Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
ولم يجهدوا فيا لتتميمها فقد شكت بلسان الحال طول جفاها
عسى أهل مدراس ومن حل قربهم أولى همة عليا تشيد سماها
فيا ندوة قد كدر الدهر صوفها وطاب عليها كربها وعناها
خليلي لم يبق الجفاء لناظري بكاء فهل عين تعير بكاها
فأبكي من هجر طويل وغربة بدار متى أدعو أجاب صداها
أحاط بها الإفلاس من كل جانب فطلابها من لومها وصداها
يصيحون فيها كل يوم وليلة جياعاً وأظمأهم شديد صداها
فيا أهل دين الله قوموا فبادروا لنصر عباد الله من علماها
فجاؤا إلى مدراس يستنجدونهم يقودهم ابن الوصي وطاها
يقودهم حبر نبيل معظم وذلك عبد الحي بدر سماها
فتى همه التقوى وهمة نفسه أنافت على مريخها وسهاها
فتى قد جنى من كل فن ثماره وحاز من العليا رفيع ذراها
قريب إلى أهل الشريعة والتقى بعيد بمن يهدي بغير هداها
عفيف عن الأموال إلا بحقها يرى زهرة الدنيا يطير هباها
ومما أنشأه سنة ١٣٣٦ هـ عند ذهابي إلى ناكبور للاحتفال السنوي:
دعاني من هوى سعدى دعاني فداعي الشوق للندوى دعاني
دعاني أن أقول مقال صدق حقيق أن يفوه به جناني
بأن الله لا يخفى عليه خفي حيث كان بلا تواني
فأوجب في الزكاة على ذويها حقوقاً ليس يحصرها لساني
وندوتنا غدت علقاً نفيساً تحلت بالبيان وبالمعاني
وقد شدت إلى نكبور تبغي ندى من أهل ثروتها يداني
تحث السير نحوهم سريعاً إليهم تمتطي ظهر الأماني
أنادي عيسهم عوجوا لداري فقالوا لا إلى دار التهاني
ومعهم جملة العلماء حثوا ركائبهم لتشييد المباني
بوعظ يصدع الصخرات حقاً ونصح كالمثالث والمثاني
يقودهم فتى من آل طاها كريم ما له في الناس ثاني
بعبد الحي يسمى طاب أصلاً وفرعاً لا يدانيه مداني
ذكي أريحي ألمعي فريد فاق بالشم الحسان
تراه دائماً طلق المحيا لذي الحاجات من قاص ودان
ومما أنشأه مهنئاً بولادة ولدي الرشيد عبد العلي سلمه الله تعالى سنة ١٣١٠ هـ:
سر قلبي بذلك المولود لصفي خل وفي ودود
فاضل كامل تقي نقي سعيد عاقل لبيب مجيد
стр. 1227
هذه الغانيات اطربن بال دف وباللحن والغنا والنشيد
كل حوراء ناظرات بطرف كعيون المها وطرف غيد
كسهام أهدابها راشقات ونقد القلوب قبل الجلود
بقدود كأنها غصن البا ن ترنحن للمحب العميد
ذات فرع كأنها الليل إذ يسجو على قلب عاشق معمود
حسى الله كم أقاسي صعاباً من هواها ولم أنل مقصودي
فلذا رمت أن أخلص نفسي بمديحي لسبط خير الوجود
فلعلي أرجو النجاة بمدحي لأهل الكساء أهل الجود
قام في منبر القلوب خطيباً فسر طيب نشره في جلودي
جدد العهد بالسرور وأضحى يتجلى بكل سعد جديد
هي بشرى لسيدي ذي نجار بشرته بنجله المولود
كوكب لاح في سماء علاء درة رصعت بعقد فريد
مستهلاً أتى فكان هلالاً قد رأينا كماله يوم عيد
غير بدع إذا سما وهو طفل فهو من عنصر الكرام الصيد
كم يوم علاهم في ازديار للمعالي ومجدهم في الصعود
فهنيئاً لك البشارة عبد الحي بالقادم الكريم الرشيد
أبد الله عمره وحماه وحباه بحلة التأييد
لم يزل سيداً حليماً رشيداً فهو جزء من الحليم الرشيد
بدر سعد لأجل ذا أرخوه بدر تم بدى بوقت سعود
ومما كتب إلى من بهوبال سنة ١٣٤٠ هـ:
كتبت كتاباً بالسلام وبالود وبالمسك والكافور والعطر والند
وعفرته بالزعفران كرامة لما فيه من ذكر الأحبة والسود
إلى قمر الدنيا إلى غاية المنى إلى عند من لا عنده بعض ما عندي
إلى الفاضل النحرير والعالم الذي يسمى بعبد الحي يا لك من عبد
هو ابن رسول الله وابن وصيه وابن الحسين السبط واسطة العقد
عليهم سلام الله ما ذر شارق وما سح ودق في خمائل من ورد
سلام عليهم كلما لاح بارق وما غنت الورقا على ورق الرند
سلام عليهم كلما هبت الصبا وما جاءت الأخبار منهم إلى عندي
سلام على عبد العلي وصنوه علي ومن يأوي إليهم على بعد
سلام محب قلبته يد النوى من الشوق في نار مسعرة الوقد
فوالله ما طابت حياتي بعدكم ترى أنتم طابت حياتكم بعدي
стр. 1228
حرام على النوم حتى أراكم ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد
ومما أنشأه مهنئاً بولادة حسن المثنى بن عبد العلي سلمهما الله تعالى سنة ١٣٣٩ هـ.
حسن المثنى دمت ترقى في العلى درجاً رقاها والداك وجدكا
ولدتك واضحة الجبين وأصلها فرع السماء به تعالى قدركا
عبد العلى أبوك نجل السيد المنطيق عبد الحي جدك قد زكا
من عصبة قرشية نالوا العلى بالمصطفى المختار يعلو مجدكا
فافخر على هام السماك برتبة جلت وفاقت في الورى أن تدركا
فلذا الغواني بالأغاني أطربت والورق قد صدحت بعالي مدحكا
فاسلم ودم في نعمة وسلامة ورغيد عيش مع أبيك وجدكا
مات غرة ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف في بهوبال ودفن بها.
الشيخ المحدث محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري
الشيخ العالم المحدث المسند محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري المهاجر إلى حرم الله
المكي، كان من كبار المحدثين، ولد ونشأ ببلدة سهارنبور، وسافر إلى دهلي في صباه، فلازم الشيخ
نصير الدين المجاهد ختن الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي، وقرأ عليه وعلى الشيخ
إسحاق وصنوه الشيخ يعقوب قراءة غير منتظمة، ثم سافر إلى شيخه نصير الدين إلى بلاد السند،
وجاهد معه في سبيل الله، وقرأ على بعض تلامذة الشيخ محمد حياة السندي المحدث مشكاة المصابيح
بالتدبر والإتقان، وحصلت له بها ملكة راسخة في الحديث ثم سافر إلى مكة المباركة وله اثنتان
وعشرون سنة، فلازم الشيخ عبد الله سراج الحنفي المكي، وقرأ عليه صحيح البخاري في عشر
سنين، ولما نزل بمكة المباركة الشيخ إسحاق المذكور وتدير بها قرأ عليه الصحاح الستة كلها من
أولها إلى آخرها، وسافر إلى بلاد نجد وعسير واليمن والشام راجلاً، وأخذ عن مشايخ عصره، وكلهم
أجازوه، وأخرج من مكة ثلاث مرات، وأوذي في ذات الله سبحانه غير مرة، وكان يعمل ويعتقد
بالحديث ولا يقلد أحداً من الأئمة، درس بمكة مدة عمره، وقيل إنه درس في الحديث سبعين سنة،
وجاوز عمره تسعين سنة.
مات بمكة المباركة سنة ثمان وثلاثمائة وألف.
القاضي محمد بن عبد العزيز المجهلي شهري
الشيخ العالم المحدث شمس الدين أبو عبد الله القاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجهلي
شهري، أحد العلماء المشهورين في الهند.
ولد لخمس بقين من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، قرأ العلم على مولانا سخاوة علي
العمري الجونبوري، وأخذ الحديث عن غير واحد من الشيوخ، منهم الشيخ المعمر عبد الحق بن
فضل الله العثماني النيوتيني، سمع منه المسلسل بالأولية عند أول قدومه عليه من لفظه، وذلك في
ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، وقرأ عليه الكثير، وأجازه بجميع مروياته، وكتب له
الإجازات أكثر من عشر مرات، ومنهم الشيخ أحمد البخراوي المكي، قرأ عليه أبواباً من سنن أبي
داود، وكان شديد الرواية، لا يجيز كل من لاذ به، ومنهم الشيخ المعمر سليمان مرداد الإمام لمسجد
الحرام، قرأ عليه من أول الصحيح أبواباً، ومنهم الشيخ محمد بن عمر المكي الإمام لمسجد الحرام،
سمع منه المسلسل بالأولية على شرطه، وأضافه على التمر والماء، وسمع منه أوائل الصحيح من
لفظه على أصل أصيل عليه خطوط أبيه، وأجازه بجميع مروياته عن أبيه وعن الشيخ عبد الملك
مفتي مكة وغيرهما من المشايخ، وكان ذلك مرة سنة سبع وثمانين ومرة أخرى سنة خمس وتسعين،
ومنهم السيد عبد الله بن محمد كوجك البخاري ثم المكي،
стр. 1229
سمع منه أول البخاري من لفظه في أصله،
وهو يروي عن أبيه وعن الشي محمد عابد السندي، وكتب الإجازة بخطه، ومنهم الشيخ المعمر السيد
محمد المدني أجازه بجميع مروياته، وكتب له الإجازة بخطه، وهو يروى عن السيد السنوسي ثم
المكي وغيره، ومنهم الشيخ المعمر محمد أمين بن حسن البوسنوي المدني، وهو عمر طويلاً وأدرك
المشايخ الأجلاء، منهم الشيخ عمر المكي وأبوه الشيخ حسن البوسنوي، أسند له حديثاً من الصحيح
لمسلم من طريق عن الشيخ صالح الفلالي بسنده المتصل إلى الإمام مسلم، ومنه إلى النبي صلى الله
عليه وسلم، وجل روايته عن أهل المدينة، وأجاز له بذلك السند جميع الصحيح لمسلم، ثم أجازه
بجميع مروياته عن جميع مشايخه، ومنهم السيد أحمد بن المهدي الحسني المغربي نزيل مكة، وهو
يروى عن مشايخ أجلة، منهم السيد محمد المغربي المكي عن الشيخ أحمد بن إدريس المغربي المكي
وغيره من المشايخ، وأجازه وصافحه، ومنهم السيد محبوب علي الجعفري الدهلوي، سمع منه
الحديث المسلسل بالأولية بشرطه، وكذا المسلسل بسورة الصف، وكذا الأربعين المروية عن أهل
البيت ﵈ من لفظه، وأجازه إجازة عامة، وكتبها له بخطه، ومنهم الشيخ يعقوب بن محمد
أفضل الدهلوي برواية كتاب الانتباه في سلاسل أولياء الله، ولكنه توفي قبل أن يرتحل إلى مكة، فلم
يحصل له منه لقاء ولا سماع، ومنهم الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر، سمع
منه وأجازه إجازة عامة، ومنهم الشيخ سخاوة علي العمري الجونبوري، أجازه بمروياته إجازة عامة،
وأجازه برواية القويم من مصنفاته خاصة، ولعله منفرد برواية هذا الكتاب عن مصنفه لا يشاركه فيه
أحد.
وكان عالماً كبيراً، بارعاً في الحديث، يعمل ويعتقد بالنصوص الظاهرة من الكتاب والسنة، وكان
شديد التعصب على مخالفيه، طويل اللسان على الأحناف، عفيفاً ديناً، صالح العمل، سافر إلى الحجاز
مرتين، مرة سنة سبع وثمانين، ومرة أخرى في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، وولي القضاء
ببلدة بهوبال، فاستقل به مدة من الزمان، سمعت منه المسلسل بالأولية بشرطه في مدينة لكهنؤ،
وناولني بلوغ المرام، وكتب لي بالإجازة، له مصنفات.
توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة عشرين وثلاثمائة وألف وله نحو سبع
وستين سنة.
الشيخ محمد بن عبد الله الجوناكدهي
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الله الجوناكدهي ثم السورتي، أحد الأفاضل المشهورين بكجرات،
قرأ العلم على الشيخ سليمان الجوناكدهي، وأقام ببلدة يعظ ويدرس، ثم هاجر منها لأسباب تطاولت
من شقاق الناس وعداوتهم وضيق ذات اليد إلى سورت سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، فأقام
بسكرامبوره، وطابت له الإقامة به حتى انتقل بجميع متاعه وبيته، قرأ عليه الشيخ محمد بن يوسف
السورتي والشيخ عبد الكريم البنارسي وخلق آخرون.
وسمعت الشيخ محمد بن يوسف السورتي يقول إنه كان سلفي العقيدة، ولم يكن في العلم بمرتبة
عالية، بل كان قليل العلم بالحديث وغيره، ولم يكن عارفاً بالأصول والعربية.
توفي سنة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد بن عيسى البكنوي
الشيخ العالم المحدث محمد بن عيسى الكورني البكنوي، أحد العلماء الصالحين، ولد في سنة خمس
وستين ومائتين وألف بقرية كيكي من أعمال حافظ آباد، وانتقل مع والده إلى جهانيا ثم إلى بكنه -
بضم الموحدة - فأقام بها ما شاء الله، وشرع على جده الاشتغال بالعلم، وحفظ القرآن، وحفظ أبواب
الصرف بتعليلاتها في عدة أيام، حتى فرغ عن رسائل النحو والصرف ومتون الفقه، وشرع كافي ابن
الحاجب وفتح الرحمن، وكان أحرص الغلمان على اللهو واللعب، فذهب به جده إلى قلعة مهياسنكه
وفوضه إلى أستاذه الشيخ غلام رسول القلعوي، فلبث عنده ثلاث سنين وقرأ عليه شرح الشمسية مع
حاشيته للسيد
стр. 1230
الشريف ومشكاة المصابيح، وكان الحرص على كثرة الدروس، والقلعوي كان كثير
الاشتغال بتدريس الكتب الدقيقة، ولذلك لم يستطع أن يكثر له الدروس، فسافر إلى البلاد وقرأ حاشية
السيد الزاهد على الرسالة مع حاشيته لغلام يحيى وشرح السلم المسمى بحمد الله وتحرير الأقليدس
وشرح الجغميني والتصريح شرح التشريح والمختصر والمطول ومقامات الحريري على المفتي
لطف الله بن أسد الله الكوئلي، وقرأ شرح السلم لملا حسن وشرح الهداية للصدر الشيرازي والشمس
البازغة ومعاملات هداية الفقه والحسامي والتوضيح مع حاشيته التلويح والتفسير البيضاوي على
العلامة محمد بشير بن بدر الدين السهسواني، وقرأ شرح تهذيب لملا جلال وشرح المواقف للسيد مع
حاشيتهما للسيد الزاهد وشرح السلم للقاضي ومسلم الثبوت للبهاري على القاضي بشير الدين العثماني
القنوجي، وقرأ السديدي والنفيسي وشرح الأسباب وقانون الشيخ على مولانا نور كريم الدريابادي
ببلدة لكهنؤ، ثم تطبب على الحكيم محمد بن محمد ولي المهاني، ثم سافر إلى دهلي وقرأ جامع
الترمذي وصحيح البخاري على مولانا السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وسمع عليه غيرهما من
الصحاح والسنن، فأجازه الشيخ إجازة عامة، وأجازه الشيخ قطب الدين الحنفي الدهلوي ثم رجع إلى
موطنه وسكن بكجرات من بلاد بنجاب وعكف على الدرس والإفادة ومداواة الناس، له تعليقات شتى
على الكتب الدرسية ورسائل في الخلاف والمذهب، وكان ممن لا يلتزم المذهب المعين ولا يقلد أحداً
من الأئمة.
الشيخ محمد بن غلام رسول السورتي
الشيخ العالم الصالح محمد بن غلام رسول السورتي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
سورت، وسافر للعلم، فقرأ على المفتي نعمة الله اللكهنوي والشيخ محمد سعيد العظيم آبادي وعلى
غيرهما من العلماء، ثم دخل سهارنبور وأخذ الحديث عن مولانا أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري المحدث، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ عن الشيخ رحمة الله بن الخليل
الكرانوي والشيخ إمداد الله العمري التهانوي وعن السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي، وكان
يسترزق بالتجارة في معمورة بمبىء.
مات لسبع بقين من محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.
القاضي محمد أبو عبد الله الخانبوري
الشيخ العالم الصالح محمد بن القاضي محمد حسن الخانبوري أبو عبد الله، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والحديث والعربية، ولد يوم الأربعاء في العشرة الأولى من رمضان سنة سبعين ومائتين
وألف، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي
المحدث، واستفاض عن الشيخ عبد الله الغزنوي فيوضاً كثيرة، وكان تلو أخيه القاضي عبد الأحد في
القراءة والسماع، إلا أنه صحب السيد نذير حسين المذكور أكثر منه بسنتين، كما في تذكرة النبلاء.
الحكيم السيد محمد المهاني
الشيخ الفاضل السيد محمد بن محمد ولي بن واجد علي الحسيني الشيعي المهاني، أحد العلماء
المشهورين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بمهان - بضم الميم - بلدة من بلاد أوده، واشتغل بالعلم
أياماً على أساتذة بلدته، ثم دخل لكهنؤ وقرأ الفنون الحكمية على مولانا تراب علي الحنفي اللكهنوي،
وتطبب على بعض الأطباء، ثم ولي الطبابة في مارستان السلطاني بلكهنؤ، لقيته به، وكان يقول إنه
يحفظ ألف أدوية متفق الأثر ومختلف الخواص، تتلمذ عليه كثير من الناس وانتفعوا به.
مات سنة أربع وثلاثمائة وألف.
السيد محمد الحسيني الكالبوي
السيد الشريف محمد بن محمد هادي بن علي
стр. 1231
أحمد بن خيرات علي الحسيني الترمذي الكالبوي، أحد
السادة القادة، ولد ونشأ بكالبي، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم دخل كانبور وقرأ على مولانا محمد
علي الحسيني الكانبوري وعلى غيره من العلماء، ثم سار إلى غازيبور وقرأ على مولانا محمد فاروق
العباسي الجرياكوثي، ثم سار إلى لاهور وتأدب على مولانا فيض الحسن السهارنبوري، ثم ولي
التدريس في المدرسة العربية سيهور من بلاد مالوه فأقام بها زماناً، ثم نقل إلى أجين فدرس بها مدة
عمره.
وكان فاضلاً أديباً شريف النفس حسن الأخلاق، صالح العقيدة والعمل، له قصائد غراء، منها ما
أنشدني في مدح النبي ﷺ :
ماذا علي بدمع خالط العلقا أم ارتدى علقاً أو أليس الشفقا
هيجت طوفان إذا سحت له أجفان عيني والآماق والحدقا
اخترت حباً ولم أدرك عواقبه يا رب سهل ويسر كيف ما اتفقا
بئس الذي هو دون العشق مصطبر وبئس دون عزاء القلب من عشقا
قصدي لقاء سليمى قصد مفتقد عندي النوى وغراب البين قد نعقا
إلى عنى جزاها الله إذ نظرت ترمي بسهم أصاب القلب فانفلقا
لا الصدر لا القلب لا الأحشاء لا كبدي ما كان من لوعة الأشواق محترقا
يحكي الجحيم معاذ الله من خلدي ما دمت حياً فلي قد شاء مرتفقا
ما بال صب وكتم الحب مقصده أجفانه ذرفت والقلب قد خفقا
ماذا يفيد ملام الناس في رجل لم يترك الحب إلا روحه رمقا
تباً للائم صب لا يزال به حب النبي رسول الله ملتصقا
بدر سراج منير نير قمر قد نور الأرض والأفلاك والأفقا
أنور بوجهك يا من حسنه عجب كأن وجهك شمس ضوؤها شرقا
أمسى جبينك من آثار مكرمة برقاً بريقاً ضياء لؤلؤاً فلقا
نور الظلام ففي أنوار عزته إليه في الليل يمشي الطارق الطرقا
ما نمت شوقاً إلى أنوار عارضه خياله في عيوني ألزم الأرقا
ألفيت ارزي فاق رائحة في جسمه عرق ما أطيب العرقا
لو كان ربق الأعناق طاعته لكان أحسن مما زين العنقا
يعفو عن الناس من حلم ومن كرم عن الرقاب يفك الغل والربقا
ويكظم الغيظ عند الغيظ مرحمة ولا يقول سوى وحي إذا نطقا
للمؤمنين جناح الرفق يخفضه مثل الأب البر بالأولاد قد رفقا
روحي فداه ومن مالي ومن ولدي من جاءه خائفاً قد صانه ودقا
من جاءه مؤمناً بالذنب معترفا فلا يخاف به بخساً ولا رهقا
قد أصبح الفاخر الأثواب ملبسه وكان يلبس ثوباً واهناً خلقا
زينت مثل عروس كل أرملة كان الرداء عليها الصوف والخرقا
стр. 1232
فياض نافلة مدرار أعطية بحر المراحم لا طرقاً ولا رنقا
ما لي أراك لدى عهد وموعدة أوفى وأصدق من أوفى ومن صدقا
نال المكارم والأخلاق قاطبة فاق الكرام عن الغايات قد سبقا
إذ يفتق الناس شيئاً فهو يرتقه ولا مجال لغير رتق ما فتقا
وما وجدت رجالاً خيرة شرفاً ولا حياء ولا حلماً ولا خلقا
لولا أحبك حب الماء في ظماً لم يسقني الله ماء بارداً غدقا
لا يرتدي جاره خسفاً ومظلمة ولا يرى مهناً إليه من أبقا
إنا عرفناك إذ أنبت معجزة في يابس الشجر الأغصان والورقا
يا سيدي يا رسول الله خد بيدي إني امرؤ مذنب ممن علا رنقا
يا سيدي أنت لي كهف وملتحد إذ لا أرى في إلا الخوف والفرقا
إذا وجدت ذنوبي لا انتهاء لها فأنت شافع ذنبي عند من خلقا
كيف اضطرابي إذ آتيك ملتجئاً تبقى علي إذا لم يبق من ومقا
أنت الشفيع فرب العرش يغفر لي إني أعوذ به من شر ما خلقا
في بحر معصية أرجو النجاة به ولا أخاف به الطوفان والغرقا
يوم القيامة لا ترجى شفاعته لمن يكون على البدعات مرتفقا
يجر ذيل فؤادي حب روضته بالرأس كيف إليها لست منطلقا
صلوا عليه صلاة فاح نفحتها وسلموا بسلام طيبه عبقا
الشيخ محمد بن نور الله الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد بن نور الله الحسيني الكجراتي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد سنة
ست وعشرين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ إبراهيم بن عبد الأحمد باعكظه الشافعي
السورتي، ولازمه مدة من الزمان وتفقه عليه وأسند الحديث عنه، ثم لازم الدرس والإفادة.
مات غرة جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف وله ست وسبعون سنة كما حقيقت سورت.
الشيخ محمد بن هاشم السورتي
الشيخ الفاضل محمد بن هاشم بن محمد بن علي بن أحمد بن علي اللونتي السامرودي السورتي،
أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية والقراءة والحديث والفقه والنجوم والخط والإنشاء وغيرها.
ولد أوان الضحى لعشر ليال بقين من رجب سنة ست وخمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على
الشيخ رحيم الدين بن محي الدين المشهور بفقير الله شاه والشيخ عبد الله بن عبد الوهاب السورتي
والشيخ حسين بن محسن اليماني والسيد علي أحمد السوندي والشيخ منصور الرحمن المعمر العالي
الإسناد الذي أجازه القاضي محمد بن علي الشوكاني لما حج إلى بيت الله الحرام والشيخ نصير الدين
أحمد المشهور بغلام علي مولى النكينوي والشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي وخلق آخرين، ثم
صرف عمره بالدرس والإفادة، وجمع الكتب النادرة للقدماء، وصنف وخرج.
وله من التصانيف نيل المنى في تقصير الصلاة
стр. 1233
بمنى والأقوال الإيمانية في شرح أربعين
السليمانية، بالأردو نثراً، والأقاويل الإيمانية في شرح أحاديث السليمانية، بالأردو نظماً، وترجمة
صحيح البخاري، إلى سبعة أجزاء، وتحريم الرجعة في تحريم المتعة، وتسيير السير في وجوب
التقليد على السعة والتخيير، بالعربي، وجواهر النظم في الفرائض، وهي أرجوزة لطيفة وجيزة
وكتاب بسيط في الفرائض - بالأردو، وكتاب بسيط في الصرف، بالفارسي، وترجمة القصيدة التائية
للعلامة ابن أبي بكر المقري الواعظ، بالأردو، وقصيدة في مدح خير النساء، وارجوزة في علم
النحو، ومصباح المجالس في مدح النبي ﷺ ، وله قصيدة في مدح شيخه جمال الدين
موسى السورتي، منها قوله:
قد كنت من بعد سمعت صفاته فوجدتها أضعاف وصف فخام
ورأيته علماً دليلاً حجة ولسالكي المنهاج خير إمام
لما بلغت الأربعين بغفلة وابيض راسي شيبة كثغام
أنا غافل متكاسل متساهل مترهل مستأهل لملام
فصرفت في لعب ولهو كلها وبنوم أو شرب وأكل طعام
نفسي جموح سرحة أمارة بالسوء لا تلوى بغير حرام
حتى تسود واقتسى لذنوبها قلبي بسود نكاتها كسخام
وعليه ران بشؤمها فاشتد كال حجر الصليب على سواد فحام
فكأنه حجر بحجري محجر الشيط ان بالوسواس والإيهام
فمتى الرقى يجوب عقبات لها لغلي بعير الجاذب المحرام
فأخذته شيخ الطريق ومقتدي أسلمت في يده يدي وزمام
مات بالطاعون لسبع بقين من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد بن يوسف السورتي
الشيخ الفاضل أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن أحمد بن علي اللونتي
السامرودي السورتي، أحد العلماء المبرزين في النحو واللغة وسائر الفنون الأدبية.
ولد في شهر شعبان سنة سبع وثلاثمائة وألف بسامرود ونشأ بها، وقرأ المختصرات على الشيخ
محمد بن عبد الله الجوناكدهي والمولوي محمد جعفر البمبوي، ثم سافر إلى دهلي سنة إحدى
وعشرين وقرأ بعض الكتب على المولوي عبد السلام الدهلوي والمولوي عبد الوهاب الملتاني
والمولوي شرف الدين، ثم قرأ الأدب والعروض والقافية واللغة على المولوي يوسف حسين
الخانبوري، ثم سافر إلى حيدر آباد سنة سبع وعشرين ولازم الشيخ محمد طيب بن محمد صالح
الكاتب المكي، وقرأ عليه المنطق والحكمة والأدب، وصحبه مدة من الزمان.
وكان نادرة عصره في قوة الحفظ وكثرة المحفوظات، وسعة المطالعة، والتضلع من العلوم الأدبية
ومقالات القدماء، كان له باع طويل وقدم راسخة في الصرف والنحو، واللغة والأدب، والأخبار
والأنساب والرجال، قلما يدانيه أحد في ذلك، وكان صاحب إتقان وتحقيق في المسائل النحوية والعلوم
اللغوية، يحفظ الآلاف من الأبيات، ويروي الشيء الكثير من الشعر والأدب والمتون والنصوص،
وقد انصرف في آخر عمره إلى علم الحديث، وكان عصبي المزاج تعتريه حدة، ويثور في كثير من
الأحيان، وقد أدركته صناعة الأدب، وعاش ككثير من أصحاب النبوغ والتفوق متنقلاً من بلد إلى بلد،
لم ينتفع الناس بعلمه كما كان ينبغي، لفضل ذكائه وكثرة اعتداده بنفسه، فأقام في الجامعة الملية
الإسلامية بدهلي مدرساً، ثم انتقل إلى الجامعة الرحمانية ببنارس، ثم تحول إلى بمبىء ودرس في
مدرسة لأهل الحديث، وكان كثير التردد إلى طوك وقد تزوج بها، وكان له غرام بجمع الكتب
النادرة، ينتسخها ويبيعها، وكان عاملاً
стр. 1234
بالحديث، شديداً في مذهبه، شديد النكير على الحنفية
والمقلدين، وكان قليل التكلف كثير المؤاساة بالأصدقاء، سخياً كريم النفس، له جسم ممتلي وهامة
كبيرة، وكان ضخم القوائم.
ومن مصنفاته مقدمة في الصرف، ومقرب في النحو، والزيادات الوافية على الكافية الشافية، وشرح
ديوان حسان، والإنصاف فيما جرى في نحو أبي هريرة من الخلاف، وكتاب ذكاة الصيد في أن ما
أصابه الرصاص ونحوه بحيوان محرمة وشق جلده حلال.
ومن أبياته ما كتب إلى من جرول يشكو فيها فتية من الأنصار:
أقول لنفسي في الخلاء ألومها لك الويل ما هذا التخشع والذكر
ومن أجل أن خانت عهودك عصبة يهمهم الدنيا وما إن لهم عذر
هم بسطوا تلك الأماني حقبة فلما اطمأن الأمر واستحصد الأمر
وبانت بنات الشوق يحنن نزعا وضم الحشا منها الحباب فلا صبر
وكانوا طويلاً يأملون خيانتي فما خنت يوماً لا ولا غالهم مكر
على غير شيء قلبوا لي مجنهم وضحوا بقلبي ضحية ما لها نكر
ولم يرقبوا ولا الدين راعهم ولا سطوة الله العزيز ولا العذر
ولا رحموني إذ منيت بشقوة ولا حفظوا في الوداد فما دروا
أتشكو فما الشكوى تفيد ولا البكا بمغن فتيلاً لا ولا شأنك الختر
ولا أنت ممن يكثر القيل في الخنى ولا دأبك التملاق يوماً ولا الهجر
أم السلو والهجران من غير بغضة أحب بلى إن السلو له أصر
وكم قد منيت من زمان بغصة وفجع ونقض فاصطبرت لها صخر
فلا تشمتي الأعداء يا نفس إنني صبور على العسراء إن غرني دهر
وله يذم قثاء الطوك ويمدح خربزه وهو البطيخ:
لا تأكلن إما مررت التوكا قثاءه فإن فيه النوكا
اقبح به من منظر يدهوكا يظل في الإعياء منه فوكا
واخضم من البطيخ ما يزهيكا فإنه السردي الذي يدعوكا
للأكل والتطراب قد يندوكا
مات في الخامس عشر من رجب سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف بعليكره ودفن بها.
مولانا محمد أحسن النانوتوي
الشيخ العالم الفقيه محمد أحسن بن لطف علي بن محمد حسن الصديقي الحنفي النانوتوي، أحد
الفقهاء المشهورين، ولد ونشأ بنانوته، وسافر للعلم إلى دهلي فقرأ على مولانا مملوك العلي وعلى
غيره من العلماء، ثم أخذ عن الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي، ثم ولي التدريس في
المدرسة الكلية ببلدة بريلي قصبة بلاد روهيلكهند، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثمانين ومائتين
وألف فحج وزار واستفاض من شيخه عبد الغني المذكور بالمدينة المنورة فيوضاً كثيرة، ثم رجع إلى
الهند ودرس وأفاد، وخرج وصنف.
له مذاق العارفين ترجمة إحياء علوم الدين، وأحسن المسائل ترجمة كنز الدقائق، وتكملة غاية
الأوار، وترجمة الدر المختار، وأحسن البضاعة في مسائل الرضاعة، وغير ذلك، ومن مآثره الجميلة
تصحيحه وتحشيته حجة الله البالغة، وإزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم
العمري
стр. 1235
الدهلوي المحدث، ثم نشرهما من دار الطباعة الصديقية له، جزاه الله عن المسلمين خير
الجزاء.
توفي لتسع خلون من شعبان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد أحسن الكيلانوي
الشيخ الفاضل محمد أحسن بن السيد شجاعة علي الواسطي الحنفي الكيلانوي البهاري، كان من
ذرية الشيخ أبي الفرح الواسطي الحسيني البهاري، ولد بكيلاني قرية في ولاية بهار سنة اثنتي عشرة
وثلاثمائة وألف، وأقبل على العلم في كبر سنه، ورحل في طلبه بعد ما تزوج وولد له، فقرأ
المتوسطات على مولانا نعمة الله النبي نكري في مظفر بور، والمعقولات على المفتي واجد علي بن
إبراهيم البنارسي، والهيئة والهندسة على المفتي نعمة الله بن نور الله اللكهنوي وأتقنهما، واشتغل
بتصحيح المقالة الأولى للطوسي في الأقليدس وتحشيتها، وطبع هذا الكتاب للمرة الأولى بعنايته
وتحت إشرافه، وأخذ عن الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، كما صرح به في حاشيته
على حاشية بحر العلوم يقول: هذا مما استفدته عن الشيخ فضل حق، انتهى.
وأخذ الفقه والحديث عن مولانا أكبر علي الرامبوري المحدث ومولانا عالم علي الحسيني النكينوي،
واشتغل بالتدريس في مدرسة حكومية في مدينة كيا ثم استقال عن الوظيفة واعتزل في قريته كيلاني
وتصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وقصده الطلبة من البلاد البعيدة، وكان جل اشتغاله
بالعلوم الحكمية وتدريسها.
له رسالة في ستة عشر جزءاً في مبحث الوجود الرابطي، وحاشية على حاشية بحر العلوم، وحل
العقود في بعض مسائل التصوف.
توفي سنة إحدى وثلاثمائة وألف بكيلاني ودفن بها.
الشيخ محمد أشرف الديانوي
الشيخ العالم الصالح محمد أشرف بن أمير علي الصديقي الديانوي، هو شقيق الشيخ شمس الحق
المحدث صاحب عون المعبود، ولد لثلاث خلون من ربيع الثاني سنة خمس وسبعين ومائتين وألف،
وقرأ العلم مشاركاً لصنوه شمس الحق المذكور على المولوي عبد الحكيم الشيخبوري والمولوي لطف
العلي البهاري ومولانا فضل الله بن نعمة الله اللكهنوي والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي، ثم
أخذ الحديث عن شيخنا وشيخ الكل السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، ثم لازم بيته وعكف على
العبادة والإفادة، لقيته ببلدة عظيم آباد، فوجدته رجلاً صالحاً تقياً صابراً، قانتاً، صادق القول صحيح
الاعتقاد، متواضعاً، له رسالة في القراءة خلف الإمام وقد عزا إليه صنوه شمس الحق المجلد الأول
من عون المعبود، أخبرني بذلك الشيخ شمس الحق.
مات لخمس عشرة خلون من محرم سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف بديانوان.
الحكيم محمد أعظم الرامبوري
الشيخ الفاضل الحكيم محمد أعظم بن شاه أعظم بن محمد رضى بن إسماعيل السيستاني ثم
الرامبوري، أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية.
ولد سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي عبد الرحيم بن محمد سعيد والمفتي
شرف الدين الرامبوري وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم تطبب على والده ولازمه مدة ثم سافر إلى
بهوبال سنة إحدى وخمسين وله اثنتان وعشرون سنة، فتقرب إلى نواب جهانكير محمد خان، وأقام
في بهوبال مدة طويلة، ثم دخل أجين وأقام به ثلاث سنين عند بيجابائي، ثم دخل اندور وتقرب إلى
تكوجي راؤ هلكر أمير تلك الناحية، وولي خدمات جليلة بها، ولم يخرج من اندور مدة حياته.
وكان فاضلاً كبيراً، واسع النظر، متين الديانة، رفيع المنزلة عند الأمراء، له مصنفات كثيرة في
الطب، منها اكسير أعظم في أربعة مجلدات كبار في المعالجات،
стр. 1236
ورموز أعظم في مجلدين في
المعالجات، ومحيط أعظم في مفردات الأدوية، وقرابادين أعظم في مركباتها، ونير أعظم في دلائل
النبض، وركن أعظم في معرفة البحرانات، كلها بالفارسي.
توفي يوم الإثنين لأربع خلون من محرم سنة عشرين وثلاثمائة وألف ببلدة اندور، أخبرني بها ابن
أخته نجم الغنى.
المولوي محمد أعظم الجرياكوثي
الشيخ الفاضل محمد أعظم بن نجم الدين بن أحمد علي العباسي الجرياكوثي أحد العلماء الصالحين،
لقيته بكلبركه، وسمعت ولده أحمد المكرم يقول: إن والده ولد لأربع عشرة خلون من صفر سنة سبع
وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على المولوي دلدار علي وعمه عناية رسول، وعلى عمه
الآخر علي عباس وسافر معه إلى حيدر آباد وتأدب عليه، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد
نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم سافر إلى رامبور وأخذ الفنون الرياضية عن العلامة عبد العلي،
والعلوم الطبعية عن الشيخ سديد الدين، والصناعة الطبية عن الحكيم علي حسين اللكهنوي، ثم سار
إلى حيدر آباد وولي الخدمة الملوكية، فخدمها مدة من الدهر وحصل له المعاش.
ومن مصنفاته رسالة وجيزة في المواريث، ورسالة في تغذية الشاي، ورسالة في العروض، ورسالة
في التصريف، ورسالة في النحو، وله شرح على أطباق الذهب، وكتاب في الحيوان، وكتاب في
اللغات الصرفية، ومكاتب بالعربية والفارسية، مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة اثنتين وثلاثين
وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد أكرم اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه محمد أكرم بن مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، ولازم أباه من صغر سنه وتخرج عليه، وسافر
معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند فدرس وأفاد مدة ببلدة لكهنؤ، ثم ولي
التدريس بالمدرسة العالية برامبور، فلبث بها مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته ولازم بيته.
وكان صالح العمل كثير الاشتغال بمطالعة الكتب والفتيا والتدريس، مات في حياة والده سنة إحدى
عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ.
مولانا محمد أمير الفتحبوري
الشيخ العالم الصالح محمد أمير بن عبد الله الحنفي الفتحبوري، أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، كان أصله من ناحية دهلي، دخل بلاد أوده في صباه واشتغل بالعلم على مولانا سلامة الله
البكري البدايوني وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم تطبب على الحكيم هداية الله الصفي بوري، وكان
رجلاً ذكياً فطناً حاد الذهن، سريع الإدراك قوي الحفظ، سليم الطبع، تزوج ببلدة فتحبور في إحدى
العائلات الكريمة وسكن بها، ثم سافر للاسترزاق وخدم الحكومة بجهالاوار مدة عمره، وكان مع
اشتغاله بمهمات الأمور كثير الاشتغال بالتدريس والفتيا والمداواة مع الكرم والاستغناء.
توفي سنة ثمان وثلاثمائة وألف بجهالاوار من بلاد راجبوتانه.
المولوي محمد أمين الجرياكوثي
الشيخ الفاضل محمد أمين بن محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي، أحد العلماء المبرزين
في الفنون الأدبية، ولد سنة ست وتسعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد جده لأمه الشيخ محمد كامل،
وقرأ العلم على أبيه وعمه عناية رسول، وسافر مع جده إلى الحجاز سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
وألف فيحج وزار، ورجع معه إلى الهند وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية ببلدة رائي بريلي،
فدرس بها زماناً ثم اعتزل عنها، وولوه على ترجمة القانون المسعودي لأبي ريحان محمد بن أحمد
البيروني، فاشتغل به زماناً.
السيد محمد باقر اللكهنوي
السيد الشريف محمد باقر بن أبي الحسن الحسيني
стр. 1237
الرضوي اللكهنوي، أحد علماء الشيعة وكبرائهم،
ولد ليلة الجمعة لثمان خلون من صفر سنة ست وثمانين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، ونشأ في حجر
والده وقرأ العلم عليه وعلى غيره من العلماء ثم سافر إلى العراق وزار الطف والنجف، ثم أقام
بالنجف لأنه في هذا العصر مناخ للتفقه والاجتهاد، فقرأ الفقه والأصول على مشايخ عصره ونال
الاجتهاد في مدة قليلة، فرجع إلى الهند وولي درجة الاجتهاد في مدرسة حسين آباد، وله قريحة طيعة
في الفنون الأدبية وإن كان لاشتغاله بما هو أهم قليل الاشتغال بانشاء القريض.
فمن قصائده ما أنشأ في مدح سيدنا علي ﵁:
صحى القلب عن حب الحسان العواتق وأصبحت في شغل عن اللهو عائق
أأبغي وصال البيض والشيب شامل كفى وازعاً عنهن شيب المفارق
وصاح نهار الشيب في ليل عارضي وحلق غربان الشباب الغرانق
وجربت هذا الناس حتى مللتهم فلم أر فيهم من صديق موافق
ولم ألف منهم غير وغد مماكر ولم ألق منهم غير خب مماذق
يجاذبني العلياء قوم سفاهة وهيهات أين النجم من كف رامق
وكم أشقوني فانثنيت مكرماً وأثر عودي في النبال الرواشق
وأعيت قناتي أن تلين لغامز وما ثوب مجدي بالدثور الشيارق
وما وجد الأقوام ذيلي مدنساً لدن رمقوني بالعيون الروامق
وما أنا إلا البدر في الليل طالعاً وهم كالكلاب العاديات الزواعق
فقل للأولى أموا اللحاق إلا اربعوا على ظلعكم لا تدحضوا في المزالق
وقل للعدى موتوا بغيظ نفوسكم فما الفضل إلا للكرام المعارق
ونحن ورثنا المجد عن كل ماجد وآباء صدق كالشموس الشوارق
بهاليل ازوال تناخ ببابهم صدور الأماني أو صدور الأيانق
وكل فتى تعشو إلى ضوء ناره ثمال الأيامي موئل للدرادق
ربيع اليتامى ينعش الناس سيبه إذا اخلفت قطر الغيوم الدوافق
طويل عماد البيت أبلج لم يزل لدن شب حتى شاب مأوى لطارق
وأبيض ميمون النقيبة ماجد خلائقه مسك لعرنين ناشق
وكل لبيق بالطعان حزور طويل نجاد السيف حامي الحقائق
وكل فتى لا يرهب الطعن قلبه محشش لنار الحرب في كل مازق
ذريني أنل ما لا ينال من العلى بكف طويل الباع أبلج حادق
إلى آخر القصيدة:
له القول المصون في فسخ عقد نكاح المجنون ورسائل في الفقه، وحواش وتعليقات على الكتب
الدرسية.
كانت وفاته في السادس عشر من شعبان سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف في كربلا ودفن بها، كما
في تذكرة بي بها للمولوي محمد حسين النوكانوي.
مولانا حمد بشير السهسواني
الشيخ الفاضل العلامة المحدث محمد بشير بن بدر الدين بن صدر الدين العمري السهسواني، أحد
стр. 1238
العلماء المشهورين ببلاد الهند.
ولد ببلدة سهسوان سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، واشتغل أياماً على علماء بلدته، ثم دخل لكهنؤ
سنة ثلاث وسبعين ولازم المفتي واجد علي ابن إبراهيم الحنفي البنارسي، وقرأ عليه الزواهد وشرح
السلم للقاضي والشمس البازغة وإلهيات الشفاء وغيرها، وثم سافر إلى متهرا وقرأ على الحكيم نور
الحسن السهسواني، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم
لازم الدرس والإفادة، فدرس سنة كاملة ببلدة سلهث، - بكسر السين المهملة آخرها تاء عجمية -
وهي بلدة مشهورة من آسام، ودرس سنة كاملة ببلدة سهسرام، وخمس عشرة سنة ببلدة أكبر آباد،
وثلاثين سنة ببلدة بهوبال، وبعد ذلك إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي.
وكان من كبار العلماء، ورعاً صالحاً، تقياً نقياً، مفرط الذكاء جيد القريحة، له مهارة تامة في أصول
الفقه، ولي التدريس في بهوبال أول قدومه بها، ثم ولي نظارة المدارس كلها، وكان السيد صديق
حسن القنوجي يحترمه غاية الاحترام، وهو قرأ بها على شيخنا حسين بن محسن الأنصاري اليماني،
وسافر إلى مكة المباركة فحج وأخذ بمكة عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري، والشيخ
أحمد بن عيسى الشرقي.
وله مصنفات، منها صيانة الإنسان في الرد على الشيخ أحمد بن زين دحلان، والقول المحكم،
والقول المنصور، والسعي المشكور، ثلاثتها في شد الرحل لزيارة قبر النبي ﷺ ،
والسيف المسلول، والبرهان العجاب في فرضية أم الكتاب، ورسالة في تحقيق الربا، ورسالة في الرد
على القادياني، ورسالة في إثبات البيعة المروجة، ورسالة في جواز الأضحية إلى آخر ذي الحجة،
وكان في تلك المسألة طرفاً لشيخه حسين بن محسن المذكور، ولكن الشيخ كان يحبه ويعترف بفضله،
وقد كتب في بعض مكاتيبه إلى الشيخ شمس الحق صاحب عون المعبود وقد رأيته بخطه، قال:
ورحم الله أخانا العلامة محمد بشير! فقد كان عالماً محققاً متمسكاً بالكتاب والسنة، وقد مضى رحمه
الله إلى رحمة الله رحمة الابرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، انتهى.
مات بدهلي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد جان البحري آبادي
الشيخ الفاضل محمد جان بن يعقوب العمري الحنفي البحري آبادي، أحد العلماء المبرزين في
الفنون الأدبية، ولد ونشأ بقرية بحري آباد من أعمال أعظم كده وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات
على أهل تلك الناحية، ثم تأدب على مولانا محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي، ثم لازم
دروس الشيخ عين القضاة ابن محمد وزير الحيدر آبادي وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام وغيرها،
ثم ولي التدريس بجوناكده في مدرسة مهابت خان، فأقام بها مدة طويلة، ثم اعتزل عنه وولاه
التدريس شيخه مولانا عين القضاة المذكور في المدرسة الفرقانية، وله شعر بالعربي والفارسي ومن
شعره قوله يمدح الإمام الرباني مولانا الشيخ أحمد السرهندي:
بركاته عمت فوافت كل ما ذرت عليه الشمس من بحر وبر
عم الورى طراً سنا آثاره قرت لرؤيتها عيون ذوي البصر
الشد ظل بسعيه متهللاً من بعد ما قد كان منطمس الأثر
والشرك والإلحاد قد محيا به والغي أدبر والضلال نأى وفر
كم محدث نيرانه خمدت به إذ طار من نيرانه شرر وشر
بحر خضم منه كم نبعت وكم سالت عيون أو جرى منه النهر
كم من موات القلب نال حياته من فيضه فزها وراق به النظر
стр. 1239
سلسال عرفان به قد ميزوا ما كان منه صفا وما منه انكدر
كم جاهر غر أتاه لرشده فالجهل زال برشده وكذا الغرر
كم من أتى سعياً إليه بقلبه ال قاسي وروح قد أحاط به الكدر
أو نفسه قهرت فجاء ونفسه مقهورة أما هواه فقد هجر
والروح منه بنظرة منه انجلى القلب لان وكان أصلد من حجر
توفي لليلتين خلتا من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسن الطوكي
الشيخ الفاضل محمد حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين بن سعد الله الأفغاني النجيب آبادي ثم
الطوكي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة طوك، وقرأ المختصرات على علماء بلدته، ثم سافر
إلى رامبور وقرأ على مولانا أكبر علي والمفتي سعد الله والعلامة عبد العلي المهندس، ثم سافر إلى
بهوبال وأخذ الحديث عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البزهانوي وشيخنا القاضي حسين
بن محسن الأنصاري اليماني، ثم رجع إلى بلجته وولي الإفتاء في المحكمة العدلية، له رسائل
بالأردو.
مات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسن النيوتيني
الشيخ الفاضل محمد حسن بن أسد الله بن تبارك الله بن مبارك الله بن ثناء الله بن معظم بن أبي
الخير بن القاضي ضياء الدين العثماني النيوتيني، أحد الأفاضل المشهورين.
ولد لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف يوم الجمعة بقرية نيوتيني
من أعمال مهان، وقرأ بعض الكتب الدرسية بوطنه، ثم دخل لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية كلها على
أساتذة المدرسة السلطانية، ثم خدم الحكومة الإنكليزية، وترقى درجة بعد درجة حتى نال الصدارة في
المحكمة العدلية بفرج آباد واستقل بتلك الخدمة مدة من الزمان حتى أحيل إلى المعاش، فسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، وسافر بعد رجوعه من الحج إلى حيدر آباد، وولي القضاء في العدالة
العالية، وبعد مدة ولي القضاء الأكبر، ولما حصل له المعاش رجع إلى بلاده.
وكان مع اشتغاله بالقضاء كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، وكان يقرى المحصلين ويحسن إليهم،
وكان شديد التعبد كثير الإحسان كثير الصلة، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسن الطوكي
الشيخ العالم الفقيه محمد حسن بن بيان الأفغاني الطوكي، أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على
مولانا السيد حيدر علي الحسيني الرامبوري ثم الطوكي وعلى صاحبه القاضي إمام الدين الحنفي
الطوكي، ولازمهما مدة طويلة حتى برع في كثير من العلوم والفنون، وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ
عنه المولوي حيدر حسن بن أحمد حسن والمولوي بركات أحمد بن دائم علي والمولوي عبد الكريم
وخلق كثير من العلماء.
مات في سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد حسن السنبهلي
الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن ظهور حسن بن شمس علي الإسرائيلي السنبهلي كان من كبار
العلماء.
ولد ونشأ ببلدة سنبهل، وقرأ المختصرات على أساتذة عصره ومصره، ثم سار إلى رامبور وقرأ
الكتب الدرسية على مولانا سديد الدين الدهلوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس في بعض
المدارس العربية.
стр. 1240
لقيته بلكهنؤ، فوجدته ذكياً فطناً، حاد الذهن سريع الملاحظة، ذا حافظة عجيبة وفكرة غريبة، تفرد
في قوة التحرير وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وكلامه عفو الساعة وفيض القريحة، ومسارعة
القلم ومسابقة اليد، وكان شديد التعصب على من لا يقلد الأئمة.
طالعت من مصنفاته شرح مختصر على إيساغوجي، صنفه في يوم واحد، وشرح بسيط على ميزان
المنطق، سماه بالمنطق الجديد وهو مشتمل على نتائج تحقيقات كثيرة، والقول الوسيط في الجعل
المؤلف والبسيط، وسوانح الزمن على شرح السلم للمولوي حسن، ونظم الفرائد على شرح العقائد،
وشرح بالقول على أصول الشاشي، وتعليقات مبسوطة على هداية الفقه، وتنسيق النظام لمسند الإمام،
حاشية بسيطة على مسند الإمام أبي حنيفة برواية الحصكفي مع مقدمتها المبسوطة، كلها طبعت
وشاعت في الهند، وأما ما لم تطبع فمنها صرح الحماية على شرح الوقاية مع المقدمة وهي أحسن
مؤلفاته رأيته عند المرحوم عبد العلي المدراسي، وله غير ذلك من المصنفات عدها في مقدمة صرح
الحماية مائة كتاب وكتاب ما بين المجمل والمفصل والصغير والكبير.
توفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثين وألف.
المولوي محمد حسن السندي
الشيخ العالم الصالح محمد حسن بن عبد الرحمن الحنفي النقشبندي السندي، أحد العلماء الصالحين،
ولد في شوال سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ببلدة قندهار، وقرأ المختصرات ببلدته، ثم سافر مع
والده إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ومكث بمكة المباركة خمس سنين وقرأ أكثر الكتب الدرسية
في المدرسة الصولتية للعلامة رحمة الله بن الخليل الكرانوي المهاجر، ثم دخل الهند وقرأ على
المولوي لعل محمد السندي، وسكن بقرية تنده محمد خان من أعمال حيدر آباد السند.
الشيخ محمد حسن الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد حسن بن كرامة علي بن رستم علي الحسيني النقوي الأمروهوي، أحد العلماء
المبرزين في معرفة الكتب السماوية، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياماً في
بلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وقرأ الفنون الحكمية على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير
آبادي، والعلوم الدينية على المفتي صدر الدين الدهلوي، ثم تطبب على الحكيم إمام الدين، وأخذ
الطريقة عن السيد حضرت شاه الشطاري الرامبوري، ثم ولي التدريس بكلية أجمير، فدرس بها
زماناً، ثم اعتزل عن الخدمة وسكن بأجمير مجاوراً لقبر الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي.
ومن مصنفاته معالمات الأسرار بالفارسي في مجلد ضخم في التفسير سماه تفسير حضرت شاهي،
وله تفسير في أردو سماه غاية البرهان، ومقدمته في كتاب مستقل، والدر الفريد في مسألة التوحيد،
وكشف الأسرار، وتلخيص التواريخ، وناموس الأديان، والمعراج المسيحي وغيرها.
مات يوم الجمعة لإحدى عشرة بقين من رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة أجمير.
الشيخ محمد حسن البهيني
الشيخ العالم الفقيه محمد حسن بن نور الحسن البهيني الجكوالي أحد العلماء المشهورين في بلاده،
ولد في سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بقرية بهين من أعمال جكوال، وقرأ العلم على جده لأمه
المولوي عبد الحليم وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس براولبندي في المدرسة الإنكليزية،
فدرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بالمدرسة النعمانية بلاهور، ودرس بها ستة أعوام.
وله من المصنفات روض الربى في حقيقة الربوا والفرائض الفيضية في الولاء والوصية، وكتاب
في النحو، وقصيدة على نهج البردة.
مات سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف.
стр. 1241
القاضي محمد حسن الخانبوري
الشيخ العالم الصالح القاضي محمد حسن بن محمد كل بن هداية الله الخانبوري أحد العلماء المبرزين
في الفقه والحديث، ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف أو مما يقرب ذلك، وقرأ العلم على صهره
القاضي عبد الصمد القرشي الخانبوري، وأدرك الشيخ إسماعيل بن عبد الغني العمري الدهلوي في
صباه، أخذ عنه أبناؤه عبد الأحد ومحمد ويوسف حسين وخلق آخرون.
توفي لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد حسن العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح محمد حسن بن ولايت علي الهاشمي الصادقبوري العظيم آبادي، أحد عباد الله
الصالحين.
ولد سنة أربع وستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على مولانا عبد الحميد بن أحمد الله
الصادقبوري والشيخ يحيى علي المحدث، وكاد يقرأ فاتحة الفراغ إذ دهمت عشيرته الدهماء وقامت
عليهم القيامة بسبب إعانة من كان بحدود أفغانستان من غزاة الهند، وذلك في سنة ثمانين ومائتين
وألف، فشد المئزر للدفاع عنهم مع حداثة سنه وجد في ذلك، ولكن القدر يسبق والقضاء يمضي، فأمر
بالجلاء للشيخ أحمد الله والشيخ يحيى علي والشيخ عبد الرحيم وغيرهم، وصودرت أموالهم من
عروض وعقار، ودمرت دورهم وقصورهم وحدائقهم، إلى غير ذلك من المصائب، فصبر عليه
وتصدى أن يلم شعث العائلة ويرتق فتق العشيرة، فاجتهد في تحسين ظنون الولاة بتلك العشيرة،
وأصدر لذلك جريدة مفيدة، ثم أسس مدرسة للعلوم الغربية، فحصل له جاه وثقة عند الولاة، ولقبوه
بشمس العلماء.
وكان مع اشتغاله بتلك المهمات يشتغل بالعلوم النافعة ويدرس، وربما يطالع الكتب، وكان يستحسن
مصنفات الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والقاضي محمد بن علي الشوكاني.
توفي لست خلون من ربيع الثاني سنة سبع وثلاثمائة وألف، كما في الدر المنثور.
السيد محمد حسين النصير آبادي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن أحمد حسين بن محمد بن يسين الحسني الحسيني النصير آبادي، أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ في حجر عم والده السيد خواجه أحمد النصير آبادي، وقرأ عليه وعلى
والده، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري، وقرأ بعض الكتب
على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري، ثم تطبب على الحكيم مظفر حسين اللكهنوي، ثم
سافر إلى بهوبال وتزوج بها في عشيرة السيد صديق حسن القنوجي، وسكن بتلك البلدة.
وكان فاضلاً بارعاً في الفقه والأصول والعربية، جواداً كريماً، منور الشيبه ربع القامة، نقي اللون
يهب كل ما يقع بيده من الدراهم والدنانير والأطعمة والألبسة، وكان يدرس ويذكر.
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال.
الشيخ محمد حسين فقير الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد حسين بن إسماعيل الحنفي البنتي ثم الدهلوي المتلقب في الشعر بفقير،
كان من عباد الله الصالحين، ولد بقرية بنت - بفتح الموحدة والنون بعدها تاء فوقية - من أعمال
مظفر نكر سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ محبوب علي الجعفري الدهلوي
والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري وعلى غيرهما من العلماء، وتتلمذ في الشعر على
الشاعر الشهير محمد إبراهيم ذوق ثم لازم الشيخ مظفر حسين الكاندهلوي وأخذ عنه، وسافر إلى
قسطنطينية سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وأخذ الطريقة عن السيد محمد ظافر الشاذلي، وصحبه
سنتين ثم رجع إلى الهند.
ومن مصنفاته تعليم الحياء لجماعة النساء وراحة أرواح المؤمنين في مآثر الخلفاء الراشدين وديوان
شعر بالأرجو تلقى بالقبول.
مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وعشرين
стр. 1242
وثلاثمائة وألف وله إحدى وثمانون سنة.
المولوي محمد حسين آزاد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن باقر علي الشيعي الدهلوي المتلقب في الشعر بآزاد، كان من الشعراء
المشهورين والكتاب المترسلين، أحد أصحاب الأساليب الأدبية، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن أبيه وعن
غيره من العلماء في المدرسة الكلية بدهلي، وأخذ الشعر عن محمد إبراهيم ذوق الدهلوي، وخرج من
دهلي بعد الفتنة العظيمة بها سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، فساح البلاد ودخل لاهور سنة إحدى
وثمانين وتدير بها، وكان خرج منها سنة اثنتين وثمانين، فسافر إلى كلكته، ثم إلى كابل وبخارا بأمر
الدولة الإنكليزية، وخرج من لاهور سنة إحدى وثلاثمائة وألف، وسافر إلى إيران وساح بلاد العراق
لإتقان اللغة الفارسية، ولقبته الحكومة الإنكليزية بشمس العلماء سنة خمس وثلاثمائة وألف، واعتراه
الجنون سنة سبع وثلاثمائة وألف أو مما يقرب ذلك.
ومن مصنفاته المشهورة آب حيات كتاب عجيب في طبقات شعراء الهند لم ينسج على منواله وهو
على ما فيه من مآخذ وتسامحات تاريخية مثل للإنشاء البليغ وتلقى بقبول عظيم، وهام به الناس،
ومنها سخندان فارس في تاريخ اللغة الفارسية، ومها دربار أكبري في سيرة السلطان أكبر شاه
التيموري ورجاله، ونيرنكئ خيال، في جزءين.
مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف في لاهور.
السيد محمد حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن بنده حسين بن محمد بن دلدار علي الحسيني النقوي النصير آبادي
ثم اللكهنوي، مجتهد الشيعة الإمامية، ولد بلكهنؤ غرة رجب سنة سبع وستين ومائتين وألف، وقرأ
الكتب الدرسية على المولوي نقي والمولوي سيد حسن والمولوي كمال الدين الموهاني، وقرأ الفقه
والأصول والكلام والتفسير على والده، ودرس الطلبة سنين، ثم سافر سنة تسع وتسعين ومائتين
وألف إلى العراق وزار المشاهد، وحضر دروس العلم هناك، وأكرموه لأنه من بيت علم واجتهاد في
الهند، وأجازوه في الاجتهاد، وكان ذلك في إحدى وثلاثمائة وألف، وقرأ الأدب على المفتي محمد
عباس، وأخذ الطب من أطباء لكهنؤ.
وكان وجيهاً مهيباً، قوي الذاكرة كثير المحفوظ، كثير الدرس، قوي البدن، يركب الخيل، توفي لليلة
بقيت من رجب سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
وله من المؤلفات بناء الإسلام، والتحرير الرائق في حل الدقائق والروض الأبيض في منجزات
المريض، وشرح زبدة الأصول، كما في تذكرة بي بها.
مولانا محمد حسين الإله آبادي
الشيخ الفاضل الكبير محمد حسين بن تفضل حسين العمري المحبي الإله آبادي أحد كبار العلماء
والمشايخ ولد ونشأ بإله آباد، وقرأ المختصرات على مولانا شكر الله المحبي الإله آبادي ثم سافر إلى
لكهنؤ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم، وسائر الكتب على العلامة
عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، وتأدب على المفتي عباس بن علي التستري، وتطبب على الحكيم
مظفر حسين اللكهنوي، ثم رجع إلى إله آباد، فدرس وأفاد بها مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي، وأخذ الطريقة عن الشيخ
الكبير إمداد الله العمري التهانوي المهاجر، ثم رجع إلى الهند وأقام ببلدته مدرساً مفيداً إلى مدة من
الزمان، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وأخذ عن شيخه إمداد الله المذكور، وصحبه مدة إقامته بمكة
المباركة، كذلك سافر إلى الحجاز أربع مرات، ولم تزل تزداد به الحال في أسفاره إلى الحجاز حتى
أنه صار مغلوب الكيفية.
стр. 1243
وكان في بداية حاله يقتدي بأصحاب سيدنا الإمام السيد أحمد الشهيد السعيد في جميع أقواله وأفعاله
واشتهر في ذلك، فتعصب الناس في شأنه ولقبوه بالوهاب، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب
النجدي، كما لقبوا تلك الفئة الصالحة بالوهابية، مع أنهم كانوا لا يعرفون نجداً ولا صاحب نجد، بل
هم بيت علم الحنفية وقدوة الملة الحنيفية، وأصحاب النفوس الزكية، وأهل القلوب القدسية، وبالجملة
فإن محمد حسين صاحب الترجمة مال في نهاية حاله إلى استماع الغناء والمزامير، وحضور
الأعراس، والقيام في مولد النبي ﷺ ، والقول بوحدة الوجود وإفشائها على عامة
الناس، والرقص والتواجد في أندية الغناء، والقول بإيمان فرعون وغير ذلك من الأقوال والأفعال،
واقتفى بها جده الكبير محب الله الإله آبادي، فرضى عنه المشايخ وسخط عليه أهل الجد والاتباع ثم
أقبل العامة على استماع الغناء والتواجد، فازداد البهاء في الأعراس ومحافل المولد، وأحدث محفلاً
في ليلة السابع والعشرين من رجب في كل عام بإله آباد بكل تزيين وتحسين، فاقتدى به الناس
وروجوه في بلاد أخرى، وكان يفتخر بذلك ويقول: إني مبدع لذلك المحفل في الهند، واقتصر في
آخر أمره بتلك الأشغال، وترك التدريس، وصار كثير الأسفار، يرتحل تارة إلى رودولي وتارة إلى
بيران كلير، وتارة إلى باك يثن، وتارة إلى أجمير، وإلى دهلي وإلى غير ذلك من البلاد، يدور على
مزارات الأولياء.
ومع ذلك كان نادرة من نوادر الدهر بصفاء الذهن وجودة القريحة، وسرعة الخاطر وقوة الحفظ،
وعذوبة التقرير وحسن التحرير، وشرف الطبع وكرم الأخلاق، وبهاء المنظر وكمال المخبر، وحسن
السيرة وحلم السريرة، كنت قرأت عليه في بداية حالي وأول رحلتي لطلب العلم طرفاً من شرح كافية
ابن الحاجب للجامي، وشطراً من شرح تهذيب المنطق لليزدي.
وكان موته عجيباً، فإنه راح إلى أجمير أيام العرس فعقد مرزا نثار علي بيك مجلساً للسماع، فحضر
ذلك المجلس بدعوته، وأمر المغني أن يقول:
خشك تار وخشك جنك وخشك بوست از كجا مي آيد اين آواز دوست
فأخذته الحالة فأمره أن يقول:
ني زتار وني زجنك وني ز بوست خود بخود مي آيد اين آواز دوست
ثم أمره أن يتغنى بأبيات الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أولها:
آستين بر رو كشيدي همجو مكار آمدي با خودي خود در تماشا سوي بازار آمدي
وكان يفسر الأبيات حتى قال المغني:
كفت قدوسي فقيري در فنا ودر بقا خود بخود آزاد بودي خود كرفتار آمدي
فقال إن الفناء والبقاء كليهما من شئون التنزيه، فكرر المغني ذلك البيت، فقال: ورد علم جديد خود
بخود آزاد قال: وأشار إلى نفسه وكرر ثلاث مرات ثم أطرق رأسه، فحمله الشيخ واجد علي
السنديلوي أحد المشايخ، ولم يلبث إلا قليلاً وطارت روحه من الجسد، وكان في ذلك يوم الإثنين لثمان
خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسين البطالوي
الشيخ الفاضل أبو سعيد محمد حسين بن رحيم بخش بن ذوق محمد الهندي البطالوي، أحد كبار
العلماء، كان من طائفة كايسة طائفة من الهنود، أسلم أحد أسلافه، وكان مولده في السابع عشر من
محرم سنة ست وخمسين ومائتين وألف، اشتغل بالعلم أياماً في بلاده، ثم سافر إلى دهلي وعليكده
ولكهنؤ وغيرها من البلاد، وقرأ على المفتي صدر الدين الدهلوي والعلامة نور الحسن الكاندهلوي
وعلى غيرهما من العلماء، ثم لازم السيد نذير حسين المحدث وقرأ عليه الموطأ والمشكاة والصحاح
الستة وصحبه مدة، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالتصنيف
стр. 1244
والتدريس والتذكير، وشرع في إلقاء
التفسير بكرة كل يوم في المسجد على طريق شيخه نذير حسين، حتى اشتهر ذكره وظهر فضله،
فأنشأ مجلة شهرية سماها إشاعة السنة وكان يبحث فيها عن مذاهب المبتدعة، ويرد على السيد أحمد
بن المتقي الدهلوي، وكذلك يرد على مرزا غلام أحمد القادياني، وكذلك يرد على عبد الله الجكزالوي،
ويرد على كل من يخالفه، فأفرط في ذلك وجاوز عن حد القصد والاعتدال، وشدد النكير على مقلدي
الأئمة الأربعة لا سيما الأحناف، وتعصب في ذلك تعصباً غير محمود، فثارت به الفتن، وازدادت
المخالفة بين الأحناف وأهل الحديث، ورجعت المناظرة إلى المكابرة والمجادلة بل المقاتلة.
ثم لما كبر سنه ورأى أن هذه المنازعة صارت سبباً لوهن الإسلام ورجع المسلمون إلى غاية من
النكبة والذلة رجع إلى ما هو أصلح لهم في هذه الحالة، وأما ما كان عليه من المعتقد والعمل فهو
على ما قال في بعض الرسائل، إن معتقده معتقد السلف الصالح مما ورد به الأخبار وجاء في صحاح
الأخبار، ولا يخرج عما عليه أهل السنة والجماعة، ومذهبه في الفروع مذهب أهل الحديث
المتمسكين بظواهر النصوص، وأما شغله في غالب الأوقات فهو عرض أقاويل العلماء على
النصوص الصحيحة، فقبول ما يوافقها، ورد ما يخالفها، وكتب هذه المباحث على هوامش متون
الصحاح كما علق أشياء على كتاب الصلاة والمغازي والتفسير من صحيح البخاري، والنصف الأول
من المشكاة، وكثيراً ما أفرد المسائل في الرسائل سماها باسم، أو تركها بلا علم ورسم، فمن المسميات
بالأسماء البرهان الساطع، المشروع في ذكر الاقتداء بالمخالفين في الفروع، ومنح الباري في ترجيح
صحيح البخاري، والبيان في رد البرهان، في مبحث الاجتهاد والتقليد، وهداية الرب لإباحة الضب،
والاقتصاد في بيان الاعتقاد، في صفات الباري جل مجده، والاقتصاد في حكم الشهادة والميلاد،
والمفاتيح في بحث التراويح، وكشف الأستار عن وجه الاظهار، وأما ما لم يسم باسم ولم يعلم بعلم
فهو أكثر من أن يذكر.
مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسين الطوكي
الشيخ العالم الفقيه محمد حسين بن عبد الله الحنفي الطوكي، كان من المشتغلين بالدرس والإفادة، قرأ
العلم على أخيه محمد يار والقاضي إمام الدين الحنفي الطوكي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عمن بها من
العلماء، ثم رجع وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء، وكان متورعاً عفيفاً صدوقاً، متين
الديانة، مات ببلدة طوك.
المولوي محمد رشيد الكانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد رشيد بن عبد الغفار بن عالم علي الحنفي اللكهنوي ثم الكانبوري أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بكانبور، وقرأ العلم على والده وعلى مولانا أشرف علي العمري
التهانوي وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي التدريس بمدرسة جامع العلوم في كانبور، فدرس وأفاد
زماناً، ثم سار إلى كلكته وولي التدريس بالمدرسة العالية، فدرس بها سنتين ومات بها.
وكان صالحاً صدوقاً، ديناً ملازماً للخير والطاعات، لقيته غير مرة، وكان من أصدقائي، مات سنة
أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المفتي محمد سعيد المدراسي
الشيخ العالم المحدث المفتي محمد سعيد بن صبغة الله محمد غوث الشافعي المدراسي ثم الحيدر
آبادي أحد كبار العلماء، ولد بمدراس لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين ومائتين
وألف، وقرأ المختصرات على صنوه عبد الله، ثم لازم دروس القاضي ارتضا علي الكوباموي، وقرأ
عليه العلوم الحكمية، ثم تفقه على والده وأخذ عنه الحديث، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأجازه
الشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد العمري الدهلوي
стр. 1245
المهاجر، ثم دخل حيدر آباد الدكن سنة ست
وثمانين ومائتين وألف، واختير عضواً من أعضاء العدلية، فاستقل بخدمته مدة، ثم ولي الإفتاء في
المحكمة العالية، فاستقل به مدة حياته.
وكان عالماً كبيراً، حريصاً على جمع الكتب النادرة، مديم الاشتغال بمطالعتها، له مصنفات، منها
كتابه التنبيه على التنزيه، في العقائد، وكتابه هداية الثقات إلى نصاب الزكاة، ونور الكريمتين في
رفع اليدين بين الخطبتين، وتشييد المباني في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني، وتخريج
أحاديث الأطراف، والقول الجلي في معنى قدمي هذه على رقبة كل ولي كلها بالعربية، وله غير ذلك
من الرسائل بالفارسي والأردو.
توفي لعشر خلون من شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
مولانا محمد سعيد العظيم آبادي
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد بن واعظ علي بن عمر دراز الجعفري الزينبي العظيم آبادي أحد
العلماء المشهورين، ولد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف بعظيم آباد، وقرأ
المختصرات على والده وعلى المولوي مظهر علي والمولوي أبو الحسن المنطقي، ثم سافر إلى
كانبور ولازم دروس العلامة سلامة الله البدايوني وتخرج عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نذر محمد
البلهوري أحد أصحاب السيد الإمام السيد أحمد الشهيد، ورجع إلى بلاده سنة خمس وخمسين ومائتين
وألف، ودرس بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة اثنتين وستين
ومائتين وألف، وأسند الحديث عن السيد محمد بن علي الحسيني السنوسي الخطابي والشيخ عبد
الغني الدمياطي والسيد محمد العطوشي المدني والشيخ يعقوب بن محمد أفضل العمري الدهلوي
المهاجر.
وكان ذا سخاء وإيثار وحلم وتواضع يقرىء الطلبة ويقريهم، ويعطي الوارد والصادر، وكان يحترز
عن مجالسة الأغنياء وعن الغيبة والنميمة، وكان يدرس العلوم الأدبية والحكمية من الصباح إلى
الظهيرة، والمعارف الدينية من بعد الظهر إلى المساء، وأسس مدرسة عظيمة بعظيم آباد اشتهرت
بالسعيدية.
له مصنفات، منها قسطاس البلاغة ومقصد البلاغة، وشرح ميزان المنطق، وتحفة الإخوان في
المناظرة، وإشمام العطر في أحكام عيد الفطر وزاد الفقير في الحج متوكلاً على اللطيف الخبير،
والحلاوة العلية في الرد على من أحدث الحلو والرطب موجبة كلية، وله تعليقات على شرح كافية
ابن الحاجب للجامي وعلى حاشية غلام يحيى على الرسالة.
توفي لأربع خلون من شعبان سنة أربع وثلاثمائة وألف وله ثلاث وسبعون سنة، كما في الدر
المنثور.
مولانا محمد سعيد البنارسي
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد البنارسي أحد العلماء المشهورين، كان أصله من قرية كنجاه في
بلاد بنجاب، واسم والده كهزك سنكه بن كاهن سنكه من الهنادك الوثنيين، ولد سنة أربع وسبعين
ومائتين وألف، فلما قارب سنة عشرين سنة وفقه الله بالإسلام، وكان بارعاً في الفنون الرياضية
عارفاً باللغة الفارسية وبهاكا، أشهر لغات أهل الهند، فسافر إلى ديوبند وقرأ النحو والعربية والفقه
وشيئاً من المنطق والحكمة على أساتذة المدرسة العربية، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد
المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم لازم الشيخ عبد الله الغازيبوري وقرأ عليه ما بقي له من
الكتب الدرسية، وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث عن الشيخ المعمر عباس بن عبد
الرحمن الشهابي اليماني، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة بنارس، وأسس بها دار الطباعة سماها
الصديقية فأعانه نواب صديق حسن القنوجي ووظف له، فأنشأ مجلة شهرية سماها نصرة السنة،
لقيته ببلدة بنارس، ووجدته كثير الاشتغال بالمباحثة، ذا عناية تامة بالمسائل الخلافية، شديد النكير
على مخالفيه، له رسائل عديدة في هذا الباب.
توفي لإثنتي عشرة بقين من رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
стр. 1246
محمد شاه آغا خان الكجراتي
إمام الفرقة الآغاخانية
الرجل الكبير محمد شاه بن آغا علي بن حسن علي الإسماعيلي القرمطي الفارسي ثم الهندي
الكجراتي أحد الرجال المشهورين في العصر الحاضر، تولى الإمامة في صغر سنه، وسافر إلى
الجزائر البريطانية، ولقبه الإنكليز سنة ١٣١٥ هـ سي، ايس، آئي، وفي سنة ١٣٢٠ هـ جي، سي،
ايس، آئي ويلقبونه بسمو الأمير هزهائنس، وهذا اللقب مما يلقبون به الملوك الذين تحت سيادة
الإنكليز، وهو الإمام الثامن والثلاثون عند القرامطة، ويسمونه الإمام الحاضر ومن معتقداته ما نص
عليه في نطقه في المحكمة في مدينة بمبىء، إني أعتقد أن الله ظهر في جسم علي وأن محمداً رسول
علي، وإني لا أصلي ولا أصوم، ولا أسافر إلى مكة والمدينة وسامرا والكاظمين، ولا أسير للحج
والزيارة، وإني لا أعتقد أن القرآن كلام الله ولا أتدين به، إلى غير ذلك من الخرافات، نعوذ بالله
منها.
وله أتباع كثيرة في أرض الهند وفي بلاد أفريقية يدعون خوجه وله أتباع من كفار الهنادك يقال لهم
شمسيون، وكلهم يرونه الإمام الحاضر ويزعمون أنه مظهر من مظاهر الله سبحانه، ولذلك يسجدون
بين يديه ويقبلون رجليه، ويعرضون عليه كل ما يخرجون من أموالهم في كل سنة، وهو يعيش في
غاية الرفاهة، وله كلمة نافذة في الدولة، ملبوسه ومطعمه إفرنجيان، يسكن بأوربا غالباً ويأتي الهند
كل سنة ويقيم بها مدة قليلة، وربما يخدم الدولة الإنكليزية بلسانه وجنانه، حتى أنه سافر إلى بلاد
مصر في الحرب الكبرى لإصلاح الأمور، وسافر إلى العرب والعراق، وهو الذي حرض الشريف
حسين أمير مكة على مساعدة الإنكليز والخروج على الدولة المتبوعة على ما قيل، وإني سمعت أن
الأتراك أسروه سنة ١٣٣٤ هـ وأطلقوه بعد مدة، فأقام بلندن مدة طويلة.
وورد الهند سنة ١٣٣٩ هـ واحتفل أتباعه سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف بعيده الذهبي، فوزنوه
بالذهب مرة في بومباي، ومرة في أفريقيا وفي سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف احتفلوا بعيده
الألماسي، فوزنوه بألماس مرتين كذلك، وقد ظهرت له عناية بالقضايا السياسية الإسلامية في الهند في
العهد الأخير، ومثل دوراً فيها، وقاد بعض الوفود من ممثلي المسلمين إلى الحاكم العام، وظهر له
نشاط في مشروع الجامعة الإسلامية في عليكزه، وقام بجولة لجمع الإعانات لها في سنة تسع
وعشرين وثلاثمائة وألف، وحضر مؤتمر المائدة المستديرة في لندن ممثلاً لمسلمي الهند، ويبدو من
بعض ما نشر من مذكراته وخواطره أنه عدل بعض العدول عن تطرفه وشذوذه عن جماعة
المسلمين، واتجه بعض الاتجاه إلى الجامعة الإسلامية، والله أعلم بالسرائر والنيات.
مات في الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف
مولانا محمد شاه الرامبوري
الشيخ العالم المحدث محمد شاه بن حسن شاه بن سيد شاه الحسيني الحنفي الرامبوري، أحد كبار
العلماء، ولد سنة ست وخمسين ومائتين وألف ببلدة رامبور، وقرأ العلم على والده وعلى المولوي
طيب والمولوي كريم الله والمولوي عزيز الله والمولوي معظم شاه الأفاغنة ببلدة طوك، وأخذ الحديث
عن أبيه وسمع المسلسل بالأولية، وقرأ صحيح مسلم على شيخ أبيه السيد عالم علي النكينوي ثم
المراد آبادي، وحصلت له الإجازة عن شيخنا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وبايع
أباه وأخذ عنه الطريقة القادرية، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ كرامة علي الجونبوري،
وصحبه زماناً واستفاض منه، ورجع إلى بلدة رامبور ودرس بها ثلاثين سنة، وله رواية عن والده
عن غلام حسين عن سراج الحق عن الشيخ سلام الله الرامبوري صاحب المحلي والكمالين عن أبيه
عن جده عن الشيخ المسند عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي، كما أخبرني بلفظه ببلدة رامبور إذ
لقيته بها، وأجازني بذلك الطريق وأعطاني ثبت الشيخ عبد الحق المذكور.
وهو منور الشيبه، حسن الأخلاق، حلو الكلام، قد غشيه نور الإيمان وسيماء الصالحين، انتهى إليه
الورع وحسن السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس، واتفق الناس على الثناء عليه والمدح
لشمائله.
стр. 1247
كانت وفاته لسبع بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد شاه الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه محمد شاه القميصي القادري الحيدر آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بحيدر آباد، وقرأ العلم على مولانا محمد زمان الشاهجهانبوري وعلى غيره من العلماء، له أحسن
الذريعة للسد عن الأقوال الشنيعة صنفه في الرد على الفقه الأكبر للشيخ حسن الزمان محمد الحيدر
آبادي، وله تبيين كذب المفتري في نسب السيد البشتري في الرد على التحقيق الجلي في نسب الشيخ
عبد القادري الجيلي للمولوي حسن الزمان المذكور، وله ترجمة خير المواعظ بالفارسية في مجلدين.
مات بحيدر آباد سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد طيب المكي
الشيخ الفاضل العلامة محمد طيب بن حمد صالح الكاتب المكي ثم الهندي الرامبوري، أحد العلماء
المبرزين في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية، قرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، وقدم
الهند في شبابه، فاشتغل مدة على مولانا إرشاد حسين العمري الرامبوري، ثم لازم العلامة عبد الحق
بن فضل حق الخير آبادي ببلدة رامبور وأخذ عنه العلوم الحكمية، ثم أخذ الحديث عن شيخنا المحدث
حسين بن محسن الأنصاري اليماني بمدينة بهوبال، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية برامبور،
فدرس وأفاد بها مدة عمره وأقام بعض الوقت مدرساً في دار العلوم التابعة لندوة العلماء بلكهنؤ.
وكانت له يد بيضاء في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية، وكان يحفظ جملة من أخبار العرب
وأنسابها وأشعارها لا يحفظها غيره، وكان سليم الطبع حاضر الذهن ذكياً يتوقد ذكاء غير أن فيه
شدة، وله إنصاف في العلم بحيث لا يصر على أمر إذا عرف الدليل على خلافه، بل يذعن للحجة
وينقاد للحق أينما كان.
له رياض الأدب، والنفحة الأجملية في الصلاة الفعلية، وكتاب الملاطفة في الرد على المولوي أحمد
رضا في التقليد، وكتاب الانتقاد على العلامة محمد محمود الشنقيطي التركزي في رده على عاكش
اليمني شارح لامية العرب للشنفري، وهذا الكتاب أدبي لطيف في بابه، وكتاب القبسة في الفنون
الخمسة: المعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي، وكتاب المكالمة في اللغة الدارجة، وكتاب
الأحاجي الحامدية، وكتاب ما جرى من الفضول، وكتاب الحسن والأحسن، وكتاب في القراءة خلف
الإمام، وكتاب في معنى لا إله إلا الله، ورسالة في معنى أولي الأمر في قوله تعالى "أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وله رسائل كثيرة في المعقول، وحواش على شرح السعد على
القطبية، وحواش على المفصل.
ومن شعره ما كتب إلى الشيخ محمد بن الحسين اليماني:
ماس الجبين والاجزعة الحدق أبهى من الورد لولا لؤلؤ العرق
ومزنة الريق في برق سحائبه من العقيق يحاكي العقد في نسق
والسحر مقلتها والشعر ريقتها والسيمياء لجفر دق عن خلق
وفضة الكف فيها القوس من ذهب كالشمس فيها هلال صيغ عن شفق
جاءت إلي وعيني قط ما نظرت شخصاً سواها ولم ترحل عن الأرق
في روضة وقفت أغصانها عجباً من ميلها واجتماع الصبح والغسق
فالقد يرقص بين البان من فرح والفرع يلثم خد الروض من شبق
بتنا وللراح حكم في جوانحنا وللعناق أياد طلن عن حدق
لمست ياقوت حق العاج من غصن وقلت للصدر داو الصدر من حرق
стр. 1248
وبت أشكر صنع الدهر منبسطاً كما فرحت بمكتوب من الرشق
كتبت يا شمس بل والشمس دونكم وإن وضعتك فوق الرأس من شفق
آمنت أنك قطب الشعر بل قمر لكل علم ومحي الفضل من رمق
فلم بعثت بأبيات ومعجزة وجيش فهمي لكم منقاد بالخلق
أنا الممد لأن الاسم اسمكم فالفضل منكم ومن علياكم سبق
وما أتيت بهذا الشعر ممتدحاً بل جئت ممتثلاً بالطوع متسق
فكيف أمدح من جلت مدائحه عن البديع وعن شعري وعن لبقي
فأجابه الشيخ محمد المذكور:
فيروزج الحسن أم ذا فيلق الفلق أم بدر تم يحاكي طلعة الأفق
أم تلك شمس بدت في الناس ظاهرة فأشرقت ببهاها ظلمة الأفق
أتلك غانية أمست مداعبة فقد جلت بسناها حندس الغسق
السحر فعلتها والخمر ريقتها والبدر صيغ لها من فضة يقق
تلك العقيق يحاكي في تلونه برق إذا لاح لولا لؤلؤ العرق
رشيقة القد هيفاء القوام على صفحات وجنتها ضرب من الشفق
جاءت تبختر في حلي وفي حلل والليل معتكر والصب في أرق
وشافهتني فخلت الدر متسقاً فقلت وصلاً فأومت لي على الحدق
فعانقتني فخلت الروح قد رجعت وبت ألثم حق العاج من شبقي
بتنا ضجيعين في أنس وفي فرح وفي اجتماع بلا خوف ولا قلق
فبينما نحن في لهو وفي لعب والكوس مرصوصة كالعقد في العنق
جاءت كشمس الضحى في الظهر قائلة في طلعة الشمس ما يغني عن الفلق
فقلت حياً هلا بالوصل يا أملي روحي الفداء لمن وافت على فشق
وقلت من فرحي طوراً بمقدمها وتارة كونها جاءت على وفق
أهذه الدر أم عقد الجمان أم ال تبر المنظم يحلي الدر في النسق
أم البلابل في البانات ساجعة تشدو فهيجت الورقا على الورق
فالورق تسجع والأغصان راقصة والبدر ينفط بالإبريز والورق
في روضة رقصت باناتها طرباً واستمرت فرحاً بالوابل الغدق
وأفصحت بلسان الحال قائلة من عند بدر الدجى والنجم في الأفق
أعني به العالم النحرير حجتنا محمد طيب الأخلاق والخلق
من فاق جل الورى في علمه وزكا أصلاً وطاب فروعاً طيب العرق
هو ابن صالح من طابت عناصره بالفضل والعلم والآداب واللبق
كتبت يا بدر بل والبدر دونكم وإن رفعتك فوق الرأس من شفق
يا بدر دين الهدى رفقاً على دنف أمس طريح الهوى ما فيه من رمق
стр. 1249
أهذه معجزات قد بعثت بها لله درك ما أعلاك من لبق
أبقاك ربي في عز وفي دعة تخوض بحراً من الآداب في دفق
فأجابه محمد طيب بهذه الأبيات:
تقنعت بدم شمس بلا شفق فهل لشمس الضحى يا صاح من شفق
فتانة كلما تفتر عن برد تبسم العشق عن نار وعن أرق
وكلما كتبت أقلام بانتها سحراً يحدث حرف العين بالرشق
وعند ما خجلت أزهار وجنتها جاءت وقاحة موج الردف بالشنق
بها لبست ثياب الوحد مذ لبست ثلجاً بجسم لقد هنته بالحرق
فكلما طفل دمعي شد مئزره جسمي استحال وعظمي صار كالعلق
وما استبيح دمي إلا بمبسمها ففيه للدر أكنان وللورق
وفي برق ولكن لاح من شفق وفيه شبه مقال الفاضل الحذق
محمد بن حسين من محاسنه كالجوهر الفرد أو كالقطر في نسق
ماذا أقول وباعي في أنامله يغوص دهراً فظن البحر في الأفق
العلم فيه انتهى والفضل دان له وحلقة الصبح محفوظ من الغسق
توفي في شهر ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بمدينة رامبور فدفن بها.
مولانا محمد عادل الكانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد عادل بن محي الدين الحنفي الناروي ثم الكانبوري أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف بناره
من أعمال إله آباد، وقرأ العلم على المولوي غلام محمد الكوثي ومولانا عبد الله الحسيني الواسطي
البلكرامي وعلى العلامة سلامة الله البدايوني ببلدة كانبور، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز
القادري الدهلوي ببلدة دهلي، وهو غير الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي المحدث، ثم
عاد إلى كانبور وجلس على مسند الشيخ سلامة الله المذكور، وصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
وكان فقيهاً مشاركاً في العلوم الحكمية، حسن الأخلاق متواضعاً غراً كريماً، يدرس ويفتي، ويذكر
بعد صلاة الجمعة كل أسبوع، وكان يصلي الصلوات الخمس في آخر أوقاتها، كما كان يفعل شيخه
سلامة الله.
ومن مصنفاته تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد، وتحقيق الكلام في التداوي بالشيء الحرام، واكتساب
الثواب ببيان حكم أبدان المشركين والمؤاكلة مع أهل الكتاب.
توفي لتسع خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد محمد عرفان الطوكي
السيد الشريف محمد عرفان بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن عرفان الحسني الحسيني البريلوي
ثم الطوكي، سبط السيد الإمام الشهيد السعيد المجاهد في سبيل الله السيد أحمد بن عرفان البريلوي
﵀ ونفعنا ببركاته.
ولد ببلدة طوك سنة خمس وستين ومائتين وألف، ونشأ في عفاف وطهارة، وقرأ المختصرات ببلدته
على المولوي عبد الغفور والشيخ عبد الملك والشيخ عبد المالك والقاضي إمام الدين وغيرهم من
علماء بلدته، ثم سافر إلى ديوبند وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمود حسن الديوبندي
ومولانا يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ ما بقي له من الكتب الدرسية
على شيخنا القاضي عبد
стр. 1250
الحق الكابلي، وقرأ الصحاح الستة على المفتي عبد القيوم بن عبد الحي
البكري البرهانوي، وحصلت له الإجازة عن شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم
سار إلى دهلي وأخذ عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وحصلت له الإجازة منه، ثم سافر إلى
سهارنبور وتأدب على مولانا فيض الحسن السهارنبوري، وجمع العلم والعمل، والشعر والزهد
والفصاحة، والورع، وقيام الليل والعبادة، والسداد في الرواية، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، وتلاوة
الكتاب العزيز، وكان في حفظه عن ظهر قلبه آية باهرة، قل أن يرتج في قراءته مع ما منحه الله
سبحانه من الصوت الحسن، إذا سمع المار في طريقه وقف، وكان لا يقلد أحداً في الفروع ويعمل
بالحديث، وله شعر رقيق، سهل التركيب منسجم الألفاظ، عذب النظم، ومن خصائصه أنه لم يبالغ في
مدح أحد ولا أطرى فيه، فإن اتفق له فكان بالدعاء والثناء الجميل لا يتجاوز عن الواقع، وكان له
منزلة جسيمة عند أمير بلدته نواب إبراهيم علي خان الطوكي.
ومن شعره ما كتب إلى القاضي زين العابدين اليماني معاتباً له:
مالي أراك نسيتني وتركتني من بعد حب خلته مستحكما
وعيادة مسنونة وزيارة منكم أخي تلطفا وترحما
أظننت أني قد برئت فصدكم وزعمت شيئاً لم يكن أن يزعما
يا صاح إن اشتد دائي بعدكم يوماً فبت توجعاً وتألما
وشربت يوماً مسهلاً لي ثالثاً قد كان أمر الله أمراً مبرما
وقعدت ضعفاً بعده ونقاهة قد صد أن أمشي وأن أتعلما
ما كان ضرك لو أتيت فزرتني وجلست عندي ساعة أتكلما
وله شاكراً إلى نواب إبراهيم علي خان:
أعطيتني علماً نفيساً نافعاً طوبى لمن يدعي بذلك عالما
علم يفرق بين حق ثابت والباطل الموضوع فرقاً ناعما
علم به علم الحديث وأهله في عصمة أكرم بذلك عاصما
لولاه ما امتاز الظلام من الضيا ولصار أصل الدين خر دعائما
أعطيت ما لا أستطيع ثناءه فحياك ربي كل خير دائما
بلغت كل مناك تتبع الهدى ترضي إلهك والرسول مداوما
لا زلت فينا سيداً ومسوداً زين الرئاسة والإمارة حاكما
ووقيت ريب الدهر تفرح دائماً وبقيت في حفظ المهيمن سالما
وحييت تعلو فوق كل عزيمة ووجدت تبني في الأنام مكارما
ودعاء خير للأمير خليلنا حق قعوداً بالدوام وقائما
قد نلت من هذا ومن آبائه نعماً وأرجو منه بعد مراهما
وله في الحث على العدل والإحسان:
بقيت بعز واقتدار وإمرة يصاحبها الإقبال والنصر دائما
بقيت بروح للأنام وراحة ولا زلت في نعماء ربك سالما
نراك تقوي الدين من بعد ضعفه فأصبح مخدوماً وأصبحت خادما
تقدم حكم الشرع ما اسطعت دائماً تعظمه قلباً وتكرم عالما
стр. 1251
نظنك شمس الدين والخير إننا رأيناك مما جانب الشرق قادما
فينصرك الرحمن نصراً مؤزراً فكنت بأعباء الوزارة قائما
تدبر تدبيراً تسوس سياسة وتعمر ما قد خربوه فطالما
وأدرك عباد الله من قد وجدتهم أضربهم من كان من قبل حاكما
فكن أنت جباراً لكسر أصابهم قديماً وأيضاً للجروح مراهما
وتأخذ للمظلوم من كل ظالم وتنصر مظلوماً وجدت وظالما
وكنت لأهل البغي حرباً محارباً وكنت لأهل الرشد سلماً مسالما
تقوي ضعيفاً قد أتا بضعفه وتضعف من قد كان للخلق هاضما
وصدق ظنون الناس فيك جميعهم فإنهم يرجون منك مراحما
وقال يرثي ابن عمه السيد أحمد سعيد:
لقد مات إذ مات ابن عمي وعمتي مكارم أخلاق وحسن الشمائل
طلاقة وجه للقاء وتبسم وحسن بيان لاجتماع المحافل
وما رزئت عثمان قط بمثله نساء بني عرفان شر الثواكل
وكان ضحوك السن أطيب ليناً ولم يك بالفظ الغليظ ولا يلي
تراه جبال الحلم عند سكوته وإن يتكلم كان سحبان وائل
وكان رزيناً زينة القوم والندى لمشهده النادي كروض البلابل
وقال يرثي ابن عمه السيد محمود مهدي:
جل المصاب وعم خطب فادح حزن القلوب وفاضت العينان
إنا رزئنا خير إخوان لنا من آل عثمان ومن عرفان
إنا رزئنا من يعز نظيره فينا ومن هو نحبة الأخوان
قد كان محموداً ومهدياً ومن آل النبي خلاصة الإنسان
قد كان ذا رفق بنا وطبيبنا عضد العشيرة عمدة الجيران
قد كان ذا خلق يمازح دائماً طلق المحيا ضاحك الأسنان
فليبكه المرضى الذين إذا أتوا ذهبوا به معهم بكل أوان
قد كان يخدم من يداوي خدمة بيديه والرجلين ثم لسان
ولربما أعطى الدواء من عنده لله محتسباً ليوم ثان
وقال مضمناً لقوله تعالى "إنه كان وعده مأتيا":
يا خليلي لا تيأسن وترجى وإن أجرمت بكرة وعشيا
وتناهيت في فجور وفسق وضلال تكبراً وعتيا
وتنحيت وانصرفت علوا إذ هوى الناس سجداً وبكيا
رحمة الله وارج منه نجاة يمح ما جئت ذاكراً ونسيا
وتجد ربنا حفا بك حفواً إنه كان بالعباد حفيا
وعد الله ربنا الذي تاب ثواباً يوم الجزاء وفيا
стр. 1252
فتيقن لوعد ربك وارح إنه كان وعده ماتيا
وكتب إلى الشيخ محمد بن حسين اليماني يعزى بابنه:
إن العزيز أعزه الرحمن فمقامه فيما نظن جنان
فرطا لكم عند الإله الباري أمحمد بن حسين الأنصاري
حمداً وشكراً في قضاء الله ما فيه مزدجر لقلب لاه
إن كان فارقكم لأمر منزل فهو السبيل وليس فيه بأول
وقال يناجي فيه:
يا سيدي يا سيدي ارحم وخذ كرماً يدي
أنت الكريم المرتجى ذو رحمة بالأعبد
وفق لما ترضى لنا يا ربنا وتهجد
واغفر لعبدك ما جنى بخطائه وتعمد
توفي ببلدة طوك يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد عزيز البهيروي
الشيخ العالم الصالح محمد عزيز بن علي أحمد بن نعمة الله الحنفي العمري البهيروي، أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بقرية بهيره، وقرأ بعض الكتب الدرسية على أبيه، ثم سافر إلى جونبور وقرأ
المعقول والمنقول على مولانا عبد الحليم بن أمين الله الأنصاري اللكهنوي في المدرسة الإمامية
الحنفية، ثم سار إلى سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، ثم
دخل دهلي وأسند عن الشيخ المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ
الصناعة الطبية عن الحكيم إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي، وكان رح صالحاً ديناً، مفرط الذكاء
مليح القول حسن الصورة، مات سنة عشر وثلاثمائة وألف.
المفتي محمد عظيم الطوكي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد عظيم بن المولوي محمد وسيم الحنفي الطوكي، أحد الفقهاء
المشهورين ببلدة طوك، ولد ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا محمد حسن المعسكري الطوكي وعلى
غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء ببلدة طوك، فصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
مات بالطاعون سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
المفتي محمد علي البنارسي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن عمر الحنفي البنارسي، أحد العلماء
المبرزين في الصناعة الطبية، وله بلكهنؤ، وقرأ العلم على والده وعمه المفتي واجد علي، وأخذ
الصناعة الطبية عن مسيح الدولة الحكيم حسن علي بن مرزا علي اللكهنوي وولي الإفتاء بمدينة
لكهنؤ، فاستقل به مدة، ثم سافر إلى جهبره مع عمه المذكور وسكن بها، وكان يدرس ويداوي الناس،
له تعليقات على تحرير الأقليدس، وكتاب في الطب.
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلده جهبره.
المولوي محمد علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل محمد علي بن أكبر علي بن إبراهيم المدني السورتي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء
المذكرين، ولد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده
وعلى غيره من العلماء بحيدر آباد، ثم قام مقام والده في الموعظة والتذكير، ورتب له صاحب الدكن
ثلاثمائة
стр. 1253
ربية شهرية على وجه المنصب.
الشيخ محمد علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل محمد علي بن صفر علي بيك الطبسي الشيعي الحيدر آبادي، أحد علماء الشيعة
ومجتهديهم، ولد بقرية طبس من أعمال المشهد سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على
علماء العراق والنجف، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وقدم الهند وأقام ببلدة بمبىء
سنتين، ثم دخل حيدر آباد فوظفه نواب مختار الملك بمائة ربية، ووظفه إمداد جنك من خزانته
ثلاثمائة شهرية، فسكن بحيدر آباد وطلبت له الإقامة بها.
له تبيان المسائل ومجمع المسائل، ورسالة في الطهارة، ومنظومة كلها بالفقه، ومفاتيح الأصول في
أصول الفقه، وأنوار الأبصار، وإثبات النبوة بالدلائل العقلية في الكلام، ورسالة في تفسير آية النور،
وله غير ذلك من الرسائل.
السيد محمد علي الكانبوري المونكيري
مؤسس ندوة العلماء
الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد علي بن عبد العلي بن غوث علي الحنفي النقشبندي الكانبوري، أحد
الأفاضل المشهورين في الهند.
ولد بكانبور لثلاث خلون من شعبان سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على
المفتي عنايت أحمد الكاكوروي، ثم أخذ عن السيد حسين شاه الكشميري، ثم لازم المفتي لطف الله
الحنفي الكوئلي ببلدة كانبور، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم ولي التدريس بمدرسة فيض عام
فدرس بها زماناً، ثم اعتزل وسافر إلى سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي الحنفي
السهارنبوري المحدث، ولازم دروسه سنة كاملة، ولما حصلت الإجازة منه رجع إلى كانبور.
وكان في شبابه أخذ الطريقة عن الشيخ كرامة علي القادري الكالبوي، ثم أخذ عن شيخنا الشيخ
الكبير فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي واستفاض منه فيوضاً كثيرة، فنال الإجازة
منه، فاشتغل بالأذكار والأشغال مدة، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأقام بمكة المباركة سنة كاملة،
ورجع إلى الهند سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وذهب إلى بلدة مونكير فسكن بها، وحصل له القبول
العظيم، وسافر إلى الحجاز مرة ثانية وأقام بها سنتين، ثم رجع إلى مونكير واشتغل بالعبادة والإفادة.
وهو الذي أسس ندوة العلماء سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف لإحياء المدارس العربية وإصلاح
نظام الدرس، ورفع النزاع من الفرق الإسلامية والذب عن الإسلام، فبارك الله سبحانه في مساعيه،
وأسس أعضاء الندوة مدرسة عظيمة بمدينة لكهنؤ سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، وهي التي
اشتهرت بدار العلوم، نفع الله بها المسلمين.
وكان للشيخ محمد علي منذ أيام الطلب والتدريس إلمام بما يجري حوله من حوادث وتيارات، وكان
يتتبعها بعقل واع ونفس حساسة، ورأى نشاط القسوس المسيحيين ودعاة التبشير في نشر النصرانية
وتشكيك المسلمين في عقيدتهم ودينهم، ورأى خطر ذلك على الشباب وأبناء المسلمين، فأقبل على
دراسة النصرانية ومراجعها وحججها، وشمر عن ساق الجد للرد على القسوس والمبشرين، وأصدر
صحيفة لهذا الغرض سماها منشور محمدي واستمرت في الصدور نحو خمسة أعوام، وألف في رد
المسيحية كتباً قيمة، منها مرآة اليقين وآئينة إسلام ودفع التلبيسات ومن أهمها بيغام محمدي.
وكان قد اطلع في أثناء رده على المسيحية، ومناظرته مع القسوس والمبشرين على مواضع الضعف
في صفوف العلماء والذين تقع عليهم مسؤلية الدفاع عن الإسلام، وعلى مداخل الفساد والزيغ والإلحاد
بانتشار التعليم الجديد في البلاد، وكانت فتنة التكفير وخصومات العلماء المذهبية، وتنازع الطوائف
الإسلامية قد بلغت أوجها في هذه الفترة، وقد أصبحت المدارس والمساجد مركز حروب داخلية،
وازدحمت المحاكم
стр. 1254
بالقضايا الخلافية التي يرفعها المسلمون، ويحكم فيها القضاة المسيحيون والحكام
الوثنيون، ورأى جمود العلماء على المنهج الدراسي القديم الذي يسمى بالدرس النظامي، وعضهم
عليه بالتواجد مع شدة حاجة العصر إلى تطويره وتنقيحه فحمله كل ذلك على تأسيس ندوة للعلماء
لتبادل الفكر والرأي، وتنسيق الجهود في إصلاح التعليم والمسلمين، ووهب نفسه وعقله، وعنايته
لهذه الحركة ومركزها، وأصبحت له الشغل الشاغل، اشتغل بإدارة ندوة العلماء وتحقيق مشاريعها
وأهدافها، ووقع بينه وبين بعض زملائه من أعضاء الندوة خلاف في بعض المسائل التعليمية
والإدارية ولجت به الأمراض واعتراه الضعف، وجذبته دواعي الشوق وتربية النفوس، وحب
العزلة، فقدم استقالته عن إدارة ندوة العلماء، وقبلت مع التأسف لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى
وعشرين وثلاثمائة وألف، واعتزل في زاويته، في مدينة مونكير في ولاية بهار فأقبلت عليه الدنيا،
وقصده الراغبون في الإصلاح والتربية من كل جانب، وصار المقصد والمرجع في هذا الشأن.
وفي هذه الفترة زحفت القاديانية على ولاية بهار بقوة وعزم، واضطربت عقيدة كثير من المتعلمين
والموظفين، فنهض مولانا محمد علي وصمد لها يقاومها بالدعوة والمناظرة، وأصبح لا يهدأ له بال
ولا يقر له قرار، يؤلف الرسائل والكتب في الرد عليها، ويكتب الكتب إلى أصحابه، ويحثهم على
مقاومة هذه الفتنة، وبذل النفس والنفيس في هذا الشأن في سبيلها، ويؤثر ذلك على النوافل
والطاعات، والأوراد والأذكار، ويعتقده أفضل الأعمال وأعظم القربات، وقد ألف نحو مائة مؤلف بين
رسالة وكتاب كبير، طبع منها أربعون كتاباً باسمه، وطبع أكثرها باسم غيره، ووقعت مناظرة بين
علماء القاديانية وبين علماء أهل السنة في سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف، واهتم لها مولانا محمد علي
اهتماماً كبيراً، ولقيت القاديانية في هذه المناظرة هزيمة منكرة، وتراجعت وخلا الجو.
وعكف مولانا محمد علي على الذكر والعبادة وتربية النفوس، وانقطع إلى الإرشاد والتعليم، وتأليف
الكتب في الرد على أهل الأهواء والبدع مع استغناء وتوكل، وزهد وقناعة، وبذل وسخاء، ومالت
إليه قلوب العباد، وتهافت عليه الناس وبايعه خلق لا يحصون بحد وعد، وقد قدر بعض الناس أن
عدد من بايعه يبلغ إلى أربعمائة ألف، وتغيرت أخلاق الناس وصلحت أحوالهم، وقد غلب عليه الحب
والاستغراق في آخر حيات، وقوي تأثيره، وانتشرت بركته.
كان مولانا محمد علي عالماً ربانياً، ومصلحاً كبيراً، صاحب جذبة إلهية ونسبة قوية، أثنى عليه
شيخه مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي، ثناء بالغاً، وقال إن روحه من بقية أرواح المتقدمين،
وإن أمثاله قليلة في كل عصر، وكان من العلماء المطلعين العاملين الذين عملوا لنهضة الإسلام
والمسلمين، وإعلاء شأن العلم والدين، وكان شديد الغيرة على الإسلام، شديد الحمية قوي الدفاع عن
العقيدة الصحيحة وحرمات الدين، شديد الاشتغال بما ينفع الإسلام والمسلمين، قوي الإفاضة على
الطالبين المسترشدين، شديد الاتباع للسنة شديد المحبة لله وللرسول، تروى له كشوف وكرامات،
ووقائع في التأثير، واسع الصدر سمح النفس، كثير التعاون مع أصحابه، كثير الاحتمال للآراء
المختلفة، متصلباً في الأصول والمحكمات، متوسعاً في الجزئيات والخلافيات.
كان ممدود القامة، مكتنز اللحم، أسمر اللون، عريض ما بين المنكبين، وساع الجبين، أسيل الوجه،
له معرفة بالرياضيات البدنية، يجيد السباحة، دائم البشر، واضح الصوت، له لحن شجي في قراءة
القرآن، وقوراً مهيباً، يحب النظافة والأناقة في كل شيء، لا يراه أحد في وسخ أو تبذل، كثير
الحياء، يحسب كل جليس أنه أحب إليه من غيره.
وكان إذا صلى الفجر جلس لأولاده، وخاصة أصحابه، ثم اشتغل بالذكر والتسبيح، ثم يتناول الشاي
ويحضره خواص ضيوفه، ثم يقبل على التأليف والتحرير، ثم يتناول الغداء ويقيل، ثم يصلي الظهر
ويجلس بعد الظهر للمريدين والطالبين، ويبايع من يرغب في ذلك، ويتناول الشاي، ويتفقد الضيوف
ويؤانسهم، ويتحدث في العلم والدين، ثم يصلي العصر، ويشتغل بالذكر والتسبيح، وقد يتنزه في
حديقة البيت، ويشتغل بعد صلاة المغرب بالأذكار والأوراد
стр. 1255
ويتعشى، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى
الراحة مبكراً، ثم يقوم في الليل ويطيل القراءة، وكان هذا دأبه على مر الأيام بعد ما أقام بزاويته في
مونكير.
له مؤلفات كثيرة، من أحسنها: بيغام محمدي في الرد على المسيحية وفيصلة آسماني في الرد على
القاديانية، وقد ظهرت فيه قوة استدلاله وإحكام عبارته وإرشاد رحماني في أحوال مولانا فضل
الرحمن الكنج مراد آبادي وأقواله وتعاليمه، وله مقالات وكتب في الانتصار لندوة العلماء.
توفي لثمان خلون من ربيع الأول سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن في زاويته بمونكير.
المولوي محمد علي الموي
الشيخ الفاضل محمد علي بن فيض الله الموي أبو المكارم كان من العلماء المشهورين في رفض
التقليد، ولد ونشأ ببلدة مئو من أعمال أعظم كده، وقرأ العلم على مولانا عبد الله بن عبد الرحيم
الغازيبوري، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، ثم قدم لكهنؤ
وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكهنوي، وجد في البحث
والاشتغال حتى برع في كثير من العلوم، وكان يدرس ويصنف، وله عناية بالمناظرة، وظف له
نواب صديق حسن القنوجي، فصرف عمره في العلم برفاهة من العيش، له مصنفات كثيرة.
توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف.
القاضي محمد علي الكوكني
الشيخ العالم القاضي محمد علي بن القاضي محمد حسن بن القاضي محمد يوسف الشافعي الكوكني
المشهور مركهي - بكسر الميم والكاف العجمية آخرها ياء مجهول - ولد في اثنتي عشرة خلون من
شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، وولي القضاء ببلدة بمبىء بعد ما توفي والده سنة خمس
وتسعين ومائتين وألف، وانتهت إليه رئاسة المذهب والصدارة بتلك البلدة.
السيد محمد علي الدوكوهي
الشيخ الفاضل محمد علي بن محي الدين الحسيني الحنفي الدوكوهي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والعربية، قرأ العلم على مولانا أحمد حسن الكانبوري والعلامة لطف الله الكوئلي وعلى غيرهما من
العلماء، ثم سافر إلى عظيم آباد وتطبب على الحكيم عبد الحميد الصادقبوري، ثم تصدر للدرس
والمداواة بعظيم آباد.
نواب محمد علي خان الطوكي والي إمارة طوك
الأمير الكبير نواب محمد علي بن وزير الدولة بن مير خان الحنفي الطوكي يمين الدولة أمين الملك
نواب محمد علي خان بهادر نصرت جنك، ولي الملك بعد أبيه سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف
بمدينة طوك، وعزله الإنكليز لسبع بقين من شعبان سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بعد ثلاث سنين
من ولايته ونقموا عليه قتله أنوب سنكه عم دهرت سنكه صاحب لاوه، فوظفوا له خمسة آلاف ربية
شهرية، فأقام بدينة بنارس واشتغل بالعلم، وأخذ الحديث الشريف عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي
البكري البرهانوي، وقرأ عليه الصحاح الستة قراءة تدبر وإتقان، وصنف الكتب، منها قرة العيون في
شرح سرور المحزون بالأردو في ستة مجلدات كبار، وبذل أموالاً طائلة في جمع الكتب النفيسة
النادرة، ووظف العلماء، فصنفوا له الكتب، وأنفق على طبع الكتب النافعة ونشرها أموالاً، منها
الشروح الأربعة لجامع الترمذي، والشروح الثلاثة للبخاري.
وكان مولعاً بسيرة النبي ﵌ وحليته وغزواته وغزوات الصحابة رضي الله
عنهم، ينفق كثيراً من أمواله في ذلك، وقد أسس مسجداً كبيراً بمدينة بنارس، وعنده مدرسة عالية
للعلوم العربية، ووظف العلماء والطلبة فيها.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة بنارس، وقبره بفناء المسجد الذي أسسه بتلك البلدة.
стр. 1256
مولانا محمد فاروق الجرياكوثي
الشيخ الفاضل العلامة محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي أحد الأفاضل المشهورين في
الهند.
ولد ونشأ بجرياكوث - بتشديد التحية والجيم المعقود - قرأ المنطق والحكمة على صنوه الكبير
عناية رسول وعلى الشي المعمر أبي الحسن المنطقي، وأخذ الهيئة عن الشيخ رحمة الله بن نور الله
اللكهنوي ببلدة غازيبور، والفقه والأصول عن المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكهنوي في المدرسة
الإمامية الحنفية ببلدة جونبور، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، ثم درس وأفاد في بلاد كثيرة، وفي
آخر عمه ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء في مدينة لكهنؤ، فدرس بها بضع سنين، احتظظت
بصحبته وصادقته في المودة، له رسائل عديدة في بعض الفنون، وله شعر بالفارسي والعربي، منها
قوله:
هنيئاً للذي جاب الموامي ورام رقى الأعلام الكمال
على ظهر الخيول يقيم يوماً وأياماً على قتد الجمال
وكم بحر يسيح بغير زاد وكم أرض يجوب بلا انتعال
تحامي زهرة الدنيا نفوراً وأنكر جمع مال والموالي
ودام معاقراً كرب الرزايا وعاش مواظباً سهر الليالي
من الأظعان من طابت سراهم إلى أخذ العلوم من الرجال
رجال عارجين ذرى التسامي بأقدام علت قلل التعالي
فنالوا منزلاً ولقد ترقوا إلى ما لا ينال من المنال
مات لثلاث عشرة خلت من شوال سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد فاضل السورتي
الشيخ الفاضل محمد فاضل بن محي الدين بن ياسين بن أبي بكر السعدي الكجراتي السورتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد سنة سبع عشرة ومائتين وألف بمدينة سورت،
واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن أساتذتها، ثم ردع إلى بلدته وتولى
الشياخة بها مكان والده المرحوم، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
توفي لتسع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف بمدينة سورت كما في حقيقت سورت.
الشيخ محمد كامل الوليد بوري
الشيخ العالم الصالح محمد كامل بن إمام علي الحنفي الوليد بوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد بوليد
بور سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب على الشيخ علي أحمد البهيروي، ثم سافر
إلى جون بور وقرأ على مولانا عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي في المدرسة الإمامية الحنفية وعلى
غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العليم الحسني القادري، ثم عن الشيخ أمير علي
الجائسي، والشيم كلزار شاه الكشنوي، بكسر الكاف، وخدم الدولة الإنكليزية مدة طويلة حتى أحيل إلى
المعاش، له صراط التكميل بالعربي في التصوف، وله عدة رسائل في السلوك.
توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد كمال العلي بوري
الشيخ الفاضل محمد كمال بن كريم الدين بن خير الله الحنفي العليبوري العظيم آبادي، أحد الأفاضل
المشهورين، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المفتي واجد علي البنارسي
والمفتي صدر الدين الدهلوي والمفتي سعد الله المراد آبادي والسيد معين الدين الكاظمي الكروي
وعلى غيرهم من العلماء، ثم لازم السيد عالم علي الحسيني النكينوي، وأخذ عنه الحساب والفرائض
والحديث، وولي التدريس في المدرسة العربية ببلدة عظيم آباد سنة
стр. 1257
تسعين ومائتين وألف، فدرس بها
ثلاثين سنة، وانتهت إليه الرئاسة العلمية بتلك البلدة.
لقيته بها، فوجدته كثير الاشتغال بالتدريس، حليماً متواضعاً، حسن الأخلاق، له تعليقات على شرح
كافية ابن الحاجب للجامي، وعلى حاشية غلام يحيى على الرسالة.
مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ محمد مظهر الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد مظهر بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الحنفي الدهلوي المهاجر إلى
مدينة الرسول ﵌.
ولد لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف بمدينة دهلي، ونشأ بها في مهد
العلم والمشيخة، وقرأ العلم على مولانا حبيب الله وعلى غيره من العلماء، ثم لازم أباه، وقرأ عليه
مكتوبات جده الإمام الرباني مرتين قراءة تدبر وإتقان، وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين باذنه فحج وزار، ورجع إلى الهند وصحب والده، وهاجر معه إلى الحجاز سنة أربع
وسبعين ومائتين وألف، فسكن بالمدينة المنورة، وجلس على مسند أبيه بعد وفاة صنوه الكبير عبد
الرشيد، فحصل له القبول العظيم.
وكان من العلماء الربانيين جامعاً بين المعقول والمنقول، حاوياً للفروع والأصول، مطلعاً على دقائق
المعارف وحقائق الحكم، ترجم له الشيخ مراد ابن عبد الله القزاني في ذيل الرشخات ترجمة حسنة،
قال: وكان طريقته في تربية السالكين مثل طريقة آبائه من غير تبديل وتغيير بزيادة أو نقصان،
سالكاً فيه طريق الاقتصاد، شاخصاً بصره إلى سددوا وقاربوا وملاحظاً معنى بشروا ولا تنفروا وكان
يأمر كلا من الطالبين بما يناسبه من وظائف الأذكار، فمنهم من يأمره بالإكثار، ومنهم من يأمره
بالمجاهدة والرياضة والعزلة عن الأغيار، ومنهم من يفوض إلى يده زمام الاختيار، وكان اعتناؤه
بالعلماء وطلبة العلوم أكثر، والتفاته إليهم أوفر، وكان كثير الحث على طلب العلوم بما شاهد من فشو
الجهل وأنواع البدع في العالم، وكان لا يكلفهم بكثرة الأذكار على وجه يفضي إلى ترك التحصيل،
وبنى مدرسة عالية في المدينة المنورة بباب البقيع ثلاث طبقات مشتملة على جميع ما يحتاج إليه من
خزانة الكتب ومحل التدريس ومحل اجتماع الإخوان للذكر، انتهى، له المقامات السعيدية، رسالة
بالفارسية في حالات أبيه ومقاماته.
توفي لليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلون من محرم سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فدفن بالبقيع بجنب قبر
والده.
مولانا محمد مظهر النانوتوي
الشيخ العالم المحدث محمد مظهر بن لطف علي بن محمد حسن الصديقي الحنفي النانوتوي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
ولد ونشأ بنانوته قرية من أعمال سهارنبور وسافر للعلم إلى دهلي فقرأ على مولانا مملوك العلي
النانوتوي وعلى الشيخ صدر الدين الدهلوي والشيخ رشيد الدين، وقرأ بعض كتب الحديث على
الشيخ الأجل الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، واشتغل بالتصحيح في مطبعة نولكشور
زماناً، وأخذ عنه الطلبة الفقه والأصول والكلام، وكان ممن قرأ عليه الإمام محمد قاسم النانوتوي، قرأ
عليه بعض الكتب الابتدائية ثم تصدر للتدريس وأفنى قواه في تدريس الكتاب والسنة، ونشر العلوم
والفنون بمدرسة مظاهر العلوم في بلدة سهارنبور في شوال سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وهذه
المدرسة المباركة أسسها مولانا سعادت علي السهارنبوري، وكان من رهط سيدنا الإمام الشهيد السيد
أحمد بن عرفان البريلوي.
وكان عالماً متبحراً متقناً للفنون، بايع الإمام رشيد أحمد بن هداية أحمد الكنكوهي، وأجازه، وكان
كثير القراءة للقرآن، دائم الذكر رطب اللسان باسم الذات، بعيداً عن التكلف، زاهداً متقشفاً، وقوراً، قد
ألقيت عليه المهابة.
стр. 1258
مات يوم الأحد لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف وله من العمر سبعون سنة،
فأرخ لوفاته مولانا محمد سعيد:
زين جهان نقل مكان كرد بدار جنات
الشيخ محمد معصوم الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد معصوم بن عبد الرشيد بن أحمد سعيد العمري السرهندي ثم الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
ولد ببلد دهلي لتسع خلون من شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على العلامة محمد
نواب بن سعد الله الخالصبوري وعلى والده، ثم أخذ الحديث والتفسير وغيرهما عن عم والده الشيخ
عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وأخذ الطريقة عن جده الشيخ أحمد سعيد، وسافر معه إلى
الحرمين الشريفين سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، ولما مات جده لازم أباه بالمدينة المنورة وأخذ
عنه، ولما مات والده قدم الهند وسكن برامبور، فأكرم وفادته نواب كلب علي خان الرامبوري،
ووظفه أربعمائة ربية شهرية فطابت له الإقامة بها، وأقام إلى مدة طويلة، ثم سافر إلى الحجاز وسكن
بالمدينة المنورة، لقيته برامبور.
وكان شيخاً صالحاً وقوراً عظيم المنزلة كبير الشأن، يدرس ويلقن الذكر على أصحابه صباحاً
وسماء، وله مصنفات عديدة، توفي في العاشر من شعبان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد مكي الجونبوري
الشيخ العالم الصالح محمد مكي أبو الخير بن سخاوت علي العمري الجونبوري كان رابع أبناء
والده، ولد بمكة المباركة لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف،
ولما توفي والده بمكة المشرفة قدم الهند مع والدته، وقرأ العلم على صنوه شبلي بن سخاوت علي
وعلى المولوي عبد الله الكوباوي ومولانا سعادت حسين البهاري، ثم قدم لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد
الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم دخل بلدتنا رائي بريلي وأخذ الطريقة عن سيدنا ضياء النبي بن
سعيد الدين البريلوي، وصحبه مدة، ثم رجع إلى بلدته وعكف على التدريس والتذكير، انتفع به كثير
من الناس.
مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة جونبور.
السيد محمد مهدي المصطفى آبادي
الشيخ الفاضل محمد مهدي بن نوروز علي الحسيني الشيعي المصطفى آبادي البريلوي أحد علماء
الشيعة وكبرائهم، ولد ونشأ بمصطفى آباد قرية جامعة من أعمال رائي بريلي ودخل لكهنؤ في صباه،
فقرأ العلم على السيد حامد حسين بن محمد قلي الموسوي الكنتوري ولازمه مدة، وأخذ الفنون الأدبية
على المفتي عباس بن علي التستري، وصحبه برهة من الدهر حتى برع في الإنشاء والشعر، وفاق
أقرانه في ذلك، وكان عباس يفتخر به ويقول إنه أصدق خل من بطانتي، وأوثق سهم في كنانتي،
انتهى، له الكواكب الدرية مجموع في الإنشاء والشعر.
ومن شعره قوله يرثي به شيخه المفتي عباس المتوفي سنة ١٣٠٦ هـ:
قفا بديار دارسات بلاقع عفت من رياح عاصفات زعازع
طلول علوم أوحشتها يد الفنا وما غاب من آثارها غير راجع
تعفى العلوم بالخطوب فأصبحت قفار الديار خاويات المراتع
خوالد صماء بالإكام كما ترى أثافي سفعاً في فناء المرابع
لقد لعب الدهر المشت بأهلها فأظعنهم تباً له من مخادع
فقد ظعنوا عنها جميعاً وغادروا معالم من أقلامهم والأصابع
بذا اليوم قد صاروا رهين مقابر وبالأمس قد كانوا رؤس المجامع
فجعنا بقوم شيدوا دين ربهم وما قصروا في ذاك قيد الأكارع
стр. 1259
ولا سيما حبر فصيح ومفلق فقيه نبيه قائم الليل خاضع
وقوله من قصيدة أخرى المسماة بشقائق النعمان:
طار الكرى من بينكم عن مآقي فترفقاً بالهائم المشتاق
يا حبذا يوم تحملتم به نحو الغرى على متون عتاق
يوم تحملتم وفي وجناتكم أثر الجوى بالمدمع المهراق
يوم تحملتم فهيج لي البكا مبكاكم قلتم فهل من واق
يوم تحملتم وفي آثاركم سمحت بدمع ساكب آماقي
فحشاي قد أودعتم جمر الغضا فمنيت بالإقلاق والإيراق
ودعتموني مستهاماً بعد ما أحرزت حظاً وافراً بتلاق
ظعنوا عن الصب المشوق ومعهم سحبوا الحشا بأعنة الأشواق
غادرتم الصب العميد وسرتم أو ما رضيتم عنه باسترقاق
منوا على المأسور بالهند التي شدت فأضحى في أشد وثاق
بالسوق والإطلاق والإذها ب والإخلاص والإنقاذ والإعتاق
وقوله من قصيدة سماها فتيت العقيان:
كلفت بها مذ ميط عني تمائمي فليس بمغن عنه لومة لائم
فلما رنت نحو الطلول ركائبي وقفن ولا يسمعن زجر اللوائم
وذكر حبيبي في الفؤاد عواذلي فما نفعكم من حل عقد الرتائم
إليك فإني لست مني بغادر وفي طرقات الحب لست بهائم
شكوت إليها حر وجد لهيبه بدمع غزير كالسيول وساجم
ولست بسال عن مودتها التي منيت بها ما بين واش وشاتم
وإن سلوا عن صبابة فرعها أعز علينا من عضاض الأراقم
غدائرها طول الليالي ذكرتها إذا ما رأيت كل أسود فاحم
لعمري فدت نفسي وعيني ومهجتي على كل ذي وجه منير وباسم
خليلي قد سرق الفؤاد فاطلبا من الظبي ذي جيد تليع وناعم
على كل باك في الفضيلة سابق فهيج مبكانا بكاء الحمائم
لقد سلبت طيب الكرى عن كريمتي عقيلة غيد الدهر فخر الكرائم
وقوله من قصيدة سماها شفاء الأسقام:
قد قام عني عودي لغرامي أعيى الطبائب كلهم أسقامي
صار الأقارب والأجانب كلهم في لوعتي ومدامعي وسقامي
دنف كئيب لا يمن سهاده صب شج يبكي بدمع دام
جاءت تخافت من سماع مراقب ذهبت تجنب أعين اللوام
بيضاء يلمع في البراقع وجهها أفلت متى برزت من الحمام
وبركتم في كلة وقرام فغدوتم كالزهر في الأكمام
стр. 1260
أودعتها قلبي وهن ظعائن والدمع في التسكاب والتسجام
وبدار آنسة وقفت وإنني أبكي على الأطلال كابن حزام
توفي لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد نعيم اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد نعيم بن عبد الحكيم بن عبد الرب بن ملك العلماء بحر العلوم عبد العلي
محمد الأنصاري اللكهنوي، أحد كبار العلماء.
ولد ونشأ بلكهنؤ وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعلم على والده وتخرج عليه، ثم تصدر للتدريس فدرس
وأفاد مدة من الزمان ببلدته، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأسند الحديث عن السيد
أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي ومن في طبقته من المحدثين، ثم رجع إلى الهند واعتزل في بيته
مفيداً مدرساً، قرأت عليه هداية الفقه والسراجية وشرح العقائد للدواني ونخبة الفكر، وسمعت عنه
المسلسل بالأولية، وأجازني بمقرواءته ومسموعاته.
وكان عالماً كبيراً فقيهاً أصولياً، متكلماً ناصحاً مفيداً، مع البر والدين، والتودد والتواضع، والحلم
والأناة والاستقامة، وله أتم خبرة بأحوال الناس وما يليق لكل أحد منهم وما يناسبه وما لا يناسبه،
ومجالسته هي نزهة الأذهان والعقول بما لديه من الأخبار التي تنشف الأسماع.
وكان غاية في الزهد والقناعة، والتوكل على الله والتبتل إليه، والتسليم والرضا والصبر، ذا سخاء
وإيثار، يطعم الأضياف، ويعيش طلقاً ذا بشاشة للناس، لم يطلع أحد قط على فقره وفاقته، وكان يقنع
بقدر يسير يصل إليه من ولاة رامبور وكان لا يقبل النذور والفتوحات من عامة الناس، لا سيما عن
مريديه، وإنه رد ما يبلغ ثمنه خمساً وعشرين ألفاً من النقود الفضية الإنكليزية عرضتها عليه فضلو
بيكم، وأمرها أن يصرفها في الخيرات، لوجه شبهة في تلك الأموال، وكان حريصاً على جمع الكتب
النفيسة، يقبل هدايا الكتب، وإنه باع داره التي كانت على جسر فرنكي محل، واشترى بثمنها حاشية
الطحطاوي على الدر المختار بستين ربية.
وإني ما رأيت أصبر منه على البلاء، مات ابنه الوحيد مولانا محمد أكرم، وكنت حينئذ في بهوبال
فلما نعيت به حضرت لديه للتعزية، فلقيني طلقاً ذا بشاشة على دأبه وقال: إن أم عيالي ربما تضجر
عن صنك العيش فتشكوا إلي فكنت أسليها وأقول لها: إن المولوي محمد أكرم سيسافر للاسترزاق،
فيفتح الله سبحانه على أبواب الرزق، ولما كان فيه مظنة الاعتماد على غير الله قطعه الله بفضله
ومنه، قال ذلك ورأيت على وجهه الكريم ملامح الامتنان، فعجبت من ذلك.
توفي إلى رحمة الله سبحانه لتسع بقين من ربيع الثاني سنة ثمان عشرة وثلاثمائة بلكهنؤ.
العلامة محمد نواب الخالصبوري
الشيخ الفاضل الكبير العلامة محمد نواب بن سعد الله بن عبيد الله الحنفي الأفغاني الخالصبوري،
أحد الأفاضل المشهورين في الهند.
ولد ونشأ بأفغانستان، ودخل الهند في شبابه، فلازم العلامة فضل حق ابن فضل إمام العمري الخير
آبادي، وقرأ عليه جميع الكتب الدرسية عقلياً كان أو نقلياً، وقرأ الكتب الطبية على الحكيم إمام الدين
الدهلوي، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ أحمد سعيد العمري الدهلوي، ثم قدم لكهنؤ وتزوج
بخالصبور في إحدى العائلات الكريمة، وتطبب على مسيح الدولة الحكيم حسن علي بن مرزا علي
الشيعي اللكهنوي، وكان يدرس العلوم الآلية والعالية بغاية التحقيق والتدقيق، درس مدة من الزمان
بلكهنؤ، ثم سافر إلى بهوبال وأقام به سنتين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وسكن بمكة
المباركة.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، سريع الإدراك قوي الحفظ معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه
والأصول، وله يد بيضاء في المنطق والحكمة والطب،
стр. 1261
وسائر الفنون الحكمية، حصل له القبول
العظيم في زمانه، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة
وألف بمكة المباركة، أخبرني به ولده.
الحكيم محمد ياسين الآروي
الشيخ العالم الفقيه محمد ياسين بن ناصر علي الحنفي الغياثبوري ثم الآروي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ببلدة آره في الثاني عشر من شوال سنة ثمانين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية
على والده وعلى مولانا سعادة حسين البهاري، وعلى مولانا وحيد الحق الأستهانوي، والمولوي فدا
حسين الدربهنكوي ببلدة آره ثم سافر إلى كلكته وأخذ عن الشيخ سعادة حسين المذكور ولازمه زماناً،
ثم سافر إلى لكهنو وتخرج على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم اللكهنوي، وأخذ الصناعة الطبية
عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم الحنفي اللكهنوي، ثم رجع إلى بلدته آره وتصدر للتدريس.
له مصنفات عديدة منها معين المعالجين، مختصر في الطب بالفارسي، ورسالة في جهر التأمين
وسره في الصلاة، وتنبيه الشياطين، رسالة في المناظرة، ورسالة في مناقب الإمام أبي حنيفة.
الشيخ محمود بن حسام الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن حسام الدين الأحمد آبادي الكجراتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد بأحمد
آباد لخمس عشرة خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة
عصره، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده جلس على مشيخة الإرشاد، واشتغل بالدرس
والإفادة مدة من الزمان، وسافر إلى حيدر آباد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وأقام بها نحو سنتين
وانتفع به ناس كثيرون، ثم رجع إلى أحمد آباد وسافر إلى حيدر آباد مرة ثانية سنة إحدى وثلاثمائة
وألف، وأقام بها نحو سنة، ثم رجع إلى أحمد آباد ومات بها، وكان شيخاً كريماً عميم النفع كثير
الإحسان، له تبصرة التوحيد كتاب في مقامات الأولياء ومكاشفاتهم.
مولانا محمود الشيرازي
الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الحنفي النقشبندي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بشيراز،
واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى قسطنطينية وأخذ عن أهلها، وصار بارعاً في القراءة
والتجويد والحديث والعلوم العربية والمعارف الحكمية، ثم قدم الهند ولازم الشيخ عثمان بن عبد الله
النقشبندي بموسى زي من أعمال ذيره إسماعيل خان، وأخذ عنه الطريقة، وسكن بزاويته مدرساً
مفيداً.
مولانا محمود الموي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن غلام محمد بن دوست محمد الموي الأعظم كدهي، أحد العلماء
الصالحين، ولد بمئو سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونشأ بها، وقرأ شطراً من العلم على أساتذة
بلدته، ثم قدم لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ولازمه مدة ونال
منه الإجازة، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكهنوي، ثم سافر
إلى دربهنكه ثم إلى بهوبال، ورجع إلى بلدته بعد مدة، وكان يدرس ويتطبب، ويسترزق بالحياكة.
توفي يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمود بن محمد السورتي
الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن هاشم بن محمد بن علي بن أحمد اللونتي السامرودي السورتي،
أحد العلماء البارعين في المعقول والمنقول، ولد يوم الجمعة لسبع بقين من رجب سنة ثلاث وسبعين
ومائتين وألف، وقرأ العلم على العلامة محمد بشير السهسواني وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ
الحديث عن القاضي
стр. 1262
حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم صرف عمر في الدرس والإفادة.
مات يوم السبت لليلتين بقيتا من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف وله اثنتان وأربعون سنة.
الشيخ محمود بن محمد الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيعي الكيلاني أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد
سنة ثلاث وستين ومائتين وألف بقرية دويشل بمقربة لاهجان من بلاد كيلان، واشتغل بالعلم على
أساتذة بلاده زماناً، ثم سافر إلى العراق وأخذ عن كبار العلماء والمجتهدين، ثم ورد الهند وأقام زماناً
ببلدة بمبىء، ثم وفد إلى كلكته سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، وتزوج بها وتدير، لقيته بكلكته
فوجدته شيخاً فاضلاً، عظيم القدر جليل المنزلة، له وجاهة عظيمة عند عامة أهل البلد، وله
مصنفات.
مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بكلكته.
المولوي محمود حسن السهسواني
الشيخ الفاضل محمود حسن بن محمد إمام الزبيري السهسواني، أحد العلماء المتمكنين من الدرس
والإفادة، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية في المدرسة العربية بديوبند، ثم دخل
كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي المحدث، ثم ولي التدريس في المدرسة
العربية بالجامع الكبير في مراد آباد، فانتفع به خلق كثير، وكان درس بها خمساً وثلاثين سنة.
توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة سهسوان وله ستون سنة كما في حياة العلماء.
مولانا محمود حسن خان الطوكي
الشيخ العالم الكبر محمود حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الحنفي الأفغاني النجيب آبادي ثم
الطوكي أحد العلماء المشهورين.
ولد ونشأ ببلدة طوك، واشتغل أياماً على القاضي إمام الدين والقاضي دوست محمد، ثم سافر إلى
رامبور وقرأ على مولانا أكبر علي والعلامة عبد العلي، ثم سافر إلى بهوبال وأخذ الحديث عن شيخنا
القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم ساح أكبر بلاد الهند، وأسند عن القاري عبد الرحمن
بن محمد الأنصاري الباني بتي، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى القاهرة وبيروت، ورجع
إلى الهند.
له مصنفات عديدة، منها الرسالة الصيدية طبعت في بيروت، ومنها معجم المصنفين جمع فيه شيئاً
كثيراً، واستوعب المصنفين من علماء الإسلام في الشرق والغرب، فأحاط بهم إحاطة، وذكر منهم
جمعاً عظيماً من المتأخرين والمتقدمين، وقد استتب الكتاب في ستين مجلداً، وجاء في عشرين ألفاً من
الصفحات، واشتمل على تراجم أربعين ألفاً من المصنفين، ويبلغ عدد من سمى منهم بأحمد إلى الفين،
وقد طبعت منه أربعة أجزاء، على نفقة الحكومة الآصفية في حيدر آباد، في بيروت.
وكان مولانا محمود حسن عالماً متضلعاً من العلوم العقلية والنقلية، متفنناً في الفضائل العلمية،
راسخاً في علم الأصول، واسع الاطلاع على كتب التاريخ والتراجم، كثير القراءة، دائم الاشتغال
بالعلم، بشوشاً طيب النفس، خفيف الروح ذا دعابة، لطيف العشرة، متواضعاً، لا يتكلف في الملبس،
يعيش كأحاد الناس، ثم أقام مدة في حيدر آباد، مشتغلاً بالتأليف والمطالعة، ثم انتقل إلى مسقط رأسه
طوك حيث توفى في السابع عشر من شوال سنة ست وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد حسن الديوبندي
المعروف بشيخ الهند
الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث محمود حسن بن ذو الفقار علي الحنفي الديو بندي، أعلم العلماء
في العلوم النافعة، وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله، وأعرفهم بنصوصه وقواعده.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف في بريلي ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على مولانا السيد أحمد
الدهلوي ومولانا يعقوب بن مملوك العلي وعلى العلامة محمد قاسم وعلى غيرهم من العلماء،
وصحب مولانا محمد قاسم المذكور مدة طويلة، وانتفع به كثيراً، حتى صار
стр. 1263
بارعاً في العلوم، وولي
التدريس في المدرسة العربية بديوبند سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
رشيد أحمد الكنكوهي، وكان يتردد إليه غير مرة في السنة، وحصلت له الإجازة منه، حتى كبره
موت الكبراء، لقيته بديوبند غير مرة، ووجدته ملازماً للعبادة والورع، وقيام الليل والسداد في
الرواية، سريع الإدراك شديد الرغبة في المذاكرة بالعلم، ذا عناية تامة بالفقه وأصوله، يحفظ متون
الأحاديث، وانتهت إليه رئاسة الفتيا والتدريس في آخر أمره.
وكان سافر إلى الحجاز للحج والزيارة غير مرة، سافر في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف في
جماعة صالحة من الشيوخ: الشيخ محمد قاسم والشيخ رشيد أحمد والشيخ يعقوب والشيخ رفيع الدين
والشيخ محمد مظهر والمولوي أحمد حسن الكانبوري وخلق آخرين، فحج وزار، وأدرك بمكة
المباركة الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي والعلامة رحمة الله بن خليل الرحمن الكرانوي،
وبالمدينة المنورة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة.
ولما توفي مولانا محمد يعقوب النانوتوي وسافر مولانا السيد أحمد الدهلوي إلى بهوبال ولي الشيخ
محمود حسن رئاسة التدريس سنة خمس وثلاثمائة وألف، وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في تعليم
علوم السنة وتخريج الطلبة، وتربية الطالبين، ونفع الله به في هذه الفترة نفعاً عظيماً.
وكان قد وضع خطة لتحرير الهند من حكم الإنجليز، كان يريد أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية
والخلافة العثمانية، وهيأ لها جماعة من تلاميذه وممن يثق بهم من أصحابه، وكان في مقدمتهم
المولوي عبيد الله السندي، وأرسله إلى أفغانستان، وكان الاتصال بينه وبين تلاميذه وأصحابه في
الحدود الشمالية وفي أفغانستان، ولما تم لهم بعض ذلك ومهدوا الأرض للثورة واشتدت عليه الرقابة
في الهند سافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، وأقام بمكة وقابل غالب باشا الوالي
التركي سراً، ثم سافر إلى المدينة المنورة وقابل أنور باشا وزير الحربية وجمال باشا القائد العام
للجيش العثماني الرابع حين زار المدينة المنورة، وفاوضهما في طرق إعانة المسلمين في الهند ونفي
الإنجليز منه، وأخذ منهما رسالة سرية إلى الشعب الهندي، والوعد بتأييد القضية الهندية، وحمل أهل
الهند على مساعدة الشيخ محمود حسن والاعتماد عليه، وأخذت صور هذه الوثيقة، وقرر تسريبها إلى
الهند وأفغانستان بطريقة سرية، واشتهرت فيها بعد بالرسائل الحريرية وصلت إلى الهند، وأراد
الشيخ محمود حسن أن يصل إلى الحدود الشمالية الحرة بين أفغانستان والهند عن طريق إيران فسافر
إلى الطائف، ورجع إلى مكة وأقام بها مدة، ودرس في صحيح البخاري وحج، وكان ذلك سنة أربع
وثلاثين وثلاثمائة وألف.
واكتشفت الحكومة الإنجليزية المؤامرة، وعرفت قضية الرسائل الحريرية، فصرفت عنايتها إلى
القبض على زعيم هذه الحركة وقطب رحاها، وكان الشريف حسين أمير مكة قد خرج عن الدولة
المتبوعة العثمانية، وثار عليها بتحريض الدولة الإنكليزية فأوعزت إلى الشريف بإلقاء القبض عليه
وتسليمه إلى الحكومة الإنجليزية، فألقي القبض عليه في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف،
ومعه المولوي حسين أحمد الفيض آبادي والحكيم نصرت حسين الكوروي والمولوي عزيز كل
والمولوي وحيد أحمد، وسفر هؤلاء في الثامن عشر من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة
وألف إلى مصر ومنها إلى مالطه حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.
ولبث الشيخ في مالطه نحو ثلاث سنوات وشهرين صابراً محتسباً، عاكفاً على الذكر والعبادة،
منصرفاً إلى التربية والإفادة، راضياً بقضاء الله وقدره، ومات الحكيم نصرت حسين في المنفى،
وأطلق سراحهم لليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ووصل إلى الهند
في عشرين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف مكرماً مبجلاً، قد مالت إليه القلوب،
وتطلعت إليه النفوس، وقد غلب لقب شيخ الهند على اسمه، فاشتهر في العامة والخاصة، واستقبل
استقبالاً
стр. 1264
عظيماً في كل بقعة نزل فيها أو مر بها، وتقاطر الناس لاستقباله وزيارته، واحتفل به أهل
وطنه احتفالاً كبيراً، وكان قد أضناه الأسر، ووهنت قواه لمقاساته للأمراض ومعاناته للمشقة
والمجاهدة، ولكنه لم يستجم من عنائه، ولم يستقر في وطنه، بل قام بجولة في مدن الهند، وسافر إلى
علي كزه، ووضع حجر أساس الجامعة الملية الإسلامية، وألقى الخطب وأصدر الفتاوي، ودعا إلى
مقاطعة الحكومة الإنجليزية، ورجع إلى دهلي، واشتد به المرض والضعف، حتى وافاه الأجل في
الثامن عشر من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف في دهلي، ونقل جسده إلى ديو بند،
وصلى عليه جمع كبير، ودفن بجوار أستاذه الإمام قاسم النانوتوي.
كان مولانا محمود حسن آية باهرة في علو الهمة وبعد النظر، والأخذ بالعزيمة، وحب الجهاد في
سبيل الله، قد انتهت إليه الإمامة في العصر الأخير في البغض لأعداء الإسلام والشدة عليهم، مع
ورع وزهادة، وإقبال إلى الله بالقلب والقالب، والتواضع والإيثار على النفس، وترك التكلف، وشدة
التقشف، والانتصار للدين والحق، وقيام في حق الله، وكان دائم الابتهال، قوي التوكل ثابت الجأش،
سليم الصدر، جيد التفقه، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية، مطلعاً على التاريخ كثير
المحفوظ في الشعر والأدب، صاحب قريحة في النظم، واضح الصوت، موجز الكلام في إفصاح
وبيان، تمتاز دروسه بالوجازة والدقة، والاقتصار على اللب، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة
المجتهدين، لطيفاً في الرد والمناقشة، كان قصير القامة، نحيف الجثة، أسمر اللون، كث اللحية في
توسط، غير متكلف في اللباس، عامته من الكرباس الثخين، وقور في المشي والكلام، تلوح على
محياه أمارات التواضع والهم، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة، في وقار وهيبة مع بشر وانبساط مع
التلاميذ والإخوان.
وكان قليل الاشتغال بالتأليف بالنسبة إلى غزارة علمه وكثرة درسه، له تعليقات لطيفة على سنن أبي
داؤد، وجهد المقل في تنزيه المعز والمذل كتاب له بالأردو في مسألة إمكان الكذب وامتناعه، والأدلة
الكاملة في جوانب السؤالات العشرة للشيخ محمد حسين البتالوي، وإيضاح الأدلة في جواب مصباح
الأدلة لدفع الأدلة الأذلة للسيد محمد أحسن الأمروهي.
الحكيم محمود عالم السهسواني
الشيخ الفاضل محمود عالم بن إلهي بخش الحسيني السهسواني، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ على العلامة عبد الحق بن فضل حق
الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم
اللكهنوي ولازمه مدة، وأخذ الحديث عن السيد محمد شاه بن حسن شاه الرامبوري، ثم رجع إلى بلدته
ودرس بها مدة طويلة، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمود عالم الرامبوري
الشيخ الفاضل محمود عالم الحنفي الرامبوري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ برامبور، واشتغل أياماً
على أساتذة بلدته، ثم قدم لكهنؤ، وقرأ على مولانا تراب علي الحنفي اللكهنوي صاحب التعليق
المرضي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، وسار إلى البلاد المشرقية، فقرأ عليه خلق
كثير من العلماء، منهم الشيخ عبد العزيز بن أحمد الله الرحيم آبادي.
مات سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
مولانا محيي الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محيي الدين بن مؤيد الدين بن العلامة رشيد الدين الحنفي الكشميري الدهلوي،
أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول والعربية، نشأ في ظل صنوه الكبير أمين الدين بحيدر آباد،
وقرأ العلم على أساتذة عصره، وخدم الدولة الآصفية بحيدر آباد مدة طويلة حتى ولي القضاء
стр. 1265
الأكبر
بأورنك آباد.
مولانا مراد علي التاندوي
الشيخ الفاضل مراد علي بن غلام قادر الحنفي التاندوي، أحد العلماء الصالحين، ولد لثمان بقين من
ربيع الثاني سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بقرية تانده - بالتاء والدال العجميتين - قرية من
أعمال هوشياربور فاشتغل بالعربية أياماً على أساتذة هوشياربور، ثم سافر للعلم إلى بلاد شتى، وقرأ
على مولانا عبد العلي الرامبوري والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي ومولانا رحمة الله
بن خليل الرحمن الكرانوي وخلق آخرين من العلماء، ثم خدم الدولة الإنكليزية حتى أحيل إلى
المعاش، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور يدرس ويفيد، أخذ عنه المولوي غلام أحمد الكوتي وخلق
آخرون.
المولوي مرتضى بن قاسم البندوي
الشيخ الفاضل مرتضى بن قاسم الحنفي البندوي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية بندي من
أعمال أعظم كده، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ الكتب الدرسية على المولوي فضل حق بن عبد الحق
الرامبوري والمولوي محمد طيب بن محمد صالح المكي والمولوي ظهور الحسن والمولوي حفيظ الله
وعلى غيرهم من العلماء في المدرسة العالية، ثم ولي التدريس ببلدة كونده من بلاده أوده فأقام بها
خمس سنين، ثم سار إلى منكلور من أعمال سهارن بور ودرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بمحمد
آباد من أعمال أعظم كده فدرس بها زماناً، ثم قدم لكهنؤ وولي تصحيح الكتب بدار الطباعة للمنشي
نولكشور فخدمها مدة طويلة، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء.
مات حوالي سنة سبعين وثلاثمائة وألف.
المفتي مسيح الدين الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي مسيح الدين بن المفتي جمال الدين الحنفي الحيدر آبادي أحد فقهاء الحنفية،
ولد بحيدر آباد سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره بحيدر آباد، ثم ولي
الإفتاء بعد ما توفي والده، ولقبه صاحب الدكن عمدة العلماء، محبوب نواز الدولة سنة خمس
وثلاثمائة وألف، وأعطاه المنصب ثلاثة آلاف له، وألفين للخيل مع العلم والنقارة.
مات في اليوم الحادي والعشرين من رجب سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف.
الحكيم مسيح الدين الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه مسيح الدين بن فخر الدين القادري الإله آبادي، أحد العلماء المشهورين ببلدته،
ولد بإله آباد في شهر ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية كلها على
والده وتطبب عليه، له رسالة في المناسخة، وله هداية الطالبين، رسالة في السلوك.
مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف بإله آباد.
مولانا مشتاق أحمد الأنبهتوي
الشيخ العالم الفقيه مشتاق أحمد بن مخدوم بخش بن نوازش علي الحنفي الأنصاري الأنبهتوي، أحد
العلماء المشهورين.
ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف بأنبهته - بالتاء العجمية - قرية جامعة من أعمال سهارن
بور، وقرأ العلم على مولانا سعادت علي السهارنبوري ومولانا سديد الدين الدهلوي والسيد محمد
علي الجاندبوري والعلامة فيض الحسن السهارنبوري، ثم أخذ الحديث عن القاري عبد الرحمن بن
محمد الباني بتي، وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
له مصنفات عديدة، منها تحصيل المنال بإصلاح حسن المقال والتسهيد في إثبات التقليد، وقريرة
العين بتحقيق رفع اليدين، وأحسن التوضيح في مسألة التراويح، والمعراج الجسماني في الرد على
القادياني، وتبشير الأصفياء باثبات حياة الأنبياء، والضابطة في تحصيل الرابطة، ورفيق الطريق في
أصول الفقه، وإزالة
следующие страницы →