← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

نزهة الخواطر الجزء الأول يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها من القرن الأول إلى القرن السابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2

مقدمة الكتاب الحمد لله الذي خلق الانسان، وعلمه البيان، وأنزل القرآن هدي للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأعجز مصاقع البلغاء عن المعارضة باللسان، إلى المقارعة بالسيف والسنان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد فاتحة كتاب الوجود، وخاتمة أبواب الوحي والكشف والشهود، والشفيع المشفع في المقام المحمود، من سطع نوره على كل موجود، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، الذين أيدوا الشريعة السمحة الغراء، وأسسوا أبنية قواعدها البيضاء، حتى استقام الحق واعتدل، وزهق الباطل وبطل. أما بعد! فإني منذ عرفت اليمين من الشمال، وميزت بين الرشد والضلال، لم أزل ولوعاً بمطالعة كتب الأخبار، مغري بالبحث عن أحوال الأدباء الأخيار، حريصاً على خبر اسمعه، أو شعر تفرق شمله فأجمعه، حتى اجتمع عندي ما طاب وراق، وزين بمحاسن لطائفه الأقلام والأوراق، فاقتصرت منه على أخبار أدباء الهند التي أنا فيها، وضربت صفحاً عن أدباء الأقاليم الأخر التي تنافيها، حرصاً على جمع ما لم يجمع، وتقييد شيء لم يقل إلا ليقيد ويسمع. ثم أشار إلى من إشارته حكم، وطاعته غنم، أن لا اقتصر على أخيار الأدباء، بل أذيله بذكر العلماء، وأهل الفضل سواء كانوا من المشايخ أو الأمراء، فاستقلت من هذا المقام الذي يضطر فيه صاحبه إلى أن يكون كحاطب ليل، أو جالب رجل وخيل، وذاكرته ان من كان أفضل مني في إكثار الرواية، وقوة الحفظ وغزارة الدراية، بذل جهده في ذلك، فلم يتيسر له الوصول إلى ما هنالك، فكيف هذا العبد الفقير، في هذا المضمار الخطير! مع قصور باعه، وسقط متاعه، وقلة فرصه، وكثرة غصصه، فلم يسعف بالإقالة، ولا أعفي من المقالة، فلبيت دعوته تلبية المطيع، وبذلت في مطاوعته جهد المستطيع. ولولا من الله وله المنة على هذا العبد بالقوة على ذلك بعد المنة- لما تيسر له جمع الكتاب، الذي هو أغلى من الذهب المذاب، وأحلى من لذيذ الخطاب، ومداعبة الأحباب، لأن أهل الهند مع كثرة فضلائهم ووحود الأعيان في كل مكرمة على تعاقب الأعصار ليس لهم عناية كاملة، ولا رغبة وافرة، إلا في دفن محاسن أكابرهم، وطمس آثار مفاخرهم، فلا يرفعون إلى علمائهم رأساً، ولا يمدون إليهم يداً، مع توفر رغباتهم إلى الإطلاع على ما لغيرهم من الشعراء والاشتغال الكامل بمعرفة أحوال مشايخ الصوفية والإكباب على جمع كشوفهم وكراماتهم وعلى كتبهم التاريخية وغيرها، وإني لأكثر العجب من اختصاص المذكورين بهذه الخصلة التي هي سبب لدفن محاسن سابقهم ولاحقهم، وطمس رفيع قدر عالمهم وفاضلهم، ولهذا أهمل المصنفون في التاريخ على العموم ذكرهم، لم يترجموا لأهل قرن من تلك القرون،

стр. 3

ولا ممن مضى في عصر من هاتيك العصور، وإن ذكرهم المؤرخون منهم ترجموه ترجمة مغسولة عن الفائدة عاطلة عن بعض ما يستحقه، ليس فيها ذكر مولده ولا وفاته، ولا شيء من مسموعاته ولا مقروءاته، لأن الذي ينقل أحوال شخص إلى غيره ينبغي له أن يكون من معارفه وأهل بلدته، فإذا أهمله عارفوه أهمله غيرهم وجهلوا أمره. ومن هذه الجهة أجدني إذا ترجمت في هذا الكتاب أحداً منهم لم أدر ما أقول! لأن أهل عصره اهملوه فلم يبق لدي من بعدهم إلا مجرد أنه فلان لا يدري متى ولد ولا في أي وقت توفي وبماذا انفرد في حياته من المزايا! فمن عرف ما ذكرناه علم أني بفضل الله سبحانه وتوفيقه أجدت في كتابي هذا وأبدعت وصنعت ما لم يستطعه كبار العلماء مع توفر رغباتهم في الجمع والتصنيف لا سيما في هذا الكتاب. وإني لم أقصد بجمعه خدمة ذي جاه كبير، أو طاعة وزير أو أمير، ولم أداهن فيه أحداً بنفاق، أو مدح أو ذم مباين للأخلاق، لميل نفساني، أو غرض جسماني، وأنا استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم من وضع قدمي في طريق لم أسلكه، وتجارتي في رأس مال لم أملكه، هذا مع اعترافي بقصور باعي، وفتور همتي ونضوب طباعي، في القوانين العربية، ودواوين المثاني الأدبية. مالي وللأمر الذي قلدته ما للذباب وطعمة العنقاء أبكي لعجزي وهو يبكي ذلة شتان بين بكائه وبكائي وإني سميته نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر والله سبحانه أسأل أن يصعد كتابي هذا ذروة القبول، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم وينفع به أهل العلم ومن يخلفني من بعدي من السادة الفحول، وأن يرخي على زلاتي من عفوه وغفرانه أطول الذيول، وبالله الاستعانة في كل ما أحرر وأقول، وله الحمد وهو خير مسئول ومأمول.

стр. 4

الطبقة الأولى فيمن قصد الهند في القرن الأول بديل بن طهفة البجلي لما قتل عبيد الله بن نبهان بأرض السند كتب الحجاج بن يوسف الثقفي إلى بديل بن طهفة وهو بعمان يأمره أن يسير إلى خور الديبل لتخلية النسوة اللاتي ولدن في جزيرة الياقوت مسلمات وأخذهن قوم من ميد الديبل، فسار نحو الهند ولما لقيهم نفر به فرسه فأطاف به العدو فقتلوه، وقال بعضهم: قتله زط معرب جاث البدهة، كما في فتوح البلدان للبلاذري، وقال البلاذري في موضع آخر من ذلك الكتاب: إن بديل بن طهفة مصور بقندابيل وقبره بالديبل- انتهى. بنانة بن حنظة الكلبي أمره محمد بن القاسم الثقفي على سرية بعثها إلى بيث فقاتل أهلها قتالاً شديداً ثم رجع ظافراً إلى محمد، وسار محمد إلى مهران فنزل في وسطه وأمر بنانة على ألف مقاتل، فقاتل معه براور وبرهمناباد وغيرهما من بلاد السند وفتحها فأمره محمد على قلعة دهليلة. الحكم بن أبي العاصي الثقفي الحكم بن أبي العاصي بن بشر بن دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشيم بن ثقيف الثقفي، الرجل المجاهد، وجهه أخوه عثمان بن أبي العاصي أمير البحرين وعمان سنة خمس عشرة من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأقطع له جيشاً، فلما رجع كتب إلى عمر يعلمه ذلك، فكتب إليه: يا أخا ثقيف! حملت دوداً على عود، وإني أحلف بالله إن لو أصيبوا لأخذت من قومك مثلهم. قال البلاذري: ووجه عثمان أيضاً إلى بروص وبروص بروج بندر كبير من بنادر الهند- انتهى.

стр. 5

قال ابن الأثير في أسد الغابة: إنه يكنى أبا عثمان وقيل: أبو عبد الملك، وهو أخو عثمان بن أبي العاص الثقفي، له صحبة، كان أميراً على البحرين، وسبب ذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل أخاه عثمان بن أبي العاص على عمان والبحرين فوجه أخاه الحكم على البحرين وافتتح الحكم فتوحاً كثيرة بالعراق سنة تسع عشرة أو سنة عشرين، وهو معدود في البصريين، ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة، ولا يختلفون في صحبة أخيه عثمان، روى عنه معاوية بن قرة قال: قال لي عمر بن الخطاب ﵁: إن في يدي مالاً لأيتام قد كادت الصدقة أن تأتي عليه فهل عندكم من متجر؟ قال: قلت: نعم، قال: فأعطاني عشرة آلاف، فغبت بها ما شاء الله ثم رجعت إليه فقال: ما فعل مالنا؟ فقلت: هو ذا! قد بلغ مائة ألف، أخرجه الثلاثة- انتهى. حكيم بن جبلة العبدي حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الديل بن عمرو بن غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار العبدي، وقيل: حكيم بضم الحاء وهو أكثر وقيل: ابن جبل، ذكره ابن الأثير في أسد الغابة قال: قال أبو عمر: أدرك النبي ﷺ ولا أعلم له رواية ولا خبراً يدل على سماعه منه ولا رواية له، وكان رجلاً صالحاً، له دين، مطاعاً في قومه، وهو الذي بعثه عثمان على السند فنزلها ثم قدم على عثمان فسأله عنها فقال: ماؤها وشل، ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا، فلم يوجه عثمان ﵁ أحداً حتى قتل- انتهى. وقال البلاذري في فتوح البلدان: إنه لما ولي عثمان ﵁ وولي عبد الله بن عامر بن كريز العراق كتب إليه يأمره أن يوجه إلى ثغر الهند من يعلم علمه وينصرف إليه بخبره، فوجه حكيم بن جبلة العبدي، فلما رجع أوفده إلى عثمان ﵁ فسأله عن حال البلاد فقال: يا أمير المؤمنين! قد عرفتها وتنحرتها، قال: فصفها لي! قال: ماؤها وشل، وثمرها دقل، ولصها بطل، إن قل الجيش فيها ضاعوا، وإن كثروا جاعوا، فقال له عثمان، أخابر أم ساجع؟ قال: بل خابر، فلم يغزها أحداً، انتهى. قال ابن الأثير ثم إنه أقام بالبصرة فلما قدم إليها الزبير وطلحة مع عائشة ﵃ وعليها عثمان بن حنيف أميراً لعلي ﵁ بعث عثمان ابن حنيف حكيم بن جبلة في سبع مائة من بعد القيس وبكر بن وائل فلقي طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة فقاتلهم قتالاً شديداً فقتل، وقيل إن طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين عثمان بن حنيف أن يكفوا عن القتال إلى أن يأتي علي ثم إن عبد الله بن الزبير بيت عثمان فأخرجه من القصر فسمع حكيم فخرج في سبع مائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر ولم يزل يقاتلهم حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله، ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة وهو الذي يقول: يا ساق لن تراعي إن معي ذراعي أحمي بها كراعي

стр. 6

حتى نزفه الدم فاتكأ على الرجل الذي قطع رجله وهو قتيل فقال له قائل: من فعل بك هذا؟ قال: وسادتي، فما رئي أشجع منه، ثم قتله سحيم الحداني، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ليس يعرف في جاهلية ولا إسلام رجل فعل مثل فعله- انتهى. داود بن نصر العماني داود بن نصر بن الوليد العماني المجاهد قدم السند وقاتل أهلها وفتح البلاد، ثم استعمله محمد بن القاسم الثقفي على مدينة ملتان. رعوة بن عميرة الطائي رعوة بن عميرة الطائي كان من رجال الأموية، أمره محمد بن القاسم الثقفي على طليعته فقاتل معه أهل الهند وفتح البلاد. زائدة بن عميرة الطائي زائدة بن عميرة الطائي كان شقيق رعوة، قاتل معه الهنود غير مرة وسار إلى ملتان فقاتله أهلها وانهزموا وقتل زائدة تحت سور البلد، كما في فتوح البلدان للبلاذري. عبد الرحمن بن العباس الهاشمي عبد الرحمن بن العباس بن ربيع بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي القرشي خرج على الحجاج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي وبايعه سنة إحدى وثمانين وقاتل معه الحجاج غير مرة بالأهواز ودير الجماجم وغيرها، ولما انهزم ابن الأشعث من مسكن أتى عبد الرحمن بن العباس سجستان فاجتمع فل ابن الأشعث فسار إلى خراسان في عشرين ألفاً، فنزل هراة وقتل الرقاد فأرسل إليه يزيد بن المهلب: قد كان لك في البلاد ممتنع من هو أهون مني شوكة فارتحل إلى بلد ليس لي فيه سلطان! فإني أكره قتالك، وإن أردت مالاً أرسلت إليك، فأعاد الجواب: إنا ما نزلنا لمحاربة ولا لمقام ولكنا أردنا أن نريح ثم نرحل عنك وليست بنا إلى المال حاجة، وأقبل عبد الرحمن ابن العباس إلى الجباية وبلغ ذلك يزيد فقال: من أراد أن يريح ثم يرتحل لم يجب الخراج، فسار يزيد نحوه وأعاد مراسلته: إنك قد أرحت وسمنت وجبيت الخراج فلك ما جبيت وزيادة فاخرج عني! فإني أكره قتالك، فأبى إلا القتال وكاتب جند يزبد يستميلهم ويدعوهم إلى نفس، فعلم يزيد فقال: جل الأمر عن العتاب، ثم تقدم إليه فقاتله فلم يكن بينهم كثير قتال حتى تفرق أصحاب عبد الرحمن عنه وصبر وصبرت معه طائفة ثم انهزموا وأمر يزيد أصحابه بالكف عن اتباعهم وأخذوا ما كان في عسكرهم وأسروا منهم أسرى ولحق عبد الرحمن بالسند، كما في الكامل. قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: لما انهزم ابن الأشعث قام بعده عبد الرحمن بن ربيعة فقاتل الحجاج ثلاثة أيام ثم انهزم فوقع بأرض فارس ثم صار إلى السند فمات هناك- انتهى. عبيد الله بن نبهان . سيره الحجاج بن يوسف الثقفي إلى خور الديبل لتخلية النسوة اللاتي ولدن في جزيرة الياقوت مسلمات ومات آباؤهن وكانوا تجاراً فأراد ملكها التقرب بهن إلى الحجاج فأهداهن إليه، فعرض للسفينة التي كن فيها قوم من ميد الديبل في بوارج فأخذوا السفينة بما فيها فنادت امرأة منهن وكانت من بني يربوع: يا حجاج! وبلغ الحجاج ذلك فقال: يا لبيك! فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة فقال: إنما أخذهن لصوص لا أقدر عليهم، فأغزى الحجاج عبيد الله ابن نبهان

стр. 7

الديبل فغزاهم وقتل في تلك الغزوة بأرض السند، كما في فتوح البلدان. القاسم بن ثعلبة الطائي قاسم بن ثعلبة بن عبد الله بن حصن الطائي الرجل المجاهد كان بالسند وقاتل الهنود تحت لواء الأمير محمد بن القاسم الثقفي وقتل كثيراً منهم، وهو الذي قتل داهر بن صصة ملك السند، رواه البلاذري عن ابن الكلبي. محمد بن الحارث العلافي خرج على الحجاج وقاتله مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، ولما انهزم ابن الأشعث أتى محمد عمان ثم خرج إلى السند واحتمى بداهر ابن صصة ملك السند، فلما ولي سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي مكران وقتل سعيد صفوي بن لام الحمامي في ذنب اجتراه وكان من العلافين خرج عليه محمد وعاوية ابنا الحارث وكان معهما خمس مائة مقاتل فقتلوه وغلبوا على مكران، فلما أخبر به الحجاج ولي مجاعة بن سعر التميمي على ثغر الهند فغزا مجاعة وغنم ولحق محمد ومعاوية مع رجالهما بالسند وسكنوا بأرور سنة خمس وثمانين، ولما فتح محمد بن القاسم الثقفي السند وقتل داهر خرج محمد من أرور وسار إلى برهمناباد واجتمع بجي سنكه، ولما سار جي سنكه إلى كشمير خرج معه وعاد من أثناء الطريق، كما في تاريخ السند. وفي تحفة الكرام إنه استأمن محمد بن القاسم المذكور فأمنه، انتهى. وإسم علاف هو أبان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهو أبو جرم، كما في فتوح البلدان. محمد بن القاسم الثقفي محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي كان من بني أعمام الحجاج وختنه، ولاه الحجاج على ثغر الهند في أيام الوليد بن عبد الملك وكان بفارس وقد أمره أن يسير إلى الري وعلى مقدمته أبو الأسود جهم بن زحر الجعفي فرده إليه وعقد له على ثغر السند وضم إليه ستة آلاف من جند أهل الشام وخلقاً من غيرهم وجهزه بكل ما احتاج إليه حتى الخيوط والمسال وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتتام إليه أصحابه ويوافيه ما أعد له، وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج فنقع في خل الخمر الحاذق ثم جفف في الظل فقال: إذا صرتم إلى السند فإن الخل بها ضيق فانقعوا هذا القطن في الماء ثم أطبخوا به واصطبغوا، فسار محمد بن القاسم إلى مكران فأقام بها أياماً ثم أتى قنزبور ففتحها ثم أتى أرمائيل ففتحها، ثم سار إلى الديبل يوم جمعة ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة فخندق حين نزل ديبل وركزت الرماح على الخندق ونشرت الأعلام وأنزل الناس على راياتهم ونصب منجنيقاً، وكان بالديبل كنيسة عظيمة عليها دقل طويل وعلى الدقل راية حمراء فرمى الدقل فكسر فاشتد طيرة الكفر من ذلك، ثم إن محمداً ناهضهم وقد خرجوا إليه فهزمهم حتى ردهم وأمر بالسلاليم فوضعت وصعد عليها الرجال ففتحت عنوة وهرب عامل داهر وقتل سادن بيت آلهتهم في الديبل، واختط للمسلمين بها

стр. 8

وبنى مسجداً وأنزلها أربعة آلاف، ثم أتى محمد البيرون فصالحه أهلها، وجعل محمد لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى عبر نهراً دون مهران فصالحه أهلها وظف عليهم الخراج، وسار إلى سهبان ففتحها ثم سار إلى مهران فنزل في وسطه وعبره مما بلى بلاد راسل ملك قصة كجمه من الهند ولقيه داهر على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع بمثله وترجل داهر وقاتل فقتل عند المساء وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون كيف شاؤا وكان الذي قتل في رواية المدائني رجلاً من بني كلاب وقال: الخيل تشهد يوم داهر والقنا ومحمد بن القاسم بن محمد أنى فرجت الجمع غير معرد حتى علوت عظيمهم بمهند فتركته تحت العجاج مجدلاً متعفر الخدين غير موسد ثم سار إلى راور ففتحها وكانت بها امرأة لداهر فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها، ثم أتى محمد برهمناباد العتيقة وكان فل داهر ببرهمناباد هذه فقاتلوه ففتحها محمد عنوة وقتل بها ثمانية آلاف وقيل: سنة وعشرين ألفاً، وخلف فيها عامله، وسار محمد يريد الرور وبغرور فتلقاه أهل ساوندري فسألوه الأمان فأعطاهم إياه ثم تقدم إلى بسمد فصالح أهلها، وانتهى إلى الرور وهي على جبل فحصرهم أشهراً ففتحها صلحاً وبنى مسجداً وسار إلى السكة ففتحها، ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا ودخلوا المدينة فحصرهم محمد وضيق على أهلها فنزلوا على الحكم فقتل محمد المقاتلة وسبى الذرية وأصاب ذهباً كثيراً فسميت الملتان فرج بيت الذهب. قالوا: ونظر الحجاج فإذا هو قد انفق على محمد ستين ألف ألف درهم ووجد ما حمل إليه عشرين ومائة ألف ألف درهم فقال: شفينا غيظنا وازددنا إلى الرور وبغرور وكان قد فتحها فأعطى الناس ووجه إلى البيلمان جيشاً فلم يقاتلوا وأعطوا الطاعة وسالمه أهل سرست، ثم أتى محمد الكيرج فخرج إليه دوهر فقاتله فانهزم العدو وهرب دوهر ويقال: قتل، ونزل أهل المدينة على حكم محمد فقتل وسبى قال الشاعر: نحن قتلنا داهراً ودوهراً والخيل تردى منسراً فمنسرا ومات الوليد بن عبد الملك وولي سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح ابن عبد الرحمن على خراج العراق وولي يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند فحمل محمد بن القاسم مقيداً مع معاوية بن المهلب فقال محمد متمثلاً: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر

стр. 9

فبكى أهل الهند على محمد وصوروه بالكيرج، فحبسه صالح بواسط فقال: فلئن ثويت بواسط وبأرضها رهن الحديد مكبلاً مغلولا فلرب فتية فارس قد رعتها ولرب قرن قد تركت قتيلا وقال: لو كنت أجمعت الفرار لوطئت أناث أعدت للوغى وذكور وما دخلت خيل السكاسك أرضنا ولا كان من عك على أمير ولا كنت للعبد المزوني تابعاً فيا لك دهر بالكرام عثور فعذبه صالح في رجال من آل أبي عقيل حتى قتلهم، وكان الحجاج قتل آدم أخا صالح وكان يرى رأي الخوارج. وقال حمزة بن بيض الحنفي يرثي محمداً: إن المروءة والسماحة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد ساس الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سوددا من مولد وقال آخر: ساس الرجال لسبع عشرة حجة ولداته عن ذاك في أشغال كانت وفاة الحجاج في شوال سنة خمس وتسعين ووفاة الوليد وتولية سليمان في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وفي تلك السنة عذب محمد وقتل بواسط، كما في الكامل وفتوح البلدان وغيرهما من كتب الأخبار. محمد بن مصعب الثقفي محمد بن مصعب بن عبد الرحمن الثقفي قدم السند وقاتل الهنود مع محمد ابن القاسم الثقفي، وأمره محمد بن القاسم على سرية وبعثه إلى سدوسان في خيل وجمازات فطلب أهلها الأمان والصلح وسفر بينه وبينهم السمنية فأمنهم ووظف عليهم خرجا وأخذ منهم رهناً وانصرف إلى محمد بن القاسم ومعه من الزط أربعة آلاف، ثم لما سار محمد بن القاسم إلى مهران أمر محمد ابن مصعب على طليعته، فعبر مهران مما بلى بلاد راسل ملك قصة كجه، ولم نقف على أخباره بعد ذلك. محمد بن هارون النمري محمد بن هارون بن ذراع النمري استعمله الحجاج بن يوسف الثقفي على ثغر الهند بعد مجاعة بن سعر التميمي الذي توف بمكران، فغزا محمد بن هارون فغنم وغلب على الثغر وقام بالأمر خمس سنين، ثم لما ولي الحجاج ابن عمه محمد ابن القاسم الثقفي كتب إلى محمد بن هارون يأمره أن يجهز جنده ويستعد للخروج إلى بلاد السند، فلما أتى محمد بن القاسم مكران وسار إلى قنزبور لحقه بها وأتى أرمائيل وفتحها، وأقام زماناً يستريح بها فمات ودفن بقنبل لعله سنة ثلاث وثمانين. معاوية بن الحارث العلاني خرج على سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي لما ولي على ثغر الهند فقتله وغلب على الثغر،

стр. 10

ثم لما ولي مجاعة بن مسعر التميمي على ذلك الثغر، غلب عليه ونزع من يده الأمر، فلحق بالسند واحتمى بداهر بن صصة ملك السند، ولما قتل داهر اجتمع بجي سنكه بن داهر ثم استأمن محمد بن القاسم الثقفي فأمنه. المغيرة بن أبي العاصي المغيرة بن أبي العاصي بن بشر بن دهمان الثقفي المجاهد، وجهه أخوه عثمان ابن أبي العاصي أمير البحرين وعمان في أيام عمر بن الخطاب ﵁ إلى خور الديبل فلقي العدو فظفر، كما في فتوح البلدان، وأخوه عثمان كان شريفاً عظيم القدر، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ عمان والبحرين وأقطعه الموضع المعروف بالبصرة بشط عثمان، كما في كتاب الاشتقاق لابن دريد، وفي تاريخ السند إن المغيرة قتل بأرض الهند ودفن بها. يزيد بن أبي كبشة يزيد بن أبي كبشة السكسكي كان من قواد الدولة الأموية، استخلفه الحجاج ابن يوسف الثقفي عند موته على الحرب والصلاة بالمصرين البصرة والكوفة فأقره الوليد، وقيل: بل الوليد هو الذي ولاه، كما في وفيات الأعيان، ولما مات الوليد وقام بالملك سليمان بن عبد الملك استعمله على السند فحمل محمد بن قاسم الثقفي مقيداً مع معاوية بن المهلب، ومات بعد قدومه أرض السند بثمانية عشر يوماً سنة ست وتسعين، كما في الكامل.

стр. 11

الطبقة الثانية فيمن قصد الهند من أهل القرن الثاني أبو عطاء السندي أبو عطاء السندي الشاعر المشهور مولى بني أسد ثم مولى عمرو بن سماك ابن حصين الأسدي، إسمه أفلح بن يسار وقيل: مرزوق، كان سندياً عجمياً لا يفصح وفي لسانه عجمة ولثغة وكان إذا تكلم لا يفهم كلامه، وكان مع ذلك من أحسن الناس بديهة وأشدهم عارضة وتقدماً، وهو من مخضرمي الدولتين، مدح بني أمية وبني هاشم، وله في كتاب الحماسة مقاطيع نادرة منها قوله: ذكرتك والخطى يخطر بيننا وقد نهلت منا المثقفة السمر فوالله ما أدري وإني لصادق أداء عراني من حبابك أم سحر فإن كان سحراً فاعذريني على الهوى وإن كان داء غيره فلك العذر وقوله في ابن هبيرة وقد قتله المنصور بواسط بعد أن أمنه: ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام الناتحات وشققت جيرب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد بلى كان من تحت التراب بعيد وكان إذا تكلم لا يفهم كلامه ولذلك قال لسليمان بن سليم الكلبي: أعورتني الرواة يا ابن سليم وأبى أن يقيم شعري لساني وغلا بالتي أجمجم صدري وجفاني لعجمتي سلطاني وازدرتني العيون إذ كان لوني حالكاً مجتوى من الألوان فضربت الأمور ظهراً لبطن كيف احتال حيلة لبيان وتمنيت أنني كنت بالشعر فصيحاً وكان بعض بياني

стр. 12

ثم أصبحت قد انخت ركابي عند رحب الفناء والأعطان فأعطني ما تضيق عنه رواتي بفصيح من صالح الغلمان يفهم الناس ما أقول من الشعر فإن البيان قد أعياني واعتمدني بالشكر يا ابن سليم في بلادي وسائر البلدان سترى فيهم قصائد غراً فيك سباقة بكل لسان فأمر له بوصيف فسماه عطاء وتبناه وتكنى به ورواه شعره، فكان إذا أراد إنشاد مديح لمن يمتدحه أو يجتديه أو إنشاء شعر أمره فأنشد. قيل إنه قال يوماً: وإلا منذ لدن ذاوتا وقلت ليبأ ما إنك تصنأ- يعني وإنك منذ دعوتك وقلت: لبيك، ما كنت تصنع؟. وشهد أبو عطاء حرب بني أمية وبني العباس وآب مع بني أمية وقتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة وانهزم هو. وحكى المدائني أن أبا عطاء كان يقاتل المسودة وقدامه رجل من بني مرة يكنى أبا زياد قد عثر فرسه فقال لأبي عطاء: أعطني فرسك! أقاتل عني وعنك- وقد كانا أيقنا بالهلاك- فأعطاه أبو عطاء فرسه، فركبه المرى ومضى على وجهه ناجياً فقال أبو عطاء: لعمرك إنني وأبا زياد لكالساعي إلى لمع السراب رأيت لخيله يطغون فيها وفي الطمع المذلة للرقاب فما أغناك عن طلب ورزق وما أغناك عن سرق الدواب وأشهد أن مرة حي صدق ولكن لست فيهم في النصاب وعن المدائني أن يحيى بن زياد الحارثي وحماد الراوية كان بينهما وبين معلى بن هبيرة ما يكون بين الشعراء من المنافسة وكان معلى يحب أن يطرح حماداً في لسان من يهجوه، قال حماد: فقال لي يوماً بحضرة يحيى بن زياد: أتقول لأبي عطاء السندي أن يقول: زج وجرادة ومسجد بني شيطان؟ قال حماد: فقلت له: نعم، فما تجعل لي على ذلك؟ قال: بغلتي بسرجها ولجامها! فأخذت عليه بالوفاء وثقا وجاء أبو عطاء إلينا فقال: مرهبا مرهبا! هياكم الله! بلفظ الحاء هاء لأنه أعجمي فرحبنا به وعرضنا عليه العشاء فأبى وقال: هل عندكم نبيذ؟ فأتيناه بنبيذ كان عندنا فشرب حتى أحمرت عيناه فقلت له: يا أبا عطاء! كيف علمك باللغز؟ فقال: جيد، فقلت: ابن لي ان سألت أبا عطاء يقينا كيف علمك بالمعاني فقال: خبير آلم فاسأل تزدني بها تبا وآيات المثاني أراد عالم- تجدني- طبا، فقلت:

стр. 13

فما اسم جريدة في رأس رمح دوين الكعب ليست بالسنان فقال: هو الزز الذي إن بات ذيفاً لسدرك لم تزل لك أولتان أراد الزج- ضيفا- لصدرك- عولتان، فقلت- فرج الله عنك: فما صفراء تدعى أم عوف كأن رجيلتيها منجلان فقال: أردت زرادة وأزن زنا بأنك ما أردت سوى لساني أراد جرادة- أظن ظناً، فقلت: أتعرف مسجداً لبني تميم فويق الميل دون بني أبان فقال: بنو سيتان دون بني أبان ككرب أبيك من أبد المدان أرادشيتان- كقرب- عبد المدان، قال حماد: فرأيت عينيه قد ازدادت حمرة ورأيت الغضب في وجهه وتخوفته، فقلت: يا أبا عطاء! هذا مقام المستجير بك ولك نصف ما أخذته، قال: فاصدقني! فأخبرته فقال: أولى لك قد سلمت وقد سلم لك جعلك خذه بورك لك فيه! فلا حاجة بي إليه وانقلب نحو معلى بن هبيرة. وحكى أن أبا عطاء وفد على نصر بن سيار ثم أنشده: قالت بريكة بنتي وهي عائنة إن المقام على الإفلاس تعذيب ما بال هم دخيل بات مختصراً رأس الفؤاد فنوم العين ترحيب إني دعاني إليك الخير من بلدي والخير عند ذوي الإحسان مطلوب فأمر له بأربعين ألف درهم: ومات أبو عطاء بعد الثمانين والمائة، كما في فوات الوفيات للكتبي. إسرائيل بن موسى البصري إسرائيل بن موسى أبو موسى البصري نزيل الهند كان من اتباع التابعين، روى عن حسن البصري وأبي حازم الأشجعي ومحمد بن سيرين وهب بن منبه وعنه سفيان الثوري وابن عيينة وحسين بن علي الجعفي ويحيى بن سعيد القطان، وثقه أبو حاتم، وله في صحيح البخاري فرد حديث مكرر في أربعة مواضع، وهو ثقة من السادسة، قال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، زاد أو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، قلت ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يسافر إلى الهند، وقال الأزدي وحده: فيه لين، وليس هو الذي روى عن وهب بن منبه وروى عنه الثوري، ذاك شيخ يماني، وقد فارق بينهما غير واحد- انتهى- وقد ذكره السمعاني في الأنساب قال: أبو موسى إسرائيل بن موسى الهندي بصري كان ينزل الهند فنسب إليها، روى عن الحسن، وروى عنه

стр. 14

ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والحسين الجعفي، قال يحيى بن معين: إسرائيل صاحب الحسن ثقة- انتهى. بسطام بن عمرو التغلبي قدم الهند مع أخيه هشام بن عمرو في أيام المنصور الخليفة العباسي وناب في الحكم عن أخيه بمنصورة مدة من الزمان، ولما سار هشام إلى بغداد استخلفه في بلاد السند كلها، ومات هشام سنة ١٥٧ هـ فولى المنصور معبد بن الخليل على بلاد الهند ومات معبد سنة ١٥٩ هـ فولى المهدي بن المنصور العباسي روح بن حاتم وعزله في تلك السنة ثم ولي بسطام بن عمرو التغلبي فقام بالأمر أياماً وعزل سنة ستين ومائة، كما في الكامل. تميم بن زيد العتبي ولي على أرض السند في أيام هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة إحدى عشرة ومائة مكان الجنيد بن عبد الرحمن المري ، فضعف ووهن ومات قريباً من الديبل بماء يقال له ماء الجواميس وكان من أسخياء العرب، وجد في بيت المال ثمانية عشر ألف ألف درهم طاطرية فأسرع فيها، وكان قد شخص معه في الجند فتى من بني يربوع يقال له خنيس- وأمه من طيء- إلى الهند، فأتت الفرزدق فسألته أن يكتب إلى تميم في اقفاله وعادت بقبر غالب أبيه فكتب الفرزدق إلى تميم: أتتني فعادت يا تميم بغالب وبالحفرة السافي عليها ترابها فهب لي خنيساً واتخذ فيه منة لحوبة أم ما يسوع شرابها تميم بن زيد لا تكونن حاجتي بظهر ولا يخفى عليك جوابها فلا تكثر الترداد فيها فإنني ملول لحاجات بطيء طلابها الجنيد بن عبد الرحمن المري الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري أحد أجواد الدنيا، ولاه عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراق على أرض السند، ثم ولاه إياه هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي، ولما ولي هشام خالد بن عبد الله القسري العراق كتب هشام إلى الجنيد يأمره بمكاتبته سنة سبع ومائة، فأتى الجنيد الديبل ثم نزل شط مهران فمنعه جي سنكه بن داهر العبور وقال: إننا مسلمون فقد استعملني الرجل الصالح- يعني عمر بن عبد العزيز- على بلادي ولست آمنك، فأعطاه رهناً وأخذ منه رهناً بما على بلاده من الخراج ثم إنهما ترادا الرهن وكفر جي سنكه وحاربه، وقيل: لم يحاربه ولكن الجنيد تجنى عليه، فأتى الهند فجمع وأخذ السفن واستعد للحرب، فسار الجنيد إليه في السفن أيضاً فالتقوا فأخذ جي سنكه أسيراً وقد جنحت سفينته فقتلهن وهرب أخوه جج- بالجيم الفارسية معربة صصه- إلى العراق ليشكو غدر الجنيد فخدعه الجنيد حتى جاء إليه فقتله، وغزا الجنيد الكيرج وكانوا قد نقضوا، فاتخذ كباشاً نطاحة فصك بها حائط المدينة حتى ثلمه ودخلها عنوة فقتل وسبى وغنم. أما الكباش النطاحة فليس المراد ههنا بذلك الغنم وإنما هي آلة من خشب وحديد يجرونها بنوع من الحبل فتدق الحائط فينهدم، وقد بطلت هذه الآلة كالمنجنيقات لما حدثت الآلات النارية من المدافع وغيرها كبطلان النبال. ثم إن الجنيد وجه العمال إلى مرمد والمندل ودهنج وبروص،

стр. 15

وكان الجنيد يقول: القتل في الجزع أكبر منه في الصبر، ووجه جيشاً إلى آزين، ووجه حبيب بن مرة في جيش إلى أرض مالوه فأغاروا على آزين وغزوا بهرنمد فحرقوا ربضها، وفتح الجنيد البيلمان والجرز، وحصل في منزله سوى ما أعطى زواره أربعين ألف ألف وحمل مثلها، قال جرير: أصبح زوار الجنيد وصحبه يحيون صلت الوجه جماً مواهبه وقال أبو الجويرية: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا محسدون على ما كان من كرم لا ينزع الله منهم ماله حسدوا قال ابن الأثير في الكامل: إن الجنيد أهدى لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام بن عبد الملك قلادة من جوهر فأعجبت هشاماً، فأهدى لهشام قلادة أخرى، فاستعمله هشام على خراسان سنة إحدى عشرة ومائة وقاتل التتر غير مرة، وتزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب، فغضب هشام وعزله وولى عاصماً خراسان، وكان الجنيد قد سقى بطنه فقال هشام لعاصم: إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه! فقدم عاصم وقد مات الجنيد وكان بينهما عداوة، فأخذ عمارة ابن حريم- وكان الجنيد قد استخلفه وهو ابن عمه- فعذبه عاصم وعذب عمال الجنيد، وكان من الأجواد الممدوحين غير محمود في حروبه، مات بمرو في سنة ست عشرة ومائة فقال أبو الجويرية عيسى بن عصمة يرثيه: هلك الجود والجنيد جميعاً فعلى الجود والجنيد السلام أصبحا ثاويين في أرض مرو ما تغنت على الغصون الحمام كنتما نزهة الكرام فلما مت مات الندى ومات الكرام ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك. جهم بن زحر الجعفي جهم بن زحر بن قبس بن مالك بن معاوية بن سعنة- بمهملة ونون- الجعفي أبو الأسود أمره الحجاج على ستة آلاف من جند أهل الشام، وبعثه إلى الري ليجتمع بمحمد بن القاسم الثقفي ويسير معه إلى الهند، فلحق به وسار معه إلى ثغر الهند، فأتى مكران وأقام بها زماناً ثم أتى قنزبور ففتحها، ثم سار إلى الديبل فقاتل أهلها قتالاً شديداً وفتحها، وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي أن وجه من قبلك من أهل العراق إلى قتيبة! ووجه إليهم جهم بن زحر بن قيس! فإنه في أهل العراق خير منه في أهل الشام، وكان محمد واداً لجهم بن زحر، فبعث سليمان بن صعصعة وجهم بن زحر، فلما ودعه جهم بكى وقال: يا جهم! إنه للفراق، قال: لا بد منه، قال: وقدم على قتيبة سنة خمس وتسعين، فغزا مع قتيبة بن مسلم الشاش وكاشغر وغزا الصين، وأمره قتيبة على سبعة آلاف من أهل الكوفة، ثم لما تولى الخلافة سليمان بن عبد الملك وخلعه قتيبة ودعا الناس إلى خلعه قاتله قتالاً شديداً، ولما غشى القوم الفسطاط قطعوا أطنابه فقال جهم بن زحر لسعد: أنزل فحز رأسه! فنزل فاحتز رأسه، فقال حضين بن المنذر: وإن ابن سعد وابن زحر تعاورا بسيفيهما رأس الهمام المتوج عشية جئنا بابن زحر وجئتم بأدغم مرقوم الذراعين ديزج

стр. 16

أصم غداني كأن جبينه لطاخة نفس في أديم ممجمج وكان ذلك سنة ست وتسعين، وولي سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلب خراسان، فلازمه جهم بن زحر وكان من يزيد بمكان فغزا معه جرجان وأبلى فيه بلاء حسناً، ولما فتحها الله سبحانه ولاه يزيد على جرجان فأقام بها زماناً، ولما ولي سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص على خراسان أخذ الذين ولوا ليزيد بن المهلب فحبسهم، وكان فيهم جهم بن زحر فحمل على حمار من قهندزمرو فمروا به على الفيض بن عمران فقام إليه فوجأ أنفه فشتمه جهم، فغضب سعيد على جهم فضربه مائتي سوط وأمر سعيد بجهم والذين كانوا في السجن فدفعوا إلى ورقاء بن نصر الباهلي فقتلوا في العذاب جهما، وكان ذلك سنة اثنتين بعد المائة، كما في تاريخ الأمم والملوك للطبري. حبيب بن المهلب العتكي حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أحد رجال الدولة الأموية، استعمله سليمان بن عبد الملك على بلاد السند سنة ست وتسعين فقدمها وقد رجع ملوك الهند إلى ممالكهم ورجع جي سنكه بن داهر إلى برهمناباد، فنزل حبيب على شاطىء مهران فأعطاه أهل الرور الطاعة، وحارب قوماً فظفر بهم، ثم مات سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين وولي ملكه عمر بن عبد العزيز فعزل حبيب عن السند سنة مائة، كما في الكامل. حكم بن عوانة الكلبي ولي على أرض السند في أيام هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي بعد ما توفي بها تميم بن زيد العتبي، ولاه خالد بن عبد الله القسري أمير العراق وقد كفر أهل الهند إلا أهل قصه كجه، فلم ير للمسلمين ملجأ يلجؤن إليه فبنى من وراء البحيرة مما بلى الهند مدينة سماها المحفوظة وجعلها مأوى لهم، وكان عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي مع الحكم وكان يفوض إليه ويقلده جسيم أموره وأعماله فأغزاه من المحفوظة، فلما قدم عليه وقد ظفر أمره فبنى دون البحيرة مدينة وسماها المنصورة، فهي التي ينزلها العمال بعده وخلص الحكم ما كان في أيدي العدو مما غلبوا عليه ورضي الناس بولايته، وكان خالد بن عبد الله القسري أمير العراق يقول: واعجبا! وليت فتى العرب- يعني تميما- فرفض وترك، وليت أبخل العرب فرضي به- انتهى. وقتل الحكم في أرض السند سنة اثنتين وعشرين ومائة. حميم بن سامة السامي كان من رجال محمد بن الحارث العلافي انتقل معه إلى السند واحتمى بداهر وسكن بالرور، ولما فتح محمد بن القاسم الثقفي خرج إلى برهمناباد واجتمع بجي سنكه، ولما خرج جي سنكه إلى كشمير سار معه إلى تلك البلاد ولما أقطع صاحب كشمير عمالة شاكلها لجي سنكه استمعل جي سنكه حميما على تلك العمالة، ولما مات جي سنكه ولم يترك أحداً يرثه استقل حميم بأقطاعه وتداول أولاده ملكه إلى قرون متطاولة، كما في تاريخ السند.

стр. 17

الربيع بن صبيح السعدي الشيخ المحدث الربيع بن صبيح السعدي أبو بكر- وقال: أبو حفص- البصري مولى بني سعد بن زيد مناة، روى عن الحسن البصري وحميد الطويل ويزيد الرقاشي وأبي الزبير وأبي غالب صاحب أبي أمامة وثابت البنائي ومجاهد ابن حبر وغيرهم، وعنه سفيان الثوري ووكيع وابن مهدي وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، وآدم بن أبي أياس، وعاصم بن علي، وعدة، وكان صالحاً، صدوقاً، عابداً، مجاهداً، ضعفه غير واحد من العلماء، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة ولم أر له حديثاً منكراً جداً وأرجو أنه لا بأس به ولا بروايته، وقال العقيلي في الضعفاء: بصري سيد من سادات المسلمين، وقال العجلي: لا بأس به، وقال الفلاس: ليس بالقوي، وقال الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وحكى بشر بن عمر عن شعبة أنه عظم الربيع بن صبيح، وقال ابن حبان: كان من عباد أهل البصرة وزهادهم وكان يشبه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجد، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم فيما يروي حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وذكر الرامهرمزي في الفاضل أنه أول من صنف بالبصرة- انتهى ملخصاً من تهذيب التهذيب. قال الجلبي في كشف الظنون بعد ذكره في أول من صنف في الاسلام: وأعلم أنه اختلف في أول من صنف فقيل: أول من صنف الامام عبد الملك ابن عبد العزيز البصري، وقيل: أبو النصر سعيد بن أبي عروبة- ذكرهما الخطيب، وقيل: ربيع بن صبيح- قاله أبو محمد الرامهرمزي- ثم سفيان بن عيينة، ثم صنف الموطأ مالك بن أنس بالمدينة، ثم عبد الله بن وهب بمصر، ومعمر بن راشد وعبد الرزاق باليمن، وسفيان الثوري ومحمد بن فضيل بن غزوان بالكوفة، وحماد بن سلمة وروح بن عبادة بالبصرة، وهشيم بواسط، وعبد الله بن المبارك بخراسان- انتهى. قال الطبري في تاريخ الأمم والملوك: إنه خرج غازياً إلى السند فيمن خرج مع عبد الملك بن شهاب المسمعي من مطوعة أهل البصرة فمات بها- انتهى. وكانت وفاته في سنة ستين ومائة بأرض السند، كما في المغني. سفيح بن عمرو التغلبي دخل أرض السند مع صنوه هشام بن عمرو وكان بها إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجهه هشام فخرج في جيشه، فبينا هو يسير إذ لقي عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطىء مهران، فمضى يريده فقال أصحابه: هذا ابن رسول الله ﷺ ، وقد تركه أخوك متعمداً مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده، فقال: ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحداً يأخذه أو قتله عند المنصور فقتل عبد الله- بقصة شرحتها في ترجمة عبد الله وترجمة أخيه هشام. عبد الله بن محمد العلوي جدنا الكبير عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي المشهور بعبد الله الأشتر بن محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض، وهو أول من وطىء أرض الهند من أهل بيت النبي ﷺ فيما أظن، ولد ونشأ بالمدينة وتفقه على أبيه وجده، وقدم الهند في أيام المنصور العباسي، وسبب قدومه أن والده محمد بن عبد الله لما خرج على المنصور وجهه إلى البصرة فاشترى منها خيلاً عتاقاً ليكون سبب وصولهم إلى عمر بن حفص العتكي وكان والياً على أرض السند من قبل المنصور وكان ممن بايع محمداً من قواد المنصور وكان يتشيع، فساروا في البحر إلى السند، فأمرهم عمر أن يحضروا خيلهم، فقال عضهم: إنا جئناك بما هو خير من الخيل وبما لك فيه خير الدنيا والآخرة فأعطنا

стр. 18

الأمان! إما قبلت منا وإما سترت وأمسكت عن أذانا حتى نخرج عن بلادك راجعين! فأمنه فذكر له حالهم وحال عبد الله بن محمد أرسله أبوه إليه فرحب بهم وبايعهم، وأنزل عبد الله عنده مختفياً، ودا كبراء أهل البلد وقواده وأهل بيته إلى البيعة فأجابوه، فقطع ألويتهم البيض، وهيأ لبسه من البياض ليخطب فيه، وتهيأ لذلك يوم الخميس، فوصله مرك لطيف فيه رسول من امرأة عمر بن حفص تخبره بقتل محمد بن عبد الله، فدخل على عبد الله فأخبره وعزاه، فقال له عبد الله: إن أمري قد ظهر ودمي في عنقك، فقال عمر: قد رأيت رأياً، ههنا ملك من ملوك السند عظيم الشأن كبير المملكة، وهو على شوكة أشد تعظيماً لرسول الله ﷺ ، وهو وفي أرسل إليه وأعقد بينك وبينه عقداً فأوجهك إليه فلست ترام معه، ففعل ذلك وسار إليه عبد الله فأكرمه وأظهر بره، وتسللت إليه الزيدية حتى اجتمع معه أربع مائة إنسان من أهل البصائر فكان يركب فيهم ويتصيد في هيئة الملوك وآلاتهم، فلما انتهى ذلك إلى المنصور بلغ منه ما بلغ وكتب إلى عمر بن حفص يخبره ما بلغه، فقرأ الكتاب على أهله وقال لهم: إن أقررت بالقصة عزلني، وإن صرت إليه قتلني، وإن امتنعت حاربني، فقال له رجل منهم: ألق الذنب علي وخذني وقيدني! فإنه سيكتب في حملي إليه فاحملني! فإنه لا يقدم علي لمكانك في السند وحال أهل بيتك بالبصرة، فقال عمر: أخاف عليك خلاف ما تظن، قال: إن قتلت فنفسي فداء لنفسك! فقيده وحبسه وكتب إلى المنصور بأمره، فكتب إليه المنصور يأمره بحمله، فلما صار إليه ضرب عنقه، ثم استعمل على السند هشام بن عمرو التغلبي وأمر أن يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد الله بن محمد، فسار هشام إلى السند فملكها وكره أخذ عبد الله بن محمد وأقبل يرى الناس أنه يكاتب ذلك الملك، واتصلت الأخبار بالمنصور بذلك فجعل يكتب إليه يستحثه، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام أخاه سفيحاً فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك، فبينا هو يسير إذ غبرة قد ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصده، فوجه طلائعه فزحفت إليه فقالوا: هذا عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطىء مهران! فمضى يريده فقال نصحاؤه: هذا ابن رسول الله ﷺ ! وقد تركه أخوك متعمداً مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده، فقال: ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحداً يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور، وكان عبد الله في عشرة فقصده فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعاً فلم يفلت منهم مخبر وسقط عبد الله ببين القتلى فلم يشعر به، وقيل: إن أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه، فكتب هشام بذلك إلى المنصور فكتب إليه المنصور يشكره ويأمره بمحاربة ذلك الملك، فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب على مملكته. وكان عبد الله قد اتخذ سراري فأولد واحدة منهن ولداً وهو محمد بن عبد الله الذي يقال له: ابن الأشتر، فأخذ هشام السراري والولد معهن فسيرهن إلى المنصور، فسير المنصور الولد إلى عامله بالمدينة وكتب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله، وكان ذلك سنة إحدى وخمسين ومائة كما في الكامل. عبد الملك بن شهاب المسمعي سيره المهدي بن المنصور العباسي إلى بلاد الهند سنة تسع وخمسين ومائة وفرض مه لألفين من أهل البصرة من جميع الأجناد وأشخصهم معه ومن المطوعة الذين كانوا يلزمون المرابطات ألفاً وخمس مائة رجل، ووجه معه قائداً من أبناء أهل الشام يقال له، ابن الحباب المذحجي، في سبع مائة من أهل الشام، وخرج معه من مطوعة أهل البصرة بأموالهم ألف رجل فيهم فيما ذكر الربيع بن صبيح، ومن

стр. 19

الأسواريين والسبابجة أربعة آلاف رجل، فولى عبد الملك بن شهاب المنذر بن محمد الجارودي الألف الرجل المطوعة من أهل البصرة، وولي ابنه غسان بن عبد الملك الألفي الرجل الذين من فرض البصرة، وولي ابنه عبد الواحد بن عبد الملك الألف والخمس مائة الرجل من مطوعة المرابطات. وأفرد يزيد بن الحباب في أصحابه فخرجوا وكان المهدي وجه لتجهيزهم حتى شخصوا أبا القاسم محرز بن إبراهيم فرضوا لوجههم وساروا في البحر حتى نزلوا على باربد سنة ستين ومائة، فلما نازلوها حصروها من نواحيها وحرض الناس بعضهم بعضاً على الجهاد وضايقوا أهلها ففتحها الله عليهم هذه السنة عنوة، واحتمى أهلها بالبد بت خانه الذي لهم فأحرقه المسلمون عليهم، فأحرق بعضهم وقتل الباقون، واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلاً وأفاءها الله عليهم، فهاج عليهم البحر فأقاموا إلى أن يطيب، فأصابهم مرض في أفواههم فمات منهم نحو من ألف رجل منهم الربيع بن صبيح، ثم رجعوا فلما بلغوا ساحلاً من فارس يقال له بحر حمران عصفت بهم الريح ليلاً فانكسر عامة مراكبهم فغرق البعض ونجا البعض ووصل عبد الملك إلى بغداد، فولاه المهدي بن المنصور على بلاد السند سنة إحدى وستين ومائة وعزله بعد سبعة عشر يوماً من قدومه أرض الهند، كما في الكامل. عمر بن حفص العتكي عمر بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة العتكي المعروف بهزار مرد- يعني ألف رجل- كان من قواد المنصور ممن بايع محمد بن عبد الله العلوي المشهور بالنفس الزكية، استعمله المنصور على السند والهند سنة اثنتين وأربعين ومائة، فقدمها فحارقه عيينة بن موسى التميمي فسار حتى ورد السند فغلب عليها وقام بالملك. وفي أيامه قدم الهند عبد الله بن محمد بن عبد الله العلوي وقد تقدم خبره في ترجمته، وقد عزل المنصور في تلك القصة عمر بن حفص عن السند سنة إحدى وخمسين ومائة واستعمله على أفريقية، فسار إلى قيروان في خمس مائة فارس فاجتمع وجوه البلد فوصلهم وأحسن إليهم وأقام والأمور مستقيمة ثلاث سنين، فسار إلى الزاب لبناء مدينة طبنة بأمر المنصور واستخلف على القيروان حبيب بن حبيب المهلبي، فخلت أفريقية من الجند فثار بها البربر واجتمعوا بطرابلس وولوا عليهم أبا حاتم الأباضي وعمت الفتنة البلاد كلها، ورجع عمر إلى القيروان فحصروه وطال الحصار حتى أكلوا دوابهم وفي كل يوم يكون بينهم قتال وحرب، فلما ضاق الأمر بعمر وبمن معه فعزم على إلقاء نفسه إلى الموت فأتى الخبر أن المنصور قد سير إليه يزيد بن حاتم المهلبي في ستين ألف مقاتل وأشار عليه من عنده بالتوقف عن القتال إلى أن يصل العسكر، فلم يفعل وخرج وقاتل فقتل في منتصف ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومائة، كما في الكامل. عمرو بن محمد الثقفي عمرو بن محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي الذي كان والده فتح بلاد السند وكان مع الحكم بن عوانة الكلبي حين ولي بلاد السند فكان يفوض إليه ويقلده جسيم أموره وأعماله، فلما قتل الحكم سنة اثنتين وعشرين ومائة قام بالملك ورضي بولايته هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي فحارب العدو وظفر، ثم بغي عليه مروان بن يزيد بن المهلب فقتله، ولما مات هشام وولي بعده يزيد بن الوليد عزل

стр. 20

عمرو بن محمد سنة خمس وعشرين ومائة. عمرو بن مسلم الباهلي استعمله عمر بن عبد العزيز الخليفة الصالح على بلاد السند والهند سنة مائة، وكتب إلى الملوك يدعوهم إلى الاسلام والطاعة على أن يملكهم، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وقد كانت بلغتهم سيرته ومذهبه فأسلم جي سنكه والملوك وتسموا بأسماء العرب، وغزا عمرو بن مسلم بعض الهند فظفر، وبقي ملوك السند مسلمين على بلادهم أيام عمر ويزيد بن عبد الملك، فلما كان أيام هشام بن عبد الملك ارتدوا عن الاسلام، وكان سببه ما ندكره إن شاء الله تعالى. وقدم بنو الملهب إلى السند هاربين في أيام يزيد بن عبد الملك فوجه إليهم هلال بن أحوز التميمي، فقتل مدرك بن المهلب بقندابيل قندهار وقتل المفضل وعبد الملك وزياد ومرواهن ومعاوية بني المهلب، وقتل معاوية بن يزيد في آخرين، كما في فتوح البلدان. عيينة بن موسى التميمي عيينة بن موسى بن كعب التميمي كان والده على شرط السفاح فاستخلف مكانه المسيب بن زهير وقدم السند وقدم معه ولده عيينة، ولما سار أبوه إلى العراق استخلفه على السند، وخلعه المنصور سنة اثنتين وأربعين ومائة، وسبب خلعه أن أباه استخلف المسيب بن زهير على الشرط، فلما مات موسى أقام المسيب على ما كان بلى من الشرط وخاف أن يحضر المنصور عيينة فيوليه ما كان إلى أبيه فكتب إليه ببيت شعر ولم ينسب الكتاب إلى نفسه. فأرضك أرضك إن تأتنا تنم نومة ليس فيها حلم فخلع الطاعة، فلما بلغ الخبر إلى المنصور سار بعسكره حتى نزل على جسر البصرة ووجه عمر بن حفص العتكي عاملاً على السند والهند، فحاربه عيينة فسار حتى ورد السند فغلب عليها، كما في الكامل. ليث بن طريف الكوفي استعمله المهدي بن المنصور العباسي على بلاد السند- وكان مولدا من مواليه- فقام بالأمر مدة من الزمان، وخرج عليه الزط جاث سنة خمس وستين ومائة، فسير إليه المهدي جيشاً كثيفاً، فقاتل الزط وقتلهم، وعزله هارون بن المهدي لعله سنة سبعين ومائة. محمد بن عبد الله العلوي السيد الشريف محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي المديني المشهور بابن الأشتر ولد بأرض السند، ولما قتل والده عبد الله سيره هشام بن عمرو التغلبي أمير السند إلى المنصور الخليفة العباسي، فسيره المنصور إلى عامله بالمدينة وكتب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله سنة إحدى وخمسين ومائة، كما في الكامل. وقال جمال الدين أحمد بن علي الداودي في عمدة الطالب: قال الشيخ أبو نصر البخاري: قتل عبد الله الأشتر بالسند وحملت جاريته وصبي معها يقال له محمد بعد قتله وكتب أبو جعفر المنصور إلى المدينة بصحة نسبه، وقال: كتب إلى حفص بن عمر المعروف بهزار مرد أمير السند بذلك، ثم قال الشيخ أبو نصر البخاري: وروى عن جعفر الصادق أنه قال: كيف يثبت النسب بكتابة رجل إلى رجل! ذكر ذلك أبو اليقظان ويحيى بن الحسن العقيقي وغيرهما- والله أعلم، ثم قال أبو نصر البخاري: وقال آخرون: أعقب وصح نسبه- انتهى. أما ما نقل جمال الدين عن جعفر الصادق فيقدح فيه أن جعفر الصادق توفي سنة ١٤٨ وكانت الواقعة في سنة ١٥١، فلا تصح نسبة هذا القول إلى جعفر الصادق.

стр. 21

وولد محمد بن عبد الله الأشتر خمسة بنين: طاهراً وعلياً وأحمد وإبراهيم والحسن الأعور الجواد، وعقب محمد بن عبد الله الأشتر الذي لا خلاف فيه من الحسن الأعور الجواد، وكان أحد أجواد بني هاشم الممدوحين المعدودين ويكنى أبا محمد، قتيل قتله طيء في ذي الحجة سنة ٢٥١. وقال ابن الشعراني النسابة: قتل الحسن أيام المعتز وعقب الحسن الأعور الجواد من أربعة رجال وهم: أبو جعفر محمد نقيب الكوفة وأبو عبد الله الحسين نقيب الكوفة أيضاً وأبو محمد عبد الله والقاسم، وذكر ابن طباطبا أبا العباس أحمد بن الحسين الأعور أيضاً، وكان أعقب عبد الله بن الحسن الأعور من ثلاثة رجال: علي والقاسم وأحمد، كما في عمدة الطالب، أما القاسم بن عبد الله بن الحسن الأعور بن محمد بن عبد الله الأشتر فخرج من عقبه طيب كثير منهم شيخ الاسلام قطب الدين محمد بن أحمد بن يوسف بن عيسى ابن حسن بن الحسين بن جعفر بن قاسم المتوفي بمدينة كزه سنة ٦٧٧ وهو من أجدادنا، وسنذكره في ما بعد إن شاء الله تعالى. مروان بن يزيد المهلبي قدم الهند هارباً في أيام يزيد بن عبد الملك الأموي وسكن بأرض السند ثم بغى على عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي فقتله عمرو في أيام هشام ابن عبد الملك. معبد بن الخليل التميمي استعمله المنصور العباسي على السند سنة سبع وخمسين ومائة وكان بخراسان، كتب إليه بولايته فسار إلى بلاد السند وفتح ما استغلق، ومات بالسند سنة تسع وخمسين ومائة في أيام المهدي بن المنصور، كما في الكامل. مغلس العبدي استعمله عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني على أرض السند، فأخذ على طخارستان وسار حتى صار إلى منصور بن جمهور الكلبي وهو بالسند، فلقيه منصور فقتله وهزم جنده نحو سنة ثلاث وأربعين ومائة. منصور بن جمهور الكلبي منصور بن جمهور الكلبي أحد الستة الذين قتلوا الوليد بن يزيد بن عبد الملك الخليفة الأموي، استعمله يزيد بن الوليد على العراق سنة ست وعشرين ومائة، ولم يكن منصور من أهل الدين وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية ولأنه شهد قتل الوليد، وقال له يزيد لما ولاه العراق: إتق الله! واعلم أني قتلت الوليد، لفسقه ولما أظهر من الجور، فلا تركب مثل ما قتلناه عليه! فقام بالملك مدة قليلة، عزله يزيد في تلك السنة، فكان يثير الفتن في نواحي الأرض، ولما رأى أنه لا ملجأ له قدم الهند مع أخيه منظور سنة ثلاثين ومائة وقاتل يزيد بن عرار فظفر به وقتله واستقل بأرض السند. فلما كان أول الدولة العباسية ولي أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم مغلساً العبدي ثغر السند، وأخذ على طخارستان وسار حتى صار إلى منصور بن جمهور الكلبي وهو بالسند، فلقيه منصور فقتله وهزم جنده، فلما بلغ أبا مسلم ذلك عقد لموسى بن كعب التميمي ثم وجهه إلى السند في اثنى عشر ألفاً، فلما قدمها كان بينه وبين منصور بن جمهور مهران، ثم التقيا فهزم منصوراً وجيشه وقتل منظوراً أخاه، وخرج منصور مفلولاً هارباً حتى ورد الرمل فمات عطشاً في الرمال. وقد قيل: أصابه بطنه فمات، وسمع خليفته على السند بهزيمته فرجل بعيال منصور وثقله فدخل بهم بلاد الخزر، وكان ذلك سنة أربع وثلاثين ومائة، كما في الكامل.

стр. 22

منظور بن جمهور الكلبي قدم أرض السند مع أخيه منصور بن جمهور سنة ثلاثين ومائة وقاتل معه بها، وقتل سنة أربع وثلاثين ومائة، قتله موسى بن كعب التميمي ، كما تقدم. موسى بن كعب التميمي عقد له أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم ثم وجهه إلى ثغر السند لقتال منصور بن جمهور الكلبي وكان على شرط السفاح، فاستخلف مكان المسيب بن زهير، وقدم السند في اثنى عشر ألفاً سنة أربع وثلاثين ومائة وكان بينه وبين منصور بن جمهور مهران ثم التقيا فهزم منصوراً وقتل أخاه منظوراً، وخرج منصور مفلولاً هارباً حتى ورد الرمل فمات عطشاً فقام موسى بالملك ورم المنصورة وزاد في مسجدها وغزا وافتتح ثم سار إلى العراق واستخلف ابنه عيينة بن موسى على السن، كما في الكامل، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائة على قول الطبري. موسى بن يعقوب الثقفي موسى بن يعقوب بن محمد بن شيبان بن عثمان الثقفي الفقيه ولاه القضاء والخطابة محمد بن القاسم الثقفي بالرور سنة ثلاث وتسعين، وتداول أولاده القضاء بها إلى قرون متطاولة، وكل واحد منهم كان يلقب بالصدر الامام الأجل بدر الملة والدين سيف السنة ونجم الشريعة. نجيح بن عبد الرحمن السندي الفقيه العالم نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السندي صاحب المغازي ذكره السمعاني في الأنساب والذهبي في طبقات الحفاظ، وفي تهذيب التهذيب: قال السمعاني: إنه كان مولى أم سلمة من أهل المدينة وأم موسى بن مهدي، يروي عن محمد بن عمرو ونافع وهشام بن عروة، روى عنه العراقيون، قال أبو نعيم كان أبو معشر سندياً وكان رجلاً ألكن يقول: حدثنا محمد بن قعب- يريد ابن كعب- مات في سنة سبعين ومائة وصلى عليه هارون الرشيد في السنة التي استخلف فيها ودفن في المقبرة الكبيرة ببغداد، وكان ممن اختلط في آخر عمره وبقي قبل أن يموت سنتين في تغير شديد لا يدري ما يحدث به وكثير المناكير في روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به- انتهى. وقال الذهبي في طبقات الحفاظ: إنه كاتب امرأة من بني مخزوم فأدى إليها فاشترت أم موسى بنت المنصور ولاءه فيما قيل، وكان من أوعية العلم على نقص في حفطه، رأى أبا أمامة بن سهل، وروى عن محمد بن كعب القرظي وموسى بن يسار ونافع وابن المنكدر ومحمد بن قيس وطائفة، ولم يدرك سعيد بن المسيب وذلك في جامع أبي عيسى الترمذي، وأظنه سعيد المقبري فإنه يكثر عنه، حدث عنه ابنه محمد وعبد الرزاق وأبو نعيم ومحمد بن بكار ومنصور بن أبي مزاحم وطائفة، قال ابن معين، ليس بالقوي، وقال أحمد بن حنبل: كان بصيراً بالمغازي وكان لا يقيم الإسناد، وقال أبو نعيم: كان أبو معشر سندياً ألكن يقول: حدثنا محمد بن قعب- يريد كعب- وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ليس بالقوي، قلت: قد احتج به النسائي ولم يخرج له الشيخان، وكان أبيض أزرق سميناًن اشخصه معه المهدي إلى العراق وأمر له بألف دينار وقال: تكون بحضرتنا فتفقه من حولنا- انتهى. وله من الكتب كتاب المغازي ذكره ابن النديم في فهرسته، توفي أبو معشر في رمضان سنة سبعين ومائة.

стр. 23

نصر بن محمد الخزاعي نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعي استعمله المهدي بن المنصور العباسي على بلاد السند سنة إحدى وستين ومائة مكان روح بن حاتم وشخص إليها حتى قدمها، ثم عزل وولي مكانه محمد بن سليمان، فوجه إليها عبد الملك بن شهاب المسمعي فقدمها على نصر بغتة، ثم أذن له في الشخوص فشخص حتى نزل الساحل على ستة فراسخ من المنصورة، فأتى نصر بن محمد عهده على السند فرجع إلى عمله وقد كان عبد الملك أقام بها ثمانية عشرة يوماً فلم يعرض له فرجع إلى البصرة، فاستقل نصر بن محمد على ولايته زماناً، ومات بالسند سنة أربع وستين ومائة، كما في تاريخ الأمم والملوك. وداع بن حميد الأزدي استعمله يزيد بن المهلب على قندابيل من أعمال السند وقال له حين خرج لقتال سلمة بن عبد الملك: إني سائر إلى هذا العدو ولو قد لقيتهم لم أبرح العرصة حتى تكون لي أو لم، فإن ظفرت أكرمتك، وإن كانت الأخرى كنت بقندابيل حتى يقدم عليك أهل بيتي فيتحصنوا بها حتى يأخذوا لأنفسهم أماناً فلما قتل يزيد اجتمع آل المهب بالبصرة وحملوا عيالاتهم وأموالهم في السفن البحرية، ثم لججوا في البحر حتى انتهوا إلى قندابيل. وبعث مسلمة بن عبد الملك هلال بن أحوز التميمي في أثرهم فلحقهم بقندابيل، فأراد آل المهلب دخول قندابيل فمنعهم وداع بن حميد، وكاتبه هلال ابن أحوز ولم يباين آل المهلب فيفارقهم، فتبين لهم فراقة لم التقوا وصفوا، كان وداع بن حميد على الميمنة وعبد الملك بن هلال على الميسرة ت وكلاهما أزدي، فرفع لهم هلال راية الأمان، فمال إليهم وداع بن حميد وعبد الملك ابن هلال وارفض عنهم الناس فخلوهم. ومشى آل المهلب بأسيافهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم إلا أبا عيينة المهلب وعثمان بن المفضل فلحقا برتبيل، وبعث بنسائهم وأولادهم إلى مسلمة. كما في تاريخ الأمم والملوك للطبري. هشام بن عمرو التغلبي استعمله المنصور على السند، وكان سبب استعماله أن المنصور كان يفكر فيمن يوليه السند فبينا هو راكب والمنصور ينظر إليه إذ غاب يسيراً ثم عاد فاستأذن على المنصور فأدخله فقال: إني لما انصرفت من الموكب لقيتني أختي فلانة فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين، فأطرق ثم قال: أخرج! يأتك أمري، فلما خرج قال المنصور لحاجبه الربيع: لولا قول جرير: لا تطلبن خؤولة في تغلب فالزنج أكرم منهم أخوالا لتزوجت إليه، قل له: لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت فجزاك الله خيراً! وقد وليتك السند فتجهز إليها! وأمره أن يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد الله بن محمد العلوي المشهور بالأشتر فإن سلم وإلا حاربه، فسار هشام إلى السند فملكها، وكره أخذ عبد الله الأشتر وأقبل يرى أنه يكاتب الملك الذي كان عبد الله في بلاده، واتصلت الأخبار بالمنصور بذلك، فجعل يكتب إليه يستحثه، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام أخاه سفيحاً فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك، فبينا هو يسير إذ غبرة قد ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصد فوجه طلائعه فزحفت إليه فقالوا: هذا عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطىء مهران، فمضى يريده فقال نصحاؤه: هذا ابن رسول الله ﷺ ! وقد تركه أخوك متعمداً مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده، فقال: ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحداً يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور، وكان عبد الله ف عشرة فقصده، فقاتله

стр. 24

عبد الله وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعاً، فلم يفلت منهم مخبر، وسقط عبد الله بين القتلى فلم يشعر به. وقيل: إن أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه، فكتب هشام بذلك إلى المنصور، فكتب إليه المنصور يشكره ويأمره بمحاربة ذلك الملك، فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب على مملكته، ووجه عمرو بن جمل في بوارج إلى نارند، ووجه إلى ناحية الهند فافتتح كشمير وأصاب سبايا ورقيقاً كثيراً وفتح الملتان، وكان بقندابيل متغلبة من العرب فأجلاهم عنها، وأتى القندهار في ولايته فتبركوا به، ثم سار إلى بغداد وعزل عن الولاية بالسند ومات بها سنة سبع وخمسين ومائة، كما في الكامل. يزيد بن عرار ولي على أرض السند في أيام وليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي سنة خمس وعشرين ومائة وكان بها من قبل، فقام بالأمر وأحسن سيرته في الناس وقاتل العدو، وكان يفتح الناحية قد نكث أهلها حتى جاء منصور بن جمهور الكلبي فقاتله وقتل في حدود سنة ثلاثين ومائة.

стр. 25

الطبقة الثالثة في أعيان القرن الثالث أبو علي السندي الشيخ الكبير أبو علي السندي كان من أهل الحقائق والمواجيد، صحبه أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي المتوفي سنة إحدى وستين ومائتين، قال أبو يزيد: صحبت أبا علي السندي فكنت ألقنه ما يقيم به فرضه، وكان يعلمني التوحيد والحقائق صرفاً، وحكى عن أبي يزيد أنه قال: دخل علي أبو علي السندي وكان معه جراب فصبه بين يدي فإذا هو ألوان الجواهر! فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: وافيت وادياً ههنا فإذا هي تضيء كالسراج! فحملت هذا منها، قال فقلت له: كيف كان وقتك وقت ورودك الوادي؟ قال: كان وقتي وقت فترة عن الحال الذي كنت فيه قبل ذلك- وذكر الحكاية والمعنى في ذلك أن في وقت فترته شغلوه بالجواهر، وقال أبو يزيد: قال لي أبو علي السندي: كنت في حال مني بي لي ثم صرت في حال منه به له، والمعنى في ذلك أن العبد يكون ناظراً إلى أفعاله ويضيف إلى نفسه أفعاله، فإذا غلب على قلبه أنوار المعرفة يرى جميع الأشياء من الله، قائمة بالله، معلومة لله، مردودة إلى الله- ذكره أبو نصر عبد الله بن علي السراج الطوسي في كتابه اللمع. ابن دهن الهندي ابن دهن الهندي الحكيم من الأطباء المشهورين، كان إليه بيمارستان البرامكة ببغداد، نقل إلى العربية من اللسان الهندي عدة كتب منها استانكر الجامع، وكتاب سندستاق معناه كتاب صفوة النجح- ذكره ابن بشر في فهرسته. بشر بن داود المهلبي بشر بن داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أحد ولاة السند، كان مع أبيه فلما توفي أبوه سنة خمس ومائتين قام بالأمر، وكتب إليه المأمون بن الرشيد العباسي بولاية الثغر على أن يحمل كل سنة ألف ألف درهم فأطاعه زماناً، ثم عصى ومنع الحمل فوجه المأمون إليه حاجب بن صالح سنة إحدى عشرة ومائتين، فهزمه بشر بن داود فانحاز إلى كرمان، ثم استعمل غسان بن عباد على السند سنة ثلاث عشرة ومائتين، فقدمها وخرج بشر إليه بالأمان، وورد به مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين، كما في الكامل. جعفر بن محمد الملتاني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الأطراف بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي الملك الملتاني، ذكره جمال الدين أحمد بن علي الداوي في عمدة الطالب، قال: وكان قد خاف بالحجاز فهرب في ثلاثة عشر رجلاً من صلبه فما استقرت به الدار حتى

стр. 26

دخل الملتان، فلما دخلها فزع إليه أهلها وكثير من أهل السواد، وكان في جماعة قوي بهم على البلد حتى ملكه وخوطب بالملك، وملك أولاده هناك، وأولد ثلاث مائة وأربعة وستين ولداً، قال ابن خداع اعقب من ثمانية وعشرين ولداً، وقال الشيخ الشرف العبيدي اعقب من نيف وخمسين رجلاً، وقال البيهقي: اعقب من ثمانين رجلاً، قال الشيخ أبو الحسن العمري بعد أن ذكر المعقبين من ولد الملك الملتاني: أربعة وأربعون رجلاً، قال لي الشيخ أبو اليقظاني عمار وهو يعرف طرفاً كثيراً من أخبار الطالبين وأسمائهم: أن عدتهم أكثر من هذا، ومنهم ملوك وأمراء وعلماء ونسابون، وأكثرهم على رأي الإسماعيلية، ولسانهم هندي، وهم يحفظون أنسابهم، وقل من يعلق عليهم ممن ليس منهم- هذا كلامه انتهى. داود بن يزيد المهلبي داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي استخلفه أبوه عند موته بالقيروان على أفريقية سنة سبعين ومائة فعزله هارون الرشيد سنة اثنتين وسبعين ومائة واستعمله على أرض السند والهند سنة أربع وثمانين ومائة وكان معه أبو صمة المتغلب وهو مولى لكندة فقدم الهند وملكها ودوخ الثغر وأحكم أموره، ولم يزل أمر ذلك الثغر مستقيماً إلى عهد المأمون، وبقي داود بالسند إلى آخر عهده من الدنيا، توفي سنة خمس ومائتين في أيام المأمون، كما في الكامل. صالح بن بهلة الهندي صالح بن بهلة الهندي الطبيب المشهور كان في أيام الرشيد هارون بالعراق ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء والقفطي في أخبار الحكماء، قال القفطي: إنه كان هندي الطب حسن الإصابة فيما يعاينه ويخبر به من تقدمة المعرفة على طريق الهند. ومن عجيب ما جرى له أن الرشيد في بعض الأيام قدمت له الموائد فطلب جبرائيل بن بختيشوع ليحضر أكله على عادته في ذلك فطلب فلم يوجد، فلعنه الرشيد وبينما هو في لعنه إذ دخل عليه، فقال له: أين كنت؟ وطفق يذكره بشر، فقال: إن اشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح وترك تناولي بالسب كان أشبه، فسأله عن خبر إبراهيم، فأعلمه أنه خلفه وبه رمق ينقضي آخره وقت صلاة العتمة، فاشتد جزع الرشيد من ذلك وأمر برفع الموائد وكثر بكاؤه، فقال جعفر بن يحيى: يا أمير المؤمنين! جبرائيل طبه رومي وصالح بن بهلة الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم بمقالات الروم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره وتوجيهه وبالمصير إليه بعد منصرفه من عند إبراهيم ففعل ذلك جعفر، ومضى صالح بن بهلة إلى إبراهيم حتى عاينه وحبس عرقه وصار إلى جعفر، فدخل جعفر على الرشيد فأخبره بحضور صالح بن بهلة فأمره الرشيد بإدخاله إليه، فدخل ثم قال: يا أمير المؤمنين! أنت الإمام وعاقد ولاية القضاء للأحكام ومهما حكمت به لم يجز لحاكم فسخه! وأنا أشهدك وأشهد على نفسي من حضرك أن إبراهيم بن صالح إن توفي في هذه الليلة وفي هذه العلة أن كل مملوك لصالح بن بهلة حر لوجه الله! وكل دابة له فحبيس في سبيل الله! وكل مال له فصدقة على المساكين! وكل امرأة له فطالق ثلاثاً! فقال الرشيد: حلفت يا صالح بالغيب! فقال صالح: كلا يا أمير المؤمنين إنما الغيب ما لا دليل عليه ولا علم به، ولم أقل ما قلت إلا بدلائل بينة وعلم واضح، فسرى عن الرشيد ما كان يجد وطعم، وأحضر له النبيذ فشرب، فلما كان وقت العتمة ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام بوفاة إبراهيم بن صالح على الرشيد،

стр. 27

فاسترجع وأقبل على جعفر بن يحيى باللوم في إرشاده إلى صالح بن بهلة، وأقبل يلعن الهند وطبهم ويقول: وا سوأتا من الله أن يكون ابن عمي يتجرع غصص الموت وأنا أشرب النبيذ! ثم دعا برطل من النبيذ ومزجه بالماء وألقى فيه من الملح شيئاً وأخذ يشرب منه ويتقيأ حتى قذف ما كان في جوفه من طعامه وشرابه، وبكر إلى دار إبراهيم فقصد الخدم بالرشيد إلى رواق فيه الكراسي والمساند والنمارق فاتكأ الرشيد على سيفه ووقف وقال: لا يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة على أكثر من البسط فارفعوا هذه الفرش والنمارق! ففعل ذلك وجلس الرشيد على البساط، وصارت سنة لبني العباس من ذلك اليوم ولم تكن السنة كذلك. ووقف صالح بن بهلة بين يدي الرشيد، فلم ينطق أحد إلى أن سطعت روائح المجامر فصاح صالح بن بهلة عند ذلك: الله الله يا أمير المؤمنين أن تحكم علي بطلاق زوجتي فيتزوجها من لا تحل له! الله الله أن تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث! الله الله أن تدفن ابن عمك حيا! فوالله ما مات! فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه! وهتف بهذا القول مرات، فأذن له بالدخول على إبراهيم، ثم سمع الجماعة تكبيراً فخرج صالح بن بهلة وهو يكبر، ثم قال: يا أمير المؤمنين قم حتى أريك عجباً! فدخل إليه الرشيد ومعه جماعة من خواصه، فأخرج صالح ابرة كانت معه وأدخلها بين ظفر ابهام يده اليسرى ولحمه، فجذب إبراهيم يده وردها إلى بدنه، فقال صالح: يا أمير المؤمنين! هل يحس الميت الوجع؟ فقال: يا أمير المؤمنين! أخاف أن أخاف إن عالجته فأفاق وهو في كفن يجد منه رائحة الحنوط أن ينصدع قلبه فيموت موتاً حقيقياً، ولكن مر بتجريده من الكفن ورده إلى المغتسل وإعادة الغسل عليه حتى يزول منه رائحة الحنوط، ثم يلبس مثل ثيابه التي كان يلبسها في حال صحته، ويطيب بمثل ذلك الطيب، ويحول إلى فراش من فرشه التي كان يجلس وينام عليها! حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين فإنه يكلمه من ساعته، قال أبو سلمة: فوكلني الرشيد بالعمل بما حد صالح بن بهلة ففعلت ذلك، قال: ثم سار الرشيد وأنا معه ومسرور إلى الموضع الذي فيه إبراهيم، ودعا صالح بن بهلة بكندس ومنفخة من الخزانة، ونفخ من الكندس في أنفه فمكث مقدار سدس ساعة ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس فكلم الرشيد وقبل يده، وسأله الرشيد عن قضيته فذكر أنه كان نائماً نوماً لا يذكر أنه نام مثله قط طيباً إلا أنه رأى في منامه كلباً قد أهوى إليه فتوقاه بيد فعض ابهام يده اليسرى عضة انتبه بها وهو يحس بوجعها وأراه ابهامه التي كان صالح بن بهلة ادخل فيها الإبرة، وعاش إبراهيم بعد ذلك دهراً ثم تزوج العباسة بنت المهدي وولي مصر وفلسطين وتوفي بمصر وقبره بها- انتهى. عبد الله بن عمر الهباري عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن المنذر بن الربيع الهباري القرشي أحد ولاة السند قام بالملك بعد والده عمر بن عبد العزيز، واستقل به مدة من الزمان، وكان يخطب للخليفة العباسي في جامع المنصورة، وتداول أولاده ملكها إلى أن انقطع أمرهم على يد محمود بن سبكتكين صاحب غزنة. عمر بن عبد العزيز الهباري عمر بن عبد العزيز بن المنذر بن الربيع بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي المتغلب على بلاد السند، قدمها جده مع الحكم ابن عوانة الكلبي وسكن في الهند، وكان عمر هذا قتل عمران بن موسى البرمكي كما تقدم، ولما ولي عنبسة ابن إسحاق الضبي من قبل المعتصم بالله العباسي أذعن له بالطاعة، ثم لما قتل هارون بن أبي خالد المروروذي سنة أربعين ومائتين وثب واستولى على الملك، وأذعن له بالطاعة أهل المنصورة ورضي بولايته المتوكل على الله العباسي، فقام بالأمر مدة من الزمان كما في فتوح البلدان،

стр. 28

وقال ابن خلدون في الجزء الثاني من تاريخه: أن جده المنذر ابن الرقيع قد قام بقرقيسيا في أيام السفاح فأسر وسلب، وأما عمر بن عبد العزيز صاحب السند فإنه وليها في ابتداء الفتنة إثر قتل المتوكل، وتداول أولاده ملكها إلى أن انقطع أمرهم على يد محمود ابن سبكتكين صاحب غزنة وما دون النهر من خراسان وكانت قاعدتهم المنصورة- انتهى. وأما جده هبار بن الأسود- بتشديد الموحدة- فله صحبة النبي ﷺ ، كما في كتاب الاشتقاق لابن دريد. عمران بن موسى البرمكي عمران بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي كان مع أبيه في بلاد السند فلما مات أبوه سنة إحدى وعشرين ومائتين قام بالأمر، فكتب إليه المعتصم بالله العباسي بولاية الثغر فخرج إلى القيقان وهم زط، فقاتلهم فغلبهم وبنى مدينة سماها البيضاء وأسكنها الجند، ثم أتى المنصورة وصار منها إلى قندابيل وهي مدينة على الجبل وفيها متغلب يقال له محمد بن الخليل فقاتله وفتحها وحمل رؤساءها إلى قصدار، ثم غزا الميد وقتل منهم ثلاثة آلاف، وسكر سكراً يعرف بسكر الميد، وعسكر عمران على نهر الرور، ثم نادى بالزط الذين بحضرته فأتوه فختم أيديهم وأخذ الجزية منهم وأمرهم بأن يكون مع كل رجل منهم إذا اعترض عليه كلب فبلغ الكلب خمسين درهماً، ثم غزا الميد ومعه وجوه الزط فحفر من البحر نهراً أجراه في بطيحتهم حتى ملح ماؤهم وشن الغارات عليهم، ثم وقعت الفتنة بين النزارية واليمانية فمال عمران إلى اليمانية، فسار إليه عمر بن عبد العزيز الهباري فقتله وهو غافل عنه، كما في فتوح البلدان. عنبسة بن إسحاق الضبي استعمله المعتصم بالله العباسي على بلاد السند بعد ما قتل عمران بن موسى البرمكي واليه على تلك البلاد، فأذعن له أهلها بالطاعة فقام بالأمر إلى أيام المتوكل على الله العباسي وعزله المتوكل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وهو الذي هم منارة الكنيسة العظمى بالديبل وجعلها محبساً للجناة وابتدأ في مرهة المدينة بما نقض من حجاة تلك المنارة فعزل قبل استتمام ذلك، وولي بعده هارون بن أبي خالد المروروذي فقتل بها، كما في فتوح البلدان. غسان بن عباد الكوفي استعمله المأمون بن هارون الخليفة العباسي سنة ثلاث عشرة ومائتين، ولما عزم على تولية غسان قال لأصحابه: أخبروني عن غسان! فإني أريده لأمر عظيم، فأطنبوا في مدحه، فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت فقال: ما تقول يا أحمد؟ فقال: يا أمير المؤمنين! ذلك رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا يصرف به إلى طبعة إلا انتصف منهم، فمهما تخوفت عليه فإنه لن يأتي أمراً يعتذر منه- فأطنب فيه، فقال: لقد مدحته على سوء رأيك فيه، قال: لأني كما قال الشاعر: كفى شكراً لما أسديت أني صدقتك في الصديق وفي عداتي قال: فأعجب المأمون كلامه وأدبه واستعمل غسان على السند فقدمها وخرج بشر إليه بالأمان فورد به مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين فقال الشاعر: سيف غسان رونق الحرب فيه وسمام الحتوف في ظبتيه فإذا جره إلى بلد السن د فألقى المقاد بشر إليه مقسماً لا يعود ما حج لل هـ مصل وما رمى جمرتيه

стр. 29

غادر يخلع الملوك ويغتا ل جنوداً تأوي إلى ذروتيه ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك. منصور بن حاتم النحوي منصور بن حاتم النحوي نزيل الهند، كان مولى آل خالد بن أسيد، روى عنه البلاذري في كتابه فتوح البلدان، وهو الذي رأى الدقل الذي كان على منارة البد مكسوراً بمدينة ديبل، وإن عنبسة بن إسحاق هدم أعلى تلك المنارة وجعل فيها سجناً، وإن داهراً والذي قتله مصوران ببروص، وبديل بن طهفة مصور بقندابيل. منكة الهندي منكة الهندي الحكيم من المشهورين من أطباء الهند- ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء، قال: كان عالماً بصناعة الطب، حسن المعالجة، لطيف التدبير، فيلسوفاً من جملة المشار إليهم في علوم الهند، متقناً للغة الهند ولغة الفرس، وهو الذي نقل كتاب شاتاق الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي، وكان في أيام الرشيد هارون، وسافر من الهند إلى العراق في أيامه، واجتمع به وداواه، وجدت في بعض الكتب أن منكة الهندي كان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية والعربية، ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته إفاقة، فقال له أبو عمر الأعجمي: بالهند طبيب يقال له منكة وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل الله أن يهب له الشفاء على يده، قال: فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره، فقدم وعالج الرشيد فبرأ من علته بعلاجه، فأجرى عليه رزقاً واسعاً وأموالاً كافية، قال: فبينما كان منكة ماراً في الخلد إذا هو برجل من المائتين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء عنده معجوناً فقال في صفته: هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع، ولوجع الظهر والركبتين، والخام والبواسير والرياح، ووجع المفاصل، ووجع العينين، ولوجع البطن، والصداع، والشقيقة، ولتقطير البول، والفالج، والارتعاش، ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤها، فقال منكة لترجمانه: ما يقول هذا؟ فترجم له ما سمع، فتبسم منكة وقال: على كل حال ملك العرب جاهل، وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤنتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه؟ وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله؟ فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه، لأنه إن قتل ما هي إلا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير، وإن ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفساً، وبالحري أن يقتل نفسين أو ثلاثة أو أربعة في كل يوم، وهذا فساد في الدين ووهن في المملكة- انتهى. ومن جملة ما نقله منكة الهندي من اللغة الهندية إلى العربي كتاب سيسر، وعشر مقالات، ويجري مجرى الكناش نقله بأمر يحيى بن خالد البرمكي، وكتاب أسماء عقاقير الهند، فسره لاسحاق بن سليمان الهاشمي، ونقل كتاب شاناق الهندي في السموم، نقله من الهندي إلى الفارسي، كما في كتاب الفهرست لابن النديم. موسى بن يحيى البرمكي موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي أحد رجال الدولة العباسية كان مع غسان بن عباد في أرض الهند، فلما سار غسان إلى مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين استعمله على بلاد السند، فقام بالأمر وأحسن إلى الناس، وقتل راجه بالا ملك الشرق وقد بذل له خمسمائة ألف درهم على أن يستبقيه، وكان بالا هذا التوى على غسان وكتب إليه في حضور عسكره فيمن حضره من

стр. 30

الملوك فأبى ذلك وأثر موسى أثراً حسناً، كما في فتوح البلدان، والذي يظهر من وفيات الأعيان أن المأمون استعمله على السند. قال ابن خلكان في الوفيات: قال القاضي يحيى بن أكثم: سمعت المأمون يقول: لم يكن كيحيى بن خالد وكولده أحد في الكفاية والبلاغة والجود والشجاعة، ولقد صدق القائل حيث يقول: أولاد يحيى أربع كأربع الطبائع فهم إذا اختبرتهم طبائع الصنائع قال القاضي: فقلت له: يا أمير المؤمنين! أما الكفاية والبلاغة والسماحة فنعرفها فيهم ففي من الشجاعة؟ فقال: في موسى بن يحيى وقد رأيت أن أوليه ثغر السند- انتهى. توفي موسى سنة إحدى وعشرين ومائتين، كما في الفتوح. هارون بن خالد المروزي استعمله المتوكل على الله العباسي على بلاد السند سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ووقعت العصبية بين اليمانية والنزارية في أيامه مرة أخرى، فقتلوه سنة أربعين ومائتين، كما في الكامل.

стр. 31

الطبقة الرابعة في أعيان القرن الرابع من أهل الهند إبراهيم بن محمد الديبلي الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي السندي العالم المحدث، ذكره السمعاني في الأنساب والحموي في معجم البلدان قال السمعاني: يروى عن موسى بن هارون ومحمد بن علي الصائغ الكبير وغيرهما. أحمد بن عبد الله الديبلي الشيخ أحمد بن عبد الله بن سعيد أبو العباس الديبلي من الغرباء الرحالة المتقدمين في طلب العلم ومن الزهاد الفقراء العباد، سكن نيسابور أيام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وهو خانكاه الحسن بن يعقوب الحدادي، تزوج في المدينة الداخلة وولد له وكان البيت في الخانكاه برسمه، ويأوي إلى أهله في المدينة بعد أن يصلي الصلوات في المسجد الجامع، وكان يلبس الصوف وربما مشى حافياً، سمع بالبصرة أبا خليفة القاضي، وببغداد جعفر بن محمد الفريابي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي ومحمد بن إبراهيم الديبلي، وبمصر علي بن عبد الرحمن ومحمد بن زيان، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصا، وببيروت أبا عبد الرحمن مكحولاً، وبحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر، وبتستر أحمد بن زهيري التستري، وبعسكر مكرم عبدان بن أحمد الحافظ، وبنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: توفي بنيسابور في رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة، ودفن في مقبرة الحيرة، كما في الأنساب للسمعاني. أحمد بن محمد المنصوري أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح المنصوري السندي كان قاضي المنصورة، له تصانيف في مذهب داود الأصفهاني، سمع الأثرم وطبقته، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، كما في المعجم، وقد أدركه المقدسي بالمنصورة وقال في كتابه أحسن التقاسيم: رأيت القاضي أبا العباس المنصوري داودياً إماماً في مذهبه وله تدريس وتصانيف قد صنف كتباً عديدة حسنة- انتهى. وقال محمد بن إسحاق النديم في كتابه الفهرست إنه كان على مذهب من أفاضل الداوديين، وله كتب جليلة حسنة كبار، منها: كتاب المصباح كبير وكتاب الهادي وكتاب النير- انتهى، وذكره السمعاني في الأنساب ولم يزد على ما ذكر شيئاً. خلف بن محمد الديبلي الشيخ خلف بن محمد الموازني الديبلي نزيل بغداد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه نزل بغداد وحدث بها عن علي بن موسى الديبلي، روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران ابن الجندي- انتهى.

стр. 32

ناصر الدين سبكتكين الغزنوي الملك المؤيد المنصور ناصر الدين سبكتكين الغازي ملك غزنة، كان من غلمان ألبتكين صاحب جيش غزنة للسامانية، اتفق الناس عليه بعد ما توفي أبو إسحاق ابن ألبتكين سنة ست وستين وثلث مائة، ولم يخلف من أهله وأقاربه من يصلح للتقدم، فاتفقوا على سبكتكين لما عرفوه من عقله ودينه ومروءته وكمال خلال الخير فيه، فقدموه عليهم وولوه أمرهم وحلفوا له وأطاعوه، فوليهم وأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم سياسة حسنة وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمآل، وكان يدخر من أقطاعه ما يعمل منه طعاماً لهم في كل أسبوع مرتين، ثم لما عظم شأنه وارتفع قدره وحسن بين الناس ذكره، تعلقت الأطماع بالاستعانة به فأتاه صاحب بست مستعيناً به، وضمن له مالاً مقرراً وطاعة يبذلها له، فتجهز وسار معه ونزل على بست، وقاتل خصيمه قتالاً شديداً، وتسلم صاحبه البلد، ثم إنه أخذ في المطل فقاتله واستولى على بست ثم إنه سار إلى قصدار، وكان متوليها قد عصى عليه لصعوبة مسالكها وحصانتها وظن أن ذلك يمنعه فسار إليه جريدة مجداً فلم يشعر إلا والخيل معه فأخذ من داره، ثم إنه من عليه ورده إلى ولايته وقرر عليه مالاً يحمله كل سنة، ثم جمع العساكر وسار نحو الهند فافتتح قلاعاً حصينة على شواهق الجبال وبنى المساجد بها في سنة سبع وستين وثلث مائة. ورجع إلى غزنة سالماً ظافراً، ولما رأى جي بال ملك بنجاب ما دهاه وأن بلاده تملك من أطرافها، أخذه ما قدم وحدث فحشد وجمع واستكثر من الفيول وسار حتى اتصل بولاية سبكتكين وسار سبكتكين عن غزنة إليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوعة فالتقوا واقتتلوا أياماً كثيرة وصبر الفريقان، وبالقرب منهم عقبة غورك وفيها عين ماء لا تقبل نجساً ولا قذراً وإذا ألقى فيها شيء من ذلك أكفهرت السماء وهبت الرياح، وكثر الرعد والبرق والأمطار، ولا تزال كذلك إلى أن تطهر من الذي ألقى فيها، فأمر سبكتكين بإلقاء نجاسة في تلك العين فجاء الغيم والرعد والبرق وقامت القيامة على الهنود لأنهم رأوا ما لم يروا مثله، وتوالت عليهم الصواعق والأمطار واشتد البرد حتى هلكوا وعميت عليهم المذاهب واستسلموا لشدة ما عاينوه، وأرسل جي بال إلى سبكتكين يطلب الصلح، وترددت الرسل فأجابهم إليه بعد امتناع من ولده محمود على مال يؤديه وبلاد يسلمها وخمسين فيلاً يحملها إليه، فاستقر ذلك ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد وسير معه سبكتكين من يتسلمها فإن المال والفيلة كانت معجلة، فلما أبعد جي بال قبض على من معه من المسلمين وجعلهم عند عوضاً عن رهائنه. فلما سمع سبكتكين بذلك جمع العساكر وسار نحو الهند فأخرب كل ما مر عليه من بلادهم، وقصد لمغان وهي من أحسن قلاعهم فافتتحها عنوة وهدم بيوت الأصنام، وأقام فيها شعار الإسلام، وسار عنها يفتح البلاد ويقتل أهلها، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة، فلما بلغ الخبر جي بال سقط في يده وجمع العساكر وسار في مائة ألف مقاتل فلقيه سبكتكين وأمر أصحابه أن يتناوبوا القتال مع الهنود ففعلوا ذلك فضجر الهنود من دوام القتال معهم وحملوا حملة واحدة، فعند ذلك اشتد الأمر وعظم الخطب، وحمل أيضاً المسلمون جميعهم واختلط بعضهم ببعض فانهزم الهنود، وأخذهم السيف من كل جانب وأسر منهم ما لا يعد وغنم أموالهم وأثقالهم ودوابهم الكثيرة، وذل الهنود بعد هذه الوقعة، ولم يكن لهم بعدها راية، ورضوا بأن لا يطلبوا في أقاصي بلادهم. ولما قوي سبكتكين بعد هذه الواقعة أطاعه الأفغانية والخلج وصاروا في طاعته،

стр. 33

ثم لما اتفق الفائق بأبي علي وأصحابه واتفقوا على مكاشفة الأمير نوح بن منصور الساماني صاحب بخارا بالعصيان، فلما فعلوا ذلك كتب الأمير نوح إلى سبكتكين وهو بغزنة يعرفه الحال ويأمره بالمسير إليه لينجده وكان سبكتكين في هذه الفتن وهو حينئذ بغزنة، فلما أتاه كتاب نوح ورسوله أجابه إلى ما أراد وسار نحوه جريدة واجتمع به، وقررا بينهما ما يفعلانه، وعاد سبكتكين فجمع العساكر وحشد وسار من غزنة ومعه ولده محمود نحو خراسان، وسار نوح فاجتمع هو وسبكتكين فقصدوا أبا علي وفائقاً فالتقوا بنواحي هراة واقتتلوا فانهزم أصحاب أبي علي وركبهم أصحاب سبكتكين يأسرون ويقتلون ويغنمون، فعاد إلى نيسابور، وأقام نوح وسبكتكين بظاهر هراة حتى استراحوا وساروا إلى نيسابور، فلما علم بهم أبو علي سار هو وفائق نحو جرجان واستولى نوح على نيسابور واستعمل عليها وعلى جيوش خراسان محمود ابن سبكتكين، ولقبه سيف الدولة ولقب أباه سبكتكين ناصر الدولة. وعاد نوح إلى بخارا، وسبكتكين إلى هراة وأقام محمود بنيسابور، وذلك في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ثم رجع إلى غزنة ثم سار إلى بلخ وقد ابتنى بها دوراً ومساكن فمرض وطال مرضه وانزاح إلى هواء غزنة فسار عن بلخ إليها فمات في الطريق فنقل ميتاً إلى غزنة ودفن بها. وكان مدة ملكه نحو عشرين سنة، وكان عادلاً خيراً، كثير الجهاد، حسن الاعتقاد، ذا مروءة تامة، وحسن عهد ووفاء، لا جرم بارك الله في بيته ودام ملكهم مدة طويلة جاوزت مدة ملك السامانية والسلجوقية وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وثلاث مائة، كما في الكامل. سرباتك الهندي سرباتك- بفتح أوله وسكون الراء ثم موحدة وبعد الألف مثناة- ملك الهند، ذكره ابن الأثير في أسد الغابة والحافظ في الإصابة قال الحافظ: روى أبو موسى في الذيل من طريق ميسر بن أحمد الإسفرائيني صاحب يحيى ابن يحيى النيسابوري، حدثنا مكي بن أحمد البرذعي سمعت إسحاق بن إبراهيم الطوسي يقول وهو ابن سبع وتسعين سنة قال: رأيت سرباتك ملك الهند في بلدة تسمى قنوج- بقاف ونون ثقيلة وواو ساكنة وبعدها جيم، وقيل: ميم بدل النون- فقلت له: كم أتى عليك من السنين؟ فقال: سبع مائة وخمس وعشرون سنة، وزعم أن النبي ﷺ أنفذ إليه حذيفة وأسامة وصهيباً- ﵃ يدعونه إلى الاسلام فأجاب وأسلم وقبل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الذهبي في التجريد: هذا كذب واضح، وقد عذر ابن الأثير ابن منده في تركه إخراجه، وقال أبو حاتم أحمد بن محمد بن حامد البلوي أنبأنا بالويه بن بكر بن إبراهيم بن محمد بن فرحان الصوفي الحافظ سمعت أبا سعيد مظفر بن أسد الحنفي المطيب سمعت سرباتك الهندي يقول: رأيت محمداً ﷺ مرتين بمكة وبالمدينة مرة، وكان من أحسن الناس وجهاً، ربعة من الرجال، قال عمر: مات سرباتك سنة ثلاث وثلاثين ومائة وهو ابن ثمان مائة سنة وأربع وتسعين، قاله مظفر بن أسد- انتهى. شعيب بن محمد الديبلي أبو القاسم شعيب بن محمد بن أحمد بن شعيب بن بزيع بن سوار الديبلي المعروف بابن أبي قطعان الديبلي، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه قدم مصر

стр. 34

وحدث بها، قال أبو سعيد بن يونس: كتبت عنه- انتهى. أبو محمد عبد الله المنصوري أبو محمد عبد الله بن جعفر بن مرة المنصوري المقرىء كان أسود، سمع الحسن بن مكرم وأقرانه، وروى عنه الحاكم أيضاً، كما في الأنساب للسمعاني. علي بن موسى الديبلي علي بن موسى الديبلي العالم المحدث، روى عنه خلف بن محمد الموازيني الديبلي، كما في الأنساب. عمر بن عبد الله الهباري عمر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الهباري أبو المنذر القرشي السندي كان من ولاة السند، استقل بالملك بعد والده، أدركه المسعودي سنة ٣٠٣ بالمنصورة وله ولدان: محمد، وعلي، ووزيره زياد، وله ثمانون فيلة مقاتلة، وثلاث مائة ألف قرية تحت سلطته، وقاعدة مملكته المنصورة. قال المسعودي في مروج الذهب: كان دخولي إلى بلاد المنصورة في هذا الوقت أي بعد الثلاثمائة والملك عليها أبو المنذر عمر بن عبد الله، ورأيت بها وزيره زياداً، وابنيه محمداً وعلياً، ورأيت بها رجلاً سيداً من العرب وملكاً من ملوكهم وهو المعروف بحمزة، وبها خلف من ولد علي بن أبي طالب ﵁، ثم من ولد عمر بن علي وولد محمد بن علي، وبين ملوك المنصورة وبين أبي الشوارب القاضي قرابة ووصلة نسب، وذلك أن ملوك المنصورة الذين الملك فيهم في وقتنا هذا من ولد هبار بن الأسود ويعرفون ببني عمر بن عبد العزيز القرشي وليس هو عمر بن عبد العزيز الأموي. وقال المسعودي: ولملك المنصورة فيلة حربية وهي ثمانون فيلاً، رسم كل فيل أن يكون حوله خمس مائة راجل، وإنه تحارب ألوفاً من الخيل، ورأيت له فيلين عظيمين كانا موصوفين عند ملوك السند والهند، لما كانا عليه من البأس والنجدة والإقدام على قتل الجيوش كان اسم أحدهما منعرفلس والآخر حيدره، ولمنعرفلس هذا أخبار عجيبة وأفعال حسنة وهي مشهورة في تلك البلاد وغيرها، منها أنه مات بعض سواسه فمكث أياماً لا يطعم ولا يشرب يبدي الحنين ويظهر الأنين كالرجل الحزين، ودموعه تجري من عينيه لا تنقطع، ومنها أنه خرج ذات يوم من حائزة- وهي دار الفيلة- وحيدرة وراءه وباقي الثمانين تبع لهما فانتهى منعرفلس في سيره إلى شارع قليل العرض من شوارع المنصورة ففاجأ في مسيره إمرأة على حين غفلة، فلما بصرت به دهشت واستلقت على قفاها من الجزع وانكشفت عنها أطمارها في وسط الطريق، فلما رأى ذلك منعرفلس وقف بعرض الشارع مستقبلاً جنبه الأيمن من وراءه من الفيلة مانعاً لهم من النفوذ من أجل المرأة وأقبل يشير إليها بخرطومه بالقيام ويجمع عليها أثوابها ويستر منها ما بدا إلى أن انتقلت المرأة وتزحزحت عن الطريق بعد أن عاد إليها زوجها فاستقام الفيل في طريقه واتبعه الفيلة- انتهى. فتح بن عبد الله السندي فتح بن عبد الله السندي أبو نصر الفقيه المتكلم، كان مولى لآل الحسن ابن الحكم ثم عتق وقرأ الفقه والكلام على أبي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وروى عن الحسن بن سفيان وغيره.

стр. 35

وقال السمعاني في الأنساب: حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل من لفظه بأصبهان أنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن علي الأديب أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني عبد الله بن الحسين قال: كنا يوماً مع أبي نصر السندي وفينا كثرة حواليه ونحن نمشي في الطين فاستقبلنا شريف سكران قد وقع في الطين، فلما نظر إلينا شمه أبو نصر وقال: نافق يا عبد! أنا كما ترى، وأنت تمشي وخلفك هؤلاء! فقال له أبو نصر: أيها الشريف! تجري لم هذا؟ لأني متبع آثار جدك وأنت متبع آثار جدي- انتهى. محمد بن إبراهيم الديبلي أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي ساكن مكة، ذكره الحموي في معجم البلدان والسمعاني في الأنساب، قال السمعاني: يروي كتاب التفسير لابن عيينة عن أبي عبد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وكتاب البر والصلة لابن المبارك عن أبي عبد الله الحسين بن الحسن المروزي عنه، يروي عن عبد الحميد بن صبيح أيضاً، روى عنه أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري- انتهى. محمد بن محمد الديبلي أبو العباس محمد بن محمد بن عبد الله الوراق الديبلي الزاهد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: وكان صالحاً عالماً، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وجعفر بن محمد بن الحسن القريابي وعبدان بن أحمد بن موسى العسكري ومحمد بن عثمان بن أبي سويد البصري وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، صلى عليه أبو عمرو بن نجيد. المنبه بن الأسد القرشي الأمير أبو اللباب المنبه بن الأسد القرشي السامي أحد ولاة السند، كانت قاعدة ملكه ملتان، أدركه المسعودي سنة ٣٠٣، قال في مروج الذهب: إنه من ولد سامة بن لؤي بن غالب، وهو ذو جيوش ومنعة، وهو ثغر من ثغور المسلمين الكبار، وحول ثغر المسلمين الملتان من ضياعه وقراه عشرون ومائة ألف قرية مما يقع عليه الإحصاء والعد، وفيه على ما ذكرنا الصنم المعروف بالملتان، يقصده السند والهند من أقاصي بلادهم بالنذور والأموال والجواهر والعود وأنواع الطيب، ويحج إليه الألوف من الناس، وأكثر أموال صاحب الملتان مما يحمل إلى هذا الصنم من العود القماري الخالص الذي يبلغ ثمن الأوقية منه مائة دينار وإذا ختم بالخاتم أثر فيه كما يؤثر في الشمع، وغير ذلك من العجائب التي تحمل إليه، وإذا نزلت الملوك من الكفار على الملتان وعجز المسلمون عن حربهم هددوهم بكسر هذا الصنم، وتعويره فترحل الجيوش عنهم عند ذلك، وكان دخولي إلى بلاد الملتان بعد الثلاث مائة والملك بها أبو الدلهاث المنبه بن أسد القرشي- انتهى.

стр. 36

الطبقة الخامسة في أعيان القرن الخامس من أهل الهند إبراهيم بن مسعود الغزنوي الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي السلطان الصالح ظهير الدولة رضي الدين أبو المظفر، ولي الملك بعد أخيه فرخ زاد في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة فأحسن السيرة، واستعد للجهاد ففتح حصوناً امتنعت على أبيه وجده، وكان يصوم رجباً وشعبان ورمضان، فما ولي الملك أقر الصلح بينه وبين داؤد بن ميكائيل بن سلجوق صاحب خراسان على أن يكون كل واحد منهما على ما بيده ويترك منازعة الآخر فوقع الاتفاق واليمين، وسار نحو الهند للغزاة في سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة ففتح قلعة أجودهن على مائة وعشرين فرسخاً من لاهور، ثم سار إلى قلعة روبال، وفتحها وسار إلى جره نوره، وكان فيها قوم من أولاد الخراسانيين الذين جعل أجدادهم فيها افراسياب التركي من قديم الزمان، ولم يتعرض إليهم أحد من الملوك، فدعاهم إلى الاسلام أولاً فامتنعوا من إجابته وقاتلوه فظفر بهم، ثم سار إلى دره وهو بر بين الخليجين وفي طريقه عقبات كثيرة فقصدها وفتحها. وكان عادلاً، مجاهداً، كريماً، عاقلاً، ذا رأي متين، يقول: لو كنت موضع أبي مسعود بعد وفاة جدي محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن أسترد ما أخذوه واستولى عليه ملوك وقد اتسعت مملكتهم. وكان جيد الخط يكتب بخطه كل سنة مصحفاً ويبعثه مع الصدقات إلى مكة. مات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وقيل: إنه توفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. أحمد بن نيالتكين الغزنوي أحمد بن نيالتكين الغزنوي الرجل المجاهد كان من غلمان محمود بن سبكتكين السلطان وتنبل في عهده حتى صار خازناً له وكان ملازمه في الظعن والإقامة، فلما مات محمود وقام بالملك ابنه مسعود قربه إلى نفسه وولاه على بلاد الهند سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فناب عنه وسار إلى مدينة بنارس فشن الغارة على البلاد ونهب وسبى وخرب الأعمال وأكثر القتل والأسر، فلما وصل إلى المدينة دخل من أحد جوانبها ونهب المسلمون في ذلك الجانب يوماً من بكرة إلى آخر النهار، ولم يفرغوا من نهب سوق العطارين والجوهريين حسب وباقي أهل البلد لم يعلموا بذلك لأن طوله منزل من منازل الهنود وعرضه مثله، فلما جاء المساء لم يجسر أحد على المبيت فيه لكثرة أهله، فخرج منه ليأمن على نفسه وعسكره، وبلغ من كثرة ما نهب المسلمون أنهم اقتسموا الذهب والفضة كيلا، ولم يصل إلى هذه المدينة عسكر من المسلمين قبله، فرجع إلى لاهور وجمع الجموع، ومال إليه الأتراك، قال البيهقي: فحسده القاضي أبو الحسن علي

стр. 37

الشيرازي، وأخبر الأمير أنه لم يبعث إلى الأمير من الغنائم إلا قليلاً وأنه يريد الخروج والبغي عليه، فغضب عليه مسعود وسير إليه جيشاً كثيفاً من الأتراك والهنود، وأمر عليهم تلك الهندي وكان ابن حلاق ولكنه صحب الأفاضل وتمهر في اللغة الفارسية وتنبل في عهد محمود وأقره مسعود ثقة بجلده ونهضته وأمره على الهنود بخراسان، فسار إلى لاهور وقاتله شديداً، فانهزم أحمد ابن نيالتكين ومضى هارباً إلى الملتان. وقصد بعض الملوك ومعه جمع كثير من العساكر فلم يكن لذلك الملك قدرة، وطلب منه سفناً ليعبر نهر السند فأحضر له السفن، وكان في وسط النهر جزيرة ظنها أحمد ومن معه متصلة بالبر من الجانب الآخر ولم يعلموا أن الماء محيط بها، فتقدم ذلك الملك إلى أصحاب السفن بإنزالهم في الجزيرة والعود عنهم ففعلوا ذلك، وبقي أحمد ومن معه فيها وليس لهم طعام إلا ما معهم، فبقوا بها تسعة أيام ففني زادهم وأكلوا دوابهم وضعفت قواهم فأرادوا خوض الماء فلم يتمكنوا منه لعمقه وشدة الوحل فيه، فوصل الزط إليهم وهم على تلك الحال وكان تلك الهندي وعد لقاتله بخمسمائة ألف درهم، فأوقعوا بهم وقتلوا أكثرهم وأخذوا ولداً لأحمد أسيراً وقتلوا أحمد ومن معه، وكان ذلك سنة خمس وعشرين وأربعمائة. وقد قص هذه القصة ابن الأثير في الكامل وأخطأ في مواضع منها، فقال: ولاه محمود على بلاد الهند وأقره مسعود ثقة بجلده ونهضته وأنه غزا مدينة نرسي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقال: لما سار مسعود إلى خراسان وأبعد عصى أحمد بن نيالتكين بالهند فاضطر مسعود إلى العود وقدم الهند فأصلح الفاسد وأعاد المخالف إلى طاعته ثم لما سار إلى خراسان وأبعد، عاد أحمد بن نيالتكين إلى إظهار العصيان، فسير مسعود إليه جيشاً كثيفاً، وقال: إنهم لما أخذوا ولداً لأحمد أسيراً ورآه أحمد قتل نفسه في سنة ست وعشرين وأربعمائة، وهذا كله خطأ، والصواب ما ذكر البيهقي في تاريخه، لأنه كان في دار الإنشاء بغزنة في عهد مسعود، وكان يكتب في تاريخه كل ما يقع من الأمور بمرأى منه ومسمع. ع: فإن القول ما قالت حذام أرياق الحاجب الغزنوي الأمير الكبير أرياق الغزنوي الحاجب، كان من غلمان السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي خدمه مدة، وتنبل في عهده حتى أمره محمود على جيش الهند، فناب عنه مدة طويلة بمدينة لاهور، وضبط البلاد واستولى على المملكة استيلاء كاملاً واستبد بالأمر فاستقدمه محمود إلى غزنة فاعتذر إليه بأعذار باردة، وعرف محمود حاله ولكنه مات في تلك المدة وولي بعده محمد وطلبه فلم يأته ثم ولي مسعود وعرف استبداده بالأمر فاستقدمه إلى معسكره ببلخ واحتال بقدومه إليه، فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير فذهب إلى بلخ وكان معه قوته ورجاله من الأتراك والهنود، فتلقاه الأمير بالقبول والإكرام وخلع عليه وقربه إلى نفسه حتى اغتر الحاجب بإكرامه، ووقع في اللذات والخمور وغفل عن مكيدته، فقبض عليه الأمير ذات يوم وقد غلب عليه السكر، وكان ذلك في التاسع عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فذهبوا به إلى قهندز ثم إلى غزنة وحبسوه بقلعتها ثم ذهبوا به إلى الغور، صرح به البيهقي في تاريخه. أبو الفرج الرويني العميد الأجل الكامل أبو الفرج بن مسعود الرويني اللاهوري أحد الشعراء المفلقين، ذكره البدايوني في المنتخب، قال: إنه كان المرجع والمقصد في الشعر، أخذ عنه مسعود بن

стр. 38

سعد بن سلمان اللاهوري، وخلق كثير، وكان عظيم المنزلة عند السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي، له ديوان شعر بالفارسية- انتهى. وقال العوفي في لباب الألباب: إنه ولد ونشأ بمدينة لاهور، وكان أوحد الدين محمد بن محمد الأنوري الشاعر المشهور يتتبع كلامه ويطالع ديوانه وقال فيه. اندران مجلس كه من داعي بشعر بو الفرج تاشنيد ستم ولوعي داشتستم بس تمام ومن شعره قوله: نعل اسب تو هلالست وستامش كو كبست آفتابست او واسبش آسمانها را مدار آسماني بر كواكب بر زمين هر كز كه ديد كافتاب أو يكي باشد هلال أو هزار توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة، كما في شمع انجمن. أبو المنصور بن علي الغزنوي الشيخ الفاضل أبو منصور بن أبي القاسم علي النوكي الغزنوي الديير المشهور، خدم الملوك الغزنوية مدة من الزمان بمدينة غزنة، ثم بعثه السلطان مسعود بن محمود الغزنوي إلى الهند سنة ست وعشرين وأربع مائة مع ابنه الأمير مجدود بن مسعود لما أمره على بلاد الهند فولاه ديوان الإنشاء بالهند، فسكن بمدينة لاهور، كما في تاريخ البيهقي. أبو النجم أياز الغزنوي الأمير أياز الغزنوي أبو النجم كان من غلمان محمود بن سبكتكين الغزنوي، تأدب على أفضل الدين محمد الكاشاني وأخذ عنه، وله مع محمود أخبار مشهورة لا حاجة إلى ذكرها، ولما مات محمود تولى المملكة ولده محمد وكان مسعود بن محمود بأصفهان، فلما نعى إليه أبوه سار إلى خراسان وقصد غزنة، فانحاز أياز عن محمد وسار إلى مسعود فلحقه بنيسابور، ورجع إلى غزنة معه وخدمه مدة طويلة، ولما أمر مسعود ولده مجدوداً على عساكره بالهند جعل أياز أتابكا له في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، فأقام بالهند وضبط البلاد وجمع الجموع وأحسن إلى الناس، ولم يزل في بلاد الهند إلى أن توفي بلاهور سنة تسع وأربعين وأربعمائة، صرح به أبو الفداء في تاريخه. حسين الزنجاني الفقيه الزاهد فخر الدين حسين الزنجاني اللاهوري كان من المشايخ المشهورين في العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ أبي الفضل محمد بن حسن الختلي وصحبه مدة من الزمان، ثم قدم الهند وسكن بلاهور، ومات بها يوم وفد إليها الشيخ علي بن عثمان الهجويري صاحب كشف المحجوب كما في فوائد الفؤاد. داود بن نصير الملتاني داود بن نصير بن حميد الملتاني أبو الفتح وقيل: أبو الفتوح، كان أمير الملتان، نقل عنه خبث اعتقاده، ونسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه فأجابوه، فرأى محمود بن سبكتكين الغزنوي أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة عظيمة المد فأرسل إلى آنند بال يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى الملتان فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل الملتان وقال: نجمع بين غزوتين، فدخل في بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها والنهب لأموال أهلها والإحراق لأبنيتها ثم سار إلى ملتان، ولما سمع أبو الفتح بخير إقباله عليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه،

стр. 39

فنقل أمواله إلى سرانديب وأخلى الملتان، فوصل محمود إليها ونازلها وفتحها عنوة وألزم أهلها عشرين ألف درهم كما في الكامل. وفي تاريخ فرشته: إن أبا الفتح لم يساعده في غزوته إلى بهاطية مع خبث اعتقاده، ولذلك خرج إليه محمود سنة ٣٩٦ هـ وسلك طريقاً غير طريق الملتان لئلا يشعر به أبو الفتح وهو أحس بذلك فحرض آنندبال على أن يسد طريقه فقاتله محمود ثم سار إلى الملتان فتحصن أبو الفتح في البلدة وصالحه بعد سبعة أيام على أن يبعث إليه كل سنة عشرين ألف دينار- انتهى. روزبه بن عبد الله اللاهوري الشيخ أبو عبد الله روزبه بن عبد الله النكتي اللاهوري الفاضل المشهور في عهد سلطان مسعود بن محمود الغزنوي، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب، قال: وله قصائد غراء في مدائح مسعود بالفارسية، ومن شعره قوله: بنركس بنكري جون جام زرين بزير جام زرين جشمه جشمه تو كوئي جشم معشوقست مخمور زناز ونيكوئي كشته كرشمه سعد بن سلمان اللاهوري الشيخ الفاضل سعد بن سلمان الهمذاني اللاهوري أحد الأفاضل المشهورين بعثه السلطان مسعود بن محمود الغزنوي إلى بلاد الهند سنة ست وعشرين وأربعمائة مع ابنه الأمير مجدود بن مسعود الغزنوي لما أمره على بلاد الهند فجعله مستوفي الممالك بها، فسكن بمدينة لاهور، صرح به البيهقي في تاريخه. وهو خدم الملوك الغزنوية ستين سنة وولي الأعمال الجليلة وحصل له عروض وعقار بالهند، وفيه يقول ولده مسعود بن سعد في القصيدة التي مدح بها السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي: شصت سال تمام خدمت كرد بدربنده سعد بن سلمان كه بأطراف بودي أز عمال كه بدركاه بودي أز اعيان عطاء بن يعقوب الغزنوي أبو العلاء عطاء بن يعقوب الغزنوي الكاتب العميد الأجل المعروف بناكوك، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب وأبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي في دمية القصر وياقوت الحموي في معجم الأدباء قال العوفي: ولما وردت رايات السلطان إبراهيم بن مسعود الهند كان عطاء بن يعقوب أسيراً في لاهور، وقد أتى على أسره ثماني سنين، وله ديوان شعر بالعربي وآخر بالفارسي، ونقل ياقوت في المعجم عن القاضي معين الدين محمد بن محمود الغزنوي صاحب سر السرور كلاماً في مدائحه قد تأنق فيه بعبارات بديعة لا فائدة في نقلها، ومن شعره قوله: الله جار عصابة ودعتهم والدمع يهمي والفؤاد يهيم قد كان دهري جنة في ظلهم ساروا فأضحى الدهر وهو جحيم كانا غيوث سماحة وتكرم فاليوم بعدهم الجفون غيوم رحلوا على رغمي ولكن حبهم بين الفؤاد المستهام مقيم قد خانهم صرف الزمان لأنهم كانوا كراماً والزمان لئيم طلقت لذاتي ثلاثاً بعدهم حتى يعود العقد وهو نظيم الله حيث تحملوا جار لهم والأمن دار والسرور نديم

стр. 40

والعيش غض والمناهل عذبة والجو طلق والرياح نسيم وقوله: بهند اوفتادم جو آدم زجنت بتاويل وتلبيس بهتان منكر نه كندم جشيده نه آورده عصيان نه من قول ابليس راكرده باور اكر كندمي بدهمي جرم آدم همه جرم من أز جوى هست كمتر بلاي من آمد همه دانش من جو روباه رامو وطاوس رابر وله في مدح إبراهيم بن مسعود من قصيدة طويلة: بي كنه مانده هشت سال بهند جون كنه كار در عذاب أليم دل جو كانون ديده جون آتش كار نا مستقيم وحال سقيم جه كني حال خويش رابنهان جه زني طبل خيره زير كليم حال خود شاه رابكوي ومبرس وتوكل على العزيز الرحيم ملك تاج بخش قلعه ستان با ظفر بو المظفر إبراهيم زخم اوكوه رادو باره كند عدل او موي راكند بدونيم خشم او كل من عليها فان عفو يحي العظام وهي رميم فتح با رايتش قريب وقرين جود با حضرتش قديم ومقيم توفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة كما في لباب الألباب، وذكر في كشف المحجوب أن له ديوان شعر بالفارسي ومنهاج الدين كتاب في التصوف. علي بن عثمان الهجويري الشيخ الإمام العالم الفقيه الزاهد أبو الحسن علي بن عثمان بن أبي علي الجلابي- بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الموحدة- الهجويري الغزنوي ثم اللاهوري كان من الرجال المعروفين بالعلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ أبي الفضل محمد بن الحسن الختلي وصحبه مدة من الزمان، ثم ساح معظم المعمورة وحج وزار، ولازم الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد الأشقاني وأخذ عن بعض العلوم وأخذ عن الشيخ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري والشيخ أبي سعيد ابن أبي الخير المهنوي وأبي علي الفضل بن محمد الفارمدي وخلق آخرون من العلماء والمحدثين ولازمهم مدة ثم قدم الهند وسكن بمدينة لاهور. ومن مصنفاته كشف المحجوب وهو من الكتب المعتبرة المشهورة عند أهل العلم والمعرفة، جمع فيه كيراً من لطائف التصوف وحقائقه، ذكره الشيخ عبد الرحمن الجامي في نفحات الأنس وأثنى على علمه ومعرفته. مات لعشر بقين من ربيع الثاني سنة خمس وستين وأربعمائة بمدينة لاهور فدفن بها، وقبره ظاهر مشهور. القاضي علي الشيرازي الشيخ الفاضل أبو الحسن علي الشيرازي أحد الأفاضل المشهورين في عصره. مجدود بن مسعود الغزنوي الأمير مجدود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي اللاهوري الأمير ولد ونشأ بغزنة في نعمة أبيه، وسيره والده إلى لاهور سنة ست وعشرين وأربعمائة، وولاه على ما فتح محمود ونوابه في أرض الهند فناب عنه مدة من الزمان وأحسن السيرة، مات بلاهور لعله في حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة في أيام أخيه مودود بن مسعود الغزنوي،
следующие страницы →