← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الطبقة الخامسة في أعيان القرن الخامس من أهل الهند إبراهيم بن مسعود الغزنوي الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي السلطان الصالح ظهير الدولة رضي الدين أبو المظفر، ولي الملك بعد أخيه فرخ زاد في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة فأحسن السيرة، واستعد للجهاد ففتح حصوناً امتنعت على أبيه وجده، وكان يصوم رجباً وشعبان ورمضان، فما ولي الملك أقر الصلح بينه وبين داؤد بن ميكائيل بن سلجوق صاحب خراسان على أن يكون كل واحد منهما على ما بيده ويترك منازعة الآخر فوقع الاتفاق واليمين، وسار نحو الهند للغزاة في سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة ففتح قلعة أجودهن على مائة وعشرين فرسخاً من لاهور، ثم سار إلى قلعة روبال، وفتحها وسار إلى جره نوره، وكان فيها قوم من أولاد الخراسانيين الذين جعل أجدادهم فيها افراسياب التركي من قديم الزمان، ولم يتعرض إليهم أحد من الملوك، فدعاهم إلى الاسلام أولاً فامتنعوا من إجابته وقاتلوه فظفر بهم، ثم سار إلى دره وهو بر بين الخليجين وفي طريقه عقبات كثيرة فقصدها وفتحها. وكان عادلاً، مجاهداً، كريماً، عاقلاً، ذا رأي متين، يقول: لو كنت موضع أبي مسعود بعد وفاة جدي محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن أسترد ما أخذوه واستولى عليه ملوك وقد اتسعت مملكتهم. وكان جيد الخط يكتب بخطه كل سنة مصحفاً ويبعثه مع الصدقات إلى مكة. مات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وقيل: إنه توفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. أحمد بن نيالتكين الغزنوي أحمد بن نيالتكين الغزنوي الرجل المجاهد كان من غلمان محمود بن سبكتكين السلطان وتنبل في عهده حتى صار خازناً له وكان ملازمه في الظعن والإقامة، فلما مات محمود وقام بالملك ابنه مسعود قربه إلى نفسه وولاه على بلاد الهند سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فناب عنه وسار إلى مدينة بنارس فشن الغارة على البلاد ونهب وسبى وخرب الأعمال وأكثر القتل والأسر، فلما وصل إلى المدينة دخل من أحد جوانبها ونهب المسلمون في ذلك الجانب يوماً من بكرة إلى آخر النهار، ولم يفرغوا من نهب سوق العطارين والجوهريين حسب وباقي أهل البلد لم يعلموا بذلك لأن طوله منزل من منازل الهنود وعرضه مثله، فلما جاء المساء لم يجسر أحد على المبيت فيه لكثرة أهله، فخرج منه ليأمن على نفسه وعسكره، وبلغ من كثرة ما نهب المسلمون أنهم اقتسموا الذهب والفضة كيلا، ولم يصل إلى هذه المدينة عسكر من المسلمين قبله، فرجع إلى لاهور وجمع الجموع، ومال إليه الأتراك، قال البيهقي: فحسده القاضي أبو الحسن علي

стр. 37

الشيرازي، وأخبر الأمير أنه لم يبعث إلى الأمير من الغنائم إلا قليلاً وأنه يريد الخروج والبغي عليه، فغضب عليه مسعود وسير إليه جيشاً كثيفاً من الأتراك والهنود، وأمر عليهم تلك الهندي وكان ابن حلاق ولكنه صحب الأفاضل وتمهر في اللغة الفارسية وتنبل في عهد محمود وأقره مسعود ثقة بجلده ونهضته وأمره على الهنود بخراسان، فسار إلى لاهور وقاتله شديداً، فانهزم أحمد ابن نيالتكين ومضى هارباً إلى الملتان. وقصد بعض الملوك ومعه جمع كثير من العساكر فلم يكن لذلك الملك قدرة، وطلب منه سفناً ليعبر نهر السند فأحضر له السفن، وكان في وسط النهر جزيرة ظنها أحمد ومن معه متصلة بالبر من الجانب الآخر ولم يعلموا أن الماء محيط بها، فتقدم ذلك الملك إلى أصحاب السفن بإنزالهم في الجزيرة والعود عنهم ففعلوا ذلك، وبقي أحمد ومن معه فيها وليس لهم طعام إلا ما معهم، فبقوا بها تسعة أيام ففني زادهم وأكلوا دوابهم وضعفت قواهم فأرادوا خوض الماء فلم يتمكنوا منه لعمقه وشدة الوحل فيه، فوصل الزط إليهم وهم على تلك الحال وكان تلك الهندي وعد لقاتله بخمسمائة ألف درهم، فأوقعوا بهم وقتلوا أكثرهم وأخذوا ولداً لأحمد أسيراً وقتلوا أحمد ومن معه، وكان ذلك سنة خمس وعشرين وأربعمائة. وقد قص هذه القصة ابن الأثير في الكامل وأخطأ في مواضع منها، فقال: ولاه محمود على بلاد الهند وأقره مسعود ثقة بجلده ونهضته وأنه غزا مدينة نرسي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقال: لما سار مسعود إلى خراسان وأبعد عصى أحمد بن نيالتكين بالهند فاضطر مسعود إلى العود وقدم الهند فأصلح الفاسد وأعاد المخالف إلى طاعته ثم لما سار إلى خراسان وأبعد، عاد أحمد بن نيالتكين إلى إظهار العصيان، فسير مسعود إليه جيشاً كثيفاً، وقال: إنهم لما أخذوا ولداً لأحمد أسيراً ورآه أحمد قتل نفسه في سنة ست وعشرين وأربعمائة، وهذا كله خطأ، والصواب ما ذكر البيهقي في تاريخه، لأنه كان في دار الإنشاء بغزنة في عهد مسعود، وكان يكتب في تاريخه كل ما يقع من الأمور بمرأى منه ومسمع. ع: فإن القول ما قالت حذام أرياق الحاجب الغزنوي الأمير الكبير أرياق الغزنوي الحاجب، كان من غلمان السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي خدمه مدة، وتنبل في عهده حتى أمره محمود على جيش الهند، فناب عنه مدة طويلة بمدينة لاهور، وضبط البلاد واستولى على المملكة استيلاء كاملاً واستبد بالأمر فاستقدمه محمود إلى غزنة فاعتذر إليه بأعذار باردة، وعرف محمود حاله ولكنه مات في تلك المدة وولي بعده محمد وطلبه فلم يأته ثم ولي مسعود وعرف استبداده بالأمر فاستقدمه إلى معسكره ببلخ واحتال بقدومه إليه، فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير فذهب إلى بلخ وكان معه قوته ورجاله من الأتراك والهنود، فتلقاه الأمير بالقبول والإكرام وخلع عليه وقربه إلى نفسه حتى اغتر الحاجب بإكرامه، ووقع في اللذات والخمور وغفل عن مكيدته، فقبض عليه الأمير ذات يوم وقد غلب عليه السكر، وكان ذلك في التاسع عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فذهبوا به إلى قهندز ثم إلى غزنة وحبسوه بقلعتها ثم ذهبوا به إلى الغور، صرح به البيهقي في تاريخه. أبو الفرج الرويني العميد الأجل الكامل أبو الفرج بن مسعود الرويني اللاهوري أحد الشعراء المفلقين، ذكره البدايوني في المنتخب، قال: إنه كان المرجع والمقصد في الشعر، أخذ عنه مسعود بن

стр. 38

سعد بن سلمان اللاهوري، وخلق كثير، وكان عظيم المنزلة عند السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي، له ديوان شعر بالفارسية- انتهى. وقال العوفي في لباب الألباب: إنه ولد ونشأ بمدينة لاهور، وكان أوحد الدين محمد بن محمد الأنوري الشاعر المشهور يتتبع كلامه ويطالع ديوانه وقال فيه. اندران مجلس كه من داعي بشعر بو الفرج تاشنيد ستم ولوعي داشتستم بس تمام ومن شعره قوله: نعل اسب تو هلالست وستامش كو كبست آفتابست او واسبش آسمانها را مدار آسماني بر كواكب بر زمين هر كز كه ديد كافتاب أو يكي باشد هلال أو هزار توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة، كما في شمع انجمن. أبو المنصور بن علي الغزنوي الشيخ الفاضل أبو منصور بن أبي القاسم علي النوكي الغزنوي الديير المشهور، خدم الملوك الغزنوية مدة من الزمان بمدينة غزنة، ثم بعثه السلطان مسعود بن محمود الغزنوي إلى الهند سنة ست وعشرين وأربع مائة مع ابنه الأمير مجدود بن مسعود لما أمره على بلاد الهند فولاه ديوان الإنشاء بالهند، فسكن بمدينة لاهور، كما في تاريخ البيهقي. أبو النجم أياز الغزنوي الأمير أياز الغزنوي أبو النجم كان من غلمان محمود بن سبكتكين الغزنوي، تأدب على أفضل الدين محمد الكاشاني وأخذ عنه، وله مع محمود أخبار مشهورة لا حاجة إلى ذكرها، ولما مات محمود تولى المملكة ولده محمد وكان مسعود بن محمود بأصفهان، فلما نعى إليه أبوه سار إلى خراسان وقصد غزنة، فانحاز أياز عن محمد وسار إلى مسعود فلحقه بنيسابور، ورجع إلى غزنة معه وخدمه مدة طويلة، ولما أمر مسعود ولده مجدوداً على عساكره بالهند جعل أياز أتابكا له في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، فأقام بالهند وضبط البلاد وجمع الجموع وأحسن إلى الناس، ولم يزل في بلاد الهند إلى أن توفي بلاهور سنة تسع وأربعين وأربعمائة، صرح به أبو الفداء في تاريخه. حسين الزنجاني الفقيه الزاهد فخر الدين حسين الزنجاني اللاهوري كان من المشايخ المشهورين في العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ أبي الفضل محمد بن حسن الختلي وصحبه مدة من الزمان، ثم قدم الهند وسكن بلاهور، ومات بها يوم وفد إليها الشيخ علي بن عثمان الهجويري صاحب كشف المحجوب كما في فوائد الفؤاد. داود بن نصير الملتاني داود بن نصير بن حميد الملتاني أبو الفتح وقيل: أبو الفتوح، كان أمير الملتان، نقل عنه خبث اعتقاده، ونسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه فأجابوه، فرأى محمود بن سبكتكين الغزنوي أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة عظيمة المد فأرسل إلى آنند بال يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى الملتان فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل الملتان وقال: نجمع بين غزوتين، فدخل في بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها والنهب لأموال أهلها والإحراق لأبنيتها ثم سار إلى ملتان، ولما سمع أبو الفتح بخير إقباله عليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه،

стр. 39

فنقل أمواله إلى سرانديب وأخلى الملتان، فوصل محمود إليها ونازلها وفتحها عنوة وألزم أهلها عشرين ألف درهم كما في الكامل. وفي تاريخ فرشته: إن أبا الفتح لم يساعده في غزوته إلى بهاطية مع خبث اعتقاده، ولذلك خرج إليه محمود سنة ٣٩٦ هـ وسلك طريقاً غير طريق الملتان لئلا يشعر به أبو الفتح وهو أحس بذلك فحرض آنندبال على أن يسد طريقه فقاتله محمود ثم سار إلى الملتان فتحصن أبو الفتح في البلدة وصالحه بعد سبعة أيام على أن يبعث إليه كل سنة عشرين ألف دينار- انتهى. روزبه بن عبد الله اللاهوري الشيخ أبو عبد الله روزبه بن عبد الله النكتي اللاهوري الفاضل المشهور في عهد سلطان مسعود بن محمود الغزنوي، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب، قال: وله قصائد غراء في مدائح مسعود بالفارسية، ومن شعره قوله: بنركس بنكري جون جام زرين بزير جام زرين جشمه جشمه تو كوئي جشم معشوقست مخمور زناز ونيكوئي كشته كرشمه سعد بن سلمان اللاهوري الشيخ الفاضل سعد بن سلمان الهمذاني اللاهوري أحد الأفاضل المشهورين بعثه السلطان مسعود بن محمود الغزنوي إلى بلاد الهند سنة ست وعشرين وأربعمائة مع ابنه الأمير مجدود بن مسعود الغزنوي لما أمره على بلاد الهند فجعله مستوفي الممالك بها، فسكن بمدينة لاهور، صرح به البيهقي في تاريخه. وهو خدم الملوك الغزنوية ستين سنة وولي الأعمال الجليلة وحصل له عروض وعقار بالهند، وفيه يقول ولده مسعود بن سعد في القصيدة التي مدح بها السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي: شصت سال تمام خدمت كرد بدربنده سعد بن سلمان كه بأطراف بودي أز عمال كه بدركاه بودي أز اعيان عطاء بن يعقوب الغزنوي أبو العلاء عطاء بن يعقوب الغزنوي الكاتب العميد الأجل المعروف بناكوك، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب وأبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي في دمية القصر وياقوت الحموي في معجم الأدباء قال العوفي: ولما وردت رايات السلطان إبراهيم بن مسعود الهند كان عطاء بن يعقوب أسيراً في لاهور، وقد أتى على أسره ثماني سنين، وله ديوان شعر بالعربي وآخر بالفارسي، ونقل ياقوت في المعجم عن القاضي معين الدين محمد بن محمود الغزنوي صاحب سر السرور كلاماً في مدائحه قد تأنق فيه بعبارات بديعة لا فائدة في نقلها، ومن شعره قوله: الله جار عصابة ودعتهم والدمع يهمي والفؤاد يهيم قد كان دهري جنة في ظلهم ساروا فأضحى الدهر وهو جحيم كانا غيوث سماحة وتكرم فاليوم بعدهم الجفون غيوم رحلوا على رغمي ولكن حبهم بين الفؤاد المستهام مقيم قد خانهم صرف الزمان لأنهم كانوا كراماً والزمان لئيم طلقت لذاتي ثلاثاً بعدهم حتى يعود العقد وهو نظيم الله حيث تحملوا جار لهم والأمن دار والسرور نديم

стр. 40

والعيش غض والمناهل عذبة والجو طلق والرياح نسيم وقوله: بهند اوفتادم جو آدم زجنت بتاويل وتلبيس بهتان منكر نه كندم جشيده نه آورده عصيان نه من قول ابليس راكرده باور اكر كندمي بدهمي جرم آدم همه جرم من أز جوى هست كمتر بلاي من آمد همه دانش من جو روباه رامو وطاوس رابر وله في مدح إبراهيم بن مسعود من قصيدة طويلة: بي كنه مانده هشت سال بهند جون كنه كار در عذاب أليم دل جو كانون ديده جون آتش كار نا مستقيم وحال سقيم جه كني حال خويش رابنهان جه زني طبل خيره زير كليم حال خود شاه رابكوي ومبرس وتوكل على العزيز الرحيم ملك تاج بخش قلعه ستان با ظفر بو المظفر إبراهيم زخم اوكوه رادو باره كند عدل او موي راكند بدونيم خشم او كل من عليها فان عفو يحي العظام وهي رميم فتح با رايتش قريب وقرين جود با حضرتش قديم ومقيم توفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة كما في لباب الألباب، وذكر في كشف المحجوب أن له ديوان شعر بالفارسي ومنهاج الدين كتاب في التصوف. علي بن عثمان الهجويري الشيخ الإمام العالم الفقيه الزاهد أبو الحسن علي بن عثمان بن أبي علي الجلابي- بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الموحدة- الهجويري الغزنوي ثم اللاهوري كان من الرجال المعروفين بالعلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ أبي الفضل محمد بن الحسن الختلي وصحبه مدة من الزمان، ثم ساح معظم المعمورة وحج وزار، ولازم الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد الأشقاني وأخذ عن بعض العلوم وأخذ عن الشيخ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري والشيخ أبي سعيد ابن أبي الخير المهنوي وأبي علي الفضل بن محمد الفارمدي وخلق آخرون من العلماء والمحدثين ولازمهم مدة ثم قدم الهند وسكن بمدينة لاهور. ومن مصنفاته كشف المحجوب وهو من الكتب المعتبرة المشهورة عند أهل العلم والمعرفة، جمع فيه كيراً من لطائف التصوف وحقائقه، ذكره الشيخ عبد الرحمن الجامي في نفحات الأنس وأثنى على علمه ومعرفته. مات لعشر بقين من ربيع الثاني سنة خمس وستين وأربعمائة بمدينة لاهور فدفن بها، وقبره ظاهر مشهور. القاضي علي الشيرازي الشيخ الفاضل أبو الحسن علي الشيرازي أحد الأفاضل المشهورين في عصره. مجدود بن مسعود الغزنوي الأمير مجدود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي اللاهوري الأمير ولد ونشأ بغزنة في نعمة أبيه، وسيره والده إلى لاهور سنة ست وعشرين وأربعمائة، وولاه على ما فتح محمود ونوابه في أرض الهند فناب عنه مدة من الزمان وأحسن السيرة، مات بلاهور لعله في حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة في أيام أخيه مودود بن مسعود الغزنوي،

стр. 41

كما في تاريخ فرشته، والمشهور أنه مات ببلدة هانسي ودفن بها. أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الامام العالم الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم أحد الحكماء المشهورين والعلماء المذكورين والأفاضل في الصناعة الطبية والأماثل في علم الهندسة والهيئة والنجوم وحكمة الهنود، ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء وقال: منسوب إلى بيرون وهي مدينة في السند، كان مشتغلاً بالعلوم الحكمية فاضلاً في علم الهيئة والنجوم، وله نظر جيد في صناعة الطب، وكان معاصراً للشيخ الرئيس وبينهما مباحثات ومراسلات، وقد وجدت للشيخ الرئيس أجوبة مسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي تحتوي على أمور مفيدة في الحكمة- انتهى. وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم فاشتهر بالخوارزمي، ودخل بلاد الهند وسكن بها عدة سنين وتعلم من حكمائها فنونهم وعلمهم طرق اليونانيين في فلسفتهم، ولم يكن له في زمانه نظير ولا كان أحذق منه بعلم الفلك بكل دقائقه. وله من الكتب كتاب الجماهر في الجواهر يتضمن الكلام في الجواهر وأنواعها وما يتعلق بهذا المعنى ألفه لأبي الفتح مودود بن مسعود الغزنوي، وكتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية في النجوم والتاريخ مجلد ألفه لشمس المعالي قابوس وبين فيه التواريخ التي يستعملها الأمم والاختلاف في الأصول هي مباديها، وكتاب تجريد الشعاعات والأنوار ألفه لشمس المعالي قابوس المذكور، وكتاب الأحجار يذكر فيه خواص الأحجار الكريمة وغيرها، وكتاب مقاليد الهيئة، وكتاب الشموس الشافية للنفوس وكتاب الصيدلة في الطب استقصى فيه معرفة ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها واختلاف آراء المتقدمين وما تكلم كل واحد من الأطباء وغيرهم فيه وقد رتبه على حروف المعجم، وكتاب الاستيعاب في تسطيح الكرة، وكتاب العمل بالأصطرلاب، وكتاب القانون المسعودي ألفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي وحذا فيه حذو بطليموس، وكتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم على طريق المدخل ألفه سنة ٤٢٢ هـ لأبي الحسن علي بن أبي الفضل الخاصي، وكتاب التنبيه على صناعة التمويه، وكتاب دلائل القبلة، ورسالة في تهذيب الأقوال، وكتاب الأظلال، ومقالة في استعمال الأصطرلاب الكرى، وكتاب الزيج المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود المذكور، واختصار كتاب بطليموس القلوذي، وكتاب الإرشاد في أحكام النجوم، والإستشهاد باختلاف الارصاد ذكره في الآثار الباقية وقال: إن أهل الرصد عجزوا عن ضبط أجزاء الدائرة العظمى بأجزاء الدائرة الصغرى فوضع هذا التأليف لاثبات هذا المدعي، وله شرح على ديوان أبي تمام، وكتاب مختار الأشعار والآثار. وله كتاب نفيس في وصف بلاد الهند اشتهر باسم عجائب الهند وفيه الكثير من المعلومات الهندسية والفلكية المتعلقة بالجغرافية الرياضية ومذاهب الهنود ودياناتهم. وله قصائد غراء بالعربية، منها قصيدة ذكر فيها من صحب من الملوك ثم قال. ولما مضوا واعتضت عنهم عصابة دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا وخلفت في غزنين لحما كمضغة على وضم للطير للعلم ناسيا ذكره الحموي في معجم البلدان وقال: ذكرت

стр. 42

القصيدة في كتاب معجم الأدباء. يمين الدولة محمود بن سبكتكين الغزنوي الإمام العادل المظفر يمين الدولة محمود بن سبكتكين الغازي الغزنوي السلطان المشهور ولد ليلة عاشوراء سنة سبع وخمسين وثلاث مائة من إحدى بنات الزابلية، ونشأ في نعمة والده وشاركه في الغزوات، وفتح الفتوحات العظيمة فولاه والده على نيسابور، ولقبه الأمير نوح بن منصور الساماني بسيف الدولة وكان بنيسابور إذ مات والده سنة سبع وثمانين وثلاث مائة، فقام بالأمر بعده ولده إسماعيل بوصية من أبيه واجتمعت عليه الكلمة وغمرهم بإنفاق الأموال فيهم. فلما بلغ محموداً نعى أبيه كتب إلى إسماعيل ولاطفه في القول وقال له: إن أبي لم يستخلفك دوني إلا لكونك كنت عنده وأنا كنت بعيداً عنه ولو أوقف الأمر على حضوري لفاتت مقاصده، ومن المصلحة أن نتقاسم الأموال بالميراث فتكون أنت مكانك بغزنة وأنا بخراسان، وندبر الأمور ونتفق على المصالح فلا يطمع فينا عدو، فأبى إسماعيل موافقته على ذلك، فخرج محمود إلى هراة وجد مكاتبة أخيه وهو لا يزداد إلا اعتياصاً، فقصده بغزنة ونازلها في جيش عظيم وحاصرها واشتد القتال عليها، ففتحها ونزل إسماعيل في حكم أمانه وتسلم منه مفاتيح الخزائن، ورتب في غزنة النواب والأكفاء وانحدر إلى بلخ. وكان في بعض بلاد خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من ملوك بني سامان فجرت بين محمود وبينهم حروب، انتصر فيها عليهم وملك بلاد خراسان وانقطعت الدولة السامانية منها سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، واستتب له الملك وسير له الإمام القادر بالله خلعة السلطنة ولقبه بأمين الملة وبيمين الدولة وسار إلى سجستان وصاحبها خلف بن أحمد، سير ولده طاهراً إلى قهستان فملكها، ثم إلى بوشنج فملكها، فسار نحو خلف بن أحمد فتحصن بحصن أصبهند فضيق عليه، فخضع خلف وبذل أموالاً جليلة لينفس عن خناقه، فأجابه محمود إلى ذلك. وأحب أن يغزو الهند غزوة تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين فثنى عنانه نحو الهند سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، فنزل على مدينة بيشابور وقاتل جي بال وأسره وغنم أموالاً جليلة وجواهر نفيسة، ثم سار نحو ويهند فأقام عليها محاصراً لها حتى فتحها قهراً، وسير طائفة من عسكره إلى جماعة من الهند اجتمعوا بشعاب تلك الجبال فأوقعوا بهم وأكثروا القتل فيهم، ولم ينج منهم إلا الشريد الفريد. ثم غزا بهاطية فقتل المقاتلة وسبى الذرية وأخذ الأموال، واستخلف بها من يعلم من أسلم من أهلها سنة خمس وتسعين، ثم غزا الملتان وقصد صاحبها أبا الفتح داؤد بن نصير بن حميد القرمطي الذي نقل عنه خبث اعتقاده فسار نحوه ست وتسعين، وأرسل إلى آنندبال يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى الملتان فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به ودخل في بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها، ففر آنندبال إلى كشمير، فسار محمود نحو الملتان فنازلها وقاتل أهلها حتى افتتحها عنوة وصالح أبا الفتح على أن يبعث إليه كل سنة عشرين ألف دينار، فرجع إلى غزنة وسار نحو الهند سنة وسبع تسعين نحو سكهه بال الذي ارتد عن الاسلام فسار إليه مجداً، فحين قاربه فر الهندي من بين يديه، واستعاد محمود ولايته وأعادها إلى حكم الاسلام ورجع، ثم استعد لغزوة أخرى سنة ثمان وتسعين، فسار نحو الهند ووصل إلى نكركوث وملكها وأخذ من الجواهر النفيسة ومن أواني الذهب والفضة والدراهم والدنانير ما لا يحد.

стр. 43

وسار نحو الهند سنة أربع مائة عازماً على غزوها، فسار إليها واخترقها واستباحها، ولما رأى ملك الهند أنه لا قوة له به راسله في الصلح والهدنة على مال يؤديه فصالحه، ثم سار إلى الهند سنة أربع وأربع مائة وقاتل الهنود أشد قتال، وغنم ما معهم من مال وفيلة وسلاح وغير ذلك، وسار إلى الهند سنة خمس وأربع مائة وقصد تهانيسر، فهدم الكنائس وكسر الأصنام وأخذ الجواهر النفيسة والذهب والفضة وغيرها من الأموال الطائلة، وكذلك سار إلى كشمير سنة ست وأربع مائة وحاصر قلعة لوه كوث. واضطر الناس ممن يلازمه من البرد والثلج إلى ترك المحاصرة فرجع إلى غزنة، ثم سار سنة سبع وأربعمائة ووصل إلى قنوج وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة، وبلغ إلى حصن قنوج وكان حصيناً منيعاً لا يكاد أن يفتح ولكن الله سبحانه ألقى الرعب في قلب صاحبها فصالحه، ثم سار إلى ميرله وملكها، ثم فتح مهاون وفتح متهرا مولد كرشن، وهدم الكنائس وكسر الأصنام، وأخذ الأموال الجليلة، وكذلك فتح قلاعاً كثيرة، وفي سنة تسع وأربع مائة احتشد وجمع أكثر مما تقدم، وقصد كالنجر وسلك مضائقها وفتح مغالقها، وعبر نهر كنك، وجاس البلاد وغنم الأموال وأكثر القتل في الهنود والأسر، وفي سنة أربع عشرة وأربع مائة قصد كالنجر، وفتح قلعة كواليار، وفتح كالنجر على مال يؤديه صاحبها، وفي سنة ست عشرة وأربع مائة قصد الهند، وسار إلى سومنات، وكانت بلدة كبيرة على ساحل البحر فافتتحها عنوة، وكسر الصنم المعروف بسومنات وأحرق بعضه وأخذ بعضه معه إلى غزنة فجعله عتبة الجامع، وكان عنده سلسلة ذهب فيها جرس وزنها مائتا من، وعنده خزانة فيها عدة من الأصنام الذهبية والفضية، وقيمة ما في البيوت تزيد على عشرين ألف ألف دينار، فأخذ الجميع ورجع إلى غزنة سنة سبع عشرة وأربع مائة، وكتب إلى الديوان العزيز ببغداد كتاباً يذكر فيه ما فتح الله على يديه من بلاد الهند، فلقبه الإمام القادر بالله العباسي بكهف الدولة والاسلام. وقد جمع سيرته أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الفاضل في كتابه المشهور بتاريخ اليميني، وذكر تاج الدين السبكي في كتابه طبقات الشافعية الكبرى وأطال الكلام في مناقبه وقال: إنه كان حنفياً ثم انتقل إلى مذهب الشافعي في قصة صلاة القفال، وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني في كتابه مغيث الخلق في اختيار الأحق قصة صلاة القفال بحضوره، وهي مشهورة لا نطول الكلام بذكرها، وذكر القاضي أحمد بن خلكان في كتابه وفيات الأعيان ترجمته فأجاد فيها، وذكر ابن الأثير في الكامل غزواته وفتوحاته مفصلاً، وأبو الفداء في تاريخه بالإجمال، وذكر خلق آخرون في كتبهم، وإني ذكرت شيئاً واسعاً من فتوحاته وغزواته في جنة المشرق. وللسلطان مصنفات منها التفريد في الفروع ذكره صاحب كشف الظنون، ونقل عن الإمام مسعود بن شيبة أن السلطان المذكور كان من أعيان الفقهاء، وكتابه هذا مشهور في بلاد غزنة، وهو في غاية الجودة وكثرة المسائل، ولعله نحو ستين ألف مسألة- انتهى، وفي التاتارخانية نقول منه، ولما رأى أن مذهب الشافعي أوفق بظواهر الحديث تشفع بعد أن جمع علماء المذهبين كما ذكره ابن خلكان- انتهى. وكان عاقلاً ديناً خيراً، عنده علم ومعرفة، وصنف له العلماء كثيراً من الكتب في فنون العلم، وقصده أهل العلم من أقطار البلاد، وكان يكرمهم ويقبل

стр. 44

عليهم ويعظمهم ويحسن إليهم، وكان عادلاً كثير الإحسان إلى رعيته والرفق بهم، كثير المعروف، كثير الغزوات، ملازماً للجهاد، وفتوحه مشهورة، وفيه ما يستدل على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه بالجهاد، ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يتوصل إلى أخذ الأموال بكل طريق، وكان جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى والرشيد وأحسن عمارته، وكان أبوه سبكتكين خربه، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك. وكان ربعة، مليح اللون، حسن الوجه، صغير العينين، أحمر الشعر، وكان مرضه سوء مزاج وإسهالاً، وبقي كذلك سنتين، وكان قوي النفس لم يضع جنبه في مرضه بل كان يستند إلى مخدة، فأشار عليه الأطباء بالراحة، وكان يجلس للناس بكرة وعشية فقال: أتريدون أن أعتزل الإمارة؟ فلم يزل كذلك حتى توفي إلى رحمة الله سبحانه قاعداً، وكان ذلك في الحادي عشر من صفر، وقيل ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين وأربع مائة بغزنة، كما في الكامل. شهاب الدين مسعود بن محمود الغزنوي الملك الفاضل المؤيد شهاب الدين جمال الملة أبو سعد مسعود بن محمود بن سبكتكين الغازي الغزنوي السلطان المشهور، تنبل في أيام أبيه، وفتح بلاد طبرستان، وبلد الجبل وأصفهان وغيرها، وقلده الإمام القادر بالله خراسان ولقبه الناصر لدين الله وخلع عليه وطوقه سواراً كلها في حياة والده، وكان بأصفهان حين توفي والده بغزنة، وقام بالأمر بعده ولده محمد بوصيته واجتمعت عليه الكلمة، فلما بلغه الخبر سار إلى خراسان، وكتب إلى أخيه محمد أنه لا يريد من البلاد التي وصلى له أبوه بها شيئاً وأنه يكتفي بما فتحه من بلاد طبرستان وغيرها ويطلب منه الموافقة وأن يقدمه في الخطبة على نفسه، فأجابه محمد جواب مغالط، وكان محمد هذا سيىء التدبير منهمكاً في لذاته، فسار إلى أخيه مسعود محارباً له، وكان بعض عساكره يميل إلى مسعود لكبره وشجاعته ولأنه قد اعتاد التقدم على الجيوش وفتح البلاد، واستقر الملك لمسعود، وفي سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة سير عسكراً إلى التيز ومكران فملكها وما جاورها، وفي تلك السنة سير عساكره إلى كرمان فملكوها، وفي تلك السنة عصى نائبه في أرض الهند ارياق الحاجب، فاستقدمه إلى معسكره ببلخ، واحتال لقدومه إليه فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير، وتلقاه مسعود بالرحب والإكرام وأوقعه في اللذات والخمور، فلما غفل عن المكيدة قبض عليه وولى على بلاد الهند أحمد نيالتكين الحاجب، وفي سنة خمس وعشرين وأرع مائة عصى نائبه أحمد نيالتكين ببلاد الهند، فسير إليه جيشاً كثيفاً، فقتل بقصة شرحتها في ترجمة أحمد، وولي ولده الأمير مجدوداً على بلاد الهند، وفي سنة ست وعشرين أجلى الغزو وهزمهم، وسار إلى جرجان فاستولى عليها وملكها، وفي سنة ثلاثين وأربع مائة سار نحو خراسان وجرى له مع بني سلجوق خطوب يطول شرحها، وفتح بعض قلاعها سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، وعاد إلى غزنة وسير ولده مودوداً إلى خراسان في جيش كثيف ليمنع السلجوقية عنها. وسار مسعود بعدهم بسبعة أيام يريد بلاد الهند ليشتو بها على عادة والده، فلما سار أخذ أخاه محمداً مسمولاً واستصحب الخزائن، وكان عازماً على الاستنجاد بالهند على قتال السلجوقية، فلما عبر سيحون وعبر بعض الخزائن اجتمع انوشتكين وجمع من الغلمان ونهبوا ما تخلف من الخزانة وأقاموا أخاه محمداً وسلموا عليه بالامارة، وبقي مسعود من معه من العسكر وحفظ نفسه، فالتقى الجمعان واقتتلوا وعظم الخطب على الطائفتين. ثم انهزم عسكر مسعود وتحصن في رباط ماريكله،

стр. 45

ثم خرج إليهم فقبضوا عليه، وأنفذه محمد إلى قلعة كيكي محفوظاً، وأمر بإكرامه وصيانته، ثم فوض محمد أمر دولته إلى ولده أحمد، وكان فيه خبط وهوج فاتفق مع ابن عمه يوسف، وابن علي خويشاوند وغيرهما على قتل مسعود فقتلوه. وكان السلطان مسعود شجاعاً كريماً، ذا فضائل كثيرة، محباً للعلماء، كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلم كالقانون المسعودي في الفنون الرياضية، صنفه أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم، والكتاب المسعودي في الفقه الحنفي، صنفه القاضي أبو محمد الناصحي، وكان مسعود كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة، تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم، وأكثر الإدرارات والصلات، وعمر كثيراً من المساجد في ممالكه، وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة تسير بها الركبان مع عفة من أموال رعاياه، وأجاز الشعراء بالجوائز العظيمة، أعطى شاعراً على قصيدة ألف دينار وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم، وكان يكتب خطاً حسناً، وكان ملكه عظيماً فسيحاً، ملك أصفهان والري وهمذان وما يليها من البلاد، وملك طبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الراون وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة وبلاد الغور وبنجاب من أقطاع الهند، وملك كثيراً منها، وأطاعه أهل البر والبحر، ومناقبه كثيرة وقد صنفت فيها التصانيف المشهورة فلا حاجة إلى الإطالة. وكانت وفاته في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة كما في الكامل. نوشتكين الحاجب الكرخي نوشتكين الحاجب الكرخي كان من قواد الدولة الغزنوية، ولاه عبد الرشيد بن محمود بن سبكتكين الغزنوي على بلاد الهند- لعله سنة إحدى وأربعين وأربع مائة- وبعثه إلى لاهور، فناب عنه وأحسن السيرة وفتح نكركوث مرة ثانية، كما في تاريخ فرشته.

стр. 46

الطبقة السادسة في أعيان القرن السادس من أهل الهند أحمد بن زين الملتاني الشريف أحمد بن زين بن عمر بن عبد اللطيف الحسيني الملتاني، كان من نسل إسماعيل بن جعفر بن محمد العلوي، ولد بأرض الهند وسار إلى بغداد، وأخذ عن أساتذة الزوراء وأدرك بها الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي وطبقته وأخذ عنهم، ولقي الشيخ مودود الجشتي بقرية جشت عند رجوعه إلى الهند، ويذكر له كشوف وكرامات، مات سنة سبع وسبعين وخمس مائة وقبره بناحية الملتان، كما في تاريخ الأولياء. أحمد بن محمد التميمي المنصوري أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح التميمي المنصوري من أهل المنصورة، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: وأبو العباس أحمد بن محمد بن صالح التميمي القاضي المنصوري من أهل المنصورة، سكن العراق، وكان أظرف من رأيت من العلماء، سمع بفارس أبا العباس بن الأثرم وبالبصرة أباروق الهزاني- انتهى. بختيار بن عبد الله الهندي أبو الحسن بختيار بن عبد الله الهندي الصوفي الزاهد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه عتيق محمد بن إسماعيل اليعقوبي القاضي من أهل بوشنج شيخ صالح، سديد السيرة، سافر مع سيده إلى العراق والحجاز وكور الأهواز وسمع ببغداد الشريف أبا نصر محمداً وأبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وبالبصرة أبا علي علي بن أحمد بن علي التستري وأبا القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن شعبة الحافظ وأبا يعلى أحمد بن محمد بن الحسن العبدي وجماعة كثيرة من أهل الطبقة بأصفهان وسائر بلاد الجبل وخوزستان، سمعت منه بفوشنج وهراة، توفي سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين وخمسمائة. بختيار بن عبد الله الهندي أبو محمد بختيار بن عبد الله الهندي الفصاد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه عتيق الإمام والدي ﵀ سافر معه إلى العراق والحجاز وسمعه الحديث الكثير، وكان عبداً صالحاً، سمع ببغداد أبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج وأبا الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري وأبا الحسين ابن المبارك بن عبد الجبار الطيوري وبهمذان أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن

стр. 47

الدوني وبأصفهان أبا الفتح محمد بن أحمد الحداد وطبقتهم، وسمعت منه شيئاً يسيراً، وتوفي بمرو في صفر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. معز الدولة بهرام شاه الغزنوي الملك العادل الباذل معز الدولة بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود ابن محمود بن سبكتكين الغزنوي السلطان المشهور، ولد ونشأ بغزنة، وتوفي والده مسعود سنة ثمان وخمسمائة فقام بالملك بعده ولده أرسلان شاه، فقبض على إخوته وسجنهم وهرب بهرام شاه إلى خراسان واحتمى بصاحبها سنجر بن ملك شاه، فتجهز سنجر للمسير إلى غزنة وسار إليها ومعه بهرام شاه، ووقع المصاف بينه وبين أرسلان شاه فهزمه ودخل غزنة، فأجلس بهرام شاه على سرير جده محمود فأقام الخطبة بغزنة له ولسنجر، فرجع سنجر إلى خراسان، وذهب أرسلان شاه إلى بلاد الهند فاجتمع عليه أصحابه فقويت شوكته فتوجه إلى غزنة، فلما عرف بهرام شاه قصده إليه خرج إلى باميان وأرسل إلى سنجر يعلمه الحال فأرسل إليه عسكراً، وأقام أرسلان شاه بغزنة شهراً واحداً، ولما بلغه وصول عسكر سنجر انهزم بغير قتال للخوف الذي قد باشر قلوب أصحابه ولحق بجبال أوغنان، وسار بهرام شاه في أثره وقتله سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. ثم قام بالملك بعده وأحسن السيرة في رعيته، وقرب إليه العلماء وأحسن إليهم، وقدم بلاد الهند وأصلح الفاسد، وأخذ على محمد باهليم نائبه بأرض الهند وقد عصى عليه فأدخله في السجن، ثم أطلقه وأمره مرة ثانية وعاد إلى غزنة، فلما أبعد عن الهند جمع محمد باهليم المذكور عسكراً من الأفغانية والخلج وغيرهما وشن الغارة على الهنود وفتح بلاداً وقلاعاً ثم أظهر العصيان مرة ثانية. فلما سمع بهرام شاه رجع إلى الهند، فلقيه بعساكره واقتتلوا أشد قتال فقتل محمد هذا ومعه أبناؤه، فأمر على الهند حسين بن إبراهيم العلوي ورجع إلى غزنة، وقصده سنجر شاه بعساكر سنة خمس وعشرين وخمسمائة فانهزم عنه، ثم بذل له سنجر الأمان وأعاد إليه بلده وفارق غزنة عائداً إلى بلاده، وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قصده سيف الدين السوري الغوري وملك مدينة غزنة، ففارقها بهرام شاه قبل وصوله إلى غزنة إلى بلاد الهند وجمع جموعاً كثيرة وعاد إلى غزنة، فملكها وصلب السوري سنة أربع وأربعين وخمسمائة، فلما سمع ذلك علاء الدين ملك الغور قصد غزنة بعساكره ومات بهرام شاه قبل وصوله إلى غزنة. وكان عادلاً، حسن السيرة، جميل الطريقة، محباً للعلماء، مكرماً لهم، باذلاً لهم الأموال الكثيرة، وجامعاً للكتب تقرأ بين يديه ويفهم مضمونها، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلم، منها مخزن الأسرار صنفه له النظامي الكنجوي، ومنها كليلة ودمنة ترجموه من العربي إلى الفارسي له، ومنها الحديقة صنف له أبو المجد مجدود بن آدم الغزنوي المعروف بالسنائي سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وكانت مدة ولاية بهرام شاه خمساً وقيل ستاً وثلاثين سنة، قال ابن الأثير في الكامل: إنه مات في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وقال فرشته في تاريخه: إنه مات سنة سبع وأربعين وخمسمائة على الأصح. سالار حسين العلوي سالار حسين بن إبراهيم العلوي أحد قواد الدولة الغزنوية، أمره بهرام شاه الغزنوي على بلاد الهند بعد ما قتل محمد باهليم نائبه بأرض الهند فناب عنه مدة.

стр. 48

حسين بن أحمد العلوي السيد الشريف حسين بن أحمد بن حمزة بن عمر بن محمد بن محمد العلوي المكي ثم الهندي الهانسوي المشهور بنعمة الله الولي، كان من نسل الإمام علي الرضا العلوي على ما قيل، قدم الهند وأمره شهاب الدين على سرية بعثها إلى قلعة هانسي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة فاستشهد بها، وبنى على قبره بعض الأمراء مسجداً، وهذه كتابته: أمر ببناء هذا المسجد علي بن اسفنديار في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. خسرو شاه الغزنوي الملك الفاضل خسرو شاه بن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود ابن محمود بن سبكتكين الغزنوي اللاهوري أحد الملوك الغزنوية، خرج من غزنة لما دخلها علاء الدين الغوري وملكها سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، فدخل الهند وخلف أباه في الملك بلاهور ولم يزل بها حتى مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فقام بالملك بعده ولده خسرو ملك وقيل: إنه لم يمت ولم يزل ملكاً على بلاد الهند حتى ملكها شهاب الدين الغوري وقبض عليه وأرسله إلى أخيه علاء الدين ملك الغور، ومعه ولده خسرو ملك فحبسهما في بعض القلاع، كما في الكامل، والصواب المعول عليه أنه مات بلاهور سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وكانت مدة حكومته سبع سنين، كما في طبقات ناصري. خسرو ملك اللاهوري الملك الفاضل خسرو ملك بن خسرو شاه بن بهرام شاه الغزنوي اللاهوري سلطان الهند وخاتم الملوك الغزنوية قام بالملك بعد والده سنة خمس وخمسين وخمسمائة بلاهور واستقل به زماناً، فاجتمع لديه الفضلاء ونالوا منه الصلات الجزيلة، وقصد شهاب الدين الغوري الهند سنة خمس وسبعين وقيل: سبع وسبعين، فلما سمع خسرو ملك ذلك سار في من معه إلى ماء السند فمنعه من العبور، فرجع عنه وقصد بيشاور فملكها وما يليها من جبال الهند وأعمال الأفغان، ثم رجع إلى غزنة واستراح بها، ثم خرج منها سنة تسع وسبعين وقيل: ثلاث وثمانين وسار نحو لاهور في جمع عظيم، فعبر إليها وحصرها وأرسل إلى صاحبها خسرو ملك وإلى أهلها يتهددهم إن منعوه وأعلمهم أنه لا يزول حتى يملك البلد وبذل الأمان على نفسه وأهله وماله، فامتنع عليه وأقام شهاب الدين محاصراً له، فلما رأى أهل البلد ذلك ضعفت نياتهم في نصرة صاحبهم وطلبوا الأمان من شهاب الدين وخرجوا إليه ودخل الغورية في البلد، وأرسل غياث الدين إلى أخيه يطلب صاحب الهند، فسيره إليه ومعه ولده بهرام شاه، فأمر بهما غياث الدين فرفعا إلى بعض القلاع وقتلوهما سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، كما في طبقات ناصري. طغاتكين الحاجب الأمير طغاتكين الحاجب الغزنوي أحد قواد الدولة الغزنوية، أمره علاء الدولة مسعود بن إبراهيم بن مسعود الغزنوي على بلاد الهند، وكان مقطعاً بلاهور فأقام بها مدة من الزمان وناب عنه، ولم أدر ما اتفق له بعد ذلك غير أن أرسلان شاه أمر على الهند محمد باهليم الحاجب سنة ثمان وخمسمائة، لعله أقام بالهند إلى تلك السنة ثم عزل ومات، قال محمد قاسم بن هندو شاه الأسترابادي في تاريخه: إنه عبر نهر كنك ووصل إلى بلاد لم يصل إليها أحد قبله من أهل الاسلام غير محمود بن

стр. 49

سبكتكين الغزنوي، ففتح البلاد وغنم ورجع سالماً وغانماً إلى لاهور- انتهى. عبد الصمد بن عبد الرحمن اللاهوري الشيخ أبو الفتوح عبد الصمد بن عبد الرحمن الأشعثي اللاهوري العالم المحدث روى عن أبي الحسن علي بن عمر بن الحكيم اللاهوري وعن غيره، روى عنه السمعاني بسمرقند، ذكره في الأنساب. علي بن عمر اللاهوري الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن الحكيم اللاهوري العالم المحدث كان شيخاً أديباً شاعراً كثير المحفوظ مليح المحاورة، سمع أبا علي المظفر بن إلياس ابن سعيد السعيدي الحافظ، ذكره السمعاني في الأنساب، وقال: لم ألحقه، وروى لنا عنه أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي الحافظ البغدادي وأبو الفتوح عبد الصمد بن عبد الرحمن الأشعثي اللاهوري بسمرقند، وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة. عمر بن إسحاق الواشي الشيخ الإمام أبو جعفر عمر بن إسحاق الواشي اللاهوري أحد العلماء المشهورين في عصره، كان شاعراً مجيد الشعر، ذكره نور الدين محمد العوفي في كتابه لباب الألباب، ومن شعره قوله: دوش در سوداي دلبر بوده أم بالب خشك ورخ تر بوده أم در خمار عبهر مخمور أو ديده باز از غم جو عبهر بوده أم وزنم جشم وتف دل هر زمان كوئي اندر آب وآذر بوده أم همجو بحر وكان زآب وخون اشك بر زدر وبرز كوهر بوده أم عمرو بن سعيد اللاهوري الشيخ عمر بن سعيد اللاهوري الفقيه المحدث، ذكره الحموي في المعجم، قال: أخذ عنه الحافظ أبو موسى المديني محمد بن أبي بكر الأصفهاني المتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. السيد كمال الدين الترمذي السيد الشريف كمال الدين بن عثمان بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي طاهر ابن زيد بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة الحسيني العلوي الترمذي أحد الرجال المشهورين، قدم الهند في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، لعله في ركاب السلطان شهاب الدين الغوري، وسكن بكيتل ومات بها، وله أعقاب كثيرة يسمون بالسادة الترمذية، قيل: إنه مات سنة ستمائة. محمد باهليم الحاجب الأمير محمد باهليم الحاجب الغزنوي أحد أمراء الدولة الغزنوية، ولاه أرسلان شاه بن مسعود بن إبراهيم الغزنوي على بلاد الهند سنة تسع وخمسمائة، وقتل أرسلان شاه سنة إحدى عشرة وخمسمائة فقام بالملك بهرام شاه وقصد الهند فأظهر العصيان عليه محمد باهليم نائبه بالهند، فأصلح الفاسد وقبض عليه وحبسه في التاسع والعشرين من رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ثم أطلقه من الأسر وأمره على عساكره بالهند مرة ثانية ورجع إلى غزنة، فلما أبعد عن الهند جمع محمد باهليم عسكراً من الأفغانية والخلج وغيرهم وشن الغارة على الهنود وفتح البلاد والقلاع، وأسس قلعة بناكور في جبال السولك واختزن بها وأقام عياله فيها، ثم أظهر

стр. 50

العصيان مرة ثانية، فلما سمع بهرام شاه رجع إلى الهند فلقيه بعساكره، واقتتلوا أشد قتال، فقتل ومعه أبناؤه. محمد بن عبد الملك الجرجاني الشيخ الإمام خطير الدين محمد بن عبد الملك الجرجاني أحد المشايخ المشهورين بمدينة لاهور، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب، قال وكان غاية في العلم والكمال والزهد، لم يكن في زمانه مثله في ذلك، ومن شعره قوله: كردش روزكار بر عبر است نيك داند كسى كه معتبر است جرخ بر شعبده است وبر نيرنك همه نير نكهاش كاركر است بد ونيك زمانه مختلط است غم وشاديش هر دو منتظر است هست حمال آب دريا ابر خاك را حقه هاي بر درر است باز شمشير برق تيغ كشيد جون يلان كوهسار باكمر است اندرين روزكار نا سامان هر كه باعاشقيست با هنر است همجو روباه هست كشته دم همجو طاوس مبتلاي بر است اختر وآخشيج بي مهر اند اكر اين مادر است وآن بدراست از جنين مادر وبدر جه عجب كرمواليد مانده در بدر است محمد بن عثمان الجوزجاني الشيخ الفاضل محمد بن عثمان بن إبراهيم بن عبد الخالق الجوزجاني الإمام سراج الدين بن منهاج الدين اللاهوري العالم المبرز في الفقه والأصول والعلوم العربية، ولد بلاهور ونشأ بسمرقند، وأخذ عن أساتذة عصره ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، فولاه شهاب الدين الغوري قضاء العسكر بلاهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فاستقل به بضع سنين، وفي تسع وثمانين وخمسمائة استقدمه بهاء الدين سام بن محمد البامياني إلى باميان وولاه القضاء الأكبر ووكله على المدرستين بها وفوض إليه سائر المناصب الشرعية من الخطابة والاحتساب وغير ذلك، ذكره ولده عثمان بن محمد بن عثمان الجوزجاني في كتابه طبقات ناصري وذكره نور الدين محمد العوفي في كتابه لباب الألباب وأثنى على فضله ونبالته وروى هذه الأبيات له: دل را برخ خوب توميل افتاد است جان ديده بر اميد لبت بكشاد است جشم آب زن خاك درت خواهدبود كر عمر وفاكند قرار اين داد است قال محمد بن عبد الوهاب القزويني في تعليقاته على لباب الألباب أن تاج الدين حرب ملك سيستان بعثه سفيراً إلى الناصر لدين الله الخليفة العباسي إلى بغداد، ثم بعثه غياث الدين الغوري مرة ثانية، ولما رجع عن بغداد في المرة الثانية ووصل إلى مكران فاجأه الموت وتوفي بها في بضع وتسعين وخمسمائة. محمود بن محمد اللاهوري الشيخ محمود بن محمد بن خلف أبو القاسم اللاهوري العالم الفقيه المحدث نزيل اسفرائن تفقه على أبي المظفر السمعاني وسمع منه، كان يرجع إلى فهم وعقل، وسمع أبا الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي وأبا نصر محمد بن محمد الماهاني وبنيسابور أبا بكر بن خلف الشيرازي وببلخ أبا إسحق إبراهيم بن عمر ابن إبراهيم الأصفهاني وباسفرائن أبا سهل أحمد بن إسماعيل بن بشر النهرجاني، كتب

стр. 51

عنه أبو سعيد باسفرائن سنة نيف وأربعين وخمسمائة، ذكره الحموي في معجم البلدان. وقال السمعاني في الأنساب: إنه تفقه على جدي الإمام أبي المظفر السمعاني وسمع منه ومن غيره، سمعت منه شيئاً يسيراً باسفرائن وكان قد سكنها، وتوفي في حدود سنة أربعين وخمسمائة. مخلص بن عبد الله الهندي أبو الحسن مخلص بن عبد الله الهندي المهذبي عتيق مهذب الدولة أبي جعفر الدامغاني، ذكره السمعاني في الأنساب قال: هذه النسبة إلى المهذب- بضم الميم وفتح الهاء والذال المعجمة المشددة في آخرها الباء الموحدة- وهو لقب معتق هذا الرجل، قال: كان من أهل بغداد، سمع بها أبا الغنائم محمد بن علي النرسي وأبا القاسم البزار وأبا الفضل الحنبلي وغيرهم، كتبت عنه شيئاً يسيراً ببغداد- انتهى. علاء الدين مسعود الغزنوي السلطان علاء الدين مسعود بن إبراهيم بن مسعود الغزنوي الفاضل العادل ولد بغزنة سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وقام بالملك بعد والده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة في أيام المستظهر بالله أحمد بن المقتدر الخليفة العباسي، وافتتح أمره بالعدل والإحسان وأزال المظالم عن الناس وأبطل المكوس وحط الجبايات، وأقام عضد الدولة على الهند كما كان قبله، ثم سير طغاتكين الحاجب إلى الهند للغزو والجهاد فعبر نهر كنك ووصل حيث لم يصل إليها أحد من الملوك والأمراء قبله من بلاد الهند، وكانت مدة حكومته سبع عشرة سنة، مات سنة تسع وخمسمائة وله سبع وخمسون سنة، كما في طبقات ناصري. السيد سالار مسعود الغازي سالار مسعود بن ساهو بن عطاء الله الغازي المجاهد في سبيل الله الشهيد المشهور بأرض الهند، كان من نسل محمد بن الحنفية العلوي، غزا الهند واستشهد بمدينة بهرائج من مدن الهند فدفنوه بها، وبنى على قبره ملوك الهند عمارة سامية البناء، والناس يفدون عليه من بلاد شاسعة، ويزعمون أنه كان عزباً شاباً لم يتزوج فيزوجونه كل سنة ويحتفلون لعرسه، وينذرون له أعلاماً فينصبونها على قبره. وقد ذكره الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه وقال: إن محمد شاه تغلق سار لزيارة الشيخ الصالح البطل سالار مسعود الذي فتح أكثر تلك البلاد، وله أخبار عجيبة وغزوات شهيرة، وتكاثر الناس وزرنا قبر الصالح المذكور وهو في قبة لم نجد سبيلاً إلى دخولها لكثرة الزحام- انتهى. وذكره محمد قاسم بن غلام علي البيجابوري في كتابه تاريخ فرشته في ترجمة محمد شاه المذكور، قال: إنه كان من عشيرة السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي، نال الشهادة من أيدي الكفار في أيام أبناء محمود سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وبنى على قبره محمد شاه المذكور العمارة الرفيعة انتهى، والعجب كل العجب أن محمد قاسم المذكور لم يذكره في غزوات الهند ولم نر أحداً من المشتغلين بأخبار الهند من يذكر غزواته. وقد صنف الشيخ عبد الرحمن الدنتهوي مرآة مسعودي في أخباره من المهد إلى اللحد، وأتى فيه بنقير وقطمير كأنه صاحبه في الظعن والإقامة، قال فيه: إنه ولد بأجمير في الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعمائة من بطن الستر المعلى شقيقة السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي وكان والده مأموراً بأجمير من جهة السلطان المذكور، ونشأ بها وقرأ العلم على السيد إبراهيم العلوي، وسافر إلى غزنة عند

стр. 52

خاله، ثم رجع إلى الهند ومعه أحد عشر ألف فارس، فقاتل الهنود وفتح دهلي وقنوج ومانكبور وكزه وستركهه وبلاداً أخرى، ولما وصل إلى بهرائج قتل بيد الكفار في الرابع عشر من رجب سنة أربع وعشرين وأربعمائة- انتهى ملخصاً. وأنت تعلم ما في هذه القصة من الأمور ليس لها مساغ إلى الصحة، فالأقرب إلى الصواب ما ذكر محمد قاسم من سنة وفاته، ويشبهها ما في منتخب تنقيح الأخبار لكندن لعل بن منو لعل الأودي فإنه قال: أن راجه بالادت قتله سنة ثمان وثمانين وخمسمائة المطابقة لسنة تسع عشرة ومائتين وألف البكرمية. ثم إني ظفرت بمعيار الأنساب لكرامت حسين النصير آبادي، فإذا فيه أن زكريا الحسيني الجائسي وفد الهند مرافقاً للسيد سالار مسعود الغازي في عهد خسرو ملك وغزا الهنود وفتح جائس، وهذا القول أيضاً مؤيد لما ذكرناه- والله أعلم. مسعود بن سعد اللاهوري العميد الأجل سعد الدولة مسعود بن سعد بن سلمان اللاهوري المشهور بالفضل والكمال، ذكره نور الدين محمد العوفي وقال: إنه ولد ونشأ بهمذان، والصحيح أنه ولد بلاهور ونشأ بها، كما صرح به صاحب الترجمة في قصائده، وتنبل في أيام السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي وأقبل إلى الشعر بعد ما نال الفضيلة في كثير من العلوم والفنون، فقربه سيف الدولة محمود بن إبراهيم الغزنوي إلى نفسه حين كان نائباً عن أبيه في بلاد الهند، وولاه الأعمال الجليلة فصار في خفض من العيش والدعة، ومنحه الشعراء في القصائد البديعة، وكان يجزل عليهم الصلات الجزيلة، وكان في ذلك الحال زماناً حتى توهم إبراهيم بن مسعود الغزنوي من محمود وتحسس منه شيئاً فأمر بحبسه سنة ٤٧٥ هـ، وأخذ ندماءه فقتل منهم جماعة وحبس آخرين، منهم مسعود بن سعد نزعوا ما له من العروض والعقار في الهند فسار إلى غزنة ليستغيث السلطان، فأمر بحبسه في قلعة سو، ثم في قلعة ذهك ولبث بهما سبع سنين، ثم نقلوه إلى قلعة نائي وأقام بها ثلاث سنين، وأنشأ لاستخلاصه رقائق أبيات تحرق الصدور وتذيب الصخور وأرسلها إلى السلطان وغلى نوابه فلم يلتفوا إليه عشر سنين، ثم خلصه من الأسر لشفاعة أبي القاسم الخاص فرجع إلى الهند واعتزل في بيته زماناً. ولما تولى المملكة السلطان مسعود بن إبراهيم الغزنوي وأمر على بلاد الهند ولده عضد الدولة شيرزاد وجعل أبا النصر هبة الله الفارسي نائباً عنه في الأعمال ولاه أبو نصر على جالندهر من أعمال لاهور، فسار إليهما واشتغل بالحكومة مدة، ولما عزل أبو نصر عن الوزارة عزلوه أيضاً وحبس في قلعة مرنج فلبث بها نحو تسع سنين، وأنشأ بديع القصائد في مدائح الأمراء فلم يلتفت إليه أحد منهم حتى وفق الله سبحانه ثقة الملك طاهر بن علي بن مشكان الوزير فتقدم إلى شفاعته وأطلقه السلطان مسعود بن إبراهيم من الأسر، فاعتزل في بيته بمدينة لاهور. قال العوفي: له ثلاثة دواوين في الألسنة الثلاثة: العربية والفارسية والهندية، وديوانه الفارسي متداول في أيدي الناس، وأما العربي والهندي فطارت بهما العنقاء، قال: وله كتاب جمع فيه مختاراته من أبيات الفردوسي في شاهنامه، وقد أورد الرشيد الوطواط في حدائق السحر عدة أبيات له بالعربية. ومن حبسياته رسيد عيدو من از روىء حور دلبر دور جكونه باشم بي روىء آن بهشتي حور مراكه كويد كاي دوست عيد فرخ باد نكار من به لهاوور ومن به نيشايور قد ركضت في الدجى علينا دهما خدارية الأعنه فبت اقتاسها فكانت حبلى نهارية الأجنه

стр. 53

حميد الدين مسعود بن سعد اللاهوري الشيخ الفاضل حميد الدين مسعود بن سعد اللاهوري المشهور بشالي كوب، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب وقال: إنه كان من الشعراء المفلقين، قال: وسمعت بعض الأكابر في لاهور ينشد له قطعة في صفة القلم وهي لطيفة: حبذا ملك همايون توكاب جشمش بي كمان دارد خاصيت آب حيوان هست اسرار نهان در دل اوبسياري تا نبري سرش بيدا نكند سر نهان دو زبان باشد نمام ودرين نيست شكى نيست نام جه كرهست مراورا دوزبان كه كهي زاد شود كريد جون ابربهار ازغم آنكه تنى دارد جون برك خزان بخورد مشك بس از ديده فرو بارد در مشك خواري نه بديدم كه بود در باران إلى غير ذلك من الأبيات. أبو نصر هبة الله الفارسي الصاحب الكبير قوام الملك نظام الدين أبو نصر هبة الله الفارسي كان من رجال الدولة الغزنوية، فتح البلاد وعمرها ببذله وعطائه وبنى زاوية جميلة بلاهور، ذكره نور الدين محمد العوفي في كتاب لباب الألباب، قال: ولاه السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي الوزارة الجليلة فمرض يوم ولي الوزارة ومات، ومن أبياته قوله في ذلك: دريغا كوهر فضلم كه در ضدم وبال آمد بجشم حاسدان لعلم همه سنك وسفال آمد جو كلك اندر بنان من بديدي خاطر نحوي مراتب را خبر دادي كه هان عز وجلال# آمد جو زخم تيغ من ديدي نشه هندوستان درهند بدستور ارمغان كفتي كه سام بور زال# آمد نماز بامدادي مر نظامي را كمر بستم نماز شام فرزند مرا نعي زوال آمد قال محمد بن عبد الوهاب القزويني في تعليقاته على لباب الألباب للعوفي: وفي مدحه قصائد غراء لمسعود بن سعد بن سلمان اللاهوري، وفيها أبيات تدل على أن أبا نصر مات في أيام أرسلان شاه بن مسعود بن إبراهيم الغزنوي ما بين سنة ٥٠٩ وسنة ٥١١، قال مسعود: بو نصر فارسي ملكا جان بتو سبرد زيرا سزاي مجلس عالي جز آن نداشت جان داد در هوات كه باقيت باد جان اندر خور نثار جز آن باك جان نداشت شصت وسه بود عمرش جون عمر مصطفى افزون ازين مقامي اندر جهان نداشت فظهر من ذلك أن ولد أبي نصر مرض يوم ولي الوزارة أبوه ومات في ذلك اليوم، يدل عليه قول الفارسي: نماز شام فرزند مرا نعي زوال آمد، وأما الفارسي فإنه توفي في أيام أرسلان شاه وله ثلاث وستون سنة كما يدل عليه قول مسعود، وأما قول العوفي: إنه مرض يوم ولي الوزارة ومات، فلعله من سهو القلم له أو للكتاب. يوسف بن أبي بكر الكرديزي السيد الشريف يوسف بن أبي بكر بن علي بن محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن محمد الديباج بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين السبط الشيخ جمال الدين يوسف الكرديزي ثم الملتاني العابد الزاهد الفقيه، ولد بقرية كرديز من أعمال غزنة سنة خمسين وأربعمائة، وأخذ عن أبيه عن جده عن الشيخ أبي يزيد البسطامي وقيل: إنه أخذ عن جده، وانتقل من كرديز إلى ملتان وتولى الشياخة بها، أخذ عنه خلق كثير،

стр. 54

وكان عظيم الورع، شديد التعبد، كثير الخشية لله سبحانه، يذكر له كشوف وكرامات، توفي لاثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بمدينة ملتان فدفن بها، كما في جمال يوسف. يوسف بن محمد الدربندي الأمير الفاضل يوسف بن محمد الدربندي جمال الفلاسفة ثقة الدين اللاهوري، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، خدم الملوك الغزنوية ونال المدارج العالية في الإمارة في أيام خسرو ملك بن خسرو شاه الغزنوي ثم رفض الدنيا وأسبابها واعتزل بمدينة لاهور، وله أبيات رقيقة رائقة في المديح والتغزل أنشأها في شبابه منها قوله: جانا جفا مكن كه را نه در خوريممز آن به كه در زمانه وفا را ببروريم تاكي براي وصل تو دل در فنا نهيم تاكي زدست هجر تو خون در جكر خوريم در ما جه ديده كه همي بنكري تو بيش بكداز تا بروي تويكبار بنكريم إلى غير ذلك من الأبيات، مات ودفن بلاهور، وقبره يزار ويتبرك به، كما في لباب الألباب للعوفي.

стр. 55

الطبقة السابعة في أعيان القرن السابع حرف الألف الشيخ أبو بكر بن يوسف السجزي الشيخ العالم الكبير العلامة أبو بكر بن يوسف بن الحسين السقراني الإمام سراج الدين السجزي أحد كبار العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، درس وأفاد مدة طويلة بدار الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن ومن قبله من الملوك، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، وكان السلطان غياث الدين المذكور يكرمه غاية الإكرام ويتردد إليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة ويحظى بصحبته، كما في تاريخ فرشته. الشيخ أحمد بن علي الترمذي السيد الشريف العفيف أحمد بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن موسى بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسين السبط- على جده وعليه السلام- كان من السادة القادمين إلى أرض الهند، ولد ونشأ بمدينة ترمذ وانتقل إلى لاهور بعد ما توفي والده فسكن بها وأعقب، ونهض من أعقابه جماعة من العلماء تفوق الإحصاء وهم يدعون بالسادة الترمذية، وكانت وفاته في سنة اثنتين وستمائة بلاهور، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ أحمد بن محمد الهانسوي الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن محمد بن مظفر بن إبراهيم الخطيب جمال الدين النعماني الهانسوي أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمدينة هانسي، وأخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، ولأجله أقام الشيخ المذكور بمدينة هانسي اثنتي عشرة سنة، وكان إذا استخلف أحداً وكتب له الإجازة بعث بها إلى جمال الدين، فإن قبلها الجمال وأثبت عليها خاتمه قبلها الشيخ أيضاً وإن ردها الجمال ردها الشيخ. يقول: لا برتق ما فتقه الجمال ويقول: الجمال جمالي، وله رسالة سماها بالملهمات بالعربية، وله ديوان شعر بالفارسي ومن شعره قوله: تا حكم سماع را بداني در حال در حرمت وحلتش سخن كفت جمال أصحاب نفوس را حرام است حرام أرباب قلوب را حلال است حلال مات في سنة تسع وخمسين وستمائة، كما في أخبار الأخيار. كمال الدين أحمد الدحميني الشيخ العالم الكبير كمال الدين أحمد الدحميني المحدث،

стр. 56

ذكره الذهبي في كتابه العبر فيمن غبر، قال: إنه مات بالهند سنة إحدى وسبعين وستمائة. نجم الدين أبو بكر صدر الملك نجم الدين أبو بكر الدهلوي أحد رجال السياسة، إستوزره علاء الدين مسعود شاه سنة أربعين وستمائة، وعزله ناصر الدين محمود بن التمش سنة إحدى وخمسين وستمائة، وولي الوزارة مرة ثانية يوم الأحد سادس ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وعزل يوم الأربعاء ثامن رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة، ذكره منهاج الدين الجوزجاني في الطبقات. الشيخ أبو بكر الطوسي الشيخ الصالح أبو بكر الحيدري الطوسي أحد المشايخ المشهورين في عصره، قدم دهلي على عهد السلطان غياث الدين بلبن وسكن بها على نهر جمن وبنى زاوية كبيرة، وكان يطعم الفقراء والمساكين ويستمع الغناء، وكان قلندري المشرب ولكنه كان غاية في اتباع الشريعة، وكان الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد الخطيب الهانسوي يعترف بفضله وكماله ويتردد إليه ويحظى بصحبته، كما في أخبار الأخيار. الشيخ أبو غفار الحسيني الخوارزمي الشيخ الصالح أبو غفار بن جمال الدين الحسيني الرضوي الخوارزمي أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، انتقل والده من خوارزم إلى الهند في فتنة التتر فسكن بلاهور، ولما توفي بلاهور تصدر للإرشاد بعده ولده أبو غفار. وكان صالحاً، حسن الأخلاق، حلو المنطق، مات سنة إحدى وستين وستمائة بلاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. شرف الدين أحمد الدماوندي الشيخ الفاضل شرف الدين أحمد الدماوندي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، أدركه نور الدين محمد العوفي بمدينة لاهور وذكره في لباب الألباب في ترجمة أبي جعفر عمر بن إسحاق الواشي. الشيخ إسحاق بن علي البخاري الشيخ العالم الفقيه الزاهد إسحاق بن علي بن إسحاق البخاري الشيخ بدر الدين الدهلوي كان من كبار العلماء، يتصل نسبه بعمر الأشرف بن الامام علي بن الحسين السبط- على جده وعليه السلام-، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على أبيه منهاج الدين علي بن إسحاق البخاري، ودرس وأفاد مدة طويلة في المدرسة المعزية بدهلي، ثم سافر إلى بخارا فلما بلغ إلى أجودهن وسمع مآثر الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني مال إليه ولقيه، فلما آنس منه الشيخ آثار فضله وأمره بالإقامة لديه وزوجه ابنته وألبسه الخرقة، فلازمه مدة حياته. وكان عالماً، فقيهاً، زاهداً، سخياً، شجاعاً، شاعراً، من أهل التفنن في العلوم، مقدماً في المعارف، كثير البكاء، شديد الخشبة، مقروح المقلة لكثرة البكاء وسيلان الدموع، أراد الشيخ الكبير أن يبعثه للهداية والإرشاد إلى بعض البلاد كما بعث أصحابه إلى كلير وبعضهم إلى دهلي فلم يقبل وأصر على إقامته في حضرته حتى يموت ويدفن تحت قدمه. وله مصنفات منها أسرار الأولياء جمع فيه ملفوظات شيخه، ومنها منظومة عربية في التصريف، مات في سادس جمادي الآخرة سنة تسعين وستمائة بأجودهن ودفن بها.

стр. 57

القاضي إسماعيل بن علي السندي الشيخ الفاضل إسماعيل بن علي بن محمد بن موسى بن يعقوب الثقفي السندي الفقيه الخطيب القاضي بمدينة ألور من بلاد السند ورث القضاء والخطابة من آبائه، وكان عالماً ماهراً بالفنون الأدبية والحكمية تلوح على محياه أنوار التقديس، ذكره علي بن الحامد الكوفي السندي في تاريخ السند وقال: إني لقيته بمدينة ألور ووجدت عنده أجزاء من تاريخ السند وغزوات المسلمين عليها وفتوحاتهم بها بالعربية كتبها جدود القاضي فأخذت منه ونقلتها إلى الفارسية. الشيخ أيوب التركماني الشيخ الصالح أيوب بن أبي أيوب التركماني الدهلوي الزاهد كان يلبس الصوف، سكن بمارهرة زماناً ثم دخل دهلي واعتكف برهة من الزمان في قصر الحوض السلطاني، وكان نافذ الكلمة عند السلطان معز الدين بهرام شاه، يعتقد في فضله وصلاحه السلطان ويتلقى إشاراته بالقبول، ذكره القاضي منهاج الدين الجوزجاني في الطبقات. حرف الباء الموحدة الشيخ بدر الدين الغزنوي الشيخ الصالح الفقيه بدر الدين الغزنوي ثم الدهلوي أحد كبار المشايخ الجشتية، قدم لاهور في صغر سنه واشتغل بالعلم وقرأ على أساتذة عصره، ثم دخل دهلي وسمع نبأ فتنة التتر في بلاده وبلغه أن أباه وأمه قتلا في تلك الفتنة فألقى عصاه بدهلي وسكن بها، وأخذ الطريقة عن الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي ولازمه فما فارقه مدة حياته وتولى الشياخة بعده بمدينة دهلي، أخذ عنه الشيخ إمام الدين المتوفي سنة ثمانين وسبعمائة، وكانت وفاته في حالة التواجد على سنة شيخه بدار الملك دهلي في سنة سبع وخمسين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ بدر الدين الدلموي الشيخ الصالح الفقيه بدر الدين العلوي الحسيني الدلموي أحد المشايخ الجشتية ممن سعد بصحبة الشيخ الكبير عثمان الهاروني، أخذ عنه الطريقة الجشتية وقدم الهند فسكن بدلمؤ- بفتح الدال المهملة- على عشرة أميال من بلدتنا رايء بريلي، وقبره بها مشهور يزار ويتبرك به مات في سنة ست وأربعين وستمائة، وعمل بعض أصحابه تاريخاً لوفاته من بدرتم كما في مهر جهانتاب، وقد زرت قبره فقرأت في لوح على القبر بدرتم. الشيخ بدر الدين البدايوني الشيخ الكبير بدر الدين أبو بكر البدايوني أحد الأولياء المشهورين في الهند، كان صنو الشيخ حسن رسن تاب، أخذ عن أخيه ثم عن الشيخ قطب الدين بختيار الدهلوي ولبس منه الخرقة ثم رجع إلى بدايون، وكان كأخيه يتكسب بصناعة الفتل. قال ضياء الدين النخشبي في سلك السلوك أن أبا بكر أبتلي بمرض مرة فذهبت إليه لعيادته فرأيته ينشد ويكرر هذا البيت: اين تن جو غباري است ميان من وتو آمد وقتي كه از ميان بر خيزد توفي في القرن السابع، كما في مهر جهانتاب.

стр. 58

الشيخ بدر الدين السمرقندي الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الفردوسي السمرقندي ثم الدهلوي أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ سيف الدين الباخرزي ولازمه مدة من الزمان، وقيل: إنه أخذ عن الشيخ نجم الدين الكبري بدون واسطة الباخرزي، والصحيح أنه أدرك الشيخ نجم الدين المذكور ولم يأخذ عنه بل أخذ عن الباخرزي وهو عن الشيخ نجم الدين الكبري صاحب الطريقة، كما في مناقب الأصفياء، قدم دهلي في أيام الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، وكان حسن الصورة والسيرة غالياً في استماع الغناء، وكان إذا أقبل على أحد من أصحابه في حالة السماع يحصل له ذوق ووجد، وهو أول من دخل الهند من مشايخ الطريقة الفردوسية وسكن بها، أخذ عنه الشيخ ركن الدين الدهلوي وخلق آخرون، مات في أيام الشيخ نظام الدين محمد البدايوني الدهلوي، كما في أخبار الأخيار، وما في خزينة الأصفياء: أنه توفي سنة ست عشرة وسبعمائة، لا يصلح للاعتماد عليه. مولانا برهان الدين البزار الشيخ الفاضل العلامة برهان الدين البزار الحنفي الدهلوي أحد كبار الفقهاء في عصر السلطان غياث الدين بلبن، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، وكان السلطان يكرمه غاية الإكرام، ذكره البرني في تاريخه. مولانا برهان الدين النسفي الشيخ العالم الكبير برهان الدين النسفي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ. وكن إذا أتى إليه رجل للعلم يشترط عليه ثلاثة أمور: الأول أنه لا يأكل في اليوم والليلة إلا مرة واحدة ما يشتهيه من الطعام، والثاني أنه لا يتأخر عن الحضور في الدرس يوماً من الأيام فإن تقاصر عنه ولو مرة واحدة لا يقرئه أبداً، والثالث أنه إذا لقيه في الطريق فيكتفي بالتحية المسنونة ولا يزيد على ذلك من تقبيل الرجل وغيره- انتهى ما في فوائد الفؤاد. حرف التاء المعجمة تاج الدين الدز المعزي الأمير الكبير تاج الدين الدز التركي المعزي كان أول مماليك السلطان شهاب الدين الغوري وأكبرهم وأقدمهم وأكبرهم محلاً عنده بحيث أن أهل شهاب الدين كانوا يخدمونه ويقصدونه في أشغالهم، فلما قتل شهاب الدين سنة اثنتين وستمائة طمع أن يملك غزنة واستولى على الأموال والسلاح والدواب وغير ذلك مما كان صحبة شهاب الدين في سفره وجمع له العساكر من أنواع الناس الأتراك والخلج والغزو غيرهم وسار إلى غزنة، فسبقه علاء الدين بن بهاء الدين سام وملكها، وكان والده بهاء الدين سام ابن أخت شهاب الدين فقاتله وأجلاه إلى أقطاعه باميان وأقام بداره أربعة أيام يظهر طاعة غياث الدين محمود بن محمد بن سام بن الحسين الغوري إلا أنه لم يأمر الخطيب بالخطبة له ولا لغيره وإنما يخطب للخليفة ويترحم على شهاب الين الشهيد فحسب، فلما كان اليوم الرابع قبض على أميرداد والي غزنة فلما كان الغد أحضر القضاة والفقهاء والمقدمين وأحضر أيضاً رسول الخليفة وهو الشيخ مجد الدين أبو علي بن الربيع الفقيه الشافعي مدرس النظامية ببغداد، وكان قد ورد إلى غزنة رسولاً إلى شهاب الدين فقتل شهاب الدين وهو بغزنة فأرسل إليه وإلى قاضي غزنة يقول له: إنني أريد أن أنتقل إلى الدار السلطانية وأن أخاطب بالملك ولا بد من

стр. 59

حضورك والمقصود من هذا أن تستقر أمور الناس، فحضر عنده فركب الناس في خدمته وعليه ثياب الحزن وجلس في الدار في غير مجلس كان يجلس فيه شهاب الدين، فتغيرت لذلك نيات كثير من الأتراك لأنهم كانوا يطيعونه ظناً منهم أنه يريد الملك لغياث الدين، وكتب غياث الدين إلى الدز يطلب منه الخطبة والسكة وسير له الخلع فلم يفعل وأعاد الجواب فغالطه وطلب منه أن يخاطبه بالملك وأن يعتقه من الرق لأن غياث الدين ابن أخ سيده لا وارث له سواه وأن يزوج ابنه بابنة الدز فلم يجبه إلى ذلك. واتفق أن جماعة من الغوربين من عسكر صاحب باميان أغاروا على أعمال كرمان وسوران وهي أقطاع الدز القديمة فغنموا فأرسل صهره صونج في عسكر فلقوا عسكر الباميان فظفر بهم وقتل منهم كثيراً، وأجرى الدز في غزنة رسوم شهاب الدين وفرق في أهلها أموالاً جليلة المقدار، وألزم مؤيد الملك بن خواجه السجستاني الذي كان وزيراً لشهاب الدين أن يكون وزيراً له فامتنع من ذلك فألح عليه فأجابه على كره منه فدخل على مؤيد الملك صديق له يهنئه فقال: بماذا تهنئني من بعد ركوب الجواد بالحمار! وأنشد: ومن ركب الثور بعد الجوا د أنكر اطلاقه والغبب بينا الدز يأتي إلى بابي ألف مرة حتى آذن له في الدخول أصبح على بابه-! ولولا حفظ النفس مع هؤلاء الأتراك لكان لي حلم آخر، فبينما الدز في هذا أتى الخبر بقرب صاحب باميان في العساكر الكثيرة فجهز الدز كثيراً من عسكره وسيرهم إلى طريقهم ولقوا أوائل العسكر فقتل من الأتراك وأدركهم العسكر فلم يكن لهم قوة بهم فانهزموا ووصلوا إلى غزنة، فخرج عنها الدز منهزماً يطلب بلدة كرمان فأدركه بعض عسكر باميان فقاتلهم قتالاً شديداً فردهم عنه وأحضر من كرمان مالاً كثيراً وسلاحاً ففرقه في العسكر، وسار عن كرمان وملك صاحب باميان كرمان وغزنة ونهبها، ثم جمع الدز ومن معه من الأتراك عسكراً كثيراً وعادوا إلى غزنة ونزلوا بإزاء قلعة غزنة وأمر الدز فنودي في البلد بالأمان وتسكين الناس من أهل البلد. وملك القلعة بعد زمان وأسر صاحب باميان وكتب إلى غياث الدين بالفتح وأرسل إليه الأعلام وبعض الأسرى فكتب إليه غياث الدين يطالبه بالخطبة له فأجابه في هذه المرة أشد منه فيما تقدم، فأعاد غياث الدين إليه يقول: إما أن تخطب لنا وإما أن تعرفنا ما في نفسك! فلما وصل الرسول بهذا أحضر خطيب غزنة وأمره أن يخطب لنفسه بعد الترحم على شهاب الدين، فخطب لتاج الدين الدز بغزنة، فلما سمع الناس ذلك ساءهم وتغيرت نياتهم ونيات الأتراك الذين معه ولم يروه أهلاً أن يخدموه، وإنما كانوا يطيعونه ظناً منهم أنه ينصر دولة غياث الدين، فلما خطب لنفسه أرسل إلى غياث الدين يقول له: بماذا تشتط علي وتتحكم؟ هذه الخزانة نحن جمعناها بأسيافنا وهذا الملك قد أخذته وأنت وعدتني بأمور لم تف بها فإن أنت أعتقتني خطبت لك وحضرت خدمتك، فلما وصل الرسول أجابه غياث الدين إلى عتق الدز بعد الامتناع الشديد وأرسل إليه ألف قباء وألف قلنسوة ومناطق الذهب وسيوفاً كثيرة وجتر ومائة رأس من الخيل فقبل الدز الخلع ورد الجتر وقال: نحن عبيد ومماليك والجتر له أصحاب. ثم إنه لما سمع أن غياث الدين يريد أن يصالح خوارزم شاه جزع لذلك جزعاً عظيماً، وسار إلى تكياباد فأخذها وإلى بست وتلك الأعمال فملكها وقطع خطبة غياث الدين منها، وقتل غياث الدين محمود سنة أربع وستمائة قتله خوارزم شاه وملك خوارزم شاه غزنة وأعمالها سنة اثنتي عشرة وستمائة وهرب الدز إلى لاهور فلقيه صاحبها ناصر الدين قباجه ومعه نحو خمسة عشر ألف فارس وكان قد بقي مع الدز نحو ألف وخمسمائة فارس فوقع بينهما مصاف واقتتلوا فانهزمت ميمنة

стр. 60

الدز وميسرته وأخذت الفيلة التي معه ولم يبق له غير فيلين معه في القلب فكشف الدز رأس وقال: إما ملك وإما هلك، واختلط الناس بعضهم ببعض فانهزم قباجه وملك الدز مدينة لاهور ثم سار إلى بلاد الهند فلما سمع به شمس الدين الايلتمش صاحب الهند سار إليه في عساكره كلها فلقيه عند مدينة سامانة فاقتتلوا فانهزم وأخذ وقتل. وكان الدز محمود السيرة في ولايته كثير العدل والاحسان إلى الرعية لا سيما التجار والغرباء، ومن محاسن أعماله أنه كان له أولاد ولهم معلم يعلمهم فضرب المعلم أحدهم فمات، فأحضره الدز وقال له: يا مسكين! ما حملك على هذا؟ فقال: والله! ما أردت إلا تأديبه فاتفق أن مات، فقال: صدقت، وأعطاه نفقة وقال له: تغيب! فإن أمه لا تقدر على الصبر فربما أهلكتك ولا أقدر أمنع عنك، فلما سمعت أم الصبي بموته طلبت الأستاذ لتقتله فلم تجده فسلم، وكان هذا من أحسن ما يحكى عن أحد من الناس، كما في الكامل. مولانا تاج الدين الدهلوي الشيخ الفاضل تاج الدين الدهلوي الدبير المشهور بريزه ولي ديوان الرسائل في عهد السلطان شمس الدين الايلتمش، وكان فاضلاً شاعراً مجيد الشعر، وكان حقير الجثة ولذلك لقبوه بريزه معناه التفتيت، ومن شعره قوله يهنىء السلطان شمس الدين بفتح قلعة كواليار سنة ٦٣٠: هو قلعه كه سلطان سلاطين بكرفت از عون خدا ونصرت دين بكرفت آن قلعه كاليور وآن حصن حصين در ستمائة سنة ثلاثين بكرفت وقوله في ركن الدين بن الايلتمش مبارك باد ملك جاوداني ملك را خاصه در عهد جواني يمين الدوله ركن الدين كه آمد درش از يمن جون ركن يماني مولانا تقي الدين الإنهونوي الشيخ الفاضل تقي الدين بن محمود الإنهونوي الأودي كان من رجال العلم والطريقة، يذكره الشيخ نظام الدين البدايوني بالخير، وقبره بإنهونه- بكسر الهمزة- قرية من أعمال رايء بريلي، وكان شقيق داود بن محمود، كما في مهر جهانتاب. حرف الجيم القاضي جلال الدين الكاشاني الشيخ العالم القاضي جلال الدين الكاشاني كان قاضي الممالك بدار الملك دهلي، عزله عنه معز الدين بهرام شاه سنة تسع وثلاثين وستمائة واتهمه بأنه يريد أن يخلع السلطان فسار نحو أوده وولي القضاء بها، ولما ولي المملكة علاء الدين مسعود شاه قربه إليه وبعثه إلى لكهنوتي سنة إحدى وأربعين وستمائة بالسفارة إلى الأمير طغانخان نائبه على بلاد لكهنوتي، وولي قضاء الممالك مرة ثانية يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وستمائة في أيام السلطان ناصر الدين محمود بن الايلتمش، مات يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وستمائة، كما في طبقات ناصري. حرف الحاء حسن بن أحمد الأشعري الأمير الكبير بهاء الملك تاج الدين الحسن بن شرف الملك رضى الدين أبي بكر أحمد الأشعري أحد الرجال المعروفين في الجود والكرم، كان من نسل أبي موسى الأشعري، استوزره السلطان ناصر الدين قباجه ملك السند فخدمه إلى سنة خمس وعشرين وستمائة، ولما هلك

стр. 61

ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين الايلتمش الدهلوي لحق به وخدمه إلى وفاته ثم خدم ولده ركن الدين فيروزشاه، ولما خرج على فيروزشاه الأمراء وحبسوه قتل غلمان جماعة من الأمراء منهم بهاء الملك الأشعري لعله سنة أربع وثلاثين وستمائة. الشيخ معين الدين حسن بن الحسن السجزي الأجميري الشيخ الإمام الزاهد الكبير الحسن بن الحسن السجزي شيخ الاسلام معين الدين الأجميري الولي المشهور، كان مولده سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ببلدة سجستان، وتوفي أبوه وهو في الخامسة عشرة من سنه وأعقب له بستاناً ورحى فاسترزق بهما مدة، ثم أخذته الجذبة الربانية فترك ما له من العروض والعقار وسافر إلى سمرقند فحفظ القرآن وقرأ العلم حيثما أمكن له، ثم سافر إلى بلاد أخرى ودخل هارون قرية من أعمال نيسابور وأدرك بها الشيخ عثمان الهاروني فلازمه وأخذ عنه الطريقة وصحبه عشرين سنة، ثم قدم الهند وأقام بمدينة لاهور واعتكف على قبر الهجويري والزنجاني، ثم قدم دهلي ثم سار إلى أجمير وسكن بها وكانت تحت سلطة الهنود في ذلك الزمان فأسلم على يده خلق كثير، ويذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة والاحاطة ببعض البعض من مناقب هذا الإمام تقصر عنها ألسن الأقلام، فمن رام الوقوف على ما يكون له من أعظم العبر فلينظر سيرته، في سير الأولياء وأخبار الأخيار وغيرهما من الكتب المعتبرة. توفي يوم الاثنين سادس رجب سنة سبع وعشرين وقيل اثنتين وثلاثين وقيل ثلاث وثلاثين وستمائة وله خمس وتسعون، وقبره مشهور ظاهر بمدينة أجمير يزار ويتبرك به. الشيخ صلاح الدين حسن الكيتهلي الشيخ الصالح حسن بن محمد بن الحسين بن علي البلخي أبو المجاهد صلاح الدين قدم الهند وقاتل الهنود واستشهد بكيتهل لتسع خلون من ذي الحجة سنة عشرين وستمائة، وبنى الملوك على قبره قبة عظيمة كتبوا عليها: إن هذه المقبرة للصدر الشهيد الشيخ الكبير صلاح الدين أبي المجاهد الحسن بن محمد بن الحسين بن علي الأكبر البلخي وقد عاش ثمانياً وتسعين سنة ومات في يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة سنة عشرين وستمائة. الشيخ حسن بن محمد الصغاني الشيخ الإمام الكبير رضى الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن ابن حيدر بن علي العدوي العمري الصغاني- بفتح الصاد المهملة وتخفيف الغين المعجمة- ويقال: الصاغاني، نسبة إلى صاغان معرب جاغان قرية بمرو، ولد بمدينة لاهور في خامس عشر من صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة في أيام خسرو ملك بن خسروشاه الغزنوي. فلما ترعرع وبلغ أشده أخذ العلم عن والده، وعرض عليه قطب الدين أيبك القضاء بمدينة لاهور فلم يجبه إلى ذلك ورحل إلى غزنة يدرس ويفيد بها ثم دخل العراق وأخذ عن علمائها واستجاز عن جمع كثير من العلماء ثم رحل إلى مكة المباركة فحج وأقام بها مدة وسمع الحديث بها وببلدة عدن ثم رجع إلى بغداد سنة خمس عشرة وستمائة في أيام الناصر لدين الله الخليفة العباسي فطلبه وخلع عليه وأرسله بالرسالة الشريفة إلى صاحب الهند شمس الدين

стр. 62

الايلتمش سنة سبع عشرة وستمائة فبقي بها مدة، ثم خرج من الهند سنة أربع وعشرين وستمائة فحج ودخل اليمن ثم عاد إلى بغداد ثم أعيد إلى الهند رسولاً من حضرة المستنصر بالله العباسي إلى رضية بنت الايلتمش ملكة الهند، ورجع إلى بغداد سنة سبع وثلاثين وستمائة وتوفي بها فدفن بداره في الحريم الظاهري ثم نقل جسده إلى مكة وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله إلى مكة ويدفنه بها خمسين ديناراً. قال الدمياطي: وكان معه طالع مولود وقد حكم فيه بموته في وقته فكان يترقب ذلك اليوم فحضر ذلك اليوم وهو معافى فعمل لأصحابه طعاماً شكراً لذلك، وفارقناه وعديت إلى الشط فلقيني شخص أخبرني بموته فقلت له: الساعة فارقته! فقال: والساعة وقع الحمام- يخبر بموته فجاءة- انتهى. وكان شيخاً صالحاً صموتاً عن فضول الكلام فقيهاً محدثاً لغوياً ذا مشاركة تامة في العلوم، سمع الحديث بمكة وعدن والهند من شيوخ كثيرين وأدرك الكبار، وجمع وصنف، ووثق وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان، قال السيوطي: إنه كان حامل لواء اللغة، وقال الذهبي: إن إليه المنتهى في اللغة، وقال الدمياطي: إنه كان إماماً في اللغة والفقه والحديث، وأن الصغاني أنشدنا لنفسه: تسربلت سربال القناعة والرضا صبياً وكانا في الكهولة ديدنى وقد كان ينهاني أبي حف بالرضا وبالعفو أن أولى يدا من يدي دنى قد أخذ عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي ونظام الدين محمود بن عمر الهروي ومحيي الدين أبو البقاء صالح بن عبد الله بن جعفر بن علي بن صالح الأسدي الكوفي المعروف بابن الصباغ والشيخ برهان الدين محمود بن أبي الخير أسعد البلخي وشارح آثار النيرين في أخبار الصحيحين وخلق آخرون. ومن مصنفاته مشارق الأنوار النبوية في صحاح الأخبار المصطفوية، جمع فيه من الأحاديث الصحاح عدداً على ما عد الشارح الكاذروني ألفين وستة وأربعين حديثاً وبين في أول كل باب أو نوع عدد أحاديثه وقال: هذا كتاب أرتضيه وأستضىء بضيائه والعمل بمقتضاه لخزانة المستنصر بن الظاهر بن الناصر بن المستضىء العباسي، أوله الحمد لله محيي الرمم ومجري القلم- الخ، ذكر فيه: أني لما فرغت من مصباح الدجى والشمس المنيرة ضممت إليهما ما في كتابي النجم والشهاب لتجتمع الصحاح، قال: وهذا الكتاب حجة بيني وبين الله في الصحة والرضا، ورمز به بالحروف فالخاء إشارة إلى البخاري والميم لمسلم والقاف لما اتفقا عليه، ورتبه بترتيب أنيق جعله اثنى عشر باباً، الأول على فصلين الأول في ما ابتدأ بمن الموصولة أو الشرطية والثاني فيما ابتدأ بمن الاستفهامية، الثاني في أن وفيه عشرة فصول، الثالث في لا، الرابع في إذ وإذا، الخامس في فصلين الأول في ما وأنواعها والثاني في يا وأقسامها، السادس فيه اثنا عشر فصلاً في بعض الكلمات كقد ولو وبين وهكذا، السابع فيه سبعة عشر فصلاً كالمبتدأ والمعرف وما أشبه ذلك، الثامن فيه ستة فصول، التاسع في العدد ونحوه، العاشر في الماضي، الحادي عشر في لام الابتداء، الثاني عشر في الكلمات القدسية. وشروحه كثيرة ذكر جملة من ذلك الجلبي في كشف الظنون ونحن نطوي الكشح عن ذلك روماً للاختصار. ومن مصنفاته مصباح الدجى في حديث المصطفى قال الجلبي في كشف الظنون: وهو كتاب محذوف الأسانيد، ومنها الشمس المنيرة وهو أيضاً في الحديث، ومنها العباب الزاخر في اللغة- في عشرين مجلداً، قال الجلبي في كشف الظنون: إن الصغاني مات قبل أن يكمله بلغ فيه إلى الميم ووقف في مادة بكم ولهذا قيل:

стр. 63

إن الصغاني الذي حاز العلوم والحكم كان قصارى أمره أن انتهى إلى بكم قال: وترتيبه كصحاح الجوهري، وقد جمع تاج الدين ابن مكتوم أبو محمد أحمد بن عبد القادر القبسي الحنفي المتوفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة بينه وبين الحكم. ومنها مجمع البحرين في اللغة، والنوادر في اللغة والتراكيب، وأسماء الفارة، وأسماء الأسد، وأسماء الذئب، وله شرح على صحيح البخاري، ودرة السحابة في وفيات الصحابة والعروض، وشرح أبيات المفصل، وبغية الصديان وكتاب الافتعال وشرح القلادة السمطية في توشيح الدريدية وله كتاب الفرائض وله رسالتان جمع فيهما الأحاديث الموضوعة، قال الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في الفوائد البهية: أدرج فيهما كثيراً من الأحاديث غير الموضوعة فعد لذلك من المشددين كابن الجوزي وصاحب سفر السعادة وغيرهما من المحدثين، قال السخاوي في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: ذكر- أي الصاغاني- فيهما أحاديث من الشهب للقضاعي والنجم للاقليشي وغيرهما كأربعين ابن ودعان- بتقديم الواو على الدال المهملة- والوصيلة لعلي بن أبي طالب وخطبة الوداع وأحاديث أبي الدنيا الأشج ونسطور ونعيم بن سالم ودينار وسمعان وفيها أيضاً من الصحيح والحسن وما فيه ضعف يسير- انتهى، وكانت وفات سنة خمسين وستمائة. الشيخ حسن البدايوني الشيخ الصالح حسن بن أبي الحسن البدايوني المشهور برسن تاب- ومعناه الفتال- كان من رجال العلم والمعرفة، قرأ العلم على القاضي حسام الدين الملتاني المقبور بمدينة بدايون، وأخذ عن القاضي حميد الدين محمد بن عطاء الناكوري، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة الكمال، وأخذ عنه صنوه بدر الدين أبو بكر، وكان يتكسب بصناعة القتل، مات ودفن ببدايون، كما في مهرجهانتاب. حسين خنك سوار الأجميري السيد الشريف حسين بن أبي عبد الله الحسيني المشهدي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولاه السلطان شهاب الدين الغوري أو نائبه قطب الدين أيبك على مدينة أجمير حين ملكها فلم يزل بها إلى أن مات، وأسل على يده خلق كثير من الوثنيين فسخط عليه عباد الأصنام وقتلوه، وكانت له محبة صادقة للشيخ معين الدين حسن السجزي، صاحبه مدة حياته بتلك المدينة وكان يدعى بخنك سوار- بكسر الخاء المعجمة- معناه راكب الفرس، مات في عاشر رجب سنة سبع وستمائة، كما في أخبار الأصفياء.

стр. 64

حسين بن أحمد الأشعري الأمير الكبير عين الملك فخر الدين الحسين بن شرف الملك رضى الدين أبي بكر أحمد الأشعري أحد أجواد الدنيا، كان من نسل أبي موسى الأشعري الصحابي رضي الله تعالى عنه، استوزره السلطان ناصر الدين قباجه ملك السند فخدمه من سنة اثنتين وستمائة إلى خمس وعشرين وستمائة، ولما هلك ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين الايلتمش الدهلوي لحق به فاستوزره لولده ركن الدين فيروزشاه. وكان فاضلاً كبيراً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، صنف له نور الدين محمد بن محمد العوفي كتابه لباب الألباب سنة سبع عشرة وستمائة. الشيخ حسين بن علي البخاري السيد الشريف جلال الدين الحسين بن علي بن جعفر بن محمد بن محمود بن أحمد بن عبد الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن الإمام علي الرضا، كان من رجال العلم والمعرفة، ولد بمدينة بخارى ونشأ بها وقرأ العلم وتأدب على والده. ثم قدم الهند مع ولديه علي وجعفر فلما وصل إلى مدينة بهكر زوجه بدر الدين بن صدر الدين الحسيني البهكري ابنته زهرة، ثم سار إلى ملتان ولقي بها الشيخ بهاء الدين زكريا الملتان سنة خمس وثلاثين وستمائة فصحبه ولازمه وأخذ عنه ورجع إلى بهكر، ولما ماتت صاحبته زهرة تزوج بأختها فاطمة، ولبث بمدين بهكر مدة من الزمان ثم انتقل إلى مدينة اج لمنازعة كانت بين ذوي قرابته، ورزق ولدين من فاطمة محمداً وأحمد. وكان عالماً كبيراً عارفاً فقيهاً زاهداً صالحاً منقطعاً إلى الله سبحانه، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وبارك الله في ذريته الصالح فملأ وآفاق الهند، كما في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي. وكانت وفاته في التاسع عشر من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ حسام الدين الملتاني الشيخ الصالح حسام الدين الملتاني أحد الرجال المشهورين بالعلم والمعرفة، أخذ الطريقة عن الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني ورحل إلى مدينة بدايون فسكن ومات بها، وكان رأى في الرؤيا الصادقة النبي ﷺ كأنه يتوضأ على بركة ماء خارج البلدة فتسارع إلى ذلك المقام فرأى فيه الأثر فأوصى بأن يدفنوه بذلك المقام فلما مات دفن به، كما في فوائد الفؤاد وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء. حسام الدين الماريكلي الفاضل الحكيم حسام الدين الماريكلي كان من الأطباء المشهورين في عصره والفضلاء المعروفين، يدرس ويفيد ويداوي الناس بدار الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، كما في تاريخ فيروزشاهي. السيد حمزة بن حامد الواسطي السيد الشريف حمزة بن الحامد بن أبي بكر بن جعفر بن زيد بن زياد بن أبي الفرح بن الحسن الزاهد بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد الشهيد العلوي الهاشمي كان زعيم الطالبيين بأرض الروم فارقها وقدم الهند في أيام الايلتمش وسكن بقرية سلطان بور ما بين كمزه وكوزه على شاطىء نهر كنك، وله بها عقب مشهور منهم أهل قرية بيتي وهنسوه وأوكاسي وسموني ونروركوث، كما في منبع الأنساب. الشيخ حميد الدين السوالي الشيخ الكبير حميد بن أحمد بن محمد بن

стр. 65

إبراهيم بن محمد بن سعيد السعيدي السوالي الشيخ حميد الدين الناكوري الصوفي المشهور بسلطان التاركين وهو أول مولود ولد بدار الملك دهلي بعد ما فتحها قطب الدين أيبك. وكان من ذريعة سعيد بن زيد الصحابي المبشر بالجنة، أخذ عن الشيخ معين الدين حسن السجزي ولازمه زماناً ولقبه الشيخ بسلطان التاركين لزهده في زخارف الدنيا واستغنائه عن الناس، وكان آية باهر في الفقر والغناء والتبتل إلى الله سبحانه، كانت له أرض في سوالي- بضم السين المهملة- قرية من أعمال ناكور وكانت بقدر فدان كان يزرع فيا ويحمل ما يحصل له منها قوتاً له ولعياله، وله مصنفات ومكتوبات إلى أصحابه، وهو أول من صنف من المشايخ الجشتية وأشهر تصانيفه أصول الطريقة ومن شعره قوله: اي دوست دل خسته هواي تو كرفت درباغ وفاي تو نواي تو كرفت هر جيز كه بكذاشت براي تو كذاشت هر جيز كه بكرفت باري تو كرفت توفي لليلة بقيت من ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وقبره ببلد ناكور، كما في أخبار الأخيار. حميد الدين المطرزي الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين الحكيم المطرزي أحد العلماء المبرزين في النجوم والطب وسائر الفنون الحكمية، لم يكن له نظير في عصره في الحذاقة والتدبير ومعرفة الأمراض ووصف الأدوية، قال البرني في تاريخه: إنه كان بقراط دهره وجالينوس عصره- انتهى. مولانا حميد الدين الماريكلي الشيخ الإمام حميد الدين الماريكلي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، مات غرة شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة في أيام ناصر الدين محمود بن الايلتمش، كما في طبقات ناصري. حرف الدال داود بن محمود الأودي الشيخ الفقيه الزاهد داود بن محمود الجشتي الأودي أحد رجال العلم والطريقة، قيل: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، ونزل فريد الدين في قريته مرتين عند سفره في بلاد أوده، وكان الشيخ نظام الدين البدايوني يذكره بالخير، قبره بقرية بالهي مؤ يزار ويتبرك به. حرف الراء المهملة الشيخ المعمر بابا رتن الهندي الشيخ المعمر المشهور أبو الرضا رتن بن كربال بن رتن الهندي البهتندوي رجل مشهور من أهل الهند، ظهر بعد الستمائة وادعى الصحة فسمع منه بعض الناس وأنكره آخرون. قال اللكهنوي في بحر زخار: إنه ولد في بهلده على مسيرة ستين ميلاً من لاهور، فلما بلغ سن الرشد والتمييز اشتاق إلى أن يظهر أحد من عباد الله فيهديه إلى الصراط المستقيم، فلما سمع أنه ظهر رجل في العرب وهو يدعي النبوة ذهب إلى مكة المباركة وأدرك النبي ﷺ ، ثم رجع إلى الهند وجاوز عمره ستمائة سنة، وألف الرسالة الرتنية فأدرج فيها الأحاديث التي سمعها من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا واسطة، وقد صدقه الشيخ علاء الدولة السمناني والخواجه محمد بارسا والشيخ رضى الدين لالا أحد أصحاب الشيخ نجم

стр. 66

الدين الكبري، قدم الهند في سنة عشرين وستمائة ولقيه وأخذ عنه الحديث وأعطاه رتن مشط النبي ﷺ ، مات بعد ستمائة من الهجرة وقبره ببهلده- انتهى. وقد ذكر الصلاح الكتبي في فوات الوفيات بسنده إلى قاضي القضاة نور الدين أبي الحسن علي بن أبي عبد الله محمد بن الحسين الأثري الحنفي عن جده الحسين ابن محمد قال: كنت في زمن الصبا وأنا ابن سبع عشرة سنة أو ثمان عشرة قد سافرت مع عمي من خراسان إلى الهند في تجارة، فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من ضياع الهند فعرج أهل القفل نحو الضيعة وضج أهل القافلة فسألنا عن الخبر فقالوا: هذه ضيعة الشيخ رتن المعمر، فلما نزلنا الضيعة رأينا شجرة عظيمة تظل خلقاً كثيراً وتحتها جمع كثير من أهل الضيعة، فبادر الكل نحو الشجرة ونحن معهم فرأينا سلة عظيمة معلقة في بعض أغصان الشجرة فسألنا عن ذلك، فقالوا: هذه السلة فيها الشيخ رتن المعمر الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، فتقدم شيخ من أهل الضيعة إلى السلة وكانت ببكرة فأنزلها فإذا هي مملوءة قطناً والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس السلة وإذا بالشيخ فيها كالفرخ فوضع فمه على أذنه وقال: يا جداه! هؤلاء قوم قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد النبي ﷺ وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وماذا قال لك؟ فعندها تنفس الشيخ وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم كلامه فقال: سافرت مع أبي وأنا شاب من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة فلما بلغنا بعض أودية مكة وكان المطر قد ملأ الأدوية بالسيل فرأيت غلاماً أسمر اللون حسن الوجه رائع الجمال وهو يرعى إبلاً في تلك الأودية وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض السيل لقوت فعلمت حاله فأتيت إليه وحملته وخضت به السيل إلى أن جئت به عند إبله فلما وضعته عند إبله نظر إلي وقال بالعربية: بارك الله في عمرك! ثلاثاً، فتركته ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما كنا أتينا له من أمر التجارة وعدنا إلى الوطن فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوساً في فناء ضيعتنا هذه وكانت ليلة البدر فنظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية وأظلم الليل ثم طلع النصف من المشرق والنصف الآخر من المغرب وسار إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف لذلك سبباً وسألنا الركبان عن سبب ذلك فأخبرونا أن رجلاً هاشمياً ظهر بمكة وادعى أنه رسول الله إلى كافة الخلق وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزة سائر الأنبياء وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشق في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب ثم يعود إلى ما كان عليه، ذلك بقدرة الله تعالى، فلما سمعنا ذلك من السفار تشوقت أن أراه فتجهزت في تجارة وسافرت إلى أن دخلت مكة وسألت عن الرجل الموصوف فدلوني عليه، فأتيت إلى منزله واستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت عليه فوجدته جالساً في صدر المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى فلم أعرفه، فلما سلمت عليه رد علي السلام وتبسم في وجهي وقال: أدن مني! وكان بين يديه طبق فيه رطب وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم يعظمونه ويبجلونه فقال: كل من هذا الرطب! فجلست وأكلت معه من الرطب وناولني بيده المباركة ست رطبات سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إلي وتبسم وقال لي: ألم تعرفني؟ فقلت: كأني غير أني ما أتحقق، فقال:

стр. 67

ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل وقد حال بيني وبين إبلي؟ قال: فعند ذلك عرفته بالعلامة وقلت: بلى، يا صبيح الوجه! فقال: امدد إلى يدك! فمددت يدي اليميني فصافحني وقال قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فقلت كذلك كما علمني فسر بذلك وقال لي عند خروجي من عنده: بارك الله في عمرك! ثلاث مرات، فودعته وأنا متبشر بلقائه وبالاسلام فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة وها عمري نيف وستمائة سنة، وجميع من في هذه الضيعة العظيمة أولاد أولادي، وفتح الله علي وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول الله ﷺ انتهى ما ذكره الكتبي في فوات الوفيات. وقد أنكره العلامة الذهبي في التجريد فقال: إن رتن الهندي شيخ ظهر بعد الستمائة بالشرق وأدعى الصحبة فسمع منه الجهال، ولا وجود له بل اختلق اسمه بعض الكذابين وإنما ذكر تعجباً كما ذكر أبو موسى سرباتك الهندي بل هذا ابليس اللعين قد رأى النبي ﷺ وسمع منه- انتهى. وذكره في الميزان فقال: رتن الهندي وما أدراك ما رتن! شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألفت في أمره جزءاً، وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ومع كونه كذاباً فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من اسمج الكذب والمحال، قلت: وزعم الابلي أنه سمع منه بعد ذلك في سنة ٦٥٥. ثم قال الذهبي: وأظن أن هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى ابن علي أو وضعها له من اختلق ذكر رتن وهو شيء لم يخلق، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة فهو إما شيطان تبدى في صورة البشر فادعى الصحبة وطور العمر المفرط وافترى هذه الطامات، وإما شيخ ضال أسس لنفسه بيتاً في جهنم بكذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لن أن ننزهه عنها فضلاً عن سيد البشر ﵌ لكن ما زال عوام الصوفية يروون الواهيات، وإسناد فيه الكاشغري والطيبي وموسى ابن لي ورتن، سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب. ثم قال الذهبي: ولعمري! ما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا، أو يؤمن برجعة علي ﵁، وهؤلاء لا يؤثر فيهم العلاج، وقد اتفق أهل الحديث على أنه آخر من رأى النبي ﷺ موتاً أبو الطفيل عامر بن واثلة، وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال قبل موته بشهر أو نحوه: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد، فانقطع المقال وماذا بعد الحق إلا الضلال- انتهى ما ذكره الذهبي ملخصاً. وقال الحافظ ابن حجر: وقد تكلم الصلاح الصفدي في تذكرته في تقوية وجود رتن، وأنكر على من ينكر وجوده، وعول في ذلك على مجرد التجويز العقلي وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد حديث المائة في الصحيحين، وتعقب القاضي برهان الدين ابن جماعة في حاشية كتبها على تذكرة الصفدي فقال: قول شيخنا الذهبي هو الحق وتجويز الصفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع إذ ليس كل جائز بواقع- انتهى،

стр. 68

ولما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد من اليمن وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد اليمن رأيته ينكر على الذهبي إنكاره وجود رتن، وذكر لي أن رجلاً من ضيعته لما دخل بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن ويثبتون وجوده، فقلت: هو لم يجزم بوجوده بل تردد وهو معذور، والذي يظهر أنه كان طال عمره فادعى ما ادعى وتمادى على ذلك حتى اشتهر ولو كان صادقاً لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة لكنه لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السادسة ثم في أوائل السابعة قبيل وفاته، واختلف في سنة وفاته كما تقدم والله أعلم- انتهى ما ذكره الحافظ ابن حجر. وإني وجدت في بعض المجاميع بيتين للشيخ العلامة عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني المتوفي سنة ٩٧٣ رحمه الله تعالى بخط بعض أصحابه: رتن الهندي شيخ كاذب قد روينا الخلف في وجدانه زعم الصحبة مع إجماع من قال بالحق على بهتانه وقد أنكر عليه الشيخ حسن بن محمد بن حسن بن حيدر الصغاني صاحب المشارق المتوفي سنة سبع وثلاثين وستمائة وهو ممن أدرك زمانه، فقال في تبيين الموضوعات: وما يحكى عن بعض الجهال أنه اجتمع بالنبي ﷺ وسمع منه ودعا له بقوله: عمرك الله ليس له أصل عند أئمة الحديث، ولم يعش من الصحابة ممن لقي النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمس وتسعين سنة وهو أبو الطفيل بكوا عليه وقالوا: هذا آخر من لقي النبي ﷺ واجتمع به، وهذا هو الصحيح لقوله ﵊ في آخر عمره حين صلى العشاء الآخرة: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحد، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وأحاديث رتن الهندي المنقولة عنه من جنس الأحاديث التي تنسب إلى الحكيم الترمذي أنه سمع من أبي العباس الخضر، وكل هذا ليس له أصل يعتمد عليه بل تنقلها الفقراء في زواياهم، ودين الله أشرف من أن يؤخذ من جاهل أو يثبت بقول غافل غبي لقوله ﵊: ذروني ما تركتكم وإني تركتكم على البيضاء النقية ليلها كنهارها، إن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي واتباع أصحابي وسنتي- انتهى. الشيخ الحاج بابا رجب الكجراتي الشيخ الحاج المعمر بابا رجب النهروالي الكجراتي أحد المشايخ الكرام، أخذ الطريقة عن السيد أحمد الكبير الرفاعي وقدم بلاد كجرات في سنة ست عشرة وستمائة، وأرخ لقدومه بعض الناس من قوله آفتاب اسلام وسكن بمدينة نهرواله من أرض كجرات فهدى الله سبحانه به خلقاً كثيراً من عباده إلى الاسلام،

стр. 69

وكانت وفاته في الثاني عشر من شهر رجب سنة سبعين وستمائة، فأرخ لموته بعضهم من قوله كفر شكن كما في مرآة أحمدي. رضية بنت الايلتمش الملكة الفاضلة رضية بنت شمس الدين الايلتمش، رضية الدنيا والدين ملكة الهند اتفق الناس عليها بعد أخيها ركن الدين بن الايلتمش سنة أربع وثلاثين وستمائة فاستقلت بالملك أربع سنين، وكانت عادلة فاضلة تركب بالقوس والكنانة والقربان كما يركب الرجال، وكانت لا تستر وجهها، ثم إنها اتهمت بعبد لها فاتفق الناس على خلعها وتزويجها فخلعت وزوجت من بعض الأمراء وولي الملك أخوها معز الدين، فخالفا عليه وركبا في مماليكهما ومن تبعهما وتهيئا لقتاله، ووقع اللقاء بينهما فانهزم عسكر رضية وقتلت سنة سبع وثلاثين وستمائة، وقبرها على شاطىء نهر جمن على مسافة فرسخ من مدينة دهلي، كما في تاريخ فرشته. القاضي رفيع الدين الكاذروني الشيخ الفاضل الكبير القاضي رفيع الدين الحنفي الكاذروني المدرس المشهور كان يدرس ويفيد في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بدهلي. القاضي ركن الدين السامانوي أحد كبار الفقهاء في عهد السلطان غياث الدين بلبن لم يزل يشتغل بالدرس والافادة وكانا لملك يكرمه غاية الإكرام فيروز شاهي. الشيخ ركن الدين الدهلوي الشيخ الصالح ركن الدين الفردوسي الدهلوي أحد المشايخ المشهورين في عصره، اشتغل على الشيخ بدر الدين السمرقندي الدهلوي من صباه ولازمه وأخذ عنه الطريقة الفردوسية وهو أخذ عن الشيخ سيف الدين الباخرزي عن الشيخ الكبير نجم الدين الكبري صاحب الطريقة الكبروية ولما مات بدر الدين تولى الشياخة مكانه بدهلي، وكان صاحب وجد وحالة، أخذ عنه ابن أخيه نجيب الدين بن عماد الدين الدهلوي وخلق آخرون، مات في أيام الشيخ نظام الدين الدهلوي في القرن السابع، فما في خزينة الأصفياء أنه توفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة لا يصح. مولانا رضي الدين الصغاني الشيخ العالم المحدث رضي الدين الصغاني البدايون أحد العلماء المشهورين، ناب المشرف بمدينة كوئل فأقام بها، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين ثم إلى بغداد بحج وزار وصحب العلماء والمشايخ وأخذ عنهم ثم رجع إلى الهند ومات بلاهور، وله مصنفات في الحديث، وكان الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد. حرف الزاي المعجمة الشيخ زكريا بن محمد الملتاني الشيخ الإمام العالم المحدث زكريا بن محمد بن علي القرشي الأسدي شيخ الاسلام بهاء الدين بن وجيه الدين بن كمال الدين أبو محمد الملتاني المتفق على ولايته وجلالته، ولد بقلعة كوث كرور من أعمال ملتان يوم الجمعة لثلاث ليال بقين من رمضان سنة ست وستين- وقيل: ثمان وسبعين- وخمسمائة من بطن بنت الشيخ حسام الدين الترمذي، ولما بلغ الثانية عشرة من سنه توفي والده فسافر إلى بخارا وأخذ العلم بها عن كبار الأساتذة ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة خمس سنين، وأخذ الحديث عن الشيخ كمال الدين محمد اليماني ثم رحل إلى القدس الشريف وزار

стр. 70

المسجد الأقصى ومشاهد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم رحل إلى بغداد وأخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي صاحب العوارف ثم عاد إلى ملتان وتصدر للارشاد فرزق من القبول ما لم يرزق أحد من المشايخ، وكان قد منحه الله سبحانه أموالاً غزيرة وجعله من قال في حقهم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين قيل: إنه لما توفي إلى رحمة الله سبحانه خلف سبعة بنين غير البنات فقسموا بينهم ما ترك من الأموال على تخريج الشرع فنال كل واحد منهم سبعين لكا من الدنانير فضلاً عن الدور والظروف والأقمشة وغيرها. قال الشيخ محمد نور بخش في سلسلة الذهب: إنه كان رئيس الأولياء ببلاد الهند، وكان عالماً بالعلوم الظاهرة صاحب أحوال ومقامات من مكاشفات ومشاهدات مرشداً ينشعب منه كثير من طرق الأولياء، وله في الإرشاد وهداية الناس من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة ومن النفسانية إلى الروحانية شأن كبير. وفي مجمع الأخيار من وصاياه: إن الواجب على العبد أن يعبد الله بالصدق والإخلاص، وذلك بنفي الأغيار ومحو الأشخاص في العبادات والأذكار، ولا سبيل إليه إلا بتحسين الأحوال ومحاسبة النفس في الأقوال والأفعال، فلا يقول ولا يفعل إلا عند الحاجة، ويقدم لكل قول وفعل الإلتجاء إلى الله والإستعانة به ليرزقه الله خير العمل. ومن وصاياه لبعض أصحابه: عليكم بدوام الذكر! وبالذكر يصل الطالب إلى المحب، والمحبة نار تحرق كل دنس، فإذا تحقق المحبة كان الذاكر ذاكراً مع مشاهدة الذكور، وهذا هو الذكر الكثير الموعود به الفلاح في قوله تعالى اذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. ومن وصاياه: سلامة الجسد في قلة الطعام، وسلامة الروح في ترك الأنام، وسلامة الدين في الصلاة على محمد ﵊ انتهى ما في أخبار الأخيار. وكانت وفاته يوم الخميس سابع صفر سنة ست وستين وستمائة وله مائة سنة من العمر، غسله الشيخ عمر العمودي وصلى عليه ولده صدر الدين محمد ودفنوه في حصار ملتان، كما في أخبار الجمال. الشيخ زكي بن أحمد اللاهوري الشيخ الفقيه الزاهد زكي بن أحمد اللاهوري شيخ الاسلام وقدوة العلماء الكرام زكي الدين كان يدرس ويفيد بلاهور، وسافر للحج والزيارة فلما دخل هراة استقبله الوجوه والأعيان ومدحوه ببدائع أبيات منهم الإمام فريد الدين محمود بن البشار الهروي مدحه بهذه الأبيات. زهى زخاطر تو لشكر سخن منصور خهي بهمت تو كشور هنر معمور سزد كه خط غلامي ستاند از آفاق جو هست مسكن تو خواجه خطة لاهور ز روح باك تو شاه زمانه جويد روح جو آفتاب كه از عرش وام خواهد نور اكرنه درس توبودي حكم شدى مدروس وكرنه عون توبودي ادب شدى مقهور إلى غير ذلك من الأبيات، وكان ممن أدركه نور الدين محمد بن محمد العوفي البخاري الصوفي لباب الألباب وروى عنه في كتابه شيئاً كثيراً، منها إنه كان ينشد هذين البيتين لملك شاه السلجوقي. بوسى ز ديار دوش بر ديدة من أو رفت وازان بماند تر ديدة من زال داد برين ديدة نكارينم بوس كو جهرة خويش ديد در ديدة من

стр. 71

زيد بن أسامة الحلي السيد الشريف أبو الغنائم زيد بن أسامة الحلي النقيب جلال الدين أسامة ابن عدنان بن أسامة بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد بن علي بن الحسين السبط- على جده وعليه السلام- كان شاعراً فاضلاً، فارق العراق وقدم الهند ومات بها وقد يعرف له عقب في الهند، كما في عمدة الطالب. مولانا زين الدين البدايوني الشيخ العالم الكبير خواجه زين الدين الأويسي البدايوني أحد العلماء المشهورين في عصره، كان يدرس ويفيد في المدرسة المعزية عقب الجامع الكبير بمدينة بدايون، يذكره الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني بالخير، كما في فوائد الفؤاد. حرف السين المهملة سراج الدين الساؤلي الشيخ الفاضل سراج الدين الساؤلي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أقطعه غياث الدين بلبن قرية من أرض سامانة. فلما جاء دور جلال الدين فيروز الخلجي طلب منه الخراج على الرسم المعتاد فتردد إليه السراج ومدحه بأبيات رائقة فلم يلتفت إليه فيروز لاشتغاله بالأمور المهمة فخرج السراج من عنجه وهجاه بأبيات مضحكة، ثم لما قام فيروز الخلجي بالملك خافه وألقى العمامة في عنقه وتمثل بين يديه كالعصاة فطلبه فيروز شاه وأدناه إليه وعانقه وأعطاه الصلات والجوائز ورتب له الأرزاق السنية وجعله من ندمائه، كما في تاريخ فرشته. مولانا سراج الدين الشيخ العالم الصالح سراج الدين الترمذي البدايوني أحد رجال العلم والمعرفة، سافر للحج والزيارة فحج وزار ورجع إلى بدايون، وكان الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد. مولانا سديد الدين الدهلوي الشيخ العالم الفقيه سديد الدين الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في أيام غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخ فيروزشاهي. القاضي سعد الدين الكردري الشيخ الإمام الفاضل الكبير القاضي سعد الدين الكردري أحد الرجال المعروفين في الفضل والكمال، كان أكبر قضاة الهند في أيام السلطان شمس الدين الإيلتمش، ذكره القاضي منهاج الدين الجوزجاني في طبقات ناصري. الشيخ سليمان بن عبد الله العباسي الشيخ الكبير سليمان بن عبد الله العباسي الهاشمي الكنتوري أحد المشايخ المشهورين، أخذ عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، وصحب الشيخ فريد الدين العطار واستفاض منه، ثم قدم الهند في أيام الإيلتمش فأسكنه في قصر من القصور السلطانية وأعطاه أربعة آلاف تنكه فضية وأمره أن يقيم بدهلي فلم يجبه إلى ذلك وسار إلى كنتور- بكسر الكاف المهملة- قرية من أعمال أوده سنة سبع عشرة وستمائة فسكن بها واعتزل عن الناس وأقام بها أربعين سنة وقارب عمره مائة وعشر سنين، مات ودفن بكنتور، كما في بحر زخار، لعله مات سنة ٦٥٧.

стр. 72

الشيخ سليمان بن مسعود الأجودهني الشيخ الصالح سليمان بن مسعود بن سليمان بن شعيب العدوي العمري الشيخ بدر الدين الأجودهني أحد المشايخ المشهورين في الهند، كان أكبر أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة أجودهن، وتأدب على والده فريد الدين مسعود الأجودهني وأخذ عنه ولازمه، وأخذ عن بعض المشايخ الجشتية، وفد على والده بمدينة أجودهن، ولما مات والده تصدر للارشاد، أخذ عنه ولده علاء الدين وخلق آخرون، مات في رابع شعبان سنة ست وستين- وقيل: تسع وستين- وستمائة بمدينة أجودهن فدفن عند والده. حرف الشين المعجمة مولانا شرف الدين الدهلوي الشيخ العالم الكبير شرف الدين أبو توامة الحنفي الدهلوي الدفين بمدينة سنار كاؤن، كان من كبار الأساتذة، خرج من دهلي في أيام شمس الدين الإيلتمش ، وسافر إلى سنار كاؤن فدرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ شرف الدين أحمد ابن يحيى المنيري وقال في كتابه خوان بر نعمت في المجلس السادس من ذلك الكتاب: إن شرف الدين أبا توامة كان عالماً كبيراً مشاراً إليه في التبحر في العلوم، لم يختلف في ذلك أحد- انتهى. مولانا شرف الدين الولوالجي الشيخ الفقيه شرف الدين الولوالجي الدهلوي كان من كبار الأساتذة، يدرس ويفيد بمدينة دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخ فيروز شاهي. القاضي شرف الدين الأصفهاني الشيخ الفقيه شرف الدين الأصفهاني أحد الرجال المشهورين في عصره، كان عاملاً على ملتان في أيام ناصر الدين قباجه، قتله ناصر الدين، وكان سببه أنه أنكر أموراً صدرت من قباجه فكتب إلى شمس الدين الإيلتمش يحرضه على قتاله فوقع ذلك الكتاب في يد قباجه فاغتاظ منه وقتله، كما في تاريخ فرشته. مولانا شرف الدين العراقي الشيخ الصالح الكبير شرف الدين العراقي السهروردي أحد الأولياء المشهورين ببلاد الدكن، أخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين السهروردي وقدم الهند وأقام بدهلي أيام السلاطين الخلجية زماناً ثم سافر إلى بلاد الدكن وسكن بقلة من الجبل قريباً من حيدر آباد، وهدى الله به كثيراً من الوثنيين، مات لإحدى عشرة بقين من شعبان سنة سبع وثمانين وست مائة، كما في محبوب ذي المنن. شمس الدين الإيلتمش الملك المؤيد المظفر شمس الدين الإيلتمش بن ايلم خان الألبري التركماني السلطان الصالح، جلب في صغر سنه إلى بخارا فاشتراه الحاج البخاري ثم اشترى منه الحاج جمال الدين جست قبا فسار به إلى غزنة ثم إلى دهلي فاشتراه الأمير قطب الدين أيبك ورباه في مهد السلطنة وأقطعه كواليار بعد تسخيرها ثم اقطعه بدايون وما والاها من البلاد وأمره على عساكره وزوجه بابنته. فلما توفي قطب الدين اتفق الناس عليه فقام بالملك بعده، وسار إلى أرض أزيسه بعساكره وقاتل صاحبها قتالاً شديداً ثم صالحه على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً، وسار إلى بنكاله سنة اثنتين وعشرين وستمائة وانتزعها من يد السلطان غياث الدين الخلجي وأقام له الخطبة والسكة بها وأمر عليه ولده ناصر الدين محموداً ورجع بثمان وثلاثين فيلاً وثمانين ألف تنكه، وسار إلى قلعة رنتهبور سنة ثلاث وعشرين وستمائة وكانت حصينة متينة فحاصرها وضيق على أهلها واشتد القتال حتى ملكها، وسار إلى قلعة مندو

стр. 73

سنة أربع وعشرين وستمائة فملكها أيضاً وملك ما والاها من البلاد. ثم سار إلى بنكاله مرة ثانية سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان سبب ذلك أن ولده ناصر الدين محموداً توفي بها فثار المفسدون من كل ناحية من نواحيها فسار إليها بعساكره وأصلح الفاسد وأمر عليها علاء الدين، أحد خواصه، وسار في سنة تسع وعشرين إلى كواليار لأن كفار الهند ملكوها مرة ثانية فحاصرها وأدام الحصار عليها إلى سنة وضيق على أهلها فخرج صاحبها ديوبيل من القلعة وانحاز إلى ناحية فدخل الإيلتمش القلعة وقتل وأسر ثم رجع إلى دهلي، وسار في سنة إحدى وثلاثين إلى مالوه وحاصر قلعة بهلسه فملكها وهدم كنيستها مهاكال التي كانت تقارب سومنات في الرفعة والمكانة وأخرج تمثال بكرماجيت، عظيم الهنود وتماثيل الملوك الأخر من تلك الكنيسة وألقاها على عتبة الجامع الكبير بمدينة دهلي. وكان عادلاً صالحاً فاضلاً، ومن مآثره أنه اشتد في رد المظالم وإنصاف المظلومين وأمر أن يلبس كل مظلوم ثوباً مصبوغاً، وأهل الهند جميعاً يلبسون البياض فكان متى قعد للناس أو ركب فرأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وإنصافه ممن ظلمه، ثم إنه أعيى في ذلك فقال: إن بعض الناس تجري عليهم المظالم بالليل وأريد تعجيل إنصافهم، فجعل على باب قصره أسدين مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالك وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد فيهما جرس كبير، فكان المظلوم يأتي ليلاً فيحرك الجرس فيسمعه السلطان وينظر في أمره للحين وينصفه- صرح به ابن بطوطة في كتابه، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. مولانا شمس الدين الخوارزمي الشيخ العالم الكبير شمس الدين الخوارزمي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولاه السلطان غياث الدين بلبن الصدارة بدهلي ولقبه شمس الملك، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وقطب الدين ناقله وبرهان الدين عبد الباقي وخلق كثير من أهل العلم. قال الكرماني في سير الأولياء: إن الشيخ نظام الدين قرأ عليه المقامات الحريرية وحفظ منها أربعين مقامة وكان يذكره بالخير- انتهى. القاضي شمس الدين المراخي الشيخ العالم الفقيه القاضي شمس الدين المراخي كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة بدار الملك دهلي، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخ فيروز شاهي. القاضي شمس الدين المارهروي الشيخ العالم الفقيه القاضي شمس الدين المارهروي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان قاضياً بمارهره في أيام مغر الدين بهرام شاه، فسعى به الشيخ أيوب التركماني وكان نافذ الكلمة عند السلطان فألقاه السلطان إلى الفيل فقتله صبراً، كما في طبقات ناصري، لعله سنة تسع وثلاثين وستمائة. القاضي شمس الدين البهرائجي الشيخ الفاضل شمس الدين البهرائجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان قاضياً بمدينة بهرائج، وتقرب إلى محمود بن الإيلتمش حين كان والياً بها من قبل ابن أخيه علاء الدين مسعود بن فيروز بن الإيلتمش السلطان، فلما قام بالملك ولاه قضاء الممالك لثلاث بقين من رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة فصار المعتمد والمستشار في مهمات الأمور، فسخط عليه الناس وحسدوه وسعوا به إلى السلطان فعزله عن القضاء يوم الأحد لسبع بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وستمائة،

стр. 74

ثم لما خرج على السلطان بعض أمرائه سنة خمس وخمسين وستمائة اتهموه بأنه حرضهم عليه فنفاه السلطان عن مدينة دهلي يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة فسار إلى اقطاعه، كما في طبقات ناصري. الشيخ شهاب الدين جكجوت الشيخ الكبير شهاب الدين بن محمد السهروردي الكاشغري ثم الهندي الجلهلوي، كان من العلماء الربانيين المعروفين بالزهد والورع والإستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، قدم الهند وأقام بقرية جلهلي- بكسر الجيم- على ثلاثة أميال من مدينة بلنه، وكان من أصحاب الشيخ شهاب الدين السهروردي، وكانت له ثلاث بنات ولدن الرجال المشهورين أمثال الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري والشيخ أحمد جرم بوش، وقبره بقرية جهلي ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وأما جكجوت فمعناه نور العالم. مولانا شهاب الدين الأجودهني الشيخ الفاضل شهاب الدين بن فريد الدين العدوي العمري الأجودهني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أجودهن، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وجد في البحث والاشتغال حتى تأهل للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة بأمر أبيه عن بعض مشايخ جشت الذي قدم أجودهن لزيارة والده، قال الكرماني في سير الأولياء: إنه كان عالماً كبيراً ذا وقار وعفة وطهارة، يصرف أوقاته في حضرة الشيخ غالباً وينقح المعاني الدقيقة والمطالب الغامضة ويقرر تلك المسائل بفصاحة وبلاغة، وكانت بينه وبين الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني محبة صادقة ومودة واثقة، ربما يذكره الشيخ بالخير ويثني على علمه وجلالته- انتهى. مولانا شهاب الدين البدايوني الشيخ الفاضل شهاب الدين بن جمال الدين المهمروي البدايوني أحد الأفاضل المشهورين في عهد أبناء الإيلتمش، اعترف بفضله فخر الملك العميد التولكي ولقبه بالأستاذ، وذكره الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي في بعض قصائده منها قوله: در بدايون مهمر سر مست بر خيزد زخاك كر بر آيد غلغله مرغان دهلي زين نوا وأخذ عنه الشيخ ضياء الدين النخشبي، وله قصائد غراء بالفارسية منها قوله: الفم بلوح هستي همه هيج در نشاني ببقاي غير قائم زوجود خويش فاني صف آخر ايستاده بأميد به نشيني ز تحرك آرميده بصفات بي نشاني السيد شهاب الدين الكرديزي السيد الشريف شهاب الدين بن زين الدين بن عيسى باقر بن نظام الدين أبو العلى محمد بن أبي طالب حمزة بن محمد بن طاهر بن جعفر الزكي المشهور بالكتاب- عليه وعلى آبائه السلام. حرف الصاد المهملة مولانا صمصام الدين الفرغاني الشيخ الفاضل صمصام الدين الفرغاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم الهند ودخل بنكاله فقربه إلى نفسه محمد بن بختيار الخلجي وأكرمه وبذل له مالاً خطيراً فغزا معه كفار الهند وسكن بأرض بنكاله مع أخيه نظام الدين، أدركه القاضي منهاج الدين عثمان بن محمد الجوزجاني صاحب الطبقات سنة إحدى وأربعين وستمائة وروى عنه أخبار الخلجي في كتابه.

стр. 75

حرف الطاء المهملة بهاء الدين طغرل المعزي الأمير الكبير بها الدين طغرل المعزي المنسوب إلى الشهاب معز الدين محمد بن سام الغوري كان من مماليكه، خدمه زماناً وغزا معه في بلاد الهند وفتح قلعة تهنكر، فولاه الشهاب على ناحية بيانة- بفتح الموحدة والتحتية- فساس الأمور وأحسن إلى الناس وغمرهم بإحسانه وجوده، وكان من أجواد الدنيا عادلاً باذلاً كريماً حسن العقيدة، كثير الخيرات، محباً لأهل العلم، محسناً إليهم، مات في أيام قطب الدين أيبك، كما في طبقات ناصري. حرف الظاء المعجمة القاضي ظهير الدين الدهلوي الشيخ العالم الفقيه القاضي ظهير الدين الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، أخذ عنه خلق كثير، كما في تاريخ فيروز شاهي للقاضي ضياء الدين البرني. حرف العين المهملة الشيخ عبد الرشيد الكيتهلي الشيخ الصالح عبد الرشيد بن نصير الدين القرشي المدني ثم الهندي الكيتهلي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان يدعى بصوفي بدهني، ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار بذلك اللقب، والشيخ عبد الصمد بن أفضل محمد التميمي الأكبر آبادي في أخبار الأصفياء باسمه، قال عبد الصمد: إنه كان نجل الشيخ زين العابدين بن عبد الرزاق بن السيد الإمام عبد القادر البجلي- والله أعلم، وكان شديد التعبد ذا كشوف وكرامات وترك وتجريد، يذكره الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بالخير، كما في فوائد الفؤاد، مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد العزيز بن محمد الدمشقي الشيخ العالم الكبير العلامة عبد العزيز بن محمد الإمام نجم الدين الدمشقي ثم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن الإمام فخر الدين الرازي صاحب المباحث المشرقية وقدم الهند فاغتنم قدومه الملوك والأمراء، وكان السلطان غياث الدين بلبن يتردد إليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة ويحظى بصحبته. الشيخ عبد العزيز علمبردار المكي الشيخ الصالح المعمر عبد العزيز الصالحي المكي المشهور بعبد الله علمبردار- أي صاحب لواء النبي ﷺ ، يقال: إنه أدرك زمان الخليل ومن بعده من الأنبياء، وقيل: إنه لم يدرك الخيلي، بل أدرك عيسى بن مريم فآمن به ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على يده ولازمه وصار من أهل الصفة، ثم إنه سافر معه في إحدى غزواته وبيده لواؤه ﷺ وغلبت عليه الحالة فتأخر عنه صلى الله عليه وسلم في إحدى منازل السفر واستغرق فلم ينتبه أربعين سنة. فلما ورد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ذلك المقام في حرب الجمل أو حرب صفين انتبه من ضوضاء الناس وسأل عنه فقيل: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقام وبايعه وخدمه في الحرب ثم دخل في السرداب وظن أنه توفي، ولم يزل كذلك أربعين سنة، ثم خرج وساح البلاد مدة طويلة ثم دخل في السرداب وخرج منها بعد أربعين سنة. قال الشيخ حسين القلندر السرهربوري في الغوثية: قال الراوي: كان له- أي للشيخ عبد العزيز المكي- أربعة قبور وفي كل قبر مكث أربعين سنة والناس
следующие страницы →