← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 981–998 · переход к 986.

стр. 981

الشافعي والد الشيخ الضال، وكبير العدول بهاء الدين محمد بن يوسف ابن الحافظ البرزالي عن ثلاث وستين سنة، وشيخ الأدباء جمال الدين عمر بن إبراهيم بن حسين بن العقيمي عن أربع وتسعين سنة، والمحدث تقي الدين محمد بن سعيد المدني الأسمر بالقاهرة، وشيخنا الحسام آقوش الافتخاري، وزين الدين محمد بن عبد الغني بن عبد الكافي بن الحرستاني الذهبي المعروف بالنحوي وقد نيف على السبعين؛ لأنه حضر على ابن صباح، والقاضي عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي مدرس العزيزية كهلا. والمفتي الكبير شمس الدين محمد بن الصدر سليمان بن أبي العز الحنفي وقد تاب عن والده في الحكم وكان من أبناء التسعين، والشيخ الجمال عبيد الله بن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر المقدسي العلاف، والمسند البقية شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي الصالحي. ومات بتدمر القاضي أبو طالب محمد بن الحسن بن علي بن إسماعيل الغساني التدمري عن سبع وثمانين سنة. ومات بتونس شيخ الوقت أبو محمد عبد الله بن محمد المرجاني الواعظ، ومات بمصر المشايخ المسندون: الصدر زين الدين محمد بن عبد الوهاب بن الحباب السعدي، والشمس محمد بن مكي بن أبي الذكر القرشي الرقام، والمعمر وهبان بن محفوظ الجزري المؤذن، وأبو السعود محمد بن عبد الكريم بن عبد القوي المنذري، وشيخنا المحدث بقية السلف شرف الدين حسن بن علي بن عيسى اللخمي المصري بن الصيرفي. ومات بسبتة المغرب العلامة شيخ الأدب أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن علي بن المرحل المالقي وله خمس وتسعون سنة. ومات بالقيروان صاحب تاريخها الإمام المحدث المعمر أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الأسيدي عن أربع وتسعين سنة. فالذين ضبطنا وفاتهم في هذه السنة سنة قازان ملك التتار وأثبتهم في تاريخي الكبير مائة ونيف وتسعون نفسًا ولا نظير لذلك في تاريخي الكبير. أخبرنا أحمد بن فرح الفقيه أنا عبد العزيز بن محمد وأحمد بن عبد الدائم وعبد اللطيف بن الصيقل قالوا: ثنا عبد المنعم بن كليب أنا علي بن بيان أنا محمد بن محمد نا إسماعيل بن محمد الصفار أنا الحسن بن عرفة أنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﵌ في

стр. 982

هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال رسول الله, ﵌: "إنها كائنة ولم يأت تأويلها". أخرجه الترمذي عن ابن عرفة. ١١٧١- ٢/٢١- علي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الفقيه الحافظ مفيد الطلبة نجم الدين أبو الحسن ابن القاضي الخطيب جمال الدين الربعي الدمشقي الشافعي: أحد من عني بهذا الشأن وكتب الكثير وخرج وعلق وكان من الأذكياء المعدودين، سمع من ابن عبد الدائم وعمر الكرماني وأصحاب الخشوعي ثم من ابن طبرزذ ثم ابن ملاعب ثم ابن اللتي وكتب العالي والنازل وكان صحيح القراءة مليح الكتابة سريع القلم مات شابًّا طربًا وفي قلبه حسرة من الرحلة إلى مصر, عوضه الله بالمغفرة. مات في ربيع الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وله ست وعشرون سنة ولو عاش لما تقدمه أحد. وفيها مات زعيم القراء جمال الدين أحمد بن علي المحلي الضرير بالقاهرة كهلا، وكبير الرؤساء مؤيد الدين أسعد بن مظفر بن أسعد بن حمزة بن أسعد بن القلانسي التميمي الدمشقي عن أربع وسبعين سنة. وكبير المحدثين ومسندهم الإمام تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي عن ثلاث وثمانين سنة، وكبير الأمراء الأتابك المستعرب فارس الدين أقطاي الصالحي وقد نيف على السبعين بمصر، وكبير المشايخ الاتحادية صدر الدين محمد بن إسحاق بن محمد القونوي بالروم، وكبير الفلاسفة خواجا نصير الدين محمد بن محمد بن حسن الطوسي صاحب الرصد. وكبير المسندين نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصيقل الحراني بمصر عن بضع وثمانين سنة، والمسند كمال الدين عبد العزيز بن عبد المنعم ابن خطيب الشام أبي البركات بن عبد الحارثي، وكبير الأصولية القاضي كمال الدين عمر بن بندار بن عمر التفليسي الشافعي بمصر عن سبعين سنة، وكبير الفقراء القدوة عبد الله ابن الشيخ غانم بن علي شيخ الأرض المقدسة، وخاتمة أصحاب البوصيري أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن علان الأنصاري المصري، وكبير الزهاد أبو عبد الله محمد بن سليمان بن محمد المعافري الشاطبي شيخ الإسكندرية، وكبير النحاة العلامة القدوة حجة المغرب جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الأندلسي الجياني الشافعي بدمشق عن نيف وسبعين سنة، وكبير ملوك الإسلام صاحب الأندلس

стр. 983

السلطان المجاهد أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر وكانت أيامه ثلاثًا وأربعين سنة، والمسند سيف الدين يحيى ابن الناصح عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الدمشقي. ١١٧٢- ٣/٢١- ابن جعوان الإمام الحافظ المتقن النحوي, شمس الدين محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله الأنصاري الدمشقي الشافعي: أحد من برع في العربية على ابن مالك ثم عني بالحديث، سمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ومحمد النشي وأحمد بن أبي الخير ويحيى بن الصيرفي وطبقتهم، وبمصر عن عامر القلعي والعز بن الصيقل وطائفة، وكتب وانتخب، وقد قرأ المسند على أبي الغنائم بن علان قراءة عذبة فصيحة لم يأخذوا عليه فيها لحنة واحدة إلا أن يكون سبق لسان, وكان مليح الشكل حسن البزة كيس العشرة ثبتًا فيما يقوله, كتب عنه آحاد الطلبة. توفي قبيل الكهولة في سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستمائة. وفيها توفي الإمام شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي عن خمس وثمانين سنة، والمسند إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد العسقلاني الصالحي أحد رواة المسند، والمحدث الإمام جمال الدين عبد الله بن يحيى بن أبي بكر بن يوسف بن حيون الغساني الجزائري، وشيخ القراء العماد الموصلي, وأبو الحسن علي بن يعقوب بن أبي زهران الشافعي عن نيف وستين سنة، والمسند محيي الدين أبو الخطاب عمر بن محمد ابن العلامة أبي سعد بن أبي عصرون التميمي الدمشقي عن ثلاث وثمانين سنة وأشهر، والمفتي شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة بن المقدسي مدرس الشامية، والمسند شرف الدين محمد بن عبد المنعم بن عمر بن القواس الطائي الدمشقي، والصدر عماد الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل بن الشيرازي الدمشقي صاحب الخط البديع، والمحدث الرحال شمس الدين محمد بن محمد بن حسين بن عبدك الكنجي الصوفي ببيت المقدس، والرشيد محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان العامري الدمشقي، والرئيس محيي الدين يحيى بن علي بن محمد بن سعيد التميمي بن القلانسي عن ست وستين سنة، ومقرئ العراق أبو إسحاق إبراهيم بن جامع القفصي الضرير عن ست وسبعين سنة، والفقيه عباس بن عمر بن عبدان البعلي الحنبلي بالعقيبة، رحمة الله عليهم.

стр. 984

١١٧٣- ٤/٢١- ابن الفوطي العالم البارع المتفنن المحدث المفيد مؤرخ الآفاق مفخر أهل العراق كمال الدين أبو الفضائل عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي الشيباني ابن الفوطي: نسبة إلى جد أبيه لأمه ويعرف أيضًا بابن الصابوني, ينتسب إلى الأمير معن بن زائدة وأصله مروزي، مولده في المحرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة ببغداد وأسر في الوقعة وهو حدث ثم صار إلى أستاذه ومعلمه خواجا نصير الطوسي في سنة ستين وستمائة, فأخذ عنه علوم الأوائل ومهر على غيره في الأدب ومهر في التاريخ والشعر وأيام الناس وله النظم والنثر والباع الأطول في ترصيع تراجم الناس, وله ذكاء مفرط وخط منسوب رشيق وفضائل كثيرة. سمع الكثير وعني بهذا الشأن وكتب وجمع وأفاد فلعل أن يكفر به عنه، كتب من التواريخ ما لا يوصف، ومصنفاته وقر بعير، خزن كتب الرصد بضع عشرة سنة فظفر بكتب نفيسة وحصل من التواريخ ما لا مزيد عليه ثم سكن بعد مراغة بغداد وولي خزن كتب المستنصرية فبقي عليها واليًا إلى أن مات وليس في البلاد أكثر من كتب هاتين الخزانتين، وعمل تاريخًا كبيرًا لم يبيضه, ثم عمل آخر دونه في خمسين مجلدًا سماه "مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب" وألف كتاب "درر الأصداف في غرر الأوصاف" وهو كبير جدا ذكر أنه جمعه من ألف كتاب مصنف من التواريخ والدواوين والأنساب والمجاميع, عشرون مجلدًا بيض منها خمسة, وكتاب "المؤتلف والمختلف" رتبه مجدولا، وله كتاب "التواريخ" على الحوادث، وكتاب "حوادث المائة السابعة" وإلى أن مات، وكتاب "الدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة" في عدة مجلدات. وقال: مشايخي يبلغون خمسمائة شيخ منهم الصاحب محيي الدين يوسف بن الجوزي. قلت: وسمع بمراغة من مبارك ابن الخليفة المستعصم في سنة ست وستين وستمائة، وسمع ببغداد من محمد بن أبي الدثنة وطبقته وكان يترخص في إثبات ما يرصعه ويبالغ في تقريض المغول وأعوانهم، وبعض الفضلاء تكلم في عدالته وكان ربما يشرب المسكر. وحدثني صاحبنا عفيف الدين بن المطري أنه بلغه أن ابن الفوطي كان يخل بالصلوات ويدخل في بلايا وهو في الجملة أخباري علامة ما هو بدون أبي الفرج الأصفهاني وبينهما اشتراك وخصوص وكان ظريفًا متواضعًا حسن الأخلاق, الله يسامحه. مات في المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ببغداد عن إحدى وثمانين سنة, كتب إلينا بمروياته.

стр. 985

وفيها توفي قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن محمد بن سالم ابن الحافظ أبي المواهب بن صصرى التغلبي الدمشقي الشافعي عن ثمان وستين سنة، والمحدث الإمام اللغوي صفي الدين محمود بن أبي بكر محمد بن حامد الأرموي القرافي الصوفي بدمشق عن ست وسبعين سنة، والمعمر علي بن شهاب أحمد بن عسكر القصيري ثم الصالحي الحمال عن بضع وثمانين سنة، والشيخ محمد بن أحمد بن سلامة الموصلي ثم الصالحي القصاص، ومسند الوقت بهاء الدين القاسم بن مظفر بن محمود بن تاج الأمناء ابن عساكر الدمشقي الطبيب عن أربع وتسعين سنة، ومسند الشام شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي المزني في خمس وتسعين سنة، والمعمر تاج الدين أحمد بن علي بن وهب القشيري بن دقيق العيد بقوص وقد سمع بإفادة أخيه كثيرًا من ابن الجميزي وعاش سبعًا وثمانين سنة. ١١٧٤- ٥/٢١- - الحارثي الشيخ الإمام الفقيه الحافظ المتقن مفيد الطلبة قاضي القضاة, سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي العراقي المصري الحنبلي: ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة ونشأ في طلب العلم وسمع من ابن البرهان والنجيب الحراني وابن علاق وخلق، وبالثغر من عثمان بن عوف وابن الفرات، وبدمشق من أحمد بن أبي الخير وأبي زكريا بن الصيرفي وطبقتهما، وكتب الكثير وحصل الأصول وتقدم في هذا الشأن وخرج لجماعة وتكلم على الحديث ورجاله وعلى التراجم فأحسن وشفي، وخطه قوي حلو معروف شحذت منه مجلس التميمي فما سمح به وكان عارفًا بمذهبه ثقة متقنًا صينًا مليح الشكل فصيح العبارة وافر التجمل كبير القدر حج غير مرة وشرح بعض السنن لأبي داود ودرس بأماكن وولي القضاء سنتين ونصفًا, وانتقل إلى الله في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وفيها مات المعمر الزاهد شيخنا عمر بن عبد البصير السهمي القوصي عن ست وتسعين سنة، والمسند فخر الدين إسماعيل بن نصر الله بن تاج الأمناء ابن عساكر الدمشقي عن اثنتين وثمانين سنة، والمسندة أم محمد فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكية عن ست وثمانين سنة، وقاضي حماة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحنفي بن العديم عن ثمان وسبعين سنة, وشيخنا القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي نصر بن الدباهي عن أربع وسبعين سنة بدمشق، وشيخنا العارف الإمام عماد الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي ابن

стр. 986

شيخ الحراميين، والمسند العدل عماد الدين أبو المعالي ابن المحدث ضياء الدين علي بن محمد النابلسي عن ثلاث وسبعين سنة، والزاهد أبو البركات شعبان بن أبي بكر بن عمر الإربلي شيخ مقصورة الحلبيين عن سبع وثمانين سنة، والمنشئ الفاضلي جمال الدين محمد بن الجلال مكرم بن علي الأنصاري المصري عن اثنتين وثمانين سنة، والأديب المحدث الفقيه رشيد الدين, رشيد بن كامل بن رشيد الحرشي الرقي الشافعي وله ست وثمانون سنة، رحمة الله عليهم. أخبرنا مسعود بن أحمد الحافظ أنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب أنا علي بن أحمد أنا محمد بن محمد أنا إسماعيل بن محمد ثنا ابن عرفة ثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﵌ قال: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن"، أخرجه الترمذي١ عن الحسن بن عرفة. ١١٧٥- ٦/٢١- ابن تيمية الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد نادرة العصر, تقي الدين أبو العباس أحمد ابن المفتي شهاب الدين عبد الحليم ابن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني أحد الأعلام: ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة وقدم مع أهله سنة سبع فسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر والكمال بن عبد وابن الصيرفي وابن أبي الخير وخلق كثير، وعني بالحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ وخرج وانتقى وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه وفي علوم الإسلام وعلم الكلام وغير ذلك. وكان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد, أثنى عليه الموافق والمخالف وسارت بتصانيفه الركبان لعلها ثلاثمائة مجلد. حدث بدمشق ومصر والثغر، وقد امتحن وأوذي مرات وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندرية وبقلعة دمشق مرتين، وبها توفي في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة في قاعة معتقلًا ثم جهز وأخرج إلى جامع البلد فشهده أمم لا يحصون فحزروا بستين ألفًا ودفن إلى جنب أخيه الإمام شرف الدين عبد الله بمقابر الصوفية, رحمهما الله تعالى ورئيت له منامات حسنة ورثي بعدة قصائد؛ وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها وهي مغمورة في بحر علمه, فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا؟

стр. 987

أخبرنا أحمد بن عبد الحليم الحافظ غير مرة ومحمد بن أحمد بن عثمان وابن فرح وابن أبي الفتح وخلق قالوا: أنا أحمد بن عبد الدائم أنا عبد المنعم بن كليب "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة عن ابن كليب أنا علي بن بيان أنا محمد بن محمد أنا إسماعيل بن الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي رسول الله, ﵌: "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتنتهبه, فيخر بين يديك مشويًّا". وفيها توفي مسند الإسكندرية الإمام أبو إسحاق عز الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي وله تسعون سنة، ومسند العراق شيخ المستنصرية الواعظ عفيف الدين محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن الأزجي الحنبلي بن الدواليبي عن تسعين سنة أو نحوها، وقاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن الحريري الأنصاري الدمشقي الحنفي بمصر، والقاضي العدل جمال الدين يوسف بن مظفر بن أحمد ابن قاضي حران بدمشق عن اثنتين وثمانين سنة، ومفتي العراق العلامة الكبير جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن حماد بن ثابت بن العاقولي الشافعي مدرس المستنصرية عن تسعين سنة وثلاثة أشهر، أفتى منها إحدى وسبعين سنة، والفقيه المعمر جمال الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر الصالحي الحنبلي عن تسع وثمانين سنة, رحمة الله عليهم. ١١٧٦- ٧/٢١- المزي شيخنا الإمام العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام, جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي الشافعي: ولد بظاهر حلب سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بالمزة وحفظ القرآن وتفقه قليلا ثم أقبل على هذا الشأن، سمع من أول شيء كتاب الحلية كله على ابن أبي الخير سنة خمس وسبعين ثم أكثر عنه، وسمع المسند والكتب الستة ومعجم الطبراني والأجزاء الطبرزذية والكندية، وسمع صحيح مسلم من الإربلي ورحل سنة ثلاث وثمانين فسمع من العز الحراني وأبي بكر بن الأنماطي وغازي وهذه الطبقة وسمع بالحرمين وحلب وحماة وبعلبك وغير ذلك. ونسخ بخطه المليح المتقن كثيرًا لنفسه ولغيره ونظر في اللغة ومهر فيها وفي التصريف وقرأ العربية، وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها والقائم بأعبائها لم تر العيون مثله.

стр. 988

عمل كتاب "تهذيب الكمال" في مائتي جزء "وخمسين جزءًا"، وعمل كتاب "الأطراف" في بضعة وثمانين جزءًا، وخرج لنفسه وأملى مجالس وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله، وولي المشيخة بأماكن منها الدار الأشرفية، وكان ثقة حجة كثير العلم حسن الأخلاق كثير السكوت قليل الكلام جدا صادق اللهجة لم تعرف له صبوة، وكان يطالع وينقل الطباق إذا حدث وهو في ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء مما يقرأ بل يرد في المتن والإسناد ردًّا مفيدًا يتعجب منه فضلاء الجماعة، وكان متواضعًا حليمًا صبورًا مقتصدًا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه، ترافق هو وابن تيمية كثيرًا في سماع الحديث وفي النظر في العلم وكان يقرر طريقة السلف في السنة ويعضد ذلك بمباحث نظرية وقواعد كلامية وجرى بيننا مجادلات ومعارضات في ذلك تركها أسلم وأولى. ومع ذلك فله عمل كثير في المعقول، وما وراء ذلك بحمد الله إلا حسن إسلام وحسبة لله مع أني لم أعلمه ألف في ذلك شيئًا. وقد لزم في وقت صحبة العفيف التلمساني فلما تبين له انحلاله واتحاده تبرأ منه وحط عليه، وكان ذا مروءة وسماحة ويقنع باليسير باذلا لكتبه وفوائده ونفسه، كثير المحاسن ولقد آذاه أبو الحسن بن العطار وسبح وما رأيته يتكلم فيه ولا فيمن آذاه والله يسمح له ويختم له بالخير ولنا آمين. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه وحدثني عنه الحافظ المجود أبو الحجاج الكلبي أن مسعود بن أبي منصور أنبأهم قال: أنا أبو علي أنا أبو نعيم الحافظ ثنا ابن خلاد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يوسف بن يعقوب الصفار أنا علي بن عثام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: سئل النبي ﵌ عن الوسوسة فقال: "صريح الإيمان". هذا حديث حسن صحيح غريب من الإفراد أخرجه مسلم عن الصفار فوافقناه بعلو، وليس لسعير لا ولعلي ولا للصفار في صحيح مسلم سواه. توفي في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة, رحمه الله تعالى. وإلى هنا انتهى بنا كتاب التذكرة، ولعل فيمن لم نوردهم غفلة أو نسيانًا من هو في رتبة المذكورين علمًا وحفظًا وقد كنت ألفت معجمًا لي يختص بمن طلب هذا الشأن من شيوخي ورفاقي, فاستوعبت من له أدنى عمل وبينت أحوالهم.

стр. 989

شيوخ صاحب التذكرة: ١- ولقد انتفعت وتخرجت بشيخنا الإمام العالم المحدث الحافظ الشهيد أبي

стр. 990

الحسين علي ابن الشيخ الفقيه ببعلبك ولزمته نيفًا وسبعين يومًا وأكثرت عنه، وكان عارفًا بقوانين الرواية حسن الدراية جيد المشاركة في الألفاظ والرجال، وانتقل إلى الله تعالى في رمضان سنة إحدى وسبعمائة عن إحدى وثمانين سنة، روى لنا عن ابن الزبيدي وابن اللتي ومكرم وجعفر وأبي نصر بن الشيرازي وخلق، وكان صاحب رحلة وأصول وأجزاء وكتب ومحاسن. ٢- ولزمت الشيخ الإمام المحدث مفيد الجماعة أبا الحسن علي بن مسعود١ بن نفيس الموصلي وسمعت منه جملة، وكان دينًا خيرًا متصوفًا متعففًا قرأ ما لا يوصف كثرة وحصل أصولا كثيرة كان يجوع ويبتاعها، سمع بمصر والشام وعاش سبعين سنة، مات سنة أربع وسبعمائة وظهر له نصف جزء سمعه من أبي القاسم بن رواحة. ٣- وسمعت من مفيد الطلبة المحدث الإمام المتقن اللغوي صفي الدين محمود بن أبي بكر٢ الأرموي ثم القرافي الصوفي، قرأ الكثير على المشايخ وكان فصيحًا فاضلًا كتب شيئًا كثيرًا وعني بهذا الشأن وبرع في علم اللسان وصنف، روى لنا عن النجيب الحراني والكمال بن عبد، ومات في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة عن بضع وسبعين سنة, رحمه الله تعالى. ٤- وسمعت الصحيح بقراءة الإمام العالم الخطيب البليغ النحوي محدث الشام شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع٣ الفزاري الشافعي وكان فصيحًا مفوهًا عديم اللحن عذب القراءة له أنسة بالأسماء ومعرفة بالألفاظ ويد في العربية وتواضع وكيس، مات سنة خمس وسبعمائة عن خمس وسبعين سنة رحمه الله تعالى، روى لنا عن السخاوي وجماعة وقرأ الكثير. ٥- وسمعت الكثير بقراءة الإمام العالم الحافظ مفيد الآفاق مؤرخ العصر علم الدين أبي محمد القاسم بن محمد بن يوسف٤ ابن الحافظ زكي الدين البرزالي وبفصاحته وحسن أدائه للحديث, يضرب به المثل مع الفضيلة والإتقان والتواضع وحسن البشر وكثرة الأصول، ولد سنة خمس وستين٥ وأجاز له ابن عبد الدائم وطبقته وسمع من الشيخ

стр. 991

شمس الدين وطبقته. وله في الطلب بضع وخمسون سنة ومعجمه في مجلدات كبار. توفي محرمًا في رابع ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين١, رحمه الله تعالى. ٦- وسمعت مع الشيخ الإمام الفقيه المحدث النحوي بقية السلف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الفتح٢ البعلبكي الحنبلي، وكان عالمًا بالفقه والنحو، وله اعتناء بالمعاني والرجال, سمع الكثير وكتب الأجزاء وخرج وأفاد, روى لنا عن الفقيه اليونيني وابن عبد الدائم وطائفة، توفي سنة تسع وسبعمائة بالقاهرة غريبًا, رحمه الله تعالى. ٧- وسمعت مع الإمام المحدث العابد مفيد الجماعة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة٣ وكان معنيًّا بهذا الشأن فصيح القراءة كثير الشيوخ واسع الرحلة خيرًا متواضعًا، روى لنا عن ابن عبد الدائم وسمع من أصحاب ابن طبرزذ وهلم جرا، مات في سنة ثمان وسبعمائة عن ست وأربعين سنة, رحمه الله تعالى. ٨- وسمعت بمصر وعرفة مع الشيخ الإمام العالم المقرئ الحافظ المحدث مفيد الديار المصرية وشيخها قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور بن منير٤ الحلبي ثم المصري, أحد من جرد العناية ورحل وتعب وحصل وكتب وأخذ عن أصحاب ابن طبرزذ فمن بعدهم, وصنف التصانيف وظهرت فضائله مع حسن السمت والتواضع والتدين وملازمة العلم، مولده سنة أربع وتسعين وستمائة وتوفي في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة, رحمه الله تعالى. ٩- وسمعت من الشيخ العلامة الفرضي المحدث الصالح شمس الدين أبي العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الحنفي وكان أحد من عني بهذا الشأن ورحل وكتب وألف، سمعت منه ووقف أجزاءه بالخانقاه, سمع من ابن أبي الدثنة وطبقته ببغداد، ومن الفخر وطبقته بدمشق، ومن ابن خطيب المزة بمصر وسمع بالحرمين وبخارى وماردين وخراسان وكان عالمًا متقنًا أنيق الكتابة، مات بماردين سنة سبعمائة عن ست وخمسين سنة, رحمه الله تعالى. ١٠- وسمعت مع الإمام المفيد المحدث العدل الكبير شمس الدين محمد بن إبراهيم بن غنائم٥ المهندس الصالحي الحنفي الشروطي ابن المهندس، وقد سمع الكثير

стр. 992

من أصحاب ابن طبرزذ وكتب العالي والنازل، ثم ارتحل بأخرة إلى مصر ونسخ الكتب الكبار وانتقى على جماعة، سمعنا منه، مولده في سنة خمس وستين وستمائة، ومات في شوال سنة ثلاث وثلاثين, رحمه الله تعالى. ١١- وسمعت من الشيخ الإمام المحدث المفيد المقرئ بقية السلف شيخ الحرم فخر الدين عثمان بن محمد بن عثمان١ التوزري ثم المصري المالكي، وكان قارئ الطلبة بمصر دهرًا، قرأ الكتب المطولة وحصل الأصول وتلا بالسبع على ابن وثيق والكمال بن شجاع، سمع من ابن الجميزي والسبط فمن بعدهما حتى إنه أخذ عن ألف شيخ، توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بمكة عن ثلاث وثمانين سنة, رحمه الله تعالى. ١٢- وسمعت مع الشيخ العلامة المحدث الحافظ الأديب البارع فتح الدين أبي الفتح محمد بن محمد ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي الأصل المصري صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وسبعين في آخرها وسمع من العز وغازي وخلائق، ولحق بدمشق ابن المجاور ومحمد بن مؤمن وابن الواسطي وكتب بخطه المنسوب كثيرًا, وهو على حاله ثبت فيما ينقله بصير بما يحرره لم أسمع منه شيئًا، توفي فجاءة في شعبان في حادي عشر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة, رحمه الله تعالى. ١٣- وسمعت الكثير مع الشيخ المحدث العالم المفيد شهاب الدين أبي العباس أحمد بن مظفر٢ بن النابلسي سبط الحافظ زين الدين خالد، مولده سنة خمس وسبعين، وسمع من زينب بنت مكي والفخر البعلي وابن بلبان وابن الواسطي والتاج عبد الخالق فمن بعدهم، وأفادني أشياء، وكتبت عنه وشيوخه فوق السبعمائة شيخ، وله حظ من زعارة ونفور من الناس والله يسامحه فعليه مأخذ لذلك لكنه متثبت متقن، مات في دمشق في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وسبعمائة, رحمه الله تعالى. ١٤- وسمعت مع الشيخ الأديب العلامة البليغ المحدث المفيد علاء الدين علي بن مظفر بن إبراهيم٣ الكندي الدمشقي كاتب ابن وداعة، ولد على رأس الأربعين وستمائة وتلا بالسبع على العلم أبي القاسم، وسمع من ابن أبي الحسن وإبراهيم بن خليل وابن عبد الدائم وخلق وكتب الأجزاء وحصل ثم تعانى الإنشاء وخدم وكان قليل الدين متهاونًا

стр. 993

بالصلاة، في عقيدته مقال إلا أنه متثبت فيما ينقله, علقت عنه، توفي سنة ست عشرة وسبعمائة, رحمه الله تعالى. ١٥- وسمعت من الشيخ المحدث المفيد الفاضل نجم الدين إسماعيل بن إبراهيم١ بن سالم بن ركاب الأنصاري بن الخباز المؤدب المفيد أحد من أفنى عمره في الرواية والكتابة وأخذ عمن دب ودرج وحصل الأصول، روى لنا عن الشيخ الضياء وعبد الحق بن خلف، وخطه رديء سقيم وفهمه بطيء والله يسامحه، مات سنة ثلاث وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة. ١٦- وسمعت من الشيخ العالم المحدث شهاب الدين أحمد بن النضر بن بناء بن الدقوقي المصري, وكان ممن نسخ الكثير وعني بالسماع ولم ينجب، ثنا عن ابن رواح، مات في سنة خمس وتسعين وستمائة وهو في عشر الثمانين, ﵀. ١٧- وسمعت من الشيخ الإمام المحدث المفيد بقية المشايخ ضياء الدين عيسى بن يحيى بن أحمد السبتي، مات في سنة ست وتسعين عن ثلاث وثمانين سنة عني بهذا الشأن مدة مديدة وسمع بقراءته من ابن المجتلي وابن الصفراوي وابن المقير وطبقتهم وليس بالمكثر ولا الماهر, رحمه الله تعالى. ١٨- وسمعت من الشيخ الإمام المحدث المفيد شرف الدين حسن بن علي بن عيسى اللخمي بن الصيرفي، وكان قد طلب وحمل عن ابن رواح والساوي وابن قميرة، مات في أواخر سنة تسع وتسعين وستمائة. ١٩- وسمعت من الشيخ العالم المحدث المفتي بقية السلف أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود٢ بن العطار الدمشقي الشافعي صاحب الشيخ محيي الدين النواوي وهو الذي استجاز لي ولأبي من ابن الصيرفي وابن أبي الخير وعدة، وكان صاحب معرفة حسنة وأجزاء وأصول، خرجت له معجمًا في مجلد، مات في سنة أربع وعشرين وسبعمائة عن سبعين سنة, مرض بالفالج سنين, ﵀. ٢٠- وسمعت من الفقيه البارع المحدث الأديب نجم الدين موسى بن إبراهيم٣ الشعراوي الحنبلي الشاهد، وكان قد قرأ الكتب الكبار ودار على الشيوخ ونسخ الفوائد،

стр. 994

وسمع من الحافظ الضياء وإسماعيل بن ظفر وقرأ على ابن عبد الدائم وابن أبي عمر وكان صاحب نوادر ودعابة وفضائل إلا أنه كان يدمج الإسناد ويهينمه، مات سنة اثنتين وسبعمائة وله ثمان وسبعون سنة. ٢١- وسمعت من المحدث العالم العدلي المفيد كاتب الحكم شرف الدين يعقوب بن أحمد١ بن الصابوني, روى عن أحمد بن علي الدمشقي والنجيب وابن علاق وابن أبي الخير وخلق، ونسخ الأجزاء وساد في الشروط، مات بمصر في سنة عشرين وسبعمائة عن ست وسبعين سنة, رحمه الله تعالى. ٢٢- وسمعت من قاضي القضاة الإمام القدوة الزاهد المحدث شمس الدين محمد بن مسلم بن مالك٢ وسمعت بقراءة جماعة أجزاء, وكان إمامًا في الفقه والنحو من قضاة العدل، توفي في سنة ست وعشرين وسبعمائة عن خمس وستين سنة بالمدينة النبوية, شرفها الله تعالى. ٢٣- وسمعت من الفقيه المحدث الزاهد البركة أبي الحسن علي بن محمد٣ التركي الختني الشافعي وقد تفقه وسمع الكثير وكتب الأجزاء، وسمع من الفخر علي وطبقته، ومات كهلا سنة سبع عشرة وسبعمائة, رحمه الله تعالى. ٢٤- وسمعت من الإمام المحدث الأوحد الأكمل فخر الإسلام صدر الدين إبراهيم بن محمد٤ ابن المؤيد بن حمويه الخراساني الجويني شيخ الصوفية, قدم علينا طالب حديث "و" روى لنا عن رجلين من أصحاب المؤيد الطوسي، وكان شديد الاعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء حسن القراءة مليح الشكل مهيبًا دينًا صالحًا، وعلى يده أسلم غازان الملك، مات سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وله ثمان وسبعون سنة, رحمه الله تعالى. ٢٥- وسمعت من الشيخ العالم المحدث الصادق المرتضى شمس الدين محمد بن محمد بن حسن بن نباتة٥ المصري، وله عناية تامة بهذا الشأن ومعرفة، كتب الأجزاء وحصل، وروى عنه غازي والعز الحراني وابن خطيب المزة والطبقة، ومحاسنه كثيرة وتواضعه حسن وديانته متينة، ولد سنة ست وستين.

стр. 995

٢٦- وسمعت من الإمام المحدث الصادق مفيد الجماعة محب الدين عبد الله بن أحمد بن المحب١ المقدسي الحنبلي، ولد سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وسمع من ابن البخاري وطبقته ثم طلب بنفسه وكتب الكثير وقرأ العالي والنازل وأفاد الخاصة والعامة, وقد ألقي له المحبة في النفوس لخيره وإخلاصه وصلاحه وفضله، توفي في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة, رحمه الله تعالى. ٢٧- وسمعت من الشيخ المحدث العالم الرئيس زين الدين عمر بن حسن بن عمر بن حبيب٢ الدمشقي نزيل حلب ومحتسبها، ولد سنة ثلاث وستين وستمائة وسمع من ابن بلبان وابن شبيبان وابن البخاري، وفي الرحلة من ابن حمدان والأبرقوهي وكان ذكيًّا كتب وتعب، خرجت له معجمًا عن أزيد من خمسمائة نفس، مات غريبًا بمراغة في سنة ست وعشرين وسبعمائة, ﵀. ٢٨- وسمعت من المحدث العالم فخر الدين عثمان بن بلبان٣ المقاتلي, سمع الكثير ورحل وكتب وتعب وكان مزجى البضاعة، لكنه له ذكاء وفهم وعناية بالرواية. مات بمصر سنة سبع عشرة وسبعمائة وله اثنتان وأربعون سنة, روى عن عمر بن القواس وجماعة, رحمة الله عليهم. ٢٩- وسمعت من المحدث المفتي الفاضل فخر الدين عبد الرحمن بن محمد بن الفخر٤ البعلبكي الحنبلي، سمع من ابن البخاري وابن الواسطي ثم طلب بنفسه وجمع وخرج وقرأ الكثير وقرأ على كراسي عدة، وكان دينًا صينًا عالمًا. مات سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وأربعين سنة, رحمه الله تعالى. ٣٠- وسمعت من العلامة ذي الفنون فخر الحفاظ قاضي القضاة تقي الدين علي بن عبد الكافي٥ السبكي الشافعي صاحب التصانيف، ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة وسمع من ابن الصواف والدمياطي وبدمشق من أبي جعفر بن الموازيني والطبقة "وكان جمَّ الفضائل حسن الديانة صادق اللهجة قوي الذكاء من أوعية العلم، مات سنة ست وخمسين وسبعمائة".

стр. 996

٣١- وسمعت من الشيخ الإمام المحدث مفيد الطلبة أمين الدين محمد بن إبراهيم بن محمد١ الواني الدمشقي رئيس المؤذنين وابن رئيسهم, سمع من ابن الفراء وأبي الفضل ابن عساكر، وله في طلب الحديث رحلة في سنة سبعمائة، مولده سنة أربع وثمانين وستمائة وتوفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة. ٣٢- وسمعت من الإمام المفتي المحدث صلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي٢ العلائي, سمع من القاضي تقي الدين سليمان وطبقته فأكثر وحصل وخرج وصنف. مولده سنة أربع وتسعين وستمائة وتوفي سنة إحدى وستين وسبعمائة, وهو عالم بيت المقدس اليوم. ٣٣- وسمعت من الإمام الفقيه المحدث الزاهد القدوة بهاء الدين أبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل٣ المكي الشافعي، قرأ الفقه والقراءات والأصول والنحو وعني بالحديث، ورحل إلى مصر ودمشق وحلب، سمع بيبرس العديمي والدشتي والقاضي، مولده في سنة أربع وتسعين وستمائة سكن مصر٤ وله جهات، ثم تزهد وتوحد وتعبد بالثغر٥. ٣٤- وسمعت مع الفقيه المفتي المحدث ذي الفضائل عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير٦ البصروي الشافعي، ولد بعد السبعمائة أو فيها وسمع من ابن الشحنة وابن الزراد وطائفة، وله عناية بالرجال والمتون والفقه، خرج وألف وناظر وصنف وفسر وتقدم. ٣٥- وسمعت مع المحدث العالم المفيد تقي الدين محمد ابن شيخنا سعد الدين٧ بن سعد, سمع من القاضي وأبيه وأبي بكر بن عبد الدائم وخلق وكتب ورحل وخرج وتميز. ٣٦- وسمعت من الإمام الأوحد الحافظ ذي الفنون شمس الدين محمد بن

стр. 997

أحمد بن عبد الهادي١، ولد سنة خمس أو ست وسبعمائة وسمع من القاضي وابن عبد الدائم والمطعم واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسع في العلوم وذهن سيال، توفي في شهر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة، رحمة الله عليهم أجمعين. تم كتاب التذكرة ويليه الذيول.

стр. 998

الفهرس ... فهرست المحتويات: الطبقة الخامسة عشرة ٣ الطبقة السادسة عشرة ٥٨ الطبقة السابعة عشرة ٩٠ الطبقة الثامنة عشرة ١٢٧ الطبقة التاسعة عشرة ١٥٩ الطبقة العشرون ١٧٢ الطبقة الحادية والعشرون ١٨٥ شيوخ صاحب التذكرة ١٩٤