← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1261–1290 · переход к 1266.

стр. 1261

وسائر الفنون الحكمية، حصل له القبول العظيم في زمانه، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة وألف بمكة المباركة، أخبرني به ولده. الحكيم محمد ياسين الآروي الشيخ العالم الفقيه محمد ياسين بن ناصر علي الحنفي الغياثبوري ثم الآروي، أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة آره في الثاني عشر من شوال سنة ثمانين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على والده وعلى مولانا سعادة حسين البهاري، وعلى مولانا وحيد الحق الأستهانوي، والمولوي فدا حسين الدربهنكوي ببلدة آره ثم سافر إلى كلكته وأخذ عن الشيخ سعادة حسين المذكور ولازمه زماناً، ثم سافر إلى لكهنو وتخرج على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم اللكهنوي، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم الحنفي اللكهنوي، ثم رجع إلى بلدته آره وتصدر للتدريس. له مصنفات عديدة منها معين المعالجين، مختصر في الطب بالفارسي، ورسالة في جهر التأمين وسره في الصلاة، وتنبيه الشياطين، رسالة في المناظرة، ورسالة في مناقب الإمام أبي حنيفة. الشيخ محمود بن حسام الدين الكجراتي الشيخ العالم الفقيه محمود بن حسام الدين الأحمد آبادي الكجراتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد بأحمد آباد لخمس عشرة خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده جلس على مشيخة الإرشاد، واشتغل بالدرس والإفادة مدة من الزمان، وسافر إلى حيدر آباد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وأقام بها نحو سنتين وانتفع به ناس كثيرون، ثم رجع إلى أحمد آباد وسافر إلى حيدر آباد مرة ثانية سنة إحدى وثلاثمائة وألف، وأقام بها نحو سنة، ثم رجع إلى أحمد آباد ومات بها، وكان شيخاً كريماً عميم النفع كثير الإحسان، له تبصرة التوحيد كتاب في مقامات الأولياء ومكاشفاتهم. مولانا محمود الشيرازي الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الحنفي النقشبندي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بشيراز، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى قسطنطينية وأخذ عن أهلها، وصار بارعاً في القراءة والتجويد والحديث والعلوم العربية والمعارف الحكمية، ثم قدم الهند ولازم الشيخ عثمان بن عبد الله النقشبندي بموسى زي من أعمال ذيره إسماعيل خان، وأخذ عنه الطريقة، وسكن بزاويته مدرساً مفيداً. مولانا محمود الموي الشيخ العالم الفقيه محمود بن غلام محمد بن دوست محمد الموي الأعظم كدهي، أحد العلماء الصالحين، ولد بمئو سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونشأ بها، وقرأ شطراً من العلم على أساتذة بلدته، ثم قدم لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ولازمه مدة ونال منه الإجازة، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكهنوي، ثم سافر إلى دربهنكه ثم إلى بهوبال، ورجع إلى بلدته بعد مدة، وكان يدرس ويتطبب، ويسترزق بالحياكة. توفي يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف. الشيخ محمود بن محمد السورتي الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن هاشم بن محمد بن علي بن أحمد اللونتي السامرودي السورتي، أحد العلماء البارعين في المعقول والمنقول، ولد يوم الجمعة لسبع بقين من رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على العلامة محمد بشير السهسواني وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الحديث عن القاضي

стр. 1262

حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم صرف عمر في الدرس والإفادة. مات يوم السبت لليلتين بقيتا من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف وله اثنتان وأربعون سنة. الشيخ محمود بن محمد الكيلاني الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيعي الكيلاني أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف بقرية دويشل بمقربة لاهجان من بلاد كيلان، واشتغل بالعلم على أساتذة بلاده زماناً، ثم سافر إلى العراق وأخذ عن كبار العلماء والمجتهدين، ثم ورد الهند وأقام زماناً ببلدة بمبىء، ثم وفد إلى كلكته سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، وتزوج بها وتدير، لقيته بكلكته فوجدته شيخاً فاضلاً، عظيم القدر جليل المنزلة، له وجاهة عظيمة عند عامة أهل البلد، وله مصنفات. مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بكلكته. المولوي محمود حسن السهسواني الشيخ الفاضل محمود حسن بن محمد إمام الزبيري السهسواني، أحد العلماء المتمكنين من الدرس والإفادة، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية في المدرسة العربية بديوبند، ثم دخل كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي المحدث، ثم ولي التدريس في المدرسة العربية بالجامع الكبير في مراد آباد، فانتفع به خلق كثير، وكان درس بها خمساً وثلاثين سنة. توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة سهسوان وله ستون سنة كما في حياة العلماء. مولانا محمود حسن خان الطوكي الشيخ العالم الكبر محمود حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الحنفي الأفغاني النجيب آبادي ثم الطوكي أحد العلماء المشهورين. ولد ونشأ ببلدة طوك، واشتغل أياماً على القاضي إمام الدين والقاضي دوست محمد، ثم سافر إلى رامبور وقرأ على مولانا أكبر علي والعلامة عبد العلي، ثم سافر إلى بهوبال وأخذ الحديث عن شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم ساح أكبر بلاد الهند، وأسند عن القاري عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى القاهرة وبيروت، ورجع إلى الهند. له مصنفات عديدة، منها الرسالة الصيدية طبعت في بيروت، ومنها معجم المصنفين جمع فيه شيئاً كثيراً، واستوعب المصنفين من علماء الإسلام في الشرق والغرب، فأحاط بهم إحاطة، وذكر منهم جمعاً عظيماً من المتأخرين والمتقدمين، وقد استتب الكتاب في ستين مجلداً، وجاء في عشرين ألفاً من الصفحات، واشتمل على تراجم أربعين ألفاً من المصنفين، ويبلغ عدد من سمى منهم بأحمد إلى الفين، وقد طبعت منه أربعة أجزاء، على نفقة الحكومة الآصفية في حيدر آباد، في بيروت. وكان مولانا محمود حسن عالماً متضلعاً من العلوم العقلية والنقلية، متفنناً في الفضائل العلمية، راسخاً في علم الأصول، واسع الاطلاع على كتب التاريخ والتراجم، كثير القراءة، دائم الاشتغال بالعلم، بشوشاً طيب النفس، خفيف الروح ذا دعابة، لطيف العشرة، متواضعاً، لا يتكلف في الملبس، يعيش كأحاد الناس، ثم أقام مدة في حيدر آباد، مشتغلاً بالتأليف والمطالعة، ثم انتقل إلى مسقط رأسه طوك حيث توفى في السابع عشر من شوال سنة ست وستين وثلاثمائة وألف. مولانا محمد حسن الديوبندي المعروف بشيخ الهند الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث محمود حسن بن ذو الفقار علي الحنفي الديو بندي، أعلم العلماء في العلوم النافعة، وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله، وأعرفهم بنصوصه وقواعده. ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف في بريلي ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على مولانا السيد أحمد الدهلوي ومولانا يعقوب بن مملوك العلي وعلى العلامة محمد قاسم وعلى غيرهم من العلماء، وصحب مولانا محمد قاسم المذكور مدة طويلة، وانتفع به كثيراً، حتى صار

стр. 1263

بارعاً في العلوم، وولي التدريس في المدرسة العربية بديوبند سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وكان يتردد إليه غير مرة في السنة، وحصلت له الإجازة منه، حتى كبره موت الكبراء، لقيته بديوبند غير مرة، ووجدته ملازماً للعبادة والورع، وقيام الليل والسداد في الرواية، سريع الإدراك شديد الرغبة في المذاكرة بالعلم، ذا عناية تامة بالفقه وأصوله، يحفظ متون الأحاديث، وانتهت إليه رئاسة الفتيا والتدريس في آخر أمره. وكان سافر إلى الحجاز للحج والزيارة غير مرة، سافر في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف في جماعة صالحة من الشيوخ: الشيخ محمد قاسم والشيخ رشيد أحمد والشيخ يعقوب والشيخ رفيع الدين والشيخ محمد مظهر والمولوي أحمد حسن الكانبوري وخلق آخرين، فحج وزار، وأدرك بمكة المباركة الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي والعلامة رحمة الله بن خليل الرحمن الكرانوي، وبالمدينة المنورة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة. ولما توفي مولانا محمد يعقوب النانوتوي وسافر مولانا السيد أحمد الدهلوي إلى بهوبال ولي الشيخ محمود حسن رئاسة التدريس سنة خمس وثلاثمائة وألف، وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في تعليم علوم السنة وتخريج الطلبة، وتربية الطالبين، ونفع الله به في هذه الفترة نفعاً عظيماً. وكان قد وضع خطة لتحرير الهند من حكم الإنجليز، كان يريد أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية والخلافة العثمانية، وهيأ لها جماعة من تلاميذه وممن يثق بهم من أصحابه، وكان في مقدمتهم المولوي عبيد الله السندي، وأرسله إلى أفغانستان، وكان الاتصال بينه وبين تلاميذه وأصحابه في الحدود الشمالية وفي أفغانستان، ولما تم لهم بعض ذلك ومهدوا الأرض للثورة واشتدت عليه الرقابة في الهند سافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، وأقام بمكة وقابل غالب باشا الوالي التركي سراً، ثم سافر إلى المدينة المنورة وقابل أنور باشا وزير الحربية وجمال باشا القائد العام للجيش العثماني الرابع حين زار المدينة المنورة، وفاوضهما في طرق إعانة المسلمين في الهند ونفي الإنجليز منه، وأخذ منهما رسالة سرية إلى الشعب الهندي، والوعد بتأييد القضية الهندية، وحمل أهل الهند على مساعدة الشيخ محمود حسن والاعتماد عليه، وأخذت صور هذه الوثيقة، وقرر تسريبها إلى الهند وأفغانستان بطريقة سرية، واشتهرت فيها بعد بالرسائل الحريرية وصلت إلى الهند، وأراد الشيخ محمود حسن أن يصل إلى الحدود الشمالية الحرة بين أفغانستان والهند عن طريق إيران فسافر إلى الطائف، ورجع إلى مكة وأقام بها مدة، ودرس في صحيح البخاري وحج، وكان ذلك سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف. واكتشفت الحكومة الإنجليزية المؤامرة، وعرفت قضية الرسائل الحريرية، فصرفت عنايتها إلى القبض على زعيم هذه الحركة وقطب رحاها، وكان الشريف حسين أمير مكة قد خرج عن الدولة المتبوعة العثمانية، وثار عليها بتحريض الدولة الإنكليزية فأوعزت إلى الشريف بإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى الحكومة الإنجليزية، فألقي القبض عليه في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، ومعه المولوي حسين أحمد الفيض آبادي والحكيم نصرت حسين الكوروي والمولوي عزيز كل والمولوي وحيد أحمد، وسفر هؤلاء في الثامن عشر من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف إلى مصر ومنها إلى مالطه حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف. ولبث الشيخ في مالطه نحو ثلاث سنوات وشهرين صابراً محتسباً، عاكفاً على الذكر والعبادة، منصرفاً إلى التربية والإفادة، راضياً بقضاء الله وقدره، ومات الحكيم نصرت حسين في المنفى، وأطلق سراحهم لليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ووصل إلى الهند في عشرين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف مكرماً مبجلاً، قد مالت إليه القلوب، وتطلعت إليه النفوس، وقد غلب لقب شيخ الهند على اسمه، فاشتهر في العامة والخاصة، واستقبل استقبالاً

стр. 1264

عظيماً في كل بقعة نزل فيها أو مر بها، وتقاطر الناس لاستقباله وزيارته، واحتفل به أهل وطنه احتفالاً كبيراً، وكان قد أضناه الأسر، ووهنت قواه لمقاساته للأمراض ومعاناته للمشقة والمجاهدة، ولكنه لم يستجم من عنائه، ولم يستقر في وطنه، بل قام بجولة في مدن الهند، وسافر إلى علي كزه، ووضع حجر أساس الجامعة الملية الإسلامية، وألقى الخطب وأصدر الفتاوي، ودعا إلى مقاطعة الحكومة الإنجليزية، ورجع إلى دهلي، واشتد به المرض والضعف، حتى وافاه الأجل في الثامن عشر من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف في دهلي، ونقل جسده إلى ديو بند، وصلى عليه جمع كبير، ودفن بجوار أستاذه الإمام قاسم النانوتوي. كان مولانا محمود حسن آية باهرة في علو الهمة وبعد النظر، والأخذ بالعزيمة، وحب الجهاد في سبيل الله، قد انتهت إليه الإمامة في العصر الأخير في البغض لأعداء الإسلام والشدة عليهم، مع ورع وزهادة، وإقبال إلى الله بالقلب والقالب، والتواضع والإيثار على النفس، وترك التكلف، وشدة التقشف، والانتصار للدين والحق، وقيام في حق الله، وكان دائم الابتهال، قوي التوكل ثابت الجأش، سليم الصدر، جيد التفقه، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية، مطلعاً على التاريخ كثير المحفوظ في الشعر والأدب، صاحب قريحة في النظم، واضح الصوت، موجز الكلام في إفصاح وبيان، تمتاز دروسه بالوجازة والدقة، والاقتصار على اللب، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة المجتهدين، لطيفاً في الرد والمناقشة، كان قصير القامة، نحيف الجثة، أسمر اللون، كث اللحية في توسط، غير متكلف في اللباس، عامته من الكرباس الثخين، وقور في المشي والكلام، تلوح على محياه أمارات التواضع والهم، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة، في وقار وهيبة مع بشر وانبساط مع التلاميذ والإخوان. وكان قليل الاشتغال بالتأليف بالنسبة إلى غزارة علمه وكثرة درسه، له تعليقات لطيفة على سنن أبي داؤد، وجهد المقل في تنزيه المعز والمذل كتاب له بالأردو في مسألة إمكان الكذب وامتناعه، والأدلة الكاملة في جوانب السؤالات العشرة للشيخ محمد حسين البتالوي، وإيضاح الأدلة في جواب مصباح الأدلة لدفع الأدلة الأذلة للسيد محمد أحسن الأمروهي. الحكيم محمود عالم السهسواني الشيخ الفاضل محمود عالم بن إلهي بخش الحسيني السهسواني، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ على العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم اللكهنوي ولازمه مدة، وأخذ الحديث عن السيد محمد شاه بن حسن شاه الرامبوري، ثم رجع إلى بلدته ودرس بها مدة طويلة، أخذ عنه غير واحد من العلماء. مات في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف. المولوي محمود عالم الرامبوري الشيخ الفاضل محمود عالم الحنفي الرامبوري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ برامبور، واشتغل أياماً على أساتذة بلدته، ثم قدم لكهنؤ، وقرأ على مولانا تراب علي الحنفي اللكهنوي صاحب التعليق المرضي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، وسار إلى البلاد المشرقية، فقرأ عليه خلق كثير من العلماء، منهم الشيخ عبد العزيز بن أحمد الله الرحيم آبادي. مات سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. مولانا محيي الدين الدهلوي الشيخ العالم الصالح محيي الدين بن مؤيد الدين بن العلامة رشيد الدين الحنفي الكشميري الدهلوي، أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول والعربية، نشأ في ظل صنوه الكبير أمين الدين بحيدر آباد، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وخدم الدولة الآصفية بحيدر آباد مدة طويلة حتى ولي القضاء

стр. 1265

الأكبر بأورنك آباد. مولانا مراد علي التاندوي الشيخ الفاضل مراد علي بن غلام قادر الحنفي التاندوي، أحد العلماء الصالحين، ولد لثمان بقين من ربيع الثاني سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بقرية تانده - بالتاء والدال العجميتين - قرية من أعمال هوشياربور فاشتغل بالعربية أياماً على أساتذة هوشياربور، ثم سافر للعلم إلى بلاد شتى، وقرأ على مولانا عبد العلي الرامبوري والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي ومولانا رحمة الله بن خليل الرحمن الكرانوي وخلق آخرين من العلماء، ثم خدم الدولة الإنكليزية حتى أحيل إلى المعاش، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور يدرس ويفيد، أخذ عنه المولوي غلام أحمد الكوتي وخلق آخرون. المولوي مرتضى بن قاسم البندوي الشيخ الفاضل مرتضى بن قاسم الحنفي البندوي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية بندي من أعمال أعظم كده، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ الكتب الدرسية على المولوي فضل حق بن عبد الحق الرامبوري والمولوي محمد طيب بن محمد صالح المكي والمولوي ظهور الحسن والمولوي حفيظ الله وعلى غيرهم من العلماء في المدرسة العالية، ثم ولي التدريس ببلدة كونده من بلاده أوده فأقام بها خمس سنين، ثم سار إلى منكلور من أعمال سهارن بور ودرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بمحمد آباد من أعمال أعظم كده فدرس بها زماناً، ثم قدم لكهنؤ وولي تصحيح الكتب بدار الطباعة للمنشي نولكشور فخدمها مدة طويلة، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء. مات حوالي سنة سبعين وثلاثمائة وألف. المفتي مسيح الدين الحيدر آبادي الشيخ العالم الفقيه المفتي مسيح الدين بن المفتي جمال الدين الحنفي الحيدر آبادي أحد فقهاء الحنفية، ولد بحيدر آباد سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره بحيدر آباد، ثم ولي الإفتاء بعد ما توفي والده، ولقبه صاحب الدكن عمدة العلماء، محبوب نواز الدولة سنة خمس وثلاثمائة وألف، وأعطاه المنصب ثلاثة آلاف له، وألفين للخيل مع العلم والنقارة. مات في اليوم الحادي والعشرين من رجب سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف. الحكيم مسيح الدين الإله آبادي الشيخ العالم الفقيه مسيح الدين بن فخر الدين القادري الإله آبادي، أحد العلماء المشهورين ببلدته، ولد بإله آباد في شهر ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية كلها على والده وتطبب عليه، له رسالة في المناسخة، وله هداية الطالبين، رسالة في السلوك. مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف بإله آباد. مولانا مشتاق أحمد الأنبهتوي الشيخ العالم الفقيه مشتاق أحمد بن مخدوم بخش بن نوازش علي الحنفي الأنصاري الأنبهتوي، أحد العلماء المشهورين. ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف بأنبهته - بالتاء العجمية - قرية جامعة من أعمال سهارن بور، وقرأ العلم على مولانا سعادت علي السهارنبوري ومولانا سديد الدين الدهلوي والسيد محمد علي الجاندبوري والعلامة فيض الحسن السهارنبوري، ثم أخذ الحديث عن القاري عبد الرحمن بن محمد الباني بتي، وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء. له مصنفات عديدة، منها تحصيل المنال بإصلاح حسن المقال والتسهيد في إثبات التقليد، وقريرة العين بتحقيق رفع اليدين، وأحسن التوضيح في مسألة التراويح، والمعراج الجسماني في الرد على القادياني، وتبشير الأصفياء باثبات حياة الأنبياء، والضابطة في تحصيل الرابطة، ورفيق الطريق في أصول الفقه، وإزالة

стр. 1266

الالتباس، ونسخ التوراة والإنجيل، وله غير ذلك من الرسائل، وكان عنده ميل إلى الانتصار لبعض البدع. مات لليلتين بقيتا من محرم سنة ستين وثلاثمائة وألف. نواب مشتاق حسين الأمروهي المشهور بوقار الملك الشيخ الكبير مشتاق حسين بن فضل حسين الحنفي الأمروهي نواب انتصار جنك وقار الدولة وقار الملك، كان من الرجال المشهورين في الصدق والديانة والعزيمة الراسخة بحيث لا يزعجه عما يبدي من العزائم شيء. ولد سلخ محرم سنة سبع وخمسين ومائتين وألف في قرية سراوه من أعمال مراد آباد، وأصله من كنبوه - أسرة مشهورة بالذكاء وحسن الإدارة، ومات أبوه وله ستة أشهر، فنشأ يتيماً في حجر أمه، وعنيت بتربيته وإنشائه على الخصائل المحمودة. قرأ بعد ما انتهى من الكتاب مبادىء العربية والشريعة على الشيخ راحت علي الأمروهوي، ثم التحق بمدرسة حكومية، ثم دخل في كلية الهندسة في روزكي واجتاز الامتحان حوالي سنة ست وسبعين ومائتين وألف. وعين مدرساً في المدرسة المحلية التي تخرج فيها براتب شهري لا يزيد على عشر ربيات، وتعرف بالسيد أحمد خان مؤسس الحركة التعليمية الشهير، فعينه على مراقبة دار العجزة والفقراء في أمروهه، وكانت أيام مجاعة عامة في الهند. وتنقل في وظائف مختلفة حتى عين موظفاً في محكمة عليكزه، واشتغل مدة تحت رئاسة السيد أحمد خان، وأعجب السيد أحمد بنجابته وأمانته ونصحه، ودخل في امتحان جديد في المصلحة المالية ونجح، وعمل مع السيد أحمد خان في مجاعة سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف في مديرية كوركهبور، وأقر الحكام الإنجليز بحسن خدمته، وتجلت عصاميته واستقامته على الدين والمبادىء في الحوادث التي وقعت أثناء خدمته في الحكومة ومعاملته للحكام الإنكليز، وظهرت قوة نفسه وأنفته، وإباؤه للضيم، وأعان السيد أحمد في مشاريعه التعليمية، وقام بنشاط ملحوظ في رفع شأن المسلمين، ونشر العلم والآداب فيهم، وتأسيس المؤسسات الخيرية في المناطق التي خدم فيها، وظهر نبوغه في الأمور الإدارية، وفهم لعلل المسلمين وأسباب انحطاطهم. واستقدمه سالار جنك وزير المملكة الآصفية بحيدر آباد لإصلاح الإدارة وتنظيم المالية، والتقدم بالبلاد، في من استخدمهم من نوابغ الهند وفضلائها، وتوجه إلى حيدر آباد سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، وعين ناظم العدلية، وارتقى في مدة قليلة إلى أمانة وزارة العدلية، وقام بإصلاحات دقيقة، واسعة المدى في الإدارة والتشريع، وتنظيم المالية، ورفاهة البلاد، وعين حاكماً في كلبركه في سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، ومات سالار جنك سلخ ربيع الأول سنة ثلاثمائة وألف، وعين عضواً في المجلس المالي للدولة في سنة إحدى وثلاثمائة وألف بزيادة في الراتب، وانحل المجلس خلال عام واحد، ورقى المولوي مشتاق حسين إلى منصب حاكم الولاية ولقب بانتصار جنك بهادر، وقام كالمعتاد بإصلاحات وتنظيمات مفيدة، تعود على البلاد بالخصب والرفاهية وحسن الإدارة، ونقل إلى أمانة وزارة المالية في سنة أربع وثلاثمائة وألف، وأثار نجاحه وما حصل له من القبول في الشعب حسد الحساد والمنافسين، وأعانت على ذلك صرامته وعدم مداهنته وإيثاره لمصلحة الشعب والبلاد على كل مصلحة، حتى اضطر إلى طلب الإحالة على المعاش، ورفض هذا الطلب، ولقب بوقار الدولة وقار الملك، وأنعم عليه الأمير محبوب علي خان صاحب الدكن بالمنصب والعلم والنقارة، وكان ذلك لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثمائة وألف، وعين مساعداً للوزير، وتوسعت دائرة حكمه في البلاد، ونشط الحساد في الوشاية والسعاية، ووجهت إليه تهم هو منها بريء، فعاد إلى طلب الإحالة على المعاش، ووفق عليه في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة عشر وثلاثمائة وألف. وأقام المولوي مشتاق حسين مدة في وطنه، منصرفاً إلى الأمور المفيدة، ومساعدة المشاريع الخيرية

стр. 1267

وتشجيعها، وسافر في شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف للحج والزيارة، واستقام خلال هذه المدة كلها على مساعدة مدرسة العلوم في عليكزه، وبذل النصح لها، من غير محاباة أو مداهنة، وقد اضطره إخلاصه مراراً إلى أن عارض السيد أحمد خان الذي كان يجله ويحبه معارضة شديدة أغضبته عليه، واتسعت الفجوة بينه وبين شيخه السيد أحمد خان حين اختار ابنه السيد محمود خليفة له في إدارة الكلية. واختير أميناً عاماً للكلية على وفاة النواب مهدي علي خان المعروف بمحسن الملك في عاشر ذي القعدة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف، وكان من خيرة من تقلد هذا المنصب، وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في إصلاح الحال، وتربية الشباب الذين يتعلمون في هذه الكلية، ورفع شعائر الإسلام، والحث على التدين، والقيام بالواجبات الدينية والشعائر الإسلامية، ووقف موقفاً قوياً صارماً تجاه العنصر الإنكليزي الذي كان قد استولى على الكلية، وتدخل الحكام الإنكليز في شؤون الكلية، وأثبت عصاميته واعتداده برأيه واعتماده على المسلمين، وبيض الله وجهه في هذه المواقف، وإثارة النخوة القومية في المسلمين، وكان له فضل كبير في تأسيس العصبة الإسلامية وتقويتها، وفي تأييد القضايا التي تؤثر في حياة المسلمين، وتقدمت في دوره الكلية الاسلامية تقدماً واسعاً، ووجد اتجاه إلى الدين، وأيد ندوة العلماء، وشجع على التعليم الديني. وفي سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف قدم استقالته عن الأمانة العامة الكلية، وقبلت في السادس من شعبان من هذه السنة، وقوبلت بتأسف عام، وشعور بالاعتراف والإعجاب بشخصيته وأعماله، وكان يدعو إلى استقلال المسلمين السياسي، وأن تكون لهم جبهة سياسية منفصلة عن الهندوس، ويعارض الانتخاب المشترك، وقاد المسلمين سياسياً مدة طويلة، وتمتع بإحترام وثقة نادرة، ضعفت صحته أخيراً وتمادى به المرض فاعتزل في البيت. كان المولوي مشتاق حسين من نوادر العصر ونوابغ الرجال في الصرامة وقوة العزم، والرسوخ في العقيدة، والثبات على المبدأ، والتمسك بالأخلاق الفاضلة في الإدارة والسياسة، والأمور الخلافية، كثير الجد فيما يعانيه من الأمور، بعيداً عن الهزل وسفاسف الأمور وخسائس الأغراض، حريصاً على خدمة أمته وإخوانه، وقوراً مهيباً، سليم العقيدة، محافظاً على الواجبات الدينية، والشعائر الإسلامية، كان لا يدخر مالاً، اعتزل الخدمة في حيدر آباد وله راتب ضخم ومنصب كبير، وليس عنده ما يرجع به إلى وطنه، فباع أثاث بيته، واستعان به على السفر. كان عبلاً جسيماً، قصير القامة، قصير العنق، كبير اللحية، وكان يحلق رأسه غالباً، ويلبس الطربوش. كانت وفاته لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه جمع حاشد، ودفن في أمروهه. الشيخ مصلح الدين الجونبوري الشيخ العالم الفقيه مصلح الدين بن رجب علي بن إمام بخش الحنفي الجونبوري، أحد العلماء المشهورين في البلاد الشرقية، ولد ونشأ بجونبور واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم لازم عمه الشيخ كرامة علي الجونبوري، وأخذ عنه الطريقة، ورافقه في الظعن والإقامة، ولما مات عمه اشتغل بالتذكير وفي بلاد بنكاله. وكان فصيح اللسان حلو المنطق، نفع الله به عباده في نواكهالي وسنديب وذهاكه وميمن سنكه وكهرله وببنا ودهوبزي وكوالبازه وجانكام وآركان ورنكبور وديناج بور ومالده وسراج كنج من بلاد بنكاله وآسام وجزائر السيلان. مات سنة ست وثلاثمائة وألف. السيد مصطفى بن يوسف الطوكي السيد الشريف العلامة العفيف مصطفى بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ابن عرفان الحسني البريلوي ثم الطوكي، المتفق على ولايته وجلالته. ولد ونشأ ببلدة طوك وحفظ القرآن، ثم اشتغل

стр. 1268

بالعربية أياماً على المولوي عبد الغفور النحوي الطوكي، ثم سافر إلى البلاد وقرأ على مولانا أمير أحمد بن أمير حسن السهسواني والعلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم أخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ورجع إلى بلدته فدرس وأفاد بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأقام بالحجاز سنة كاملة. وكان ﵀ ونفعنا ببركاته - رحيب الصدر، كريم الكف واسع العطاء، كثير البكاء من خشية الله سبحانه، لم يكن يلبس لبس المتفقهة والمتصوفة ولا يختار ثيابهم من تكبير العمامة وتطويل الأكمام، وكان يعمل ويعتقد بالحديث الشريف، وكان شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي مع صلابته في المذهب يقول: إن لمثله يسوغ أن يتتبع الأحاديث ويعمل بها نظراً إلى تورعه، وبالجملة فإنه كان قريع أوانه وفريد زمانه في الإقبال على الله والاشتغال بالعبادة والمعاملة الربانية، وضع الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده، لما اجتمع فيه من خصال الخير من العلم والعمل، والزهد والتواضع، وحسن السلوك وتهذيب النفوس، والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق، وإيصال الخير إلى كل محتاج، لم تر عيني مثله في الورع، ولم أجد أحداً يساويه في اتباع السنة السنية، وكان سبط سيدنا الإمام الشهيد السيد أحمد بن عرفان البريلوي. مات يوم الأربعاء لخمس بقين من شعبان سنة عشرين وثلاثمائة وألف ببلدة طوك. المولوي مظهر حسن الطوكي الشيخ الفاضل مظهر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الأفغاني الطوكي أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، ولد ونشأ بطوك، وقرأ العلم على صنويه الكبيرين: محمد حسن ومحمود حسن، ثم سافر إلى لاهور وقرأ فاتحة الفراغ على المفتي عبد الله بن صابر علي الطوكي، ثم ولي التدريس ببلدة ميسور من بلاد الدكن، وقضى جزءاً كبيراً من عمره هناك، حتى أحيل إلى المعاش فرجع إلى بلدته. كان له شغف بالأدب العربي والإنجليزي، واليد الطولى في علم الألسنة وصلة بعضها ببعض وانشعابها، قضى شطراً كبيراً من عمره في البحث والتحقيق في هذا الموضوع، وكان يرى ويثبت أن اللغة العربية هي أم الألسنة وجميع اللغات متفرعة عنها، راجعة إليها، كتب في ذلك مقالات ورسائل، ضاع أكثرها. مات في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وألف في طوك. الحكيم مظهر علي السهسواني الشيخ الفاضل مظهر علي بن بدر الدين بن صدر الدين العمري السهسواني الحكيم الحاذق، ولد ونشأ ببلدة سهسوان، وقرأ العلم على صنوه الكبير العلامة محمد بشير، ولازمه مدة من الزمان، ثم سار إلى بلدة كواليار، وجعله صاحبها طبيباً خاصاً، له تفسير القرآن الكريم إلى سورة البقرة. توفي بمكة المباركة بعد الحج سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف، كما في حياة العلماء. الحكيم معز الدين الخالصبوري الشيخ الفاضل الكبير معز الدين بن القاضي محمد عظيم الأفغاني الخالصبوري أحد العلماء المشهورين، ولد بخالصبور من أعمال لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم تطبب على الحكيم يعقوب الحنفي اللكهنوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى بهوبال وتقرب إلى أمير تلك الناحية، فصار رئيس الأطباء في محروسة بهوبال، رأيته بها غير مرة، كان يدرس ويداوي الناس، ولكن المرضى كانوا ناقمين عليه لإنهماكه في التدريس والتصنيف، ومطالعة الكتب. له تعليقات نفيسة على المطول، وتعليق نفيس على خمسة فنون من معالجات القانون للشيخ الرئيس. مات في بعض وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال. مولانا معين الدين الكزوي الشيخ العالم الكبير معين الدين بن خيرات علي الحسيني الكاظمي الكزوي أحد العلماء المشهورين

стр. 1269

بكثرة الدرس والإفادة، درس وأفاد أربعين سنة وأفنى قواه في ذلك حتى أخذ عنه ألوف من الرجال. ولد ببلدة كزه - بفتح الكاف والراء الهندية - وسافر للعلم إلى بلدة لكهنؤ، وقرأ على مولانا عبد الحكيم بن عبد الرب والمفتي ظهور الله بن محمد ولي والمحدث مرزا حسن علي وعلى غيرهم من العلماء ولازمهم مدة طويلة حتى فاق أقرانه، ثم تصدر للتدريس فدرس ببلدة لكهنؤ مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وولي التدريس في المدرسة العربية ببلدة مرزابور، فدرس بها خمس عشرة سنة، رأيته في بلدتنا رائي بريلي، وكان شيخاً منور الشيبه حسن الخلق، سريع الكلام. له تعليقات متشتة على الكتب الدرسية ورسائل شتى، منها التعليق الكامل في مبحث الطهر المتخلل من شرح الوقاية، ورسالة في مبحث المثناة بالتكرير من شرح هداية الحكمة للشيرازي، ومرقاة الأذهان في علم الميزان ومرآة الأذهان في علم الواجب تعالى وتقدس، والآداب المعينية بالفارسية في فن المناظرة، وكذلك جلاء الأذهان في علم القرآن وهداية الكونين إلى شهادة الحسنين والتبيان في فضائل النعمان والتبيان في حكم شرب الدخان. توفي لثلاث خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة وألف. مولانا معين الدين الأجميري الشيخ الفاضل معين الدين بن عبد الرحمن الهندي الأجميري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ في الإسلام، وكانت ولادته لأربع بقين من صفر سنة تسع وتسعين ومائتين وألف واشتغل بالعلم على الحكيم بركات أحمد بن دائم علي الطوكي، فلازمه مدة طويلة وتخرج عليه، وقرأ العلوم الرياضية على مولانا لطف الله الكوئلي، وولي التدريس بالمدرسة النعمانية بلاهور، وبقي يدرس ويفيد فيها أكثر من سنتين، ثم تدير بأجمير سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، وأسس سنة سبع وعشرين مدرسة سماها معين الحق، وبدأ يدرس فيها بجد واجتهاد، ودقة وإتقان، وقد زارها سمو النظام مير عثمان علي خان صاحب الدكن وحضر دروسه، وسر بها وخلع عليه، وأجرى للمدرسة جراية شهرية، ومن هنا سميت المدرسة المعينية العثمانية وتصدر للتدريس فيها خمس عشرة سنة، ثم استقال لخلاف وقع بينه وبين أعضاء المدرسة، وأسس سنة ثمان وثلاثين مدرسة سماها دار العلوم الحنفية الصوفية وبقي يدرس فيها مدة اثنتي عشرة سنة، وأمها الطلبة من الآفاق، وانتفعوا به انتفاعاً عظيماً، وتخرجت عليه جماعة من الفضلاء. وكان الشيخ معين الدين قوي الملكة في التعليم، جيد المشاركة في العلوم العقلية والرياضية، مشاركاً في العلوم الدينية، له مشاركة في السياسة وحركة الخلافة، سجن لسنتين، ورأس حفلة جمعية العلماء التي انعقدت في أمروهه وبقي نائب الرئيس لها مدة طويلة، وكان مع اشتغاله بالتدريس وتضلعه من العلوم الظاهرة مقبلاً على العبادة وأنواع الطاعات، معتنياً بتربية الباطن وإصلاح النفس، قد بايع الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ عبد الرزاق اللكهنوي، وكان يعيش في استغناء وتوكل وعفاف نفس، وكان صادعاً بالحق، قد غلب عليه حب النبي ﷺ ، وكان كلما درس الحديث وذكر مرض النبي ﷺ الذي توفي فيه تأثر وفاضت عيناه، وكان مندمجاً في الطلبة، مشاركاً لهم في مشاغلهم ونزهتهم، وكان كثير المحفوظ في الشعر، كثير المؤاساة والبر بالطلبة. كان قليل الاشتغال بالتصنيف، له حاشية على جامع الترمذي لم تكمل، وله رسائل على بعض المباحث الفلسفية، وكتاب في سيرة الشيخ الكبير معين الدين السجزي الأجميري، لم يطبع. مات يوم عاشوراء سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وألف بأجمير، ودفن بجوار مقبرة الشيخ معين الدين الأجميري. مولانا مقيم الدين الكوثي الشيخ العالم الفقيه مقيم الدين بن سلطان محمد الحنفي الكوثي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بقرية كوث ممريز من أعمال تانك، وقرأ الكتب الدرسية على المولوي دين محمد التانكي والشيخ محمد مظهر النانوتوي والعلامة

стр. 1270

عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي والعلامة أحمد حسن الكانبوري، ثم ولي التدريس بمدرسة شوكة الإسلام في بلدة سنديله فدرس بها مدة طويلة، ثم سافر إلى بلاده. مولانا منصور علي المراد آبادي الشيخ العالم الفقيه منصور علي بن المولوي حسن علي خان بن المولوي عبد الله خان بن المولوي أمان الله خان الحنفي المراد آبادي أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند، قرأ العلم على العلامة محمد قاسم الحنفي النانوتوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم أخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله الماتريدي السهارنبوري، وصحبه زماناً، ثم سافر إلى بلاد الدكن، وولي التدريس في المدرسة الطبية بحيدر آباد، فدرس بها مدة طويلة، وأحيل إلى المعاش، فسافر إلى مكة المباركة وتوطن بها. له مذهب منصور في جزءين، والفتح المبين، ومعيار الأدوية. مات بمكة المباركة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف. مولانا منفعت علي الديوبندي الشيخ العالم الفقيه منفعت علي بن بلند بخش الحنفي الديوبندي أحد الفقهاء المشهورين، ولد ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على مولانا يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي وشيخنا السيد أحمد الدهلوي وعلى غيرهما من العلماء في المدرسة العربية بديوبند، ومكث بها طالباً من سنة أربع وثمانين ومائتين وألف إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف ثم ولي التدريس بتلك المدرسة فدرس بها إلى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف، ثم اعتزل عنها وخالف أعضاء المدرسة في نظامها، ودرس مدة في مدرسة فتحبوري، ثم انتقل إلى جامع العلوم بكانبور، ودرس بها زماناً. كان عالماً كبيراً، بارعاً في الهيئة والهندسة والحساب والفقه والفرائض، له رسالة بسيطة بالأردو في المواريث. توفي في كانبور لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف ودفن بها. مولانا منور علي الرامبوري الشيخ العالم المحدث منور علي بن مظهر الحق الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ برامبور، وقرأ المختصرات على والده ثم على المولوي محمد صديق الرامبوري، ثم أخذ المنطق والحكمة عن العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وأخذ الحديث عن السيد محمد شاه بن حسن شاه الحسيني الرامبوري، ثم ولي التدريس بالمدرسة العالية فدرس بها زماناً، ثم سافر إلى الحجاز سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف فحج وزار، وأقام بها سنة كاملة، ثم رجع إلى الهند. مات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، وأرخ بعضهم بوفاته بقوله: مرقد آفتاب حديث. الحكيم مهدي الشيعي اللكهنوي الشيخ الفاضل مهدي بن محمد الشيعي الكشميري اللكهنوي، أحد العلماء الماهرين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على المفتي عباس ابن علي التستري وعلى غيره من العلماء، ثم تطبب على الحكيم مظفر حسين ابن حسن علي الشيعي اللكهنوي ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس والمداواة. مات لتسع بقين من رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ. نواب مهدي علي خان الإثاوي المعروف بمحسن الملك الأمير الكبير مهدي علي بن ضامن علي الحسيني البارهوي الاثاوي نواب محسن الدولة محسن الملك منير نواز جنك، كان من الرجال المشهورين بالعقل والدهاء. ولد ببلدة إثاوه سنة ثلاث وخمسين ومائتين

стр. 1271

وألف، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم لازم المولوي عنايت حسين الديوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية ولم يساعده الزمان أن يقرأ عليه فاتحة الفراغ، فاضطر إلى الاسترزاق، وقبل خدمة محقرة في ديوان الخراج بعشر ربيات شهرية، فأقام على تلك الخدمة مدة، حتى ناب عن محصل الخراج في بلدته، ثم صار محصل الخراج، وناب الحكم في متصرفية مرزا بور سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، فاستقل به زماناً وظهرت كفايته وجده واجتهاده أيام المجاعة العامة، فخلعت عليه الحكومة الهندية، ودخل في مباراة المقالات والأجوبة على سؤال السيد أحمد خان أسباب انحطاط المسلمين التعليمي، وقلة استفادتهم من المدارس الرسمية، وبرز في هذه المباراة، ونال المكافأة الأولى، وهي خمسمائة ربية، وتوطدت بينه وبين السيد أحمد خان الصلات العلمية الفكرية، وأعجب بشخصيته وأفكاره وساعده بالكتابة والتحرير والذب والدفاع. ثم استقدمه الوزير الكبير شجاع الدولة مختار الملك إلى حيدر آباد، فسافر إليها سنة إحدى وتسعين، وولي الخدمات الجليلة حتى صار معتمداً للوزير، صارت شهريته ألفين وثمان مائة من النقود الآصفية، ولقب منير نواز جنك محسن الدولة محسن الملك وقام باصلاحات مفيدة، وقدم اقتراحات ومشوعات، ظهرت فيها سعة إطلاعه وحصافة رأيه، وأقر لها بالفضل، وسافر حوالي سنة خمس وثلاثمائة وألف إلى لندن عاصمة الجزائر البريطانية للدفاع عن حكومة حيدر آباد في قضية اتفاق مع بعض الشركات الأجنبية وأقام مدة، زار في خلالها المراكز التعليمية والمشاريع العمرانية، ولم يزل يترقى درجة بعد درجة في المنصب، وثار عليه الحساد حتى اتهموه بالارتشاء والإرشاء، فأمر بجلائه من حيدر آباد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، ووظف له ثمانمائة من النقود الآصفية، فدخل بمبىء واختار الإقامة بها، وكان يتردد إلى عليكده ويقيم بها زماناً، حتى توفى الرجل الكبير السيد أحمد بن محمد المتقي الدهلوي زعيم حركة التعليم الحديث بالهند سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف، فاتفق الناس عليه فقام مقامه، وصار معتمداً للمؤتمر التعليمي الإسلامي والمدرسة الكلية بها، واستقل بهما إلى وفاته، وتقدمت في عهده الكلية الإسلامية تقدماً كبيراً، وتوسعت في ماليتها وعدد طلبتها وفي شهرتها، وكان موقفه موفقاً سلمياً ليناً إزاء الأساتذة الإنكليز والحكام بخلاف زميله المولوي مشتاق حسين الذي خلفه من بعد، وثارت مشاكل في إدارة الكلية، واستهدفت شخصيته للنقد واللوم أحياناً، وحصل إضراب من الطلبة، ونزاع بينهم وبين الأساتذة، هذا مع اعتراف الجميع بنبوغه وكبر نفسه، وكثرة مواهبه وإخلاصه للكلية، وقاد المسلمين سياسياً مدة بقائه في مركزه، وكانت سياسته سلمية هادئة، يراعى فيها تخلف المسلمين في مجال التعليم والسياسة، وتوهم الحكام الإنكليز منهم، وأثر كل ذلك في صحته وأعصابه، حتى وهنت قواه، واعتلت صحته، وهو عاكف على خدمة الكلية، وتوسيع نطاقها، ورفع شأنها ونشر التعليم في المسلمين، وخدمة القضايا الإسلامية، ينتقل من مكان إلى مكان ويتحمل الأسفار، ويحضر المحافل والحفلات، ويكتب ويخطب. كان النواب مهدي علي خان من نوابغ العصر ذكاء، وقوة شخصية، وحضور بديهة، وحسن خطابة، وتأثير في عقول الناس، وكان كاتباً مترسلاً، له قلم سيال وأسلوب قوي، وكان حليماً جواداً، كثير المؤاساة والبر بالأشراف والفقراء وأهل الحاجة وكان رقيقاً دمث الخلق وسيما حسن الملبس والمآكل مؤلفاً بارعاً، ولد ونشأ في أسرة شيعية، ورجح عقيدة أهل السنة بدرايته وتحقيقه، وألف كتاباً في الرد على عقائد الشيعة سماه آيات بينات وهو كتاب عظيم، ولكنه لم يكمل. مات لتسع خلون من رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف في شمله، ونقلوا جسده إلى عليكده، ودفنوه بها بجوار السيد أحمد خان. القاضي مير أحمد البشاوري الشيخ الفاضل مير أحمد بن القاضي صاحبزاده بن محيي الدين بن عبد الله ابن عبد الرحمن العلوي البخاري ثم الهندي البشاوري أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة بشاور سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات في بلاده، ثم سافر إلى خراسان

стр. 1272

وأخذ الفقه والأصول والمنطق وغيرها عن أساتذة عصره ثم رجع إلى الهند ونال الفضيلة من كلية لاهور، ثم ولي التدريس في مدرسة المعلمين بأمرتسر ودرس بها ثلاث سنين، ثم ساح البلاد صحبة رجال الدولة الإنكليزية تسع عشرة سنة، ثم ولي التدريس في مدرسة المعلمين براولبندي، ونقل بعد مدة إلى لاهور، له رسائل في الفقه، وفتاواه مشهورة في الذب عن الحكومة الإنكليزية، ولذلك لقبته الدولة بشمس العلماء سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف. حرف النون مولانا ناصر الدين الدهلوي الشيخ الفاضل ناصر الدين بن محمد علي الحنفي الدهلوي، أبو منصور، كان من نسل القاضي عبد الغفور الداعي بوري القنوجي، ولد بناكبور وقرأ العلم على أبيه وجده، وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم قرأ التوراة والإنجيل على أحبار اليهود والنصارى، ثم صرف عمره في المناظرة بالنصارى، وأفنى قواه في الذب عن الملة الحنيفية، وصنف كتباً، وكان في صدد تصنيف التفسير على أسلوب جديد، كان يفسر القرآن الكريم بالأحاديث الصحيحة، ويصدقها بآيات التوراة والانجيل، ولكنه لم يتم. ومن مصنفاته نويد جاويد ودولة فاروقي وعقوبة الضالين في الرد على هداية المسلمين لعماد الدين المسيحي، والاستيصال في الرد على المسيح الدجال لرامجندر المسيحي، ورقيمة الوداد في الرد على نياز نامه لصفدر علي المسيحي، ولحن داودي في الرد على نغمة طنبوري للعماد المذكور، وإنعام عام في الرد على آئينة إسلام لرجب علي المسيحي، وإفحام الخصام في الرد على تفتيش الإسلام لراجوس المسيحي، وتصحيح التأويل في الرد على تفسير المكاشفات للعماد المذكور وإعزاز القرآن في الرد على إعجاز القرآن لرامجندر المذكور، وميزان الميزان في الرد على ميزان الحق لفندر الإنكليزي، ومجموعة وعظ وياد داشت، والشلاق في الرد على تهذيب الأخلاق الجريدة للسيد أحمد بن محمد المتقي الدهلوي، وحرز جان في الرد على أصلية قرآن لعبد الله آتهم المسيحي، والتبيان في الأجوبة لأسئلة النصارى، ومصباح الأبرار في الرد على مفتاح الأسرار لفندر المذكور، والتأديب، ونمونة تحريف، وتشويش القسيسين، والمحاكمة بين عقوبة الضالين وهداية المسلمين، وتنقيح البيان في الرد على تفسير القرآن للسيد أحمد المذكور. مات سنة عشرين وثلاثمائة وألف بدهلي. السيد ناصر حسين اللكهنوي مجتهد الشيعة الشيخ الفاضل ناصر حسين بن حامد حسين بن المفتي محمد قلي الحسيني الموسوي اللكهنوي، أحد علماء الشيعة الإمامية وكبرائهم. ولد يوم الخميس لتسع عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، ونشأ في مهد العلم، وقرأ منهج البلاغة على والده سبع مرات، وحفظ أكثره، وفي أثناء ذلك كان يختلف إلى المفتي عباس بن علي الحسيني التستري، ويأخذ عنه الفنون الأدبية والمعارف الحكمية، حتى برع فيها وفاق أقرانه، وكان التستري شديد الرأفة به، كثير الحدب عليه، وقد أجازه إجازة عامة برواية مروياته ومسموعاته، وكان ذلك في آخر أيام حياته، وأوصى إليه بالصلاة عليه. له مصنفات كثيرة، منها ديوان الشعر، وديوان الخطب، وكتاب الأثمار الشهية في المنشآت العربية، وإسباغ النائل بتحقيق المسائل، ونفحات الأزهار في فضائل الأئمة الأطهار في زهاء ستة عشر مجلداً، وله رسالة مفردة في وجوب السورة، وكتاب مفرد طويل فيما ظهر من فضائل سيدنا علي المرتضى كرم الله وجهه يوم خيبر، وهو في صدد تكميل عبقات الأنوار من فضائل الأئمة الأطهار لوالده. وله من قصيدة يذكر النيروز فيها ويمدح محمد بن حسن العسكري:

стр. 1273

حان الربيع بعدة وعتاد وأتى بعيد أعظم الأعياد يوم به أضحى الرياض كأنها حلل مفوفة من الأبراد قد عطرت ميدا لباس خريدة أدنى ملابسها صبيغ الجادي قد أطربت بورودها وزهورها وبكل غصن للصبا مياد قد صابها الوسمى ثم وليها من بعد ما سقيت بصوب عهاد قد وافق الأنهار مطر وإنها تجري كصب مستهام صاد فحمائم البستان فيه هواتف وسواجع الكعتان فيه شواد لا غرو لو طربت وغنت أنه يوم أتى بالحظ والاسعاد يوم منير بين أيام الورى متوقد كالكوكب الوقاد يوم له شرف على شامخ يسمو عن الغايات والأبعاد يوم أقر بفضله أهل النهى من مشرك أو مسلم منقاد ورث عن أبيه مكتبته الحافلة بنوادر الكتب ومخطوطات المؤلفين، وحافظ عليها وزاد فيها، واشتهرت باسمه المكتبة الناصرية، وأمها العلماء والباحثون من بلاد بعيدة. مات سنة ستين وثلاثمائة وألف في لكهنؤ، ودفن في أكره بجوار المفتي نور الله الشوستري المعروف بالشهيد الثالث. الحكيم ناصر علي الغياثبوري الشيخ الفاضل ناصر علي الحنفي الغياثبوري ثم الآروي، أحد العلماء الماهرين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بغياثبور قرية من أعمال عظيم آباد، وقرأ المختصرات على المولوي علي أعظم البهلواروي، ثم سافر إلى البلاد، وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا عبد الحليم بن أمين الله الأنصاري اللكهنوي، وتطبب على الحكيم إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي ولازمه مدة طويلة، ثم رجع إلى بلاده وتدير ببلدة آره، كان يدرس ويفيد. له مصنفات كثيرة شهيرة، منها ناصر الأبرار في مناقب أهل البيت الأطهار، وعناصر الشهادتين وعناصر البركات ترجمة دلائل الخيرات، ومناصر الحسنات، وناصر الطلاب وأربعة عناصر في اللغة، ومفردات ناصري، وناصر المعالجين في الطب، وناصر المحسنين في أخلاق سيد المرسلين. مات في صفر سنة خمس وثلاثمائة وألف ببلدة آره. مولانا ناظر حسن الديوبندي الشيخ العالم الفقيه ناظر حسن بن أمير بخش بن ظهور عالم الحنفي الديوبندي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على أساتذة المدرسة العربية بها، وقرأ فاتح الفراغ سنة ست وتسعين ومائتين وألف ثم لازم الشيخ أحمد علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري ببلدة سهارنبور وأخذ عنه الحديث ثم ولي التدريس ببلدة جهتاري - بفتح الجيم المعقود - فدرس بها زماناً طويلاً، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فدرس بها مدة من الزمان وأحيل إلى المعاش، ثم سافر إلى ذهاكه حوالي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودرس في جامعتها بضع سنين، وعين رئيساً للمدرسة العالية في ذهاكه وتوفي هناك. له مصنفات عديدة بالأردو، منها الفرقان في قراءة أم القرآن - في مجلد ضخم، وكشف الغطا عن مسألة الربا، مات غرة ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.

стр. 1274

مولانا نجم الدين الجرياكوثي الشيخ الفاضل نجم الدين بن أحمد علي بن غلام حسين بن سعد الله العباسي الجرياكوثي، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والعلوم العربية، ولد ونشأ بجرياكوث - بكسر الجيم المعقود وتشديد الياء التحتية آخرها التاء العجمية - قرأ العلم على والده ولازمه مدة مديدة، وفاق أقرانه في كثير من العلوم، ومن مصنفاته هفت أقسام، في الصرف، والإعراب الأربعة، في النحو، ورسالة في العروض والقافية، وله غير ذلك من الرسائل. مات في شوال سنة سبع وثلاثمائة وألف. الحكيم نجم الغني الرامبوري الشيخ الفاضل نجم الغني بن عبد الغني بن علي العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الحنفي الرامبوري، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية والتاريخ. ولد بمدينة رامبور سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وسافر مع والده إلى أوديبور سنة إحدى وتسعين وقرأ عليه النحو والصرف، ورجع إلى رامبور سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فقرأ الكتب الدرسية على المولوي ظهور حسين والشيخ إرشاد حسين والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وأخذ الحديث عن السيد حسن شاه وولده السيد محمد شاه، والفنون الأدبية عن الشيخ محمد طيب بن محمد صالح الكاتب المكي، والطب عن الحكيم حسين رضا والحكيم أحمد رضا اللكهنويين، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ست وثلاثمائة وألف، ثم سافر إلى أوديبور وولي التدريس بها لعله بعد وفاة والده. له مصنفات كثيرة بالأردو، منها مذاهب الإسلام في الملل والنحل، وعقود الجواهر في أخبار البواهر، وأخبار الصناديد في تاريخ روهيلكهند، وتاريخ أوده في أربعة أجزاء وخواص الأدوية في الطب، وبحر الفصاحة في البيان والبديع والعروض، ونهج الأدب في النحو والصرف، ومنتهى القواعد وتهذيب العقائد، وميزان الأفكار، ونجم الغني وتعليم الإيمان، وتذكرة السلوك، وكتاب بسيط له في أصول الفقه، وله القول الفصل في شرح مسألة الطهر المتخلل من شرح الوقاية. مات لخمس بقين من صفر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف. السيد نذير أحمد السهسواني الشيخ الفاضل نذير أحمد بن آل أحمد الحسيني النقوي السهسواني، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ على مولانا أحمد حسن المراد آبادي والعلامة فيض الحسن السهارنبوري والشيخ تراب علي اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء، وتطبب بدهلي على الحكيم فيض علي الدهلوي، ثم رجع إلى بلده وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وله مصنفات. مات في ربيع الأول سنة تسع وثلاثمائة وألف بسهسوان، كما في حياة العلماء. المولوي نذير أحمد الدهلوي الشيخ الفاضل نذير أحمد بن سعادة علي بن نجابة علي الأعظم بوري البجنوري ثم الدهلوي، أحد الأدباء المشهورين. ولد سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ببلدة بجنور، وقرأ المختصرات على مولانا نصر الله الخويشكي الخورجوي ببلدة بجنور، ثم دخل دهلي سنة ثمان وخمسين وقرأ العلم على أساتذة المدرسة الكلية بها، وولي التدريس بكنجاه من أرض بنجاب سنة إحدى وسبعين، وبعد سنتين ولي نظارة المدارس ببلدة كانبور، وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم أعان الولاة في نقل تعزيرات الهند من اللغة الإنكليزية إلى الأردوية، وأصلح ما كان فيه من خلل في تعبير المعاني ووضع المصطلحات، وصار سعيه مشكوراً في ذلك، فناب الحكم في إحدى المتصرفيات، ثم استقدمه نواب مختار الملك وزير الدولة الآصفية إلى بلاد الدكن وولاه على بعض الأقطاع، فأقام بتلك البلاد عشر سنين، وأحيل إلى المعاش، فرجع إلى بلدته دهلي واعتزل في بيته.

стр. 1275

وكانت له اليد الطولى في العلوم العربية، والكعب العالي في الفنون الأدبية، وكان يقع في الحديث الشريف وفي رواته ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم الحكمية ولا معاني الأحاديث الحقيقية، وكان حفظ القرآن الكريم في كبر سنه، ونقل معانيه باللغة الأردوية، ومال في تفسير القرآن إلى أقوال مرجوحة، وكان كثير الافتخار بترجمته للقرآن، لتضلعه من اللغتين، ومعرفته لأساليبهما، ويؤخذ عله أنه قد يختار التعبير الذي لا يليق بالملك العلام وجلال الكلام، لغرامه باستعمال ما جرى على لسان أهل اللغة، وشاع في محاورة بعضهم لبعض، وقد يتورط بذلك فيما يثير عليه النقد واللائمة، ووقع له ذلك في كتابه أمهات الأمة الذي حدثت عليه ضجة، وكثرت فيه الأقاويل. كان عصامياً، صنيع نفسه، وجده واجتهاده في العلم والأدب والتأليف، وكان يفتخر بذلك وكان خطيباً بارعاً، لاذعاً في النكت، كثير التهكم، قد أيد حركة السيد أحمد خان التعليمية وانتصر لها بخطابته ومحاضراته، وأعان خليفته النواب محسن الملك، وكان ذا عناية بتنمية الأموال وتثميرها مقتصداً في إنفاقها، حلو الحديث فكه المحاضرة، كثير الدعابة، خفيف الروح، حاضر البديهة، زار الأمير حبيب الله خان والي أفغانستان الهند، فقابله المولوي نذير أحمد في دهلي، وقد اجتمع العيد مع الجمعة، فأنشده ع: عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه وجه الحبيب ويوم العيد والجمعة ففرح الأمير بحسن اختياره، وحضور بديهته، وأقبل عليه يقبله ويعانقه ويبالغ في الثناء عليه. وكان أسمر اللون، طويل القامة مائلاً إلى السمن، بطيناً، كبير الهامة، أصلح، له عينان صغيرتان غائرتان تنمان عن ذكاء مفرط، جهوري الصوت، أفوه واسع الشدقين، صغير الأنف كبير المنخرين، صغير العنق غليظه، متجملاً في اللباس إذا برز للناس، مقتصداً فيه إلى النهاية إذا دخل البيت، واشتغل بذات نفسه. وله مصنفات ممتعة، أحسنها ما يغنيك في الصرف في التصريف، ومبادىء الحكمة في المنقط في أسلوب عصري مبسط كلاهما بالأردو، والحقوق والفرائض وله غير ذلك، نحو مرآة العروس، وبنات النعش، وتوبة النصوح، وابن الوقت، والأيامي، كلها روايات أخلاقية تجمع بين الأدب والعلم، وتعليم الدين والأخلاق، وتلقيت بقبول عظيم وله أبيات رقيقة رائقة بالعربية. منها قوله في مدح سر وليم ميور. تمنيت أن القلب كان لساني يبوح بسر يحتويه جناني فإني إذا ما رمت إظهار شكركم تقصر عنه منطقي وبياني ولم أر قبلي قط من نال غاية تخلف عنها أهل كل زمان يلاطفه بحر الندى وعبابه ويكرمه ليث الوغى وطعان دعاني فأدناني وأعلى محلتي وأجلسني من قربه بمكان وزودني ما إن تنوء بعصبة أولى قوة لهذ أشق عوان نقودي فلي في ألفه ألف حاجة قضاء ديون وافتكاك رهان وغيرهما ما لا أكاد أعدها وذا ساعتي صيغت من العقيان أقلدها جيدي ليعلم أنني لسر وليم في ربقة الإحسان وله في قدوم الأمير حبيب الله خان ملك أفغانستان: جمعت فيك التقى والملك والأدبا والله إنا نرى في شأنك العجبا ذكرتنا الخلفاء الراشدين فدم على الهدى وتبع منهاجهم رغبا إنا لفي زمن في أهله خبل لا يحسنون اكتساب العلم والطلبا

стр. 1276

لا سيما المسلمون الغافلون فهم يرجون أجراً ولا يقضون ما وجبا الدهر ذو خول والمرء مرتهن يجزي سواء بما ألغى وما كسبا الله قدر في الدنيا بحكمته لكل واقعة أو حادث سببا الأمر والحكم أيام مداولة بين الخلائق والدنيا لمن غلبا الحرب ترفع أقواماً وتخفضهم وإن للناس في تسليطهم نوبا أما الحديث فقد زالت مهابته كن حامل السيف أو من تحمل الخشبا لا يعصمنك من ضرب البنادق لا وإن تطبقت تحت الجوشن اليلبا فالعلم في عصرنا اشتدت سواعده وعن ان لنا في جمعه أربا وربنا الله لا تحصى مواهبه والعلم أكبر ما أعطى وما وهبا بالعلم كرمنا والعقل فضلنا لولاهما للقينا الكد والنصبا كل يريد علوا لا يليق به فإن في العلم سراً كان محتجبا المترفون هم الفساق أكثرهم يبذرون تلاد المال والنشبا إن ينتهوا ينتهوا عن سوء فعلهم للعجز والضعف لا خوفاً ولا رهبا أخلاف قوم علوا في الأرض مرتبة وآمنوا بنبي شرف العربا ضلوا طريق الهدى والدين قد نبذوا وراءهم فاستحقوا المقت والغضبا لتهلك القوم حتى لا معاش لنا ولا كفافاً إذا لم ناله دأبا الجهل فقر وداء لا شفاء له ولا نهاية إلا الموت والعطبا بالقل والذل دنيانا مكدرة والدين فينا ينادي الويل والحربا إلى غير ذلك، مات بالفالج سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي. شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث العلامة نذير حسين بن جواد علي بن عظمة الله بن الله بخش الحسيني البهاري ثم الدهلوي، المتفق على جلالته ونبالته في العلم والحديث. ولد سنة عشرين وقيل خمس وعشرين ومائتين وألف بقريته سورج كدها من أعمال بهار - بكسر الموحدة - ونشأ بها، وتعلم الخط والإنشاء، ثم سافر إلى عظيم آباد وأدرك بها السيد الإمام الشهيد أحمد بن عرفان الحسني البريلوي وصاحبيه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي والشيخ عبد الحي بن هبة الله البزهانوي سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، فملأ قلبه من الإيمان وغشيه نور المعرفة، فسافر للعلم وأقام ببلدة إله آباد أياماً وقرأ المختصرات على أعيان تلك البلدة، ثم سافر إلى دهلي وأقام في مقامات عديدة في أثناء السفر حتى دخل دهلي سنة ثلاث وأربعين، فقرأ الكتب الدرسية على السيد عبد الخالق الدهلوي والشيخ شير محمد القندهاري والعلامة جلال الدين الهروي، وأخذ الأصول والبلاغة والتفسير عن الشيخ كرامة العلي الإسرائيلي صاحب السيرة الأحمدية، والهيئة والحساب عن الشيخ محمد بخش الدهلوي، والأدب عن الشيخ عبد القادر الرامبوري وفرغ من ذلك في خمس سنين، ثم تزوج بابنة الشيخ عبد الخالق المذكور، ولازم دروس الشيخ المسند إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وأجازه الشيخ المذكور سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف حين هجرته إلى مكة المشرفة، فتصدر للتدريس والتذكير والإفتاء، ودرس الكتب الدرسية من كل علم وفن لا

стр. 1277

سيما الفقه والأصول إلى سنة سبعين ومائتين وألف، وكان له ذوق عظيم في الفقه الحنفي، ثم غلب عليه حب القرآن والحديث، فترك اشتغاله بما سواهما إلا الفقه. وإني حضرت دروسه سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، فوجدته إماماً جوالاً في الحديث والقرآن، حسن العقيدة، ملازماً للتدريس ليلاً ونهاراً، كثير الصلوات والتلاوة، والتخشع والبكاء، شديد التعصب على من خالفه، مداعباً مزاحاً، متواضعاً حليماً، ذا جرأة ونجدة، لا يخاف في الله لومة لائم، ورزقه الله سبحانه عمراً طويلاً، ونفع بعلومه خلقاً كثيراً من أهل العرب والعجم، انتهت إليه رئاسة الحديث في بلاد الهند. وكان ﵀ من أوذي في ذات الله سبحانه غير مرة، واتهمه الناس بالاعتزال عن أهل السنة والجماعة، وبالخروج على ولاة الهند، فقبض عليه الإنكليز سنة ثمانين أو إحدى وثمانين، فنقلوه إلى بلدة راولبندي من أرض بنجاب، فلبث في السجن سنة كاملة، ثم أطلقوه، فعاد إلى دهلي واشتغل بالدرس والإفادة كما كان يشتغل بها قبل ذلك، ثم إنه لما رحل إلى الحجاز سنة ثلاثمائة وألف، رموه بالاعتزال وبأنه يقول بحلة شحم الخنزير، وبأن النكاح بالعمة والخالة جائز، وبأن الزكاة ليست في أموال التجارة، وهكذا رموه بما هو بريء عن ذلك، فرفعوا تلك القصة إلى والي مكة فقبض عليه الوالي، واستنطقه وحبسه يوماً وليلة، ثم أطلقه، ثم إنه لما عاد إلى الهند بدعوه وكفروه، كما كفر الناس في الزمن السالف كبار العلماء من الأئمة المجتهدين، والله سبحانه مجازيهم في ذلك، فإن الشيخ كان آية ظاهرة، ونعمة باهرة من الله سبحانه في التقوى والديانة، والزهد والعلم والعمل، والقناعة والعفاف، والتوكل والاستغناء عن الناس، والصدق وقول الحق، والخشية من الله سبحانه، والمحبة له ولرسوله ﵌، اتفق الناس ممن رزقه الله سبحانه حظاً من علم القرآن والحديث على جلالته في ذلك. وكان شيخنا حسين بن محسن الأنصاري اليماني يحبه حباً مفرطاً ويثني عليه، وقد كتب في جواب عن سؤال ورد عليه في حق السيد نذير حسين المترجم له: إن الذي أعلمه وأعتقده وأتحققه في مولانا السيد الإمام والفرد الهمام نذير حسين الدهلوي أنه فرد زمانه ومسند وقته وأوانه، ومن أجل علماء العصر، بل لا ثاني له في إقليم الهند في علمه وحلمه وتقواه، وأنه من الهادين والمرشدين إلى العمل بالكتاب والسنة والمعلمين لهما، بل أجل علماء هذا العصر المحققين في أرض الهند أكثرهم من تلامذته، وعقيدته موافقة لعقيدة السلف الموافقة للكتاب والسنة ع: وفي رؤية الشمس ما يغنيك عن زحل فدع عنك قول الحاسد العذول، والأشر المخذول، فإن وبال حسده راجع إليه وآئل عليه، أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فمن نال من هذا الإمام الهادي إلى سنة خير الأنام فقد باء بالخسران المبين، وما أحسن ما قال القائل: ألا قل لمن كان لي حاسداً أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في ملكه لأنك لم ترض لي ما وهب اللهم! زد هذا الإمام شرفاً ومجداً، واخذل شانئه ومعاديه، ولا تبق منهم أحداً، هذا ما أعلمه وأتحققه في مولانا السيد نذير حسين أبقاه الله، والله يتولى السرائر، انتهى ما كتب شيخنا حسين بن محسن المذكور. ولم يكن للسيد نذير حسين كثرة اشتغال بتأليف، ولو أراد ذلك لكان له في الحديث ما لا يقدر عليه غيره، وله رسائل عديدة، أشهرها معيار الحق، وواقعة الفتوى ودافعة البلوى، وثبوت الحق الحقيق، ورسالة في تحلي النساء بالذهب، والمسائل الأربعة، كلها باللغة الأردوية، وفلاح الولي باتباع النبي، ومجموعة الفتاوى بالفارسي، ورسالة في إبطال عمل المولد، بالعربي، وأما الفتاوى المتفرقة التي شاعت في البلاد فلا تكاد أن تحصر، وظني أنها لو جمعت لبلغت إلى مجلدات ضخام. وأما تلامذته فعلى طبقات، فمنهم العالمون الناقدون

стр. 1278

المعروفون، فلعلهم يبلغون إلى ألف نفس، ومنهم المقاربون بالطبقة الأولى في بعض الأوصاف، ومنهم من يلي الطبقة الثانية، وأهل هاتين الطبقتين يبلغون إلى الآلاف، وأما أشهرهم في الهند فمنهم ابنه السيد الشريف حسين المتوفي في حياته والشيخ عبد الله الغزنوي العارف المشهور وبنوه الأتقياء محمد وعبد الجبار وعبد الواحد وعبد الله، ومنهم الشيخ محمد بشير العمري السهسواني والسيد أمير حسن وابنه أمير أحمد الحسيني السهسواني والشيخ المحدث عبد المنان الوزير آبادي والشيخ محمد حسين البطالوي صاحب إشاعة السنة والعلامة عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري والسيد مصطفى بن يوسف الشريف الحسني الطوكي والسيد أمير علي بن معظم علي الحسيني المليح آبادي والقاضي طلا محمد بن القاضي محمد حسن البشاوري والشيخ غلام رسول القلعوي والمحدث شمس الحق ابن أمير علي الديانوي صاحب عون المعبود والشيخ عبد الله بن إدريس الحسني السنوسي المغربي والشيخ محمد بن ناصر بن المبارك النجدي والشيخ سعد بن حمد ابن عتيق النجدي وخلق لا يحصون. وقد مدحه العلماء بقصائد غراء، وترجم له الشيخ شمس الحق المذكور في مقدمة غاية المقصود ترجمة حافلة، وأفرد لترجمته المولوي فضل حسين المهدانوي المظفربوري كتابه الحياة بعد المماة، وهو كتاب حافل لأخباره في اللغة الأردوية. وإني قد صحبته أياماً ببلدة دهلي، وأجاز لي إجازة عامة تامة، وكتب لي الإجازة بيده الكريمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف. وكانت وفاته يوم الإثنين لعشر ليال مضين من رجب سنة عشرين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي، ﵀ ونفعنا ببركاته، آمين. مولانا نذير علي الفتح بوري الشيخ الفاضل الكبير نذير علي الصديقي الحنفي اللكهنوي ثم الفتحبوري، أحد الأفاضل المشهورين بكثرة الدرس والإفادة، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على المفتي واجد علي البنارسي، ولازمه مدة طويلة حتى برع في العلم وفاق أقرانه في العلوم الحكمية، فدرس وأفاد مدة من الزمان ببلدة لكهنؤ، ثم ولي التدريس بمدرسة محمودآباد من أعمال سيتابور، فدرس بها زماناً طويلاً، ثم ترك الخدمة والوظيفة وسكن بفتحبور من أعمال باره بنكي ودرس بها مدة عمره، وكان من الفضلاء المشهورين في عصره، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ. توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بفتحبور. السيد نصرت علي الدهلوي الشيخ الفاضل نصرت علي بن ناصر الدين بن محمد علي الحسيني الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين في المناظرة، ولد لسبع عشرة خلون من شوال سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، وتعلم اللغة الإنكليزية، وصنف التصانيف الكثيرة، منها نصرة اللغات، ومرآة السلاطين، وأحسن الدليل في معلومات التوراة والإنجيل وغير ذلك. الحكيم نصير الحق العظيم آبادي الشيخ الفاضل نصير الحق بن محمد حسين العظيم آبادي، أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بعظيم آباد، وقرأ العلم على العلامة عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي والشيخ عبد الحي ابن عبد الحليم اللكهنوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، وتطبب على الحكيم عبد المجيد بن محمود الشريفي الدهلوي، ثم رجع إلى بلدته، ورزق حسن القبول في العلاج، وصار المرجع والمقصد في هذا الباب. توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف. الشيخ نظر أحمد السهسواني الشيخ الفاضل نظر أحمد بن آل محمد بن نذير أحمد الحسيني النقوي السهسواني، أحد العلماء

стр. 1279

الصالحين، ولد في ذي القعدة سنة أربع وثلاثمائة وألف بمدينة سهسوان ونشأ بها، وقرأ على السيد إعجاز أحمد والحكيم محمود عالم وعلى غيرهما من أهل بلدته، ثم سافر إلى بهوبال ثم إلى دهلي ولاهور، وقرأ على السيد ذو الفقار أحمد النقوي المالوي والمولوي محمد طيب المكي الرامبوري والمفتي عبد الله الطوكي والمولوي نذير أحمد الدهلوي وعلى غيرهم من العلماء حتى برع في كثير من العلوم، ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة، وقد جمع له والده خزانة الكتب. مولانا نور أحمد الأمر تسري الشيخ العالم الفقيه نور أحمد بن شهاب الدين بن عمر بخش الحنفي البسروي السيالكوثي ثم الأمرتسري، أحد العلماء الصالحين. ولد ونشأ بقرية بسرور - بالباء العجمية - من أعمال سيالكوث، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا أحمد حسن الكانبوري والشيخ محمد مظهر ابن لطف علي النانوتوي والقارىء عبد الرحمن بن محمد الباني بتي والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري وعلى غيرهم من العلماء، ثم سافر إلى مكة المباركة سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف فحج وزار، وأخذ عن الشيخ رحمة الله ابن الخليل العثماني الكرانوي المهاجر والشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي والشيخ عبد الحميد الداغستاني والشيخ حسب الله المكي والشيخ عبد الرحمن ابن عبد الله سراج الحنفي المكي والشيخ عبد الجليل براده الآفندي المدني، وصحب الشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد الدهلوي والشيخ إمداد الله بن محمد أمين التهانوي والشيخ الصالح حبيب الرحمن الردولوي، واستفاض منهم، ثم رجع إلى الهند وذلك سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فأقام ببلدة أمرتسر وولي التدريس بها. وهو رجل صالح متين الديانة، لم يزل مشتغلاً بالتذكير والتدريس، لقيته غير مرة ببلدة أمرتسر ومن مآثره طبع رسائل الإمام الرباني الشيخ أحمد ابن عبد الأحد السرهندي بتصحيح وتنقيح وتخريج للأحاديث، وحواش مفيدة، وبخط واضح جميل، مات لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف في أمر تسر، ودفن بجوار مسجد نور. مولانا نور أحمد الديانوي الشيخ العالم المحدث نور أحمد بن كوهر علي بن مهر علي التيمي القرشي الديانوي، أحد العلماء الصالحين، ولد بعظيم آباد لتسع خلون من ذي الحجة سنة خمس وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على المولوي عبد الحكيم الشيخبوري وسائر الكتب الدرسية على مولانا لطف العلي البهاري، وسافر إلى الحجاز سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف فحج وزار، وأسند الحديث عن السيد أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي، ولما رجع إلى الهند لازم السيد نذير حسين المحدث وأخذ عنه، وأخذ عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري وشيخنا القاضي حسين بن محسن السبعي اليماني، وكان مفرط الذكاء سريع الادراك، متين الديانة كبير الشأن. مولانا نور أحمد البدايوني الشيخ الفاضل نور أحمد بن محمد شفيع بن عبد المجيد الحنفي البدايوني، أحد العلماء المشهورين، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي فيض أحمد العثماني البدايوني، وتفنن في الفضائل عليه، ثم تصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً، ديناً متوكلاً، لا يلتفت إلى أسباب الدنيا وزخارفها، ولا يتصنع بالزي واللباس، ولم يزل مشتغلاً بالتدريس مع الزهد والعبادة. مات سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. المفتي نور الحق الطوكي الشيخ العالم الفقيه نور الحق بن خير الدين الحنفي الطوكي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة طوك، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي محمد

стр. 1280

حسين البهيروي، وأكثر الكتب على الحكيم دائم علي والمولوي عبد الغفور القاطنين ببلدة طوك وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي الإفتاء، وله براعة كاملة في الإنشاء وقرض الشعر. مات لثلاث بقين من صفر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف. الحكيم نور الحسن الدهلوي الشيخ الفاضل نور الحسن بن سيد حسن بن محمد حسين الحنفي الدهلوي أحد العلماء الصالحين، انتقل جده محمد حسين المتوفي سنة ١٢٩١ هـ من دهلي إلى رامبور ثم إلى بهوبال وسكن بها، وولد بها نور الحسن المترجم له ونشأ، وقرأ المختصرات على سيدي الوالد ﵀ ببلد بهوبال، ثم سافر إلى دهلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا فضل حق الرامبوري، وتطبب على الحكيم عبد المجيد بن محمود الشريفي الدهلوي ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى بهوبال واشتغل بمداواة الناس، وحصل له القبول العظيم في ذلك. وكان حليماً متواضعاً حسن الأخلاق، شديد الرأفة لمن يتوسل به في العلاج، صاحب عقل ودين وعبادة، صار في آخر عمره رئيس الأطباء ببلدة بهوبال، وكان يشرف على ثلاثين مستوصفاً ومستشفى. مات في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال. السيد نور الحسن القنوجي المعروف بنواب نور الحسن خان السيد الشريف نور الحسن بن صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي، أحد الرجال المشهورين في الفضل والكرم. ولد ببلدة بهوبال يوم الأربعاء لتسع بقين من شهر رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، ونشأ على الصلاح والطاعة، ونما في شغل العلم وبرع في الذكاء والفطنة على الأقران، وأخذ عن المفتي ثم القاضي أيوب بن قمر الدين البهلتي والقاضي أنور علي اللكهنوي والمولوي إلهي بخش الفيض آبادي والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي والعلامة محمد بشير السهسواني والقاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري وشيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري وعن والده السيد العلامة صديق حسن القنوجي، ثم رحل إلى مراد آباد وأدرك بها الشيخ الكبير فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وصحبه واستفاض منه، وصرف شطراً من عمره في بهوبال، وتمتع بالخزينة التي جمع والده من الكتب النفيسة العزيزة الوجود ومن الأموال المحللة، ولما توفيت نواب شاهجهان بيكم ملكة بهوبال انتقل منها إلى لكهنؤ وسكن بها. كان نادرة عصره في الجود والكرم، ورقة الشعور ودماثة الخلق، والتأنق والتلطف في البر والمؤاساة بالأشراف الذين قعد بهم الزمان ورق حالهم وذوي الخصاصة، قد يخلع الكسوة التي هي على جسمه، ويؤثر على الفقراء على نفسه، ويزور الأرامل والعجائز في الأكواخ والخصص، ويطعمهن الطعام اللذيذ الشهي، ويتلذذ بذلك، وينفق فلا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، وكان ممدود المائدة، كثير الضيافة أريحياً، لذته في الإنفاق والإطعام، له حب مفرط لشيخه مولانا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وغرام بجمع أحواله وأخباره، وروايتها ونشرها، وصلة متينة بأصحابه ومن ينتمي إليه، وكان باراً بابنه الشيخ أحمد بن فضل الرحمن يتلقى إشارته بالقبول، وولع بشعر الشاعر الصوفي الكبير خواجه مير دود المتوفي سنة تسع وتسعين ومائة وألف سعى في نشر مؤلفاته ودواوين شعره. وكان له حب زائد لجامع هذا الكتاب، على أنه أكبر منه سناً، وأغزر منه علماً، يكثر التردد إليه، ويبالغ في تعظيمه، ويحرص على مجالسته، ويبث إليه بذات نفسه. وله شعر حسن بالفارسي والأردو، وكلام بليغ في العبارات الأدبية، وله الرحمة المهداة في الفصل الرابع

стр. 1281

من المشكاة، ومنتخب عمل اليوم والليلة لابن السني، ومنتخب مشارق الأنوار، ومنتخب عوارف المعارف، ومنتخب تاريخ الخلفاء، ومجموع لطيف، جمع فيه اثنتين وخمسين رسالة له في التصوف والسلوك، وأما النهج المقبول، وعرف الجادي، نكارستان سخن، وتذكرة شعراء الفرس، وطور كليم، تذكرة شعراء الهند، كلها بالفارسي، وسبل السلام شرح بلوغ المرام في مجلدين بالعربي، وغير ذلك من الكتب فليست من مصنفاته، فإن العلماء صنفوها ونسبوها إليه بأمر والده، وبعضها من مصنفات والده كالنهج المقبول، وعرف الجادي وغيرهما. مات بمدينة لكهنؤ لثمان خلون من محرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف. المولوي نور الحسنين الحيدر آبادي الشيخ العالم الفقيه نور الحسنين بن محمد حيدر بن العلامة محمد مبين الحنفي اللكهنوي ثم الحيدر آبادي، أحد الفقهاء المشهورين في الصلاح، ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ محمد عابد بن أحمد علي الحنفي السندي، كما في آثار الأول، وله منزلة كبيرة عند صاحب الدكن، وقد ناهز اليوم سبعين سنة. الحكيم نور الدين البهيروي الشيخ الفاضل نور الدين ابن الحافظ غلام رسول البهيروي ثم القادياني المشهور بخليفة المسيح، كان من كبار العلماء، ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف بقرية بهيره شاه بور من بلاد بنجاب وينتهي نسبه كما روى إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وتعلم الفارسية والخط ومبادىء العربية، وعين أستاذاً للفارسية في مدرسة من مدارس الحكومة في راولبندي، وتعلم الأقليدس والحساب والجغرافية، واجتاز امتحاناً، وعين مديراً لمدرسة ابتدائية، ومكث في هذه الوظيفة أربع سنوات، قرأ في خلالها بعض كتب النحو والمنطق وعلم العقائد، واعتزل هذه الوظيفة وانقطع إلى الدراسة، وقرأ شيئاً يسيراً على الشيخ أحمد دين، ثم تركه لكثرة تنقله وسافر إلى لاهور، ومنها إلى رامبور وقرأ على الشيخ حسن شاه والشيخ عزيز الله والشيخ إرشاد حسين والمفتي سعد الله والشيخ عبد العلي، وأتم دراسته ومكث هناك ثلاث سنين. ومن رامبور سافر إلى لكهنؤ وقرأ الطب على الطبيب المشهور الحكيم علي حسين، ومكث عه سنتين، وحذق علم الطب، ومن رامبور سافر إلى بهوبال، وعنى به المنشي جمال الدين خان مدار المهام، وقرأ على المفتي عبد القيوم ابن الشيخ عبد الحي البرهانوي الحديث والفقه، ورحل للحج سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وأقام في الحجاز وقرأ على الشيخ محمد الخزرجي والسيد حسين والشيخ رحمة الله الهندي صاحب إظهار الحق، وصحب الشيخ الجليل الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة، وبايعه في الطريقة المجددية، ورجع إلى بهيره، وحدثت بينه وبين علماء بلده مباحثات ومناظرات. وأقام مدة من الزمان ببلدة جمون - بتشديد الميم - وجعله أمير تلك الناحية طبيباً خاصاً له، فحصل له القبول العظيم في تلك البلدة، ووقعت بينه وبين أمير جمون وحشة، وعزل عن الوظيفة حوالي سنة تسع وثلاثمائة وألف. وتعرف بالمرزا غلام أحمد القادياني خلال إقامته في جمون، ولما ألف المرزا براهين أحمديه ألف الحكيم كتاب تصديق براهين أحمديه، وبايعه وخضع له، حتى قال لما أخبر بأن المرزا ادعى النبوة: لو ادعى هذا الرجل أنه نبي صاحب شريعة ونسخ شريعة القرآن لما أنكرت عليه، وألف الحكيم نور الدين باقتراح المرزا غلام أحمد كتاب فصل الخطاب في الرد على النصارى، في أربعة أجزاء، وانتقل إلى قاديان وتدير هناك، وبويع بالخلافة على وفاة المرزا غلام أحمد سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، ولقب بالخليفة الأول وخليفة المسيح الموعود نور الدين الأعظم، وكان متردداً أول أمره في تكفير من لا يؤمن بنبوة المرزا ثم

стр. 1282

جزم بالتكفير، ووقع خلاف من بعض الناس في خلافته ولكنه لم يعتزل، وعاش ست سنوات، وسقط من الفرس وجرح، واعتقل لسانه قبل الوفاة بأيام. كان الحكيم نور الدين عالماً كبيراً، جمع بين المعقول والمنقول، وبرع في علم الطب، ومن الناس من يرى أنه كان يمد المرزا بحجج وبراهين علمية، وكان قلق النفس، تحرر في المذهب، ورفض التقليد في بداية أمره، وأعجب بآراء السيد أحمد خان وتلاميذه وزملائه، وجنح إلى تأويل ما عارض من النظريات الحديثة، ومال إلى تأويل المعجزات والحقائق الغيبية، وكان كبير الرغبة في المباحثات والمناظرات، وكان مع تحرره كثير الخضوع للإلهام والرؤيا الغريبة. له مصنفات عديدة، منها فصل الخطاب في تصديق الكتاب في الرد على أعداء الإسلام، كتاب مبسوط في أربعة مجلدات، ومنها نور الدين في الرد على ترك إسلام. مات في السادس عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن في قاديان. المفتي نور الضياء الحيدر آبادي الشيخ العالم الفقيه المفتي نور الضياء بن نور الأتقياء بن نور المقتدى بن نور المصطفى بن قمر الدين الحسيني الأورنك آبادي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول على ملا صلاح الدين الكابلي والشيخ محمد هاشم الحسيني القندهاري والقاضي فياض الدين الهروي، وقرأ المنطق والحكمة والكلام والحديث والتفسير على الشيخ ولي محمد والشيخ عباس علي خان، والفنون الأدبية على الشيخ محمد الحسيني اليماني، والتجويد على الشيخ إبراهيم المصري، فبرز في كثير من العلوم والفنون مع نبالته في الزهد والورع، فولاه والده على زاوية جده مولانا قمر الدين الحسيني بأورنك آباد، وفي سنة عشرين وثلاثمائة وألف جعله صاحب الدكن معيناً لناظم الأمور الدينية، ثم جعله مفتياً بالمحكمة العالية بحيدر آباد. مولانا نور محمد الفتحبوري الشيخ الفاضل نور محمد بن شيخ أحمد الحنفي الشاهبوري ثم الفتحبوري، أحد العلماء الصالحين، ولد ببلدة شاهبور من بلاد بنجاب سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي عبد الرحمن بن عبيد الله الملتاني، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن المفتي عبد الله الطوكي بمدرسة الشيخ عبد الرب، وتطبب على الحكيم غلام رضا بن مرتضى الشريفي الدهلوي، ثم قدم عليكزه ولازم المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً، وأخذ الطريقة عن شيخنا الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المرادآبادي، ثم ولي التدريس بالمدرسة الإسلامية بفتحبور، فسكن بها ودرس وأفاد، أخذ عنه جمع كثير. توفي إلى رحمة الله لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بفتحبور. مولانا نور محمد اللدهيانوي الشيخ الفاضل نور محمد بن علي محمد الحنفي اللدهيانوي، أحد العلماء العاملين ولد ونشأ بقرية مانكث من أعمال لدهيانه - بضم اللام وسكون الدال المهملة - وسافر إلى سهارنبور، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا محمد مظهر بن لطف علي النانوتوي والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري المحدث وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي التدريس ببلدة لدهيانه فسكن بها، ودرس وأفاد. حرف الواو مولانا وارث حسن الكوروي الشيخ العالم الصالح وارث حسن بن امتياز حسن الحسيني الحنفي الكوروي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين. ولد ونشأ ببلدة كوزه - بالراء العجمية - بلدة من أعمال فتحبور، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على

стр. 1283

أساتذة المدرسة العالية بديوبند، ثم ذهب إلى كنكوه وأخذ الحديث والطريقة عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وصحب الشيخ إمداد الله بن محمد أمين التهانوي المهاجر زماناً، ورجع إلى الهند، فولي التدريس ببلدة بنارس ثم بمظفربور، فدرس وأفاد مدة من الزمان، ثم ترك البحث والاشتغال، ودار البلاد ولقي المشايخ وأخذ عن الشيخ حسين علي النقشبندي وعن غيره من المشايخ بالحدود، ثم سكن ببلدة لكهنؤ في الجامع الكبير بتل الشيخ بير محمد اللكهنوي، وحصل له القبول العظيم، وانتفع به خلق كثير، أكثرهم من المحامين والقضاة، والموظفين الكبار وأهل الوجاهة، وحسنت أحوالهم وأخلاقهم، وعمرت أوقاتهم بالأوراد والأذكار. وكان عنده توسعاً فيما تقيد به مشايخ البلاد من العوائد والرسوم كالفاتحة والأعراس وغير ذلك. كانت وفاته في اليوم السادس عشر من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه جمع كبير، ودفن فوق التل أمام المسجد. مولانا وجيه الدين المدراسي الشيخ الفاضل وجيها لدين بن أحسن الله النيلوري المدراسي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرزين في العلوم، ولد يوم الجمعة لثلاث خلون من رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على القاضي ارتضا على الكوباموي وعلى غيره من العلماء بمدراس، ثم سافر إلى حيدر آباد وولي التدريس في المدرسة العالية النظامية، فدرس وأفاد بها مدة عمره. وكان من أجلة العلماء، له مهارة في جميع العلوم معقولاً ومنقولا، ذكره السيد الوالي في مهرجهانتاب، مات لثلاث بقين من ذي الحجة سنة عشر وثلاثمائة وألف بحيدرآباد. المفتي وجيه الدين الكاكوروي الشيخ الفاضل المفتي ثم القاضي وجيه الدين بن عليم الدين بن نجم الدين الكاكوروي، أحد العلماء الصالحين، ولد في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني، ثم أسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي والشيخ آل محمد بن محمد إمام البهلواروي، وولي الإفتاء، ثم تدرج إلى خدمات أخرى حتى صار صدر الصدور. وكان صالحاً ديناً تقياً، مهاباً رفيع القدر، له ترجمة العبادات من شرح الوقاية، بالفارسية، مات غرة ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة وألف، كما في مجمع العلماء للشيخ منظور الدين الكاكوروي. مولانا وحيد الزمان الحيدر آبادي المعروف بنواب وقار نواز جنك الشيخ العالم الكبير المحدث وحيد الزمان بن مسيح الزمان بن نور محمد بن شيخ أحمد العمري الملتاني ثم الحيدر آبادي نواب وقار نواز جنك بهادر، كان من العلماء المشهورين وكبار المؤلفين. ولد بكانبور سنة سبع وستين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على المفتي عناية أحمد الكاكوروي والمولوي سلامة الله البدايوني والمفتي لطف الله الكوئلي والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي وعلى غيرهم من العلماء بكانبور، ثم لازم العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وأخذ عنه، وسافر إلى الحجاز غير مرة، مرة سنة سبع وثمانين وأخرى سنة أربع وتسعين، ومات والده بمكة المباركة سنة خمس وتسعين فحج وزار واستفاد من الشيخ عبد الغني المجددي المهاجر إلى المدينة المنورة ومن غيره من العلماء وشيوخ الحديث وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن عيسى بن إبراهيم الشرقي الحنبلي، ثم رجع إلى الهند وحصلت له الإجازة عن السيد المحدث نذير حسين الدهلوي وشيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني وشيخنا وبركتنا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي وبايعه في الطريقة القادرية، وكتب له الشيخ بالدخول في الطريقة النقشبندية بعد زمان ثم سكن بحيدرآباد، وخدم الدولة الآصفية أربعاً وثلاثين سنة، فتدرج إلى خدمات جليلة حتى صار معتمداً للوزير، ولقبه صاحب الدكن نواب وقار نواز جنك بهادر وكان ذلك سنة أربع عشرة

стр. 1284

وثلاثمائة وألف، وصار عضواً في مجلس مالية الدولة، وقاضياً في محكمة الاستئناف، ومكث أربع سنين في مناصبه العالية، حتى أحيل إلى المعاش سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألف، واعتزل في بيته عاكفاً على المطالعة والتأليف والترجمة والتصنيف، مع قناعة وانجماع عن الناس، واشتغال بالمفيد النافع والصالح الباقي، وقضى في ذلك مدة اثنتي عشرة سنة، ثم شد الرحل إلى المدينة المنورة مهاجراً إليها في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف، وزار دمشق والقدس، ثم ألقى العصا بطيبة الطابة، وطابت له الإقامة هناك، حتى اضطر إلى العودة إلى الهند لمرض زوجه وإلحاحها على الرجوع، فرجع إلى حيدر آباد، ونشبت الحرب العالمية الأولى، فاضطر إلى الإقامة، ومكث في وقار آباد حتى وافاه الأجل المحتوم. كان الشيخ وحيد الزمان من كبار مؤلفي عصره ترجمة وتصنيفاً، وأكثر كتبه تراجم لكتب الحديث، وكان عالماً متفنناً، راسخ القدم في علم اللغة والحديث والتفسير والفقه والأصول، غزير التأليف، سريع الكتابة، مقتدراً على الترجمة، نهماً بمطالعة الكتب، مديم الاشتغال بالكتابة والتحرير، قوي الحفظ سريع الإدراك، مع استغناء وعزة نفس، وعدم تملق للرؤساء والأمراء، وكان فيه تسرع قد يندم عليه وتقلب في الآراء، كان شديداً في التقليد في بداية أمره، ثم رفضه وتحرر واختار مذهب أهل الحديث مع شذوذ عنهم في بعض المسائل، وكان يجمع بين الصلاتين باستمرار لعلل اعترته، وكان كثير الاعتناء بصحته، مواظباً على الرياضة البدنية، وكان عالي الهمة، مجتهداً في العلم والتأليف، يقضي نهاره في الكتابة من غير ملل أو كلال، حفظ القرآن في شبابه في سنة وستة أشهر، وداوم على تلاوته، ودرس اللغة الإنكليزية في كبر سنه، وحصلت له مشاركة فيها، وكان يرى تطوير المنهاج الدراسي القديم، وقد قام برحلة لإقناع العلماء بذلك، ولما قامت ندوة العلماء وتأسست دار العلوم في لكهنؤ أيدها، وحث الوزير على إعانتها، وكانت عنده دماثة خلق ورقة قلب وتواضع، واعتراف بمواضع النقص والضعف في طبيعته وحياته، يحاسب نفسه وينصف منها، وكان كثير الإجلال لشيخه مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي، يحبه ويكثر ذكره. وكان مائلاً إلى الطول، واسع الجبهة والعينين، أقنى الأنف، أسيل الوجه، أزج الحاجبين، دقيق العنق طويله، رقيق الشفتين، مستدير اللحية. وكان مع اشتغاله بمهمات الخدمة يشتغل بالتصنيف، فصنف كتباً كثيرة، منها نور الهداية شرح شرح الوقاية بالأردو، وأحسن الفوائد في تخريج أحاديث شرح العقائد، وإشراق الأبصار في تخريج أحاديث نور الأنوار، والانتهاء في الاستواء، وتفسير القرآن الكريم بالأردو وهو المسمى بالوحيدي، وتبويب القرآن لضبط مضلعين القرآن بالأردو، وشرح مؤطأ الإمام مالك بالأردو، وتسهيل القاري شرح صحيح البخاري بالأردو، وشرح صحيح مسلم بالأردو ورفع العجاجة شرح سنن ابن ماجه بالأردو، وشرح سنن النسائي بالأردو، وكنز الحقائق من فق خير الخلائق، وهدية المهدي من الفقه المحمدي، وإصلاح الهداية في فقه الحديث، ونزل الأبرار من فقه النبي المختار، وعلامات الموت في الطب، وحاشية على حاشية مير زاهد على شرح المواقف في الكلام، وأوراد وحيدي، وتذكرة وحيدي، وله غير ذلك من الرسائل، ومن أحسن كتبه وحيد اللغات في غريب الحديث ومفرداته، وهو كتاب جليل جم الفوائد في ثمانية وعشرين مجلداً بالقطع الكبير. مات لأربع بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف في آصف نكر، ونقل إلى وقار آباد ودفن في التربة التي هيأها، وقد ترجم نفسه في كتابه تذكرة الوحيد وكتب له تلميذه المرزا محمد حسن اللكهنوي ترجمة ضافية. المولوي وصي أحمد السورتي الشيخ العالم الفقيه وصي أحمد الحنفي السورتي ثم الكانبوري، أحد العلماء المشهورين في الفقه والكلام، ولد بسورت، ودخل كانبور في صباه فقرأ

стр. 1285

بعض الكتب الدرسية على السيد محمد علي بن عبد العلي الكانبوري، وأكثرها على المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، ثم رحل إلى سهارنبور ولازم دروس الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، وأخذ عنه الحديث، ثم رجع إلى كانبور وأقام بها زماناً، ثم رحل إلى بيلي بهيت وسكن بها، وكان من الفقهاء المتعصبين عل من يعمل بنصوص الحديث، كثير النكير عليهم، جمع أقوالاً شتى من كتبهم، وجعل تلك الأقوال مذهبهم، وحملها على معان يكفر بها قائلوها تارة على سبيل اللزوم وأخرى على اعتبار مفهم المخالف، فكفر بها كل من يعمل ويعتقد بالحديث، وأفتى بإخراجهم من المساجد، وجد واجتهد في إثبات التوقيعات عن الفقهاء، وسماها بجامع الشواهد لإخراج غير المقلدين من المساجد، فيها توقيعات وخواتم كنعال الخيل، وله تعليقات شتى على سنن النسائي، وشرح معاني الآثار للطحاوي تدل على قلة بضاعته في الحديث. المولوي وكيل أحمد السكندربوري الشيخ الفاضل وكيل أحمد بن قلندر حسين بن محمد وسيم بن محمد عطاء العمري الحنفي السكندربوي أحد العلماء المشهورين. ولد لتسع خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف بقرية دلبت بور من أعمال سارن، وقرأ المختصرات على الشيخ عبد العليم السكندربوري وعلى غيره من العلماء، ثم لازم العلامة عبد الحليم بن أمين الله الأنصاري اللكهنوي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وقرأ الشمس البازغة على المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكهنوي، والتوضيح مع التلويح على السيد معين الدين الكاظمي الكروي، وقانون الشيخ علي السيد أنور علي اللكهنوي، وسائر الكتب الطبية على الشيخ نور كريم الدريابادي، وتطبب على الحكيم يعقوب الحنفي اللكهنوي. وكان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحفظ شديد الرغبة إلى المباحثة، كثير النكير على أهل الحديث وعلى الفئة الصالحة من أصحاب سيدنا الإمام الشهيد السيد أحمد بن عرفان الحسني البريلوي، صنف التصانيف، وخدم الدولة الآصفية مدة حياته. أما مصنفاته فهي كثيرة يبلغ عددها إلى نحو تسعين كتاباً منها حد العرفان، رسالة بالعربية المنطق، وهي شرح العرفان للشيخ عبد الحليم المذكور، ومعيار الصرف، والياقوت الرماني شرح المقامات للبديع الهمداني، وآئينة جيني ترجمة التاريخ اليميني، وعمدة الكلام بجواز كلام الملوك ملوك الكلام، وكتاب في أخبار النحاة، وتذكرة اللبيب فيما يتعلق بالطب والطبيب، وإزالة المحن عن إكسير البدن، والياقوتي في الأقرابادين، والادحاصات شرح الايماصات، وإبطال الأباطيل برد التأويل العليل، وإرشاد العنود إلى طريق أدب عمل المولود، وإرشاد المرغاد إلى مسلك حجة أخبار الآحاد، وإصباح الحق الصريح عن أحكام المحدث والقبيح، وصيانة الإيمان عن قلب الاطمينان، والكلام المقبول في إثبات إسلام آباء الرسول، ونصرة المجتهدين برد هفوات غير المقلدين، والازدجار بجواب الاشتهار، والاعتماد بخطاء الاجتهاد، والكلام المنجي برد إيرادات البرزنجي، والياقوت الأحمر شرح الفقه الأكبر، والبصائر ترجمة الأشباه والنظائر، والتحقيق المزيد في لعن يزيد، وتشييد المباني بالنكاح الثاني، وتنقيح البيان بجواز تعليم كتابة النسوان، وتنبيه المحالفين بجواب تفضيح المخالفين، ودافع الشقاق عن إعجاز الانشقاق، ودستور العمل بتدبير المنزل، والرفادة على جرح العبادة، والمحدد بجهات المجدد، ونور العينين في تفسير ذي القرنين، والأنوار الأحمدية، والهدية المجددية، والوسيلة الجليلة، وديوان الشعر الفارسي. مات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف. مولانا ولايت حسين البردواني الشيخ الفاضل ولايت حسين بن خيرات حسين الحنفي البردواني، أحد العلماء الصالحين، ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ببردوان، ونشأ بها، وقرأ العلم على الشيخ إله داد الجهبروي والمولوي عبد العلي الرامبوري والعلامة عبد الحق بن فضل حق

стр. 1286

العمري الخير آبادي والعلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء، ثم دخل سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري، ثم ولي التدريس بالمدرسة العالية بكلكته، فدرس وأفاد بها مدة عمره، وانتفع به جمع كثير من العلماء. وكان شيخاً صالحاً متعبداً، وسافر للحج، وشهد الوقوف وفاضت روحه والإمام يخطب في مسجد النمرة، ودفن بعرفات، وكان ذلك يوم عرفة سنة أربعين وثلاثمائة وألف. حرف الهاء مولانا هادي حسن النصير آبادي الشيخ العالم الصالح هادي حسن بن أبي الحسن الحنفي النقشبندي النصير آبادي أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بنصير آباد، وانتفع بوالده المرحوم، وقرأ بعض الكتب على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي اللكهنوي، وقرأ الجامع للترمذي على شيخنا وبركتنا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي وحصلت له الإجازة منه لسائر الكتب. وكان حليماً متواضعاً، منور الشيبه، حلو المنطق حسن المحاضرة، حسن الأخلاق، كثير الاشتغال بأذكار الطريقة وأشغالها، رأيته غير مرة، وكان ﵀ يدرس ويفيد. مات سنة ست وثلاثمائة وألف. مولانا هداية الله خان الرامبوري الشيخ الفاضل الكبير هداية الله بن رفيع الله الحنفي الرامبوري، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، والصحاح الستة على السيد عالم علي الحسيني النكينوي، ثم ولي التدريس بالمدرسة الإمامية الحنفية ببلدة جونبور، فدرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وانتهت إليه رئاسة المنطق والحكمة، وكان قليل الخبرة بالعلوم الدينية. مات غرة رمضان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة جونبور. مولانا هداية الله الفارسي الشيخ الفاضل هداية الله بن عبد الله الحنبلي الفارسي السورتي، أحد العلماء المبرزين في المعارف، ولد في خامس محرم سنة خمسين ومائتين وألف، وكان اسمه جهانكير بن بهمن شاه، أسلم مع أبيه، وسافر للعلم فقرأ النحو والصرف على مولانا حبيب الله البريلوي، وقرأ الكتب الدرسية على المفتي سعد الله المراد آبادي وعلى غيره من العلماء، والكتب الطبية على الحكيم إبراهيم بن يعقوب اللكهنوي والحكيم محمد أعظم بن شاه أعظم الرامبوري، وقرأ موضح القرآن للشيخ عبد القادر والصحاح الستة على المفتي عبد القيوم ابن عبد الحي البكري البرهانوي بمدينة بهوبال ولازمه مدة واستفاض منه فيوضاً كثيرة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ قطب الدين الدهلوي والسيد محبوب علي الجعفري والسيد عالم علي النكينوي والشيخ أبي الحسن بن إلهي بخش الكاندهلوي والسيد نذير حسين المحدث والشيخ الإمام فضل الرحمن ابن أهل الله المراد آبادي والسيد عبد الحي الفاسي المغربي والشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني والشيخ شعيب بن أبي شعيب المغربي والشيخ عليم الدين ابن رفيع الدين الحيدر آبادي وخلق آخرين، وله إجازة في الطريقة القادرية عن المفتي عبد القيوم المذكور والحاج وارث علي الديوي، وفي الطريقة الجشتية والقادرية عن السيد صالح، وفي الجشتية الصابرية عن الشيخ أحمد الله البستوي، وفي الجشتية النظامية عن الشيخ محمد حسين الشاهجهانبوري، وله إجازات عن جمع آخرين، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى بلاد مصر والشام والقدس، وإلى بلاد أوربا وإلى بلاد التتر وإلى بلاد أمريكه، وساح معظم المعمورة، ورأى العجائب من كل بلدة وإقليم. وكان باهر الذكاء قوي التصور، كثير البحث عن الحقائق، لطيف الطبع، حسن المحاضرة، فصيح المنطق مليح الكلام، وكانت مجالسته نزهة الأذهان والعقول، بما لديه من الأخبار التي تشنف الأسماع،

стр. 1287

والأشعار المهذبة للطباع، والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها، وكان يعرف اللغات المتنوعة، ويتكلم بالعربي والفارسي والإنكليزي والتامل والتلنكو والبنكله والكجراتي وغيرها من غير تصنع وتجشم كأهل اللسان، وكان يتردد إلى لكهنؤ في آخر عمره كل سنة، ويقيم بها بضعة أشهر عند حبي في الله المرحوم السيد نور الحسن القنوجي وعند غيره من الأحباب، وكان أكثر إقامته بحيدر آباد أو أجمير. مات بحيدر آباد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف. مولانا هداية الله السندي الشيخ العالم الفقيه هداية الله بن محمود الحنفي المتاروي السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد لأربع عشرة خلون من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ببلدة متاري من أعمال حيدر آباد السند، وقرأ المختصرات على صنوه عناية الله بن محمود وعلى القاضي محمد علي المتاروي، وقرأ بعض الكتب في النحو والتفسير على الشيخ عبد الولي، وبعضها في الفقه والحديث على الشيخ ولي محمد الملاكاتياري، ثم سافر إلى الحجاز، وقرأ هداية الفقه على مولانا حضرت نور في المدرسة الصولتية، وأصول الفقه على مولانا عبد السبحان، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الحق بن شاه محمد الإله آبادي والسيد محمد علي ابن ظاهر الوتري والسيد محمد سعيد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي والسيد عبد الله الشافعي المكي النهاري والسيد محمد بن سالم بن علوي جمل الليل، وحج خمس سنوات، وله رسائل كثيرة، منها أربعة بالعربية. حرف الياء المفتي يحيى بن أيوب البهلتي الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أيوب بن قمر الدين بن محمد أنور الصديقي الحنفي البهلتي ثم المالوي، أحد العلماء الصالحين، ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف في بهوبال، وحفظ القرآن وله عشر سنين، وقرأ على والده الشيخ محمد أيوب وعلى العلامة عبد القيوم بن الشيخ عبد الحي البرهانوي، وبدأ يدرس ويفيد في رعاية أبيه، وقرأ الطب على أطباء بلده، وبايع الشيخ أبا أحمد المجددي البهوبالي، وحصلت له الإجازة منه، وولي نيابة الإفتاء في حياة أبيه، ولما توفي أبوه في سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف ولي الإفتاء في بهوبال، ولما أحيل النواب محيي الدين المراد آبادي إلى المعاش حوالي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ولي الشيخ يحيى القضاء مكانه، وقام بعدة إصلاحات في محكمة القضاء وسن قواعد جديدة. كانت له اليد الطولى في التعبير، وكان له شغف بجمع نوادر الكتب، وأخذ الإجازة عن المحدثين، وكان صاحب تقوى وعبادة، ملازماً لدروس التفسير والحديث. مات غرة ربيع الآخر سنة خمسين وثلاثمائة وألف. الشيخ يحيى بن وجه الله العظيم آبادي الشيخ العالم الصالح يحيى بن وجه الله الحسيني الرضوي، أحد المشايخ المشهورين، أخذ عنه الشيخ أحمد أبو الخير المكي. مات يوم الإثنين لأربع بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. الشيخ يعقوب الدهلوي الشيخ العالم الصالح يعقوب بن كريم الله الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على والده وصحبه مدة من الزمان، ولما مات والده قام مقامه في التدريس والتذكير، فحصل له القبول العظيم من أهل البلدة، وانتهت إليه الفتيا والتدريس ببلدة دهلي. مات بها يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، فدفن عند والده

стр. 1288

بمقبرة الشيخ الأجل خواجه عبد الباقي بن عبد السلام النقشبندي الدهلوي. مولانا يعقوب النانوتوي الشيخ العالم الكبير المحدث يعقوب بن مملوك العلي الصديقي الحنفي النانوتوي، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، ولد لثلاث عشرة مضين من صفر سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بنانوته، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ الرسائل المختصرة بالفارسية، ثم سافر إلى دهلي مع والده سنة تسع وخمسين، وقرأ عليه الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً، ثم درس وأفاد ببلدة دهلي وأجمير وفي الفتنة العامة ببلاد الهند سنة ثلاث وسبعين اعتزل ببيته، وفي سنة سبع وسبعين سافر إلى الحجاز فحج وزار، ولما رجع إلى الهند ولي التدريس في المدرسة العالية بديوبند، فدرس بها مدة عمره، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، وسافر إلى الحجاز مرة ثانية سنة أربع وتسعين فحج وزار، وصحب شيخه الشيخ إمداد الله التهانوي المهاجر بمكة المباركة. كان من كبار الأساتذة، ظهر تقدمه في فنون، منها الفقه والأصول والحديث والأدب، وكان يميل إلى الشعر أحياناً: يقول في مدح السلطان عبد الحميد العثماني: الوعظ ينفع لو بالعلم والحكم فالسيف أبلغ وعاظ على القمم لولاه ما بلغ الدنيا لآخرها وآض كل وجود الدهر في العدم والسيف للضيم إعدام بهيبته كالبدر يجلو الدجى بالنور في الظلم بهمة الملك المنصور منتصر سيف لشرب دم الكفار كل ظمي أكرم به ملكاً للمسلمين غداً كهف الأنام مزيل الفقر والعدم الخان سلطاننا عبد الحميد غداً ذي الجود والفضل والإحسان والكرم لو لم يكن معشر الإسلام نصرته للدين ما كنتم في الأمن والسلم لولاه لم يبق للاسلام من شرف وصرتم لابي لحم على وضم خليفة السلف المنصور دائمة من آل عثمان خير الناس كلهم الناس في طينة في الأصل واحدة وقدرهم لعلي الأقدار في الهمم حرية النفس للانسان جوهرة فقيمة المرء يعلو منه في القيم إلى غير ذلك من الأبيات. توفي لثلاث خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثمائة وألف بنانوته مولانا يعقوب السهسواني الشيخ الفاضل يعقوب بن عبد العلي بن تراب علي بن مبارز علي الحسيني النقوي السهسواني، أحد كبار الفضلاء، ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ المختصرات على الحكيم أسد علي السهسواني، ثم سافر إلى رامبور وقرأ الكتب الدرسية على المولوي عبد الواجد الرامبوري الضرير، ثم سافر إلى طوك وأخذ عن العلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري، وتطبب على الحكيم إمام الدين الدهلوي، وأقام بتلك البلدة مدة عمره، وظفه أمير تلك الناحية، وكان يداوي المرضى ويدرس. مات بالفالج سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة طوك كما في حياة العلماء. الشيخ يوسف الرامبوري الشيخ الفاضل يوسف بن أبي يوسف العمري المجددي الرامبوري المحدث الفقيه السرهندي الأصل، قرأ العلوم الآلية على علماء عصره، وأخذ الإجازة عن الشيوخ، كان له شغف كثير وإلمام تام بالحديث ورجاله.

стр. 1289

مات في حدود سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف. الشيخ يوسف المدراسي الشيخ العالم الفقيه يوسف بن أبي يوسف المدراسي ثم الرامبوري، أحد العلماء العاملين، قرأ العلم على الشيخ عبد الرحمن بن عناية الله الكوكني والشيخ فضل حق بن عبد الحق الرامبوري، وسار إلى ديو بند فتفقه على أساتذة المدرسة العالية، ثم بعد مدة لما رجع إلى رامبور أنزله المفتي لطف الله بن سعد الله الرامبوري بيته، ووكل إليه كتابة الفتيا التي ترد عليه، ثم زوجه ابنته وأقامه معلماً بمدرسة أنوار العلوم برامبور. القاضي يوسف حسين الخانبوري الشيخ العالم المحدث يوسف حسين بن القاضي محمد حسن الهزاروي الخانبوري، أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية، ولد ضحوة الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بقرية خانبور من أعمال هزاره، وقرأ العلم على أبيه وصنويه القاضي عبد الأحد والقاضي أبي عبد الله محمد، ثم رحل إلى أفغانستان سنة إحدى وثلاثمائة وألف، وأدرك بها الشيخ المجاهد عبد الكريم بن ولاية علي العظيم آبادي، فقرأ عليه سنن النسائي وغيره، وصحبه سنة وستة أشهر، ثم رجع إلى بلاده وأقام بوطنه نحو سنتين، ثم سافر إلى دهلي على جناح الشوق راجلاً، فوصل إليها في اثنين وعشرين يوماً في شهر الله المحرم سنة ست وثلاثمائة وألف، ولازم دروس السيد المحدث نذير حسين الدهلوي، وقرأ عليه المحدث، وأخذ عن شيخنا حسين بن محسن الأنصاري أيضاً، وعن الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الوهاب النجدي وعن الشيخ إبراهيم بن سليمان المهاجر المكي، وكلهم أجازوه عند ورودهم ببلدة دهلي. وله مصنفات، منها إتمام الخشوع بوضع اليمين على الشمال بعد الركوع - بالعربية، وأخرى بالهندية، وله زبدة المقادير - رسالة في معرفة الأوقات، وله قصائد بالعربية. ومن شعره قوله: سلي يا سليمى كل ذي المجد عن ذكرى أذو شرف مثلي عهدت بذا القطر أخو الهمة العليا أصيل مكرم ولي عهود المكرمات مع الفخر شديد على أهل الضلالة غائط وبين أصاحيب الهداية ذو البر صبور على البأساء والضر والتوى وليس على رزء المذلة ذا صبر وآباؤنا من أشرف القوم سادة كرام أولى المجد المؤثل والذكر وله ﵀ غاب عقلي بسورة الغفلات وتلا العطب عائد السكرات يا صباحاً من محنة يا صباحا صبحتني بنكبتي زلاتي وبعاد الحبيب أمسى بيأس كيف أصبحت كيف أمست هناتي عوقتني عن موطني وقبيلي إن هذا لأعظم النائبات هوت الريح في مكان سحيق بي فأين المحيص عن سوآتي أبعدتني عن كل ما أهواه عن عهود الحمى وعن أمهاتي. مولانا يوسف علي اللكهنوي الشيخ الفاضل يوسف علي بن يعقوب علي بن فضل على العثماني الكوباموي اللكهنوي، أحد العلماء

стр. 1290

الصالحين، ولد لست بقين من شعبان سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على والده براجمندري، ثم وفد لكهنؤ وقرأ العلوم الآلية على الشيخ قدرت علي بن فياض علي اللكهنوي، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة طويلة ببلدة لكهنؤ، وسافر إلى بهوبال سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وقرأ الصحاح الستة على المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي، وسمع أوائل سعيد سنبل على شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، وسكن ببلدة بهوبال، وخدم الدولة مدة حياته. رأيته في بهوبال فوجدته شيخاً منوراً، نقي اللون ربعة القامة، أبيض الشعر في لباس جميل، وكان من أصدقاء سيدي الوالد، ومن مصنفاته الجواهر الفريدة شرح القصيدة، وشرح نظم الفرائض، ودوحة الميزان في المنطق، ورسالة في العروض والقافية. مات لثلاث خلون من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة وألف بمدينة بهوبال. السيد يونس علي البدايوني الشيخ الفاضل يونس علي الحنفي البدايوني، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة بدايون، وقرأ العلم على المولوي محمد حسن بن ظهور حسن السنبهلي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، لقيته ببلدة لكهنؤ. تم الكتاب بحول الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وسلم.