبي بكر الأسدي أخبركم يوسف بن خليل أنا عبد الخالق بن عبد الوهاب قالا: أنا علي بن عبد الواحد الدينوري نا أبو محمد الخلال إملاء أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ أنا إبراهيم بن هاشم البغوي سنة ثلاث وتسعين ومائتين نا علي بن الحسن بن شقيق نا الحسين بن واقد نا عبد الله بن بريدة, سمعت أبي, سمعت رسول الله ﵌ يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة, فمن تركها فقد كفر" ١. سقط منه شيخ البغوي. ١٠٠٠- ٢٥/١٣/٢- ابن حمدان الحافظ المجود, أبو طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان الخراساني, أحد الرحالين المصنفين: صحب أبا عبد الله الحاكم وتخرج به, وسمع من أبي بكر الطرازي والحافظ أبي بكر الجوزقي وأبي الحسين القنطري وأبي طاهر بن خزيمة وزاهر بن أحمد الفقيه وإبراهيم بن محمد بن موسى السرخسي ونحوهم بنيسابور، وجعفر بن فناكي بالري، والحافظ أحمد بن علي السليماني ببيكند، ومحمد بن أحمد الغنجار ببخارى، وأبي سعد الإدريسي بسمرقند، وعلي بن محمد بن عمر الفقيه بالري, وأبي الفضل محمد بن أبي الحسين الحدادي بمرو؛ رأيت له مسند بهز بن حكيم وطرق حديث الطير، سمع منه أبو سعيد محمد بن أحمد بن حسين النيسابوري في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. أخبرنا أحمد بن عبد الكريم بن الأغلاقي أنا نصر بن جرو أنا أبو طاهر السلفي أخبرنا محمد بن أبي منصور البزاز بالري أنا محمد بن أحمد بن حمدان الحافظ أنا محمد بن الحسين القاضي بمرو نا إسحاق بن إبراهيم التاجر العدل نا يوسف بن عيسى نا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي بكر, يعني ابن عمرو بن حزم, أنه سمع أنسًا يحدث عن

стр. 743

النبي ﵌ أنه قال: "يتبع الميت ثلاث؛ أهله وماله وعمله, فيرجع أهله وماله ويبقى عمله" ١. ١٠٠١- ٢٦/١٣/٢- النعيمي الحافظ العلامة أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم البصري, نزيل بغداد: روى عن أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي وأحمد بن عبيد الله النهرديري ومحمد بن عدي المنقري وأبي أحمد العسكري ومحمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ وعبد الله بن أليسع الأنطاكي وعلي بن عمر السكري وابن المظفر وخلق؛ قال الخطيب: كتبت عنه وكان حافظًا عارفًا متكلمًا شاعرًا. أنبأنا أبو الغنائم القيسي أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أخبرني علي بن أحمد النعيمي أنا محمد بن أحمد بن الفيض الأصبهاني -ثقة- نا علي بن عبد الحميد الغضائري نا الحسين بن الحسن المروزي نا بشر بن السري, عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله, ﵌: "إنما جعل الطواف بالبيت والسعي لإقامة ذكر الله, ". رواه البرقاني عن النعيمي في جمعه لحديث الثوري، والصواب: عن الثوري عن عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم، كذا يرويه وكيع وأبو نعيم عن الثوري. قال الخطيب: حدثني الأزهري قال: وضع النعيمي على ابن المظفر حديثًا عن أشعث ثم تنبه أصحاب الحديث على ذلك, فخرج النعيمي عن بغداد وغاب حتى مات ابن المظفر ومات من عرف قصته ثم عاد إلى بغداد، وسمعت الصوري يقول: لم أر ببغداد أحدًا أكمل من النعيمي، قال: قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب ودرس شيئًا من فقه الشافعي. قال: وكان البرقاني يقول: هو كامل في كل شيء لولا بأو فيه. مات النعيمي في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وأظنه بلغ التسعين. تمت الطبقة الثالثة عشرة.

стр. 744

الطبقة الرابعة عشرة: وهم ثلاثون حافظًا ١٠٠٢- ١/١٤- الصوري الحافظ العلامة الأوحد, أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن دحيم الساحلي: سمع أبا الحسين بن جميع وأبا عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ومحمد بن عبد الصمد الزرافي ومحمد بن جعفر الكلاعي وعدة بالشام، وعبد الغني بن سعيد الحافظ وعبد الرحمن بن عمر النحاس وعبد الله بن محمد بن بندار وخلقا بمصر، وصحب عبد الغني وتخرج به ولحق ببغداد أبا الحسن بن مخلد البزاز وأحمد بن طلحة المنقي وأبا علي بن شاذان وطبقتهم؛ حدث عنه أبو بكر الخطيب والقاضي أبو عبد الله الدامغاني وجعفر بن أحمد السراج وأبو القاسم بن بيان وأبو الحسين بن الطيوري وسعد الله بن صاعد الرحبي وآخرون, وآخر من روى عنه بالإجازة أبو سعد بن الطيوري. مولده سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة, وسمع وقد كبر ولو طلب في الحداثة لأدرك إسنادًا. قال الخطيب: وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبًا له وأحسنهم معرفة به, ولم يقدم علينا أحد أفهم منه لعلم الحديث, وكان دقيق الخط صحيح النقل, حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغذ الخراساني ثمانين سطرًا وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب في الأخذ, ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات، وكان يسرد الصوم إلا الأعياد وذكر أن الحافظ عبد الغني كتب عنه أشياء في تصانيفه وصرح باسمه في بعضها ومرة قال: حدثني الورد بن علي. قال الخطيب: كان صدوقًا كتب عني وكتبت عنه ولم يزل ببغداد حتى توفي بها. قال أبو الوليد الباجي: الصوري أحفظ من رأيناه. قال غيث بن علي الأرمنازي: رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحفظ من الصوري. وقال عبد المحسن الشيحي: ما رأيت مثله, كان كأنه شعلة نار بلسان كالحسام القاطع. قال السلفي: كتب الصوري صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي ولم يكن له سوى عين واحدة. قال: وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء: نا أبو عبد الله محمد بن علي

стр. 745

الوراق -وكان ثقة متقنًا- أنه شاهد أبا عبد الله الصوري وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك لم يكن وراء ذلك إلا الخير والدين ولكنه كان شيئًا جبل عليه ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة, فقرأ يومًا جزءًا على أبي العباس الرازي وعنَّ له أمر أضحكه وكان بالحضرة جماعة من أهل بلده فأنكروا عليه وقالوا: هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله ﵌ وأنت تضحك؛ وكثروا عليه وقالوا: شيوخ بلدنا لا يرضون بهذا. فقال: ما في بلدكم شيخ إلا يحب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي, ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد فانظروا إلى أيّ حديث شئتم من حديث رسول الله ﵌ اقرءوا إسناده لأقرأ متنه أو اقرءوا متنه حتى أخبركم بإسناده. ثم قال الباجي: لزمت الصوري ثلاثة أعوام فما رأيته تعرض للفتوى. قال المبارك بن عبد الجبار: كتبت عن عدة فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري, كان يكتب بفرد عين وكان متفننًا يعرف من كل علم، وقوله حجة، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث. قلت: وله شعر رائق ومحبة في السنة. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن جبارة الأديب بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة أنا أبو طاهر أحمد بن أبي أحمد الحافظ أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ أنا أبو محمد النحاس أنا أبو بكر محمد بن أحمد الحراني نا هاشم بن مرثد الطبراني نا المعافى -هو ابن سليمان- نا موسى بن أعين عن عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "تجوزوا في الصلاة, فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة" ١. هذا حديث صحيح، وعبد الله هو ابن بشر إن شاء الله. أخبرنا محمد بن علي الصالحي ومحمد بن علي السلمي قالا: أنا البهاء عبد الرحمن أنا أحمد بن الحسن بن سلامة المنبجي الفقيه أنا أبو القاسم بن بيان "ح" وأنبأنا أحمد بن أبي الخير عن ابن كليب عن ابن بيان أنا محمد بن علي الصوري أنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أبو عمرو أحمد بن سلمة بن الضحاك الهلالي أنا المقدام بن داود الرعيني نا أبو زرعة عبد الأحد بن الليث بن عاصم القتباني عن عثمان بن الحكم الجذامي. "قال المقدام": وحدثني عمي سعيد بن عيسى نا الليث بن عاصم القتباني حدثني عثمان بن

стр. 746

الحكم حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عروة عن عائشة قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله ﵌ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم, فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبّب إليه الخلاء, فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الأيام ذوات العدد, الحديث. أخبرنا أبو الحسين اليونيني أنا جعفر أنا السلفي أنا المبارك بن عبد الجبار أنشدنا محمد بن علي الصوري الحافظ لنفسه: قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائبا أهله ومن يدّعيه أبعلم تقول هذا أبن لي ... أم بجهل فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الد ... ين من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه قال الخطيب: توفي الصوري في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. ١٠٠٣- ٢/١٤- ابن ماما الحافظ الأوحد, أبو حامد أحمد بن محمد بن أحيد بن ماما الأصبهاني, صاحب تصانيف وبصر بالحديث: وحدث عن عبد الرحمن بن شريح الهروي وأبي علي إسماعيل بن حاجب الكشاني وأبي نصر محمد بن أحمد الملاحمي والإمام أبي عبد الله الحليمي وطبقتهم، ولم يصل إلى العراق، له ذيل على تاريخ بخارى للغنجار، ويعز وقوع حديثه إلينا. توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وأربعمائة رحمه الله تعالى، أحسبه سكن ما وراء النهر. ١٠٠٤- ٣/١٤- مسعود بن علي بن معاذ بن محمد بن معاذ الحافظ المفيد, الإمام أبو سعيد السجزي ثم النيسابوري الوكيل, تلميذ أبي عبد الله الحاكم: وله عنه سؤالات وقد أكثر عنه جدًّا، سمع أبا محمد بن الرومي وأبا علي الخالدي وعبد الرحمن بن أبي إسحاق المزكي وطبقتهم. روى شيئًا يسيرًا ولم يطل عمره، روى عنه رفيقه مسعود بن ناصر السجزي الركاب، توفي سنة ثمان وثلاثين أو سنة تسع وأربعمائة. ذكر الشك هكذا عبد الغافر بن إسماعيل.

стр. 747

١٠٠٥- ٤/١٤- أبو نصر السَّجْزي الحافظ الإمام علم السنة, عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي البكري, نزيل الحرم ومصر وصاحب "الإبانة الكبرى" في مسألة القرآن: وهو كتاب طويل في معناه, دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق. حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وأبي عبد الله الحاكم وأبي أحمد الفرضي وحمزة المهلبي ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني وأبي عمر بن مهدي وعلي بن عبد الرحيم السوسي وأبي الحسين أحمد بن محمد المجبر وأبي محمد بن النحاس وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة الحلبي صاحب ابن الأعرابي وهذه الطبقة. وكانت رحلته بعد الأربعمائة فسمع بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر، حدث عنه أبو إسحاق الحبال وسهل بن بشر الأسفراييني وأبو معشر المقرئ الطبري وإسماعيل بن الحسن العلوي وأحمد بن عبد القادر اليوسفي وجعفر بن يحيى الحكاك وجعفر بن أحمد السراج وخلق سواهم، وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية. قال ابن طاهر المقدسي: سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال عن أبي نصر السجزي والصوري, أيهما أحفظ؟ فقال: كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري؛ ثم قال الحبال: كنت يومًا عند أبي نصر السجزي فدق الباب فقمت ففتحته فدخلت امرأة وأخرجت كيسًا فيه ألف دينار فوضعته بين يدي الشيخ وقالت: أنفقها كما ترى؛ قال: ما المقصود؟ قالت: تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج ولكن لأخدمك؛ فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف؛ فلما انصرفت قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم, وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئًا. قلت: مات بمكة في المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة رحمه الله تعالى, وقد روينا المسلسل من طريقه في غير هذا الكتاب. ١٠٠٦- ٥/١٤- الداني الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم, القرطبي المقرئ صاحب التصانيف: وعرف بالداني لسكناه بدانية، قال: ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وابتدأت بطلب العلم سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فكنت بالقيروان أربعة أشهر ودخلت مصر

стр. 748

في شوالها فمكثت بها سنة وحججت ورجعت إلى الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. قلت: قرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي وغيره بقرطبة، وعلى أبي الحسن بن غلبون وخلف بن خاقان المصري وأبي الفتح فارس بن أحمد, وسمع من أبي مسلم الكاتب وهو أكبر شيخ له وأحمد بن فراس العبقسي وعبد الرحمن بن عثمان القشيري وحاتم بن عبد الله البزاز وأحمد بن فتح بن الرسان وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس المصري وأبي الحسن علي بن محمد القابسي وخلق كثير بالحجاز ومصر والمغرب والأندلس، تلا عليه خلق منهم أبو الدؤاد مفرج الإقبالي وأبو داود بن نجاح وأبو الحسين بن التنار وأبو الحسن بن الدوش، وحدث عنه خلق كثير منهم خلف بن إبراهيم الطليطلي. قال أبو محمد بن عبيد الله الحجري الحافظ: أبو عمرو الداني ذكر بعض الشيوخ أنه لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئًا قط إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. قال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القراءات ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه، وجمع في ذلك كله تواليف حسانًا، وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله، وكان حسن الخط والضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، وكان أديبًا فاضلًا ورعًا سنيًّا. وقال المغامي: كان أبو عمرو مجاب الدعوة مالكي المذهب. وقال الحميدي: محدث مكثر ومقرئ متقدم. قلت: إلى أبي عمرو المنتهى في إتقان القراءات، والقراء خاضعون لتصانيفه واثقون بنقله في القراءات والرسم والتجويد والوقف والابتداء وغير ذلك، وله مائة وعشرون مصنفًا. روى عنه بالإجازة رجلان: أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة، وقد استوفيت أخباره في تاريخ القراء وفي تاريخي الكبير، وكانت وفاته بدانية في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة، رحمة الله عليه. وقع لنا القراءات من طريقه تلاوة وسماعًا. ١٠٠٧- ٦/١٤- السّمَّان الحافظ الكبير المتقن, أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين بن زنجويه الرازي: سمع عبد الرحمن بن محمد بن فضالة وأبا طاهر المخلص وأحمد بن

стр. 749

إبراهيم بن فراس المكي وعبد الرحمن بن أبي نصر الدمشقي وأبا محمد بن النحاس المصري وطبقتهم. روى عنه أبو بكر الخطيب وعبد العزيز الكتاني وابن أخيه طاهر بن الحسين وأبو علي الحداد وآخرون. قال المطهر بن علي العلوي المرتضى: سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وقال الكتاني: كان السمان من الحفاظ الكبار زاهدًا عابدًا يذهب إلى الاعتزال. وقال أبو القاسم بن عساكر: سألت أبا منصور بن عبد الرحيم بن المظفر بالري عن وفاة أبي سعد السمان فقال: سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة؛ قال: وكان عدلي المذهب يعني معتزليًّا؛ قال: وكان له ثلاثة آلاف وستمائة شيخ، وصنف كتبًا كثيرة، ولم يتأهل قط. قلت: هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده ولا يمكن. قال عمر العليمي: وجدت على ظهر جزء: مات الزاهد أبو سعد السمان شيخ العدلية وعالمهم ومحدثهم في شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان إمامًا بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط عالمًا بفقه أبي حنيفة وبالخلاف بينه وبين الشافعي وعالمًا بفقه الزيدية وكان يذهب مذهب أبي هاشم الجبائي، دخل الشام والحجاز والمغرب وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ. قال: وكان يقال في مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه وكان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام. قلت: بل شيخ الاعتزال ومثل هذا عبرة فإنه مع براعته في علوم الدين ما تخلص بذلك من البدعة. قرأت على عيسى بن أبي محمد والحسن بن علي وسليمان بن أبي عمر الحاكم أخبركم جعفر الهمذاني أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو علي المقرئ أنا أبو سعد الحافظ أنا كوهي بن الحسن نا محمد بن هارون الحضرمي نا محمد بن سهل بن عسكر نا عبد الرزاق قال: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج أخذ عن عطاء وأخذ عطاء عن ابن الزبير وأخذ ابن الزبير عن أبي بكر الصديق وأخذها أبو بكر عن النبي ﵌ وأخذها النبي ﵌ عن جبرائيل "﵇" وأخذها جبرائيل عن الله, . أخبرنا الحسن بن علي سنة أربع وتسعين أنا جعفر بن علي أنا أحمد بن محمد أنا علي بن الحسين بن محمد بن مردك بالري سنة إحدى وخمسمائة أنا إسماعيل بن علي الحافظ أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة أنا إسماعيل بن العباس الوراق نا علي بن حرب نا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: خير هذه الأمة بعد نبيها ﵌ أبو بكر, وعمر.

стр. 750

١٠٠٨- ٧/١٤- الخليلي القاضي الحافظ الإمام أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني, مصنف كتاب "الإرشاد في معرفة المحدثين": سمع من علي بن أحمد بن صالح القزويني ومحمد بن إسحاق الكسائي والقاسم بن علقمة وأبي حفص الكتاني ومحمد بن سليمان بن يزيد الفامي وأبي طاهر المخلص وأبي الحسين الخفاف وأبي عبد الله الحاكم, وأجاز له أبو بكر بن المقرئ وأبو حفص بن شاهين وعلي بن عبد الرحمن البكائي من الكوفة, وأبو أحمد الغطريفي من جرجان, وأبو عمرو بن حمدان من نيسابور. حدث عنه أبو بكر بن لال أحد شيوخه وابنه أبو زيد واقد بن الخليل وإسماعيل بن ماكي القزويني وآخرون، وكان ثقة حافظًا عارفًا بكثير من علل الحديث ورجاله عالي الإسناد كبير القدر، ومن نظر في كتابه عرف جلالته؛ سمعت كتابه من ابن الخلال عن الهمداني عن السلفي عن ابن ماكي عنه، وله فيه أوهام جمة كأنه كتبه من حفظه, توفي في آخر سنة ست وأربعين وأربعمائة. أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن أبي الحسن أنا أبو طاهر السلفي أنا إسماعيل بن عبد الجبار أنا أبو يعلى الخليلي نا أحمد بن محمد الزاهد نا عبد الملك بن عدي نا الحسن بن محمد بن الصباح نا الشافعي نا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﵌ صلى بهم صلاة الكسوف ركعتين, كل ركعتين بركوعين وسجودين. تفرد به الشافعي. وبه إلى الخليلي قال: نا الحسن بن عبد الرزاق نا علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي حدثني سليمان بن داود الهاشمي نا الشافعي, بإسناده مثله. وتوفي مع الخليلي الرئيس أبو الفضل أحمد بن محمد بن أبي عمرو بن أبي الفراتي بنيسابور، ومقرئ الشام أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي، والإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي الأصبهاني بن اللبان، ومقرئ الأندلس أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعد القرطبي، ومسند دمشق أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي.

стр. 751

١٠٠٩- ٨/١٤- الفلكي الحافظ البارع أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن الهمذاني المشهور بالفلكي: رحال حافظ بصير بالفن، حدث عن أبي الحسن بن رزقويه وأبي الحسين بن بشران والقاضي أبي بكر الحيري وأبي سعيد الصيرفي وطبقتهم. قال ابن شيرويه في الطبقات: حدثنا عنه الحسني والميداني, وكان حافظًا متقنًا يحسن هذا الشأن جيدًا جيدًا, صنف كتاب الطبقات في الرجال فجاء في ألف جزء، ومات بنيسابور قديمًا وما متع بما جمع فسمعت حمزة بن أحمد يقول: سمعت شيخ الإسلام أبا إسماعيل الأنصاري يقول: ما رأت عيناي من البشر أحدًا أحفظ من ابن الفلكي وكان صوفيًّا. قلت: مات بنيسابور في شعبان سنة سبع وعشرين وقيل: سنة ثمان وعشرين وأربعمائة كهلًا وقد كان جده محتشمًا بارعًا في علم الفلك والحساب؛ ولذا قيل له: الفلكي. ١٠١٠- ٩/١٤- أبو مسعود البجلي الحافظ الجوال أحمد ابن المحدث الصالح محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الرازي: مولده بنيسابور في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وأمه من طبرستان وأقام مدة بجرجان، سمع أبا عمرو بن حمدان وحسينك بن علي التميمي وزاهر بن أحمد السرخسي ومحمد بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة وأبا النضر محمد بن أحمد بن سليمان الشرمغولي وأبا بكر محمد بن محمد بن أحمد الطرازي وأبا الحسين القنطري الخفاف وأبا محمد المخلدي وأبا بكر بن لال وأبا الحسن بن فراس المكي وأبا الحسين بن فارس اللغوي وخلائق. وجمع وصنف في الأبواب، ثم عالج التجارة والسفر؛ حدث عنه يحيى بن الحسن بن شراعة وعبد الواحد بن أحمد الخطيب الهمذانيان وأبو الحسن علي بن محمد الجرجاني وطريف النيسابوري وإسماعيل بن عبد الغافر وعبد الرحمن بن محمد التاجر وآخرون. وثقه جماعة. أخبرنا محمد بن قايماز الطحان وفاطمة بنت جوهر قالا: أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك، زاد محمد: وأبو المنجا عبد الله بن عمر قالا: أنا أبو الفتوح محمد بن محمد الطائي أنا أبو عمرو الفضل بن أحمد بن متويه الزاهد أنا الحافظ أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي أنا أبو علي زاهر بن أحمد أنا محمد بن وكيع الطوسي الفازي -بفاء وزاي

стр. 752

قرية من قرى طوس- نا محمد بن أسلم نا محمد بن عبيد نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده" ١. متفق عليه. مات ببخارى في المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة. وفيها مات شيخ الأدب أبو العلاء بن سليمان المعري، وشيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، وأبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي صاحب شرح البخاري، ومقرئ خراسان أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد النيسابوري الخبازي، وشيخ الرفض أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي. ١٠١١- ١٠/١٤- هبة الله محمد بن علي الحافظ أبو رجاء الشيرازي الكاتب: سمع من الحسن بن أحمد بن الليث الحافظ محدث شيراز، وبأصبهان من علي بن ميلة الفرضي وأبي سعيد النقاش، وببغداد من أبي الحسين بن بشران وابن الفضل القطان وطائفة واستوطن مصر؛ قال الخطيب: كان ثقة بفهم, مات في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة, رحمه الله تعالى. ١٠١٢- ١١/١٤- الزهراوي الحافظ الإمام محدث الأندلس, أبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي القرطبي الزهراوي: كتب بقرطبة وإشبيلية والزهراء عن عبد الوارث بن سفيان وأبي محمد بن أسد وأبي المطرف بن فطيس وأبي عبد الله بن أبي زمنين وعبد السلام بن السمح وسلمة بن سعيد، وكتب إليه بالإجازة أبو الحسن القابسي, وكان معنيًّا بالرواية؛ حدث عنه محمد بن غياث وأبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ وأبو علي الغساني وآخرون؛ وكان ثقة متقنًا متصاونًا قاله ابن مهدي، ويقال: إنه اختلط في آخر عمره. قال أبو مروان الطبني: حدثني أبو حفص الزهراوي قال: شددت في البيت ثمانية أحمال كتب لأنقلها فلم يتم حتى انتهبها البربر. مات في صفر سنة أربع وخمسين وأربعمائة وعاش ثلاثًا وتسعين سنة. وفيها مات القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قاضي مصر

стр. 753

وصاحب الشهاب، والإمام القدوة أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي المقرئ الجوال، والمقرئ أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن أبي شمس النيسابوري وله أربعون حديثًا، ومسند الآفاق أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ببغداد وكان آخر أصحاب القطيعي، ونحوي مصر أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ الجوهري. ١٠١٣- ١٢/١٤- ابن عبد البر الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب, أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي: ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة في ربيع الآخر وطلب الحديث قبل مولد الخطيب بأعوام، حدث عن خلف بن القاسم وعبد الوارث بن سفيان وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ومحمد بن عبد الملك بن صيفون وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني ويحيى بن وجه الجنة وأحمد بن فتح الرسان وسعيد بن نصر والحسين بن يعقوب البجاني وأبي عمر أحمد بن الحسور وعدة، وأجاز له من مصر المسند أبو الفتح بن سيبخت والحافظ عبد الغني، ومن مكة أبو القاسم عبيد الله بن السقطي، وساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان. قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث. وقال ابن حزم: التمهيد لصاحبنا أبي عمر لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلا فكيف أحسن منه، وكتاب الاستذكار وهو اختصار التمهيد، وله تواليف لا مثل لها في جمع معانيها، منها الكافي على مذهب مالك خمسة عشر مجلدًا، ومنها كتاب الاستيعاب في الصحابة ليس لأحد مثله، ومنها كتاب جامع بيان العلم وفضله. قلت: وله كتاب الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو، وكتاب بهجة المجالس نوادر وشعر، وله كتاب التفصي لحديث الموطأ، وكتاب الإنباه عن قبائل الرواة، وكتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء: مالك وأبي حنيفة والشافعي، والبيان في تلاوة القرآن، والأجوبة الموعبة، وكتاب الكنى، وكتاب المغازي، وكتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم، وكتاب الشواهد في إثبات خبر الواحد، وكتاب الإنصاف في أسماء الله تعالى، وكتاب الفرائض، وغير ذلك. قال ابن سكرة: سمعت أبا الوليد الباجي يقول: أبو عمر أحفظ أهل المغرب. أنبأنا أبو محمد الجزائري أنا عثمان بن حسن بن دحية قراءة أنا أبو عبد الله بن زرقون سماعًا أنا موسى بن أبي تليد قراءة عليه "ح" قال ابن دحية: وأنا خلف بن بشكوال

стр. 754

وابن الجد قالا: نا أبو محمد بن عتاب قالا: ثنا أبو عمر بن عبد البر بكتاب التفصي. وقال الغساني: سمعت ابن عبد البر يقول: لم يكن أحد ببلدنا مثل قاسم بن محمد وأحمد بن خالد الجباب، قال الغساني: ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ولا متخلفًا عنهما، وكان من النمر بن قاسط طلب وتقدم ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه ولزم أبا الوليد بن الفرضي ودأب في طلب الحديث وافتنَّ به وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار, جلا عن وطنه فكان في الغرب مدة ثم تحول إلى شرق الأندلس فسكن دانية وبلنسية وشاطبة وبها توفي، وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة. قلت: أعلى ما عنده كتاب الزعفراني سمعه من ابن صيفون أنا ابن الأعرابي عنه، وسنن أبي داود سمعه من ابن عبد المؤمن أنا ابن داسة عن المؤلف، وانتهى إليه مع إمامته علو الإسناد. حدث عنه أبو العباس الدلائي وأبو محمد بن أبي قحافة وأبو الحسن بن مفوز وأبو علي الغساني وأبو عبد الله الحميدي وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن فتوح الأنصاري وأبو داود سليمان بن أبي القاسم المقرئ وآخرون. وكان دينًا صينًا ثقة حجة صاحب سنة واتباع, وكان أولًا ظاهريًّا أثريًّا ثم صار مالكيًّا مع ميل كثير إلى فقه الشافعي. قال الحميدي: أبو عمر فقيه حافظ مكثر, عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال, قديم السماع يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي, رحمة الله عليه. قال أبو داود المقرئ: مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة, واستكمل خمسًا وتسعين سنة وخمسة أعوام. قلت: وفيها مات الخطيب ببغداد، ومسند نيسابور أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري عن تسع وثمانين سنة، والرئيس الكبير أبو علي حسان بن سعيد المخزومي المتيعي المروروذي، ومسند مرو أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي الهروي، ومسند بغداد أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الدجاجي، والمعمر أبو بكر بن أبي الهيثم عبد الصمد المروزي عن ست وتسعين سنة وهو آخر أصحاب أبي سعيد بن عبد الوهاب الرازي، والمسند أبو علي محمد بن وشاح مولى أبي تمام الزينبي, رافضي معتزلي عنده عوالٍ. كتب إلينا أبو المجد عبد الرحمن بن عمر العقيلي الحاكم أنا عمر بن علي بن قسام الحنفي بحلب أنا الحافظ أو محمد عبد الله بن محمد الأشيري أنا أبو الحسن بن موهب أنا يوسف بن عبد الله النمري الحافظ أنا خلف بن القاسم نا الحسن بن رشيق أنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس أنا محمد بن عبد الأعلى ثنا سلمة بن رجاء عن الوليد بن

стр. 755

جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله, ﵌: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الخير". هذا حديث غريب والوليد صاحب مناكير. قرأت على أبي الحسين الحافظ أخبركم علي بن سلامة أنا أبو القاسم الرعيني أنا ابن هذيل نا أبو داود أنا أبو عمر بن عبد البر أنا سعيد بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا يحيى بن يحيى نا مالك عن يحيى بن سعيد أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله ﵌ على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره, وألا ننازع الأمر أهله, وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. ١٠١٤- ١٣/١٤- البيهقي الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان, أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي, صاحب التصانيف: ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شعبان, وسمع أبا الحسن محمد بن الحسين العلوي وأبا عبد الله الحاكم وأبا طاهر بن محمش وأبا بكر بن فورك وأبا علي الروذباري وعبد الله بن يوسف بن بانويه وأبا عبد الرحمن السلمي وخلقًا بخراسان، وهلال بن محمد الحفار وأبا الحسين بن بشران وابن يعقوب الإيادي وعدة ببغداد، والحسن بن أحمد بن فراس وطائفة بمكة، وجناح بن نذير وجماعة بالكوفة، ولم يكن عنده سنن النسائي ولا جامع الترمذي ولا سنن ابن ماجه, بل كان عنده الحاكم فأكثر عنه وعنده عوالٍ ومسانيد وبُورك له في علمه لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه. وعمل كتبًا لم يسبق إلى تحريرها؛ منها الأسماء والصفات وهو مجلدان، والسنن الكبير عشر مجلدات، والسنن والآثار أربع مجلدات، وشعب الإيمان مجلدان، ودلائل النبوة ثلاث مجلدات، والسنن الصغير مجلدان، والزهد مجلد، والبعث مجلد، والمعتقد مجلد، والآداب مجلد، ونصوص الشافعي ثلاث مجلدات، والمدخل مجلد، والدعوات مجلد, والترغيب والترهيب مجلد، وكتاب الخلافيات مجلدان، والأربعون الكبرى، والأربعون الصغرى، وجزء في الرؤية ومناقب الشافعي مجلد، ومناقب أحمد مجلد، وكتاب الأسرى، وكتب عديدة لا أذكرها.

стр. 756

قال عبد الغافر في تاريخه: كان البيهقي على سيرة العلماء قانعا باليسير متجملا في زهده وورعه. وعن إمام الحرمين أبي المعالي قال: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي, فإن له المنة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه. قال أبو الحسن عبد الغافر في ذيل تاريخ نيسابور: أبو بكر البيهقي الفقيه الحافظ الأصولي الدين الوَرِع واحد زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط من كبار أصحاب الحاكم ويزيد عليه بأنواع من العلوم. كتب الحديث وحفظه من صباه وتفقه وبرع وأخذ في الأصول وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ثم صنف, وتواليفه تُقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد، جمع بين علم الحديث والفقه وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث، طلب منه الأئمة الانتقال من الناحية إلى نيسابور لسماع الكتب, فأتى في سنة إحدى وأربعين وعقدوا له المجلس لسماع كتاب المعرفة وحضره الأئمة، وكان على سيرة العلماء قانعًا باليسير. وقال شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن البيهقي: نا أبي قال: حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب -يعني كتاب معرفة السنن والآثار- وفرغت من تهذيب أجزاء منه, سمعت الفقيه محمد بن أحمد وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجة يقول: رأيت الشافعي في النوم وبيده جزء من هذا الكتاب وهو يقول: قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء أو قال: قرأتها ورآه يعيد ذلك. قال: وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني الشافعي قاعدًا في الجامع على سرير وهو يقول: استفدت اليوم من كتاب الفقيه حديث كذا وكذا؛ وأخبرنا والدي, سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول: سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي يقول: رأيت في المنام كأنّ تابوتًا علا في السماء يعلوه نور فقلت: ما هذا؟ قال: هذه تصنيفات أحمد البيهقي. ثم قال شيخ القضاة: وسمعت الحكايات الثلاث من الثلاثة المذكورين. أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن أنا محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أبو بكر البيهقي أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد أنا أبو بكر بن حجة نا أبو الوليد نا عمرو بن العلاء اليشكري عن صالح بن سرج عن عمران بن حطان عن عائشة قالت: قال رسول الله, ﵌: "يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة قط". قلت: حضر في أواخر عمره من بيهق إلى نيسابور، وحدث بكتبه، ثم حضره الأجل في عاشر جمادى الأولى من سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة, فنقل في تابوت فدفن ببيهق, هي ناحية من أعمال نيسابور على يومين منها، وخُسروجِرد هي أم تلك الناحية. حدث عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري بالإجازة وأبو الحسن عبيد الله بن

стр. 757

محمد بن أحمد وولده إسماعيل بن أحمد وأبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان وعبد الجبار بن محمد الخواري وأخوه عبد الحميد بن محمد وخلق كثير. وفيها مات معه المسند أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمة الأصبهاني صاحب ابن المقرئ وفقيه العراق القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء الحنبلي وقد قارب الثمانين، والعارف فرج الزنجاني ويلقب بأخي، وصاحب المحكم أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي الضرير، فابن عبد البر والخطيب والبيهقي وابن ماكولا هم الطبقة العاشرة الأخيرة من كتاب الطبقات لابن المفضل, بدأ الأربعين بالزهري وختم بابن ماكولا. ١٠١٥- ١٤/١٤- الخطيب الحافظ الكبير الإمام محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي, صاحب التصانيف: ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وكان والده خطيب قرية درزيجان من سواد العراق ممن سمع وقرأ القرآن على الكتاني فحرص على ولده هذا وأسمعه في الصغر سنة ثلاث وأربعمائة ثم ألهم طلب هذا الشأن ورحل فيه إلى الأقاليم وبرع وصنف وجمع وسارت بتصانيفه الركبان وتقدم في عامة فنون الحديث. سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي وأبا عمر بن مهدي وأبا الحسين بن المتيم والحسين بن الحسن الجواليقي وابن رزقويه وابن أبي الفوارس وهلالًا الحفار وإبراهيم بن مخلد الباخرجي والموجودين ببغداد. وارتحل سنة اثنتي عشرة إلى البصرة فسمع أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي راوية السنن وعلي بن القاسم الشاهد والحسن بن علي النيسابوري وسمع بنيسابور أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج والقاضي أبا بكر الحيري وطبقتهما. وسمع بأصبهان أبا الحسن بن عبدكويه ومحمد بن عبد الله بن شهريار وأبا نعيم الحافظ وطبقتهم, وسمع بالدينور أبا نصر الكسار وطائفة، وبهمذان محمد بن عيسى وطائفة، وبالكوفة والري والحرمين ودمشق والقدس وصُور وغير ذلك، وكان مجيئه إلى دمشق سنة خمس وأربعين وأربعمائة ثم حج ثم قدم الشام سنة إحدى وخمسين فسكنها إحدى عشرة سنة. روى عنه البرقاني شيخه وأبو الفضل بن خيرون والفقيه نصر المقدسي وأبو عبد الله

стр. 758

الحميدي وعبد العزيز الكتاني وأبو نصر بن ماكولا، وعبد الله بن أحمد السمرقندي والمبارك ابن الطيوري ومحمد بن مرزوق الزعفراني وأبو بكر بن الخاضبة وأبي النرسي وأبو القاسم النسيب وهبة الله بن الأكفاني وعلي بن أحمد بن قيس الغساني ومحمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي وأبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي وعبد الكريم بن حمزة وطاهر بن سهل الأسفراييني وهبة الله بن عبد الله الشروطي وأبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وعبد الرحمن بن محمد الشيباني القزاز، وأبو منصور بن خيرون المقرئ ويوسف بن أيوب الهمذاني نزيل مصر, وخلق يطول عدهم، وكان من كبار الشافعية، تفقه بأبي الحسن بن المحاملي، وبالقاضي أبي الطيب. وقال: أول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث واستشرت البرقاني في الرحلة إلى عبد الرحمن بن النحاس بمصر أو أخرج إلى نيسابور فقال: إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد فإن فاتك ضاعت رحلتك, وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة, فخرجت إلى نيسابور وكنت كثيرًا أذاكر البرقاني بالأحاديث فيكتبها عني ويضمنها جموعه وحدث عني وأنا أسمع. قال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﵌ وتفننًا في علله وأسانيده وعلمًا بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه. ثم قال: ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله، وسألت الصوري عن الخطيب وأبي نصر السجزي ففضل الخطيب تفضيلًا بينًا. وقال مؤتمن الساجي: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب. وقال أبو علي البرداني: لعل الخطيب لم ير مثل نفسه. وقال أبو إسحاق الشيرازي الفقيه: أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه. قال أبو سعد السمعاني: كان الخطيب مهيبًا وقورًا ثقة متحببًا حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحًا ختم به الحفاظ. قال: وقرأ بمكة على كريمة الصحيح في خمسة أيام، وخرج من بغداد بعد فتنة البساسيري لتشوش الحال إلى الشام، سمعت الخطيب مسعود بن محمد بمرو قال: سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول: كنت بجامع صور عند الخطيب فدخل عليه علوي وفي كمه دنانير فقال: هذا الذهب تصرفه في مهماتك؛ فقطب وقال: لا حاجة لي فيه, فقال: كأنك تستقله ونفض كمه على سجادة الخطيب وقال: هي ثلاثمائة دينار, فخجل الخطيب وقام وأخذ سجادته وراح. فما أنسى عز خروجه وذل العلوي وهو يجمع الدنانير. قال أبو زكريا التبريزي: كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع دمشق كتب الأدب المسموعة له وكنت أسكن منارة الجامع فصعد إليّ وقال: أحببت أن أزورك فتحدثنا ساعة

стр. 759

ثم أخرج ورقة وقال: الهدية مستحبة اشترِ بهذه أقلامًا وقام فإذا خمسة دنانير؛ ثم صعد نوبة أخرى ووضع نحوًا من ذلك، وكان إذا قرأ الحديث يسمع صوته في آخر الجامع, كان يقرأ معربًا صحيحًا. قال السمعاني: سمعت من ستة عشر من أصحابه سمعوا منه ببغداد سوى نصر الله المصيصي فسماعه منه بدمشق, وسوى يحيى بن علي الخطيب فسماعه منه بالأنبار، أبو محمد بن الآبنوسي: سمعت الخطيب يقول: كل من ذكرت فيه أقاويل الناس من جرح وتعديل فالتعويل على ما أخرت. قال ابن شافع: خرج الخطيب فقصد صور وبها عز الدولة أحد الأجواد وتقرب منه فانتفع به وأعطاه مالًا كثيرًا، انتهى إليه الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث. قال ابن عساكر: سمعت الحسين بن محمد يحدث عن أبي الفضل بن خيرون أو غيره أن الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات وسأل الله ثلاث حاجات أخذًا بالحديث: "ماء زمزم لما شرب له" فالحاجة الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد بها, الثانية أن يملي الحديث بجامع المنصور، الثالثة أن يدفن عند بشر الحافي؛ فقضى الله له ذلك. قال غيث الأرمنازي: نا أبو الفرج الأسفراييني قال: كان الخطيب معنا في الحج فكان يختم كل يوم قريب الغياب قراءة ترتيل ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب فيقولون: حدثنا, فيحدث. وقال عبد المحسن الشيحي: عادلت الخطيب من دمشق إلى بغداد فكان له في كل يوم وليلة ختمة. قال السمعاني: له ستة وخمسون مصنفًا؛ التاريخ، الجامع، الكفاية، السابق واللاحق، شرف أصحاب الحديث مجيليد، المتفق والمفترق مجلد كبير، تلخيص المتشابه مجلد كبير، تالي التلخيص في أجزاء، الفصل والوصل مجلد، المكمل في المهمل مجلد، الموضح مجلد، التطفيل مجيليد، الأسماء المهمة مجلد، الفقيه والمتفقه مجلد، الرواة عن مالك مجلد، تمييز متصل الأسانيد مجلد, البخلاء مجيليد، الفنون مجيليد، كتاب البسملة وأنها من الفاتحة جزء, الجهر بها جزءان، غنية المقتبس في تمييز الملتبس مجلد, من وافقت كنيته اسم أبيه ثلاثة أجزاء, من حدث ونسي جزء, الحيل ثلاثة أجزاء، الأسماء المبهمة جزء، رواية الأبناء عن آبائهم جزء، المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف، الرحلة جزء، اقتضاء العلم جزء، الاحتجاج بالشافعي جزء، مبهم المراسيل مجلد، مقلوب الأسماء مجلد، العمل بشاهد ويمين جزء، أسماء المدلسين أربعة أجزاء، تقييد العلم ثلاثة أجزاء، القول في النجوم جزء، ما روى الصحابة عن التابعين جزء, صلاة التسبيح جزء، صوم يوم الشك جزء, إجازة المجهول جزء.

стр. 760

قلت: ومعجم الرواة عن شعبة مجلد، المؤتلف والمختلف مجلد كبير، مسند محمد بن سوقة أربعة أجزاء، المسلسلات ثلاثة أجزاء، الرباعيات ثلاثة أجزاء، طرق قبض العلم ثلاثة أجزاء، غسل الجمعة ثلاثة أجزاء، وغير ذلك. أنشدني أبو الحسين اليونيني أنشدنا أبو الفضل الهمداني أنشدنا السلفي لنفسه، وقد رواها السمعاني في الذيل عن يحيى بن سعدون عن السلفي قال: تصانيف ابن ثابت الخطيب ... ألذ من الصبي الغض الرطيب يراها إذ رواها من حولها ... رياضا للفتى اليقظ اللبيب ويأخذ حسن ما قد ضاع منها ... بقلب الحافظ الفطن الأريب فأية راحة ونعيم عيش ... توازي كتبها بل أي طيب قال أبو الحسن الهمذاني: مات هذا العلم بوفاة الخطيب، وقد كان رئيس الرؤساء تقدم إلى الوعاظ والخطباء ألا يرووا حديًثا حتى يعرضوه على أبي بكر، وأظهر بعض إليهود كتابًا بإسقاط النبي ﵌ الجزية عن الخيابرة وفيه شهادة الصحابة, فعرضه الوزير على أبي بكر فقال: هذا مزوّر, قيل: من أين قلت هذا؟ قال: فيه شهادة معاوية، وهو أسلم عام الفتح بعد خيبر، وفيه شهادة سعد بن معاذ ومات قبل خيبر بسنين. قال شجاع الذهلي: والخطيب إمام مصنف حافظ لم يدرك مثله. قال سعيد المؤدب: قلت للخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن علي الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدارقطني. قال ابن الآبنوسي: كان الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه؛ وقيل: كان الخطيب يقول: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس. قال ابن طاهر في المنثور: أخبرنا مكي الرميلي قال: كان سبب خروج الخطيب من دمشق أنه كان يختلف إليه صبي مليح فتكلم فيه الناس وكان أمير البلد رافضيًّا متعصبًا فجعل ذلك سببًا للفتك بالخطيب, فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله وكان سنيًّا, فقصده تلك الليلة في جماعته فأخذه وقال له بما أمر به ثم قال: لا أجد لك حيلة إلا أنك تفر منا وتهجم دار الشريف بن أبي الحسن العلوي وأنا لا أطلبك وأرجع إلى الأمير فأخبره، ففعل ذلك، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به فقال له: أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، وليس في قتله مصلحة وهو مشهور بالعراق, إن قتلته قتل به جماعة من الشيعة وخربت المشاهد، قال: فماذا ترى؟ قال: أرى أن تخرجه من بلدك؛ فأمر بإخراجه فذهب إلى صور واقام بها مدة. وقال ابن السمعاني: خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين فقصد صور وكان

стр. 761

يزور منها القدس ويعود، إلى أن سافر إلى العراق سنة اثنتين وستين وذهب إلى طرابلس ثم إلى حلب وبقي بها أيامًا. وقال المؤتمن الساجي: تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه. وقال ابن عساكر: سعى بالخطيب حسين الدمنشي إلى أمير الجيوش وقال: هو ناصبي يروي فضائل الصحابة والعباس في جامع دمشق. وقيل: إن الخطيب قدم بغداد وظهر بجزء فيه سماع القائم بأمر الله فأتى دار الخلافة يستأذن في قراءة الجزء، فقال الخليفة: هذا رجل كبير وليس غرضه السماع فانظروا هل له حاجة؟ فسألوه ما حاجته؟ قال: أن يؤذن لي في أن أملي بجامع المنصور, وذكر القصة. قال ابن طاهر: سألت هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي: هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: لا، كنا إذا سألنا عن شيء أجابنا بعد أيام وإن ألححنا عليه غضب, كانت له بادرة وحشة. أخبرنا أبو علي بن الخلال أنا جعفر أنا أبو طاهر الحافظ نا محمد بن مرزوق الزعفراني نا الحافظ أبو بكر الخطيب قال: أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلوم أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية, فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: لله يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة ولا إن معنى السمع والبصر العلم ولا نقول: إنها جوارح ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ونقول: إنما وجب إثباتها؛ لأن التوقيف ورد بها, ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] . وقال ابن النجار في ترجمة الخطيب: نشأ ببغداد وقرأ القرآن بالروايات وتفقه وعلق شيئًا من الخلاف, وآخر من حدث عنه بالسماع محمد بن عمر الأرموي القاضي. قلت: وآخر من حدث عنه بالإجازة مسعود بن الحسن الثقفي الذي انفردت بإجازته عجيبة بنت الباقِداري, ثم طعن أبو موسى المديني في نقل إجازة الخطيب لمسعود فتورع الرجل عنها. قال أبو منصور علي بن علي الأمير: كتب الخطيب إلى القائم: إني إذا مت يكون مالي لبيت المال فليؤذن لي حتى أفرقه على من شئت، فأذن له ففرقها على المحدثين. قال ابن ناصر: حدثتني أمي أن أبي حدثها قال: دخلت على الخطيب في مرضه فقلت له يومًا: يا

стр. 762

سيدي إن ابن خيرون لم يعطني من الذهب شيئًا الذي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث؛ فرفع الخطيب رأسه من المخدة وقال: خذ هذه بارك الله لك فيها, فكان فيها أربعون دينارًا. وقال مكي الرميلي: مرض الخطيب في رمضان من سنة ثلاث وستين في نصفه إلى أن اشتد به الحال في أول ذي الحجة، ومات يوم سابعه وأوصى إلى أبي الفضل بن خيرون ووقف كتبه على يده وفرق ماله في وجوه البر وشيعه القضاة والخلق، وأمهم أبو الحسين بن المهتدي بالله ودفن بجنب بشر الحافي. قال ابن خيرون: دفن بباب حرب وتصدق بماله وهو مائتا دينار وأوصى بأن يتصدق بثيابه وكان بين يدي جنازته جماعة ينادون: هذا الذي كان يذب عن رسول الله, ﵌, هذا الذي كان ينفي الكذب على رسول الله, ﵌، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله, ﵌, وختم على قبره عدة ختمات. وقال عبد العزيز الكتاني: ورد كتاب جماعة أن الحافظ أبا بكر مات في سابع ذي الحجة، وكان أبو إسحاق الشيرازي ممن حمل جنازته، قال إسماعيل بن أبي سعد الصوفي: كان أبو بكر بن زهراء الصوفي برباطنا قد أعد لنفسه قبرًا إلى جانب قبر بشر الحافي وكان يمضي إليه في كل أسبوع وينام فيه ويقرأ فيه القرآن كله, فلما مات الخطيب وكان أوصى أن يدفن إلى جنب بشر الحافي فجاء المحدثون إلى ابن زهراء، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثره به فامتنع فجاءوا إلى أبي فأحضره وقال: أنا لا أقول لك أعطهم القبر، ولكن لو أن بشرًا الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأجلسه؛ قال: فهكذا ينبغي أن يكون الساعة, فطاب قلبه وأذن لهم. قال علي بن الحسين بن جدا: رأيت بعد موت الخطيب كأن شخصًا قائمًا بحذائي فأردت أن أسأله عن الخطيب فقال لي ابتداء: انزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار. قال غيث الأرمنازي: قال مكي الرميلي: كنت ببغداد نائمًا في ليلة ثاني عشر في ربيع الأول سنة ثلاث وستين, فرأيت كأنا عند الخطيب لقراءة تاريخه على العادة والشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي عن يمينه وعن يمين نصر رجل سألت عنه فقيل: هذا رسول الله ﵌ جاء ليسمع التاريخ, فقلت في نفسي: هذه جلالة لأبي بكر. قال غيث: أنشدنا الخطيب لنفسه: إن كنت تبغي الرشاد محضًا ... لأمر دنياك والمعاد فخالف النفس في هواها ... إن الهوى جامع الفساد

стр. 763

أخبرنا المسلم بن محمد ومؤمل بن محمد ويوسف الشيباني في كتابهم قالوا: أنا أبو اليمن الكندي أنا أبو منصور الشيباني أنا أبو بكر الحافظ أنا أحمد بن محمد بن أحمد الأهوازي أنا محمد بن جعفر المطيري نا الحسن بن عرفة نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أسامة بن زيد عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا أن في الرقيق صدقة الفطر". ١٠١٦- ١٥/١٤- ابن حزم الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد, أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية, الفارسي الأصل الأموي اليزيدي القرطبي الظاهري صاحب التصانيف: كان جدهم خلف أول من دخل إلى الأندلس، ولد أبو محمد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وسمع من أبي عمر أحمد بن الحسور ويحيى بن مسعود بن وجه الجنة ويوسف بن عبد الله القاضي وحمام بن أحمد القاضي ومحمد بن سعيد بن نبات وعبد الله بن ربيع التميمي وعبد الله بن محمد بن عثمان وأبي عمر الطلمنكي وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد وعبد الله بن يوسف بن نامي وخلق سواهم. روى عنه أبو عبد الله الحميدي فأكثر وابنه أبو رافع الفضل وطائفة، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن شريح بن محمد، وأول سماعه في سنة أربعمائة. وكان إليه المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم, وكان شافعيًَّا ثم انتقل إلى القول بالظاهر ونفى القول بالقياس وتمسك بالعموم والبراءة الأصلية، وكان صاحب فنون فيه دين وتورع وتزهد وتحرّ للصدق, وكان أبوه وزيرًا جليلًا محتشمًا كبير الشأن. وكان لأبي محمد كتب عظيمة لا سيما كتب الحديث والفقه وقد صنف كتابًا كبيرًا في فقه الحديث سماه: الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام والحلال والحرام والسنة والإجماع، أورد فيه أقوال الصحابة فمن بعدهم والحجة لكل قول، وهو كبير جدًّا. وله كتاب الإحكام في أصول الأحكام مجلدان، وكتاب المحلى في الفقه على مذهبه واجتهاده مجلد، وشرحه هو المحلى في ثماني مجلدات، وكتاب الفصل في الملل والنحل ثلاث مجلدات، وكتاب إظهار تبديل إليهود والنصارى للكتابين التوراة والإنجيل، وكتاب التقريب لحد المنطق ولا مدخل إليه بألفاظ أهل العلم ل بألفاظ أهل الفلسفة ومثله بالأمثلة الفقهية.

стр. 764

أخذ المنطق عن محمد بن الحسن المذحجي وأمعن فيه, فبقي فيه قسط من نحلة الحكماء. قال أبو حامد الغزالي: وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألفه أبو محمد بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه. وقال صاعد بن أحمد: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، ومعرفته بالسنن والآثار والأخبار، أخبرني ولده الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربعمائة مجلد تحتوي على نحو من ثمانين ألف ورقة. قال الحميدي: كان أبو محمد حافظًا للحديث وفقهه, مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة, متفننًا في علوم جمة, عاملًا بعلمه ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين، وكان له في الأدب والشعر نفس واسع وباع طويل, ما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه، وشعره كثير جمعته على حروف المعجم. قال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عمر أحمد من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ثم وزر للمظفر بن المنصور ووزر أبو محمد للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ثم نبذ الوزارة وأقبل على العلم وبرع في المنطق ثم أعرض عنه وأقبل على علوم الإسلام فنال ما لم ينله أحد. وقال أليسع بن حزم الغافقي: أما محفوظ أبي محمد فبحر عجاج وماء ثجاج يخرج من بحره مرجان الحكم وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين وأربى على أهل كل دين، وألف الملل والنحل، كان أولا يلبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير، مدح المعتمد فأجاد وقصد بلنسية وبها المظفر أحد الأطواد, حدثني عنه عمر بن واجب قال: بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب ثم سأل الحاضرين عن شيء من الفقه جووب عليه فاعترض فيه فقال له بعض الحضار: هذا العلم ليس من منتحلاتك, فقام وقعد ودخل منزله فعكف، ووكف منه وابل فما كف، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع فناظر أحسن مناظرة قال فيها: أنا أتبع الحق وأجتهد ولا أتقيد بمذهب. قال القاضي أبو بكر بن العربي, وقد حط في كتاب القواصم والعواصم على الظاهرية: هي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها وتكلمت بكلام لم تفهمه تلقفوه من إخوانهم الخوارج حيث تقول: لا حكم إلا لله، وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن, فلما عدت جدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم, نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ثم انتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ويقول

стр. 765

عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرًا للقلوب عنهم وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله تعالى وصفاته فجاء فيه بطوام واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل فإذا طالبهم بالدليل كاعوا فيتضاحك مع أصحابه منهم وعضدته الرياسة بما كان عنده من أدب ونسبة كان يوردها على الملوك فكانوا يحملونه ويحمونه لما كان يلقى إليهم في شبه البدع والشرك وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتى منهم طافحة ونار ضلالهم لائحة فقاسيتهم مع غير أقران وفي عدم أنصار إلى حسان "؟ " يطئون عقبي، تارة تذهب لهم نفسي، وأخرى تنكسر لهم ضرسي، وأنا ما بين إعراض عنهم وتشغيب بهم وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه نكت الإسلام, فيه دواهٍ، فجردت عليه نواهي، وجاء آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة الغرة، والأمر أفحش من أن ينقض، يقولون: لا قول إلا ما قال الله ولا نتبع إلا رسول الله, فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ولا بالاهتداء بهدي بشر، فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل، وإنما هي سخافة وتهويل. قال كاتبه: صدق القائل: لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله, ثم قال: فأوصيكم بوصيتين ألا تستدلوا عليهم وطالبوهم بالدليل, فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا. فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله، فحق ولكن أرني ما قال الله. وأما قولهم: لا حكم إلا لله, فغير مسلم على الإطلاق بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره مما قاله وأخبر به, فصح أن رسول الله ﵌ قال: "وإذا حاصرت أهل حصن فلا تُنزلهم على حكم الله, فإنك لا تدري ما حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك". وصح قوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ... " الحديث. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلى لابن حزم والمغني للشيخ الموفق. قال أبو الخطاب بن دحية: كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان وأصابه زمانة وعاش اثنتين وسبعين سنة إلا أشهرًا. قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي: أخبرني ابن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس ولم يركع, فقال له رجل: قم فصلِّ تحية المسجد، وكان ابن ست وعشرين سنة؛ قال: فقمت وركعت فلما رجعنا من الجنازة جئت المسجد فبادرت بالتحية فقال لي: اجلس ليس ذا وقت صلاة, يعني بعد العصر، فانصرفت حزينًا وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون, فقصدته وأعلمته بما جرى عليَّ فدلني على الموطأ فبدأت عليه قراءة, ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة.

стр. 766

ثم قال ابن العربي: صحبت ابن حزم سبعة أعوام وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب الفصل وقرأنا عليه من كتاب الإيصال سبع مجلدات في سنة ست وخمسين وهو أربعة وعشرون مجلدًا. قال أبو مروان بن حيان: كان ابن حزم حامل فنون, من حديث وفقه وجدل ونسب وما يتعلق بأذيال الأدب مع المشاركة في أنواع التعاليم القديمة, من المنطق والفلسفة, وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غلط لجرأته في التسور على الفنون لا سيما المنطق, فإنهم زعموا أنه زل هنالك وضل في سلوك المسالك وخالف أرسطو واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه, ولا ارتاض ومال أولًا في النظر إلى الشافعي، وناضل عنه حتى وسم به فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء وعيب بالشذوذ، ثم عدل إلى الظاهر فنقحه وجادل عنه ولم يكن يلطف صدعه بما عنده بتعريض ولا بتدريج، بل يصك به معارضه صك الجندل، وينشقه إنشاق الخردل، فينفر عنه القلوب، ويقع به الندوب، حتى استهدف إلى فقهاء وقته فتمالئوا عليه وأجمعوا على تضليله, وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنه، ونهوا عوامهم عن الدنو منه فطفق الملوك يقصونه ويسيرونه عن بلادهم إلى أن انتهوا به منقطع أثره وهي بلدة من بادية لبلة وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع, يبث علمه لمن ينتابه من بادية بلده من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة, يسمعهم ويفقههم ويدارسهم. كمل من مصنفاته وقر بعير لم يجاوز أكثرها عتبة باديته لزهد الفقهاء فيها حتى لأحرق بعضها بإشبيلية ومزقت علانية وأكثر معايبه زعموا عند المنصف له جهله بسياسة العلم التي هي أعوص إيعابه وتخلفه عن ذلك على قوة سبحه في غماره، وعلى ذلك فلم يكن بالسليم من اضطراب رائه ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه إلى أن يحرك بالسؤال فيفجر منه بحر علم لا تكدره الدلاء. قلت: هذا القائل منصف فأين كلامه من كلام أبي بكر بن العربي وهضمه لمعارف ابن حزم؟ وقال ابن حيان: وكان مما يزيد في شنآنه تشيعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده بصحة إمامتهم حتى نسب إلى النصب, إلى أن قال: ومن تواليفه كتاب الصادع في الرد على من قال بالتقليد، وكتاب شرح أحاديث الموطأ، وكتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد، وكتاب التلخيص والتخليص في المسائل النظرية، وكتاب منتقى الإجماع، وكتاب كشف الالتباس لما بين الظاهرية وأصحاب القياس. قلت: وله السيرة النبوية في مجلد، وتصانيفه كثيرة فمنها أنه قال: صنفت كتابًا فيما خالف فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي جمهور العلماء وما انفرد به كل واحد، ولم يسبق إلى ما قاله. ذكر اسم هذا الكتاب هو في أثناء الفرائض من المحلى، ولا ريب أن الأئمة الكبار

стр. 767

تقع لهم مسائل ينفرد المجتهد بها ولا يعلم أحد سبقه إلى القول بتلك المسألة, قد تمسك فيها بعموم أو بقياس أو بحديث صحيح عنده, والله أعلم. وقد ذكر لابن حزم قول من يقول: أجل المصنفات الموطأ؛ فقال: بل أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان, وصحيح سعيد بن السكن, والمنتقى لابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ. ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود, وكتاب النسائي, ومصنف قاسم بن أصبغ, ومصنف الطحاوي، ومسند البزار، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند ابن راهويه، ومسند الطيالسي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند سنجر، ومسند عبد الله بن محمد المسندي، ومسند يعقوب بن شيبة، ومسند علي بن المديني، ومسند ابن أبي غرزة، وما جرى مجرى هذه الكتب التي أفردت لكلام رسول الله ﵌ صرفًا. ثم بعدها التي فيها كلامه وكلام غيره, مثل مصنف عبد الرزاق، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف بقي بن مخلد، وكتاب محمد بن نصر المروزي, وكتاب أبي بكر بن المنذر الأكبر والأصغر. ثم مصنف حماد بن سلمة، ومصنف سعيد بن منصور، ومصنف وكيع، ومصنف الفريابي، وموطأ مالك بن أنس، وموطأ ابن أبي ذئب، وموطأ ابن وهب، ومسائل أحمد بن حنبل، وفقه أبي عبيد، وفقه أبي ثور. قلت: ابن حزم رجل من العلماء الكبار فيه أدوات الاجتهاد كاملة, تقع له المسائل المحررة والمسائل الواهية كما يقع لغيره, وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله, ﵌. وقد امتحن هذا الرجل وشدد عليه وشرد عن وطنه وجرت له أمور وقام عليه الفقهاء لطول لسانه واستخفافه بالكبار، ووقوعه في أئمة الاجتهاد بأفج عبارة وأفظ محاورة وأبشع رد, وجرى بينه وبين أبي الوليد الباجى مناظرة ومنافرة. قال أبو العباس بن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين. وقال أبو بكر محمد بن طرخان التركي: قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي: توفي ابن حزم بقريته وهي على خليج البحر الأعظم في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين. وقال غيره: مات ليومين بقيا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة, أرخه في سنة ست غير واحد. وفيها مات مفتي الحنفية ببخارى العلامة شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني صاحب التصانيف في شعبان، والعلامة المتكلم أبو القاسم عبد الواحد بن

стр. 768

علي بن برهان العكبري النحوي، ومسند بغداد أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي عن تسعين سنة، ومحدث نيسابور المفيد أبو سعيد محمد بن علي بن محمد النيسابوري الخشاب في عشر الثمانين. كتب إلينا أبو محمد بن هارون من تونس سنة سبعمائة قال: أنبأنا أبو القاسم أحمد بن يزيد القاضي أنا أبو الحسن شريح بن محمد الرعيني إجازة عن أبي محمد بن حزم قال: أنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود أنا قاسم بن أصبغ نا إبراهيم بن عبد الله نا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "الصوم جنة". ١٠١٧- ١٦/١٤- الدربندي الحافظ الإمام الجوال, أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي البلخي: سمع أبا عبد الله الغنجار وأبا الحسين بن بشران ببغداد، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي بدمشق وطبقتهم فأكثر. حدث عنه أبو بكر الخطيب وأبو علي الحداد وأبو القاسم الشحامي وأبو عبد الله الفراوي وعبد المنعم بن القشيري وآخرون. توفي بسمرقند في شهر رمضان سنة ست وخمسين أيضًا. قال ابن النجار: رحل من ما وراء النهر إلى الإسكندرية، وكان رديء الحفظ لكنه مكثر صدوق، وسمع ببلخ من علي بن محمد الخزاعي، وبنيسابور أبا زكريا المزكي، وبهراة أبا منصور الأزدي، وبأستراباذ بندار بن محمد، وبالبصرة أبا عمر الهاشمي، وبهمذان محمد بن عيسى، وبمصر ابن نظيف. قال عبد الغافر: طوف أبو الوليد البلاد، وحصل الأسانيد والغرائب. أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء عن أبي روح الهروي أنا زاهر بن طاهر أنا أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي أنا أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري أنا محمد بن أحمد بن المسور نا أبو عمرو المقدام بن داود نا علي بن معبد العبدي أنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عن حذيفة أن النبي ﵌ قال: "والذي نفسي بيده, لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم لتدعنّه, فلا يستجيب لكم". أخرجه الترمذي١ وحسنه من طريق إسماعيل والدراوردي.

стр. 769

١٠١٨- ١٧/١٤- النخشبي الحافظ الإمام المفيد الرحال عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم, صاحب جعفر بن محمد المستغفري: سمع منه وفي الرحلة من أبي طالب بن غيلان ومحمد بن حسين الحراني وأبي بكر بن ريذة وأبي الفرج الطناجيري وخلائق بخراسان والعراق وأصبهان ودمشق، ودخل أصبهان سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. حدث عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي وسهل بن بشر الأسفراييني. قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد العزيز النخشبي فجعل يعظمه ويعظم أمره جدًّا ويقول: ذاك النخشبي، ذاك النخشبي، كان حافظًا كبيرًا. وقال السلفي: سألت المؤتمن الحافظ عن عبد العزيز النخشبي فقال: كان الحفاظ مثل الصوري والخطيب يحسنون الثناء عليه ويرضون فهمه، حصل له بأرض مصر وما والاها الإسناد. وقال الحافظ يحيى بن منده: كان عبد العزيز أوحد زمانه في الحفظ والإتقان, لم ير مثله في الحفظ في عصرنا, دقيق الخط سريع الكتابة والقراءة حسن الخلق. توفي بنخشب سنة سبع وخمسين وأربعمائة. قال أبو القاسم بن عساكر: توفي في سنة ست وخمسين بنخشب, وقيل: مات بسمرقند, رحمه الله تعالى. ١٠١٩- ١٨/١٤- عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق الحافظ الإمام الجوال أبو زكريا التميمي البخاري: سمع ببخارى وبخراسان والعراق والشام واليمن ومصر وأفريقية، حدث عن الإمام أبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي وأبي يعلى حمزة المهلبي وأبي عمر بن مهدي وأبي محمد بن البيع وهلال الحفار وتمام الرازي وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وخلق كثير. روى عنه عبد الوهاب بن عبد الله بن الحباب شيخه والفقيه نصر المقدسي ومشرف بن علي التمار، وجميل بن الحسن المادرائي وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي في مشيخته وآخرون، مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وأكبر شيخ لقيه إبراهيم بن محمد بن يزداذ بالري, حدثه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وذلك في مشيخة الرازي. أنبأني ابن علان وجماعة قالوا: أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن أنا أبي أنا علي بن المسلم أنا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المري قال: حدثني عبد

стр. 770

الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري أنا أحمد بن علي بن نصر الكاتب أنا أبو نصر أحمد بن سهل أنا قيس بن أنيف نا محمد بن صالح نا محمد بن سليمان المكي نا عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أن رسول الله ﵌ قال: "اغسلوا ثيابكم وخذوا من شعوركم واستاكوا وتزينوا؛ فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك, فزنت نساؤهم". هذا لا يصح وإسناده ظلمة. قال السلفي: كان أبو زكريا من الحفاظ الأثبات، توفي سنة إحدى وستين وأربعمائة. وفيها مات مسند مصر أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي، ومقرئ مصر أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي، ومحدث بخارى أبو حفص عمر بن منصور البزاز, سمع من ابن حاجب الكشاني والكبار. قرأت على الحسن بن علي أخبركم جعفر بن منير أنا عبد الله بن عبد الرحمن الديباجي أنا أبو جعفر أحمد بن يحيى بن الجارود نا الحافظ عبد الرحيم بن أحمد إملاء أنا محمد بن إبراهيم المصري ببيت المقدس نا أبو الحسن أحمد بن سلام الطرسوسي نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الطرسوسي نا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة سمعت عليًّا يقول: إذا حدثتكم عن رسول الله ﵌ بشيء, فإني والله لأن أخر من السماء فتخطفني الطير أحب إليّ من أن أكذب عليه, وإذا حدثتكم فيما بيننا فإن الحرب خدعة. رواه مسلم. أخبرنا عبد الله ابن الحافظ أنا محمد بن إسماعيل أنا ابن ياسين أنا محمد بن أحمد أنا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ أنا إبراهيم بن محمد بن يزداذ ببخارى أنا ابن أبي حاتم أنا أبو سعيد الأشج نا وكيع عن الأعمش عن "الشعبي عن" النعمان بن بشير عن النبي ﵌ قال: "مثل الواقع في حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم ركبوا سفينة فاستهموا عليها فركب قوم علوها وقوم سفلها, فكانوا إذا استقوا آذوهم وأصابوهم بالماء فقالوا: قد آذيتمونا تمرون علينا فأعطوا رجلًا فأسًا ينقب عندهم نقبًا. قالوا: ما هذا؟ قالوا: تأذيتم بنا فننقب عندنا نقبا نستقي منه, فإن تركوهم هلكوا وهلكوا, وإن أخذوا على أيديهم نجوا نجوا". هذا حديث صحيح غريب. ١٠٢٠- ١٩/١٤- العطار الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني

стр. 771

المستملي العطار, مستملي أبي نعيم الحافظ: سمع بالبصرة أبا عمر الهاشمي وعلي بن القاسم النجاد، وببغداد أبا القاسم الحرفى وطبقته, وبأصبهان أبا سعيد النقاش وأبا بكر بن مردويه وطبقتهم. قال أبو سعد السمعاني: هو حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده, أملى عدة مجالس. وقال الدقاق في رسالته: كان من الحفاظ يملي من حفظه. قلت: حدث عنه سعيد بن أبي الرجاء والحسين بن عبد الملك الخلال وفاطمة بنت محمد البغدادي والمعمر إسماعيل بن علي الحمامي وعدة، توفي في صفر سنة ست وستين وأربعمائة. وفيها توفي المسند أبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي النيسابوري صاحب أبي محمد المخلدي، ومسند مرو أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي صاحب الكشميهني، وعالم صقلية ومفتيها عبد الحق بن محمد بن هارون المالكي بإسكندرية، ومحدث دمشق ومفتيها الحافظ عبد العزيز بن أحمد التميمي الكتاني الصوفي عن سبع وسبعين سنة. قال ابن ماكولا: مكثر متقن، والمحدث المفيد الجوال أبو مسلم عمر بن علي الليثي البخاري كهلًا. أخبرنا إذنًا جماعة قالوا: أنا المؤيد بن عبد الرحيم أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الحافظ سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة أنا أبو عمر الهاشمي نا عيسى بن إبراهيم نا أبو يوسف القلوسي نا عمرو بن سفيان القطعي نا الحسن بن عجلان عن ليث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله, إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيت مضغة من لحم نضجت, فهل أديت شكرها؟ قال: "لعل ذلك أن يكون بطلقة واحدة". سمعه المزي والبرزالي من ابن محفوظ الرسعني بسماعه من عبد العزيز بن هلال سنة ثلاث عشرة وستمائة بسماعه من المؤيد سنة ست وستمائة. أنا عبد الواسع بن عبد الكافي كتابة عن أحمد بن أبي نصر بن الصباغ وأبي الغنائم محمد بن شهريار قالا: أنا إسماعيل بن علي الحمامي أنا محمد بن إبراهيم بن علي العطار نا علي بن القاسم نا أبو روق الهزاني نا زياد بن يحيى نا مالك بن سعد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "إنما أنا رحمة مهداة". رواه وكيع عن الأعمش فوقفه. وأخبرناه عاليًا أبو المعالي الأبرقوهي أنا المبارك بن أبي الجود أنا أحمد ابن أبي غالب أنا عبد العزيز بن علي أنا أبو طاهر المخلص نا يحيى بن محمد نا زياد بن يحيى, فذكره بزيادة: يا أيها الناس.

стр. 772

١٠٢١- ٢٠/١٤- السُّكّري هو الحافظ أبو سعد علي بن موسى النيسابوري, المشهور بالسكري الذي انتخب لأبي سعيد الكنجرودي تيك الأجزاء الخمسة: سمع من جده عبد الله بن عمر السكري والقاضي أبي بكر الحيري ومحمد بن موسى الصيرفي وأبي حسان المزكي ومحمد بن إبراهيم وطبقتهم. حدث عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد وهبة الرحمن بن القشيري وغيرهم، وهو معدود في حفاظ خراسان، حج وتوفي في أيامه سنة خمس وستين وأربعمائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا إسماعيل بن عثمان أنا هبة الرحمن بن عبد الواحد, سمعت أبا سعد علي بن موسى السكري, سمعت أبا الفضل عمر بن إبراهيم, سمعت أبا أحمد الغطريفي, سمعت أبا خليفة, سمعت عبد الرحمن بن بكر, سمعت الربيع بن مسلم, سمعت محمد بن زياد, سمعت أبا هريرة, سمعت أبا القاسم ﵌ يقول: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار". أخرجه مسلم عن عبد الرحمن. ١٠٢٢- ٢١/١٤- المؤذن أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري الحافظ محدث وقته بخراسان: سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني وأبا الحسن العلوي وأبا يعلى المهلبي وأبا طاهر بن محمش والحاكم أبا عبد الله وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وخلقًا كثيرًا من أصحاب الأصم، ثم ارتحل فسمع حمزة بن يوسف السهمي بجرجان، وأبا القاسم بن بشران ببغداد، والمسدد الأملوكي بدمشق، وأبا نعيم الحافظ بأصبهان، والحسن بن الأشعث بمنبج، وأبا ذر الهروي بمكة, وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق وأحمد بن نصر الطالقاني وعمل مسودة لتاريخ مرو، روى عنه ولده إسماعيل بن أبي صالح وأبو القاسم الشحامي وأخوه وجيه وعبد الكريم بن الحسن البسطامي وأبو عبد الله الفراوي وعبد المنعم بن القشيري وأبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد وآخرون. قال عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه: أبو صالح المؤذن الأمين المتقن المحدث الصوفي نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأذن حسبة سنين عدة، وكان يحث على معرفة الحديث ولم أتمكن من جمع هذا التاريخ إلا من مسوداته ومجموعاته, فهي

стр. 773

المرجوع إليها, إلى أن قال: ولو ذهبت أشرح منه ما رأيت منه, لسودت أوراقًا جمة ولم أنتهِ إلى استيفاء ذلك، سمعت منه جميع الحلية لأبي نعيم ومعجم الطبراني ومسند الطيالسي. وقال زاهر الشحامي: خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له. وقال الخطيب: كتب عني أبو صالح وكتبت عنه وهو ثقة, قال لي: أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. قلت: هو أعلى إسنادًا من الصوري المذكور في أول الطبقة. وكان مولده في سنة ثمان وثمانين. قال أبو سعد السمعاني: هو صوفي حافظ متقن نسيج وحده في الجمع والإفادة, أذن مدة احتسابًا ووعظ في الليل وشيخ على المدرسة البيهقية، وكانت تحت يده وقاف الكتب والأجزاء الحديثية فيتعهد حفظها ويأخذ صدقات التجار والأكابر ويوصلها إلى المستحقين. قال أبو بكر محمد بن يحيى المزكي: ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث هنا وأبو صالح حي. وقال أبو المظفر منصور بن السمعاني: إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة, فإنه نجم الزمان ونسيج وقته. قال أبو سعد السمعاني: رأى أبا صالح بعض الصالحين ليلة موته وكان النبي ﵌ قد أخذ بيده وقال: "جزاك الله عنى خيرًا فنعما قمت بحقي ونعما نشرت من سنتي". قال عبد الغافر: توفي في سابع رمضان سنة سبعين وأربعمائة. قلت: وفيها مات مسند العراق أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البغدادي البزاز عن تسعين سنة، والمعمر أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدوه الرزاز المقرئ خاتمة من روى عن ابن سمعون، ومسند دمشق وخطيبها أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب القرشي، والمسند أبو القاسم عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الخلال البغدادي عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الحنابلة الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن أبي موسى الهاشمي البغدادي عن تسع وخمسين سنة، ونحوي بغداد أبو الحسن محمد بن هبة الله بن الوراق الضرير, ومحدث أصبهان أبو القاسم بن منده، وسأذكره. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد أنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد سنة أربع وعشرين وستمائة أنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ سنة تسع وخمسين أنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن أنا والدي أنا أبو الحسن محمد بن الحسين أنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم المزكي نا محمد بن عبد الوهاب الفراء نا الحسين بن الوليد عن قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قدم وفد جهينة على البي ﷺ فقام غلام يتكلم فقال النبي, ﵌: "أين الكبر؟ " غريب جدًّا.

стр. 774

١٠٢٣- ٢٢/١٤- عبد الرحمن بن منده هو الحافظ العالم المحدث, أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني: ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وانفرد بإجازة زاهر بن أحمد السرخسي، وسمع الكثير من أبيه, وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قولة وإبراهيم بن محمد الحلاب وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري وأبي ذراين الطبراني وخلق بأصبهان، وأبي عمر بن مهدي وأبي محمد بن البيع وهلال الحفار ببغداد، وابن خزقة الواسطي بواسط, وأبي الحسن بن جهضم الصوفي بمكة، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي بنيسابور، لكنه لم يرو عن الحيري كما فعل شيخ الإسلام الهروي، وصنف كثيرًا وعني بهذا الشأن وتعب، وغيره أتقن منه وأحفظ. قال أبو عبد الله الدقاق: مولد الشيخ السديد عبد الرحمن في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في السنة التي مات فيها ابن المقرئ, وفضائله ومناقبه أكثر من أن تعد, إلى أن قال: وأقول أنا ومن أنا لنشر فضله: كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء، والإجازة كانت عنده قوية، وكان يقول: ما رويت حديثًا إلا على سبيل الإجازة كي لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة، وله تصانيف كثيرة، وردود جمة على المبتدعين والمتحرفين في الصفات وغيرها. قال أبو سعد السمعاني: لعبد الرحمن إجازة من زاهر بن أحمد ومحمد بن عبد الله الجوزقي وعبد الرحمن بن أبي شريح وجماعة، أخبرنا عنه أبو نصر الغازي وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي وأبو عبد الله الحسين بن الخلال وأبو بكر الباغبان وأبو عبد الله الدقاق وجماعة كثيرة. قال أبو علي الدقاق: سمعت أبا القاسم هبة الله يقول: قرأت ببغداد على أبي أحمد الفرضي جزءًا فأردت أخذ خطه بذلك فقال: يا بنى لو قيل لك بأصبهان: ليس هذا خط فلان؛ بم كنت أنت تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ قال: فبعد ذلك لم أطلب من شيخ خطا. قال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب: كان عمي سيفًا على أهل البدع وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي، كان والله آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر في الغدو والآصال ذاكرًا، ولنفسه في المصالح قاهرًا، أعقب الله من ذكره بالشر الندامة، وكان عظيم الحلم كثير العلم، ولد سنة ثلاث وثمانين. قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد؛

стр. 775

فقال: من كتب عني حديثًا فأنا له عبد. قال السمعاني: سمعت الحسين بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن يقول: قد تعجبت من حالي مع الأقربين والأبعدين, فإني وجدت بالآفاق التي قصدتها أكثر من لقيته بها موافقًا كان أو مخالفًا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله وتصديق قوله والشهادة له في فعله على قبول ورضا, فإن كنت صدقته سماني موافقًا وإن وقفت في حرف من قوله أو شيء من فعله سماني مخالفًا، وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك سماني خارجيا, وإن رويت حديثًا في التوحيد سماني مشبهًا، وإن كان في الرؤية سماني سالميا؛ وأنا متمسك بالكتاب والسنة، متبرئ إلى الله من الشبه والمثل والضد والند والجسم والأعضاء والآلات, ومن كل ما ينسب إلي ويدعى علي من أن أقول في الله تعالى شيئًا من ذلك أو قلته أو أراه أو أتوهمه أو أتحراه أو أنتحله. وقال الدقاق في رسالته: أول شيخ سمعت منه عبد الرحمن فرزقني الله ببركته، وحسن نيته فهم الحديث، وكان جذعًا في أعين المخالفين ولا يخاف في الله لومة لائم, إلى أن قال: ووصفه أكثر من أن يحصى. ذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله اللوردجاني أنه سمع أبا القاسم الزنجاني بمكة يقول: حفظ الله الإسلام برجلين: عبد الرحمن بن منده, وعبد الله بن محمد الأنصاري الهروي. قال السمعاني: سمعت الحسن بن محمد بن الرضى العلوي يقول: سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم أبدًا عبد الرحمن بن منده فرأيت عمر ﵁ في المنام, وفي يده يد رجل عليه جبة زرقاء وفي عينيه نكتة, فسلمت عليه فلم يرد علي, وقال: لم تشتم هذا إذا سمعت باسمه؟ فقيل لي: هذا أمير المؤمنين عمر، وهذا عبد الرحمن بن منده، فانتبهت فأتيت أصبهان وقصدت الشيخ عبد الرحمن فلما دخلت عليه صادفته على النعت الذي رأيت في المنام وعليه جبة زرقاء, فلما سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب, وقبلها ما رآني ولا رأيته، فقال قبل أن أنطق: شيء حرمه الله ورسوله, يجوز لنا أن نحله؟ فقلت: اجعلني في حل, وناشدته الله وقبلت بين عينيه، فقال: جعلتك في حل فيما يرجع إليّ. قال المؤيد ابن الإخوة: سمعت عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي, سمعت صاعد بن سيار الهروي, سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن منده: كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته. قال السمعاني: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول, وسألته عن عبد الرحمن بن منده فتوقف ساعة فراجعته فقال: سمع الكثير وخالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، وما تركني أبي أسمع منه، كان أخوه خيرًا منه.
следующие страницы →