معرفة بالفقه. قال ابن الحاجب: قرأ القرآن على والده وعلى الشيخ عوض الصريفيني وتفقه على الشيخ عبد الله بن أحمد التواريخي وقرأ علم الأدب على هبة الله بن عمرو الدوري.
مات بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة وله ستون عامًا.
وفيها مات مسند العراق أبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي شيخ المستنصرية، ومسندة الشام أم الفضل كريمة بنت المحدث عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشية الزبيرية عن خمس وتسعين سنة، والمسند أبو محمد أغر بن كرم الحربي ويعرف بابن الإسكاف عن ست وثمانين سنة، والمسند أبو القاسم حمزة بن عمر بن عتيق بن أوس الأنصاري الغزال بالإسكندرية، والشيخ ضياء الدين عبد الحق بن خلف بن عبد الحق الدمشقي الحنبلي، والعدل مخلص الدين أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن ابن المسند عبد الواحد بن هلال الأزدي الدمشقي، وأبو الوفاء عبد الملك بن عبد الحق بن الحنبلي الدمشقي، وأبو الرضا علي بن زيد بن علي بن مفرج الجذامي التسارسي الإسكندراني الخياط، والمعمر المسند أبو التمام علي بن أبي الفخار هبة الله بن محمد الهاشمي وقد جاوز التسعين, والقاضي شمس الدين أبو الفتح عمر بن أسعد بن المنجا التنوخي عن أربع وثمانين سنة، والمحدث الإمام الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب القيسي الغرناطي ثم الإسكندراني بها عن بضع وثمانين سنة, رحمة الله عليهم.
أخبرنا محمد بن داود سنة سبعمائة ببيت الآبار ثم بكفر بطنا أنا إبراهيم بن محمد بن الأزهر وعثمان بن عبد الرحمن والحسن بن محمد ويحيى بن علي ومحمد بن محمد بن عمر ومفضل بن علي ومحمد بن حميد وعلي بن يوسف قالوا: أنا المؤيد ابن محمد الطوسي "ح" وأخبرنا ابن داود أنا عتيق بن سلامة أنا أبو القاسم الحافظ "ح" وأنا ابن داود أنا محمد بن أبي جعفر وأحمد بن مميل قالا: أنا محمد بن صدقة "ح" وأنا ابن داود أنا محمد بن علي العسقلاني أنا منصور بن عبد المنعم "ح" وأنبأنا القاسم بن غنيمة أنا المؤيد قالوا: أنا محمد بن الفضل أنا عبد الغافر بن محمد "ح" وأخبرنا ابن داود أنا أبو الحسن السخاوي أنا أبو القاسم الشاطبي ثنا علي بن هذيل أنا سليمان بن نجاح أنا أبو العباس العذري أنا أحمد بن الحسن الرازي قالوا: ثنا ابن عمرويه أنا إبراهيم بن محمد ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة ثنا ليث عن عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﵌ واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب, قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله, ﵌: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" فذكر الحديث.
стр. 947
١١٤٣- ٢٢/١٨- اللاردي الإمام الحافظ العلامة أبو عبد الله محمد بن عتيق بن علي التجيبي الغرناطي المعروف باللاردي, صاحب التصانيف: روى عن أبيه الإمام أبي بكر وأبي عبد الله بن حميد، مولده سنة ثلاث وستين وخمسمائة، قال أبو عبد الله الأبار: ولي القضاء وصنف، فمن تواليفه كتاب "أنوار المصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح" وكتاب "مطالع الأنوار في شمائل المختار" وكتاب "النكت الكافية" في الاستدلال على مسائل الخلاف الحديث وكتاب "منهاج العمل في صناعة الجدل" وكتاب "المسالك النورية في المقامات الصوفية"، توفي في حدود سنة ست وأربعين وستمائة, رحمه الله تعالى.
١١٤٤- ٢٣/١٨- المنذري عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد الحافظ الكبير الإمام الثبت شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد المنذري, الشامي ثم المصري: مولده في غرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وقرأ القرآن وتأدب وتفقه ثم طلب هذا الشأن وبرع فيه، سمع أبا عبد الله الأرتاحي وعبد المجيب بن زهير وإبراهيم بن البتيت وأبا الجود غياث بن فارس والحافظ أبا الحسن المقدسي وتخرج به وصحبه، وسمع بالمدينة النبوية من الحافظ جعفر بن أمورسان، وبدمشق من عمر بن طبرزذ ومحمد بن الرتف والتاج الكندي وطبقتهم، وبحران والإسكندرية والرها وبيت المقدس، وعمل معجمه في مجلد واختصر صحيح مسلم وسنن أبي داود وصنف في المذهب.
حدث عنه شيوخنا الدمياطي وابن الظاهري وأبو الحسين اليونيني وأبو عبد الله بن القزاز وإسماعيل بن نصر الله وعلم الدين سنجر الدواداري وقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد والعماد محمد بن الجرائدي وإسحاق بن الوزيري وخلق سواهم.
درس بالجامع الظافري بالقاهرة ثم ولي مشيخه الدار الكاملية وانقطع بها ينشر العلم عشرين سنة. قال الشريف عز الدين الحافظ: كان شيخنا زكي الدين عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه عالمًا بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله قيمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه إمامًا حجة ثبتًا ورعًا متحريًا فيما يقوله متثبتًا فيما يرويه قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه وانتفعت به انتفاعًا كثيرًا. قلت: وقد قرأ بالسبع على شيخ من أصحاب أبي الجود في حياة أبي الجود، وأول
стр. 948
سماعه كان في سنة إحدى وتسعين وكان ذا نسك وتزهد. قال شيخنا عبد المؤمن الحافظ: هو شيخي ومخرجي، أتيته مبتدئًا وفارقته معيدًا له في الحديث.
قال: وتوفي في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة.
قلت: وفيها توفي تحت السيف أمم لا يحصون ببغداد، منهم خليفة الوقت المستعصم بالله، وتوفي بالإسكندرية العلامة المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي عن ثمان وسبعين سنة، والمحدث المفيد الرحال صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد البكري التيمي الصوفي، والعلامة شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الإربلي اللغوي بدمشق، وخطيب بيت الآبار عماد الدين داود بن عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي، والملك الناصر داود بن المعظم عيسى بن العادل، والصاحب البهاء زهير محمد بن علي المهلبي الشاعر, وأبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب بن بيان الكفرطابي الدمشقي الرام الزاهد، والمسند أبو عمرو عثمان بن علي بن عبد الواحد الفرسي ابن خطيب القرافة الناسخ، والشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي، والمحدث المفيد شمس الدين علي بن المظفر بن القاسم الربعي النشبي الدمشقي، وأبو حفص عمر بن أبي نصر بن عوة الخزرجي التاجر، والأديب البليغ موفق الدين أبو المعالي القاسم بن هبة الله بن محمد أبي الحديد المدائني، والمقرئ العلامة شعلة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين الموصلي الحنبلي عن ثلاث وثلاثين سنة، والمحدث أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الجرج التلمساني بالإسكندرية، والمسند خطيب مرو الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي الحنبلي، وشيخ القراء أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن يوسف الفاسي بحلب، والمقرئ المسند المعمر عفيف الدين المرجا بن الحسن بن علي بن هبة الله بن سقير الواسطي التاجر عن خمس وتسعين سنة، والمحدث الفاضل نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن الشقشقة الشيباني الدمشقي الصفار، والعلامة الأديب الزاهد جمال الدين يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور الصرصري الحنبلي الضرير سيد الشعراء، والعلامة الصاحب محيي الدين يوسف ابن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المقرئ أنا عبد العظيم بن عبد القوي الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن حمد سماعًا في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة أنا علي بن الحسين الموصلي إذنا أنا علي بن الحسن بن قاسم أنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق القاضي ثنا أبو عبد الله المحاملي ثنا يعقوب عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن
стр. 949
الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
١١٤٥- ٢٤/١٨- اليونيني الشيخ الفقيه الحافظ الإمام القدوة, تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن علي البعلبكي الحنبلي: مولده سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بيونين ولبس الخرقة من الشيخ عبد الله البطائحي صاحب الشيخ عبد القادر، وصحب الشيخ عبد الله اليونيني، وتفقه بالشيخ الموفق وبرع في الخط المنسوب، وسمع من أبي طاهر الخشوعي وأبي التمام القلانسي وحنبل الرصافي والحافظ عبد الغني وأبي اليمن الكندي وغيرهم.
روى عنه ابناه الحافظ أبو الحسين والمؤرخ قطب الدين، وأبو عبد الله بن أبي الفتح وموسى بن عبد العزيز الأدمي وإبراهيم بن حاتم الزاهد ومحمد بن المحب وعلي بن الشاطبي وأبو عبد الله بن الزراد وعبد الرحيم بن الحبال وأبو إسحاق بن القرشية وخلق سواهم، وكان والده مرخمًا ببعلبك ثم بدمشق فمات ونشأ الفقيه يتيمًا بالكشك مع والدته فأسلمته نشابيا ثم حفظ القرآن وجود الكتابة ثم حفظ الجمع بين الصحيحين للحميدي بكماله, ذكره الحافظ عمر بن الحاجب فأطنب في وصفه فأسهب وأغرب وأعرب فقال: اشتغل بالفقه والحديث إلى أن صار إمامًا حافظًا, إلى أن قال: لم ير في زمانه مثل نفسه في كماله وبراعته. جمع بين علمي الشريعة والحقيقة وكان حسن الخلق والخلق نفاعًا للخلق مطرحًا للتكلف، من جملة محفوظه "الجمع بين الصحيحين للحميدي" وحدثني أنه حفظ صحيح مسلم جميعه وكرر عليه في أربعة أشهر وكان يكرر علي أكثر مسند أحمد من حفظه وأنه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثًا، وقال ولده قطب الدين: حفظ الجمع بين الصحيحين وحفظ صحيح مسلم في أربعة أشهر وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد وحفظ ثلاث مقامات من الحريرية في بعض يوم، وكان الأشرف يحترمه ويعظمه وكذلك أخوه الصالح وقدم في أواخر عمره دمشق فخرج الملك الناصر يوسف إلى زيارته بزاوية الفرنثي وتأدب معه.
قلت: كان الشيخ الفقيه كبير القدر يذكر بالكرامات والأحوال, وكان أهل بعلبك يسمعون بقراءته على المشايخ الواردين عليهم كالقزويني والبهاء المقدسي وابن رواحة الحموي، وقد سقت أخباره وأوراده في تاريخ الإسلام، توفي في تاسع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة.
стр. 950
وفيها مات قاضي القضاة صدر الدين أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين يحيى بن هبة الله بن سني الدولة التغلبي الدمشقي الشافعي ببعلبك، والمسند أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الأدمي أخو الحافظ شمس الدين شهيدًا تحت السيف بكائنة حلب، والمسند أبو طالب تمام بن أبي بكر بن السروري الدمشقي، والمعظم أبو المفاخر توران شاه ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، والمحدث الحافظ مفيد أهل الصلاحية محب الدين عبد الله بن أحمد بن أبي بكر المقدسي كهلا، والمسند أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم بن الخشوعي، والمسند عماد الدين عبد المجيد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة الصالحي، والفقيه المسند أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أبي طالب بن العجمي الحلبي، والمسند الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي بن يوسف أخو العماد استشهد بساوة، والمحدث المفيد فخر الدين محمد بن يوسف الكنجي قتل بجامع دمشق لدبره وفضوله، وضياء الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد القزويني ثم الحلبي بحلب بعد الكائنة بشهرين، والمسند أبو الكرم بن عبد المنعم بن قاسم الأنصاري الأرتاحي بمصر, رحمة الله عليهم.
أخبرنا محمد بن أبي الفتح وموسى بن عبد العزيز ببعلبك سنة ثلاث وتسعين وستمائة قالا: أنا محمد بن أبي الحسين الفقيه قال: قرأت على بركات بن إبراهيم بدمشق أنا عبد الكريم بن حمزة "ح" وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل في سنة اثنتين وتسعين وستمائة أنا البهاء عبد الرحمن أنا إسماعيل بن علي بقراءتي أنا هبة الله بن أحمد وعبد الكريم قالا: أنا أبو الحسين محمد بن مكي الأزدي أنا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب أنا أبو القاسم البغوي ثنا شيبان ثنا عمارة ثنا أبو غالب عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﵌ يوتر بتسع، حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ .
١١٤٦- ٢٥/١٨- الرشيد الإمام الحافظ الثقة المجود رشيد الدين, أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج القرشي الأموي النابلسي ثم المصري العطار المالكي: ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة، سمع أباه وعمه عبد الرحمن وأبا القاسم البوصيري وإسماعيل بن ياسين وأبا طاهر بن بنان وعلي بن حمزة الكاتب وعبد اللطيف بن أبي سعد والشهاب محمد بن يوسف الغزنوي وابن نجا الواعظ وفاطمة بنت سعد الخير وخلقًا، وبدمشق الكندي وابن الحرستاني وعدة، وبمكة والمدينة والثغر وتخرج بالحافظ ابن
стр. 951
المفضل، وألف معجم شيوخه وانتخب وأفاد وتقدم في فن الحديث، وكان ثقة مأمونًا متقنًا حافظًا حسن التخريج، ذكره الشريف عز الدين فقال: كان حافظًا ثبتًا انتهت إليه رياسة الحديث بالديار المصرية ووقف كتبه، صحبته مدة.
قلت: روى عنه الدمياطي وابن الظاهري وابن اليونيني وشعبان الإربلي وأبو العباس بن صصرى والقاضي الزين عبد الرحيم الساعاتي وعبد القادر الصعبي وعبد الرحمن بن يعيش السبتي وداود بن يحيى الحريري وخلق سواهم، وقد ولي مشيخة الكاملية ستة أعوام.
وتوفي بمصر في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وستمائة.
وفيها توفي المحدث الرحال المتقن ضياء الدين أبو جعفر أحمد بن محمد بن صابر القيسي المالكي عن سبع وثلاثين سنة، وأبو الطاهر إسماعيل بن صارم بن علي الكناني الحناط بمصر شنق نفسه، وشيخ الشيوخ الإمام شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الحموي الشافعي، وقاضي القضاة عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني خطيب دمشق، ومحدث دمشق ضياء الدين علي بن محمد بن محمد بن علي بن البالسي غريبًا بمصر وله سبع وخمسون سنة، والمسند أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري البزاز البابشرقي، والمحدث الإمام العالم محيي الدين يحيى بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن سراقة الأنصاري الشاطبي بمصر عن سبعين سنة، وأبو المظفر يوسف بن يعقوب الإربلي الذهبي في عشر الثمانين، والقدوة العارف شيخ الإسكندرية أبو القاسم بن منصور القباري, رحمة الله عليهم.
أخبرنا محمد بن محمد بن عبد المنعم الطائي بمنين سنة ست وتسعين وستمائة أنا يحيى بن علي الحافظ بمصر أنا إسماعيل بن صالح أنا محمد بن أحمد الرازي أنا محمد بن الحسين الطفال أنا محمد بن حيوية أنا محمد بن جعفر بن أعين ثنا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس أن رسول الله ﵌ قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور, أو قول الزور". أخرجاه عن محمد بن الوليد عن غندر عن شعبة, وفي هذا الوقت كان عدد كثير من المحدثين والطلبة لهم اعتناء بهذا الشأن وفيهم من يكتب له: الحافظ والإمام, لم أر إيرادهم هنا لقلة بضاعتهم من علم الحديث, فمن أحب الوقوف على أخبارهم فلينظر في تاريخي الكبير.
стр. 952
١١٤٧- ٢٦/١٨- البكري المحدث العالم المفيد الرحال المصنف صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي التيمي البكري النيسابوري ثم الدمشقي, المحتسب الصوفي سفير الدولة ابن أبي عبد الله ابن شيخ الشيوخ أبي الفتوح:
مولده بدمشق سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وسمع بمكة قديمًا من جده لأمه أبي حفص الميانشي، وبدمشق من حنبل وابن طبرزذ، وبنيسابور من المؤيد ابن محمد وزينب الشعرية، وبهراة من أبي روح عبد المعز بن محمد، وبمرو من أبي المظفر بن السمعاني، وبأصبهان من أبي الفتوح محمد بن الجنيد وعين الشمس الثقفية وحفصة بنت حمكا، وببغداد من عبد العزيز بن الأخضر، وبمصر والموصل وهمذان وإربل، وعني بهذا الشأن وعمل أربعي البلدان، وطرق: "من كذب عليّ" , وشرع في عمل تاريخ ذيل لدمشق وغير ذلك.
وحدث بالكتب الطوال، سمع منه الشيخ تقي الدين بن الصلاح، وروى عنه الدمياطي والعماد بن البالسي والبدر بن التوزي وأبو الفتح القرشي وأبو عبد الله بن الزراد وتاج الدين أحمد بن مزين والزين أبو بكر المري وخلق سواهم، ولي حسبة دمشق ومشيخة الشيوخ وعظم في دولة المعظم وليس هو بالقوي، ضعفه عمر بن الحاجب فقال: كان إمامًا عالمًا لسنًا فصيحًا مليح الشكل أحد الرحالين إلا أنه كان كثير الدعاوى عنده مداعبة ومجون، داخل الأمراء وجدد مظالم، سألت الحافظ ابن عبد الواحد عنه فقال: بلغني أنه كان يقرأ على الشيوخ, فإذا أتى على كلمة مشكلة تركها ولم يبينها وسألت الزكي البرزالي عنه فقال: كان كثير التخليط. قلت: ثم في الآخر صلح حاله وابتلي بالفالج قبل موته بسنوات ثم تحول في آخر عمره إلى مصر فمات بها في ذي الحجة سنة ست وخمسين وستمائة.
أخبرنا أبو بكر بن يوسف المقرئ أنا الحسن بن محمد التيمي أنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا أحمد بن الحسين أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس المحبوبي بمرو ثنا سعيد بن مسعود ثنا النضر بن شميل ثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير, سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "إن أصدق بيت قاله الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل" رواه البخاري من طريق غندر عن شعبة.
تمت الطبقة الثامنة عشرة.
стр. 953
الطبقة التاسعة عشرة: وعدتهم اثنا عشر رجلًا, رحمهم الله تعالى
١١٤٨- ١/١٩- السيف الإمام الحافظ الأوحد البارع الصالح سيف الدين أبو العباس أحمد بن المجد عيسى ابن الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالح الحنبلي: مولده سنة خمس وستمائة، سمع من جده الكثير ومن أبى اليمن الكندي وأبي القاسم بن الحرستاني وأبي البركات الملاعي وأحمد بن عبد الله العطار وطبقتهم، وببغداد من الفتح بن عبد السلام وعلي بن نورندان وأبي علي الجواليقي وأصحاب ابن ناصر وأبي الوقت وكتب العالي والنازل.
وجمع وصنف وكان ثقة حافظًا ذكيًّا متيقظًا مليح الخط عارفًا بهذا الشأن عاملا بالأثر صاحب عبادة وإنابة وكان تام المروءة أمَّارًا بالمعروف قوالًا بالحق ولو طال عمر لساد أهل زمانه علمًا وعملًا, فرحمه الله ورضي عنه. عاش ثمانيًا وثلاثين سنة ومحاسنه جمة.
أخبرنا أحمد بن محمد المؤدب أنا أحمد بن عيسى الحافظ ثنا محمد بن أبي المعالي بن عبدون الصوفي بدمشق وغيره قالوا: أنا أبو بكر الزاغوني أنا أبو القاسم بن البسري ثنا المخلص أبو طاهر ثنا البغوي ثنا أبو نصر التمار والعيش قالا: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "حفت الجنة بالمكاره, وحفت النار بالشهوات".
هذا حديث صحيح غريب أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن حماد ويرويه أيضًا حماد عن خاله حميد الطويل، وهو ثبت في حميد وثابت. ألف السيف -رحمه الله تعالى- مجلدًا كبيرًا في الرد على الحافظ محمد بن طاهر المقدسي لإباحته للسماع وفي أماكن من كتاب ابن طاهر في صفوة أهل التصوف، وقد اختصرت هذا الكتاب على مقدار الربع، وانتفعت كثيرًا بتعاليق الحافظ سيف الدين.
١١٤٩- ٢/١٩- خالد بن يوسف بن سعد بن حسن بن مفرج الإمام المفيد المحدث الحافظ زين الدين أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقي: مولده سنة خمس وثمانين وخمسمائة
стр. 954
بنابلس، ونشأ بدمشق فسمع من أبي محمد القاسم ابن عساكر ومحمد بن الخصيب وحنبل الرصافي وعمر بن طبرزذ وطائفة, وببغداد من أبي محمد بن الأخضر والحسين بن سنيف وعبد العزيز بن منينا وطبقتهم، وكتب ورحل وحصل أصولًا نفيسة ونظر في اللغة وكان ذا إتقان وفهم ومعرفة وعلم وكان ثقة متثبتًا ذا نوادر ومزاح وكان يحفظ جملة كثيرة من الغريب وأسماء الرجال وكناهم وله صورة كبيرة, ينطوي على صدق وزهد وأمانة، ولي مشيخة الحديث بأماكن، وكان أسمر ربعة وبه عرج.
حدث عنه الشيخ تاج الدين وأخوه الخطيب شرف الدين والشيخ محيي الدين النووي والشيخ تقي الدين القشيري وأبو عبد الله الملقن والبرهان الذهبي والكمال ابن النحاس وصالح بن عربشاه ومحيي الدين يحيى بن المقدسي وآخرون.
توفي في سلخ جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة.
وفيها توفي المحدث الإمام معين الدين إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز القرشي الدمشقي عن ستين سنة، والشيخ نظام الدين عبد الله بن يحيى بن الفضل بن الحسين بن البانياسي عن بضع وثمانين سنة، والشيخ أبو عمر عبد الرحمن بن أحمد بن ناصر بن طعان الدمشقي الطريفي الصفار، ونجيب الدين أبو العشائر فراس بن علي بن زيد الكناني العسقلاني ثم الدمشقي عن ثمانين سنة، وقاضي القضاة بدر الدين يوسف بن حسن بن علي السنجاري الشافعي بمصر عن خمس وثمانين سنة، والشيخ أبو القاسم الحواري الزاهد شيخ بلاد السواد.
أخبرنا محمد بن سلامة المقرئ وإبراهيم بن نمر القرشي قالا: ثنا خالد بن يوسف الحافظ أنا القاسم بن علي سنة تسع وتسعين "ح" وأنبأني المسلم بن محمد وغيره قالوا: ثنا القاسم أنا أبو الدر ياقوت الرومي أنا عبد الله بن محمد الخطيب ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن محمد ثنا طالوت بن عباد أنا فضال بن جبير, سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف؛ غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم, واحفظوا فروجكم". فضال ضعفه أبو حاتم.
١١٥٠- ٣/١٩- ابن مسدي الحافظ العلامة الرحال, أبو بكر محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مسدي الأزدي المهلبي الأندلسي الغرناطي: أحد من عني بهذا الشأن, كتب عن خلق بالأندلس في سنة نيف وعشر، وارتحل بعد العشرين ولحق بحلب أبا محمد بن علوان الأستاذ، وبدمشق أبا القاسم بن صصرى، وبمصر الفخر الفارسي،
стр. 955
وبالثغر محمد بن عباد، وبتونس وتلمسان، وعمل معجمًا في ثلاث مجلدات كبار رأيته وطالعته وعلقت منه كراريس، وله تصانيف كثيرة وتوسع في العلوم وتفنن، وله اليد البيضاء في النظم والنثر ومعرفة بالفقه وغير ذلك وفيه تشيع وبدعة.
روى عنه الأمير علم الدين الدواداري ومجد الدين عبد الله بن محمد الطبري وغير واحد وشيخنا الدمياطي في معجمه. حكى لي المحدث عفيف الدين بن المطري أنه سمع التقي المعمري يقول: سألت أبا عبد الله بن النعمان المزالي عن ابن مسدي فقال: ما نقمنا إلا أنه تكلم في أم المؤمنين عائشة, ﵂. ثم حدثني العفيف أن ابن مسدي كان يداخل الزيدية بمكة فولوه خطابة الحرم فكان ينشئ الخطب في الحال، وأكثر كتبه عند الزيدية ثم أراني عفيف الدين له قصيدة نحوًا من ستمائة بيت ينال فيها من معاوية وذويه، ورأيت بعض الجماعة يضعفونه في الحديث، وأنا قرأت له أوهامًا قليلة في معجمه، وقد خرج لابن الحميري فوهم، خرج له من رابع المحامليات عن شهدة، وهذا خطأ. وممن روى عنه أبو اليمن ابن عساكر وعفيف الدين بن مزروع، وكان شيخنا رضي الدين بن إبراهيم إمام المقام ممن يمتنع الرواية عنه. و"مسدي" بالفتح وياء ساكنة ومنهم من يضمه وينون. قتل ابن مسدي بمكة غيلة وطل دمه في سنة ثلاث وستين وستمائة عن نحو من سبعين سنة. كتب إلي الإمام عبد الله بن محمد بن محمد المكي أنه قرأ على أبي بكر بن مسدي قصيدته هذه:
يا ذا الذي لم يزل في ملكه أزلا ... ماذا أقول ولا أحصي الثناء ولا
علوت قدرا فما قدر العقول وقد ... عقلتها فيك عن مفهوم قول علا
لا هم فينا دليل منك يرشدنا ... إليك لم ننحرف عن حرف من والى
فلا طريق إلى تحقيق معرفة ... إلا لمجهلة حيث المجاز فلا
حمى منيع فلا يرقى لمعقله ... إلا بسلم تسليم لمن عقلا
سبحانك الكل دل الكل منك على ... معنى الخصوص فحسب العلم ما جهلا
ظهرت في كل شيء نجتليه كما ... بطنت في كل معنى دق محتملا
يا أولًا لا لحد بل لبدأتنا ... يا آخرًا لا انتهاء بل لنا فبلى
عرفتني بك إذ عرفتني بي في ... ضرب المثال فلم أضرب لك المثلا
حصلت منك على كنز اليقين فما ... يفنى على الدهر بالإنفاق ما حصلا
من ضل يحسب أعراضا يعددها ... فحسبي الله لا أبغي به بدلا
١١٥١ ابن سيد الناس الإمام الحافظ العلامة الخطيب أبو بكر محمد بن
стр. 956
أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي الإشبيلي, عالم المغرب: ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة, وسمع صحيح البخاري من أبي محمد الزهري صاحب شريح وتلا بحرف نافع على أبي نصر بن عظيمة فيما قيل، وسمع أيضًا من أبي الصبر أيوب الفهري وطبقته، وله إجازة من أهل الشام والعراق، أكبر من أجاز له القاضي جمال الدين أبو القاسم بن الحرستاني وثابت بن مشرف، وجمع وصنف، ذكره القاضي عز الدين الشريف في وفياته فقال: كان أحد حفاظ الحديث المشهورين وفضلائهم المذكورين وبه ختم هذا الشأن بالمغرب، كتب إلينا بالإجازة من تونس، وبها توفي في رجب سنة تسع وخمسين وستمائة, وتوفي والده سنة ثماني عشرة وستمائة. قلت: الحافظ أبو بكر هو جد صاحبنا الحافظ فتح الدين محدث مصر، رأيت لأبي بكر "كتاب بيع أمهات الأولاد" في مجلد يدل على سيلان ذهنه وسعة حفظه وسعة إمامته، وقد كان شيخنا أبو محمد بن هارون مسند المغرب لازم مجلس الخطيب أبي بكر للفقه والنظر وسمع من لفظه صحيح البخاري وتفسير أحاديث أملاها من صدره وكان ظاهريا علامة. قال ابن الزبير: أجاز له نحوًا من أربعمائة، انتقل إلى حصن القصر ثم إلى طنجة وأقرأ بجامعها وأم وخطب به ثم انتقل إلى بجاية فخطب بجامعها ثم طلب إلى تونس فدرس بها. وكان ظاهري المذهب على طريقة أبي العباس النباتي إلا أن النباتي اشتهر بالورع والفضل التام.
كتب إليّ بالإجازة ابنا ابن هارون ثنا أبو بكر اليعمر الحافظ أنا أبو محمد الزهري أنا أبو الحسن بن شريح أنا ابن منظور أنا أبو ذر بالجامع الصحيح عن مشايخه الثلاثة عن الفربري.
توفي في العام أبو العباس أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأرتاحي المصري المقرئ الحنبلي عن خمس وثمانين سنة، والمحدث الفقيه مدرس الحورية شرف الدين أبو محمد الحسن بن عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي الصالحي عن أربع وخمسين سنة، والمحدث القدوة سيف الدين سعيد بن المطهر الباخرزي شيخ خراسان، والواعظ الإمام جمال الدين عثمان بن مكي بن عثمان بن إبراهيم السعدي الشارعي عن بضع وسبعين سنة، والمسند ضياء الدين محمد بن الحسن بن أبي عبد الله النعال البغدادي بمصر عن أربع وثمانين سنة، والمسند صائن الدين محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى بن مغنين المتيجي الإسكندراني، والقاضي كمال الدين محمد ابن قاضي القضاة عبد الملك بن عيسى بن درباس الماراني المصري الشافعي عن ثلاث وثمانين سنة، وزكي الدين مكي بن عبد الرزاق بن يحيى الزبيدي المقدسي ثم الدمشقي، وسلطان الشام الناصر يوسف ابن الملك العزيز محمد بن غازي في أسر هولا شهيدًا.
стр. 957
الأبار العلامة البليغ المنشئ الحافظ المحدث, أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي: ذكرته في الممتع.
١١٥٢- ٥/١٩- الرسعني الإمام المحدث الرحال الحافظ المفسر عالم الجزيرة عز الدين أبو محمد عبد الرازق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف الجزري: مولده برأس عين سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع ببغداد من عبد العزيز بن منينا وطبقته، وبدمشق من أبي اليمن الكندي وطبقته، وببلده من أبي المجد القزويني؛ وعني بهذا العلم وجمع وصنف تفسيرًا حسنًا رأيته يروي فيه بأسانيده، وصنف كتاب مقتل الشهيد الحسين ﵇ وكان إمامًا متقنًا ذا فنون وأدب.
روى عنه ولده العدل شمس الدين محمد والدمياطي في معجمه وغير واحد، وبالإجازة أبو المعالي الأبرقوهي، وتأخر عبد الغني بن عروة المأجن وكان قد سمع منه جزء الأنصاري؛ كانت له حرمة وافرة عند الملك بدر الدين صاحب الموصل.
قرأت بخط الحافظ أحمد بن المجد قال: عبد الرازق الرسعني حفظ "المقنع" لجدي وسمع بدمشق وغيرها من الكندي والخضر بن كامل وأبي القاسم بن الحرستاني وأبي الفتوح بن الجلاجلي ابن قدامة، وببغداد من الداهري وعمر بن كرم. قلت: وسمع أيضًا بحلب من الافتخار عبد المطلب وقدم مرة دمشق رسولا فقرأ عليه جمال الدين محمد بن الصابوني جزءًا, وله شعر رائق، ولي مشيخة دار الحديث بالموصل وكان من أوعية العلم والخير؛ توفي في سنة إحدى وستين وستمائة.
وفيها توفي بدمشق الإمام فخر الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن رزمان الحنفي راوي نسخة وكيع، والمسند أبو علي الحسن بن علي بن منتصر الفاسي ثم الإسكندراني الكتبي، وشيخ الحرم الخطيب أبو الربيع سليمان بن خليل بن إبراهيم الكناني العسقلاني الأصل وكان مولده قبل موت جده لأمه عمر الميانشي المحدث قبيل الثمانين وخمسمائة، والمفتي جمال الدين عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري ثم الدمشقي الحنبلي، وشيخ القراء تقي الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مرهف بن عبد الله بن يحيى الفاشري الشافعي في شوالها، والمسند الكبير أثير الدين عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري القباني الناسخ عن ست وثمانين سنة، والمسند أبو الحسن علي بن إسماعيل بن طلحة المقدسي
стр. 958
ثم الدمشقي الحنبلي، وشيخ القراء بقية السلف كمال الدين علي بن شجاع بن سالم العباسي المصري الضرير عن تسع وثمانين سنة، وشيخ القراء سيف المناظرين علم الدين القاسم بن أحمد بن أبي السداد الأندلسي اللورقي بدمشق عن أربع وثمانين سنة.
أخبرنا محمود بن عقيل أنا عبد المؤمن الحافظ قال: قرأت على عبد الرازق بن رزق الله بالموصل أنا محمد بن الحسين أنا محمد بن أسعد أنا أبو محمد البغوي أنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم أنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد, سمعت أبا ذر يقسم قسمًا أن هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث؛ وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
وقع لنا هذا الحديث في ثاني المحامليات عاليًا بأربع درجات: ثنا محمود بن خداش ثنا هشيم بهذا.
أنشدني محمود بن أبي بكر الفقيه ثنا علي بن عبد العزيز قال: أنشدنا عز الدين عبد الرازق بن رزق الله لنفسه:
حفظت لفظًا عظيم الوعظ يوقظ من ... ظمأ لظى وشواظ الحظ والوسن
من يكظم الغيظ يظفر بالظلال ومن ... يظعن على الظلم يظلل راكد السفن
لا تنظر الظن والفظ الغليظ ولا ... تظهره ظهر ظهور تحظ بالإحن
انظر تظاهر من لم ينتظر خلبت ... عظامه ظفر الظلماء والمحن
فهذه أربع يا صاح قد حصرت ... ما في القرآن من الظاءات فامتحن
١١٥٣- ٦/١٩- ابن الحاجب الحافظ العالم المفيد, علم الطلبة عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدمشقي: سمع وقت وفاة ابن ملاعب من هبة الله بن الخضر بن هبة الله بن طاوس وموسى بن عبد الله وموسى بن عبد القادر وابن أبي لقمة وطبقتهم بدمشق، ومن الفتح بن عبد السلام وطبقته ببغداد، ومن عبد القوي بن الحباب ونحوه بمصر، وسمع بالإسكندرية وإربل والموصل وحلب والحرمين، وكتب العالي والنازل وحصل الأصول وعمل المعجم عن ألف ومائة وثمانين شيخًا, وعمل معجم الأماكن التي سمع بها وبالغ في الطلب، وعمل الأربعين المصافحات.
стр. 959
قال أبو محمد المنذري: يقال: إنه لم يبلغ أربعين سنة، وكان فهمًا متيقظًا محصلًا جمع مجاميع وكانت له همة جيدة، شرع في تصنيف تاريخ لدمشق مذيلًا على تاريخ ابن عساكر. وذكره السيف بن المجد فقال: خرجه خالي الضياء ثم طلب وسافر، سمع منه الزكي البرزالي وأبو موسى الرعيني والجمال بن الصابوني، وانتقى كثيرًا على المشايخ. قال ابن المجد: رأيت ابن الحاجب حين قدم بغداد صام أول يوم قدمها لما قيل له: الفتح باق، وكان يصوم كثيرًا يستعين به على الطلب، أقام ببغداد أشهرًا لا ونى ولا فتر، كان يسمع ويكتب وكانوا يتعجبون منه ومن كثرة علمه.
قرأت بخط الحافظ الضياء: توفي في ثامن عشر من شعبان سنة ثلاثين وستمائة صاحبنا الشاب الحافظ أبو حفص عمر بن الحاجب بدمشق ولم يبلغ الأربعين. قال: وكان دينًا خيرًا ثبتًا متيقظًا قد فهم وجمع. قلت: وممن سمع منه شيخه الحافظ إبراهيم الصريفيني، وكان جده الحاجب منصور بن مسرور حاجب صاحب بصرى أمين الدولة.
وفيها توفي القاضي بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعمري ثم الدمشقي عن خمس وستين سنة، والأجل شمس الدين إسماعيل بن سليمان بن إيداش الدمشقي الحنفي بن السلار عن ثمان وثمانين سنة، عنده الصائن، وبالقدس الزاهد العابد أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي صاحب السلفي، وببغداد المسند أبو محمد الحسن ابن الأمير السيد علي بن مرتضى العلوي الحسيني صاحب ابن ناصر، والمسند صفي الدين أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا البغدادي التاجر بمصر وله خمس وسبعون سنة، والمسند أبو القاسم علي ابن العلامة أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي البغدادي الناسخ عن ثمانين إلا سنة، وخطيب بلد أوريولة من الأندلس أبو الحسن علي بن محمد بن يبقى الأنصاري، وقد حج وسمع من السلفي، والملك مظفر الدين كوكبري بن علي التركماني صاحب إربل عن إحدى وثمانين سنة، والإمام المحدث المفيد أبو عبد الله محمد بن الحسن بن سالم بن سلام الدمشقي عن إحدى وعشرين سنة، وكان قد حفظ علوم الحديث للحاكم وحدث عن ابن ملاعب، والمسند أبو بكر محمد بن عمر بن أبي بكر بن النحال البغدادي بن الخياط، والأديب شاعر وقته أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن عنين بدمشق، والمسند أبو محمد المعافى بن إسماعيل بن أبي السنان الموصلي الشافعي، والظهير أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله ابن قاضي القضاة أبي عبد الله بن الدامغاني الحنفي الصوفي بحلب عن ثمان وسبعين سنة.
أخبرنا محمد بن علي الحافظ في كتابه أنا عمر بن محمد الحافظ أنا عبد السلام بن
стр. 960
عبد الرحمن ابن سكينة أنا محمود فورجة, فذكر حديثًا من جزء لوين. ثم قرأت بخط ابن الحاجب أن مولده في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة, وعاش سبعا وثلاثين سنة.
١١٥٤- ٧/١٩- الرُّعَيْني الحافظ الإمام المتقن, أبو موسى عيسى بن سليمان بن عبد الله الأندلسي المالقي الرندي, نشأ برندة: سمع بمالقة أبا محمد بن القرطبي وأبا العباس بن الخيار، وسمع بحصن أصطبة من إبراهيم بن علي الخولاني وحج وتوسع في الرحلة وسمع بدمشق من أبي محمد بن البن وطبقته فأكثر. ذكره الأبار فقال: كان ضابطًا متقنًا كتب الكثير ثم امتحن في صدره بأسر العدو, فذهب أكثر ما جلب وولي خطابة مالقة، أجاز لي مروياته.
مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة عن إحدى وخمسين سنة. قال عمر بن الحاجب: كان محدثًا حافظًا متفننًا أديبًا نبيلًا ساكنًا وقورًا نزهًا وافر العقل محتاطًا في النقل، سألت الضياء الحافظ عنه فقال: حبر عالم متيقظ ما في طلبة زمانه مثله. وقال لي أبو عبد الله البرزالي: ثقة ثبت حدثنا من حفظه: أنا إبراهيم بن علي أنا أبو مروان عبد الرحمن بن قزمان ثنا محمد بن فرج بن الطلاع, فذكر حديثًا من الموطأ. وقال ابن الزبير: إنه أخذ بمكة عن يونس العصار وأقام بتلك البلاد نيفًا وعشرين سنة ثم قدم، وأخذ عنه جلة من كبار أصحابنا، وكان ضابطًا مفيدًا متقنًا عارفًا بالرجال والأسانيد نقادًا فاضلًا، ألف معجمه وألف كتابًا في الصحابة وجلب كثيرًا مما لم يكن وصل المغرب، وكان قدومه في آخر سنة إحدى وثلاثين, أخذ عنه ابن فرتون بسبتة؛ قدم لإمامة الجامع بمالقة فمرض قبل الشروع وتوفي، وأخذ عنه أبو عبد الله الطنحالي وحميد الزاهد، ووقفت على خطه بأخذه عن يوسن الهاشمي.
قلت: وتوفي معه المسندون الثقات: أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بن حسين المخزومي المصري المعدل بدمشق، وأبو عبد الله محمد بن عماد بن محمد بن الحسين الخزرجي الحراني التاجر بالإسكندرية، والقاضي شرف الدين علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن حبان التجيبي المحلي، وأبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن رشيد البزاز البغدادي، والمقرئ تقي الدين علي بن المبارك بن باسويه الواسطي الشافعي بدمشق، وشيخ الشيوخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن عمويه البكري السهروردي عن ثلاث وتسعين سنة، والشيخ وجيه الدين محمد بن أبي غالب بن زهير بن
стр. 961
محمد الأصبهاني شعرانة صاحب أبي الوقت، والإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني راوي جزء مأمون، وسيف الدولة محمد بن غسان بن عاقل بن نجاد الأنصاري بدمشق عن ثمانين سنة، وأبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب ابن الحافظ أبي عبد الله بن منده العبدي بأصبهان تحت السيف في أمم لا يحصون, فمنهم أبو الفتوح محمد بن محمد بن أبي المعالي الوثابي الأصبهاني عن ثمان وسبعين سنة، وأبو القاسم جامع بن إسماعيل بن غانم الصوفي المعروف ببالة، وفيها توفي قاضي القضاة بحلب الإمام العلامة بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شداد الأسدي الشافعي عن ثلاث وتسعين سنة.
١١٥٥- ٨/١٩- ابن الجوهري المحدث الحافظ الرحال مفيد الشام, شرف الدين أبو العباس أحمد بن محمود بن إبراهيم بن نبهان الدمشقي: سمع من أبي المجد القزويني والمسلم بن أحمد المازني وطبقتهما بدمشق، وببغداد من عمر بن كرم ومحمد بن أحمد القطيعي وطبقتهما، وبالثغر ابن الصفراوي وطبقته، وجلب معه الشيخ أبا الفضل جعفر بن علي الهمذاني وأكثر بحلب عن ابن خليل؛ وكتب ما لا يوصف كثرة واستنسخ وأنفق ميراثه في طلب هذا الشأن، وكان صدوقًا متقنًا نبيهًا غزير الإفادة نظيف الأجزاء، وكان قليل الضبط، انتفعنا بأجزائه، أدركه الأجل قبل محل الرواية وما أراه حدث بشيء؛ توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين وستمائة المشهورة بسنة الخوارزمية.
١١٥٦- ٩/١٩- ابن الكماد الحافظ الحجة الواعظ القدوة, أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هارون السبتي, محدث المغرب: مولده في حدود الثمانين وخمسمائة، سمع أبا عبد الله التجيبي وأبا الحجاج ابن الشيخ وأبا ذر الخشني وطبقتهم. قرأت في تاريخ الحافظ ابن الزبير قال: وأبو إسحاق أحفظ من لقيته لحديث رسول الله, ﵌, ولقد ذكر لي شيخنا أبو الخطاب بن خليل على جلالته وسنه أنه لم يلق أحدًا أحفظ من ابن الكماد، كان في حفظ الحديث آية من الآيات. قال ابن الذهبي: يعني المتون، قال: ولما قدم الأندلس الواعظ أبو نعيم بن راضية قافلًا من المشرق مرتكبًا في وعظه طرائق تلحينية يركبها على أبيات رقاق أرق من النسيم, ويقرأ بين يديه قراء قد أحكم تدريبهم فاستجابت العامة له, فلما وعظ بإشبيلية وبها ابن الكماد أنكر ذلك وأبدأ فيه وأعاد وحمله ذلك على أن وعظ على المنبر على سنن السلف, وفعله إلى أن مات فحضرت مجالسه
стр. 962
وسمعته يسرد أحاديث ويتبعها بفقه وبيان لما يعرض فيها ويورد من الخلاف ما يلائم الحال، وكان عيشه من نفقة الإخوان وهداياهم. توفي سنة ثلاث وستين وستمائة.
وقال في صلة الصلة: كان أحفظ أهل زمانه للحديث وأذكرهم للتاريخ والرجال والجرح والتعديل يقوم على الكتب الخمسة قيامًا حسنًا ويتكلم على أسانيدها ومتونها ويستوفي خلاف الفقهاء ويميل إلى الطائفتين وكان فيه إقدام على تغيير المنكر.
قلت: من محفوظاته سنن أبي داود، روى عنه أبو جعفر بن الزبير وأبو إسحاق الغافقي وغيرهما, وتوفي معه زين الدين خالد وقد مر.
١١٥٧- ١٠/١٩- أبو شامة الإمام الحافظ العلامة المجتهد ذو الفنون, شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي: مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة وكمل القراءات وهو حدث على الشيخ علم الدين السخاوي، وسمع الصحيح من داود بن ملاعب وأحمد بن عبد الله السلمي وسمع مسند الشافعي من الشيخ موفق الدين المقدسي وسمع بالإسكندرية من عيسى بن عبد العزيز المقرئ وحبب إليه طلب الحديث سنة بضع وثلاثين, فسمع أولًا من كريمة وأبي إسحاق بن الخشوعي وطائفة وأتقن علم اللسان وبرع في القراءات، وعمل شرحًا نفيسًا للشاطبية، واختصر تاريخ دمشق مرتين.
وله كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين" و"كتاب الذيل" عليهما وتصانيفه كثيرة مفيدة، ولي مشيخة إقراء بالتربة الأشرفية ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية, روى عنه الشيخ أحمد اللبان وبرهان الدين الإسكندراني وشرف الدين الفراوي الخطيب وشهاب الدين الكفري وعلي بن المهيار وولده أبو الهدى أحمد, وكان مع براعته في العلوم متواضعًا تاركًا للتكلف ثقة في النقل كان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة.
توفي في تاسع عشر رمضان سنة خمس وستين وستمائة, رحمه الله تعالى, وفيها توفي الإمام كمال الدين أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر النابلسي الشافعي خطيب دمشق عن ست وثمانين سنة، والقدوة الزاهد أبو محمد إسماعيل بن محمد بن أبي بكر الكوراني، وقاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي، والمفتي تاج الدين علي بن أبي العباس أحمد بن علي بن القسطلاني، والشيخ ضياء الدين يوسف بن
стр. 963
عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي ابن خطيب بيت الآبار عن أربع وثمانين سنة، والشيخ شمس الدين يوسف بن مكتوم بن أحمد التفيسي الحوراني ثم الدمشقي عن إحدى وثمانين سنة.
أخبرنا علي بن يوسف المصري أنا عبد الرحمن بن إسماعيل الفقيه سنة خمس وستين وستمائة "ح" وأنا محمد بن علي الواسطي قالا: أنا أبو محمد بن قدامة أنا المبارك بن محمد وأبو الفتح بن البطي قالا: وأنا نصر بن أحمد وأنا أبو محمد البيع ثنا أبو عبد الله المحاملي ثنا محمد بن عمرو الباهلي ثنا أبو ضمرة ثنا حميد عن أنس قال: ما دخل رسول الله ﵌ من سفر فرأى جدر المدينة فكان على دابة إلا حركها تباشرًا بالمدينة. إسناده قوي.
١١٥٨- ١١/١٩- النابلسي الإمام الحافظ الأديب مفيد الطلبة, شرف الدين أبو المظفر يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي الدمشقي الشافعي: ولد سنة ثلاث وستمائة، وأجاز له من العراق أبو الفتح المندائي وأبو حفص بن طبرزذ وجماعة وطائفة، وسمع الكثير من ابن البن وأبي المجد والمجد القزويني وأبي القاسم بن صصرى وزين الأمناء ونحوهم، وببغداد من عبد السلام الزهري وعمر بن كرم وابن القطيعي وطبقتهم، وبحلب ومصر وكتب الكثير.
وجمع وصنف وخطه طريقة حلوة معروفة، خرج لنفسه الموافقات، روى لنا عنه ابن أبي الفتح كتاب "شمائل الزهاد" لابن عقيل, روى عنه الدمياطي والنجم بن الخباز وأبو الحسن بن العطار وأبو الحسن بن البصير وطائفة، وقرأ عليه جملة كثيرة المحدث أبو إسحاق بن الكيال؛ وكان ثقة حافظًا متيقظًا حسن المذاكرة مشهورًا بالحديث حسن الديانة رضي الأخلاق له نظم رائق كثير، ولي مشيخة دار الحديث النورية، توفي في المحرم سنة إحدى وسبعين وستمائة.
وفيها توفي أبو البركات أحمد بن عبد الله بن محمد بن النحاس الأنصاري الإسكندراني عن بضع وثمانين سنة، والمحدث المفيد كمال الدين أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد الحموي بن الدخميسي بالهند، والعلامة تاج الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن العماد محمد بن يونس الموصلي صاحب "التعجيز"، والخطيب المسند أبو الفتح عبد الهادي بن عبد الكريم بن علي القيسي المصري خطيب جامع
стр. 964
المقياس، ومفتي بغداد كمال الدين علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الحنبلي، وفقيه المغرب العلامة أبو الحسن علي المتيوي المالكي، والمحدث الرحال شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن عماد بن هامل الحراني بدمشق عن ثمان وستين سنة، وخطيب بيت الآبار موفق الدين محمد ابن الخطيب عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي.
أخبرنا علي بن إبراهيم الشافعي أنا يوسف بن حسن الحافظ أنا عمر بن كرم أنا نصر بن نصر "ح" وأخبرنا أبو المعالي القرافي أنا عبد الله بن محمد القلانسي بشيراز أنا عبد العزيز بن محمد قالا: أنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي أنا أبو عمر بن مهدي أنا محمد بن مخلد أنا محمد بن عثمان أنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنني بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، فلئن سألني عبدي لأعطينه, ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن, يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه". أخرجه البخاري١ عن محمد بن عثمان بن كرامة فوافقناه، وهو من أغرب شيء في الصحيح، ما أتى به سوى ابن كرامة، رواه أيضًا القاضي المحاملي وأبو العباس السراج.
١١٥٩- ١٢/١٩- ابن الصابوني الإمام المحدث الحافظ مفيد الطلبة جمال الدين أبو حامد محمد ابن الشيخ علم الدين علي بن محمود بن أحمد بن الصابوني المحمودي, شيخ الدار النورية: ولد سنة أربع وستمائة، سمع من القاضي أبي القاسم بن الحرستاني وأبي البركات بن ملاعب وأبي عبد الله بن البناء الصوفي وأبي المحاسن بن السيد، ثم طلب الحديث وبالغ وكتب وجمع وخرج فأخذ عن ابن البن وابن صصرى والموفق عبد اللطيف وابن باقا وعلي بن رحال وعلي بن الجمل وطبقتهم وخرج لغير واحد، وكان صحيح النقل مليح الخط له مجلد مفيد في المؤتلف والمختلف ذيل به على ابن نقطة، وليس هو بالبارع في هذا الشأن، ثم إنه قبل موته بسنة أو سنتين تغير ثم اختلط على ما بلغني؛ قال شيخنا ابن أبي الفتح: اختلط قبل أن يموت بسنة، وكان من كبار العدول.
стр. 965
روى عنه الدمياطي والمزي والبرزالي وقاضي القضاة ابن صصرى وأبو الحسن بن العطار وأبو إسحاق الذهبي وطائفة سواهم وأجاز لي مروياته في سنة ثلاث وسبعين.
أنبأنا محمد بن علي أنا عبد الصمد بن محمد أنا طاهر بن سهل سنة خمس وعشرين وخمسمائة أنا محمد بن مكي أنا علي بن محمد الحلبي ثنا محمد بن إبراهيم بن نيروز ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن زكريا الطائي ثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا, وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة". تفرد به الطائي ولا أعرفه.
توفي في نصف ذي القعدة سنة ثمانين وستمائة ودفن بسفح قاسيون. وفيها توفي شيخ زمانه بالموصل الإمام القدوة موفق الدين أحمد بن يوسف بن حسن الشيباني الكواشي المفسر عن تسعين سنة، وشيخ الأندلس الخطيب أبو جعفر أحمد بن علي بن الطباع الغرناطي المقرئ وقد قارب الثمانين، والمسند أمين الدين القاسم بن أبي بكر بن غنيمة الإربلي راوي الصحيح، والمسند كمال الدين عبد الرحيم بن عبد الملك المقدسي عن بضع وثمانين سنة، وقاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين العامري بن الحموي، وقاضي القضاة نجم الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سني الدولة الدمشقي، ومسند العراق شهاب الدين محمد بن يعقوب بن أبي الدثنة عن إحدى وتسعين سنة، ومسند دمشق محيي الدين أبو الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن علان القيسي الكاتب عن ست وثمانين سنة، وانقرض في هذا الحين عدة من المحدثين بمصر ودمشق وغيرهما ممن كان لهم طلب وتحصيل في الجملة, وقد ذكرتهم في تاريخ الإسلام, وبالله أتأيد.
تمت الطبقة التاسعة عشرة.
стр. 966
الطبقة العشرون: وفيها عشرة رجال
١١٦٠- ١/٢٠- ابن العمادية الإمام الحافظ المفيد الرحال, وجيه الدين أبو المظفر منصور بن سليم بن منصور بن فتوح الهمداني الإسكندراني الشافعي, محتسب الثغر: ولد سنة سبع وستمائة، وسمع من محمد بن عماد والصفراوي وجعفر الهمداني وطبقتهم، وفي الرحلة من ابن روزبة والقطيعي وابن الخازن وطبقتهم، وبمصر من علي بن مختار وبابته، وبدمشق من مكرم، وبحماة من ابن رواحة، وبحلب من يعيش النحوي، وبحران من حمد بن صديق، وبمكة من أبي النعمان التبريزي.
وصنف المعجم و"الأربعين البلدانية" وتاريخ بلده في مجلدين وغير ذلك، وعني بالحديث وفنونه ورجاله وبالفقه وكان موصوفًا بالديانة والثقة والمروءة، وكان محسنًا إلى الرحالة لين الجانب، كتب عنه الدمياطي وعز الدين الحسيني والقاضي سعد الدين الحارثي وغيرهم ولم يخلف بعده في الثغر مثله, سمعت من أخويه لأمه: أبي القاسم ووجهية.
أخبرنا علي بن عبد المحسن الهاشمي في كتابه أنا منصور بن سليم الحافظ بقراءتي أنا علي بن أبي الفخار أنا أحمد بن مقرب أنا طراد ثنا هلال أنا الحسين بن يحيى ثنا أحمد بن المقدام ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد قيس لما قدموا على رسول الله ﵌ قالوا: يا رسول الله, إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نقدر عليك إلا في الشهر الحرام, الحديث، رواه مسلم من حديث أبي سعيد.
توفي في الحادي والعشرين من شوال سنة سبع وسبعين وستمائة.
وفيها توفي المحدث أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الغني بن النشو القرشي الدمشقي عن خمس وستين سنة، والمحدث الصاحب شرف الدين إسماعيل بن أحمد بن علي الشيباني الآمدي المعروف بابن التيتي مؤلف تاريخ آمد، وشيخ القراء رشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر المكيني الدمشقي، والفقيه زهير بن عمر بن زهير الحنبلي بزرع عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الحنفية قاضي القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء
стр. 967
الأذرعي عن ثمان وسبعين سنة، والأجل نجم الدين علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي أحد رواة المسند عن حنبل، والفخر عثمان بن محمد بن الحاجب منصور الأميني بمصر, سمع أخوه من هبة الله بن طاوس وخلق، والشيخ تقي الدين عمر بن يعقوب بن عثمان الإربلي الذهبي الصوفي، والعلامة الأوحد أبو الحسين محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري الأندلسي قاضي غرناطة، والشيخ شرف الدين نصر بن عبد المنعم بن حواري التنوخي الدمشقي الحنفي, رحمة الله عليهم.
كتب إلى عمر بن محمد العتبي أنا ابن العمادية بالأربعين البلدانية قراءة أنا أبو بكر بن علي العدل بجدة أنا محمد بن عبد العزيز الخطيب أنا الحافظ أبو محمد المصري "ح" وأنبأنا يحيى بن أبي منصور قالا: أنا زيد بن الحسن أنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو إسحاق البرمكي أنا ابن ماسي ثنا الكجي ثنا الأنصاري حدثني حميد عن أنس أن الربيع عمته لطمت جارية فكسرت سنها, فأمرهم النبي ﵌ بالقصاص.
١١٦١- ٢/٢٠- ابن الساعي الإمام المؤرخ البارع تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله البغدادي, خازن كتب المستنصرية وصاحب التصانيف: صحب ابن النجار، وسمع من جماعة وذيل على الكامل لابن الأثير وعمل تاريخًا لشعراء زمانه و"مناقب الخلفاء" و"تاريخ الوزراء" و"تاريخ نساء الخلفاء" و"سيرة الخليفة الناصر" وغير ذلك, وكان يحصل له من الدولة ذهب جيد على عمل هذه التواليف وعمر واشتهر اسمه وعاش اثنتين وثمانين سنة، ومات في رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة وما هو من أحلاس الحديث بل عداده في الأخباريين وقد طول الظهير الكازروني ترجمته وسرد تصانيفه وهي كثيرة, وذكر أنه لبس من السهروردي, ﵀.
وفيها توفي المؤرخ سعد الدين بن تاج الدين عبد الله بن عمر بن علي ابن الشيخ الزاهد محمد بن حمويه الحموي ثم الدمشقي الصوفي وله اثنان وثمانون عامًا، ومسند وقته أبو الفتح عثمان بن هبة الله بن عبد الرحمن بن مكي بن أبي الطاهر بن عوف الزهري المالكي بالإسكندرية وهو خاتمة أصحاب ابن موقا، والمفتي الزاهد ظهير الدين محمود بن عبيد الله بن أحمد الزنجاني الصوفي بدمشق وله سبع وسبعون سنة، والمحدث الإمام مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن بن أحمد المصري المعروف بابن الحصني عن أربع وسبعين سنة، رحمة الله عليهم.
стр. 968
١١٦٢- ٣/٢٠- النواوي الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء, محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي, صاحب التصانيف النافعة: مولده في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وقدم دمشق سنة تسع وأربعين فسكن في الرواحية يتناول خبز المدرسة، فحفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف وقرأ ربع المهذب حفظًا في باقي السنة على شيخه الكمال إسحاق بن أحمد ثم حج مع أبيه وأقام بالمدينة النبوية شهرًا ونصفًا ومرض أكثر الطريق, فذكر شيخنا أبو الحسن بن العطار أن الشيخ محيي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحًا؛ درسين في الوسيط، ودرسًا في المهذب، ودرسًا في الجمع بين الصحيحين، ودرسًا في صحيح مسلم، ودرسًا في اللمع لابن جني، ودرسًا في إصلاح المنطق، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين؛ قال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة وضبط لغة وبارك الله تعالى في وقتي، وخطر لي أن أشتغل في الطب واشتريت "كتاب القانون" فأظلم قلبي وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي.
قلت: سمع من الرضى بن البرهان وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري وزين الدين بن عبد الدائم وعماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني وزين الدين خالد بن يوسف وتقي الدين بن أبي اليسر وجمال الدين بن الصيرفي وشمس الدين بن أبي عمر وطبقتهم، وسمع الكتب الستة والمسند والموطأ وشرح السنة للبغوي وسنن الدارقطني وأشياء كثيرة وقرأ الكمال للحافظ عبد الغني على الزين خالد, وشرح في أحاديث الصحيحين على المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي وأخذ الأصول على القاضي التفليسي وتفقه على الكمال إسحاق المغربي وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح وعز الدين عمر بن سعد الإربلي والكمال سلار الإربلي.
وقرأ النحو على الشيخ أحمد المصري وغيره وقرأ على ابن مالك كتابًا من تصنيفه ولازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم والعبادة والأوراد والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس ملازمة كلية لا مزيد عليها ملبسه ثوب خام وعمامته شبختانية صغيرة، تخرج به جماعة من العلما منهم الخطيب صدر الدين سليمان الجعفري وشهاب الدين أحمد بن جعوان وشهاب الدين الأربدي وعلاء الدين بن العطار، وحدث عنه ابن أبي الفتح والمزي وابن العطار.
стр. 969
أخبرنا علي بن إبراهيم ثنا يحيى بن شرف الفقيه أنا خالد بن يوسف "ح" وأجازت لي ست العرب بنت يحيى قالا: أنا أبو اليمن الكندي أنا المبارك بن الحسين أنا علي بن أحمد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا عبد الله ثنا شيبان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "من طلب الشهادة صادقًا من قلبه, أعطيها ولو لم تصبه". أخرجه مسلم١ عن شيبان.
قال ابن العطار: ذكر لي شيخنا -رحمه الله تعالى- أنه كان لا يضيع له وقتًا لا في ليل ولا في نهار إلا في اشتغال حتى في الطرق, وأنه دام على هذا ست سنين ثم أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق. قلت: مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها كان حافظًا للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله رأسًا في معرفة المذهب.
قال شيخنا الرشيد بن المعلم: عذلت الشيخ محيي الدين في عدم دخوله الحمام وتضييق العيش في مأكله وملبسه وأحواله، وخوفته من مرض يعطله عن الاشتغال فقال: إن فلانًا صام وعبَد الله حتى اخضر جلده وكان يمنع من أكل الفواكه والخيار ويقول: أخاف أن يرطب جسمي ويجلب النوم، وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر.
قال ابن العطار: كلمته في الفاكهة فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك من تحت الحجر والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة لهم، ثم المعاملة فيها على وجه المساقاة وفيها خلاف فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وقد جمع ابن العطار سيرته في ست كراريس. فمن تصانيفه "شرح صحيح مسلم" و"رياض الصالحين" و"الأذكار" و"الأربعين" و"الإرشاد" في علوم الحديث و"التقريب" مختصرة و"كتاب المبهمات" و"تحرير الألفاظ" للتنبيه و"العمدة في تصحيح التنبيه" و"الإيضاح" في المناسك مجلد، وله ثلاثة مناسك سواه و"التبيان" في آداب حملة القرآن، وفتاواه مجموعة في مجيليد و"الروضة" أربعة أسفار و"شرح المهذب" إلى باب المصراة في أربع مجلدات وشرح قطعة من البخاري وقطعة من الوسيط, وعمل قطعة من الأحكام, وجملة كثيرة من الأسماء واللغات، ومسودة في طبقات الفقهاء، ومن التحقيق في الفقه إلى باب صلاة المسافر.
وكان لا يقبل من أحد شيئًا إلا في النادر ممن لا يشتغل عليه, أهدى له فقير إبريقًا فقبله، وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده فقال: أحضر الطعام إلى
стр. 970
هنا ونفطر جملة فأكل من ذلك وكان لونين، وربما جمع الشيخ بعض الأوقات بين إدامين، وكان يواجه الملوك والظلمة بالإنكار ويكتب إليهم ويخوفهم بالله تعالى، كتب مرة: من عبد الله يحيى النواوي سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين, أدام الله له الخيرات وتولاه بالحسنات وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله وبارك له في جميع أحواله آمين، وينهى إلى العلوم الشريفة من أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار, وذكر فصلا طويلا وفي طي ذلك ورقة إلى الملك الظاهر فرد جوابها ردًّا عنيفًا مؤلمًا فتنكدت خواطر الجماعة.
وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف، وكان شيخنا ابن فرح يشرح على الشيخ في الحديث فقال: نوبة الشيخ محيي الدين قد صار إلى ثلاث مراتب, كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال، العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. سافر الشيخ فزار بيت المقدس وعاد إلى نوى فمرض عند والده فحضرته المنية فانتقل إلى رحمة الله في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة وقبره ظاهر يزار. أرخه الشيخ قطب الدين اليونيني وقال: كان أوحد زمانه في العلم والورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة فحكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. ولي مشيخة دار الحديث قلت: وليها سنة خمس وستين بعد أبي شامة إلى أن مات. وقال الشيخ شمس الدين بن الفخر الحنبلي: كان إمامًا بارعًا حافظًا متقنًا علومًا جمة، وصنف التصانيف الجمة وكان شديد الورع والزهد تاركًا لجميع الرغائب من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من كعك وتين، وكان يلبس الثياب الرثة المرقعة ولا يدخل الحمام وترك الفواكه جميعها ولم يتناول من الجهات درهمًا, رحمه الله تعالى.
وفيها توفي شيخ القرّاء كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التيمي الإسكندراني الدمشقي عن ثمانين سنة، والإمام المسند زكي الدين زكي بن حسن بن عمر البيلقاني المتكلم باليمن، وشيخ الأئمة المقرئ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش البغدادي الحنبلي، والواعظ البارع نجم الدين علي بن علي بن أسفنديار بن موفق الدين البغدادي بدمشق عاش ستين سنة، والشيخ شمس الدين قاضي القضاة أبو بكر محمد بن العماد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي بمصر عن أربع وسبعين سنة، رحمة الله عليهم.
١١٦٣- ٤/٢٠- المحب الإمام المحدث المفتي فقيه الحرم, محب الدين أبو العباس
стр. 971
أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري ثم المكي الشافعي, مصنف "الأحكام الكبرى": ولد سنة خمس عشرة وسمع من أبي الحسن بن المقير وابن الجميزي وشعيب الزعفراني وعبد الرحمن بن أبي حرمي وجماعة وتفقه ودرس وأفتى وصنف وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز.
روى عنه الدمياطي من نظمه وأبو الحسن بن العطار وأبو محمد بن البرزالي وآخرون، وكان إمامًا صالحًا زاهدًا كبير الشأن، روى عنه أيضًا ولده قاضي مكة جمال الدين محمد وحفيده الإمام مجد الدين قاضي مكة وكتب إليّ بمروياته. توفي في جمادي الآخرة سنة أربع وسبعين وستمائة.
وفيها توفي الإمام الكبير عز الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر المصطفوي الفاروثي بواسط، وشيخ الشافعية شرف الدين أحمد بن أحمد المقدسي خطيب دمشق، والصدر المؤرخ عز الدين محفوظ بن معتوق بن البزوري عن بضع وستين سنة، وشيخ منين أبو الرجال بن مري الزاهد، والمسند أبو الفهم بن أحمد السلمي، والصدر نجم الدين أبو بكر محمد بن عياش التميمي الجوهري ودفن بمدرسته، رحمة الله عليهم.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الفقيه أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بختيار بن المندائي بالمسجد الحرام أنا الحسن بن علي بن السوادي أنا الطريثيثي إجازة أنا داعي ابن مهدي إجازة أنا عبد الرحمن بن محمد الأستراباذي أنا أبو أحمد القطان ثنا جعفر بن أحمد بن بيان ثنا عثمان بن عيسى الطباع ثنا طلحة بن زيد عن زرارة بن أعين عن جابر الجعفي عن محمد بن علي عن جابر قال: قال رسول الله, ﵌: "أكل الطين يورث النفاق". هذا الحديث ليس بصحيح, يشبه أن يكون موضوعًا تداوله قوم ليسوا بثقات.
١١٦٤- ٥/٢٠- الأبيوردي الإمام المحدث الحافظ المفيد زين الدين أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي بكر الأبيوردي الصوفي الشافعي, نزيل القاهرة: ولد سنة إحدى وستمائة ظنًّا، وطلب الحديث في كهولته فسمع من كريمة الزبيرية والسخاوي والضياء الحافظ وطبقتهم وأصحاب السلفي وابن عساكر ثم نزل إلى أصحاب البوصيري والخشوعي ثم نزل إلى أصحاب ابن باقا وابن الزبيدي وكتب الكثير وتعب وسوَّد المعجم وقلما روى, عوضه الله بالعفو والمغفرة.
قال الشريف في الوفيات: كان حريصًا على التحصيل, صابرًا على كلف الاستفادة
стр. 972
سمعت منه, وكان من أهل الدين والصلاح والعفاف وله فهم وفيه تيقّظ خرج معجمه ووقف أجزاءه وكتبه، وتوفي في حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وستين وستمائة. قلت: روى عنه الدمياطي بيتين من نظمه وقال: توفي بخانقاه سعيد السعداء.
وفيها توفي الإمام الزاهد تقي الدين أحمد بن عبد الواحد بن مري الحوراني بالمدينة النبوية عن أربع وثمانين سنة، والمسند زين الدين إسماعيل بن عبد القوي بن عزون الأنصاري، والإمام مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج الروذراوري اللغوي بدمشق، وشيخ الصعيد الإمام مجد الدين علي بن وهب بن مطيع القشيري المالكي بن دقيق العيد عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الشافعية بمصر نصير الدين أبو البركات المبارك بن يحيى بن الطباخ المصري عن ثمانين سنة، ومدرس الحنبلية بدمشق الشيخ تاج الدين مظفر بن عبد الكريم بن نجم بن الحنبلي، رحمة الله عليهم أجمعين.
١١٦٥- ٦/٢٠- الإسعردي الإمام المحدث الحافظ مفيد القاهرة, تقي الدين أبو القاسم عبيد بن محمد بن عباس بن محمد: مولده بإسعِرد سنة اثنتين وعشرين وستمائة وتحول إلى مصر مع والده، فسمع من علي بن مختار العامري والحسن بن دينار الصائغ ويوسف بن المجتلي وابن المقير وابن رواح وعدة وهبة الله بن محمد بن المقدسي وحمزة الغزال والسبط بالإسكندرية، والرشيد بن مسلمة وطائفة بدمشق، كتب الكثير وبرع في التخريج وأسماء الرجال والعالي والموافقة وانتخب لجماعة, طالعت من عمله مشيخة القاضي ابن الخويي وانتخبت من ذلك أشياء مفيدة، وكان ثقة صالحًا، كان شيخنا ابن الظاهري يثني عليه ويقدمه على سائر الطلبة، سمع منه ابن الظاهري وابن عثمان والحارثي وابنه الإمام شمس الدين والمزي والحلبي والبرزالي واليعمري وابن سامة، توفي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة وله سبعون سنة.
وفيها توفي المسند كمال الدين أحمد بن محمد عبد القادر بن النصبي الحلبي بها، وشيخ القراء جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني الفاضلي بدمشق عن سبعين سنة، والإمام القدوة مسند الوقت تقي الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي الصالحي الحنبلي، والشيخ الزاهد إبراهيم ابن الشيخ عبد الله بن يونس الأرمني ثم الصالحي، والصاحب المنشئ محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر الجذامي الكاتب، شيخ القراء بالثغر مكين الدين أبو محمد عبد الله بن منصور بن علي اللخمي المعروف بالأسمر، وراوي جامع ابن عيسى أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ترجم بن
стр. 973
حازم المازني المصري وله تسعون عامًا، والقاضي عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الشيخ الأستاذ أبي محمد بن علوان الأسدي الحلبي وله إحدى وسبعون سنة، والمعمر ناصر الدين علي بن محمود بن قرقين ببعلبك عن اثنتين وتسعين سنة، والمسند سيف الدين علي بن الرضى عبد الرحمن بن محمد الحنبلي الصالحي عن خمس وسبعين سنة.
١١٦٦- ٧/٢٠- الدمياطي شيخنا الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة شيخ المحدثين, شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي, صاحب التصانيف: مولده في آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتفقه بدمياط وبرع ثم طلب الحديث فارتحل إلى الإسكندرية فسمع بها من علي بن زيد النسارسي وظافر بن شحم ومنصور بن الدباغ وعدة، وبمصر من ابن المقير وعلي بن مختار ويوسف بن المجتلي وطبقتهم، وببغداد من أبي نصر بن العليق وإبراهيم بن الخير وخلق، وبحلب من أبي القاسم بن رواحة وطائفة، وحمل عن ابن خليل -حمل- دابة كتبًا وأجزاء وسمع بحماة من صفية القرشية، وبماردين من عبد الخالق النشتبري، وبحران من عيسى الحناط.
وكتب العالي والنازل وجمع فأوعى، وسكن دمشق فأكثر بها عن ابن مسلمة وغيره، ومعجم شيوخه يبلغ ألفًا وثلاثمائة إنسان، وكان صادقًا حافظًا متقنًا جيد العربية غزير اللغة واسع الفقه رأسًا في علم النسب دينًا كيسًا متواضعًا بسامًا محببًا إلى الطلبة مليح الصورة نقي الشيبة كبير القدر، سمعت منه عدة أجزاء منها "السراجيات الخمسة" و"كتاب الخيل" له وكتاب "الصلاة الوسطى" له.
سمعت أبا الحجاج الحافظ ما رأيت أحدًا أحفظ منه لهذا الشأن يقول: ما رأيت في الحديث أحفظ من الدمياطي. وقد حدثنا أبو الحسين اليونيني في مشيخته عن الدمياطي وقاضي القضاة علم الدين بن الأخنائي وقاضي القضاة علاء الدين علي القونوي والمحدث أبو الثناء المنبجي، وممن يروي عنه الإمام أبو حيان الأندلسي والإمام أبو الفتح اليعمري والإمام علم الدين البرزالي والإمام قطب الدين عبد الكريم والإمام فخر الدين النويري والإمام تقي الدين السبكي, رحمة الله عليهم أجمعين.
توفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث فأصعد إلى بيته مغشيًّا عليه, فتوفي في ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة وكانت جنازته مشهودة؛ ومن علومه القراءات السبع تلا بها على الكمال العباسي الضرير.
стр. 974
وفيها توفي مفتي البلاد الحلبية قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي عن ثمانين سنة، ومسند الإسكندرية المعمر المقرئ الأوحد شرف الدين أبو الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواف الجذامي المالكي في شعبان عن ست وتسعين سنة، وشيخ القراء بحماة بدر الدين محمد بن أيوب التأذفي الحلبي الحنفي صاحب أبي عبد الله الفاسي عن سبع وسبعين سنة، وخطيب دمشق ومحدثها ونحويها ومقرئها شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفراوي الشافعي عن خمس وسبعين سنة، ومحدث حمص القاضي بدر الدين محمد بن مسعود بن أيوب الحلبي التوزي، ومسندة مصر أم عبد الله زينب بنت سليمان بن إبراهيم بن رحمة, الإسعردية عن بضع وثمانين سنة.
أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أنا علي بن أبي الفتح وعلي بن أبي الفضائل وأبو القاسم بن أبي علي وابن أبي حمزة وأبو محمد بن أبي المنصور قالوا: أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا القاسم بن الفضل أنا علي بن محمد الفقيه أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني ثنا محمد بن مسلم بن وارة حدثني عاصم بن يزيد العمري ثنا عبد الله بن عبد العزيز, سمعت ابن شهاب يحدث عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﵌ قال: "لا تحضر الملائكة من اللهو شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال". عبد الله هو الليثي مدني ضعفه أبو حاتم.
١١٦٧- ٨/٢٠- ابن الظاهري شيخنا الإمام المحدث الحافظ الزاهد مفيد الجماعة, جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن قيماز الحلبي مولى الملك الظاهر غازي بن يوسف: مولده في شوال سنة ست وعشرين وستمائة بحلب، سمع من ابن اللتي والإربلي وكريمة وابن رواحة وابن يعيش وصفية الحموية والضياء المقدسي وشعيب الزعفراني ويوسف الساوي والنشتبري وخلق كثير بحلب ودمشق والحرمين ومصر وماردين وحران والإسكندرية وحمص.
وجمع أربعي البلدان وكتب شيئًا كثيرًا وخرج لجماعة كثيرة، سمع أولاده منه وأصحابه، وله إجازة من زكريا العلبي وابن روزبة وإسماعيل بن باتكين وطبقتهم، وكان ثقة خيرًا حافظًا سهل العبارة مليح الانتخاب خبيرًا بالموافقات والمصافحات، لا يلحق في جودة الانتقاء وقد تفقه بأبي حنيفة وتلا بالسبع وكان ذا وقار وسكينة وشكل تام ونفس زكية
стр. 975
وكرم وحياء وتعفف وانقطاع قل من رأيت مثله، ما اشتغل بغير الحديث إلى أن مات وشيوخه يبلغون سبعمائة شيخ، نزلت عليه بزاويته بالمفس وأكثرت عنه وانتفعت بأجزائه أحسن الله إليه، سمع منه الحافظ علم الدين أزيد من مائتي جزء وأخذ عنه المزي والحلبي واليعمري والرحالون.
توفي في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة, وكان قد جاءته ضربة سيف على عنقه في كائنة حلب ووقع بين القتلى ثم سلم فكان في عنقه ميلة منها, رحمه الله تعالى.
وفيها توفي المسند زين الدين أحمد بن عبد الكريم بن غازي الأعلاقي بمصر عن ست وثمانين سنة، والعلامة ضياء الدين جعفر بن محمد بن عبد الرحيم الحسيني الشافعي المصري عن ثمان وسبعين سنة، والقاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان المعري ثم البعلي الشافعي شيخنا عن ثلاث وتسعين سنة، والمحدث الإمام عفيف الدين بن عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بالمدينة، وقاضي القضاة عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الحنبلي بمصر عن خمس وستين سنة، والمحدث الإمام ضياء الدين بن عيسى بن يحيى بن أحمد الأنصاري السبتي الصوفي بالقاهرة عن ثلاث وثمانين سنة، والإمام شمس الدين محمد بن حازم بن حامد المقدسي الصالحي الحنبلي عن ست وسبعين سنة، ومفتي مكة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل بن إبراهيم الأموي الشافعي عن ثلاث وستين سنة، والفقيه محيي الدين يحيى بن محمد بن عبد الصمد بن العدل السلمي الزيداني المقدسي بها وله أربع وستون سنة، والعدل بدر الدين يوسف بن عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي ثم الصالحي عن سبع وسبعين سنة، والمعمر أبو تغلب بن أحمد بن أبي تغلب الفاروثي التاجر بدمشق عن إحدى وتسعين سنة.
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ أنا عبد الله بن الحسين أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد الله الحافظ أنا محمد بن يعقوب الأصم في كتابه ثنا عباس الدوري ثنا الأسود بن عامر ثنا هريم بن سفيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كانت الحربة تركز مع رسول الله ﵌ في أسفاره, فتجعل بين يديه يصلي إليها.
١١٦٨- ٩/٢٠- ابن دقيق العيد الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ
стр. 976
الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي المالكي والشافعي, صاحب التصانيف: ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بقرب ينبع من الحجاز، سمع من ابن المقير لكنه شك في كيفية الأخذ وحدث عن ابن الجميزي وسبط السلفي والحافظ زكي الدين وجماعة قليلة، وبدمشق عن ابن عبد الدائم وأبي البقاء خالد بن يوسف وخرج لنفسه أربعين تساعية.
وصنف "شرح العمدة" وكتاب "الإلمام", وعمل "كتاب الإمام في الأحكام" ولو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا، وعمل كتابًا في علوم الحديث، وكان من أذكياء زمانه واسع العلم كثير الكتب مديمًا للسهر مكبًّا على الاشتغال ساكنًا وقورًا ورعًا قل أن ترى العيون مثله.
سمعت من لفظه عشرين حديثًا وأملى علينا حديثًا، وله يد طولى في الأصول والمعقول وخبرة بعلل المنقول، ولي قضاء الديار المصرية سنوات إلى أن مات، وكان في أمر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة, ﵁.
روى عنه قاضي القضاة علاء الدين القونوي وقاضي القضاة علم الدين بن الأخنائي والحافظ قطب الدين الحلبي وطائفة سواهم، وتخرج به أئمة.
قال الحافظ قطب الدين الحلبي: كان الشيخ تقي الدين إمام أهل زمانه وممن فاق بالعلم والزهد على أقرانه عارفًا بالمذهبين إمامًا في الأصلين حافظًا متقنًا في الحديث وعلومه ويضرب به المثل في ذلك، وكان آية في الحفظ والإتقان والتحري شديد الخوف دائم الذكر لا ينام الليل إلا قليلا ويقطعه فيما بين مطالعة وتلاوة وذكر وتهجد حتى صار السهر له عادة وأوقاته كلها معمورة لم ير في عصره مثله.
صنف كتبًا جليلة كمل تسويد كتاب الإمام وبيض منه قطعة، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه، وله "الأربعون" في الرواية عن رب العالمين و"الأربعون" لم يذكر فيها إلا عن عالم، وشرح بعض الإلمام شرحًا عظيمًا، وشرح بعض مختصر ابن الحاجب في الفقه لمالك, لم أر في كتب الفقه مثله.
عزل نفسه من القضاء غير مرة ثم يسأل ويعاد, وبلغني أن السلطان حسام الدين لما طلع إليه الشيخ قام للقيه وخرج عن مرتبته، وكان كثير الشفقة على المشتغلين كثير البر لهم. سمع ابن الجميزي وابن رواح وأحمد بن محمد بن الحباب والسبط, أتيته بجزء سمعه من ابن رواح والطبقة بخطه فقال: حتى أنظر، ثم عدت إليه فقال: هو بخطي محقق ولكن ما أحقق السماع له ولا أذكره, إلى أن قال قطب الدين: وبلغني أن جده لأمه الشيخ
стр. 977
الإمام المحقق تقي الدين بن المقترح، وكان يشدد في الطهارة ويبالغ، توفي في صفر سنة اثنتين وسبعمائة.
وفيها توفي مفتي نابلس شيخنا فخر الدين علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم النابلسي الحنبلي، والمسند عبد الحميد بن أحمد بن خولان البناء بزملكا عن بضع وثمانين سنة، والمسند شرف الدين بقية السلف أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن خواجا إمام الفارسي ثم الدمشقي وله تسع وثمانون سنة، والمسند الأمين بدر الدين أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس بن الخلال الدمشقي وله ثلاث وسبعون سنة وشهر، والمحدث العلامة نجم الدين موسى بن إبراهيم بن يحيى الصفراوي الصالحي الحنبلي شيخ العالمية، وشيخ القراء الخطيب برهان الدين إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم الجذامي الإسكندراني الشافعي بدمشق، والمسند المقرئ شمس الدين بن محمد بن قايماز مولى بشر الطحان الدمشقي عن ثلاث وثمانين سنة، ومسند بلاد المغرب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي الأديب عن تسع وتسعين سنة.
حدثنا محمد بن علي الحافظ قال: قرأت على أبي الحسن علي بن هبة الله الشافعي أن أبا طاهر السلفي أخبرهم أنا القاسم بن الفضل أنا علي بن محمد أنا إسماعيل الصفار أنا محمد بن عبد الملك أنا يزيد بن هارون أنا عاصم قال: سألت أنسًا: أحرّم رسول الله ﵌ المدينة؟ قال: نعم، هي حرام حرمها الله ورسوله, لا يختلى خلاها, فمن لم يعمل بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أخرجاه من طرق عن عاصم الأحول.
١١٦٩- ١٠/٢٠- ابن الزبير الإمام الحافظ العلامة شيخ القراء والمحدثين بالأندلس, أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن زبير بن عاصم الثقفي العاصمي الغرناطي النحوي: ولد سنة سبع وعشرين وستمائة وجمع بالسبع على أبي الحسن علي بن محمد الشاري صاحب لابن عبيد الله الحجري وعلى أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب محمد بن حسنون الحميري، وسمع في سنة خمس وأربعين وبعدها من سعيد بن محمد الحفار وأبي زكريا يحيى بن أبي الغصن وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي -بفتح الطاء- ومحمد بن عبد الرحمن بن جوير البلنسي وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكماد وخلق كثير، وسمع السنن الكبرى للنسائي من أبي الحسن الشاري بسماعه لجميعه من أبي محمد بن عبيد الله، وعني بهذا الشأن ونظر في الرجال.
стр. 978
وخرج وألف وعمل تاريخًا للأندلسيين ذيل به على الصلة لابن بشكوال، وأفاد الناس في القراءات وعللها ومعرفة طرقها، وأحكم العربية وتصدر مدة وتخرج به الأصحاب، أخذ عنه الإمام أبو حيان النحوي وأبو القاسم محمد بن محمد بن سهل وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان وأبو عبد الله بن المرابط النازل ببيت المقدس وصاحبنا أبو القاسم بن عمران الحضرمي السبتي وعدة، ورأيت إجازته بالسبع لابن سهل وقد صدرها بخطبة فائقة الحسن من إنشائه، توفي سنة ثمان وسبعمائة بغرناطة.
وفيها توفي بقية المسندين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين السلمي بن الموازيني بدمشق عن أربع وتسعين سنة، والمعمرة المسندة أم عبد الله فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري المقرئ بدمشق وقد اشرفت على التسعين، والمسند جمال الدين أحمد بن إسماعيل بن عبد القوي بن عزون بمصر له سماع في سنة خمس وعشرين وستمائة، ومسند العراق شيخ المستنصرية شرف الدين إسماعيل بن علي بن الطبال الأزجي وله سبع وثمانون سنة ونصف، والمسند جمال الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد بن حمزة بن الحبوبي الثعلبي بمصر، والإمام محدث القاهرة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائي المقدسي الحنبلي كهلا، وشيخ القراء جمال الدين إبراهيم بن غالي البدوي الحميري بدمشق عن نحو من ستين سنة، والمسند شهاب بن علي المحسني صاحب ابن رواح، والمسند فخر الدين يوسف بن أحمد بن عيسى المشهدي الصوفي كهلا بمصر، وأم عمر خديجة بنت عمر بن أحمد بن أبي جرادة بحماة عن بضع وثمانين سنة.
وقد قل من يعتني بالآثار ومعرفتها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها على رأس السبعمائة، أما المشرق وأقاليمه فغلق الباب وانقطع الخطاب والله المستعان، وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فيندر من يعتني بالرواية كما ينبغي فضلا عن الدراية.
تمت الطبقة العشرون.
стр. 979
الطبقة الحادية والعشرون: وفيها ثمانية أسماء
النواوي النواوي شيخ الإسلام محيي الدين: هو سيد أهل هذه الطبقة وإنما ذكرته في الطبقة العشرين لتقدم موته, رحمة الله تعالى عليه.
١١٧٠- ١/٢١- ابن فرح شيخنا الإمام العالم الحافظ الزاهد شيخ المحدثين, شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فرح بن أحمد اللخمي الإشبيلي الشافعي, نزيل دمشق: ولد سنة أربع وعشرين وستمائة وأسرته الفرنج ثم نجاه الله وحج وسمع بمصر من شيخ الشيوخ عبد العزيز الأنصاري والإمام عز الدين بن عبد السلام وطبقتهما، وبدمشق من ابن عبد الدائم والكرماني وفراس العسقلاني وابن أبي اليسر وخلق سواهم.
وعني بهذا الشأن ثم أقبل على تقييد الألفاظ وفهم المتون ومذاهب العلماء، وكانت له حلقة إقراء للحديث وفنونه حضرت مجالسه، ونعم الشيخ كان علمًا وفضلًا ووقارًا وديانة واستحضارًا واستبحارًا وثقة وصدقًا وتعففًا وقصدًا، تخرج به جماعة وكتب الكثير من الفقه والحديث، وانتقل إلى رحمة الله تعالى حميدًا مفيدًا بمنزله في تربة أم الصالح, مبطونًا في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين الملقبة بسنة قازان, إذ أخذ الشام.
وفيها توفي خلق عظيم بدمشق, منهم العلامة شمس الدين محمد بن عبد القوي المقدسي الحنبلي النحوي عن سبعين سنة، والمقرئ الزاهد الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحسن بن المقير شهيدًا بوقعة قازان بوادي الخزندار وقد جاوز السبعين، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز اليونيني شهيدًا بالصالحية عن نيف وثمانين سنة، والمعمر أمير الحاج عماد الدين يوسف بن أبي نصر الشقاري الدمشقي المدفون بالنيرب عن تسعين سنة، ومفتي الحنابلة الشيخ التقي عبد الله بن محمد بن جبارة المرداوي بالصالحية، وهدية بنت عبد الحميد بن محمد بن سعد، وإبراهيم بن عنبر المارداتي الأسمر، وأبو حامد بن محمد الحراني مؤذن مسجد جراح، والأمير التواشي المعمر حسام الدين بلال المغيثي الأسود، وقاضي القضاة الشامية إمام الدين عمر بن عبد الرحمن القزويني الشافعي بمصر وقد انجفل إليها؛ وعدم بعد الوقعة قاضي القضاة حسام
стр. 980
الدين الحسن بن أحمد الرازي ثم الرومي الحنفي، ومات الشيخ عبد الدائم بن أحمد بن ربح المجحي الصالحي، والإخوان علي وعمر ابنا زين الدين أحمد بن عبد الدائم وعبد الرحمن بن عمر بن صومع الديرقانوني والشيخ أحمد بن زيد الحمال الصالحي والعماد عبد الولي بن علي السماقي، ومسند الشام شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد ابن عساكر عن خمس وثمانين سنة، والمؤدب الصالح عيسى بن بركة بن والي الصالحي، والشيخ أحمد بن نوال الرصافي، والشيخ علي بن مطر بن ربح المجحي البقلي والمعمرة صفية بنت عبد الرحمن بن عمرو المناوي الفراء، وزوجها وابن عمها المعمر إبراهيم بن أبي الحسن بن عمرو الفراء، والشيخ أحمد بن محمد بن المجاهد يروي عن ابن صصرى، وخديجة بنت تقي الدين محمد بن محمود بن المراتبي والشمس محمد بن مظفر بن قايماز السقطي، والمسند أبو العباس أحمد بن سليمان بن أحمد الحراني ثم الصالحي راوي الصحيح عن ابن روزبة, والإمام عز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد الحق بن خلف المعدل، والخطيب الكبير موفق الدين أبو المعالي محمد بن محمد بن الفضل بن حبيش النهراني الحموي وقد قارب الثمانين، ومسندة بعلبك زينب بنت عمر بن كندي الدمشقية، والمحدث اللغوي كمال الدين عبد الله بن علي بن كبار الكركي نقيب السبع, والمحدث مقدم الجيوش علم الدين سنجر التركي الدواداري في عشر الثمانين بحصن الأكراد، والأجلّ مؤيد الدين علي بن إبراهيم بن يحيى ابن خطيب عقربا، وعماد الدين إبراهيم ابن القاضي نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف الصالحي الماسح، وموفق الدين محمد بن يوسف المقدسي الحنبلي الشاهد، والعلامة النجم أحمد بن مكي البعلبكي الشيعي، والكاتبة العاملة أمة العزيز خديجة بنت يوسف بن غنيمة البغدادي، والإمام شمس الدين محمد بن سليمان بن حمائل بن غانم المقدسي مدرس العصرونية، والمفتي شهاب الدين أحمد بن محمد بن جعوان الشافعي كهلا، والبدر حسن بن علي بن يوسف بن هود الأندلسي الزاهد الاتحادي في عشر السبعين.
والعدل شرف الدين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن هلال الأزدي، والشيخ محيي الدين أبو بكر بن عبد الله بن عمر ابن خطيب بيت الآبار، والمفتي شمس الدين محمد ابن الشيخ الفخر البعلبكي، والمعمر الشريف شمس الدين محمد بن هاشم بن البهاء عبد القادر بن عقيل العاسي عن أربع وتسعين سنة، والطيب نجم الدين أحمد بن أبي بكر بن محمد بن حمزة الهمذاني ثم الدمشقي بن الحنبلي.
ومدرس القليجية الشيخ بهاء الدين أيوب بن أبي بكر بن النحاس الحنفي عن نيف وثمانين سنة، والمفتي جمال الدين عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الشيباني الباجربقي
стр. 981
الشافعي والد الشيخ الضال، وكبير العدول بهاء الدين محمد بن يوسف ابن الحافظ البرزالي عن ثلاث وستين سنة، وشيخ الأدباء جمال الدين عمر بن إبراهيم بن حسين بن العقيمي عن أربع وتسعين سنة، والمحدث تقي الدين محمد بن سعيد المدني الأسمر بالقاهرة، وشيخنا الحسام آقوش الافتخاري، وزين الدين محمد بن عبد الغني بن عبد الكافي بن الحرستاني الذهبي المعروف بالنحوي وقد نيف على السبعين؛ لأنه حضر على ابن صباح، والقاضي عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي مدرس العزيزية كهلا.
والمفتي الكبير شمس الدين محمد بن الصدر سليمان بن أبي العز الحنفي وقد تاب عن والده في الحكم وكان من أبناء التسعين، والشيخ الجمال عبيد الله بن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر المقدسي العلاف، والمسند البقية شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي الصالحي.
ومات بتدمر القاضي أبو طالب محمد بن الحسن بن علي بن إسماعيل الغساني التدمري عن سبع وثمانين سنة.
ومات بتونس شيخ الوقت أبو محمد عبد الله بن محمد المرجاني الواعظ، ومات بمصر المشايخ المسندون: الصدر زين الدين محمد بن عبد الوهاب بن الحباب السعدي، والشمس محمد بن مكي بن أبي الذكر القرشي الرقام، والمعمر وهبان بن محفوظ الجزري المؤذن، وأبو السعود محمد بن عبد الكريم بن عبد القوي المنذري، وشيخنا المحدث بقية السلف شرف الدين حسن بن علي بن عيسى اللخمي المصري بن الصيرفي.
ومات بسبتة المغرب العلامة شيخ الأدب أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن علي بن المرحل المالقي وله خمس وتسعون سنة.
ومات بالقيروان صاحب تاريخها الإمام المحدث المعمر أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الأسيدي عن أربع وتسعين سنة.
فالذين ضبطنا وفاتهم في هذه السنة سنة قازان ملك التتار وأثبتهم في تاريخي الكبير مائة ونيف وتسعون نفسًا ولا نظير لذلك في تاريخي الكبير.
أخبرنا أحمد بن فرح الفقيه أنا عبد العزيز بن محمد وأحمد بن عبد الدائم وعبد اللطيف بن الصيقل قالوا: ثنا عبد المنعم بن كليب أنا علي بن بيان أنا محمد بن محمد نا إسماعيل بن محمد الصفار أنا الحسن بن عرفة أنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﵌ في
стр. 982
هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال رسول الله, ﵌: "إنها كائنة ولم يأت تأويلها". أخرجه الترمذي عن ابن عرفة.
١١٧١- ٢/٢١- علي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الفقيه الحافظ مفيد الطلبة نجم الدين أبو الحسن ابن القاضي الخطيب جمال الدين الربعي الدمشقي الشافعي: أحد من عني بهذا الشأن وكتب الكثير وخرج وعلق وكان من الأذكياء المعدودين، سمع من ابن عبد الدائم وعمر الكرماني وأصحاب الخشوعي ثم من ابن طبرزذ ثم ابن ملاعب ثم ابن اللتي وكتب العالي والنازل وكان صحيح القراءة مليح الكتابة سريع القلم مات شابًّا طربًا وفي قلبه حسرة من الرحلة إلى مصر, عوضه الله بالمغفرة.
مات في ربيع الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وله ست وعشرون سنة ولو عاش لما تقدمه أحد.
وفيها مات زعيم القراء جمال الدين أحمد بن علي المحلي الضرير بالقاهرة كهلا، وكبير الرؤساء مؤيد الدين أسعد بن مظفر بن أسعد بن حمزة بن أسعد بن القلانسي التميمي الدمشقي عن أربع وسبعين سنة.
وكبير المحدثين ومسندهم الإمام تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي عن ثلاث وثمانين سنة، وكبير الأمراء الأتابك المستعرب فارس الدين أقطاي الصالحي وقد نيف على السبعين بمصر، وكبير المشايخ الاتحادية صدر الدين محمد بن إسحاق بن محمد القونوي بالروم، وكبير الفلاسفة خواجا نصير الدين محمد بن محمد بن حسن الطوسي صاحب الرصد.
وكبير المسندين نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصيقل الحراني بمصر عن بضع وثمانين سنة، والمسند كمال الدين عبد العزيز بن عبد المنعم ابن خطيب الشام أبي البركات بن عبد الحارثي، وكبير الأصولية القاضي كمال الدين عمر بن بندار بن عمر التفليسي الشافعي بمصر عن سبعين سنة، وكبير الفقراء القدوة عبد الله ابن الشيخ غانم بن علي شيخ الأرض المقدسة، وخاتمة أصحاب البوصيري أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن علان الأنصاري المصري، وكبير الزهاد أبو عبد الله محمد بن سليمان بن محمد المعافري الشاطبي شيخ الإسكندرية، وكبير النحاة العلامة القدوة حجة المغرب جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الأندلسي الجياني الشافعي بدمشق عن نيف وسبعين سنة، وكبير ملوك الإسلام صاحب الأندلس
стр. 983
السلطان المجاهد أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر وكانت أيامه ثلاثًا وأربعين سنة، والمسند سيف الدين يحيى ابن الناصح عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الدمشقي.
١١٧٢- ٣/٢١- ابن جعوان الإمام الحافظ المتقن النحوي, شمس الدين محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله الأنصاري الدمشقي الشافعي: أحد من برع في العربية على ابن مالك ثم عني بالحديث، سمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ومحمد النشي وأحمد بن أبي الخير ويحيى بن الصيرفي وطبقتهم، وبمصر عن عامر القلعي والعز بن الصيقل وطائفة، وكتب وانتخب، وقد قرأ المسند على أبي الغنائم بن علان قراءة عذبة فصيحة لم يأخذوا عليه فيها لحنة واحدة إلا أن يكون سبق لسان, وكان مليح الشكل حسن البزة كيس العشرة ثبتًا فيما يقوله, كتب عنه آحاد الطلبة.
توفي قبيل الكهولة في سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
وفيها توفي الإمام شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي عن خمس وثمانين سنة، والمسند إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد العسقلاني الصالحي أحد رواة المسند، والمحدث الإمام جمال الدين عبد الله بن يحيى بن أبي بكر بن يوسف بن حيون الغساني الجزائري، وشيخ القراء العماد الموصلي, وأبو الحسن علي بن يعقوب بن أبي زهران الشافعي عن نيف وستين سنة، والمسند محيي الدين أبو الخطاب عمر بن محمد ابن العلامة أبي سعد بن أبي عصرون التميمي الدمشقي عن ثلاث وثمانين سنة وأشهر، والمفتي شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة بن المقدسي مدرس الشامية، والمسند شرف الدين محمد بن عبد المنعم بن عمر بن القواس الطائي الدمشقي، والصدر عماد الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل بن الشيرازي الدمشقي صاحب الخط البديع، والمحدث الرحال شمس الدين محمد بن محمد بن حسين بن عبدك الكنجي الصوفي ببيت المقدس، والرشيد محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان العامري الدمشقي، والرئيس محيي الدين يحيى بن علي بن محمد بن سعيد التميمي بن القلانسي عن ست وستين سنة، ومقرئ العراق أبو إسحاق إبراهيم بن جامع القفصي الضرير عن ست وسبعين سنة، والفقيه عباس بن عمر بن عبدان البعلي الحنبلي بالعقيبة، رحمة الله عليهم.
стр. 984
١١٧٣- ٤/٢١- ابن الفوطي العالم البارع المتفنن المحدث المفيد مؤرخ الآفاق مفخر أهل العراق كمال الدين أبو الفضائل عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي الشيباني ابن الفوطي: نسبة إلى جد أبيه لأمه ويعرف أيضًا بابن الصابوني, ينتسب إلى الأمير معن بن زائدة وأصله مروزي، مولده في المحرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة ببغداد وأسر في الوقعة وهو حدث ثم صار إلى أستاذه ومعلمه خواجا نصير الطوسي في سنة ستين وستمائة, فأخذ عنه علوم الأوائل ومهر على غيره في الأدب ومهر في التاريخ والشعر وأيام الناس وله النظم والنثر والباع الأطول في ترصيع تراجم الناس, وله ذكاء مفرط وخط منسوب رشيق وفضائل كثيرة.
سمع الكثير وعني بهذا الشأن وكتب وجمع وأفاد فلعل أن يكفر به عنه، كتب من التواريخ ما لا يوصف، ومصنفاته وقر بعير، خزن كتب الرصد بضع عشرة سنة فظفر بكتب نفيسة وحصل من التواريخ ما لا مزيد عليه ثم سكن بعد مراغة بغداد وولي خزن كتب المستنصرية فبقي عليها واليًا إلى أن مات وليس في البلاد أكثر من كتب هاتين الخزانتين، وعمل تاريخًا كبيرًا لم يبيضه, ثم عمل آخر دونه في خمسين مجلدًا سماه "مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب" وألف كتاب "درر الأصداف في غرر الأوصاف" وهو كبير جدا ذكر أنه جمعه من ألف كتاب مصنف من التواريخ والدواوين والأنساب والمجاميع, عشرون مجلدًا بيض منها خمسة, وكتاب "المؤتلف والمختلف" رتبه مجدولا، وله كتاب "التواريخ" على الحوادث، وكتاب "حوادث المائة السابعة" وإلى أن مات، وكتاب "الدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة" في عدة مجلدات.
وقال: مشايخي يبلغون خمسمائة شيخ منهم الصاحب محيي الدين يوسف بن الجوزي. قلت: وسمع بمراغة من مبارك ابن الخليفة المستعصم في سنة ست وستين وستمائة، وسمع ببغداد من محمد بن أبي الدثنة وطبقته وكان يترخص في إثبات ما يرصعه ويبالغ في تقريض المغول وأعوانهم، وبعض الفضلاء تكلم في عدالته وكان ربما يشرب المسكر.
وحدثني صاحبنا عفيف الدين بن المطري أنه بلغه أن ابن الفوطي كان يخل بالصلوات ويدخل في بلايا وهو في الجملة أخباري علامة ما هو بدون أبي الفرج الأصفهاني وبينهما اشتراك وخصوص وكان ظريفًا متواضعًا حسن الأخلاق, الله يسامحه.
مات في المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ببغداد عن إحدى وثمانين سنة, كتب إلينا بمروياته.
стр. 985
وفيها توفي قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن محمد بن سالم ابن الحافظ أبي المواهب بن صصرى التغلبي الدمشقي الشافعي عن ثمان وستين سنة، والمحدث الإمام اللغوي صفي الدين محمود بن أبي بكر محمد بن حامد الأرموي القرافي الصوفي بدمشق عن ست وسبعين سنة، والمعمر علي بن شهاب أحمد بن عسكر القصيري ثم الصالحي الحمال عن بضع وثمانين سنة، والشيخ محمد بن أحمد بن سلامة الموصلي ثم الصالحي القصاص، ومسند الوقت بهاء الدين القاسم بن مظفر بن محمود بن تاج الأمناء ابن عساكر الدمشقي الطبيب عن أربع وتسعين سنة، ومسند الشام شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي المزني في خمس وتسعين سنة، والمعمر تاج الدين أحمد بن علي بن وهب القشيري بن دقيق العيد بقوص وقد سمع بإفادة أخيه كثيرًا من ابن الجميزي وعاش سبعًا وثمانين سنة.
١١٧٤- ٥/٢١- - الحارثي الشيخ الإمام الفقيه الحافظ المتقن مفيد الطلبة قاضي القضاة, سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي العراقي المصري الحنبلي: ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة ونشأ في طلب العلم وسمع من ابن البرهان والنجيب الحراني وابن علاق وخلق، وبالثغر من عثمان بن عوف وابن الفرات، وبدمشق من أحمد بن أبي الخير وأبي زكريا بن الصيرفي وطبقتهما، وكتب الكثير وحصل الأصول وتقدم في هذا الشأن وخرج لجماعة وتكلم على الحديث ورجاله وعلى التراجم فأحسن وشفي، وخطه قوي حلو معروف شحذت منه مجلس التميمي فما سمح به وكان عارفًا بمذهبه ثقة متقنًا صينًا مليح الشكل فصيح العبارة وافر التجمل كبير القدر حج غير مرة وشرح بعض السنن لأبي داود ودرس بأماكن وولي القضاء سنتين ونصفًا, وانتقل إلى الله في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
وفيها مات المعمر الزاهد شيخنا عمر بن عبد البصير السهمي القوصي عن ست وتسعين سنة، والمسند فخر الدين إسماعيل بن نصر الله بن تاج الأمناء ابن عساكر الدمشقي عن اثنتين وثمانين سنة، والمسندة أم محمد فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكية عن ست وثمانين سنة، وقاضي حماة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحنفي بن العديم عن ثمان وسبعين سنة, وشيخنا القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي نصر بن الدباهي عن أربع وسبعين سنة بدمشق، وشيخنا العارف الإمام عماد الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي ابن