← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال المؤلف: هذا الشعر للأحوص بلا خلاف وله خبر. وذلك أن يزيد بن عبد الملك لما استهتر بقينتيه وامتنع من الظهور إلى العامّة وعن صلاة الجمة لأمه مسلمة أخوه وعذله فارعوى وأراد المراجعة فبعثت سلاّمة إلى الأحوص أن يصنع شعراً تغنّى فيه فقال فيه: وما العيش إلاّ ما تلذّ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا بكيت الصبى جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا وأشرفت في نشز من الأرض يافع ... وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا فقلت ألا يا ليت أسماء أصقبت ... وهل قول ليت جامع ما تبدّدا وإني لأهواها وأهوى لقاءها فلما غنّت عند يزيد ضرب بخيزرانته الأرض وقال: صدقت صدقت قبّح الله مسلمة وقبّح ما جاء به وتمادى على غيّه. ومثل قوله وقد تشعف الأيفاع قول الآخر: لا تشرفنّ يفاعاً إنه طرب ... ولا تغنّ إذا ما كنت مشتاقا

стр. 142

وإلى هذا ذهب أبو تمام في قوله يعني توفلس صاحب عمّورية: ولّى وقد ألجم الخطيّ منطقه ... بسكته تحتها الأحشاء في صخب موكّلاً بيفاع الأرض يفرعه ... من خفّه الخوف لا من خفّة الطرب والمقصد المرمىّ بسهم الحبّ يقال رماه فأقصده إذا أصاب مقتله. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٤، ٣٣ " لأبي بكر ابن دريد: بنا لا بك الوصب المولم ع هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن أزدي إمام من أئمة اللغة وهو أشعر العلماء قاطبة بلا اختلاف. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٥، ٣٤ ": يصيخ للنبأة أسماعه ... إصاخة الناشد للمنشد قال المؤلف: البيت للمثقّب العبدي، وقد تقدم ذكره قال وذكر ناقته: كأنها أسفع ذو جدّة ... يمسده الوبل وليل سد كأنما ينظر في برقع ... من تحت روق سلب المرود يصيخ للنبأة أسماعه ... إصاخة الناشد للمنشد صرّ صماخيه لنكريّة ... من خلسة القانص والمؤسد أسفع ذو جدّة. يعني ثوراً. يمسده: أي يطويه ويشدّده. والمعنى أنه أكل ما نبت

стр. 143

بعد الوبل وهذا السدى فمسد عنه. والسدى الندى ولا واحد له. ويروى كأنما ينظر من برقع يقول هو أبيض الوجه أسود العينين. والسلب الطويل. والمرود يعني طرف قرنه الذي به يذود عن نفسه. والموسد الذي يوسد كلبه أي يغريه بالصيد. وقد زعم أبو عبيدة أنه يقال نشدت الضالّة بمعنى أنشدتها أي عرّقتها، واستشهد على ذلك بقول أبي دؤاد: ويصيخ أحياناً كما استمع ... المضلّ لصوت ناشد ولم يجامع على ذلك. قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن بيت أبي دؤاد وقلت: أليس الناشد هو المضلّ؟ فقال: هذا كقولهم الثكلى تحبّ الثكلى كأنه يسمع صوتاً فيتأسىّ به وهو معنى قول الخنساء: ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي وأنشد أبو علي " ١ - ٣٥، ٣٤ " لذي الرمّة: جاءت من البيض زعراً لا لباس لها ... إلاّ الدهاس وأمّ برّة وأب ع بعد البيت: أشداقها كصدوع النبع في قلل ... مثل الدحاريج لم ينبت لها زغب كأنّ أعناقها كرّاث سائفة ... طارت لفائفه أو هيشر سلب شبه مناقرها وقد فتحت عنها بالصدوع في العصا كما قال علقمة:

стр. 144

فوه كشقّ العصا ما إن تبيّنه ... أسك ما يسمع الأصوات مصلوم والقلل يعني رؤسها. والدحاريج ما دحرجه الصبيان من بندق وغيره الواحدة دحروجة. وشبّه أعناقها في الطول والتثني بالكرّاث، والسائفة: ما استرقّ من الرمل. والهبشرة: شجرة لها ساق في رأسها كعبرة وهي شهباء. وسلب لا ورق عليها. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٦، ٣٤ ": إليكم لا نكون لكم خلاة ... ولا نكع النقاوى إذ أحالا ع نسب غير واحد هذا البيت إلى الراعي ولم يرو لنا في قصيدته التي على هذا الوزن والرويّ. خلاة واحدة الخلا، وهو الرطب والعرب تضربه مثلاً للضعيف فتقول: ما فلان في يديّ إلا كالخلاة. وقال غير أبي على النكع والنكع نبت شبيه بالطرثوث، ولذلك يقال رجل نكعة إذا كان أحمر أشقر، والذي نقله أبو علي هو قول ابن الأعرابيّ. وأحال أتى عليه حول. وقوله إليكم: أي ابعدوا عنا فلسنا بمنزلة الخلا لمختليه نحن أمنع من ذلك. قال أبو علي " ١ - ٣٦، ٣٥ ": وأحمر عاتك هكذا الرواية بالتاء معجمة باثنتين وهو الصحيح، وبعضهم يقرأ عانك بالنون وهو خطأ، وإنما دخلت عليهم الداخلة من قول الخليل: والعانك من الرمل الأحمر، ويقال عتكت القوس إذا قدمت فاحمرّ عودها، وكذلك عتكت المرأة بالطيب إذا تضمّخت به، ومنه اشتقاق اسم عاتكة. قال أبو علي " ١ - ٣٦، ٣٥ " تزوّج رجل من بني عامر بن صعصعة وذكر الحديث وأنشد فيه: وحاذري ذا الريق في يميني ع ذو الريق اسم سيفه تشبيهاً بالحية التي ريقها سمّ لا يبلّ سليمها. قال الراجز:

стр. 145

يهدي له الليل إذا ما ناما ... ولم يخف في ليله ظماما ذا الريق لا يخطئه حماما وسميّ أبو حيّة سيفه لعاب المنيّة هذا قول. وقال أبو عبيدة كان لمرّة بن ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب سيف يقال له ذو الريقة لكثرة مائه، وهو الذي دلّ النابغة الذبياني النعمان عليه فأخذه منه فيكون سيف هذا العامري سميّ ذا الريق لكثرة مائه كما قال أبو عبيدة. قال أبو علي " ١ - ٣٦، ٣٥ " أحمر كالقرف وهو الأديم الأحمر أنشد اللحياني: أحمر كالقرف وأحوى أدعج ع أنشده أبو عبيدة في كتاب الديباج في ألوان الخيل فقال: أشقر سلّغد وهو الذي خلصت شقرته. قال الراجز: أشقر سلّغد وأحوى أدعج ... أصكّ أظما وحبقس أفلج ورأيته أيضاً موصولاً على خلاف هذا قال: يأتيك بالماء رشاء مدمج ... وما يخاف جاذب ومخلج أحمر كالقرف وأحوى أدعج قال أبو علي " ١ - ٣٧، ٣٥ " في صفة الأبيض حضّيّ.

стр. 146

ع قال الزبيدي: إنما هو حصّيّ بالصاد المهملة من الحصّ والحسّ بالسين والصاد وهو ضرب من الورس قال ابن كلثوم: مشعشعة كأن الحصّ فيها أنشد أبو علي " ١ - ٣٧، ٣٥ ": واستنوكت وللشباب نوك ع يريد أنها! متنوكته ثم قال ومن كان في حاله من الشباب فالنوك يصحبه. أنشد أبو علي " ١ - ٣٧، ٣٦ ": إمّا تريني اليوم نضوا خالصاً ع الرجز لأبي محمد عبد الله بن ربعيّ بن خالد الفقعسي راجز إسلاميّ قال: إما تريني اليوم ثلباً شاخصاً ... أسود حلبوباً وكنت وابصا فقد طلبت الظعن الشواخصا ... على جمال تغمز المراهصا غمزاً يبذّ جذبه الفرائصا هكذا رواه الأصمعي. والمراهص الحجارة التي ترهص أخفافها. قال أبو علي " ١ - ٣٧، ٣٦ ": وأرمك رادنيّ. ع رادنيّ من قولهم ليل مردن. أي مظلم. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٧، ٣٦ ": معاوي إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

стр. 147

ع الشعر لعقيّبة بن هبيرة الأسدي شاعر جاهلي إسلاميّ قال يخاطب معاوية: معاوي إننا بشر فأشجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديد فهبها أمّة هلكت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيد وأنشد النحويون: فلسنا بالجبال ولا الحديدا بالنصب والقوافي مخفوضة كما ترى وأنشد أبو علي " ١ - ٣٧، ٣٦ " لرؤبة: فبات والنفس من الحرص الفشق قال رؤبة وذكر صائداً: وقد بنى بيتاً خفيّ المنزبق ... مضطمراً كالقبر في البيت الأزق

стр. 148

أسّسه بين القريب والمعق ... فبات والحرص من النفس الفشق في الزرب لو يمضغ شرياً ما بزق ... لمّا تسدّي في خفيّ المندمق وأوفقت للرمي حشرات الرشق ... ساوي بأيديها ومن قصد اللمق مشرعة ثلماء من سيل الشدق هكذا رواه الأصمعي وابن السكّيت " والحرص من النفس " وعلى هذه الرواية يصحّ تفسير أبي علي لأنه قال: بات هذا الصائد في القترة وهي الناموس وهي الزرب أيضاً، وقد أبصر وحشاً فانتشرت نفسه، يعني انتشرت حرصاً. فأما انتشار الحرص فهو عدمه يقال منه فشق يفشق فشقاً، ويقال أيضاً فشقت الشيء أفشقه فشقاً إذا كسرته وهو راجع إلى هذا لأن ما تكسّر فقد تفرّق وانتشر، ورواه ابن الأعرابي وغيره كما رواه أبو علي: فبات والنفس من الحرص الفشق وتخرّج رواية أبي عليّ على غير تفسيره، وهو ما ذكره وفسّره سلمة عن الفرّاء عن الزبيريّة قالت: الفشق أسوأ الحرص. والمنزبق: المدخل، ومنه قولهم زبقته في السجن: أي أدخلته، والزابوقة: ناحية البيت. والأزق: الضيق. يقال أزقت الشيء أي ضيّقته. والمعق البعد. يقول أسّسه بين هذين لم يدنه فتنفر الوحش منه ولم يبعد فتصيف سهامه ولا تدرك الوحش. وقوله لّما تسدّي يعني الصائد. والمندمق: المدخل. واوفقت أي وضع الفوق في الوتر صيّر الواو وهي عين الفعل فاء الفعل وكان الأصل أن يقول وأفوقت. والحشر الملزّق القذذ أي ألطف ريشه. ويقال قوس رشيقة إذا كانت سريعة السهم. والرشق: المصدر. والرشق: الوجه الذي يريده. وقوله

стр. 149

ساوي بأيديها. أي الصائد حيال أيديها. واللمق: الطريق. وقوله مشرعة ثلماء: أي حيث انثلم الوادي فالحمير تشرع فيه وتدخل منه، والمشرعة: الطريق إلى الماء. والشدق: الميل في الوادي. أنشد أبو علي " ١ - ٣٨، ٣٦ ": نحن نطحناهم غداة الغرزين ... بالضابحات في غبار النقعين ع اختلفوا في معنى الضبح في كتاب الله : " والعاديات ضبحاً "، فقال أبو عبيدة: الضبح والضبع سواء يقال ضبح وضبع إذا حرّك ضبعيه في مشيه، وقيل هو عدو فوق التقريب وقال قوم بل الضبح الخضيعة التي تسمع في جوف الفرس وأنشد أبو عبيدة شاهداً على ذلك قوله: وشوازباً قبّ البطون ... عوابساً يعدون ضبحاً والخضيعة هي الوقيب، وهي الوعاق والوعيق، والزّعاق والزعيق، ونقله أبو علي الزغاق والزغيق بغين معجمة. وقال أبو عبيدة يقال من الوقيب وقب ولا فعل من الخضيعة. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٨، ٣٧ ": إذا ما القلنسي والعمائم أخنست ع صلة هذا البيت وهو للعجير السلوليّ وقد تقدم ذكره " ص ٢٤ ": فجئت وخصمي يعلكون نيوبهم ... كما صرفت تحت الشفا جزور

стр. 150

لدي ملك يستنفض القوم طرفه ... له فوق أعواد السرير زئير إذا ما القلنسي والعمائم أدرجت ... وفيهن عن صلع الرجال حسور وظلّ رداء العصب ملقى كأنه ... سلا فرس تحت الرجال عقير لو أنّ الصخور الصمّ يسمعن صلقنا ... لرحن وفي أعراضهن فطور قوله يستنفض القوم طرفه: أي إذا نظر إليهم أرعدوا من الفرق. ومعنى أخنست أزيلت وأخّرت وإنما يريد الخصام والجدال وعند الخصومة ما يكشف الرجل رأسه ويسقط رداؤه لأنه يزحف للخصام ويجثو للركب ويكثر الإشارة ويتابع الحركة ويعلك الأنياب كما قال: فجئت وخصمي يعلكون نيابهم وشبّه رداء العصب بالسلا لحمرته. قال أبو علي " ١ - ٣٨، ٣٧ " في خبر بعد هذا: " وشابّ جميل الوجه ملوّح الجسم ". ع يقال لاحه الحزن والسقم ولوّحه إذا غيّره من هذا قوله سبحانه: " لوّاحة للبشر " أي مغيّرة محرقة. وقال ابن مقبل: عقاب عقنباة كأنّ وظيفها ... وخرطومها الأعلى بنار ملوّح والملواح: الضامر، والملواح أيضاً: العريض الألواح كل عظم عريض. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٨، ٣٧ ": سقى بلداً أمست سليمى تحلّه ... من المزن ما تروي به وتسيم ع يقال سامت الماشية إذا دخل بعضها في بعض عند الراعي، وإنما يكون ذلك في الخصب وكثرة العشب. والسائمة: هي الراعية، وسام الرجل ماشيته إذا رعاها فهو

стр. 151

مسيم ولم يقولوا سائم خرج هذا من القياس، ويقال أسأم إذا كثرت سائمته وهو الذي أراد في البيت. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٧ " لذي الرمة: كأن عرى المرجان منها تعلّقت ع صلته: فما زلت أطوي النفس حتى كأنها ... بذي الرمث لم تخطر على قلب ذاكر حياء وإشفاقاً من الركب أن يروا ... دليلاً على مستودعات السرائر لميّة إذ ميّ معان تحلّه ... فتاخ فحزوى في الخليط المجاور إذا خشيت منه الصريمة أبرقت ... له برقة من خلّب غير ماطر كأن عرى المرجان منها تعلّقت ... على أم خشف من ظباء المشاقر بذي الرمث هو المكان الذي جمعهم فيه المرتبع. وقوله لميّة. أي هذه الأماكن لميّة. ومعان مكان تنزله ومعان مرفوع فتاخ. وتحلّه من صلة معان. وعرى المرجان يريد خروقه التي تكون فيها السلوك. والمرجان ما صغر من اللؤلؤ وهو أشدّ بياضاً وكذلك فسّر التنزيل. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٨ " أيضاً لذي الرمّة: قف العنس في أطلال ميّة فاسأل ... رسوماً كأخلاق الرداء المسلسل ع هذا أول الشعر وبعده: أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعاً كتبديد الجمان المفصّل وما يوم حزوي إن بكيت صبابة ... لعرفان ربع أو لعرفان منزل بأوّل ما هاجت لك الشوق دمنة ... بأجرع مرباع مربّ محلّل مربّ أي موضع إقامة وحلول يقال ربّ بالمكان وأربّ إذا أقام به.

стр. 152

وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٨ " لكثيّرة: فأسحق برداه ومحّ قميصه ع صلته: أمنّي صرمت الحبل لّما رأيتني ... طريد خطوب طوّحته الطوائح فأسحق برداه ومحّ قميصه ... فأثوابه ليست لهنّ مضارح فأعرضت إن الغدر منكن شيمة ... وفجع الأمين بغتة وهو ناصح فلا تجبهيه ويب غيرك إنّه ... فتى عن دنيّات الخلائق نازح المضارع والموادع والمباذل واحد يقول ليس له ما يتبذّل به ويصون ثيابه، وهذا من قولهم: إلبس جديدك إني لابس خلقي ... ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا وقيل المضارح فضول الثوب. سميّت بذلك لأنها تضرح أي تدفع بالأرجل والضرح الدفع بالرجل خاصّة قال امرؤ القيس:

стр. 153

فاليد سابحة والرجل ضارحة ... والعين قادحة والبطن مقبوب وهي أول ما يخلق من الثوب. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٨ " للعجّاج: ما هاج أحزاناً وشجواً قد شجا ... من طلل كالأتحميّ أنهجا ع هذان الشطران أول الرجز وبعدهما: أمسى لعافي الرامسات مدرجا ... واتّخذته النائجات منأجا واستبدلت رسومه سفنّجا ... كالحبشيّ التفّ أو تسبّجا في شملة أو ذات زفّ عوهجا الأتحمي موضع باليمن تعمل فيه البرود وتنسب إليه وهي برود عصب غير وشى وإنما شبّهه بالأتحميّ من أجل الخطوط التي فيه. والنائحات الرياح التي تمرّ مرّاً سريعاً يقال نأجت تنأج نأجاً والسفنّج الواسع الخطو وأراد به هنا الظليم. وتسبّجاً لبس سبجة وهي ثوب أسود من صوف وقيل هو مخطّط بسواد وبياض مثل البقيرة تلبسه الجواري، وقال الأصمعي تسبّجا لبس القميص وهو بالفارسية شبى، وقد صحّف أبو عبيدة في هذا الاسم فرواه السبجة وجمعها سباج ثياب من جلود وإنما هي السبحة بالحاء المهملة والسبحة بالحاء ثوب من جلود وهو الذي عنى الهذلي بقوله:

стр. 154

إذا عاد المسارح كالسباح يريد عادت من الجدب ملساً لا نبات بها. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٨ " للأعشى: قالت قتيلة ما لجسمك شاحباً ... وأرى ثيابك باليات همّدا ع وبعد البيت: أذللت نفسك بعد تكرمة لها ... أو كنت ذا عوز ومنتظرا غدا أو غاب ربّك فاعترتك خصاصة ... فعل ربّك أن يعود مؤيّدا وأول القصيدة: أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا ... فمضى وأخلف من قتيلة موعدا يقولها لكسرى حين أراد منهم رهائن وفيها: آليت لا نعطيه من أبنائنا ... رهناً فيفسدهم كما قد أفسدا حتى يقيدك من بنيه رهينة ... نعش ويرهنك السماك الفرقدا وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٨ ": أتيح لها أقيدر ذو حشيف هو لصخر بن عبد الله الملّقب بصخر الغيّ الهذلي يرثي بهذا الشعر ابنه وأوله:

стр. 155

أرقت فبت لم أذق المناما ... وليلي لا أحسّ له انصراما لعمرك والمنايا غالبات ... وما تغني التميمات الحماما أرى الأيام لا تبقي كريماً ... ولا العصم الأوابد والنعاما ولا العصم العواقل في صخور ... كسين على فراسنها خداما أتيح لها أقيدر ذو حشيف ... إذا سامت على الملقات سامي خفيّ الشخص مقتدر عليها ... يسنّ على ثمائلها السماما قوله أقيدر تصغير أقدر هو من الرجال القصير العنق، ومن الخيل الذي تقع رجلاه موضع يديه. وسامت: أي استمرّت في سيرها. والملقات: صخور ملس. والثميلة موضع الطعام وأصله بقيّة الطعام. ويسنّ يصبّ، وكذلك يشنّ بالسين والشين، وقد فرّق بينهما بعض أهل اللغة. فقال: السنّ بالسين المهملة فيما لا تفترق أجزاؤه والشّنّ بالشين المعجمة فيما افترقت أجزاؤه، تقول سننت الدرع على نفسي وشننت عليهم الغارة. وأنشد أبو علي " ١ - ٣٩، ٣٨ " للمتنخّل: وقد حال دون دريسيه مأوّبة ... مسع لها بعضاه الأرض تهزيز صلته: لو جاءني بائس جوعان مهتلك ... من بؤس الناس عنه الخير محجوز قد حال دون دريسيه لبات أسوة حجّاج وإخوته ... في مالنا أو له فضل وتمزيز وفيها يقول: لا درّ درّي إن أطعمت نازلكم ... قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنوز قوله تمزيز من قولهم هذا أمزّ من هذا أي أفضل منه. قال الأصمعي: ليس للعرب

стр. 156

زائية أفضل من قصيدة الشمّاخ، ولو طالت قصيدة المتنخّل لكانت خيراً منها، وقد تقدم ٣٤ نسب المتنخّل ويكنى أبا واثلة وحجاج وإخوته بنوه. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٠، ٣٨ " لتأبط شرّاً نهضت إليها من جثوم كأنها ... عجوز عليها هدمل ذات خيعل ع قبله: ومرقبة يا أمّ عمرو طمرّة ... مذبذبة فوق المراقب عيطل نهضت إليها من جثوم كأنها ... عجوز عليها هدمها ذات خيعل هكذا رواه أبو عبيدة هدمها والهدم الثوب الخلق. وقوله: مذبذبة يعني مشرفة والذبذبة التعلّق والاضطراب كأنها من طولها وإشراقها معلّقة أو متعلّقة فوق المراقب ويروى مذبذبة بالفتح. وقوله: من جثوم أي من بروك وكمون ورواية أبي عبيدة من جثوم بفتح الجيم وقال: هو من جثمت الطائر والتراب إذا جمعته. والخيعل قميص قصير من أدم يخاط أحد جانبيه ويترك الآخر. واسم تأبّط شراّ ثابت بن جابر بن خالد بن سفيان أحد بني فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان يكنى أبا زهير. وقال ابن الأعرابي: هو أحد غربان العرب. وإنما لقّب

стр. 157

تأبط شرّاً لأن أمّه رأته قد وضع جفير سهامه تحت إبطه وأخذ القوس فقالت: لقد تأبّط شرّاً، وقال أبو عمرو: لقّب بذلك لأنهم زعموا أنه قتل الغول ثم جاء بها في جوف الليل إلى أصحابه وألقاها عندهم من تحت حضنه فقالوا له: لقد تأبّط شراً. فقال في ذلك جابر: تأبّط شراً ثم راح أو اغتدى ... يطالع غنماً أو يسيف إلى ذحل ويروى: يوائم غنماً أو يسيف إلى ذحل وقيل إن أمّه قالت له: مالك لا تأتينا بشيء كما يفعل أخوتك فصاد أفاعي وأتاها بها فقلن لها ما جاءك به متأبّطاً. فقالت شرّا. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٠، ٣٨ " للكميت: فأصبح باقي عيشنا وكأنه ... لواصفه هدم الخباء المرعبل ع لم يقل المؤلف هنا شيئاً. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٠، ٣٨ " لشاعر قديم: وعاذلة هبّت بليل تلومني ... ولم يغتمزني قبل ذاك عذول قال المؤلف: هذا الشعر لبعض فزارة ورأيت عن أبي تمام في نوادر ابن الأنباريّ بخطّ أبي علي ومن هناك نقله وعنه رواه: ولم تغتمزني قبل ذاك عذول بالتاء. والاغتماز

стр. 158

الاستضعاف وبخطه هناك: فلا تتبعي العين الغويّة. وبخطه فإنني له بالخصال الصالحات وصول. وروى أبو تمام: ولا خير في حسن الجسوم ونبلها. وقوله: فلا تتبعي العين الغويّة أي لا تتبعي عينك فيما تبعثك عليه من النظر إلى ذوي المناظر فربّ منظر لا حسب له ولا غناء عنده وفيه: فإن لا يكن جسمي طويلاً فإنّني ... له بالفعال الصالحات وصول قال محمد بن الحسن الزبيدي: الجيّد الفعال بكسر الفاء جمع فعلة بفتح الفاء ولذلك قال الصالحات ولكن الرواية الفعال بالفتح. وأنشد أبو علي " ١ - ٤١، ٣٩ " لابن الروميّ: وذخرته للدهر أعلم أنه ع هو علي بن العباس بن جريج الرومي وجريج مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر بن المنصور أبي جعفر وكان علي يتشيّع للطالبيّين ويبغض مواليه وهذا الشعر يرثي به محمد بن نصر بن بسّام. ومن مختاره: أودي محمد بن نصر بعد ما ... ضربت به في فضله الأمثال ملك تنافست العلى في عمره ... وتنافست في يومه الآجال من لم يعاين سير نعش محمد ... لم يدر كيف تسيّر الأجبال وذخرته للدهر أعلم أنه ... كالحصن فيه لمن يؤول مآل وتمتّعت نفسي بروح رجائه ... زمناً طويلاً والتمتع مال ورأيته كالشمس إن هي لم تنل ... فضياؤها والرفق منه ينال لهفي لفقدك يا محمد إنّه ... فقدت به النفحات والأنفال

стр. 159

بالله أقسم أن عمرك م انقضى ... حتى انقضى الإحسان والإجمال وقوله: من لم يعاين سير نعش محمد هذا المعنى أول من نطق به ابن المعتزّ في رثائه عبيد الله بن سليمان قال: قد استوى الناس ومات الكمال ... وصاح صرف الدهر أين الرجال هذا أبو القاسم في نعشه ... قوموا انظروا كيف تزول الجبال وتلاه ابن الرومي بقوله هذا وتلاهما الرضى فقال في رثائه الصاحب: أكذا المنون تقطّر الأبطالا ... وكذا الزمان يضعضع الأجبالا جبل تسنّمت البلاد هضابه ... حتى إذا ملأ الأقالم زالا وقوله ورأيته كالشمس إشارة إلى أنه لم يفد من نيله شيأ وشبيه به قول أبي تمام: وآسى على جيحان لو غاض ماؤه ... وإن كان ذوداً غير ذودي ناهله وأنشد أبو علي " ١ - ٤١، ٣٩ " لسعيد بن حميد: أهاب وأستحي وأرقب وعده ... فلا هو يبداني ولا أنا أسأل هو الشمس مجراها بعيد وضوءها ... قريب وقلبي بالبعيد موكّل ع هو سعيد بن حميد بن سعيد بن بحر من الأولاد الدهاقين وأصله من النهروان، وكان يقول إنه مولى بني سامة بن لؤيّ ويكنى سعيد أبا عثمان وهو كاتب شاعر فصيح كان

стр. 160

أبوه حميد شاعراً أيضاً. وقد كرّر سعيد معنى هذا الشعر في أشعاره فقال: وقد دخلت عليه فضل الشاعرة فسألها أن تقيم فاعتذرت: تقرّبنا الآمال ثم تعوقها ... مماطلة الدنيا بها واعتلالها فأصبحت كالشمس المنيرة ضوءها ... قريب ولكن أين منّا منالها وقد كرّر الشعراء هذا المعنى فقال البحتري في المديح: دنوت توضعاً وبعدت قدراً ... فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامي ... ويدنو الضوء منها والشّعاع ومما يجانس هذا في المعنى قول علي بن الجهم: وقلن لنا نحن الأهلّة إنما ... نضيء لمن يسري إلينا ولا نقري فلا بذل إلاّ ما تزوّد ناظر ... ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري وأنشد أبو علي " ١ - ٤١، ٣٩ " لامرأة: يا من بمقتله زهى الدهر ... قد كان فيك تضاءل الأمر ع قولها زهى: تريد زهى لغة طائية، والمعنى أن الزمان زهى وانتخى بإصابته غرّة من هذا الميّت لأنه كان يجير على الدهور ويكفي خطوبه ويدفع مكروهه ويصرف صروفه، فكأن ذلك عناد بينهما وتضاد من أمرهما، وقد بيّن هذا بعض الشعراء فقال:

стр. 161

أسأت إلى النوائب فاستثارت ... فأنت قتيل ثأر النائبات وكنت تجير من صرف الليالي ... فصار مطالباً لك بالترات " والأصل فيه قول أبي نواس في آل برمك: لم يظلم الدهر إذ توالت ... فيهم مصيباته دراكا كانوا يجيرون من يعادي ... منه فعاداهم لذا كا " ولله درّ أبي الطيّب في قوله: تفيت الليالي كلّ شيء أخذته ... وهنّ لما يأخذن منك غوارم إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم فجعل الممدوح والزمان كقرنين متساجلين وجعل للمدوح الغلبة والفلج. وأما قولها: زعموا قتلت وما لهم خبر فإنها تعني أصحابه الذين غادروه ونجوا واعتذروا في قتله، وزعموا أنهم لم يكن لهم خبر بأمره وقولها: وإذا رقدت فأنت منتبه تريد يقظته وشهامته كما قال تأبّط شراً إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزل ... له كاليء من قلب شيحان فاتك وقولها: وإذا انتبهت فوجهك البدر لأن المعهود في وجه الهابّ من نومته العبوس والبسور والكسل وقلّة النشاط. وأنشد أبو علي " ١ - ٤١، ٤٠ " شعراً فيه:

стр. 162

قوم تخيّر طيب العيش رائدهم ... فأصبحوا يلحفون الأرض بالحلل هذا كقول طرفة: فإذا ما شربوها وانتشوا ... وهبوا كلّ أمون وطمّر ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هدّاب الأزر وقال آخر: أيّام ألحف مئزري عفر الملا ... وأغضّ كلّ مرجّل ريّان وقال عروة المرّار أبو هانئ بن عروة: أرجّل جمّتي وأجرّ ذيلي ... وتحمل شكّتي أفق كميت أمشّي في سراة بني غطيف ... إذا ما سامني ضيم أبيت ودخل هانئ على معاوية ﵁ وهو لا يعرفه وكان نذر دمه لإجارته كثير بن شهبا المذحجيّ، وكان معاوية ولاّه خراسان فاختان مالاً كثيراً وهرب واستجار بهانئ فأجاره، فقال معاوية لهانئ: من أنت؟ قال: أنا هانئ بن عروة. قال: ليس هذا بيوم يقول فيه أبوك: ارجّل جمّتي قال هانئ: أنا اليوم أعزّ مني ذلك اليوم. قال بم ذلك؟ قال: بالإسلام يا أمير المؤمنين. قال: أين كثير بن شهاب؟ قال: عندي يا أمير المؤمنين.

стр. 163

قال: انظر ما اختاته فخذ منه بعضاً وسوّغه بعضاً. هذا كان مذهب العرب وبه كانوا يمتدحون حتى جاء الله بالإسلام. وقال رسول الله ﷺ : فضل الإزار في النار. فصار الفضل في التشمير. وقوله ﷺ : فضل الإزار في النار إنما ذلك لمن يسحبه خيلاء وكبراً، كما روى موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقيّ إزاري ليسترخي إلاّ أن أتعاهد ذلك منه، فقال ﷺ : لست ممن يصنعه خيلاء. خرّجه البخاري وغيره. وكانت إزرة أصحاب رسول الله ﷺ إلى أنصاف سوقهم والقميص فوق ذلك. وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيّوب قال: كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها، والشهرة اليوم في تقصيرها، وأبيح للمرأة إسبال الإزار وأن ترسله من ورائها ذراعاً لئلا ينكشف قدماها عند المشي. وروى أن عبد الله بن الزبير قاتل يوم أصيب حتى بقي وحده. فقالت له امرأته: ألا تخرج فأقاتل معك فأنشدها: كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذيول وخرج هشام وهو سوقة إلى بيت المقدس فمرّ بدمشق فلقيه محمد بن الضحّاك بن قيس الفهري وهو واليها يومئذ وعلى هشام ثياب يجرّها. فقال له: أما رأيت أمير المؤمنين عبد الملك؟ يعرّض له بجرّ ثيابه. فقال هشام: بلى. قال: فيكف رأيته. قال: مهجّراً مشمّراً قال: فما بالك أنت؟ قال: فعلت هذا لقول الشاعر: قصير الثياب فاحش عند بيته ... وشرّ قريش مركّبا

стр. 164

يعرّض له بأن أباه الضحاك هجى بهذا الشعر. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٢، ٤٠ ": سأشكر عمراً ما تراخت منيّتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلّت ع الشعر لأبي الأسود الدؤلي وكان عند عمرو بن سعيد بن العاص فبينا هو يحدّثه إذ ظهركمّ قميصه من تحت جبّته وبه خرق، فلما انصرف بعث إليه بعشرة آلاف درهم ومائة ثوب فقال هذا الشعر. وقال الليثي: الشعر لمحمد بن سعيد مولى. وذكر علي بن الحسين أن الشعر لعبد الله بن الزبير الأسديّ وأنه أتى عمرو بن أبان بن عثمان فسأله فقال لوكيله اقترض لنا مالاً فقال: ما يعطيناه التجّار. فقال: أربحهم فاقترض ثمانية آلاف باثني عشر ألفاً فهو أوّل من تعيّن فقال فيه ابن الزبير: سأشكر عمراً ما تراخت منيّتي وقوله: رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها ... كان رأى تحت ثيابه ثوباً رثّاً وأما الشعر الذي لأبي الأسود في هذا المعنى بلا اختلاف فقوله: كساك ولم تستكسه فشكرته ... أخ لك يعطيك الجزيل وياصر وإنّ أحقّ الناس إن كنت مادحاً ... بحمدك من أعطاك والعرض وافر

стр. 165

ويروى: والوجه وافر. وكان من خبر هذا الشعر أن عبيد الله بن زياد وقيل: المنذر بن الجارود رأى علي أبي الأسود مقطّعة يطيل لبسها. فقال له في ذلك فقال: " ربّ مملوك لا يستطاع فراقه " فصارت مثلاً فأهدى إليه ثياباً. فقال أبو الأسود الشعر. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٢، ٤١ ": إني حمدت بني شيبان إذ خمدت ... نيران قومي وفيهم شبّت النار ع الشعر ليزيد بن حمار السّكوني. وقوله إذ خمدت نيران قومي: يريد نار الحرب لمدافعتهم عنه، ويحتمل أن يريد نار القرى لمّا ذكر المحل في البيت الثاني. وقوله حتى يكون عزيزاً من نفوسهم: يريد كأنه من عزّته من نفوسهم أي منهم لا جار لهم أو أن

стр. 166

يبين جميعاً: يريد موفور الماء مجتمعه وهو مختار لفراقهم لا من ضيم لحقه منهم ولا إخفار لذمّته فيهم. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٢ " ٤١ ": نزلت على آل المهلّب شاتياً ... غريباً عن الأوطان في زمن المحل فما زال بي إحسانهم وافتقادهم ... وبرّهمو حتى حسبتهمو أهلي ع هذان البيتان لأبي الهنديّ وهو عبد الملك بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعيّ الرياحي، وقال علي بن الحسين اسمه غالب بن عبد القدوس شاعر إسلاميّ وقد أدرك أوّل الدولة الهاشمية وقيل بل الشعر لبكير بن الأخنس بن شهاب. وذكر أبو علي " ١ - ٤٣، ٤١ " قول الأعرابي في صفة الفرس وإذا استدبر فهقل خاضب . قال المؤلف: تشبّه الخيل بالسباع لسعة أهبها وشدّة وثبها وبالظباء لطول أعناقها وجمال مقادمها وعرى قوائمها وتحديد عراقيبها وأطرها قال الشاعر: إذا ردّ البصير الطرف فيها ... رأى خلق الظباء مع السباع وقال الأجدع الهمداني: والخيل تنزو في الأعنّة بيننا ... نزو الظباء تحوّشت بالقاع وقال امرئ القيس: كتيس ظباء الحلّب انفرجت له ... عقاب تدلّت من شماريخ ثهلان وتشبّه بالظباء أيضاً لأن الظبي إذا مشى كأنه ينصبّ إلى ما بين يديه وكذلك الوعل قال الشاعر:

стр. 167

يبكون نضلة بالرماح على ... جرد تكدّس مشية العصم وقال مهلهل: وخيل تكدّس بالدارعين ... مشى الوعول على الظاهره وأما تشبيهها بالنعام فأكثر ما تشبّه بنعامتين متتابعتين لأنه إذا مشى ارتفعت عنقه مرّة وعجزه أخرى. وكذلك النعامتان إذا مشت المتقدّمة ارتفع الصدر وإذا مشت المتأخرّة ارتفع العجز. قال أبو دؤاد: يمشي كمشي نعامتين ... تتابعان أشقّ شاخص وقال آخر: يمشي كمشي نعامة تبعت ... أخرى إذا هي راعها خطب

стр. 168

ومثل قول الأعرابي إذا استدبرته فهقل خاضب إلى آخره قول الآخر، وقد سئل أي الخيل أجود. فقال: الذي إذا استقبلته قعد، وإذا استدبرته ورد، وإذا استعرضته اطّرد. وسأل المهدي معن بن درّاج. أيّ الخيل أفضل؟ فقال: الذي إذا استقبلته قلت نافر، وإذا استدبرته قلت زاخر، وإذا استعرضته قلت زافر. ولاستحسانهم سعة جلودها يقول أبو الطيب ﵀: وعيني إلى أذني أغرّ كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيئ على صدر رحيب وتذهب وقال الجعدي: ولوحاً ذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب وأنشد أبو علي " ١ - ٤٣، ٤١ " لحسّان: لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام ع هذا أو الشعر وبعده: وأنت منوّط فيهم هجين ... كما نيط السرائح بالخدام يقوله لأبي سفيان الحارث بن عبد المطّلب. والسرائح القدّ. وقد زعم بعضهم أن هذا الشعر يقوله حسّان لعقبة ابن أبي عمرو بن أميّة وذكروا أنه كان لزنية ولذلك قال له عمر حين أمر رسول الله بضرب عنقه فقال: أأقتل من بين قريش صبراً فقال

стр. 169

عمر: " حنّ قدح ليس منها " فقال: من للصبية يا محمد؟ فقال: النار. فولده يعرفون بصبية النار. وقد قيل في نفي عقبة عن نسبه غير هذا وإن رسول الله ﷺ قال له: وهل أنت إلاّ يهوديّ من صفورية. على ما يأتي بعد ١٦٤. وقد عاب ناس على حسّان هذا البيت وقالوا إنه أراد التبعيد فذكر شيئين قد يتشابهان من وجوه ألا تسمع قول الشاعر: كمثل نعامة تدعى بعيراً ... تعاظمه إذا ما قيل طيري وإن قيل احملي قالت فإنّي ... من الطير المربّة بالوكور وحسّان لم يرد التبعيد كما ظنّ هذا المنتقد وإنما أراد تضعيف نسبه في قريش وأنه حين وجد أدنى سبب اعتزى إلى ذلك النسب. وهو حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصاري يكنى أبا الوليد. قال القتبي ويكنى أيضاً أبا الحسام. وقال غيره إنما كان يلّقب الحسام وجرت عليه في الإسلام. وأمّه الفريعة خزرجية غلبت عليه، وهو جاهلي إسلامي متقدم الإسلام إلا أنه لم يشهد مع رسول الله ﷺ مشهداً لجبنه. عاش في الجاهلية ستّين سنة وفي الإسلام ستين سنة ومات في خلافة معاوية. واتّفقت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف

стр. 170

وعلى أن أشعر أهل يثرب حسّان. وقال الأصمعي الشعر نكر بابه الشرّ فإذا دخل في الخبر ضعف، هذا حسّان فحل من الفحول فلما جاء الإسلام سقط شعره. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٣، ٤٢ ": لمن زحلوفة زلّ في كتاب الجمهرة في حرف أل ل أنه لامرئ القيس. قال ثعلب عن ابن الأعرابيّ: هذه لعبة للصبيان يجتمعون فيأخذون خشبة فيجعلوها على قوز من الرمل، ثم يجلس على أحد طرفيها جماعة وعلى الآخر جماعة فأي الجماعة التي كانت أثقل وأوزن شالت الأخرى حتى تخاف السقوط فينادون بأصحاب الطرف الآخر ألا خلّوا ألا خلّوا، أي تخفّفوا من عددكم حتى نساويكم، قال ومن رواه ألا حلّوا بالحاء فقد صحّف، قال وهذه أرجوحة عند العرب ومثلها الدوداة وهذه الزحلوفة مثلها قال: ثم يخرجون من هذه اللعبة إلى أخرى يقال لها: جلخ جلب. وقال بعض صبيانهم: لا أحسن اللعب إلاّ جلخ جلب أو أكل إنفحة بيضاء مصلحة في ضغن مقدحة قال ثعلب: ولم يأت على مثال جلخ جلب إلا إبل وإطل. والضغن الجانب. والمقدحة المغرفة. قال المؤلف: وكان شيوخنا يتلّقون هذا الرجز على أنه كناية عن القبر استعار له اسم الأرجوحة للاستفال فيه من العلوّ وهو موضع انهلال العين بالبكاء ولا موضع له في التفسير الآخر، ويصحّ على هذا التأويل الرواية ألا حلّوا بالحاء مهملة ويصحّ ترتيب الآخر والأوّل، فأما الترجّح على الخشبة فليس هنالك آخر ولا أول. وقال أبو الفتح ابن جني ويروى: بها الفتيان تنسلّ وهذا

стр. 171

أيضاً يقوّي التأويل الآخر ويؤيّده وقال: بها العينان تهنلّ ولم يقل تنهلاّن لمّا كانتا مصطحبتين وكانت كل واحدة منها لا تنفرد عن الأخرى كما قال سلميّ بن ربيعة: فكأن في العينين حبّ قرنفل ... أو سنبلاً كحلت به فانهلّت قال أبو بكر: قال الكلبي كل اسم في العرب في آخره إلّ أو إيل فهو مضاف إلى الله نحو شرحبيل وشراحيل وشهميل، وما أشبه ذلك إلاّ زنجيلاً وهو الرجل النحيف قال: لمّا رأت بعيلها زنجيلا وقد خفف العرب الإلّ قال الأعشى: أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحماً ولا يخون إلا وأنشد أبو علي " ١ - ٤٣، ٤٢ " عن يعقوب: مهر أبي الحبحاب لا تشلّى ... بارك فيك الله من ذي ألّ ع وبعدهما: ومن موصيّ لم يضع قولاً لي ... ليس عليها مزيد قال أصحاب أبي علي وقّفناه على قوله: بارك فيك الله من ذي ألّ فأبى الإكسر الكاف.

стр. 172

فقلنا هلاّ قال من ذات ألّ فقال: أخرج التذكير على الشيء أو الأمر ومثل هذا جائز وهو كثير. قال الأسود بن يعفر: إن المنيّة والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي فذكّر كلاهما على أن المعنى أن المنيّة والحتوف شيآن أو أمران قال: ومنه قول رؤبة: فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنّه في الجلد توليع البهق قال أبو عبيدة قلت لرؤبة: إن أردت الخطوط فقل كأنها، وإن أردت البلق فقل كأنه قال فضرب بيده على كتفي وقال كأن ذلك توليع في الجلد ع والحجّة لأبي على المجانسة لما سئل عنه ووقف عليه ما أنشده الكوفيون: قامت تبكّيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذلّ من ليس له ناصر قالوا: إنما قالت ذا غربة لأن الياء في قولها تركتني ونحوه تكون ضميراً للذكر والأنثى وكذلك الكاف في قوله بارك فيك عند الوقف وكسرها في الوصل فرق ضعيف وهذا لمراعاة اللفظ وإن كان المعنى مؤنثاً، كما راعوا اللفظ في نقيض هذا وإن كان المعنى مذكّراً. قال معقل بن خويلد: ولا يستسقط الأقوام مني ... نصيبهم ويترك لي نصيب إذا ما البوهة الهوكاء أعيا ... فلا يدري أيصعد أم يصوب فإنما قال الهوكاء لتأنيث البوهة ولا يجوز أن يقال رجل هوكاء. وكذلك قول

стр. 173

شريح بن بجير الثعلبيّ: وعنترة الفلحاء جاء ملأماً ... كأنك فند من عماية أسود لو قال زيد أو عمرو مكان عنترة لم يجز أن يقول الفلحاء. ومن تأنيث اللفظ قول الشاعر يعني القراد: وما ذكر فإن يكبر فأنثى ... شديد الأزم ليس بذي ضروس يعني أنه إذا عظم قيل له حلمة والحلمة إنما هي مؤنثة اللفظ لا مؤنثة المعنى ومثله قول الآخر: إنا وجدنا بني سلمى بمنزلة ... مثل القراد على حاليه في الناس وهذا من أخبث الهجاء. يقول إنهم يولدون ذكراناً فإذا شبوّا صاروا إلى حال الإناث. والصحيح في الشطرين اللذين أنشدهما أبو علي: " لا تشلّ " بغير إثبات الياء و " بارك فيك الله " بفتح الكاف لقوله: من ذي ألّ. وقوله بعدهما: ومن موصّي لم يضع قولاً لي ولم يقل من موصّاة ولأن ترخيم المضاف لا يجوز وإن رخّم فإنما يلقى الترخيم على الاسم الثاني فلا يقدّر في قوله: مهر أبي الحبحاب أنه أراد مهرة أبي الحبحاب. قال ثابت بن محمد: روى الكوفيون هذا الرجز لا تشلّى مثبتة في الخطّ وبارك فيك بكسر الكاف على أنه يخاطب مهرة، ورواه البصريون: لا تشلّى بغيرياء وبارك فيك الله بفتح الكاف على أنه يخاطب مهراً ذكراً. وفي رواية الكوفيّين ضرورتان إحداهما ترخيم المضاف، والثانية تذكير المؤنث في قوله: من ذي ألّ وكان حقّه أن يقول من ذات ألّ. وأيضاً فإن من رخّم مضافاً فإنما ألقى الترخيم على الاسم الثاني ولم ير في شعر ترخيم الاسم الأول. أنشد سيبويه:

стр. 174

ألا يا أمّ فارع لا تلومي ... على شيء رفعت به سماعي وقال زهير: خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر قال ثابت وهذا الذي ذكرته إنما وجدته عن أبي محمد السيرافيّ ولد أبي سعيد، وكان أعلم من أبيه. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٤، ٤٢ " للأعشى: تهادى كما قد رأيت البهيرا صلته: وتفترّ عن مشرق بارد ... كشوك السيال أسفّ النؤورا ويروى: وتفترّ عن مشرق واضح ... كنور الأقاحي أسفّ النؤورا كأن القرنفل والزنجبيل ... باتا بفيها وأرياً مشورا وإن هي ناءت تريد القيام ... تهادى كما قد رأيت البهيرا السيال شجر شديد بياض الشوك. والنؤور: شحم يحرق ويصيّر في الوشوم. وقال أبو عبيدة: نؤور مشتق من النار وهمزات الواو لضمّتها والعرب تستحسن اللعس في الشفاه واللثات، ولذلك كانوا يشمونها وقال النابغة:

стр. 175

تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... برداً أسفّ لثاته بالإثمد كالأقحوان غداة غبّ سمائه ... جفّت أعاليه ند وهذا أبدع ما ورد في معناه. وقوله تهادى: أي تتمايل في مشيتها بدنا ونعمة. ويروى تأتّي: أي ترفق وتأنّى أيضاً بالنون. وروى أبو عبيدة: تنوء كما قد رأيت البهيرا أي تنهض بثقل وهذا كما قال في أخرى: غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشى الوجى الوجل كأن مشيتها من بيت جارتها ... مرّ السحابة لا ريث ولا عجل يكاد يصرعها لولا تشدّدهاإذا تقوم إلى جاراتها الكسل أنشد أبو علي " ١ - ٤٤، ٤٣ ": إذا ما اجتلى الراني إليها بطرفه ... غروب ثناياها أنار وأظلما هذا البيت للحصين بن الحمام بن ربيعة المرّيّ شاعر جاهلي يكنى أبا يزيد، وزعم أبو عبيدة أنه أدرك الإسلام واحتجّ على ذلك بقوله: أعوذ بربي من المخزيات ... يوم ترى النفس أعمالها وخفّ الموازين بالكافرين ... وزلزلت الأرض زلزالها ونادي مناد بأهل القبور ... فهبّوا ليبرز أثقالها والثغر يوصف بالنور واللمعان ويشبّه بالمهي والبرق قال المسيّب بن علس:

стр. 176

إذ تستبيك بأصلتيّ ناعم ... قامت لتفتنه بغير قناع ومها يرفّ كأنه إذ ذقته ... عانيّة شجّت بماء يراع يرفّ أي يبرق. وعانيّة خمر من خمر عانات. وماء يراع يعني ماء الأنهار لأنه أخفّ من ماء البئار واليراع ينبت على الأنهار. وقال السمهريّ في تشبيهه بالبرق: وبيضاء مكسال لعوب خريدة ... لذيذ لدى ليل التمام شمامها كأنّ وميض البرق بيني وبينها ... إذا حان من خلف الحجاب ابتسامها وقال الخبز أرزّي فأحسن: ومن طاعتي إيّاه أمطر ناظري ... له حين يبدي من ثناياه لي برقا كأن دموعي تبصر الوصل هارباً ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا أخذه أبو الطيب فقال: تبلّ خدّيّ كلّما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها ما نفضت في يدي غدائرها ... جعلته في العبير أفواها أنشد أبو علي " ١ - ٤٤، ٤٣ ": يا عمرو كم من مهرة عربيّة ... من الناس قد بليت بوغد يقودها قال المؤلف: في هذا الشعر تخليط فمنه أبيات من شعر ابن الدمينة الذي أوّله: هل الله عاف عن ذنوب تسلّفت ... أوالله إن لم يعف عنها معيدها

стр. 177

وأبيات من شعر الحسين بن مطير الذي أوله في بعض الروايات: خليليّ ما بالعيش عتب لو أنّنا ... وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها وقد اختار العلماء والمؤلّفون من كلا الشعرين أبياتاً. وفي الشعر المذكور أبيات مجهولة لا يدري قائلها. وقوله: يا عمرو كم من مهرة عربيّة هو مثل قول هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري في زوجها روح بن زنباع: وهل هند إلاّ مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تجلّلها بغل فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرى ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل وقال الليثي إن اسمها حمدة أو حميدة وروايته وهل كنت إلاّ مهرة عربيّة. كانت عند روح بن زنباع هذا وهما يمانيّان يجمعهما النسب والدار ولو كانت نزارية وهو قحطانيّ قيل هذا لما بين نزار وقحطان، وروح سيّد يمانية الشأم يومئذ وقائدها وخطيبها ومحربها وشجاعها، وإنما قالت ذلك لأنه كان مسّه يوم المرج أسر وقيل بل مسّه قبل ذلك في حرب غسّان فافتدى فقالت له قول العربية الشريفة للمولى وعيّرته بالإقراف. وهذا مثل قول

стр. 178

عقيل بن علّفة أحد بني غيظ بن مرّة لعثمان بن حيّان المرّيّ وهو أحد بني مالك بن مرّة فهما ابنا عمّ حين قال له عثمان وهو أمير المدينة: زوّجني ابنتك. فقال: أناقتي أصلحك الله فظن أنه لم يسمع فرفع عثمان صوته: زوّجني ابنتك: فرفع عقيل صوته فقال: أناقتي أصلحك الله فقال: أنت أعرابي جاهل أحمق وأمر بإخراجه. وكان عثمان قد مسّه أو أباه أسر فأنشأ عقيل يقول: كنّا بني غيظ رجالاً فأصبحت ... بنو مالك غيظاً وصرنا لمالك لحي الله دهراً ذعذع المال كلّه ... وسوّد أستاه الإماء العوارك وذكر علي بن الحسين أن حميدة هذه لما قالت في زوجها روح بن زنباع: بكى الخزّ من روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجاً من جذام المطارف وقال العباء نحن كنّا ثيابهم ... وأكسية كدريّة وقطائف طلّقها روح وقال سلّط الله عليك بعلا يشرب الخمر ويقيؤها في حجرك فتزوجها بعده الفيض ابن أبي عقيل الثقفي، فكان يسكر ويقيء في حجرها فقالت فيه: سمّيت فيضاً وما شيء تفيض به ... إلاّ بسلحك بين الباب والدار وقالت فيه وما أنا إلا مهرة عربية رجعنا إلى تفسير الشعر الأوّل قوله قد بليت أراد بليت فخّفف وغير أبي على يروي قد بلّت من قولهم: بللت به أبلّ بلالة وبلولا صليت به وهذه الرواية أحسن. وقوله مبتّلة الأعجاز الرواية في شعر الحسين بن مطير مخصّرة الأوساط وهو أحسن لقرب الأوساط

стр. 179

من الصدور التي هي مواضع العقود. وقوله ولي نظرة بعد الصدود من الهوى الرواية في شعر ابن الدمينة ولى نظرة لولا الصدود من الجوى. لقوله قبل هذا البيت: إذا جئتها وسط النساء منحتها ... صدوداً كأن القلب ليس يريدها وقوله: فلو أن ما أبقيت مني معلّق ... بعود ثمام ما تأوّد عودها هو من بالغ ما ورد في صفة النحول لأن الثمام من أضعف النبت وأدقّه عوداً، ولذلك تقول العرب في الشيء تقرّبه " على طرف الثمام " وقول قيس بن معاذ من بالغ ما ورد في هذا الباب ويروى لمحمد بن نمير الثقفي: ولم أر ليلى غير موقف ساعة ... ببطن منى ترمي جمار المحصّب ويبدي الحصا منها إذا قذفت به ... من البرد أطراف البنان المخضّب فأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرّب ألا إنما غادرت يا أمّ مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب ونظر المؤمّل إلى هذا المعنى فقال: قد صرت من ضعفي إلى حالة ... تجري لها آماق حسّادي يكاد جسمي من نحول الضنى ... يحمله أنفاس عوّادي وقد أفرط المحدثون في هذا فقال التمّار:

стр. 180

قد كان لي فيما مضى خاتم ... والآن لو شئت تمنطقت به أنحلني الحبّ فلو زجّ بي ... في مقلة النائم لم ينتبه وقال ابن دريد: إن الذي أبقيت من جسمه ... يا متلف الصبّ ولم تشعر صبابة لو أنّها قطرة ... تجول في جفنك لم تقطر حتى أتى أبو الطيّب فقال: أراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدرّ عن لقاء الترائب ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه ... من السقم ما غيّرت من خطّ كاتب فهذا معدوم ألبتّة غير موجود لأن أدقّ ما يكون من الشعر وأحقر ما تدركه حاسّة البصر يغيّر الخطّ. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٥، ٤٣ ": يلقي السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر هذا الشعر ينسب إلى ابن المولى محمد بن عبد الله بن مسلم مولى بني عمرو بن عوف من شعراء الدولتين ويوصل به بيت خامس وهو: وإذا الفوارس عدّدت أبطالها ... عدّوه في أبطالهم بالخنصر وأكثر مذاهب الشعراء المديح بلبس الدروع وشكّة السلاح وكمال البزّة. قال النابغة:
следующие страницы →