← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

المستملي العطار, مستملي أبي نعيم الحافظ: سمع بالبصرة أبا عمر الهاشمي وعلي بن القاسم النجاد، وببغداد أبا القاسم الحرفى وطبقته, وبأصبهان أبا سعيد النقاش وأبا بكر بن مردويه وطبقتهم. قال أبو سعد السمعاني: هو حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده, أملى عدة مجالس. وقال الدقاق في رسالته: كان من الحفاظ يملي من حفظه. قلت: حدث عنه سعيد بن أبي الرجاء والحسين بن عبد الملك الخلال وفاطمة بنت محمد البغدادي والمعمر إسماعيل بن علي الحمامي وعدة، توفي في صفر سنة ست وستين وأربعمائة. وفيها توفي المسند أبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي النيسابوري صاحب أبي محمد المخلدي، ومسند مرو أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي صاحب الكشميهني، وعالم صقلية ومفتيها عبد الحق بن محمد بن هارون المالكي بإسكندرية، ومحدث دمشق ومفتيها الحافظ عبد العزيز بن أحمد التميمي الكتاني الصوفي عن سبع وسبعين سنة. قال ابن ماكولا: مكثر متقن، والمحدث المفيد الجوال أبو مسلم عمر بن علي الليثي البخاري كهلًا. أخبرنا إذنًا جماعة قالوا: أنا المؤيد بن عبد الرحيم أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الحافظ سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة أنا أبو عمر الهاشمي نا عيسى بن إبراهيم نا أبو يوسف القلوسي نا عمرو بن سفيان القطعي نا الحسن بن عجلان عن ليث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله, إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيت مضغة من لحم نضجت, فهل أديت شكرها؟ قال: "لعل ذلك أن يكون بطلقة واحدة". سمعه المزي والبرزالي من ابن محفوظ الرسعني بسماعه من عبد العزيز بن هلال سنة ثلاث عشرة وستمائة بسماعه من المؤيد سنة ست وستمائة. أنا عبد الواسع بن عبد الكافي كتابة عن أحمد بن أبي نصر بن الصباغ وأبي الغنائم محمد بن شهريار قالا: أنا إسماعيل بن علي الحمامي أنا محمد بن إبراهيم بن علي العطار نا علي بن القاسم نا أبو روق الهزاني نا زياد بن يحيى نا مالك بن سعد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "إنما أنا رحمة مهداة". رواه وكيع عن الأعمش فوقفه. وأخبرناه عاليًا أبو المعالي الأبرقوهي أنا المبارك بن أبي الجود أنا أحمد ابن أبي غالب أنا عبد العزيز بن علي أنا أبو طاهر المخلص نا يحيى بن محمد نا زياد بن يحيى, فذكره بزيادة: يا أيها الناس.

стр. 772

١٠٢١- ٢٠/١٤- السُّكّري هو الحافظ أبو سعد علي بن موسى النيسابوري, المشهور بالسكري الذي انتخب لأبي سعيد الكنجرودي تيك الأجزاء الخمسة: سمع من جده عبد الله بن عمر السكري والقاضي أبي بكر الحيري ومحمد بن موسى الصيرفي وأبي حسان المزكي ومحمد بن إبراهيم وطبقتهم. حدث عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد وهبة الرحمن بن القشيري وغيرهم، وهو معدود في حفاظ خراسان، حج وتوفي في أيامه سنة خمس وستين وأربعمائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا إسماعيل بن عثمان أنا هبة الرحمن بن عبد الواحد, سمعت أبا سعد علي بن موسى السكري, سمعت أبا الفضل عمر بن إبراهيم, سمعت أبا أحمد الغطريفي, سمعت أبا خليفة, سمعت عبد الرحمن بن بكر, سمعت الربيع بن مسلم, سمعت محمد بن زياد, سمعت أبا هريرة, سمعت أبا القاسم ﵌ يقول: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار". أخرجه مسلم عن عبد الرحمن. ١٠٢٢- ٢١/١٤- المؤذن أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري الحافظ محدث وقته بخراسان: سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني وأبا الحسن العلوي وأبا يعلى المهلبي وأبا طاهر بن محمش والحاكم أبا عبد الله وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وخلقًا كثيرًا من أصحاب الأصم، ثم ارتحل فسمع حمزة بن يوسف السهمي بجرجان، وأبا القاسم بن بشران ببغداد، والمسدد الأملوكي بدمشق، وأبا نعيم الحافظ بأصبهان، والحسن بن الأشعث بمنبج، وأبا ذر الهروي بمكة, وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق وأحمد بن نصر الطالقاني وعمل مسودة لتاريخ مرو، روى عنه ولده إسماعيل بن أبي صالح وأبو القاسم الشحامي وأخوه وجيه وعبد الكريم بن الحسن البسطامي وأبو عبد الله الفراوي وعبد المنعم بن القشيري وأبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد وآخرون. قال عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه: أبو صالح المؤذن الأمين المتقن المحدث الصوفي نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأذن حسبة سنين عدة، وكان يحث على معرفة الحديث ولم أتمكن من جمع هذا التاريخ إلا من مسوداته ومجموعاته, فهي

стр. 773

المرجوع إليها, إلى أن قال: ولو ذهبت أشرح منه ما رأيت منه, لسودت أوراقًا جمة ولم أنتهِ إلى استيفاء ذلك، سمعت منه جميع الحلية لأبي نعيم ومعجم الطبراني ومسند الطيالسي. وقال زاهر الشحامي: خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له. وقال الخطيب: كتب عني أبو صالح وكتبت عنه وهو ثقة, قال لي: أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. قلت: هو أعلى إسنادًا من الصوري المذكور في أول الطبقة. وكان مولده في سنة ثمان وثمانين. قال أبو سعد السمعاني: هو صوفي حافظ متقن نسيج وحده في الجمع والإفادة, أذن مدة احتسابًا ووعظ في الليل وشيخ على المدرسة البيهقية، وكانت تحت يده وقاف الكتب والأجزاء الحديثية فيتعهد حفظها ويأخذ صدقات التجار والأكابر ويوصلها إلى المستحقين. قال أبو بكر محمد بن يحيى المزكي: ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث هنا وأبو صالح حي. وقال أبو المظفر منصور بن السمعاني: إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة, فإنه نجم الزمان ونسيج وقته. قال أبو سعد السمعاني: رأى أبا صالح بعض الصالحين ليلة موته وكان النبي ﵌ قد أخذ بيده وقال: "جزاك الله عنى خيرًا فنعما قمت بحقي ونعما نشرت من سنتي". قال عبد الغافر: توفي في سابع رمضان سنة سبعين وأربعمائة. قلت: وفيها مات مسند العراق أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البغدادي البزاز عن تسعين سنة، والمعمر أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدوه الرزاز المقرئ خاتمة من روى عن ابن سمعون، ومسند دمشق وخطيبها أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب القرشي، والمسند أبو القاسم عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الخلال البغدادي عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الحنابلة الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن أبي موسى الهاشمي البغدادي عن تسع وخمسين سنة، ونحوي بغداد أبو الحسن محمد بن هبة الله بن الوراق الضرير, ومحدث أصبهان أبو القاسم بن منده، وسأذكره. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد أنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد سنة أربع وعشرين وستمائة أنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ سنة تسع وخمسين أنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن أنا والدي أنا أبو الحسن محمد بن الحسين أنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم المزكي نا محمد بن عبد الوهاب الفراء نا الحسين بن الوليد عن قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قدم وفد جهينة على البي ﷺ فقام غلام يتكلم فقال النبي, ﵌: "أين الكبر؟ " غريب جدًّا.

стр. 774

١٠٢٣- ٢٢/١٤- عبد الرحمن بن منده هو الحافظ العالم المحدث, أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني: ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وانفرد بإجازة زاهر بن أحمد السرخسي، وسمع الكثير من أبيه, وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قولة وإبراهيم بن محمد الحلاب وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري وأبي ذراين الطبراني وخلق بأصبهان، وأبي عمر بن مهدي وأبي محمد بن البيع وهلال الحفار ببغداد، وابن خزقة الواسطي بواسط, وأبي الحسن بن جهضم الصوفي بمكة، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي بنيسابور، لكنه لم يرو عن الحيري كما فعل شيخ الإسلام الهروي، وصنف كثيرًا وعني بهذا الشأن وتعب، وغيره أتقن منه وأحفظ. قال أبو عبد الله الدقاق: مولد الشيخ السديد عبد الرحمن في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في السنة التي مات فيها ابن المقرئ, وفضائله ومناقبه أكثر من أن تعد, إلى أن قال: وأقول أنا ومن أنا لنشر فضله: كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء، والإجازة كانت عنده قوية، وكان يقول: ما رويت حديثًا إلا على سبيل الإجازة كي لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة، وله تصانيف كثيرة، وردود جمة على المبتدعين والمتحرفين في الصفات وغيرها. قال أبو سعد السمعاني: لعبد الرحمن إجازة من زاهر بن أحمد ومحمد بن عبد الله الجوزقي وعبد الرحمن بن أبي شريح وجماعة، أخبرنا عنه أبو نصر الغازي وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي وأبو عبد الله الحسين بن الخلال وأبو بكر الباغبان وأبو عبد الله الدقاق وجماعة كثيرة. قال أبو علي الدقاق: سمعت أبا القاسم هبة الله يقول: قرأت ببغداد على أبي أحمد الفرضي جزءًا فأردت أخذ خطه بذلك فقال: يا بنى لو قيل لك بأصبهان: ليس هذا خط فلان؛ بم كنت أنت تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ قال: فبعد ذلك لم أطلب من شيخ خطا. قال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب: كان عمي سيفًا على أهل البدع وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي، كان والله آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر في الغدو والآصال ذاكرًا، ولنفسه في المصالح قاهرًا، أعقب الله من ذكره بالشر الندامة، وكان عظيم الحلم كثير العلم، ولد سنة ثلاث وثمانين. قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد؛

стр. 775

فقال: من كتب عني حديثًا فأنا له عبد. قال السمعاني: سمعت الحسين بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن يقول: قد تعجبت من حالي مع الأقربين والأبعدين, فإني وجدت بالآفاق التي قصدتها أكثر من لقيته بها موافقًا كان أو مخالفًا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله وتصديق قوله والشهادة له في فعله على قبول ورضا, فإن كنت صدقته سماني موافقًا وإن وقفت في حرف من قوله أو شيء من فعله سماني مخالفًا، وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك سماني خارجيا, وإن رويت حديثًا في التوحيد سماني مشبهًا، وإن كان في الرؤية سماني سالميا؛ وأنا متمسك بالكتاب والسنة، متبرئ إلى الله من الشبه والمثل والضد والند والجسم والأعضاء والآلات, ومن كل ما ينسب إلي ويدعى علي من أن أقول في الله تعالى شيئًا من ذلك أو قلته أو أراه أو أتوهمه أو أتحراه أو أنتحله. وقال الدقاق في رسالته: أول شيخ سمعت منه عبد الرحمن فرزقني الله ببركته، وحسن نيته فهم الحديث، وكان جذعًا في أعين المخالفين ولا يخاف في الله لومة لائم, إلى أن قال: ووصفه أكثر من أن يحصى. ذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله اللوردجاني أنه سمع أبا القاسم الزنجاني بمكة يقول: حفظ الله الإسلام برجلين: عبد الرحمن بن منده, وعبد الله بن محمد الأنصاري الهروي. قال السمعاني: سمعت الحسن بن محمد بن الرضى العلوي يقول: سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم أبدًا عبد الرحمن بن منده فرأيت عمر ﵁ في المنام, وفي يده يد رجل عليه جبة زرقاء وفي عينيه نكتة, فسلمت عليه فلم يرد علي, وقال: لم تشتم هذا إذا سمعت باسمه؟ فقيل لي: هذا أمير المؤمنين عمر، وهذا عبد الرحمن بن منده، فانتبهت فأتيت أصبهان وقصدت الشيخ عبد الرحمن فلما دخلت عليه صادفته على النعت الذي رأيت في المنام وعليه جبة زرقاء, فلما سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب, وقبلها ما رآني ولا رأيته، فقال قبل أن أنطق: شيء حرمه الله ورسوله, يجوز لنا أن نحله؟ فقلت: اجعلني في حل, وناشدته الله وقبلت بين عينيه، فقال: جعلتك في حل فيما يرجع إليّ. قال المؤيد ابن الإخوة: سمعت عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي, سمعت صاعد بن سيار الهروي, سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن منده: كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته. قال السمعاني: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول, وسألته عن عبد الرحمن بن منده فتوقف ساعة فراجعته فقال: سمع الكثير وخالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، وما تركني أبي أسمع منه، كان أخوه خيرًا منه.

стр. 776

وقال يحيى بن منده: إن عمه عبد الرحمن مات في سادس شوال سنة سبعين وأربعمائة, وصلى عليه أبي وشيعه من لا يعلم عددهم إلا الله. وقد حدث في سنة سبع وأربعمائة, أخذ عنه علي بن مقرن. أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا يحيى بن عبد الوهاب العبدي أنا الإمام عمي أنا أحمد بن علي الأصبهاني أنا أبو أحمد الحافظ أنا محمد بن محمد بن يوسف البخاري القاضي نا محمد بن إسماعيل البخاري نا الفريابي نا إسرائيل عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد السلمي قال: دفع أبي يزيد إلى رجل دنانير يتصدق بها فدخلت المسجد فأعطانيها فأتيت بها أبي فقال: ما إياك أردت, فخاصمته إلى رسول الله ﵌ فقال: "لك ما أخذت يا معن، ولك ما نويت يا يزيد". أخبرنا القاسم بن مظفر عن محمود بن منده أنا مسعود بن الحسن سنة ست وخمسين أنا عبد الرحمن بن محمد إجازة أنا أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي ببغداد أنا الحسين بن إسماعيل المحاملي أنا سلم بن جنادة أنا أبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "أيما مؤمن سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة". رواه مسلم١ عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، وعند العز الصيقل حديث عن يوسف بن المبارك الخفاف أنا أبو سعيد أحمد بن محمد البغدادي، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده وأبو المظفر الكوسج وابن شكرويه ومحمد بن أحمد بن سلة قالوا: أنا أبو علي الحسن بن علي البغدادي نا أحمد بن موسى نا أحمد بن حرب نا مورق بن سخيت أنا أبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي, ﵌ قال: "الندم توبة" ٢. أخبرتنا زينب بنت يحيى أنا علي بن حجاج أنا علي بن الحسن الحافظ سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا محمد بن غانم بن أحمد الحداد أنا عبد الرحمن بن محمد أنا أبي أبو عبد الله أنا خيثمة نا سليمان بن عبد الحميد البهراني نا حيوة بن شريح نا بقية أخبرني ضبارة بن عبد الله بن مالك سمع أباه يحدث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أباه حدثه عن سفيان بن أسد الحضرمي أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك بما هو لك مصدق, وأنت له كاذب" ٣.

стр. 777

١٠٢٤- ٢٣/١٤- الكتاني الإمام المحدث المتقن مفيد دمشق ومحدثها, أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي التميمي الدمشقي الصوفي: سمع الكثير وجمع فأوعى ونسخ ما لا يوصف كثرة، سمع صدقة بن الدلم صاحب أبي سعيد بن الأعرابي وتمام بن محمد الرازي، وأبا نصر بن هارون وعبد الرحمن بن أبي نصر وطبقتهم ببلده، وسمع من أبي الحسن بن الحمامي ومحمد بن الروزبهان وعلي بن أحمد بن داود الرزاز وطبقتهم ببغداد، وأحمد بن الصباح وأخيه محمد ببلده، وسمع بالموصل ونصيبين ومنبج وأماكن، وألف وجمع ويحتمل أن يوصف بالحفظ في وقته، ولو كان موجودًا في زماننا لعد من الحفاظ. حدث عنه أبو بكر الخطيب والحميدي وعمر الرواسي وأبو القاسم النسيب وهبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة وأبو القاسم بن السمرقندي وأحمد بن عقيل الفارسي ويحيى بن علي القرشي القاضي وآخرون، مولده سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وأول سماعه في سنة سبع وأربعمائة. قال ابن ماكولا: كتب عني وكتبت عنه وهو مكثر متقن. وقال الخطيب في فوائد النسب: ثقة أمين، ووصفه ابن الأكفاني بالصدق والاستقامة وسلامة المذهب ودوام التلاوة, وحدثني أن شيخه أبا القاسم عبيد الله الأزهري سمع منه ببغداد، ودخلت عليه في مرض موته فقال: أنا أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام. قلت: قد حدث عنه بهذه الإجازة طائفة منهم محفوظ بن صصرى التغلبي. توفي في جمادى الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة، ألف الوفيات على السنين. أخبرنا الحسن بن علي الأمين أنبأتنا كريمة بنت عبد الوهاب بن علي القرشية أنا أبي أنا علي بن المسلم الفقيه لفظًا سنة خمس وعشرين وخمسمائة أنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأخبرنا المسلم بن أحمد الكعكي قالا: أنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي أنا أحمد بن سليمان القاضي إملاء نا أبو زرعة نا أحمد بن صالح نا ابن وهب حدثني محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله, ﵌: "من سعادة ابن آدم رضاه بما يقضي الله واستخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما يقضي الله وتركه استخارة الله". تابعه جماعة عن محمد بن سعد بن أبي وقاص. ١٠٢٥- ٢٤/١٤- الوخشي الحافظ الإمام الجوال أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن

стр. 778

أحمد بن جعفر البلخي: ووخش قرية من أعمال بلخ، سمع من تمام الرازي وطبقته بدمشق، ومن أبي عمر بن مهدي وطبقته ببغداد، ومن أبي عمر الهاشمي وطبقته بالبصرة، ومن أبي محمد بن النحاس ونحوه بمصر، ومن أبي بكر الحيري ونحوه بخراسان، ومن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي ببلخ، ومن أبي نعيم الحافظ بأصبهان، روى عنه عمر بن محمد بن علي السرخسي وعمر بن علي المحمودى وجماعة, وحدث عنه الخطيب وهو من أقرانه. قال الحافظ عبد العزيز النخشبي: كان الوخشي يتهم بالقدر وسئل عنه إسماعيل بن محمد التيمي فقال: حافظ كبير؛ وقد روى عنه الحسن بن علي البلخي الحسيني سنن أبي داود. قال أبو سعد السمعاني: كان الوخشي حافظًا فاضلا ثقة حسن القراءة رحل إلى العراق والجبال والشام والثغور ومصر وذاكر الحفاظ. قلت: والأجزاء الوخشيات الخمسة من انتقائه لأبي نعيم الحافظ، وقال عمر بن علي السرخسي: كنت مراهقًا وقت موت الوخشي فحضرته فلما وضع في القبر, سمعنا صيحة فقيل: خرجت الحشرات من المقبرة وكان في طرفها وادٍ انحدرت إليه, وأبصرت العقارب والخنافس وهي منحدرة في الوادي والناس ما يتعرضون لها. قال السمعاني: توفي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ببلخ عن ست وثمانين سنة وسمعت عمر السرخسي يقول: ورد نظام الملك علينا ببلخ فقيل له: إن بقرية يقال لها وخش شيخًا سمع الكثير وله رحلة ومعرفة, فاستدعاه وأقعده في المدرسة وقرأ عليه السنن لأبي داود وغير ذلك فقال الوخشي يومًا: سمعت ورحلت وقاسيت المشاق والذل ورجعت إلى وخش وما عرف أحد قدري ولا فهم ما حصلته فقلت: أموت ولا ينتشر ذكري ولا يترحم أحد عليّ، فسهل الله ووفق نظام الملك حتى بنى هذه المدرسة وأجلسني فيها حتى أحدث، لقد كنت بعسقلان أسمع من ابن مصحح وغيره فضاقت علي النفقة وبقيت أيامًا بلا أكل فأخذت لأكتب فعجزت فذهبت إلى دكان خباز وقعدت بقربه لأشم رائحة الخبز وأتقوى بها, ثم فتح الله تعالى عليّ. قال يحيى بن منده: الوخشي قدم أصبهان سنة سبع عشرة ورحل منها سنة إحدى وأربعين، كثير السماع قليل الرواية أحد الحفاظ عارف بعلوم الحديث خبير بأطراف من اللغة والنحو. أخبرتنا زينب بنت كندي ببعلبك أنبأنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي في سنة أربع عشرة وستمائة قال: أنا القاضي بهاء الدين عمر بن علي المحمودي سنة ست وأربعين وخمسمائة نا القاضي أبو علي الحسن بن علي الحافظ من حفظه في صفر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة أنا أبو القاسم تمام بن محمد الحافظ بدمشق نا القاضي أبو

стр. 779

الحسن أحمد بن أيوب بن حذلم نا أبو زرعة النصري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش حدثني إبراهيم قال الأسود: كنا جلوسًا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها فقالت عائشة, ﵂: لما مرض رسول الله ﵌ مرضه الذي مات منه فحضرت الصلاة فأوذن بها ﵌ فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" وذكر الحديث. ١٠٢٦- ٢٥/١٤- الزنجاني الإمام الثبت الحافظ القدوة أبو القاسم سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين, شيخ الحرم الشريف: سمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء والحسين بن ميمون الصدفي بمصر، وعلي بن سلامة بغزة، ومحمد بن أبي عبيد بزنجان، وعبد الرحمن بن يحيى بن ياسر الجوبري وأبا القاسم بن الطبيز بدمشق وهذه الطبقة، حدث عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وأبو المظفر منصور بن عبد الجبار السمعاني ومكي بن عبد السلام الرميلي وهبة الله بن فاخر ومحمد بن طاهر المقدسي وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري وآخرون. قال أبو سعد السمعاني: سمعت بعض مشايخا يقول: كان جدك أبو المظفر عزم أن يجاور بمكة في صحبة سعد الإمام فرأى ليلة والدته كأنها كاشفة رأسها تقول: يا بني بحقي عليك إلا رجعت إلى مرو, فإني لا أطيق فراقك، فانتبهت مغمومًا وقلت: أشاور سعد بن علي، فأتيته ولم أقدر من الزحام أن أكلمه فلما قام تبعته فالتفت إلي وقال: يا أبا المظفر العجوز تنتظرك, ودخل البيت؛ فعرفت أنه تكلم على ضميري فرجعت تلك السنة. وعن ثابت بن أحمد قال: رأيت أبا القاسم الزنجاني في النوم فقال لي مرتين: إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتًا في الجنة. قال أبو سعد: طاف الزنجاني الآفاق ثم جاور وصار شيخ الحرم وكان حافظًا متقنًا ورعًا كثير العبادة صاحب كرامات وآيات, إلى أن قال: وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود. ابن طاهر مما سمعه السلفي منه: سمعت الحبال يقول: كان عندنا سعد بن علي ولم يكن على وجه الأرض مثله في عصره، سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول ذلك. وقال محمد بن طاهر الحافظ: ما رأيت مثل الزنجاني، سمعت أبا إسحاق الحبال

стр. 780

يقول: لم يكن في الدنيا مثل سعد بن علي في الفضل. قال الإمام أبو الحسن الكرخي الفقيه: سألت ابن طاهر عن أفضل من رأى فقال: سعد الزنجاني وعبد الله بن محمد الأنصاري. قلت: فأيهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان متقنًا، وأما الزنجاني فكان أعرف بالحديث منه، وذلك أني كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئًا لأجربه ففي بعض يرد وفي بعض يسكت، والزنجاني كنت إذا تركت اسم رجل يقول: تركت بين فلان وفلان فلانًا. قال أبو سعد السمعاني: صدق، كان سعد أعرف بحديثه لقلته، وعبد الله كان مكثرًا. قال ابن طاهر: سمعت الفقيه هياج بن عبيد يقول: يوم لا أرى فيه سعدًا لا أعتد أني عملت خيرًا؛ وكان هياج يعتمر كل يوم ثلاث عمر. قال ابن طاهر: لما عزم سعد على المجاورة عزم على نيف وعشرين خصلة أن يفعلها من العبادات, فبقي أربعين سنة ولم يخل منها بواحدة، وكان يملي الحديث بمكة ولم يكن غيره يملي حين حكم المصريون على مكة وإنما كان يملي سرا في بيته. قلت: لأنهم كانوا من خبثاء الرافضة وأعداء الحديث. قال ابن طاهر: دخلت على الشيخ سعد وأنا ضيق الصدر من رجل شيرازي فقبلت يده فقال لي ابتداء: يا أبا الفضل لا يضيق صدرك، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب يقال: بخل أهوازي، وحماقة شيرازي، وكثرة كلام رازي؛ ودخلت عليه في أول سنة سبعين لما عزمت على الخروج إلى العراق أودعه ولم يكن عنده خبر من عزمى فقال: أراحلون فنبكي أم مقيمونا فقلت: ما أمر الشيخ لا نتعداه؛ فقال: علام عزمت؟ فقلت: أريد ألحق مشايخ خراسان؛ فقال: تدخل خراسان وتبقى بها ويفوتك مصر فيبقى في قلبك، فاخرج إليها ومنها إلى العراق وخراسان؛ ففعلت وكان في ذلك البركة. وسمعته يقول وقد جرى ذكر الصحيح الذي خرجه أبو ذر الهروي فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب وليس من شرط الصحيح. سئل عنه إسماعيل الحافظ التيمي فقال: إمام كبير عارف بالسنة. مات الزنجاني في أول سنة إحدى وسبعين وأربعمائة أو في آخر التي قبلها, عاش تسعين عامًا فإنه ولد في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة أو التي قبلها. ولو سمع في الحداثة لأدرك إسنادًا عاليًا وإنما سماعاته في الكهولة. ومات معه في السنة الوخشي المذكور، وعالم بغداد الفقيه أبو علي الحسين بن

стр. 781

أحمد ابن البناء الحنبلي صاحب التواليف، ومسند بغداد أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب الأزجي العطار وكيل الخليفة عن سبع وثمانين سنة، ومسند بغداد أيضًا أبو القاسم الأنماطي ابن بنت السكري عن ثلاث وثمانين سنة, وياعن المخلص، ومسند هراة أبو عاصم الفضل بن يحيى الفضيلي الهروي، وشيخ العربية أبو بكر عبد القاهر بن محمد الجرجاني، وعالم همذان أبو الفضل محمد بن عثمان بن زيرك القومساني، ومسند مرو أبو الحسين محمد بن أبي عمران موسى بن عبد الله الصفار راوي الصحيح عن الكشميهني. أخبرنا أبو بكر بن عمر النحوي أنا الحسن بن أحمد الزاهد ببيت المقدس أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو القاسم مختار بن علي المقرئ بالأهواز سنة خمسمائة أنا سعد بن علي الحافظ بمكة أنا أبو القاسم عبد الحميد بن عبد القاهر الأرسوفي نا أبو أحمد محمد بن محمد بن عبد الرحيم القيسراني حدثني عمي أحمد بن عبد الرحيم نا أحمد بن إسماعيل البزاز نا عبيد الله بن هانئ نا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﵌ قال: "من أصبح معافى في بدنه آمنًا في سربه عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا". هذا حديث غريب ما علمت في نقلته جرحًا لكني لا أعرف هانئًا, وأما المتن فمعروف. وقد كان الحافظ سعد بن علي هذا من رءوس أهل السنة وأئمة الأثر وممن يعادي الكلام وأهله ويذم الآراء والأهواء, فنسأل الله أن يختم لنا بخير وأن يتوفانا على الإيمان والسنة, فلقد قل من يتمسك بمحض السنة بل تراه يثني على السنة وأهلها وقد تلطخ ببدع الكلام ويجسر على الخوض في أسماء الله وصفاته وبادر إلى نفيها وبالغ "بزعمه" في التنزيه، وإنما كمال التنزيه تعظيم الرب ونعته بما وصف به نفسه تعالى. وله قصيدة في السنة أولها: تدبر كلام الله واعتمد الخبر ... ودع منك رأيًا لا يلائمه الأثر ونهج الهدى فالزمه واقتد بالألى ... هم شهدوا التنزيل علك تنجبر وكن موقفا أنا وكل مكلف ... أمرنا بقفو الحق والأخذ بالحذر فمن خالف الوحي المبين بعقله ... فذاك امرؤ قد خاب حقا وقد خسر وفي ترك أمر المصطفى فتنة فذر ... خلاف الذي قد قال واسأله واعتبر وما أجمعت فيه الصحابة حجة ... فتلك سبيل المؤمنين لمن سبر ففي الأخذ بالإجماع فاعلم سعادة ... كما في شذوذ القول نوع من الخطر

стр. 782

١٠٢٧- ٢٦/١٤- الباجي الحافظ العلامة ذو الفنون, أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الذهبي, صاحب التصانيف: أصله من مدينة بطليوس فانتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب إشبيلية فنسب إليها وليس هو من باجة القيروان التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد الباجي المذكور؛ ولد أبو الوليد سنة ثلاث وأربعمائة، وحمل عن يونس بن عبد الله القاضي ومكي بن أبي طالب ومحمد بن إسماعيل وأبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث؛ وارتحل سنة ست وعشرين فحج وجاور ثلاثة أعوام ملازمًا لأبي ذر الحافظ وكان يسافر معه إلى سراة بني شبابة ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد ودمشق ففاته أبو القاسم بن بشران وسمع أبا القاسم بن الطبيز وعلي بن موسى السمسار والسكن بن جميع الصيداوي وأبا طالب عمر بن إبراهيم الرهري وأبا طالب بن غيلان وأبا القاسم عبيد الله الأزهري ومحمد بن علي الصوري وطبقتهم، وتفقه بالقاضي أبي الطيب الطبري والقاضي أبي عبد الله الحسين الصيمري وأبي الفضل بن عمروس المالكي وأقام بالموصل سنة على أبي جعفر السمناني فأخذ عنه علم العقليات فبرع في الحديث وعلله ورجاله، وفي الفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه، ورجع إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عامًا بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف. روى عنه الحافظان أبو بكر الخطيب وأبو عمر بن عبد البر وهما أكبر منه وأبو عبد الله الحميدي وعلي بن عبد الله الصقلي وأحمد بن علي بن غزلون والحافظ أبو علي الصدفي وولده الإمام أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد الزاهد وأبو بكر الطرطوشي وأبو علي بن سهل السبتي وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن أبي الخير القاضي وخلق سواهم, وتفقه به الأصحاب. قال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه ببغداد لحراسة درب وكان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب للغزل ويعقد الوثائق، قال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة؛ إلى أن فشا علمه وهيئت الدنيا له وعظم جاهه وأجزلت صلاته حتى مات عن مال وافر وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم، ولي القضاء بمواضع من الأندلس، وصنف كتاب المنتقى في الفقه، وكتاب المعاني في شرح الموطأ، جاء في عشرين مجلدًا عديم النظير. قال: وقد كان صنف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيه الغاية سماه: كتاب الاستيفاء، وله كتاب الإيماء في الفقه خمس مجلدات، وكتاب السراج

стр. 783

في الخلاف لم يتم، ومختصر المختصر في مسائل المدونة، وله كتاب اختلاف الموطآت، وكتاب في الجرح والتعديل، وكتاب التسديد إلى معرفة التوحيد، وكتاب الإشارة في أصول الفقه، وكتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول، وكتاب الحدود، وكتاب شرح المنهاج، وكتاب سنن الصالحين وسنن العابدين، وكتاب سبيل المهتدين، وكتاب فرق الفقهاء، وكتاب التفسير لم يتم، وكتاب سنن المنهاج, وترتيب الحجاج. وقال أبو نصر بن ماكولا: أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد ففقيه متكلم أديب شاعر سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف, إلى أن قال: وكان جليلا رفيع القدر والخطر قبره بالمرية. وقال أبو علي بن سكرة: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي وما رأيت أحدًا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي فقلت له: أدام الله عزك هذا ابن شيخ الأندلس؛ فقال: لعله ابن الباجي؟ قلت: نعم؛ فأقبل عليه. قال القاضي عياض: كثرت القالة في أبي الوليد لمداخلته للرؤساء, ولي قضاء أماكن تصغر عن قدره كأربولة فكان يبعث إليها خلفاءه وربما أتاها المرة ونحوها, وكان في أول امره مقلا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره واستجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب؛ وقد جمع ابنه شعره وكان ابتدأ كتاب الاستيفاء في الفقه لم يصنع منه سوى كتاب الطهارة في مجلدات. قال: ولما قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة إلا أنه كان خارجًا عن المذهب ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل وحل بجزيرة ميورقة فرأس بها واتبعه أهلها, فلما قدم أبو الوليد كلموه في ذلك فرحل إليه وناظره وشهر باطله، وله معه مجالس كثيرة؛ ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري قال بظاهر لفظه, فأنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ وكفره بإجازة الكتب على رسول الله ﵌ النبي الأمي وأنه تكذيب بالقرآن, فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام حتى أطلقوا عليه الفتنة وقبحوا عند العامة ما أتى به وتكلم به خطباؤهم في الجمع, وقال شاعرهم: برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا وصنف أبو الوليد رسالة بين فيها ن ذلك غير قادح في المعجزة فرجع بها جماعة. قلت: ما كل من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه أميًّا؛ لأنه لا يسمى كاتبًا،

стр. 784

وجماعة من الملوك قد أدمنوا في كتابة العلامة وهم أميون، والحكم للغلبة لا للصورة النادرة, فقد قال, ﵇: "إنا أمة أمية"؛ أي: أكثرهم كذلك لندور الكتابة في الصحابة، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] قلت: وهو القائل: إذا كنت أعلم علمًا يقينًا ... بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة وأما الحافظ ابن عساكر فذكر أن أبا الوليد قد كان أتى من باجة القيروان تاجرًا يختلف إلى الأندلس. قلت: هذا أقوى مما ابتدأنا به وسار الباجيان نسبتهما إلى مكان واحد. قال ابن سكرة: مات بالمرية في تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة, رحمة الله عليه. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الوهاب بن إسماعيل بن مكي الزهري الفقيه بقراءتي أنا جدي أبو طاهر بن عوف أنا أبو بكر محمد بن الوليد الفهري أنا القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف أنا يونس بن عبد الله الصفار مناولة أنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله الليثي أنا عم أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى أنا أبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله". متفق عليه من حديث مالك. وسمعت عاليًا من أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي أنا هبة الله السندي أنا سعيد بن محمد البحيري أنا زاهر بن أحمد الفقيه نا أبو إسحاق الهاشمي نا أبو مصعب الزهري نا مالك, بهذا. وسمعناه عاليًا من عدة, فقرأته بنابلس على عبد الحافظ بن بدران أنا ابن الزبيدي وموسى بن عبد القادر قالا: أنا أبو الوقت أنا محمد بن أبي مسعود أنا ابن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي نا العلاء بن موسى نا ليث بن سعد عن نافع عن عبد الله عن رسول الله ﵌ أنه قال: "إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". ومات في سنة أربع وسبعين معه المقرئ الجليل أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق أخو أبي الغنائم، والمعمر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن محمد بن صدقة الرحبي الدباس عن مائة وأربع سنين، وكان يذكر أن أصوله على ابن سمعون والمخلص ذهبت في النهب، ومسند العراق أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، وعالم المالكية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن العجوز الكتامي السبتي، ومحدث نيسابور العالم المفيد أبو بكر محمد بن أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري وكان يروي عن خمسين من أصحاب الأصم.

стр. 785

١٠٢٨- ٢٧/١٤- شيخ الإسلام الحافظ الإمام الزاهد, أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن مت الأنصاري الهروي, من ذرية أبي أيوب الأنصاري, ﵁: ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وسمع جامع أبي عيسى من عبد الجبار بن محمد الجراحي وسمع من أبي منصور محمد بن محمد الأزدي والحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجارودي وأبي منصور أحمد بن أبي العلاء ويحيى بن عمار السجستاني ومحمد بن جبريل الماحي وأحمد بن علي بن منجويه الحافظ وأبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي وعلي بن محمد بن محمد الطرازي وأحمد بن محمد السليطي أصحاب الأصم، ومن القاضي أبي بكر الحيري ولم يحدث عنه وأكثر عن أبي يعقوب القراب وطبقته، وصنف الأربعين، وكتاب الفاروق, في الصفات، وكتاب ذم الكلام وأهله، وكتاب منازل السائرين، وأشياء، وكان سيفًا مسلولًا على المخالفين وجذعًا في أعين المتكلمين وطودًا في السنة لا يتزلزل وقد امتحن مرات. قال ابن طاهر: وسمعته يقول بهراة: عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك؛ فأقول: لا أسكت؛ وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردًا. قال أبو النضر الفامي: كان إسماعيل بكر الزمان وواسطة عقد المعاني وصورة الإقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير, وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت وسعوا في روحه مرارًا وعمدوا إلى إهلاكه أطوارًا, فوقاه الله شرهم وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه. قلت: تخرج به خلق كثير وفسر القرآن مدة وفضائله كثيرة؛ ورأيت أهل الاتحاد يعظمون كلامه في منازل السائرين، ويدعون أنه موافقهم ذائق لوجدهم ورامز لتصوفهم الفلسفي, وأنى يكون ذلك وهو من دعاة السنة وعصبة آثار السلف؟! ولا ريب أن في منازل السائرين أشياء من محط المحو والفناء وإنما مراده بذلك الفناء الغيبة عن شهود السوي ولم يرد عدم السوي في الخارج. وفي الجملة هذا الكتاب لون آخر غير الأنموذج الذي أصفق عليه صوفية التابعين ودرج عليه نساك المحدثين, والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وله قصيدة في السنة

стр. 786

سمعناها، غالبها جيد. وله مجلد في مناقب الإمام أحمد بن حنبل سمعناه من ابن القواس عن الكندي إجازة عن الكروجي عنه. حدث عنه المؤتمن الساجي وابن طاهر المقدسي وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي وعبد الصبور بن عبد السلام الهروي وعبد الملك الكروجي وحنبل بن علي البخاري وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفامي وعبد الجليل بن أبي سعد المعدل وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي وآخرون، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيار. قال السلفي: وسألت المؤتمن عن أبي إسماعيل الأنصاري فقال: كان آية في لسان التذكير والتصوف من سلاطين العلماء، سمع ببغداد من أبي محمد الخلال وغيره, يروي في مجالسه أحاديث بالأسانيد وينهى عن تعليقها عنه وكان بارعًا في اللغة حافظًا للحديث. قرأت عليه كتاب ذم الكلام وقد روى فيه حديثًا عن علي بن بشرى عن أبي عبد الله بن منده عن إبراهيم بن مرزوق، فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم؛ وإبراهيم هو شيخ الأصم وطبقته، وهو إلى الآن في كتابه على الخطأ كذا قلت: وهكذا سقط عليه رجلان من حديثين مخرجين من جامع الترمذي نبهت عليهما في نسختي وهو على الخطأ في غير نسخة. قال المؤتمن: وكان يدخل على الأمراء والجبابرة فما يبالي بهم ويرى الغريب من المحدثين فيبالغ في إكرامه, قال لي مرة: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن، يعني طلب الحديث؛ وسمعته يقول: تركت الحيري لله؛ قال: وإنما تركته؛ لأني سمعت منه شيئًا يخالف السنة. قال الحسين بن علي الكتبى: خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه إلى أن ذهب بصره فكان يأمر فيما يخرجه لمن يكتبه عنه ويصحح هو، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد ولم يبق أحد ممن خرج لي سواه. قال ابن طاهر: سمعته يقول: إذا ذكر التفسير فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير؛ وسمعته ينشد على منبره: أنا حنبلي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتحنبلوا وسمعته يقول: قصدت أبا الحسن الخرقاني الصوفي ثم عزمت على الرجوع فوقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالري وألتقيه وكان مقدم أهل السنة بالري, وذلك أن السلطان محمودًا لما دخل الري وقتل بها الباطنية منع الكل من الوعظ غير أبي حاتم, وكان من دخل الري يعرض اعتقاده عليه, فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا منعه؛ فلم قربت من الري كان معي رجل في الطريق من أهلها فسألني عن مذهبي فقلت: حنبلي، فقال: مذهب ما سمعت به وهذه بدعة، وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك إلى الشيخ

стр. 787

أبي حاتم، فقلت: حيرة. فذهب بي إلى داره وكان له ذلك اليوم مجلس عظيم فقال: هذا سألته عن مذهبه فذكر مذهبًا لم أسمع به قط؛ قال: وما ذاك؟ قال: قال: أنا حنبلي؛ فقال: دعه فكل من لم يكن حنبليًّا فليس بمسلم، فقلت: الرجل كما وصف لي؛ ولزمته أيامًا وانصرفت. قال ابن طاهر: حكى لي أصحابنا أن السلطان ألب أرسلان قدم هراة معه وزيره نظام الملك, فاجتمع إليه أئمة الفريقين الحنفية والشافعية للشكوى من الأنصاري ومطالبته بالمناظرة, فاستدعاه الوزير فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك, وإن يكن الحق معهم فإما أن ترجع أو تسكت عنهم؛ فقام الأنصاري وقال: أناظر على ما في كمى؛ قال: وما في كمك؟ قال: كتاب الله, وأشار إلى كمه اليمين؛ وسنة رسول الله, وأشار إلى كمه اليسار، وكان فيه الصحيحان فنظر الوزير إليهم مستفهمًا لهم فلم يكن فيهم من ناظره من هذه الطريق, وسمعت أحمد بن أميرجة خادم الأنصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير نظام الملك وكان أصحابنا كلفوه الخروج إليه وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ "قلت: كان قد غرب إلى بلخ" قال: فلما دخل عليه أكرمه وبجله وكان هناك أئمة من الفريقين فاتفقوا عني أن يسألوه بين يدي الوزير فقال العلوي الدبوسي: يأذن الشيخ لإمام أن أسأل، قال: سل، قال: لم نلعن أبا الحسن الأشعري؟ فأطرق الوزير، فلما كان بعد ساعة قال له الوزير: أجبه؛ قال: لا أعرف أبا الحسن وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء وأن القرآن في المصحف وأن النبي اليوم ليس بنبي؛ ثم قام وانصرف فلم يمكن أحدًا أن يتكلم من هيبته؛ فقال الوزير للسائل: هذا أردتم؛ أن نسمع ما كان يذكره بهراة بآذاننا وما عسى أن أفعل به؟ ثم بعث إليه بصلة وخلع فلم يقبلها وسار من فوره إلى هراة. قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغيرًا وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنما يزعم أن الله على صورته إن بعث الآن السلطان يجده فعظم ذلك على السلطان وبعث غلامًا ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم ورجع الغلام بالصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري, فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه؛ فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه

стр. 788

اللعبة؛ قال: لست عن ذا أسألك؟ قال: فعم يسألني السلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول: إن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: سبحانك هذا بهتان عظيم، فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه, فأمر به فأخرج إلى داره مكرمًا، وقال لهم: اصدقوني, وهددهم فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة, فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل بكل واحد منهم وصادرهم وأهانهم. قال أبو الوقت عبد الأول: دخلت نيسابور وحضرت على الأستاذ أبي المعالي الجويني فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري فقال: ﵁، قلت: اسمع ترضي هذا الإمام عن هذا الإمام, وإياك وسماع سب هذا الإمام من الإنعام. قال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل يقول: كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم قلت: ولم؟ قال: لأنهما لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها فيصل إلى فائدته كل فقيه وكل محدث. قال ابن السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ عن عبد الله بن محمد الأنصاري فقال: إمام حافظ. وقال عبد الغافر بن إسماعيل: كان على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب إمامًا كاملًا في التفسير حسن السيرة في التصوف غير مشتغل بكسب مكتفيًا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في العام مرة أو مرتين على رأس الملأ فيحصل على ألوف من الدنانير وأعداد من الثياب والحلي فيأخذها ويفرقها على اللحام والخباز وينفق منها، ولا يأخذ من السلاطين ولا من أركان الدولة شيئًا، وقلما يرى عنهم ولا يدخل عليهم ولا يبالي بهم فبقي عزيزًا مقبولا قبولا أتم من الملك مطاع الأمر نحوًا من ستين سنة من غير مزاحمة، وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة وركب الدواب الثمينة ويقول: إنما أفعل هذا إعزازًا للدين ورغمًا لأعدائه حتى ينظروا إلى عزي وتجملي فيرغبوا في الإسلام؛ ثم إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة والقعود مع الصوفية في الخانقاه يأكل معهم ولا يتميز بحال. وعنه أخذ أهل هراة التبكير بالفجر وتسمية أولادهم في الأغلب بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى. قال أبو سعد السمعاني: كان مظهرًا للسنة داعيًا إليها محرضًا عليها وكان مكتفيًا بما يباسط به المريدين، ما كان يأخذ من الظلمة شيئًا وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسنة معتقدًا ما صح وغير مصرح بما يقتضي تشبيه؛ وقال: من لم ير مجلسي وتذكيري فطعن فيّ, فهو مني في حل.

стр. 789

وقال أبو النضر الفامي: توفي أبو إسماعيل في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة, وقد جاوز أربعًا وثمانين سنة. قلت: فيها توفي راوي الجامع أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي الهروي، ومسند خراسان أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي المزكي، ومسند أصبهان أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن ماجه الأبهري. قرأت على محمد بن قايماز الدقيقي والحسن بن علي القلانسي وعلى أبي محمد الحافظ: أخبركم عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الله بن محمد الأنصاري أنا عبد الجبار بن الجراح أنا محمد بن أحمد بن محبوب نا أبو عيسى الترمذي نا قتيبة ثنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: قال رسول الله, ﵌: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لم أجد هذا في كتاب الله". هذا حديث حسن غريب تفرد به ابن عيينة أخرجه "د ت ق" ولكن رواه "ق" عن نصر بن علي فلم يجود إسناده عن سفيان فقال: عن سالم أو زيد بن أسلم عن عبيد الله عن أبيه. ١٠٢٩- ٢٨/١٤- الحبال الحافظ الإمام المتفنن محدث مصر, أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني مولاهم التجيبي بن أبي الطيب الفراء الكتبي الوراق المصري: قال ابن سكرة: حدثني أنه ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وأنه سمع من الحافظ عبد الغني سنة سبع وأربعمائة. قلت: وسمع من أحمد بن عبد العزيز بن شرثال صاحب المحاملي، وهو أكبر شيخ له، وعبد الرحمن بن عمر النحاس ومحمد بن أحمد بن شاكر القطان ومحمد بن ذكوان التنيسي ابن بنت عثمان بن محمد السمرقندي وأحمد بن الحسين بن جعفر النخالي العطار وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي ومنير بن أحمد الخشاب والخطيب بن عبد الله ومحمد بن محمد النيسابوري صاحب الأصم وأبي عبد الله بن نظيف وخلق سواهم، وجمع لنفسه عوالي سفيان بن عيينة وغير ذلك، وهو من أولاد عبيد القاضي ابن النعمان العبيدي وكان يتعانى التجارة في الكتب ولهذا حصل عنده من الأصول والأجزاء ما لا يوصف كثرة. روى عنه أبو عبد الله الحميدي وإبراهيم بن الحسن العلوي النقيب وعبد الكريم بن

стр. 790

سوار التككي وعطاء بن هبة الله الإخميمي ووفاء بن دينار النابلسي ويوسف بن محمد الأردبيلي ومحمد بن محمد بن جماهر الطليطلي ومحمد بن إبراهيم البكري الطليطلي وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي وأبو الفضل محمد بن بيان الأنباري وأبو بكر محمد بن عبد الباقي قاضي المرستان وخلق سواهم، وروى عنه بالإجازة الخطيب وأبو علي الصدفي وابن الأكفاني وإسماعيل بن السمرقندي وآخرون، وعمل له الشريف عز الدين ترجمة في جزء كبير، وآخر من روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ، وكان المصريون الباطنية قد منعوه من الرواية وأخافوه وتهددوه فلم ينتشر من حديثه كثير شيء، قال أبو علي بن سكرة الصدفي: منعت من الدخول عليه إلا بشرط أن لا يسمعني ولا يكتب إجازة فأول ما فاتحته الكلام خلط في كلامه وأجابني على غير سؤالي حذرًا من أن أكون مدسوسًا عليه حتى باسطته وأعلمته أني من أهل الأندلس أريد الحج فأجاز لي لفظًا وامتنع من غير ذلك. قال ابن ماكولا: كان الحبال ثقة ثبتًا ورعًا خيرًا، ذكر أنه مولى لابن النعمان قاضي القضاة ثم حدث عنه ابن ماكولا وذكر أنه ثبته في غير شيء، وروى عنه أبو بكر الخطيب بالإجازة ثم قال: وحدثني عنه أبو عبد الله الحميدي. وقد أتى إلى أبي إسحاق طالب حديث قبل أن يمنع ليسمعوا منه جزءًا فأخرج به عشرين نسخة وناول كل واحد نسخة يعارض بها، قال محمد بن طاهر الحافظ: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: كان عندنا بمصر رجل يسمع معنا الحديث وكان متشددًا وكان يكتب السماع على الأصول فلا يكتب اسم أحد حتى يستحلفه أنه سمع الجزء ولم يذهب عليه منه شيء، وسمعته يقول: كنا يومًا نقرأ على شيخ جزءًا فقرأنا قوله, ﵇: "لا يدخل الجنة قتات"، وكان في الجماعة رجل يبيع القت -وهو علف الدواب- فقام وبكى وقال: أتوب إلى الله؛ فقيل له: ليس هو ذاك؛ لكنه النمام الذي ينقل الحديث من قوم إلى قوم؛ فسكن وطابت نفسه. ثم قال ابن طاهر: كان شيخنا الحبال لا يخرج أصله من يده إلا بحضوره, يدفع الجزء إلى الطالب فيكتب منه قدر جلوسه، وكان له بأكثر كتبه نسخ عدة، ولم أر أحدًا أشد أخذًا منه ولا أكثر كتبًا منه. وكان مذهبه في الإجازة أن يقدمها على الإخبار يقول: أجاز لنا فلان ولا يقول: أخبرنا فلان إجازة؛ يقول: ربما سقط إجازة فيبقى إخبارًا فإذا بدأ بها لم يقع شك؛ وسمعته يقول: خرج الحافظ أبو نصر السجزي على أكثر من مائة لم يبق منهم غيرى، قال ابن طاهر: خرج له عشرين جزءًا في وقت الطلب وكتبها في كاغذ عتيق فسألت الحبال، فقال: هذا من الكاغذ الذي كان يحمل إلى الوزير من سمرقند وقع إلي من كتبه قطعة فكنت إذا رأيت ورقة بيضاء قطعتها إلى أن اجتمع لي هذا القدر. قال ابن طاهر: لما قصدت الحبال وكانوا وصفوه لي بحليته وسيرته وأنه يخدم نفسه فكنت في بعض الأسواق

стр. 791

ولا أهتدي إلى أين أذهب, فرأيت شيخًا على الصفة واقفًا على دكان عطار وكمه ملأى من الحوائج فوقع في نفسي أنه هو, فلما ذهب سألت العطار: من هذا الشيخ؟ قال: وما تعرفه؟ هذا أبو إسحاق الحبال؛ فتبعته وبلغته رسالة سعد بن علي الزنجاني, فسألني عنه وأخرج من جيبه جزءًا صغيرًا فيه الحديثان المسلسلان أحدهما المسلسل بالأولية فقرأهما علي وأخذت عليه الموعد كل يوم في جامع عمرو بن العاص إلى أن خرجت. قلت: لقيه في سنة سبعين، وسمع منه القاضي أبو بكر في سنة ست وسبعين، وإنما منعوه من التحديث بعد ذلك. توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة, عن إحدى وتسعين سنة. وفيها مات رئيس نيسابور وقاضيها أبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد الصاعدي, يروي عن أبي بكر الحيري وطبقته، ومفتي سرخس الإمام أبو حامد أحمد بن محمد بن محمد الشجاعي، والخطيب أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد السلمي الدمشقي, ومسند أصبهان القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه, والخطيب أبو الخير محمد بن أحمد بن عبد الله بن ررا الأصبهاني، ومؤلف كتاب بستان العارفين المحدث أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي. أخبرنا أبو الفهم تمام بن أحمد السلمي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن قدامة الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة "ح" وأخبرنا سنقر الحلبي أنا عبد اللطيف بن يوسف، قالا: أنا محمد بن عبد الباقي الحاجب أنا محمد بن أبي نصر الحافظ حدثني إبراهيم بن سعيد النعماني ويده على كتفي أنا أبو سعد أحمد بن محمد الحافظ ويده على كتفي, فذكر حديثًا لا أحب أن أرويه لأنه موضوع، متنه: حدثني رسول الله ﵌ ويده على كتفي, حدثنا الصادق الناطق ويده على كتفي, جبرائيل, ﵇. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد وعلي بن أحمد كتابة قالا: أنا عمر بن محمد أنا محمد بن عبد الباقي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قال: قرأت على أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر سنة خمس وسبعين أنا أحمد بن عبد العزيز بن أحمد سنة سبع وأربعمائة نا القاضي أبو عبد الله المحاملي نا العباس بن يزيد البحراني نا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله, ﵌: "تدرون ما الشجرة الطيبة؟ " فأردت أن أقول: هي النخلة, فنظرت فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ، فقال النبي, ﵌: "هي النخلة". أخبرنا أحمد بن يحيى بن طي وإبراهيم بن حاتم ببعلبك قالا: أنا سليمان بن رحمة أنا أبو القاسم البوصيري أنا مرشد بن يحيى أنا أبو إسحاق الحبال لفظًا أنا عبد الرحمن بن

стр. 792

عمر أنا إسماعيل بن يعقوب بن الجراب سنة "٣٣٩" نا إسماعيل القاضي نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن الحارث أن أبا حليمة معاذًا كان يصلي على النبي ﵌ في القنوت. ١٠٣٠- ٢٩/١٤- ابن شَغَبة الحافظ المحدث الزاهد, أبو القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شغبة -بالتحريك- الأنصاري البصري: حدث عن أبي عمر الهاشمي والحسن بن بشار النيسابوري ويوسف بن غسان وعلي بن هارون التميمي وغيرهم, روى عنه أبو علي بن سكرة والمحدث أبو نصر الغازل وجابر الأنصاري، وأبو نصر بن ماكولا وعبد الله بن السمرقندي وأبو غالب الماوردي وآخرون. قال السمعاني: شيخ حافظ متقن ثقة مكثر حضر ابن ماكولا مجلس إملائه؛ وقال ابن سكرة: أدركته وقد ترك كل شيء وأقبل على العبادة, صادفته يدعو ويبكي بعد الصبح فقرأت عليه شيئًا من الحديث, ورزق الشهادة في آخر عمره وكان عنده جملة من سنن أبي داود عن الهاشمي. قلت: قتل في سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وفيها مات أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي الذكواني الأصبهاني عن تسعين سنة، والمسند أبو الحسن علي بن الحسن بن قريش ببغداد سمع ابن الصلت الأهوازي، وشيخ القراء بمرو أبو نصر محمد بن أحمد بن علي بن حامد الكركانجي صاحب الحمامي، ومسند قزوين أبو منصور محمد بن الحسين بن الهيثم المقومي، وقاضي القضاة بنيسابور أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الناصحي الحنفي سمع الحيري. ويقع لنا حديث ابن شغبة نازلا قرأت على يوسف بن أبي الزهر الحافظ أخبركم إبراهيم بن نمر القرشي أنا عبد الرحمن بن سالم أنا عبد القادر الحافظ نا المبارك بن عبد الله بن محمد البرذعي أنا محمد بن محمد ابن أخي طلحة ثنا عبد الملك بن شغبة نا علي بن أحمد البزاز نا محمد بن أحمد بن محمويه نا محمد بن إبراهيم الصوري " ... " الفريابي عن ابن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله, ﵌: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". أخرجه الترمذي١ عن محمد بن يحيى عن الفريابي فوقع لنا نازلا بدرجتين.

стр. 793

١٠٣١- ١٤/٣٠- سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ الإمام محدث أصبهان, أبو مسعود الأصبهاني الملنجي: ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، وسمع أبا عبد الرحمن الجرجاني وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني وأبا بكر بن مردويه وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري وأبا نعيم الحافظ وخلائق بأصبهان، انفرد عن بعضهم, وأبا بكر بن هارون المنقي وأبا القاسم الحرفي وأبا علي بن شاذان والبرقاني وطبقتهم ببغداد؛ سمع منه شيخه أبو نعيم وحدث عنه إسماعيل بن محمد التيمي وأبو سعد البغدادي وأبو نصر الغازي وهبة الله بن طاوس المقرئ وشرف بن عبد المطلب الحسيني وأبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني ومحمد بن عبد الواحد المغازلي ورجاء بن حامد المعداني ومسعود الثقفي وآخرون، وبقي أصحابه إلى قريب السبعين وخمسمائة، وقد حدث عنه من القدماء أبو بكر الخطيب في تاريخه ومات قبله ببضع وعشرين سنة. وقال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث جمع الأبواب وصنف التصانيف واستخرج على الصحيحين، وسألت عنه أبا سعد البغدادي فقال: لا بأس به, ووصفه بالرحلة والجمع والكثرة، وقال: كنا يومًا في مجلسه وهو يملي فقام سائل وطلب فقال: من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر. وقال السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه فقال: حافظ، وأبوه حافظ؛ وقال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ، وهما من أصحاب أبي نعيم، تكلم في إتقان سليمان، والحفظ هو الإتقان لا الكثرة. قال السمعاني: وسألت أبا سعد البغدادي مرة أخرى عن سليمان فقال: شنع عليه أصحاب الحديث في جزء ما كان له به سماع وسكت أنا عنه. وقال الحافظ أبو زكريا بن منده: في سماعه كلام، سمعت من الثقات أن له أخًا يسمى إسماعيل كان أكبر منه فحك اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه وهو شيخ شره لا يتورع لحان وقاح؛ قلت: الظاهر أن سليمان صدوق وينبغي أن يتأنى في كلام أصحاب ابن منده في أصحاب أبي نعيم, فبينهم إحن. أجاز لنا المسلم بن محمد والمؤمل بن محمد وغيرهما قالوا: أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الحافظ أنا سليمان بن إبراهيم نا محمد بن إبراهيم نا محمد بن الحسين القطان نا إبراهيم بن الحارث البغدادي نا يحيى بن أبي بكير نا زهير نا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﵌ قال: والله اترك رسول الله

стр. 794

-﵌ عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا, إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة. وأخبرناه محمد بن حسن الأرموي أخبرتنا كريمة عن محمد بن الحسن الصيدلاني أنا سليمان الحافظ, مثله. أخرجه البخاري عن إبراهيم بن الحارث, توفي سليمان في شهر ذي القعدة سنة ست وثمانين وأربعمائة عن تسعين سنة. وفيها مات أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني الحداد أخو أبي علي المقرئ، وقيل: في سنة ثمان، ومسند بغداد أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري الدقاق الكاتب عن ست وثمانين سنة، وشيخ الشام الزاهد الفقيه أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الحنبلي الواعظ، والملقب بشيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الأموي الهكاري، والمسند أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلاف آخر أصحاب ابن أبي الفوارس، وخطيب الأنبار أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأخضر الأنباري خاتمة من روى عن أبي أحمد الفرضي، ومسند نيسابور أبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري خاتمة أصحاب أبي الحسن العلوي، وأبو الليث نصر بن الحسن الشكتي بسمرقند وقد حدث بالأندلس بصحيح مسلم. ١٠٣٢- ٣١/١٤- الحسكاني القاضي المحدث أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري الحنفي الحاكم, ويعرف بابن الحذاء الحافظ: شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث، وهو من ذرية الأمير عبد الله بن عامر بن كريز الذي افتتح خراسان زمن عثمان وكان معمرًا عالي الإسناد، صنف "في الأبواب" وجمع وحدث عن جده "أحمد" وعن أبي الحسن العلوي وأبي عبد الله الحاكم وأبي طاهر بن محمش وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وأبي الحسن بن عبدان وابن فنجويه الدينوري وأيى الحسن علي بن السقاء وأبي عبد الله بن باكويه وخلق، وينزل إلى أبي سعيد الكنجرودي ونحوه، اختص بصحبة أبي بكر بن الحارث الأصبهاني النحوي وأخذ عنه. وأخذ أيضًا عن الحافظ أحمد بن علي بن منجويه، وتفقه على القاضي أبي العلاء صاعد بن محمد، وما زال يسمع ويجمع ويفيد، وقد أكثر عنه المحدث عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وذكره في تاريخه لكن لم أجده ذكر له وفاة. وقد توفي بعد السبعين وأربعمائة؛ ووجدت له مجلسًا يدل على تشيعه وخبرته بالحديث وهو تصحيح خبر رد الشمس لعلي ﵁ وترغيم النواصب الشمس.

стр. 795

فأما أبو سعد عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه فشيخ لعبد الخالق الشحامي تأخر إلى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ووالده أبو بكر صاحب الخفاف فشيخ لوالد عبد الخالق بن زاهر المذكور. أخبرنا إسحاق بن يحيى الآمدي أنا الحسن بن عباس بن أبي طاهر التميمي سنة خمس وخمسين وستمائة أنا أبو سعد عبد الواحد بن علي بن محمد بن حمويه بالسميساطية أنا وجيه بن طاهر سنة ثمان وخمسمائة أنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني الحذاء أنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا عبد الرحمن بن يحيى الزهري بمكة نا مسعود بن مسروق نا وكيع عن القاسم بن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله, ﵌: "صنفان من أمتي ليس تنالهم شفاعتي: المرجئة والقدرية" قاسم واهٍ. تم الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع وأوله: الطبقة الخامسة عشرة.

стр. 796

فهرس ت المحتويات: الطبقة الحادية عشرة: وعدتهم اثنان وسبعون حافظًا ٣ الطبقة الثانية عشرة: وهم نيف وثمانون إمامًا ٦٥ الطبقة الثالثة عشرة ١٣٦ طبقة أخرى صغرى ١٧٩ الطبقة الرابعة عشرة: وهم ثلاثون حافظًا ٢٠٨

стр. 797

المجلد الرابع الطبقة الخامسة عشرة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الخامسة عشرة: وعدتهم أربعون حافظًا ١ ١٠٣٣- ١/١٥- ابن ماكولا الأمير الكبير الحافظ البارع أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقابي ثم البغدادي مصنف الإكمال وغير ذلك، وعجل بطن من بكر بن وائل ثم من ربيعة أخي مضر بن نزار بن معد بن عدنان: قال: ولدت في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة بعكبرا؛ سمع بشرى بن عبد الله الفاتني وعبيد الله بن عمر بن شاهين وأبا طالب بن غيلان وأبا الطيب الطبري وأبا منصور محمد بن محمد السواق وأحمد بن محمد العتيقي وأبا بكر بن بشران وعبد الصمد بن محمد بن مكرم وخلائق ببغداد، وأبا القاسم الحنائي وطبقته بدمشق، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري بمصر، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ولقي الحفاظ والأعلام. حدث عنه أبو بكر الخطيب شيخه والفقيه نصر المقدسي وأبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي ومحمد بن عبد الواحد الدقاق وشجاع الذهلي والحميدي ومحمد بن طرخان التركي وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي وعلي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وآخرون. أخبرنا الحافظ أبو الحجاج القضاعي أنه قرأ بالثغر على محمد بن عبد الخالق الأموي: أخبرك علي بن المفضل الحافظ أنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو الغنائم النرسي الحافظ أنا أبو نصر علي بن هبة الله العجلي الحافظ -ولم أسمع منه غيره- حدثني أبو بكر أحمد بن مهدي نا أبو حازم العبدوي نا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني نا أبو الفضل صاحب أحمد بن حنبل نا زهير بن حرب نا يحيى بن معين نا علي بن المديني نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي

стр. 798

سلمة عن عائشة قالت: كن أزواج النبي ﵌ يأخذن من رءوسهن حتى يكون كالوفرة. أنبأنيه عبد الواسع الأبهري نا أبو إسحاق بن الخشوعي نا أبو القاسم الحافظ نا أبو القاسم النسيب نا أبو بكر الخطيب, فذكره. قلت: هو أحمد بن مهدي، وزاد في آخره: قال الهسنجاني: نا عبيد الله بن معاذ, فذكره. قال الخطيب: ورواه محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن يوسف عن الفضل بن زياد عن أحمد. وأنا المؤمل بن محمد وابن علان قالا: أنا الكندي أنا السيناني أنا أبو بكر الخطيب قال: كتب إلي أحمد بن القاسم بن ميمون الحسيني من مصر وحدثني أبو نصر علي بن هبة الله عنه أنا أحمد بن محمد بن الأزهر السمناوي أنا أحمد بن يعلى بن عيسى الوشاء أنا موسى بن عيسى بالرملة -بغدادي- سنة خمسين ومائتين نا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن فيقول: من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والديه تحت الثرى، من أسكته فله الجنة". قال الخطيب: منكر جدًّا ورجاله معروفون سوى موسى فإنه مجهول. قلت: هو واضعه. قال شيرويه في طبقاته: كان الأمير يعرف بالوزير سعد الملك بن ماكولا، قدم رسولا مرارًا، سمعت منه وكان حافظًا متقنًا عني بهذا الشأن، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه، حضر مجلسه الكبار من شيوخنا وسمعوا منه. وقال الحافظ بن عساكر: وزر أبوه للقائم أمير المؤمنين وولي عمه قضاء القضاة ببغداد وهو الحسين بن علي. قال: ولدت في شهر شعبان سنة إحدى وعشرين. قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما راجعت بن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظًا كأنه يقرأ من كتاب. قال أبو الحسن محمد بن مرزوق: لما بلغ الخطيب أن بن ماكولا أخذ عليه في كتابه "المؤتنف" وصنف في ذلك تصنيفًا وحضر عنده بن ماكولا سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يقر وأصرّ وقال: هذا لم يخطر ببالي؛ وقيل: إن التصنيف كان في كمه فلما مات الخطيب أظهره وهو الكتاب الملقب بمستمر الأوهام. قلت: ملكته وهو كتاب نفيس يدل على تبحر بن ماكولا وإمامته. قال بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه ويقول: دخل مصر في زي الكتبة فلم نرفع به رأسًا, فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن. قال السمعاني: كان بن ماكولا لبيبًا حافظًا عارفًا يرشح للحفظ حتى كان يقال له

стр. 799

الخطيب الثاني، وكان نحويًّا مجودًا وشاعرًا مبرزًا جزل الشعر فصيح العبارة صحيح النقل ما كان في البغداديين في زمانه مثله، طاف الدنيا وأقام ببغداد. قال بن النجار في ترجمة بن ماكولا: أحب العلم من الصبا وطلب الحديث وأتقن الأدب، وله النظم والنثر والمصنفات، نفذه المقتدي بالله رسولا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكهما طمغان الخان. قال هبة الله بن المبارك بن الدواتي: اجتمعت بالأمير بن ماكولا فقال لي: خذ جزأين من الحديث فاجعل متون هذا الجزء لأسانيد الجزء الآخر ومتونه لأسانيد الأول حتى أرده إلى حالته الأولى. قال أبو طاهر بن سلفة: سألت أبا الغنائم النرسي عن الخطيب فقال: جبل لا يسأل عن مثله، ما رأينا مثله، وما سألته عن شيء فأجاب في الحال إلا يرجع إلى كتابه. وأخبرنا أبو علي بن الخلال أنا جعفر أنا السلفي قال: سألت شجاعًا الذهلي عن بن ماكولا فقال: كان حافظًا فهمًا ثقة صنف كتابًا في علم الحديث. وقال مؤتمن الساجي: لم يلزم بن ماكولا طريق أهل العلم فلم ينتفع بنفسه. قال بن عساكر: سمعت إسماعيل بن السمرقندي يذكر أن بن ماكولا كان له غلمان أتراك أحداث فقتلوه بجرجان سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وقال بن ناصر: قتل الحافظ بن ماكولا وقد كان سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك فقتلوه وأخذوا ماله في سنة خمس وسبعين وأربعمائة؛ هكذا نقل بن النجار. وقال أبو سعد السمعاني: سمعت بن ناصر يقول: قتل بن ماكولا بالأهواز إما في سنة ست أو سبع وثمانين وأربعمائة. وقال السمعاني: خرج من بغداد إلى خوزستان وقتل هناك بعد الثمانين. وقال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم: قتل سنة خمس وسبعين وقيل: سنة ست وثمانين. وقال غيره: قتل في سنة تسع وسبعين؛ وقيل: في سنة سبع وثمانين بخوزستان, حكى هذين القولين القاضي بن خلكان. ومن شعره: قوض خيامك عن دار أهنت بها ... وجانب الذل إن الذل مجتنب وارحل إذا كانت الأوطان مضيعة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب وله: ولما توافقنا تباكت قلوبنا ... فممسك دمع يوم ذاك كساكبه فيا كبدي الحرى ألبسي ثوب حسرة ... فراق الي تهوينه فد كساك به قلت: يعز وقوع حديث الأمير بن ماكولا، سمعت من عدة وأجازوا لنا عن أبي

стр. 800

الحسن بن المقير، وأنبئونا عن الحافظ أبي محمد بن الأخضر, كلاهما عن محمد بن ناصر الحافظ عن كتاب أبي نصر الأمير إليه "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة أنبأنا الأرتاحي أنبأنا أبو الحسن بن الفراء عن بن ماكولا أنا مظفر بن الحسن الهمذاني سبط بن لال أنا جدي أبو بكر أحمد بن علي الحافظ أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ أنا محمد بن علي بن الشاه نا أبو بكر محمد بن إبراهيم البغدادي بأنطاكية نا محمد بن عبد الرحمن بن بحير الحميري بمصر أنا خالد بن نجيح نا سفيان الثوري عن بن جريج عن فافاه عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة ﵂ عن النبي ﵌ قال: "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" ١. قال الشيرازي: فافاه هو أبو معاوية الضرير؛ وقال الأمير: بل هو إسماعيل الكندي شيخ لبقية. وأما الحديث ففي صحيح البخاري عن آدم وعلي في الجنائز والرقاق عن شعبة، ووقع لنا متصلا عاليًا في كتاب الألقاب للشيرازي، ووقع لنا أعلى بخمس درج أيضًا حتى كأني رويته عن الشيرازي. ١٣٤- ٢/١٥- بن خيرون الحافظ العالم الناقد, أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي بن الباقلاني: سمع أبا علي بن شاذان وأبا بكر البرقاني وأحمد بن عبد الله بن المحاملي وأبا عمر بن دوست العلاف وأبا القاسم الحرفي وأبا القاسم بن بشران وأبا يعلى أحمد بن عبد الواحد وخلائق بعدهم حتى سمع من أقرانه، أجاز له أبو الحسين بن المتيم وأبو الحسن بن الصلت الأهوازي وطائفة تفرد بإجازتهم، روى عنه شيخه أبو بكر الخطيب وأبو علي بن سكرة وأبو عامر العبدوي وأبو القاسم بن السمرقندي وإسماعيل بن محمد الحافظ وأبو بكر القاضي وإسماعيل بن سعد الصوفي وأبو الفضل بن ناصر وعبد الوهاب الأنماطي وأبو الفتح بن البطي وخلق كثير. ذكره السمعاني فقال: ثقة عدل متقن واسع الرواية كتب بخطه الكثير وكان له معرفة بالحديث، سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: كتب عمي أبو الفضل عن بن شاذان ألف جزء. سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: ما رئي مثل أبي الفضل بن خيرون لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها يقول لك عمن سمع وبأي طريق سمع، وكان يذكر الشيخ وما يرويه وما ينفرد به.

стр. 801

وقال أبو منصور: كتبوا مرة لعمي: الحافظ، فغضب وضرب عليه وقال: من أنا حتى يكتب لي: الحافظ. قلت: وأقرأ الناس بالروايات وكان تلا على أبي العلاء الواسطي وعلي بن طلحة البصري وغيرهما. قرأ عليه بن أخيه أبو منصور مؤلف "المفتاح" وأبو علي بن سكرة. وكان يقال: هو في زمانه كيحيى بن معين في زمانه؛ إشارة إلى كلامه في شيوخ العصر جرحًا وتعديلًا مع الإنصاف. قال أبو طاهر السلفي: كان كيحيى بن معين في وقته. وقد ذكرت في "ميزان الاعتدال" كلام بن طاهر فيه بكلام مردود وأنه كان يلحق بخطه أشياء في تاريخ الخطيب وبينا أن الخطيب أذن له في ذلك وخطه فمشهور وهو بمنزلة الحواشي فكان ماذا؟ توفي في رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة وشهر. وفيها مات شيخ العراق المسند الإمام رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي رئيس الحنابلة في جمادى الأولى عن ثمان وثمانين سنة, روى عن بن المتيم وطبقته، والعلامة شيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني ببغداد وقد سمع قبل الأربعمائة وتفسيره في أكثر من ثلاثمائة مجلد، وأبو القاسم الفضل بن أبي حرب أحمد بن محمد الجرجاني ثم النيسابوري عنده بن محمش، ومقرئ المغرب أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري الحصري الشاعر، وأبو سعيد بن محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدباس من رواة الترمذي، وقاضي القضاة العلامة الصالح أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الحموي ببغداد عن ثمان وستين سنة، ومسند هراة أبو سهل نجيب بن ميمون الواسطي راوية أبي علي الخالدي، والحافظ أبو عبد الله الحميدي. أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أنا الإمام عبد الله بن أحمد قال: قرأت على محمد بن عبد الباقي أخبركم أحمد بن الحسن بن خيرون أنا الحسن بن أحمد بن شاذان أنا عبد الله بن إسحاق الخراساني نا أحمد بن عبيد نا علي بن عاصم وعبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن نبيشة الخير قال: قال رسول الله, ﵌: "أنا كنا نهيناكم أن تأكلوا لحومها فوق ثلاث حتى تسعكم, وقد جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا الآن, وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله, " ١. ليس لنبيشة الهذلي في الصحيح سواه، رواه مسلم عن بن نمير عن بن علية عن الحذاء

стр. 802

فقال: عن أبي قلابة عن أبي المليح الهذلي ولا تأثير لهذة العلة فإنه في الصحيح أيضًا من طريق هشيم عن الحذاء عن أبي المليح نفسه، وقال: لقيت أبا المليح فحدثني به كذلك، وأخرجه النسائي أيضًا. ١٠٣٥- ٣/١٥- الحسيني الحافظ الإمام الشريف المعظم المرتضى أبو المعالي ذو الشرفين, محمد بن محمد بن زيد بن علي العلوي البغدادي نزيل سمرقند: سمع أبا القاسم الحرفي وأبا علي بن شاذان وأحمد بن عبد الله المحاملي وطلحة بن الصقر وأبا بكر البرقاني وعبد الملك بن بشران ومحمد بن عيسى الهمذاني وخلقًا, وتخرج بالخطيب ولازمه. حدث عنه جعفر بن محمد المستغفري شيخه والخطيب ويوسف بن أيوب الهمذاني وزاهر بن طاهر المستملي وهبة الله بن سهل السندي وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيري وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب, حدث هذا عنه بالإجازة، وخاتمة من سمع منه هو أبو المعالي المديني الخطيب. قال أبو سعد السمعاني: هو أفضل علوي في عصره، له المعرفة التامة بالحديث وكان يرجع إلى عقل وافر ورأي صائب برع بالخطيب في الحديث نقل عنه الخطيب أظن في كتاب البخلاء، رزق حسن التصنيف وسكن في آخر عمره سمرقند ثم قدم بغداد وأملى بها وحدث بأصبهان ثم رد إلى سمرقند. سمعت يوسف بن أيوب الزاهد يقول: ما رأيت علويًّا أفضل منه وأثنى عليه وكان من الأغنياء المذكورين، وكان كثير الإيثار ينفذ في العام إلى جماعة من الأئمة الألف دينار والخمسمائة دينار وأكثر إلى كل واحد فربما بلغ ذلك عشرة آلاف دينار، ويقول: هذا زكاة مالي وأنا غريب ففرقوا على من تعرفون استحقاقه وكل من أعطيتموه فاكتبوا له خطًّا وأرسلوه حتى أعطيه من عشر الغلة. قال: وكان يملك قريبًا من أربعين قرية خالصة له بنواحي كش وله في كل قرية وكيل أمين من رئيس بسمرقند. هكذا ذكر السمعاني وقد بالغ وهذا نظير ملك كبير. ثم قال: وسمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك وكان من أصحاب الشريف، وسمعته يقول: إن الشريف أنشأ بستانًا عظيمًا فطلب صاحب ما وراء النهر الخاقان

стр. 803

خضر أن يحضر دعوته في البستان فقال الشريف لحاجب الخاقان: لا سبيل إلى ذلك، فألح عليه فقال: لكن لا أحضر ولا أهيئ له آلة الفسق والفساد ولا أعصي الله, فغضب الملك وأراد أن يمسكه فاختفى عند وكيل له نحوًا من شهر فنودي عليه في البلاد فلم يظفروا به ثم أظهروا ندمًا على ما فعلوا ليطمئن وألح عليه أهله في الظهور فجلس على ما كان مدة ثم إن الملك نفذ إليه ليشاوره في أمر, فلما حصل عنده أخذه وسجنه واستأصل أمواله وضياعه فصبر وحمد الله، وقال: من يكون من أهل بيت رسول الله ﵌ لا بد أن يبتلى وأنا ربيت في النعمة وكنت أخاف أن يكون وقع خلل في نسبي, فلما وقع هذا فرحت وعلمت أن نسبي متصل. قال لي أبو المعالي: فسمعنا أنهم منعوه من الطعام حتى مات جوعًا، وهو من ولد زين العابدين علي بن الحسين, ﵃. قال السمعاني: قال أبو العباس الجوهري: رأيت السيد المرتضى بعد موته وهو في الجنة وبين يديه طعام وقيل له: ألا تأكل؟ قال: لا حتى يجيء ابني فإنه غدًا يجيء، فانتبهت وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين, فقتل ولده أبو الرضى في ذلك اليوم. وكان مولد السيد المرتضى في سنة خمس وأربعمائة. قال: واستشهد بعد سنة ست وسبعين وقيل: في سنة ثمانين, قتله الخاقان خضر بن إبراهيم، وكان السيد قد قدم إلى القائم بأمر الله رسولا من الخاقان قلت: وقع لي من تصانيفه كتاب "فرحة المتعلم" سمعناه عاليًا. أخبرنا محمد بن هبة الله أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد أنا أبو الأسعد بن القشيري أنا أبو المعالي محمد بن محمد الحسيني الحافظ أنا الحسن بن أحمد الفارسي أنا محمد بن العباس بن نجيح أنا عبد الملك بن محمد أنا بشر بن عمر وسعيد بن عامر قالا: نا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله ﵌ وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير. ١٠٣٦- ٤/١٥- بن مردويه الصغير هو الحافظ الإمام المفيد أبو بكر أحمد بن محمد بن الحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني, أحد شيوخ السلفي: لم يلحق جده وسمع أبا بكر بن أبي علي وابن عبدكويه وأبا نعيم. توفي بعد السبعين وأربعمائة في سنة ثمان, رحمه الله تعالى.

стр. 804

١٠٣٧- ٥/١٥- بن سمكُويه الإمام الحافظ المفيد, أبو الفتح محمد بن أحمد بن عبد الله بن سمكويه الأصبهاني, نزيل هراة: أكثر وحصل الأصول، ورحل وسمع ببغداد من أبي محمد الخلال وطبقته، وبنيسابور من أبي حفص بن مسرور وطبقته، وبأصبهان من أصحاب بن المقرئ، وبشيراز من الحافظ أبي بكر بن أبي علي، وبسمرقند من مسندها بن شاهين السمرقندي؛ وصنف في الأبواب، مولده سنة تسع وأربعمائة وكان صالحًا ناسكًا يتبرك بدعائه. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ وأبو عبد الله الدقاق فقال في رسالته: كان لابن سمكويه الكثرة الوافرة في كتب الحديث، ووهمه أكثر من فهمه، خرج إلى نيسابور بصحبة عبد العزيز النخشبي ثم رحل إلى ما وراء النهر وأقام بهراة سنين يورق صادفته بها وبيني وبينه ما كان من الحقد والحسد. قلت: توفي بنيسابور في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين السنة التي مات فيها الحبال. ١٠٣٨- ٦/١٥- الحكاك الحافظ الإمام المفيد أبو الفضل جعفر بن يحيى بن إبراهيم التميمي المكي, ويعرف بابن الحكاك: سمع أبا ذر الهروي وأبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني وأبا الحسن بن صخر وأبا نصر السجزي وطبقتهم، وببغداد بن النقور وطبقته، وخرج لابن النقور أربعة أجزاء. قال بن النجار: كان موصوفًا بالمعرفة والحفظ والإتقان والفقه والصدق وكان يترسل من أمير مكة بن أبي هاشم إلى الخلفاء والملوك ويتولى قبض الأموال منهم ويحمل كسوة البيت. روى عنه إسماعيل بن السمرقندي وابن ناصر وصالح بن شافع الجيلي وأبو الفتح بن البطي ويحيى بن عبد الباقي الغزال. قال السلفي: سمعت أبا الحسين بن الطيوري قال: سألت الخطيب عند قدومه من حجه: أرأيت هناك من يقيم الحديث؟ قال: لا, إلا شابًّا يقال له جعفر بن الحكاك. وقال السلفي: سألت المؤتمن الساجي عن جعفر بن الحكاك فقال: صحب أبا نصر السجزي وأبا ذر وكان ذا معرفة. وقال اليونارتي: كان من الفضلاء الأثبات. وقال عبد الوهاب الأنماطي: ثقة مأمون. وقال أبو علي الصدفي: قرأت عليه ببغداد كثيرًا وكان يفهم الحديث

стр. 805

جيدًا. ولد سنة ست عشرة، ومات في صفر سنة خمس وثمانين وأربعمائة ببغداد أرخه شجاع, يكتب حديثه من مشيخة أبي الفتح بن البطي. أخبرنا القاسم بن محمد الحافظ أنا أحمد بن إبراهيم أنا عبد اللطيف بن عبد الوهاب أنا محمد بن عبد الباقي أنا جعفر بن يحيى التميمي الحكاك نا محمد بن الحسين نا محمد بن أحمد بن عبد الله نا إسحاق الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني عبيد الله عن بن عباس أن رسول الله ﵌ خرج في شهر رمضان من المدينة معه عشرة آلاف من المسلمين حتى بلغ الكديد وهو ما بين عسفان وقديد, فأفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصوموا من بقية رمضان شيئًا. أخرجاه من حديث عبد الرزاق. أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي في سنة ثلاث وتسعين وستمائة عن أبي اليمن الكندي أنا محمد بن ناصر الحافظ أنا جعفر بن يحيى الحكاك أنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد الأزدي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بمكة نا عمر بن سيف نا محمد بن دليل نا عبد الله بن خبيق قال: قال بشر بن الحارث: النظر في وجه الظالم غيظ والأحمق سخنة العين والبخيل قساوة القلب. ١٠٣٩- ٧/١٥- هبة الله بن عبد الوارث بن علي الحافظ المفيد الجوال, أبو القاسم الشيرازي: سمع بخراسان والعراق والحرمين واليمن ومصر والشام والجزيرة وفارس والجبال، وحدث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الشيرازي وأحمد بن عبد الباقي بن طوق الموصلي وأبي جعفر بن المسلمة وعبد الرزاق بن شمة وأحمد بن الفضل الباطرقاني وطبقتهم، وصنف تاريخ شيراز. قال السمعاني: كان ثقة صالحًا خيرًا كثير العبادة مشتغلا بنفسه خرج وأفاد واستفاد، انتفع الطلبة بصحبته وبقراءته، قدم بغداد في سنة سبع وخمسين، روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب المروزي وعمر بن أحمد بن الصفار وأحمد بن ياسر المقرئ وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني وإسماعيل بن محمد الحافظ وأبو بكر اللفتواني وغيرهم، سكن في الآخر مرو حتى مات. قال بن عساكر: حدث عنه الفقيه نصر المقدسي وغيث بن علي وهبة الله بن طاوس وأبو نصر اليونارتي. ثم قال: نا بن طاوس نا هبة الله الشيرازي نا أبو زرعة أحمد بن يحيى الخطيب

стр. 806

بشيراز إملاء نا الحسن بن سعيد المطوعي المقرئ نا أبو مسلم الكجي, فذكر حديثًا. قال عبد الغافر في تاريخه: هو شيخ عفيف صوفي فاضل, طاف البلاد وسمع الكثير وخطه مشهور, وكان كثير الفوائد؛ قال محمد بن محمد الفاشاني: كنت إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله بالرباط أخرجني إلى الصحراء وقال: اقرأ هنا فالصوفية يتبرمون ممن يشتغل بالعلم والحديث, يقولون: يشوشون علينا أوقاتنا. قال أبو الفتيان الدهستاني: مات هبة الله بمرو سنة ست وثمانين وأربعمائة. وقال اليونارتي: مات في شهر رمضان سنة خمس وثمانين مبطونًا. وقال مؤتمن الساجي: بذل نفسه في طلب الحديث جدًّا, أخرجت له جزأين في صلاة الضحى ففرح بهما شديدًا. قال الفاشاني: قام ليلة موته سبعين مرة أو أقل, كل نوبة يغتسل في النهر إلى أن مات على طهارة. ١٠٤٠- ٨/١٥- مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله بن أحمد الحافظ الفقيه الرحال, أبو سعيد السجزي الركاب صاحب المصنفات: سمع بسجستان من علي بن بشرى الليثي وأبي سعيد عثمان النوقاتي، وبهراة من محمد بن عبد الرحمن الدباس وسعيد بن العباس القرشي ومنصور بن محمد بن محمد الأزدي، وبنيسابور من أبي حسان محمد بن أحمد المزكي وأبي سعيد النصروي وأبي حفص بن مسرور، وببغداد من أبي طالب بن غيلان وأبي محمد الخلال وأبي القاسم التنوخي، وبأصبهان من بن ريذة صاحب الطبراني وخلق كثير. حدث عنه محمد بن عبد العزيز العجلي وعبد الواحد بن الفضل الطوسي وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي وأبو الأسعد بن القشيري وطائفة وأبو بكر الخطيب شيخه. قال محمد بن عبد الواحد الدقاق: لم أر في المحدثين أجود إتقانًا ولا أحسن ضبطًا منه. وقال بن النجار: قدم مسعود السجزي بغداد فسمع من بشرى الفاتني -وذكر جماعة- سمع منه الصوري شيخه. وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: كان متقنًا ورعًا قصير اليد، زجى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نظام الملك ببيهق مدة ثم بطوس للاستفادة منه. وقال أحمد بن ثابت الطرقي: سمعت بن الخاضبة يقول: كان مسعود قدريا سمعته يقرؤها: "فحج آدم موسى" بالنصب. قال المؤتمن: كان يرجع إلى هداية وإتقان وحسن ضبط. قلت: توفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربعمائة.

стр. 807

أخبرنا أحمد بن محمد المفيد أنا يوسف بن خليل ثنا مسعود بن أبي منصور نا الحسن بن أحمد المقرئ أنا مسعود بن ناصر الركاب أنا عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد النوقاتي أنا أبي أبو عمر نا أبو بكر محمد بن إبراهيم الخياط نا أحمد بن محمد بن ياسين نا أبو غياث نا أحمد بن محمد بن دينار النيسابوري عن أزهر السمان عن بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: "تفكهوا وكلوا البطيخ؛ فإن حلاوتها من الجنة". هذا حديث منكر لم يحدث به أزهر أصلا. ١٠٤١- ٩/١٥- الحُمَيدي الحافظ الثبت الإمام القدوة, أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل الأزدي الحميدي الأندلسي الميورقي الظاهري: وميورقة جزيرة تجاه شرق الأندلس، سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق والحرم وسكن بغداد وكان من كبار تلامذة بن حزم، قال: ولدت قبل سنة عشرين وأربعمائة. حدث عن بن حزم فأكثر وعن أبي عبد الله القضاعي وأبي عمر بن عبد البر وأبي زكريا عبد الرحيم البخاري وأبي القاسم الحنائي الدمشقي وعبد الصمد بن المأمون وأبي بكر الخطيب وأبي جعفر بن المسلمة وأبي غالب بن بشران الأموي، ولم يزل يسمع ويكثر ويجد حتى كتب عن أصحاب الجوهري وابن المذهب وسمع بأفريقية كثيرًا ولقي بمكة كريمة المروزية أول رحلته، وأول رحلته كانت في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. قال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: كنت أحمل للسماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأربعمائة، فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد وكنت أفهم ما يقرأ عليه وكان تفقه على أبي محمد بن أبي زيد، أصل أبي من قرطبة من محلة تعرف بالرصافة فسكن جزيرة ميورقة فولدت فيها. وقال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر, فكان يجلس في إجانة ماء يتبرد به. وقال الحسن بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون فدق على الحميدي وظن أنه قد أذن له, فدخل عليه فوجده مكشوف الفخذ فبكى الحميدي وقال: والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت. قال الأمير بن ماكولا: لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفته وورعه وتشاغله بالعلم، صنف تاريخ الأندلس. وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم؛ قال: وكان ورعًا ثقة

стр. 808

إمامًا في الحديث وعلله ورواته متحققًا في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة فصيح العبارة متبحرًا في علم الأدب والعربية والترسل، وله كتاب الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس، وجمل تاريخ الإسلام، وكتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك، وكتاب الترسل، وكتاب مخاطبات الأصدقاء، وكتاب حفظ الجار، وكتاب ذم النميمة, وله شعر رصين في المواعظ والأمثال. قال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال: لا يرى قط مثله وعن مثله لا يسأل، جمع بين الفقه والحديث والأدب ورأى علماء الأندلس وكان حافظًا. وعن الحميدي قال: صيرني الشهاب شهابًا وهو كان يقصد في سماعه كثيرًا, قال أبو علي الصدفي: كان يدلني على الشيوخ وكان متقللا من الدنيا يمونه بن رئيس الرؤساء ثم جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه وكان يبيت عند بن رئيس الرؤساء كل ليلة، وحدثني أبو بكر بن الخاضبة أنه ما سمع يذكر الدنيا قط. وقال بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها؛ كتاب العلل وأحسن ما وضع فيها كتاب الدارقطني، وكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن ما وضع فيه الإكمال للأمير بن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ, وليس فيه كتاب, وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابًا فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قال بن طرخان: فاشتغل بالصحيحين إلى أن مات. قلت: وقد قبلنا إشارة الأمير وعملنا "تاريخ الإسلام" على ما رسم الأمير. قال الحميدي في تاريخه: أنا أبو عمر بن عبد البر أنا عبد الله بن محمد الجهني بمصنف النسائي قراءة عليه عن حمزة الكناني عنه. قال القاضي عياض: أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الأندلسي الأزدي سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديمًا وكان يتعصب له ويميل إلى قوله وكان قد أصابته فيه فتنة ولما شدد على بن حزم خرج الحميدي إلى المشرق. قلت: روى عنه يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ومحمد بن طرخان وأبو عامر العبدري وإسماعيل بن محمد الطلحي ومحمد بن علي الجلابي والحسين بن الحسن المقدسي وأبو عبد الله الحسين بن نصر بن محمد بن خميس والحافظ محمد بن ناصر وإسماعيل بن السمرقندي وصديق بن عثمان التبريزي وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي وأبو الفتح محمد بن البطي وشيخه أبو بكر الخطيب وآخرون. وكان صاحب حديث كما ينبغي علمًا وعملًا وكان ظاهريًّا وير ذلك بعض الإسرار. مات في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأمهم عليه الإمام أبو بكر الشاشي بجامع القصر ودفن بمقبرة باب أبرز بقرب قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم إنهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب

стр. 809

فدفن عند بشر الحافي. ونقل الحافظ بن عساكر أن الحميدي كان أوصى إلى الأجل مظفر بن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر فخالف وصيته, فلما كان بعد مدة رآه في النوم يعاتبه على تفوح, فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين وكان كفنه جديدًا وبدنه طريًّا تفوح منه رائحة الطيب, رحمة الله عليه. ووقف كتبه. قرأت على أبي الفهم بن أحمد السلمي أخبركم أبو محمد بن قدامة، وقرأت على أبي سعيد الحلبي أخبركم عبد اللطيف بن يوسف قال: أنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنا محمد بن أبي نصر الحافظ سنة خمس وثمانين وأربعمائة أنا أبو القاسم منصور بن النعمان بمصر بقراءتي ثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق لفظًا ثنا علي بن عبد الحميد الغضائري -وهو آخر من حدث عن الغضائري- أنا عبد الله بن معاوية الجمحي نا الحماد أن حماد بن سلمة وحماد بن زيد قالا: نا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله, ﵌: "تسحروا؛ فإن في السحور بركة". أخرجه بن ماجه١ من طريق حماد بن زيد، وهو غريب من حديث حماد بن سلمة، وهو في صحيح مسلم من طريق بن علية وغيره عن عبد العزيز. ومن شعر الحميدي: طريق الزهد أفضل ما طريق ... وتقوى الله بادية الحقوق فثق بالله يكفك واستعنه ... يعنك وذر بنيات الطريق وله: لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال وله: كلام الله قولي ... وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءا ... وعودا فهو عن حق مبين فدع ما صد عن هذا وخذها ... تكن منها على عين اليقين ١٠٤٢- ١٠/١٥- بن مفوّز الحافظ المجود الإمام أبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن

стр. 810

مفوز المعافري الشاطبي, تلميذ أبي عمر بن عبد البر: أكثر عنه، وكان من أثبت الناس فيه وأنقلهم عنه، وسمع من أبي العباس بن دلهاث وأبي الوليد الباجي وأبي شاكر الخطيب وأبي الفتح السنكتي السمرقندي وطبقتهم, وسمع بقرطبة من حاتم بن محمد وأبي مروان بن حيان وكان موصوفًا بالذكاء وسعة العلم، شهر بحفظ الحديث وإتقانه وكان حسن الخط كثير الضبط ذا فضل وورع وصيانة ووقار وتقوى, وأما أخوه عبد الله فكان زاهد زمانه بالأندلس. مولد طاهر في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، حدث عنه الحافظ أبو علي بن سكرة وغيره، وكانت وفاته في رابع شعبان سنة أربع وثمانين وأربعمائة, رحمه الله تعالى. ١٠٤٣- ١١/١٥- طاهر النيسابوري الحافظ أبو محمد, ويقال اسمه: عبد الصمد بن أحمد بن علي السليطي: ولد بالري ونشأ بها وطلب الحديث وكتب بخطه المضبوط الجيد ما لا يوصف. سمع أبا عبيد صخر بن محمد الطوسي بالري وعبد الكريم بن أحمد المطري بساوة وعبد الملك بن عبد الغفار البصري وخلقًا بهمذان وقدم بغداد فسمع من أبي علي بن المذهب والقاضي أبي الطيب وأبي القاسم التنوخي وانتقى على الجوهري وحدث، روى عنه بن الطيوري وابن بدران الحلواني ومحمد بن الحسين المرزوقي, وسكن همذان ومات بظاهرها. قال شيرويه: كان أحد من عني بهذا الشأن حسن العبارة كثير الرحلة صدوقا جمع شيئًا كثيرًا في سائر العلوم ما رأيت فيمن رأيت أكثر كتبًا وسماعًا منه عاجله الموت. قال يحيى بن منده: هو أحد الحفاظ صحيح النقل يفهم الحديث ويحفظه، قال أبو جعفر محمد بن أبي علي الحافظ: سمعت مسعود بن ناصر السجزي يقول: أشهد أن كل كتاب بغدادي عند عبد الصمد السليطي, كلها غارة ونهب من نهب البساسيري ببغداد لا ينتفع بها دينًا ولا دنيا, قال بن السمعاني: توفي طاهر بهمذان سنة اثنتين وثمانين أربعمائة. ١٠٤٤- ١٢/١٥- بن الخاضبة الحافظ الإمام القدوة مفيد بغداد, أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي الدقاق: حدث عن مؤدبه أبي طالب عمر بن محمد بن الدلو، حدثه عن أبي عمر بن حيويه في سنة ست وأربعين وأربعمائة, وحدث عن أبي جعفر بن المسلمة والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري والحافظ أبي بكر الخطيب وأبي الحسين بن النقور والصريفيني وأحمد بن علي الدينوري وإمام جامع دمشق
следующие страницы →