← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إذ تستبيك بأصلتيّ ناعم ... قامت لتفتنه بغير قناع ومها يرفّ كأنه إذ ذقته ... عانيّة شجّت بماء يراع يرفّ أي يبرق. وعانيّة خمر من خمر عانات. وماء يراع يعني ماء الأنهار لأنه أخفّ من ماء البئار واليراع ينبت على الأنهار. وقال السمهريّ في تشبيهه بالبرق: وبيضاء مكسال لعوب خريدة ... لذيذ لدى ليل التمام شمامها كأنّ وميض البرق بيني وبينها ... إذا حان من خلف الحجاب ابتسامها وقال الخبز أرزّي فأحسن: ومن طاعتي إيّاه أمطر ناظري ... له حين يبدي من ثناياه لي برقا كأن دموعي تبصر الوصل هارباً ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا أخذه أبو الطيب فقال: تبلّ خدّيّ كلّما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها ما نفضت في يدي غدائرها ... جعلته في العبير أفواها أنشد أبو علي " ١ - ٤٤، ٤٣ ": يا عمرو كم من مهرة عربيّة ... من الناس قد بليت بوغد يقودها قال المؤلف: في هذا الشعر تخليط فمنه أبيات من شعر ابن الدمينة الذي أوّله: هل الله عاف عن ذنوب تسلّفت ... أوالله إن لم يعف عنها معيدها

стр. 177

وأبيات من شعر الحسين بن مطير الذي أوله في بعض الروايات: خليليّ ما بالعيش عتب لو أنّنا ... وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها وقد اختار العلماء والمؤلّفون من كلا الشعرين أبياتاً. وفي الشعر المذكور أبيات مجهولة لا يدري قائلها. وقوله: يا عمرو كم من مهرة عربيّة هو مثل قول هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري في زوجها روح بن زنباع: وهل هند إلاّ مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تجلّلها بغل فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرى ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل وقال الليثي إن اسمها حمدة أو حميدة وروايته وهل كنت إلاّ مهرة عربيّة. كانت عند روح بن زنباع هذا وهما يمانيّان يجمعهما النسب والدار ولو كانت نزارية وهو قحطانيّ قيل هذا لما بين نزار وقحطان، وروح سيّد يمانية الشأم يومئذ وقائدها وخطيبها ومحربها وشجاعها، وإنما قالت ذلك لأنه كان مسّه يوم المرج أسر وقيل بل مسّه قبل ذلك في حرب غسّان فافتدى فقالت له قول العربية الشريفة للمولى وعيّرته بالإقراف. وهذا مثل قول

стр. 178

عقيل بن علّفة أحد بني غيظ بن مرّة لعثمان بن حيّان المرّيّ وهو أحد بني مالك بن مرّة فهما ابنا عمّ حين قال له عثمان وهو أمير المدينة: زوّجني ابنتك. فقال: أناقتي أصلحك الله فظن أنه لم يسمع فرفع عثمان صوته: زوّجني ابنتك: فرفع عقيل صوته فقال: أناقتي أصلحك الله فقال: أنت أعرابي جاهل أحمق وأمر بإخراجه. وكان عثمان قد مسّه أو أباه أسر فأنشأ عقيل يقول: كنّا بني غيظ رجالاً فأصبحت ... بنو مالك غيظاً وصرنا لمالك لحي الله دهراً ذعذع المال كلّه ... وسوّد أستاه الإماء العوارك وذكر علي بن الحسين أن حميدة هذه لما قالت في زوجها روح بن زنباع: بكى الخزّ من روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجاً من جذام المطارف وقال العباء نحن كنّا ثيابهم ... وأكسية كدريّة وقطائف طلّقها روح وقال سلّط الله عليك بعلا يشرب الخمر ويقيؤها في حجرك فتزوجها بعده الفيض ابن أبي عقيل الثقفي، فكان يسكر ويقيء في حجرها فقالت فيه: سمّيت فيضاً وما شيء تفيض به ... إلاّ بسلحك بين الباب والدار وقالت فيه وما أنا إلا مهرة عربية رجعنا إلى تفسير الشعر الأوّل قوله قد بليت أراد بليت فخّفف وغير أبي على يروي قد بلّت من قولهم: بللت به أبلّ بلالة وبلولا صليت به وهذه الرواية أحسن. وقوله مبتّلة الأعجاز الرواية في شعر الحسين بن مطير مخصّرة الأوساط وهو أحسن لقرب الأوساط

стр. 179

من الصدور التي هي مواضع العقود. وقوله ولي نظرة بعد الصدود من الهوى الرواية في شعر ابن الدمينة ولى نظرة لولا الصدود من الجوى. لقوله قبل هذا البيت: إذا جئتها وسط النساء منحتها ... صدوداً كأن القلب ليس يريدها وقوله: فلو أن ما أبقيت مني معلّق ... بعود ثمام ما تأوّد عودها هو من بالغ ما ورد في صفة النحول لأن الثمام من أضعف النبت وأدقّه عوداً، ولذلك تقول العرب في الشيء تقرّبه " على طرف الثمام " وقول قيس بن معاذ من بالغ ما ورد في هذا الباب ويروى لمحمد بن نمير الثقفي: ولم أر ليلى غير موقف ساعة ... ببطن منى ترمي جمار المحصّب ويبدي الحصا منها إذا قذفت به ... من البرد أطراف البنان المخضّب فأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرّب ألا إنما غادرت يا أمّ مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب ونظر المؤمّل إلى هذا المعنى فقال: قد صرت من ضعفي إلى حالة ... تجري لها آماق حسّادي يكاد جسمي من نحول الضنى ... يحمله أنفاس عوّادي وقد أفرط المحدثون في هذا فقال التمّار:

стр. 180

قد كان لي فيما مضى خاتم ... والآن لو شئت تمنطقت به أنحلني الحبّ فلو زجّ بي ... في مقلة النائم لم ينتبه وقال ابن دريد: إن الذي أبقيت من جسمه ... يا متلف الصبّ ولم تشعر صبابة لو أنّها قطرة ... تجول في جفنك لم تقطر حتى أتى أبو الطيّب فقال: أراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدرّ عن لقاء الترائب ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه ... من السقم ما غيّرت من خطّ كاتب فهذا معدوم ألبتّة غير موجود لأن أدقّ ما يكون من الشعر وأحقر ما تدركه حاسّة البصر يغيّر الخطّ. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٥، ٤٣ ": يلقي السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر هذا الشعر ينسب إلى ابن المولى محمد بن عبد الله بن مسلم مولى بني عمرو بن عوف من شعراء الدولتين ويوصل به بيت خامس وهو: وإذا الفوارس عدّدت أبطالها ... عدّوه في أبطالهم بالخنصر وأكثر مذاهب الشعراء المديح بلبس الدروع وشكّة السلاح وكمال البزّة. قال النابغة:

стр. 181

سهكين من صدإ الحديد كأنّهم ... تحت السنوّر جنّة البقّار وقال مسلم بن الوليد يمدح بعض آل المهلّب: تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يأتي على عجل فجعله ملتزماً للبسها وغير عار منها. وقال الأعشى فذهب مذهب الأوّل: وإذا تجئ كتيبة ملمومة ... خرساء يغشى الذائدون نهالها كنت المقدّم غير لابس جنّة ... بالسيف تضرب معلماً أبطالها وعلمت أن النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها المليك قضى لها يمدح بهذا الشعر قيس بن معدي كرب الكنديّ. ولما أنشد كثيّر عبد الملك بن مروان قوله: على ابن العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدّي سردها وأذالها " يؤود ضئيل القوم حمل قتيرها ... ويستضلع القرم الأشمّ احتمالها " قال له عبد اللمك: هلاّ قلت كما قال الأعشى؟ كنت المقدّم غير لابس جنّة فقال له كثيّر: كلاّ. إن الأعشى وصف صاحبه بالخرق ووصفتك بالحزم. وكان لرسول الله ﷺ درع إذا علّقت بزرافينها شمّرت وإذا أرسلت مسّت الأرض، وكان لا يشاهد الحروب إلاّ بها، وقد ظاهر في بعض تلك المواطن بين درعين وذلك يوم

стр. 182

أحد ومن أمثال العرب: " المستلئم أحزم من المستسلم " وأنشد أبو علي " ١ - ٤٥، ٤٤ ": لقد هزئت منّي بنجران أن رأت ... مقامي في الكبلين أمّ أبان ع هو لعطارد بن قرّان قاله أبو عبيدة في كتاب الصعاليك، وفيها ولا رجلاً " يرمى به الرجوان " هذه كناية عمن عرض للاستقاء ثم جعل لكل مهنة وابتذال، وقيل إنه كناية عمن يعرّض للهلكة. وفيه لا يقضى لحين أوان. أي لا يهيّأ في الوقت الذي يراد. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٦، ٤٤ " لعمرو بن الأيهم: وتراهن شزّباً كسعالي ... يتطلّعن من ثغور النقاب ع هو عمرو بن الأيهم بن أفلت التغلبي نصرانيّ شاعر إسلاميّ، ويقال إن اسمه عمير وقيل للأخطل وهو يموت على من تخلّف قومك قال على العميرين يريد القطاميّ عمير بن أشيم وعمير بن الأيهم. وبعد البيت الشاهد: ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب

стр. 183

قاتل الله قيس عيلان طرّاً ... مالهم دون غدرة من حجاب وأول الشعر: لمن الدار قد عفت ومحاها ... نسج ريح وصائبات السحاب وأنشد أبو علي " ١ - ٤٦، ٤٥ ": ولست بصادر عن بيت جاري ... صدور العير غمّره الورود ع الشعر لعقيل بن علّفة وقبله: تناهوا فاسألوا ابن أبي لبيد ... أأعتبه الضبارمة النجيد ولستم فاعلين إخال حتى ... ينال أقاصي الحطب الوقود وأبغض من وضعت إليّ فيهلساني معشر عنهم أذود ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود ولست بصادر عن بيت جاري ... صدور العير غمّره الورود ولا ألقي لذي الودعات سوطي ... لألهية وريبته أريد هكذا أنشده أبو تمام. وقال الرياشي هكذا جاء بها أبو تمام. وقوله ولست بسائل جارات بيتي وما بعده ليس لعقيل هو لابن أبي نمير القتّالي من بني مرّة. ولم يبيّن أبو علي معنى غمّره الورود وإنما أراد أنه لم يرو وصدر ملتفتاً إلى الماء فيقول لا ألتفت إلى بيت جارتي كما يلتفت الحمار إلى الماء إذا صدر غير ريّان. ويروى وربّته أريد وهو أحسن. وربّته أمه. وهو عقيل بن علّفة بن الحارث بن معاوية ذبياني يكنى أبا العميس وأبا الجرباء.

стр. 184

شاعر مجيد من شعراء الدولة الأمويّة، وكان أهوج جافيا شديد الهوج والعجرفيّة لا يرى أن له كفؤاً وله في ذلك أخبار كثيرة. وأنشد أبو علي " ١ - ٤٦، ٤٥ " لمسكين الدرامي: لا آخذ الصبيان ألثمهم ... والأمر قد يغزي به الأمر هو ربيعة بن عامر بن أنيف ومسكين لقب ولذلك قال: وسميّت مسكيناً وكانت لجاجة ... وإني لمسكين إلى الله راغب وصلة بيته المذكور على ما أنشده ابن السكيت وغيره من روايات مختلفة: ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر ما ضرّ جاراً لي أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر

стр. 185

لا آخذ الصبيان ألثمهم ... والأمر قد يغزي به الأمر ومخاصم قاومت في كبد ... مثل الدهان فكان لي العذر يغزى أي يقصد من قولهم قد عرفت مغزاك ويرى يغري به الأمر ويعنى به الأمر. الدهان الأديم الأملس أي مقاومته في مقام مزلّة فثبتت قدمي فيه. والكبد المشقّة والعذر النجح. وأنشد صاعد في مثل هذا المعنى: إذا رأيت صبيّ القوم يلثمه ... ضخم المناكب لا عمّ ولا خال فاحفط ثيابك منه أن يدنّسها ... ولا يغرّنك حسن الحال والمال وأنشد أبو علي " ١ - ٤٧، ٤٥ " لعمارة بن عقيل: لا شيء يدفع حقّ خصم شاغب ... إلاّ كحلف عبيدة بن سميدع ع قوله إلا كحلف عبيدة هكذا الرواية بكسر الحاء وهو الصواب لأن هذا ما تنقل حركته عند التخفيف كما يقال في كبد كبد وفي عضد عضد هذا الأفصح، وقد قالوا كبد وعضد فتركوا حركة أولهما على حالها فيجوز على هذا إلا كحلف عبيدة. وقد وردت حروف

стр. 186

لا يجوز فيها غير النقل مثل قولهم في لعب لعب ولم يقولوا لعب وورد أيضاً ما لم يسمع فيه نقل مثل قولهم في تخفيف رجل رجل ولم يقولوا رجل. وقوله كاهتزاز الأشجع الأشجع الحية القصيرة الذنب الخبيث والأشجع أيضاً من الإبل السريع نقل القوائم وقيل هو الذي به جنون. وهذا الشعر من حسن ما ورد في اليمين الفاجرة وكذلك قول الشمّاخ: يقولون لي فاحلف ولست بحالف ... أخادعهم عنها لكيما أنالها ففرّجت همّ الصدر مني بحلفة ... كما شقّت الشقراء عنها جلالها وقال ابن الروميّ في ذلك فأحسن: وإني لذو حلف كاذب ... إذا ما استمحت وفي المال ضيق وهل من جناح على معسر ... يدافع بالله ما لا يطيق وقال أيضاً أي ابن الرومي وأبدع ما شاء: إذا حلّت على ضيق ديوني ... وباكرني التجار وخوّفوني دفعتهم بمن لو شاء أدّى ... حقوقهم إليهم منذ حين وقال آخر من المحدثين:

стр. 187

إذا حلّفوني بالغموس منحتهم ... يميناً كأخلاق الرداء الممزّق وإن حلّفوني بالطلاق رددتها ... كأحسن ما كانت كأن لم تطلّق وإن حلّفوني بالعتاق فعالم ... سحيم غلامي أنه غير معتق أنشد أبو علي " ١ - ٤٧، ٤٥ ": إلاّ رواكد بينهن خصاصة ... سفع المناكب كلّهن قد اصطلى ع وهذا الشعر للرخيم العبدي وفيه يقول: ومجوّف بلقاً ملكت عنانه ... يعدو على خمس قوائمه زكا وقد فسّر أبو علي معناه ومثله قول أبيتمّام ومنه أخذه: صهصلق في الصهيل تحسبه ... أشرج حلقومه على جرس تصيد عشراً من النعام به ... بواحد الشدّ واحد النفس وأنشد أبو علي " ١ - ٤٨، ٤٦ " للأحوص شعراً فيه: أو تدبري تكدر معيشتنا ... وتصدّعي متلائم الشعب ع يقال كدر الشيء يكدر وكدر يكدر. والشعب هنا الاجتماع ومنه شعبت الإناء أشعبه شعباً إذا لأمته ورأبته والمشعب المثقب الذي يثقب به والشعب أيضاً الافتراق ومنه قيل للمنيّة شعوب اسم من أسمائها لا تدخله الألف واللام. قال أبو بكر ابن دريد وليس هذا من الأضداد إنما هي لغة لقوم.

стр. 188

وأنشد أبو علي " ١ - ٤٨، ٤٧ ": ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور اختلف العلماء في عزو هذا الشعر فأنشده أبو تمام لعباس بن مرداس السلميّ ونسبه ابن الأعرابي والرياشيّ إلى معوّد الحكماء. وقال عمرو ابن أبي عمرو النوقانيّ وقد نسب إلى ربيعة الرقّيّ والصحيح من هذا والله أعلم أنه لمعوّد الحكماء وهو معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب سميّ معوّد الحكماء بقوله: سأعقلها وتحملها غنيّ ... وأورث مجدها أبداً كلابا أعوّد مثلها الحكماء بعدي ... إذا ما معضل الحدثان نابا ومعاوية خامس خمسة من إخوته كلهم ساد ووسم بخصلة حميدة عرف بها وأمهم أم البنين بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء واسمها الحيا وهي التي يضرب بها المثل فيقال: " أنجب من أمّ البنين " ولدت لمالك بن جعفر عامراً ملاعب الأسنّة أبا براء وطفيل الخيل فارس قرزل والد عامر بن الطفيل وربيع المقترين ربيعة والد لبيد ونزّال المضيق سلمى

стр. 189

ومعود الحكماء معاوية. وقيل بل التي ولدتهم بنت رياح بن خالد الجرميّ. وقال لبيد يفخر بها: نحن بنو أمّ البنين الأربعة إنما قال أربعة وهم خمسة لأن وزن الشعر لم يطّرد له إلاّ بالأربعة. قال ابن دريد لا يعرف الخلاف في الجاهلية إلا في نفر يسير منهم أبو جهل ابن هشام ولهذا قيل له " مصفّراً استه " وقابوس بن المنذر عمّ النعمان ويلّقب جيب العروس وطفيل بن مالك هذا. وقال قطرب في قول المخبّل: يحجّون سبّ الزبرقان المزعفرا نسبه إلى الأبنة وأول الشعر في رواية ابن الأعرابيّ:

стр. 190

يفاخر بكثرتها قريط ... وقبلك والد الحجل الصقور شرار الطير أكثرها فراخاً ... وأمّ الصقر مقلات نزور فإن أك في عديدكمو قليلاً ... فإني في عدوّكمو كثير وأنشده أبو تمام كما أنشده أبو علي إلاّ أنه قال: يصرّفه الصبيّ لكلّ وجه ... ويحبسه على الخسف الجرير وروى فلا غير لديه ولا نكير. وزاد في آخره. فإن أك في شراركمو قليلاً ... فإني في خياركمو كثير وفيه فيخلف ظنّك الرجل الطرير وهو ذو المنظر والهيئة وأصله التحديد يقال طررت السكّين إذا أحددتها. ومثله قول طرفة: وكائن ترى من يلمعيّ محظرب ... وليس له عند العزائم جول وأنشد أبو علي " ١ - ٤٩، ٤٧ " لعبد الله بن سبرة: ويل أمّ جار غداة الروع فارقني ... أهون عليّ به إذ بان فانقطعا وهو عبد الله بن سبرة الحرشي ثم القيسيّ. وكان من خبر هذا الشعر أنه خرج إلى أرض الروم مع المسلمين يتبعون جمعاً للروم هزموهم حتى انتهوا إلى جسر خلطاس فحمى

стр. 191

الروم قائدهم وتخلّف وراءهم فجعل لا يبرز له أحد إلاّ قتله فملما رأى عبد الله ذلك نزل إلى الروميّ، وقد نكل الناس عنه فلما رآه الروميّ مشى كل واحد منهما إلى صاحبه والناس ينظرون فبدره الروميّ إلى الضربة فأصاب يد ابن سبرة وعانقه ابن سبرة واعتقله فصرعه وقعد على صدره فناشدهم الله أن يمسكوا عنه حتى يقتله هو بيده ويتّئر منه فقتله وقال في ذلك الشعر. وقوله ولو تقارب مني الموت فاكتنعا معناه اقترب واجتمع. وامتصعا اجتلدا وهو المصاع. وذرّية رونقه. وقال النمريّ يعني فرنده نسبة إلى الذرّ ويروى عن درّيّة وهو اللمعان نسبة إلى الدرّ. والطبع الصدأ. واشتفّ شرب آخر نفسه. وقوله هدّاب مخملة يعني قطيفة. وأزرق أحمر نعت للروميّ. وروى أبو علي لم يمشط ورواه ابن الأعرابيّ لم يشمط وقد صلعا، وكذلك رواه قاسم بن أصبغ عن ابن قتيبة وهو الصحيح لأن المعنى حصّت البيضة هامته فصلع وليس ذلك من كبر يعني لم يصلع من كبر لأنه لم يشمط بعد. ومن روى لم يمشط فهو تصحيف لا محالة. وقال ثعلب الأطربون البطريق وقال ابن قتيبة: هو اسم رجل روميّ. والجذمور: أصل الإصبع، والجذمور والجذمار قطعة تبقى من السعفة إذا قطعت. وآنسوا: أبصروا. وأوصاله الواحد وصل وهو كل عضو تامّ. وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي في الجذمور أصل الإصبع بيتاً مجانساً لقول ابن سبرة، وهو من أبيات المعاني:

стр. 192

وكنت إذا أدررت منها حلوبة ... بجذمور ما أبقى لك السيف تغضب قال هذا رجل قطعت أصابعه وبقيت أصولها فأخذ ديتها إبلاً فيقول متى تدرر منها حلباً تذكّر فاعل هذا بك فتغضب. ويروى: لعلك يوماً إن أثرت خليّة وأنشد أبو علي " ١ - ٤٩، ٤٨ " لجرير الديلي: كأنما خلقت كفّاه من حجر ... فليس بين يديه والندى عمل ع ومثل هذا قول أبي الشمقمق في سعيد بن سلم: هيهات تضرب في حديد بارد ... إن كنت تطمع في نوال سعيد والله لو ملك البحار بأسرها ... وأتاه سلم في زمان مدود يبغيه منها شربة لطهوره ... لأبي وقال تيمّمن بصعيد وذكر أبو علي " ١ - ٥٠، ٤٨ " عن يونس خبره مع شبيل بن عروة الضبعيّ عند أبي عمرو.

стр. 193

ع وكان شبيل نسّابة لغويّاً وهو صاحب القصيدة اللاميّة الطويلة، وكان رافضياً سبعين سنة ثم انتقل خارجيّاً صفريّاً. ويونس بن حبيب مولى لبني ضبّة يكنى أبا عبد الرحمن وكان من أهل جبل وكان النحو أغلب عليه أخذ عن أبي عمرو. وقال أبو زيد: ما رأيت أبذل للعلم من يونس. قال أبو علي أمليت خبر يونس بالمعنى ولم آت به على لفظه. ورواه قاسم بن ثابت عن محمد بن عبد الله العذري عن أبي حاتم عن أبي عبيدة عن يونس وزاد فيه قال يونس: فلما خرج شبيل عاتبني أبو عمرو وقال: ما أردت إلى رجل شريف تأبسه. قال: إني والله ما ملكت نفسي فقال: أما سلّطت على تقويم الناس! قال أبو زيد: أبسته ووقمته وقهرته بمعنى قال العجّاج: ليوث غاب لم ترم بأبس وأنشد أبو علي " ١ - ٥٠، ٤٩ " للأحيمر السعدي: وقالت أرى ربع القوام وشاقها ... طويل القناة بالضحاء نؤوم وهو الأحيمر بن فلان بن الحارث بن يزيد السعدي من شعراء الدولتين، وكان لصّاً خارجاً وهو القائل:

стр. 194

وإني لأستحي من الله أن أرى ... أجرّر حبلاً ليس فيه بعير وأن أسأل الحبس اللئيم بعيره ... وبعران ربيّ في البلاد كثير عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير وأنشد أبو علي: ١ - ٥٠، ٤٩ ": حللنا آمنين بخير عيش ... ولم يشعر بنا واش يكيد ع أنشدها أبو الفرج لبشّار وقد نسبت إلى عروة بن أذينة وهو بشّار بن برد مولى بني عقيل، ويقال مولى بني سدوس يكنى أبا معاذ ويلّقب بالمرعّث وكان أكمه وهو أشعر المحدثين، ورأس المطبوعين غير المكلّفين. واعتذاره من البكاء في هذا الشعر أحسن ما ورد في معناه ثم قول خالد الكاتب: شيّعتهم فاسترابوابي فقلت لهم ... إنّي بعثت مع الأجمال أحدوها

стр. 195

وسينشدها أبو علي بعد هذا. وقال ابن المرزبان في كتابه في أخبار الشعراء أن أبا العتاهية زار بشّار بن برد. فقال له بشار: يا أبا العتاهية والله إنّي لأستحسن اعتذارك في البكاء إذ تقول: كم من صديق لي أسا ... رقه البكاء من الحياء فإذا تأمل لا مني ... فأقول ما بي من بكاء لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء فقال أبو العتاهية: ما غرفته إلاّ من بحرك وأنت المبرّ السابق حيث تقول: وقالوا قد بكيت فقلت كلاّ ... وهل يبكي من الطرب الجليد ع أول من نطق بهذا المعنى وديعة بن درّة جاهلي قديم قال: لقد قيل من طول اعتلالي بالبكا ... أجدّك لا تلقي لعينيك قاذيا بلى إن بالجزع الذي بين منشد ... وموبولة لو كان يلقى مداوياً أخذه الحطئة فقال: إذا ما العين فاض الدمع منها ... أقول بها قذى وهو البكاء ثم أخذ المحدثون فحسّنوه منهم بشار وأبو العتاهية وخالد الكاتب في الأشعار المذكورة، ومنهم ابن أبي فنن فإنه قال:

стр. 196

ولمّا أبت عيناي أن تملكا البكا ... وأن تحبسا سحّ الدموع السواكب تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلاً ما بقاء التثاؤب وذكر أبو علي " ١ - ٥١، ٥٠ " خبر عمرو بن بحر الجاحظ إذ أتاه رسول المتوكّل وفيه: " ما تقولون في رجل له شقّان: أحدهما لوغرز بالمسالّ ما أحسّ، والثاني يمرّ به الذباب فيغّوث ". ع رواه غير أبي علي: أحدهما لوغرز بالمسالّ ما اكترث، والثاني إن مرّ به الذباب غوّث وأنشد أبو علي في هذا الخبر لعوف بن محلّم: يا ابن الذي دان له المشرقان ... طرّاً وقد دان له المغربان ع هو عوف بن محلّم مولى بني أميّة ويقال مولى بني شيبان الجزري الحرّاني يكنى أبا محلّم هكذا قال محمد بن داود وقال يحيى بن محمد الصولي ويكنى أبا المنهال شاعر مجيد من شعراء الدولة الهاشميّة أدرك سنّاً بالجزيرة ثم قدم العراق واتّصل بذي اليمينين فأيسر آخر عمره وكان سبب اتصاله به أنه نادى على الجسر ببغداد أيام الفتنة بهذه الأبيات: عجبت لحرّاقة ابن الحسين ... كيف تعوم ولا تغرق

стр. 197

وتجران من تحتها واحد ... وآخر من فوقها مطبق وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسّها كيف لا تورق وقوله قبل اصفرار البنان يعني قبل الموت كما قال الآخر وهو لبيد: وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفرّ منها الأنامل وقال عبيد: قد أترك القرن مصفرّاً أنامله ... كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد وقال الأعشى: قد أترك القرن مصفرّاً أنامله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل وقال آخر: قد أترك القرن مصفرّاً أنامله ... يميد في الرمح ميد المائح الأسن وأنشد أبو علي " ١ - ٥٢، ٥١ ": رمى الإدلاج أيسر مرفقيها ... بأشعث مثل أشلاء اللجام ع البيت لذي الرمّة وصلته. ألمّ خيال ميّة بعد وهن ... بظمأى الآل خاشعة السنام رمى الإدلاج أيسر مرفقيها ... بأشعث مثل أشلاء اللجام أناخ فما توسّد غير كفّ ... ثنى ببنانها طرف الزمام

стр. 198

صريع تنائف ورفيق صرعى ... توفّوا قبل آجال الحمام الآل الشخص: يعني أنها ناحلة الجسم وفسّر أبو عليّ البيت وأغفل تفسير أغمضه، وذلك تخصيصه لأيسر مرفقيها دون اليمين، وإنما أراد أنهم ينامون على أيمانهم فيتوسّدون أياسر المطيّ لتكون وجوههم ووجوه الإبل في جهة واحدة فيكتلئوا بأبصارها لأنها أبصر وأسهر ولو ناموا على أيامنهم ثم توسّدوا أيامن المطيّ لكانت وجوههم إلى أعجازها. والنوم على اليمين لوجهين أحدهما أن ابتداء كل عمل باليمين هو الوجه والاختيار في الجاهلية والإسلام والثاني أن شقّ الشمال هو مناط السيف والجفير والقوس فلا يمكن الاضطجاع عليه وليس ذلك المعرّس بموضع طمأنينة ولا مكان خلع سلاح. وقال ذو الرمّة في هذا المعنى بعينه. جنحن على أردافهن وهوّموا ... سحيراً على أعضادهن المياسر وفي الاكتلاء بعين المطيّة يقول الشاعر قال القتبيّ وهو كعب بن زهير: أنخت قلوصي واكتلأت بعينها ... وآمرت نفسي أيّ أمريّ أفعل وأنشد يعقوب في الأبيات مثله: لها حرس منها إذا احترست به ... جعلت فلا أدهى احتراسي احتراسها لها حرس يعين عينيها وأذنيها يقول جعلت احتراسي احتراسها فلا أدهى لأنّها أسمع منيّ. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٣، ٥٢ ": وجمّة تسألني أعطيت

стр. 199

ع هذه الأشطار قد نسبها قوم إلى العجّاج ونسبها آخرون إلى أبي محمد الفقعسيّ وكذلك قال يعقوب أنها للحذلميّ وسينشدها أبو علي بعد هذا " ٢ - ٢٤٨، ٢٤٤ " بكمالها. وقال أحمد بن يحيى قلت لأبي عبد الله لم قال لا أدري وقد درى وعلم قال يقول إن: يكن خبري خيراً استراب بي صديقي وزاد حسد عدوّي فطلبني بالغوائل وإن يكن شراّ حزن صديقي وشمت عدوّي فكتمانه على كل حال أنفع. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٣، ٥٢ ": لو قد تركتك لم تنخ بك جمّة ... ترجو العطاء ولم يزرك خليل يقول لو قد تركتك وأخفرتك فلم أنصرك وأمنع منك لأغير عليك فذهبت إبلك فلم تنخ بك جمّة تسألك عوناً في حمالة ولا زارك خليل يرجو منك عارفة: قال أبو علي " ١ - ٥٣، ٥٢ " في حديث الأعرابي الذي سئل عن بنيه فقال: " غشمشم وما غشمشم " ولم يفسّره. ع وهو الذي يركب رأسه ولا يثنيه شيء. وقال فيه عشرّب وما عشرّب ولم يفسره وهو الغليظ الشديد. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٣، ٥٢ " لذي الرمّة: كأنها جمل وهم وما بقيت ع وقبله: أخا تنائف أغفى عند ساهمة ... بأخلق الدّفّ من تصديرها جلب تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أنّ المريض إلى عوّاده الوصب كأنها جمل وهم وما بقيت ... إلاّ النّحيزة والألواح والعصب

стр. 200

ساهمة أي ضامرة. وبأخلق الدفّ يريد بموضع أملس من الجنب به جلب من تصديرها والتصدير حزام الرحل وهو الغرضة. والخشاش خشبة في الأنف يناط إليها الزمام فإن كان حبلاً فهو عران وإن كان حلقة صفر أو فضّة فهي برة. والنسعتان الحقب والتصدير وشكواها ما يتبين عليها من هملان عينها وكثرة صريفها كما قال الشّماخ: وتشكو بعين ما أكلّ ركابها ... وقيل المنادي أصبح القوم أدلجى وقال المثقّب في ذلك فخرج عن باب المجاز والاستدلال إلى باب المحاورة الصحيحة والخطاب: إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوّه آهة الرجل الحزين أكلّ الدهر حلّ وارتحال ... أما تبقى عليّ وما تقيني وأهل الحكمة من كل أمّة يجعلون كل دليل قولاً قال زهير: أمن أم أو في دمنة لم تكلّم كلامها أن يبين لها رسم ويظهر أثر فلما عدم ذلك منها جعلها غير متكلّمة. وقال آخر: يا لا حد الميّت في قبره ... خاطبك القبر ولم تفهم وقوله كأنها جمل وهم هو الذكر من الإبل أعظم خلقاً من الأنثى ولذلك قالوا ناقة جماليّة. والوهم: العظيم الخلق. والنحيزة: الطبيعة. والألواح: العظام العريضة. يقول قد كانت قبل ذلك أضخم فبراها السفر. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٤، ٥٣ " للراعي: من أمر ذي بدوات لا تزال له ... بزلاء يعي بها الجثّامة اللبد

стр. 201

ع وقبله: تطاول الليل من هم تضيّفني ... دون الأصارم لم يشعر به أحد إلاّ نحيّة آراب تقلّبني ... كما تقلّب في قرموصه الصرد في صدر ذي بدوات. هكذا رواه الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما. والأصارم جمع أصرام والأصرام جمع صرم وهو ما بين العشرين بيتاً إلى الثلاثين. والآراب جمع أرب وهو الحاجة. والجثّامة البليد الذي لا يتّجه لشيء مأخوذ من الجثوم. واللبد اللازم لموضعه وطائر يسمّى اللبد لأنه يلزق بالأرض. ويروى في البيت الجثّامة اللبد. وبدوات جمع واحدها بداة وكانت العرب تقول للرجل الحازم فلان ذو بدوات أي ذو آراء تظهر فيختار أجودها. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٤، ٥٣ " لأعرابيّ: أشاقتك البوارق والجنوب ... ومن علوى الرياح لها هبوب وفيها: وشمت البارقات فقلت جيدت ... جبال البتر أو مطر القليب هكذا رواه أبو عليّ وغيره ينشده جبال البثر بالباء الموحدة المفتوحة وبالثاء المعجمة

стр. 202

بثلاث. والبثر ماءة بذات عرق. قال أبو جندب: إلى أنّي نساق وقد بلغنا ... ظماء عن سميحة ماء بئر وفيه: ورقط الطير مطعمها الجنوب رقطها: سباعها البزاة والصقور، ويروى: مطعمها الجيوب وهي القلوب، ومنه قولهم: فلان ناصح الجيب. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٤، ٥٣ " لحجيّة بن المضرّب: إذا كنت سألاً عن المجد والعلا ... وأين العطاء الجزل والنائل الغمر يمدح يعفر بن زرعة. ع حجيّة بن المضرّب الكندي شاعر من شعرائهم وكان نصرانيّاً أدرك الجاهلية والإسلام وإنما قيل لأبيه المضرّب لأنه ضرّب بسيف عدة ضربات فما أحاك فيه. وقوله "

стр. 203

أحد الأملوك أملوك ردمان " فالأملوك قبيلة من حمير. وقال الخطابي: الأملوك واحد وهو دون الملك. وردمان: مدينة باليمن. وقال فيه: ولو كان في الأرض البسيطة منهم ... لمختبط عاف لما عرف الفقر المختبط: الذي يسأل الرجل من غير معرفة كانت بينهما ولا يد سلفت منه إليه، يقال اختبطت فلاناً فخبطني بخير وأصله من اختباط الورق للسائمة. وقال علقمة: وفي كل حيّ قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب شأس أخوه: وفي البيت حذف، المعنى ولو كان في الأرض البسيطة منهم مثله فحذف، ومثله قوله سبحانه: " وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمننّ به قبل موته " ومثله: " وإن منكم إلا واردها ". وقال العجير السلوليّ: وما الدهر إلاّ تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح أراد فمنهما تارة. وقال الراجز: لو قلت ما في قومها ولم تئثم يفضلها في حسب وميسم ولا يجوز مثل هذا الحذف إلاّ مع من أو في لدلالتهما على التبعيض. ومثله في المعنى قول البحتري: قوم يمجّ دماً على أرماحهم ... يوم الوغى المستسلم المستلئم

стр. 204

لو كان في الدنيا قبيل آخر ... بإزائهم ما كان فيهم معدم وقال فيه: وما ضاع معروف يكافئه شكر هذا من قول العرب: " كل شكر وإن قلّ كفاء لكل معروف وإن جلّ " وقال ورقة بن نوفل: إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوماً فتدركه العواقب قد نمى يجزيك أو يثني عليك وإنّ مني ... أثني عليك بما فعلت فقد جزى وأنشد أبو علي " ١ - ٥٥، ٥٤ ": سقي دمنتين ليس لي بهما عهد ... بحيث التقى الدارات والجرع الكبد ع هذه القصيدة تعزى إلى بعض بني أسد ويزاد في آخرها بيتان وهما: هل الحبّ إلاّ زفرة بعد ذكرة ... وحرّ على الأحشاء ليس له برد وفيض دموع العين يسكب كلّما ... بدا علم من أرضكم لم يكن يبدو ويروى: وفيض دموع العين يا ذلف كلما. قوله والجرع الكبد الجرع والأجرع والجرعاء الأرض ذات الحزونة. والكبد جمع أكبد وهو كل ما ضخم وعظم. وقوله:

стр. 205

وألين من مسّ الرخامات هكذا الرواية برفع وألين وهو الصحيح. فإن كان ألين صفة للبنان فهو معطوف على المسواك لأن البنان يورده وهو الوجه وإن كان صفة للشفة فهو معطوف على قوله البرد، ويكون المراد بألين فوها لأن الشفتين توصفان باللين والرقّة ويكره فيهما الجسوء والغلظ فإن كان أراد بألين البنان فقوله: بمارنه معناه ليّنه وكل لدن مارن. يقال: ما أحسن مرانة الثوب أي لدونته ولذلك قيل لما لأن من الأنف مارن فيقول: إن بنانها مضمّخ مطيّب. وإن كان أراد بألين الفم فإنه يعني بمارنه الأنف، وكانت نساء العرب تتلّغم بالطيب فتضعه على الأنف وما حوالي الفم قال ذو الرمّة: تثني النقاب على عرنين أرنبة ... شمّاء مارنها بالمسك مرثوم مرثوم أي ملطوخ كما يقال رثم أنفه إذا دقّه فأدماه. وقال هدبة: تضمّخن بالجاديّ حتى كأنما الأنوف ... إذا استعرضتهن رواعف وقد قرأه قوم وألين بالنصب عطفاً على عوارض فيكون على هذه الرواية يعني الفم لا غير. والرخامي نبت من ذكور البقل ينبت في الأرض الرخوة له عروق بيض تتبّعها الثيران فتحفر عنها تأكلها قال ابن مقبل: تظلّ الرخامى غضّة من مراده: وجمعه رخاميات واضطرّ فقال: رخامات. وهذا كما قالوا في أخريات أخرات قال أبو العيال: إذا سنن الكتيبة صدّ ... عن أخراتها العصب وأنشد ابن الأعرابيّ: ويتّقي السيف بأخراته ... من دون كفّ الجار والمعصم

стр. 206

وفيه: فرى نائبات الدهر بيني وبينها ... وفرى هنا بمعنى أفسد وهذا شاهد للمبرّد لأنه قال: فرى وأفرى بمعنى أفسد. وقوله: بيني وبينها يعني وصلها وهو المفريّ. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٥، ٥٤ " لأبي الهندي: قل للسريّ أبي قيس أتهجرنا ... ودارنا أصبحت من داركم صددا ع أبو الهندي هو عبد المؤمن بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعيّ الرياحي. وقال أبو الفرج اسمه غالب بن عبد القدوس شاعر إسلامي وقد أدرك أول الدولة الهاشميّة وكان مغرماً بالشراب، وكان يشارب قيس ابن أبي الوليد الكنانيّ فاستعدي أبو الوليد عليهما فهربا منه. وقال أبو الهندي هذا الشعر. وكان أبو الوليد ناسكاً. ويلحق بالشعر بيت رابع وهو: أما رأيت أخا الأجمال منجدلاً ... إذا تعلّى على كرسيّه سجدا أخا الأجمال: النعمان وكان منع من اقتناء هجان الإبل وهي كرامها البيض منها وكان لا يقتنيها سواه، فلذلك قال أخا الأجمال أي صاحبها. منجلاً: بعني انتشاء وسكراً، وقول أبي الهندي هذا مأخوذ من قول إياس بن الأرتّ: أعاذل لو شربت الخمر حتّى ... يكون لكل أنملة دبيب إذاً لعذرتني وعلمت أني ... بما أتلفت من مالي مصيب وأنشد أبو علي " ١ - ٥٦، ٥٥ " لزهراء الأعرابيّة:

стр. 207

وجدي بجمل على أني أجمجمه ... وجد السقيم ببرء بعد إدناف أو وجد ثكلى أصاب الموت واحدها ... أو وجد مشتعب من بين ألاّف ع الوجد يكون في الحبّ والحزن معاً بفتح الواو، فأما في المال فيقال وجدت وجداً ووجداً ووجداً هذا قول الفرّاء وجدة أيضاً. ومعنى الوجد هنا الحزن، تقول حزني لفقد جمل حزن السقيم المدنف بعدم البرء، أو حزن الثكلى بفقد ولدها الواحد أو حزن مقتطع من ألاّفه لبعدهم. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٦، ٥٥ ": فما وجدت على إلف أفارقه ... وجدي عليك وقد فارقت ألاّفا ع ألاّف: جمع آلف فإن أردت جمع إلف قلت آلافا، يقال منه ألفته وآلفته. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٦، ٥٥ ": أقول لصاحبيّ بأرض نجد ... وجدّ مسيرنا ودنا الطروق ع أراد ودنا وقت الطروق وهو الليل فحذف، ولا يقال طرق إلاّ ليلا. أنشد أبو علي " ١ - ٥٦، ٥٥ " لإسحاق بن إبراهيم: طربت إلى الأصيبية الصغار ... وهاجك منهم قرب المزار ع قال إسحاق انحدرت مع الوثائق إلى النجف، ثم انحدرنا إلى الصالحيّة التي يقول فيها أبو نواس: فالصالحيّة من أكناف كلواذا

стр. 208

فذكرت بغداذ فقلت: أتبكي على بغداذ وهي قريبة ... فيكف إذا ما ازددت عنها غداً بعدا لعمرك ما فارقت بغداذ عن قلى ... لو أنّا وجدنا من فراق لها بدّا كفى حزناً أن رحت لم استطع لها ... وداعاً ولم أحدث بساكنها عهدا وغنّيته فيه. فقال اشتقت يا إسحاق، فقلت لا يا أمير المؤمنين: ولكن من أجل الصبية. وقد حضرني بيتان فقال هاتهما فقلت: طربت إلى الأصيبية الصغار فاستحسنهما وقال يا إسحاق سر إلى بغداذ فأقم مع ولدك شهراً ثم عد إلينا، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم. قوله الأصيبية هو تصغير صبية لأن أصله أصبية مثل أجربة جمع جريب ويصغّر أيضاً صبيّة على لقظه. وأنشد النحويون في ذلك: صبية على الدخان رمكا وأنشد أبو علي " ١ - ٥٦، ٥٥ " لطفيل: أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ع هو طفيل بن عوف بن ضبيس الغنوي ويكنى أبا قرّان ويسمى محبرّا لتحسينه شعره شاعر جاهلي وهو أنعت الناس للخيل، وصلة بيته: مجاورة عبد المدان ومن يكن ... مجاورهم بالقهر لم يتطلّع أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... حموا جارهم من كل شنعاء مضلع

стр. 209

وإن شلّت الأحياء بات ثويّهم ... على خير حال آمناً لم يفزّع القهر جبل في بلاد بني الحارث بن كعب. ولم يتطلّع أي لم يستطع ظلمه ولم تطلعه أمور يكرهها. وإن شلّت أي طردت إبل أحياء بات جارهم آمناً من أن تطرد إبله. وفي إنكار الكلب يقول عيينة بن أسماء بن خارجة يهجو: لو كنت أحمل خمراً يوم زرتكمو ... لم ينكر الكلب أني صاحب الدار لكن أتيت وريح المسك يفغمني ... وعنبر الهند مشبوب على النار فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني ... وكان يعرف ريح الزقّ والقار وأنشد أبو علي " ١ - ٥٦، ٥٦ " لذي الرمّة: إذا أنتجت منها المهاري تشابهت ع صلته: خدبّ الشوى لم يعد في آل مخلف ... أن اخضرّ أو أن زمّ بالأنف بازله يصف بعيراً ومضى في صفته ثم قال: سواء على ربّ العشار الذي له ... أجنّتها سقبانه وحوائله إذا نتجت منه المهاري تشابهت ... على العوذ إلاّ بالأنوف سلائله هكذا الشعر إذا نتجت منه لا منها كما أنشده أبو علي. ولا يجوز أن يقال نتج من الناقة سقب إنما تنتجه الناقة من البعير. وأيضاً فإنه لو كان إذا نتجت منها المهاري لقال تشابهت عليها لأنها هي. قوله خدبّ الشوى أي ضخم القوائم عظيمها وأراد لم يعد أن

стр. 210

طلع بازله وهو في شخص مخلف: والآل الشخص فقدّم وأخّر. والمخلف الذي أتى عليه حول بعد البزول. وقوله زمّ بالأنف يريد حين ارتفع وهذه استعارة. والناب إذا طلع يكون أخضر كأنه ورقة آس قال أبو النجم: أخضر صرّافاً كحدّ المعول وهذا البيت أغمض معنى وأحوج إلى التفسير من البيت الذي جاء به أبو عليّ. ثم قال هذا البعير كريم النسل فسواء على ربّه أأذكر أو آنث. والحائل الأنثى من أولاد الإبل. وذكر أبو علي " ١ - ٥٧، ٥٦ " خبر مقّاس العائديّ مع هشام بن عبد الملك ع قال الأخفش هو مقاس بن عمرو بن عثمان بن ربيعة بن عائدة قريش، وبنو عائدة يقولون إنه خزيمة بن لؤيّ بن غالب بن فهر. فهم عائدة قريش وهم في بني أبي ربيعة ابن ذهل بن شيبان. ومقّاس لقب واسمه مسهر ويكنى أبا جلدة وزعم صاعد بن الحسن أنه مسهر بن النعمان بن عمرو من أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان فهو على قوله حليف لعائذة

стр. 211

قريش ولذلك قيل له عائذيّ وهذا خطأ. وقال ابن الكلبي اسمه يعمر بن عمرو لقب مقّاساً بقوله: مقست لهم ليل التمام بفتية ... إلى أن بدا خيط من الفجر طالع ويروى: مقست بهم ليل التمام مشمرّا مقست بهم بمعنى دخلت بهم. وذكر اللغويون أن اشتقاق اسمه من قولهم مقست نفسه وتمّقست أي غثت. وهو شاعر مجيد مقلّ قال: ثم زادوني عذاباً ... نزعوا عني طساسي قال أبو علي قال لي أبو الميّاس: الطساس الأظفار ولم أجد أحداً من مشايخنا يعرفه. قال المؤلف قد عرفه الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: كأن الحميم على جسمها ... إذا اغترفته بأطساسها جمان يجول على فضّة ... جلته حدائد دوّاسها يعني إذا كفّته بأطراف أصابعها وأظفارها تطرحه عن جسمها. وأكثر الناس يمرّ على هذا البيت صفحاً ولا يدري ما معنى إذا اغترفته بأطساسها. وإنما نبّه الوليد على هذا التشبيه امرؤ القيس بقوله: إذا ما استحمّت كان فضل حميمها ... على متنتيها كالجمان على الحال

стр. 212

أنشد أبو علي " ١ - ٥٧، ٥٦ " لدكين الراجز: لم أر بؤساً مثل هذا العام ع هود كين بن رجاء الفقيمي راجز إسلاميّ. وقوله: " أرهنت ورهنت يقالان " قال غيره يقال رهنت في الرهن وأرهنت في القمار والمخاطرة ففرّق بينهما ويقال أرهنتك الشيء أعطيتكه لترهنه وأرهنت بالسلعة: غاليت بها. قال أبو علي: الحتامة البقيّة من كل شيء. ع والمعروف أن الحتامة ما بقي على المائدة من الطعام يقال: تحتّمت أكلت الحتامة وفي الحديث: من أكل وتحتّم دخل الجنة. وهي الحثالة أيضاً. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٧ " للشمّاخ: فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ع وصلته: نبّئت أن ربيعاً أن رعى إبلاً ... يهدي إليّ خناه ثاني الجيد وإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يدركنّك إفراعي وتصعيدي وإن أبيت فإني واضع قدمي ... على مراغم نفّاخ اللغاديد يعني ربيع بن علباء السلميّ. أن رعى إبلاً أي: كثرت إبله ليس أنه يرعاها بنفسه. واللغاديد تنتفخ من الإنسان عند الغضب. ومثل قوله: أن رعى إبلاً قول البعيث يهجو جريراً: أأن أمرعت معزي عطيّة وارتعت ... تلاعاً من المرّوت أحوى جميعها تعرّضت لي حتى صككتك صكّة ... على الرأس يكبو لليدين أميمها

стр. 213

وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٧ ": نفرعه فرعاً ولسنا نعتله ع هو لأبي النجم في أرجوزته المشهورة في الرهان وصلته: يبري لنا طاو كريم أبجله ... تبوّع الذئب خبيباً عسله نفرعه فرعاً ولسنا نعتله ... مرّاً نفدّيه ومرّاً نعذله نعتله: أي نتلّه كما يتلّ الرجل إلى السلطان ونعذله لنشاطه وإتعابه لنا. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٧ " للأعشى: صددت عن الأعداء يوم عباعب ... صدود المذاكي أفرعتها المساحل ع قبله: متى تأتنا تعدو بسرجك لقوة ... صيود تجنّبنا ورأسك مائل صددت عن الأعداء يقوله الأعشى لقيس بن مسعود بن خالد الشّيبانيّ، ويعيّره فرار اليوم المذكور. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٨ " لأوس بن حجر: وشبّه الهيدب العبام ع قبله: والحافظ الناس في تحوط إذا ... لم يرسلوا خلف عائذ ربعاً وعزّت الشمأل الرياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعا وشبّه الهيدب العبام من الأقوام سقباً مجلّلاً فرعا السّنة إذا عمّت بالجدب فهي تحوط. واللفاع اللحاف. يقول أمسى كميع الفتاة مجانباً لها لا يريدها من الجهد وشدّة الزمان. والهيدب الذي عليه أهدام أي خلقان تذبذب

стр. 214

كأنه هيدب السحاب. والعبام الكليل اللسان وقيل العبام الغليظ الخلقة في حمق. وقوله مجلّلاً فرعا ويروى ملبّساً فرعا يريد جلد فرع تلبسه سقباً آخر لكي تدرّ أمّه عليه فشبّه الرجل بما عليه من تلك الأهدام والثياب لشدّة البرد بهذا السقب المجلّل بهذا الجلد. ومثل قوله مجلّلاً فرعاً قول الراجز: كأن خزّاً تحته وقزّاً ... أوفرشاً محشوّة إوزّاً أراد ريش إوزّ. أنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٨ " للهذليّ: يقرّبه النهض النجيح لما يرى ... ومنه بدوّ مرّة ومثول ع هذا البيت لخويلد بن مرّة يكنى أبا خراش يصف صقراً يصيد أرنباً وبعده:

стр. 215

فأهوى لها في الجوّ فاختلّ قلبها ... صيود لحبّات القلوب قتول وأنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٨ " للنابغة الذبياني: وكلّ مدجّج كالليث يسمو ع صلته: وهم زحفوا لغسّان بزحف ... رحيب السرب أرعن مرثعن بكلّ مجرّب كالليث يسمو ... على أوصال ذيّال رفنّ وضمر كالقداح مسوّمات ... عليها معشر أشباه جنّ قال أبو علي: ذيّال طويل الذنب يعني بها بني أسد وكانوا حلفاء بني ذبيان. رحيب السرب: أي واسع الطريق حيث سرب يعني كثرته. والمرثعنّ الثقيل لا يكاد يبرح من كثرته. وقال أبو عمر مرثعنّ: مضطرب من كثرته. والمدجّج: الفارس المتكفّر في شكّته مأخوذ من الدجّة وهي الظلمة، وليل دجوج وديجوج. وقوله أشباه جنّ: يريد في المضاء والجرأة وأنّهم لا يتهيّبون شيئاً والعرب إذا بالغت في الصفة بالشهامة أو بالحسن جعلته من الجنّ كأنه خارج عن حدّ الآدميّين، ألا تسمع قول قيس بن زهير، وقيل بل قاله حاتم الطائي في بني زياد الكملة من فاطمة بنت الخرشب: بنو جنّيّة ولدت سيوفاً ... قواطع كلّها ذكر صنيع وقال أبو الطيب في النسيب: إنسيّة الأنساب إن هي حصّلت ... جنّيّة الأبوين ما لم تنسب وقال آخر في الجرأة والشدّة وهو أبو جويرية:
следующие страницы →