← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا وتحنّف في الجاهلية وهجر الأوثان والأزلام وكان يصوم ويستغفر قال: الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما وأنشد أبو علي " ١ - ٧١، ٧١ " للأسود بن يعفر: وكنت إذا ما قرّب الزاد مولعاً ... بكلّ كميت جلده لم يوسّف ع قال الأسود يهجو عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع وكان عقال قد أضاف طهويّاً فنحر له وجعل ذلك اللحم خزيراً فأكثر عقال من الأكل فعيّره الأسود ذلك فقال: ليبك عقالاً كل كسر مؤرّب ... مذاخره للآكل المتحيف فتجعل أيد في حناجر أقنعت ... لعادتها من الخزير المغرّف وكنت إذا ما قرّب الزاد مولعاً هكذا الرواية في أماليّ أبي علي وكنت بالضمّ وكذلك الرواية في شعر الأسود يصف نفسه أنه يكتفي في زاده بالتمر عن الخزير وعن أكسار البعير يقال كسر مؤرّب أي عظيم تامّ لحمه. وقد رواه قوم بفتح التاء. وهو الأسود بن يعفر ويقال يعفر بضم الياء والعين هكذا مختار بعض اللغويين ابن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم شاعر جاهليّ يكنى أبا نهشل.

стр. 247

وأنشد أبو علي " ١ - ٧٢، ٧١ " لهدبة بن خشرم: طربت وأنت أحياناً طروب ... وكيف وقد تعلاّك المشيب يجدّ النأي ذكرك في فؤادي ... إذا ذهلت عن النأي القلوب ع عن هنا بمعنى من أجل. وفيها: ألا ليت الرياح مسخّرات ... بحاجتنا تباكر أو تؤوب وبخطّ أبي عليّ تصبّح أو تؤوب. وقوله: فإنا قد حللنا دار بلوى هذا الشعر وغيره يقوله في سجن عثمان بالمدينة لأنه أصاب دم رجل من قومه يقال له زيادة بن زيد وكان لزيادة ابن صغير يسمّى المسور، فلم يزل هدبة مسجوناً حتى أدرك المسور فبذل له أشراف أهل المدينة عشر ديات في أبيه ليخلّصوا هدبة فأبى إلاّ القود، وكان زيادة أبوه كلما نازع هدبة فيما كان بينهما قال: سأجزيكمو ما دمت حيّاً فإن أمت ... فيوم لكم نحس إذا شبّ مسور فكان كما قال قتله مسور صبراً. قال ابن المسيّب هدبة أول مصبور بالمدينة بعد عهد رسول الله ﷺ ولهم خبر طويل. وهو هدبة بن خشرم بن كرز بن حجير

стр. 248

من سعد هذيم وهو سعد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٢، ٧٢ " للمتلمّس: ألم تر أن الجون أصبح راسياً صلته: وما الناس إلاّ ما رأوا وتحدّثوا ... وما العجز إلاّ أن يضاموا فيجلسوا ألم تر أنّ الجون أصبح راسياً ... تطيف به الأيام ما يتأيّس عصى تبّعاً أيام أهلكت القرى ... يطان عليه بالصفيح ويكلس الجون: حصن اليمامة سمّي بذلك للونه، ويزعمون أن تبّعاً لمّا غزا القرى أعياه هذا الحصن. وروى الأصمعي: يطان على صمّ الصفيح ويكلس يقول فالناس على خلاف ذلك ليسوا حجارة، فلا ينبغي لهم قبول الضيم رجاء الحياة. واسم المتلمّس جرير بن عبد المسيح بن عبد الله من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. ولقّب المتلمّس ببيت قاله في هذا الشعر وهو: فهذا أوان العرض حيّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس وأنشد أبو علي " ١ - ٧٢، ٧٢ " للطريف العنبريّ: إن قناتي لنبع ما يؤيّسها ... عضّ الثقاف ولا دهن ولا نار ع وبعده: وإن جاري لا يرضى لمنعته ... بأن يكون له من غيرنا جار

стр. 249

وهو طريف بن تميم العنبري يكنى أبا عمرو فارس من فرسان بني تميم شاعر مقلّ جاهليّ قتله حمصيصة الشيبانيّ بشراحيل الشيباني من بني أبي ربيعة. وقال أبو علي " ١ - ٧٣، ٧٢ " اجتمع طريف بن العاصي الدوسي وهو جدّ طفيل ذي النور ابن عمرو بن طريف والحارث بن سفيان بن لجإ بن منهب عند بعض مقاول حمير فتفاخرا، فقال الملك للحارث: يا حار ألا تخبرني بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم وذكر الحديث إلى آخره. ع هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن فهم الدوسيّ وفد على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: إن قومي غلب عليهم الزنا فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوساً. فقال يا رسول الله: اجعل لي آية يهتدون بها. فقال: اللهم نوّر له: فسطع نور بين عينيه. فقال: يا رب أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوّل إلى طرف سوطه، فلما وفد على قومه بالسراة جعلوا يقولون إن الجبل ليلتهب ناراً، وكان أبو هريرة ممن اهتدى بتلك العلامة في بعض الحديث. وفيه: " واسم صاحبهم عنقش " عنقش النون فيه زائدة، يقال عقشت بالشيء: جمعته، وعقشت العود: ثنيته، فجمعت طرفيه وأنكر الخليل عنقشاً وقال: إنه مصنوع. وأنشد في الخبر: وإن كلام المرء في غير كنهه ... كالنّبل تهوي ليس فيها نصالها

стр. 250

إذا لم يكن عليها نصال طاشت فلم تقرطس وعارت يميناً وشمالاً. فضرب ذلك مثلاً للكلام في غير كنهه كما قال المتوكل: الشعر لبّ المرء يعرضه ... والقول مثل مواقع النبل منها المقصّر عن رميّته ... ونوافذ يذهبن بالخصل " ومثل هذا قول الآخر: وإنما الشعر لبّ المرء يعرضه ... على المجالس إن كيساً وإن حمقاً " وأنشد أبو علي " ١ - ٧٥، ٧٥ " للبيد: رعى خرزات الملك عشرين حجّة وصلته: وغسّان زلّت يوم جلّق زلّة ... بسيّدها والأريحي الحلاحل رعى خرزات الملك عشرين حجّة ... وعشرين حتى فاد والشعب شامل فأضحى كأحلام النيام نعيمهم ... وأيّ نعيم خلته لا يزايل ويروى وسيّدها. قوله: رعى خرزات الملك: يريد تاج الملك أي ساس الملك أربعين سنة. وذكر أبو عبيدة أن الملك كان إذا مضى لملكه عام زاد في تاجه خرزة فكان يعلم سنو ملكه بعدد خرزاته. وقوله: وأي نعيم خلته لا يزايل هذا كقوله في استفتاح القصيدة:

стр. 251

ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وأنشد أبو علي " ٧٦، ٧٥ " للأعشى: جيادك في الصيف في نعمة ... تصان الجلال وتنطي الشعيرا ع وبعده: سواهم جذعانها كاجلام ... أقرح منها القياد النسورا ينازعن أرسانهنّ الرواة ... شعثاً إذا ما علون الثغورا قال ثعلب في قوله: جيادك في الصيف يضعّف هذا البيت من شعر الأعشى ويستهجن وهو يمدح به هوذة بن عليّ أحد الملوك المتوّجين وقد كتب إليه رسول الله ﷺ كما كتب إلى الملوك. ونظيره في الهجنة قول النابغة الذبياني يمدح النعمان: ويأمر لليحموم كلّ عشيّة ... بقتّ وتعليق وقد كاد يسنق والجلام: تيوس من الظباء. والرواة: الخدّام الذين يشدّون بالأروية. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٦، ٧٥ ": الباغي الحرب يسعى نحوها ترعاً ... حتى إذا ذاق منها جاحماً بردا قوله برد: معناه ثبت، ومنه قولهم برد فلان كذا: أي ثبت. قال الراجز:

стр. 252

اليوم يوم بارد سمومه ... من جزع اليوم فلا ألومه أي ثابت حرّه وشدّته. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٦، ٧٦ " للأعشى أيضاً: حتى إذا لمع الدليل بثوبه ع قبله: طال القياد لها فلم تر تابعاً ... للخيل ذا رسن ولا أعطى لها وسمعت أكثر ما يقال لها اقدمي ... والنصّ والإيجاف كان صقالها حتى إذا لمع الدليل بثوبه ... سقيت وصبّ رواتها أشوالها يقول بعدت الغارة حتى أزحفت الخيل فرسنوا منها ما يطمعون في انقياده وعطّلوا بقيّتها، فربما تبع المرسنون وربما قام فترك. وقوله والنصّ والإيجاف كان صقالها هذا مثل قول علقمة: تراد على دمن الحياض فإن أبت ... فإن المندّى رحلة وركوب ثم قال: فلما لمع الربيء وساروا إلى الغارة سقوا خيلهم ثم صبّوا بقيّة الماء ليقاتلوا على ماء القوم كما فعل قيس بن عاصم يوم مسلّحة. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٦، ٧٦ " لذي الرمّة: يقطّع موضوع الحديث ابتسامها ع صلته: من الواضحات البيض تجري عقودها ... على ظبية من رمل فاردة بكر

стр. 253

تبسّم إيماض الغمامة جنّها ... رواق من الظّلماء في منطق نزر يقطّع موضوع الحديث ابتسامها ... تقطّع ماء المزن في نزف الخمر يريد على ظبية بكر من رمل فاردة أي رملة انقطعت من معظم الرمل. وقوله: تبسّم إيماض الغمامة: يقول كأن ابتسامها لمع برق في غمامة. وجنّها رواق من الظلماء: أي ألبسها يعني لعس شفتيها ولمى لثاتها كما قال ابن المعتزّ: لما تفرّى أفق الضياء ... مثل ابتسام الشفة اللمياء فجعل الشفة بإزاء الليل، واللعس بإزاء الصبح، وكأن ابن المعتز إنما أخذ هذا من قول أبي تمام في المديح بثبات الجنان في الحرب فنقله إلى النسيب: أنسى ابتسامك والألوان كاسفة ... تبسّم الصبح في داج من الظلم وقوله في منطق نزر: كأنه مع قلّة كلام كما قال في أخرى: لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هواء ولا نزر وقال ابن أحمر: تضع الحديث على مواضعه ... وكلامها من بعد ذا نزر موضوع الحديث: مخفوضه. يقول: تبسّم في خلال حديثها، فيقطع ذلك التبسّم حديثها فشبّه طيب حديثها بطيب ماء السماء ممزوجاً بالخمر، والخمر إذا شجّت بالماء تقطّعت وعلاها حباب ثم سكنت. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٧، ٧٦ " لأبي ذؤيب: يقولون لما جشّت البئر أوردوا ع قال أبو ذؤيب يصف القبر وما يؤول إليه أمره من إيراده إيّاه: وقد بعثوا فرّاطهم فتأثّلوا ... قليباً سفاها كالإماء القواعد

стр. 254

يقولون لّما جشّت البئر أوردوا ... وليس بها أدنى ذفاف لوارد فكنت ذنوب البئر لّما تبسّلت ... وسربلت أكفاني ووسّدت ساعدي شبّه الذين يتقدّمون لحر قبره بالفرّاط الذين يتقدّمون لإصلاح الحياض والدلاء، وجعل القبر كالقليب الذي ينبط وهو البئر، والتذكير في القليب أعرف. وسفاهاً: مدرها. وجعلها كالإماء القواعد لأنهن مستوفزات للخدمة لسن بمطمئنّات ولذلك خصّ الإماء. وجشّت: كبست وأصلحت. ثم كان هو ذنوب تلك البئر التي تورد فيها. وتبسّلت: كره منظرها. والذفاف: البلل اليسير السريع الجفوف، وأصل الذفّ السرعة. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٧، ٧٦ " لسوّار بن حبّان المنقريّ: ونحن حفزنا الحوافزان بطعنة ... كسته نجيعاً من دم الجوف أحمرا ع هذا وهم من أبي علي أو ممّن أنشده البيت، وإنما هو من دم الجوف أشكلا. وبعده: وحمران قيس أنزلته رماحنا ... فعالج غلاّ في ذراعيه مقفلا قضى الله أنّا يوم نقتسم العلا ... أحقّ بها منكم فأعطى وأفضلا وهو سوّار بن حبّان المنقري شاعر جاهلي إسلاميّ. وحمران الذي ذكر هو حمران

стр. 255

بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد. يقول هذا الشعر في يوم جدود. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٧، ٧٦ " للكميت: وجاءت حوادث في مثلها. ع صلته: فهذا لهذا ولما رأت ... أن ليس عن رحلة مزحل وجاءت حوادث في مثلها ... يقال لمثلي ويهاً فل جعلت المطيّ دواء الهموم ... وذو الطبّ يعلم ما يجعل يقول هذا الكلام لما أنبأتك به. وفل أراد يا فلان فحذف الألف والنون وترك ما بقي اسماً على حياله يعمل فيه الإعراب قال الراجز: في لجّة أمسك فلاناً عن فل ولو كان قول الكميت على الترخيم لقال فلا لأنك إذا رخّمت اسماً قبل آخر حرف منه ياء ساكنة أو واو ساكنة أو ألف حذفتها مع آخر حرف منه إذا كان ما يبقى على ثلاثة أحرف أو أكثر، فإن كان ما يبقي حرفين لم تحذفها تقول في عباد يا عبا وفي زياد يا زيا وفي ثمود يا ثمو وفي سعيد يا سعي. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٧، ٧٧ ": واهاً لريّا ثمّ واهاً واها ... يا ليت عينيها لنا وفاها

стр. 256

ع وتمامه: بثمن نرضي به أباها وأنشد أبو علي " ١ - ٧٧، ٧٧ " للعجّاج: عف فلا لاص ولا ملصيّ ع وقبله: إني امرؤ عن جارتي كفيّ ... عن الأذى إنّ الأذى مقليّ وعن تبغّي سرّها غني ... عفّ فلا لاص ولا ملصيّ كفيّ: أي غنيّ يقول لا أوذيها لأن الأذى مقليّ. وعن تبغّي سرّها: السرّ النكاح ويكبون ما استسرّ به أي لا أطلب أخبارها. لا لاص ولا ملصيّ: يقول لست بشاتم ولا مشتوم. أنشد أبو علي " ١ - ٧٨، ٧٧ " لرجل من بني كلاب شعراً فيه: أصدّ عن البيت الذي فيه قاتلي ... وأهجره حتى كأنّي قاتله ع ومثل هذا قول ابن الدمينة: وإنّك من بيت إليّ لمعجب ... وأحسن في عيني من البيت عامره أصدّ حياء أن يلجّ بي الهوى ... وفيك المنى لولا عدوّ أحاذره وقال آخر: أمرّ مجنّباً عن بيت ليلى ... ولم ألمم به وبي الغليل

стр. 257

أمرّ مجنّباً وهواي فيه ... فطرفي عنه منكسر كليل وقلبي فيه معتقل فهل لي ... إلى قلبي وساكنه سبيل وأحسن ما ورد في هذا المعنى قول الأحوص: يا بيت عاتكة الذي أتعزّل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكّل إنّي لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأميل يعني عاتكة بنت عبد الله بن معاوية ابن أبي سفيان وعبد الله هو الذي يلّقب بمنقّث. وكانت عاتكة هذه عند يزيد بن عبد الملك بن مروان. وأم يزيد هذا عاتكة بنت يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان. ولهذا البيت الأول خبر طريف يدخل في باب التعريض اللطيف واللحن الخفيّ الظريف. وذلك أن المنصور أبا جعفر لما أتى البصرة اختار رجلاً من أهلها أديباً فصيحاً عالماً بأهلها وأخبارهم ليقفه على دور أشراف أهل البصرة ويعلمه أخبارهم،

стр. 258

فكان يركب معه البصريّ ليلاً، فإذا مرّ المنصور بدار فسأل عن صاحبها قال يا أمير المؤمنين هذه دار فلان، وكان من خبره كذا وكذا وكان من أمره كذا، وكان البصري لأدبه لا يبدؤه بلفظ حتى يكون جواباً لسؤاله، فأمر له المنصور في بعض تلك الليالي بصلة فتعقّب عليها فيها المأمور بها وهو الربيع بن يونس وقال لابدّ من معاودته فأمسك البصريّ عن ذلك وتمادى على حاله من مسايرة المنصور ومسامرته. فمرّ في بعض تلك الليالي بدار عاتكة. فقال مبتدئاً: يا أمير المؤمنين وهذه دار عاتكة التي يقول فيها الأحوص: يا دار عاتكة التي أتعزّل وسلّم وانصرف. فأنكر المنصور هذا من حاله ومن ابتدائه بذكره وفكّر في أمره، فعرض الشعر على نفسه فإذا فيه يمدح عمر بن عبد العزيز: وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق الحديث يقول مالا يفعل قال يا ربيع أدفعت إلى الرجل ما أمرنا له به. فقال لا يا أمير المؤمنين. قال: فليدفع إليه مضاعفاً، وهذا من تعريض هذا البصري كقول الشاعر: ألا ربّ من أطنبت في ذمّ غيره ... لديه على فعل أتاه على عمد ليعلم عند الفكر في ذاك أنّني ... نصحت له فيما أتيت به جهدي وأنشد أبو علي " ١ - ٧٨، ٧٧ " لزهير: كما استغاث بسيء فزّغيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك ع وقبله. قال وذكر القطاة: حتى استغاثت بماء لا رشاء له ... من الأباطح في حافاته البرك مكلّل بأصول النبت تنسجه ... ريح خريق لضاحي مائه حبك كما استغاث بسيء فزّغيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك السيء: ما كان من اللبن قبل أن تدرّ الناقة. والحشك:

стр. 259

الناقة بلبنها فحرّك الشين ضرورة. يقول يخاف الفصيل أن ينظر إليه الراعي فلا يدعه يشرب فانتهز فرصته. وهو زهير ابن أبي سلمى واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزنيّ من مزينة مضر وزهير شاعر جاهليّ يكنى أبا بجير. وأكثر الناس يقول إنه أشعر الشعراء. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٨، ٧٨ " لأيمن بن خريم: وصهباء جرجانيّة لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر قال المؤلف: والصحيح أن هذا الشّعر للأقيشر كذلك قال ابن قتيبة وغيره وهو ثابت في ديوان شعره. والأقيشر: لقب غلب عليه لأنه كان أحمر أقشر. واسمه المغيرة بن أسود بن وهب من بني أسد بن خزيمة يكنى أبا معرّض ويقال أبا معرض مخفّف شاعر إسلاميّ.

стр. 260

فأما أيمن فهو أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي وخريم له صحبة وهو ممّن اعتزل الجمل وصفّين وما بعدهما من الأحداث وهو منسوب إلى جدّه الأعلى لأنه خريم بن الأخرم بن شدّاد بن عمرو بن فاتك، وكان أيمن فارساً شريفاً، وكان يتشيّع، وكان به وضح، وقوله فيها: أتاني بها يحيى وقد نمت نومة ... وقد غابت الشّعرى وقد جنح النسر روى غيره وقد غابت الشعرى وقد طلع النسر، وهو الصحيح لأن الشعرى العبور إذا كانت في أفق المغرب كان النسر الواقع طالعاً من أفق المشرق على نحو سبع درجات وكان النسر الطائر لم يطلع، وإذا كانت الشعرى الغميصاء في أفق المغرب كان النسر الواقع حينئذ غير مكبّد فكيف أن يكون جانحاً، وكان النسر الطائر حينئذ في أفق المشرق طالعاً على نحو سبع درجات أيضاً، فرواية أبي علي لا تصحّ عند التدبرّ ألبتّة، فكأن النسر الواقع نظير للشعرى العبور. قال الشاعر: وإنّي وعبد الله بعد اجتماعنا ... لكالنسر والشعرى بشرق ومغرب يلوح إذا غابت من الشرق شخصهوإن تلح الشعرى له يتغيّب وقال أبو نواس: وخمّارة نبّهتها بعد هجعة ... وقد لاحت الجوزاء وانغمس النسر فقالت من الطرّاق قلت عصابة ... خفاف الأداوي يبتغي لهم الخمر

стр. 261

والشعرى سابقة في الطلوع للجوزاء ولذلك سمّيت كلب الجبّار والجبّار اسم للجوزاء. ويروى: وقد لاحت الشعرى وقد جنح النسر. وقوله: ولم يحضر القسّ المهينم نارها. الهينمة، والهتملة: الكلام الخفيّ. قالت الكميت: ولا أشهد الهجر والقائليه ... إذا هم بهينمة هتملوا وقوله: فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى ... وإن مدّ أسباب الحياة له العمر يقال نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة، ونفست عليه به إذا لم تره أهلاً له، ومثل هذا المعنى قول الأعور الشّنيّ: إذا ما المرء قصّر ثم مرّتعليه الأربعون من الرجال ويروى من الخوالي. ولم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحق أخرى الليالي ويروى هذا الشعر ليزيد بن خذّاق. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٩، ٧٨ " لابن الدمينة شعراً فيه: وكم لائم لولا نفاسة حبّها ... عليك لما باليت أنّك خابره ع يحتمل أن يريد لولا نفاسة حبّها لصرت إلى ما يدعوني إليه من هجرها حتى أختبر ذلك ويحتمل أن يريد لولا نفاسة حبّها ما كنت أبالي أن يراها فيهيم بها ويعذرني في حبّها، ولكني أنفس عليه ذلك فيكون كقول بعض المحدثين وهو ابن وكيع: أبصره عاذلي عليه ... ولم يكن قبل ذا رآه فقال لي لو هويت هذا ... ما لامك الناس في هواه قل لي إلى من عدلت عنه ... فليس أهل الهوى سواه

стр. 262

فصار من حيث ليس يدري ... يأمر بالحبّ من بهاه وينظر إلى هذا المعنى قول القائل وهو علي بن عبد الله الجعفري من ولد جعفر ابن أبي طالب: ولما بدا لي أنها لا تودّني ... وأنّ هواها ليس عني بمنجل تمنّيت أن تبلى بغيري لعلّها ... تذوق حرارات الهوى فترقّ لي وهذا مذهب مهجور فيه ما فيه. ويروى بيت ابن الدمينة وكم قائل فيكون الضمير على هذا في قوله خابره عائداً على حبها، والمعنى لولا أنك تنفس حبّها على نفسك إن جادت لك بالوصال لما باليت أن تنال لذّتك منها، ويقوّي هذا التأويل وهذه الرواية قوله موصولاً بالبيت: أحبّك يا ليلى على غير ريبة ... وما خير حبّ لا تعفّ سرائره وفيه: فماذا الذي يشفي من الحبّ بعدما ... تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره هذا مثل قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: شققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتأم الفطور وابن الدمينة هو عبد الله بن عبيد الله أحد بني عامر بن تميم الله وأمّه الدمينة بنت حذيفة السلوليّة شاعر متقدم من شعراء الدولة الأمويّة. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٩، ٧٩ " لأبي الطريف: أتهجرون فتى أغرى بكم تيهاً ع هو أبو الطريف علي بن سليمان السلميّ اليماميّ شاعر مطبوع وبخط أبي علي شيّعتهم فاسترابوا بي بالباء ويعلو كذا صعداً وصعدا معاً و " قلت التنفّس للإدلاج نحوكمو "

стр. 263

و " ماء عيني جار " هذا كله بخطّه. وهذا الشعر الذي نسبه إلى أبي الطريف هو ثابت في ديوان شعر خالد الكاتب وأوّله هناك: زمّوا المطيّ غداة البين وارتحلوا ... وخلّفوني على الأطلال أبكيها وأنشد أبو علي " ١ - ٧٩، ٧٩ " لأبي بكر ابن دريد: قلب تقطّع فاستحال نجيعاً ... فجرى فصار مع الدموع دموعاً ع قد كرّر هذا المعنى فقال: لا تحسبي دمعي تحدّر إنما ... نفسي جرت في دمعي المتحدّر وأول من سبق إلى هذا المعنى أبو حيّة النميري قال: نظرت كأنّي من وراء زجاجة ... إلى الدار من ماء الصبابة أنظر فعيناي طوراً تغرقان من البكا ... فأعشى وطوراً تحسران فأبصر وليس الذي يهمي من العين دمعها ... ولكنه نفس تذوب فتقطر وفيه: عجباً لنار ضرّمت في صدره ... فاستنبطت من جفنه ينبوعا نبّهه على هذا المعنى أبو تمّام بقوله في صفة برق:

стр. 264

يا سهم للبرق الذي استطارا ... ثاب على رغم الدّجى نهارا آض لنا ماء وكان نارا ... أرضى الثرى وأسخط الغبارا وأصحاب المعاني ينشدون في مثله: نار تجدّد للعيدان نضرتها ... والنار تلفح عيدانا فتحترق وسيأتي هذا الشعر بكماله إن شاء الله " ١ - ١٨٣، ١٨٠ ". وأنشد أبو علي " ١ - ٨٠، ٧٩ ": نسى الأمانة من مخافة لقّح وهو للراعي وقد مضى ذكره. وقبل البيت قال يشكو إلى عبد الملك بن مروان المصدّقين: إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يفعلوا مما أمرت فتيلا أخذوا المخاض من العشار غلبّة ... ظلماً وتكتب للأمير أفيلا أخذوا العريف فقطّعوا حيزومه ... بالأصبحيّة قائماً مغلولا حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحماً ولا لفؤاده معقولا نسي الأمانة من مخافة لقّح ... شمس تركن بضيعه مجزولا وأنشد أبو علي " ١ - ٨١، ٨١ ": تربّعت في حرض وحمض ع هو لأبي محمد الفقعسيّ وقد مضى ذكره وبعدها أو بعد أشطار منها: كأن صوت شخبها المرفضّ ... كشيش أفعى أجمعت لعضّ

стр. 265

فهي تحكّ بعضها البعض يصف غزرها وصوت شخبها لكثرة لبنها بكشيش الأفعى وكشيشها بجلدها وفحيحها بفيها. وأنشد أبو علي " ١ - ٨٢، ٨١ " لسلمى بن ربيعة: حلّت تماضر غربة فاحتلّت ... فلجاً وأهلك باللوى فالحلّة ع هكذا رواه أبو عليّ سلمى ولم يختلف الرواة أنه سلميّ بضم السين وتشديد الياء وهو سلميّ بن ربيعة بن زبّان بن عامر من بني ضبّة شاعر جاهلي، وابناه أبيّ وغويّة شاعران. وفلج: واد بطريق البصرة إلى مكّة. والحلّة: بفتح الحاء موضع حزن وصخور متصل رمل بجلد في بلاد بني ضبّة. وقوله: وكأن في العينين حبّ قرنفل ... كحلت به أو سنبلا فانهلّت هكذا رواه أبو تمام وهي أحسن من رواية أبي علي، لأنه يلزمه على روايته أن يقول كحلت بهما وقال كحلت به ولم يقل كحلتا ولا انهلّتا لأن الشّيئين إذا اصطحبا وقام كل واحد منها مقام صاحبه جرى كثيراً عليهما ما يجري على الواحد كما قال:

стр. 266

لمن زحلوفة زلّ ... بها العينان تنهلّ ولم يقل تنهلاّن. وقال الفرزدق: ولو بخلت يداي بها وضنّت ... لكان عليّ للقدر الخيار وقوله: يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي إنما أضاف الخلّة إلى نفسه لأنه كان يسدّها وقوله: تربت يداك وهل رأيت لقومه ... مثلي على يسري وحين تعلّتي رجلاً إذا ما النائبات غشينه قوله مثلي يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون مفعول رأيت فينتصب رجلا حينئذ على التمييز كقولك: لي مثله عبداً تقديره وهل رأيت مثلي من الرجال الذين إذا غشوا كفوا، والآخر أن يكون أراد هل رأيت رجلامثلي، فلما قدّم مثلي وهو نكرة نصب على الحال. واللام في قوله: له معلّقة بنفس رأيت كقولك: رأيت لبني فلان نعماً. ومناخ نازلة: يعني الأضياف. والجمى والمطا: عرق في الظهر. وقوله: واستعجلت هزم القدور فملّت، وروى غير أبي علي نصب القدور، والمعنى أنها للجوع لم تنتظر الطبيخ فملّت اللحم على النار. واللتيّا والّتي: كناية عن الداهية. والتزم هذا الشاعر اللام قبل التاء من هذه الأبيات وليست بواجبة لأن الرويّ إنما هو التاء، وقد يلتزم المدلّ مالا يجب عليه ثقة بنفسه وشجاعة في لفظه، وذلك موجود كثير. وأنشد أبو علي " ١ - ٨٣، ٨٢ " للأعشى: غير ميل ولا عواوير في الهيجا

стр. 267

ع قبله: جندك التالد العتيق من السادات ... أهل القباب والآكال غير ميل ولا عواوير في الهيجا ... ولا عزّل ولا أكفال ودروع من نسج داود في الحيّ ... وسوقاً يحملن فوق الجبال يمدح بهذا الشعر الأسود بن المنذر. وذكر أبو علي الأكشف والأميل ولم يذكر الذي لا رمح له وهو الأجمّ، ولا الذي لا قوس معه وهو الأنكب، ويروى في الهيجا وسوقاً، والوسوق: الأحمال واحدها وسق. وأنشد أبو علي " ١ - ٨٣، ٨٣ " شعراً منه: إذا قيل أين المشتفي بدمائهم ... وأين الروابي والفروع المعاقل المشتفي بدمائهم فيه معنيان أحدهما: أنه من أصاب منهم واحداً بثأره فهو له شفاء ولقتيله بواء، والدم الكريم هو الثأر المنيم كما قال الشاعر أنشده الأشناندانيّ: لا يشربون دماءهم بأكفّهم ... إن الدماء الشافيات تكال يقول إذا قتل منهم قتيل لم يأخذوا ديته إبلاً فيشربوا ألبانها. وقوله: إن الدماء الشافيات تكال يقول لا يرضى فيها إلا بالمكايلة وأخذ دم كما قال الآخر وهو أبو قيس ابن الأسلت الأنصاري: لا نألم القتل ونجزى به ال ... أعداء كيل الصّاع بالصّاع والمعنى الآخر: أنهم كانوا يرون أن الرجل إذا عضّه الكلب الكلب ففصد له شريف القوم نفسه وشرب من دمه شفي كما قال الشاعر وهو الحطئة:

стр. 268

بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشفاء وقال الفرزدق في ذلك: ولو شرب الكلمى المراض دماءنا ... شفتها وذو الداء الذي هو أدنف وفيها قبل هذا: وإذ لا ترود العين عنّا لبغية ... ولا يتخطّانا المروع الموائل يقال فلان يوائل من كذا: أي ينجو منه. قال الشماخ: توائل من مصكّ أنصبته ... حوالب أسهريه بالذنين وفيه: فأصبحت مثل النسر تحت جناحه ... قوادم صارتها إليه الحبائل صارتها: أي أمالتها وضمّتها. قال الله سبحانه: " فصرهن إليك " وفيه: ولكنّ قومي عزّهم سفهاؤهم ... على الرأي حتى ليس للرأي حامل هذا كقول الأفوه: لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا وقال أبو فراس الحمداني فأحسن: كيف يرجى الفلاح من أمر قوم ... ضيّعوا الحزم فيه أيّ مضاع بمطاع المقال غير سديد ... وسديد المقال غير مطاع وأنشد أبو علي " ١ - ٨٤، ٨٣ ":

стр. 269

تودّ عدوّي ثم تزعم أنني ... صديقك إنّ الرأي منك لعازب وليس أخي من ودّني رأي عينه ... ولكن أخي من ودّني وهو غائب ع قد نسب هذان البيتان إلى بشار وما أحسن قول الآخر في معناهما: أخوك الذي إن سرّك الأمر سرّه ... وإن غبت عنه ظلّ وهو حزين يقرّب من قرّبت من ذي مودّة ... ويقصي الذي أقصيته ويهين وقال آخر: وإن معشر دبّت إليك عداوة ... عقاربهم دبّت إليهم عقاربي

стр. 270

وقال ابن المعتزّ: لم يبق مما فاتني كسبه ... إلا فتى يسلم لي قلبه ينأى فلا يذهله نأيه ... عني ولا يفسده قربه يكون حسبي من جميع الورى ... في كل حال وأنا حسبه وقال آخر: فإنّ من الخلاّن من تشحط النوى ... به وهو راع للحفاظ أمين ومنهم كعبد القين أمّا لقاؤه ... فحلو وأمّا غيبه فظنون وقال آخر: عليّ لأخداني رقيب من الصفا ... تبيد الليالي وهو ليس يبيد وإنّي لأستحي أخي أن أبرّه ... قريباً وأن أجفوه وهو بعيد وقال المغيرة بن حبناء: أخوك الذي لا ينقض الدهر عهده ... ولا عند صرف الدهر يزورّ جانبه وليس الذي يلقاك بالبشر والرضى ... وإن غبت عنه لسّعتك عقاربه وأنشد أبو علي " ١ - ٨٤، ٨٣ ": أحبّ بلاد الله ما بين منعج ... إليّ وسلمى أن يصوب سحابها ع وهما لامرأة من طئ وقبلهما:

стр. 271

ألم تعلمي يا دار بلجاء أنّني ... إذا أخصبت أو كان جدباً جنابها أحبّ بلاد الله وتقدير الكلام في هذين البيتين أحبّ صوب سحاب بلاد الله إلى سحاب بلاد بها عقّ الشباب تمائمي ما بين سلمى ومنعج: يريد وسط سلمى ومنعج. فأحبّ ابتداء وأن يصوب بدل منه، وما بين ظرف وبلاد خبر الابتداء. ورواية أبي علي حلّ الشباب تمائمي. ورواه غيره: عقّ الشباب تمائمي. وقال ابن ميّادة في معناهما فأحسن: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بحرّة حزوى حيث ربّتني أهلي بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ... وحلّلن عني حين أدركني عقلي وأنشد أبو علي " ١ - ٨٤، ٨٤ ": منعّمة يحار الطرف فيها ... كأن حديثها سكر الشباب يريد أنها تصبي بحديثها فيحدث لسامعه من التصابي والجذل مثل سكر الشباب، لأن الشباب في بلهنية. وفيه: من المتصديّات لغير سوء ... تسيل إذا مشت سيل الحباب ع ويروى الحباب بفتح الحاء، وكان أبو القاسم ابن الإفليليّ يأبى إلاّ ضمّها.

стр. 272

وتشبيه المشي بالحباب حباب الماء أفشى وأعرف. قال امرؤ القيس: سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالاً على حال وقال ابن الروميّ: قضيت ذلك من قولي إلى فنق ... تلهو بمكتحل طوراً ومختضب جاءت تدافع في وشى لها حسن ... تدافع الماء في وشى من الحبب وقال الراجز: مالك لا تذكر أو تزور ... بيضاء بين حاجبيها نور تمشي كما يطّرد الغدير وقال ابن أبي ربيعة في مشية الحباب الحيّة:

стр. 273

فلمّا فقدت الصوت منهم وأطفئت ... مصابيح شبّت بالعشاء وأنوّر وغاب قمير كنت أرجو غيوبه ... وروّح رعيان ونوّم سمّر وخفّض عني الصوت أقبلت مشية ... الحباب وركني خيفة القوم أزور هكذا نقلته من كتاب أبي علي الذي بخطّ ابن سعدان، وفي الطرّة: " الحباب الحيّة " وأنشد أبو علي " ١ - ٨٤، ٨٤ ": حديث لو أنّ الميت يوحي ببعضه ... لأصبح حيّاً بعد ما ضمّه القبر هذا من قول توبة بن الحميّر، وقد تقدّم إنشاده وخبره " ص ٣١ ": ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ومن قول الأعشى. وقال العلماء: إنه أكذب بيت قالته العرب: لو أسندت ميتاً إلى صدرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر حتى يقول الناس ممّا رأوا ... يا عجباً للميّت الناشر وأنشد أبو علي " ١ - ٨٤، ٨٤ ": وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا ع ورواية أبي علي: تتايعت بالياء وهي رواية جيّدة لأن التتايع أخصّ بالشرّ. وأنشد أبو علي " ١ - ٨٥، ٨٤ " لابن الروميّ شعراً منه: شرك العقول ونزهة ما مثلها ... للمطمئنّ وعقلة المستوفز ع روى غيره ونهزة ما مثلها. وأنشد أبو علي " ١ - ٨٥، ٨٤ " لبشّار:

стр. 274

وكأن رفض حديثها ... قطع الرياض كسين زهراً ع كان بشار قد وعدته هوى له أن تزوره ليلة فأخلفته فكتب إليها: يا ليلتي تزداد نكراً ... من حبّ من أحببت بكرا حوراء إن نظرت إليك ... سقتك بالعينين خمرا وكأن رفض حديثها ورفض حديثها: قطعه ومتفرّقه. ورفوض الناس فرقهم. قال الراجز: من أسد أو من رفوض الناس وروى غير أبي علي: وكأنّ نبذ حديثها. وأنشد أبو علي " ١ - ٨٥، ٨٥ " لأبي علي البصير: غناؤك عندي يميت الطرب ... وضربك للعود يحيي الكرب ع أبو علي البصير: هو الفضل بن جعفر بن الفضل شاعر ظريف محسن من شعراء الدولة الهاشميّة وبليغ مفتنّ. وقال بعض الشعراء في مثل هذا المعنى: ومغنّ كلّما غنّاك ... صوتاً قلت أشرك فحزناً إذ تغنيّ ... وطربنا حين أمسك ومثل قوله: ولو مازج النار في حرّها ... حديثك أطفأ منها اللهب ما أنشده عبد الصمد الكوفي. قال أنشدني الصنوبريّ: إذا جواريك غنّوا ... فاطرح علينا دثارا

стр. 275

واريتهم وحقيق ... لقبحهم أن يوارى قد قلت إذ قال صحبي ... لم يضربون ستارا " لو اطّلعت عليهم ... ولّيت منهم فرارا " وقال كشاجم: غناء فريج بأرض الحجاز ... يطيب وأمّا بحمص فلا لبرد الغناء وبرد الهواء ... فإن جمعاً خفت أن يقتلا وقال ابن الروميّ: غنّى فلم يبق لنا جبّة ... محشوّة إلاّ لبسناها فلو ترانا لو نرى جمرة ... من شدّة البرد أكلناها وقال أبان اللاحقيّ في قيان أبي النضير قيان أبي النضير مثلّجات ... غناء مثل شعر أبي النضير فإن رمت الغناء لديه فاصبر ... إذا ما جئته للزمهرير وأنشد أبو علي " ١ - ٨٦، ٨٥ " للأشتر النخعيّ: بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس ع الأشتر: اسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث فارس شاعر أدرك الجاهليّة

стр. 276

والإسلام وهو أحد أصحاب عليّ ﵁ وذوي النصرة والحميّة. واتفق العلماء أن هذا الاستفتاح أحسن قسم أقسم به شاعر وبعده قول الآخر في رواية من ينشده كما أنا ذاكره: وإذا تأمّل شخص ضيف مقبل ... متسربلاً أثواب محل أغبر أومي إلى الكوماء هذا طارق ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقري ورواية أبي علي " ١ - ٤٥، ٤٣ ": نحرتني الأعداء إن تنحري وقد تقدم فيما سلف من الكتاب ومن حسن القسم في النسيب قول ابن الروميّ: لا وألحاظ العيون الساهره ... بين أهداب الجفون الفاتره ما تولّى آل وهب دولة ... فرآها الله إلاّ ظاهره

стр. 277

وقول البحتري وهو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد من بحتر بن عتود بن عنيز بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة وهو طئ سميّ بذلك لأنه أول من طوى المناهل: أما وضحكتها عن واضح رتل ... تنبي عوارضه عن بارد شبم لقد كتمت هواها لو يطاوعني ... دمع لجوج ووجد غير منكتم ومن القسم في الهجاء قول دعبل فأفرط وتعدّى: أيشتمني من حيّ كلب عبيدها ... وحيّ كلاب تقطع الصلوات فإن أنا لم أعلم كلاباً بأنّها ... كلاب وأن الموت من نقماتي فكان إذن من قيس عيلان والدي ... وأميّ إذن من نسوة الحبطات وأنشد أبو علي " ١ - ٨٦، ٨٦ ": ولكنّ عبد الله لمّا حوى الغنى ... وصار له من بين أخوته مال ع قال الأصبهاني: إنهما لإبراهيم بن العباس الصولي يقولهما في عبد الله أخيه، وكان قاسمه ماله. وذكر أبو علي " ١ - ٨٦، ٨٦ " عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاصي حديث ليلى الأخيلية مع الحجّاج . ع هو عنبسة بن سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أميّة بن عبد شمس، وكان

стр. 278

آثر الناس عند الحجاج، وطلع له ابن فسمّاه الحجاج باسمه، وكان على جانب من البخل عظيم، وله فيه أخبار طريفة. دخل به على الحجاج وهو طفل فأعطاه دراهم، فسأله أن يشدّها بخيط، فكلما شدّها سأله المبالغة في الشدّ حتى عقد اثنتي عشرة عقدة، فعجب الناس من شأنه. ثم دخل عليه عنبسة فأخبره بما رأى من ابنه. فقال له عنبسة: إن رأيته أيها الأمير فاسأله ما صنع بالدراهم، فأرسل فيه الحجاج وقال: ما صنعت بالدراهم التي أعطيتك. قال: عمدت إلى أغمض بيت في الدار فحفرت فيه حفيرة ثم دفنتها فيها، وملأت البيت تبناً وقلت لها: هذا آخر عهدك بالدنيا. قال: فما أردت بملء البيت تبناً. قال: إن أرادها اللصوص لم يفرغوا بإخراج التبن حتى يدركهم الصباح فيفضحهم، فازداد الحجاج عجباً من ضبطه وسرّبه ووهب له مالاً. ومرّ بالحجاج بن عنبسة رجل في يوم صرّ وهو يرعد، فقال: ما الذي أخرجك من بيتك في مثل هذا اليوم؟ قال: خرجت أشتري لزوجتي برداً. قال: لا كسا الله عريها، أما لها برد؟ قال: نعم ولكنه خلق. قال: ارقعه مادام فيه مستمتع، فإذا لم تبق فيه بقيّة فماطلها أربعة أشهر وعشراعدّة المتوفيّ عنها زوجها. وروى في حديث ليلى مع الحجاج قاسم بن ثابت: قال إسماعيل الآمدي عن محمد بن حاتم النحوي عن الهيثم بن عديّ عن أبي عمرة الأنصاري عن الشعبي أنه شهدها عند الحجاج وفيه " وقال الحجاج: ما جاء بك؟ قالت إخلاف النجوم وكثرة الغروم ". وقول ليلى: أعدّ لهم مسمومة فارسيّة ... بأيدي رجال يحلبون صراها تعني نصال الرماح والسهام كأنها مسقية سمّاً من أصابته لم ينج منها، وقيل إنها أرادت

стр. 279

بمسمومة الدروع أي ضيّقة الحلق دقيقة النسج من سمّ الخياط. وهذا التفسير يبطله عجز البيت وقول توبة: لنفسي تقاها أو عليها فجورها أو هنا بمعنى الواو وقد مضت أمثلته وقولها: لتبك العذارى من خفاجة نسوة نسوة تبيين وارتفاعه بفعل مضمر كأنها قالت تبكيه نسوة. وقولها: كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصا بالكراكر إنما يفعلن ذلك من شدة الحر يطلبن برد الأرض لينلنه. وفي الحديث " ١ - ٨٩، ٨٩ " وكان محصن الفقعسيّ من جلساء الحجاج. المحصن: هو المكتل وهو الزبيل الصغير سميّ به. وفيه وكانت ليلى تهجوه ويهجوها، كانا يتهاجيان وقد غلّبت عليه، وكان سبب تهاجيهما أنّ الجعدي كان يذكر يومي رحرحان وهو يهاجي سوّار بن أوفى بن سبرة ويفخر عليه بأيام بني جعدة في قوله: هلاّ سألت بيومي رحرحان وقد ... ظنّنت هوازن أنّ العزّ قد زالا تلك المكارم لاقعبان من لبن ... شيباً بماء فعادا بعد أبوالا فقالت ليلى:

стр. 280

وما كنت لو قاذفت جلّ عشيرتي ... لأذكر وطبي حازر قد تمّثلا تريد قد تجنّب. فلما أتى النابغة أبيات ليلى قال: ألا حيّياً ليلى وقولاً لها هلا ... فقد ركبت أيراً أغرّ محجّلا بريذينة بلّ البراذين ثفرها ... وقد شربت في آخر الصيف إيّلا فأجابته ليلى: أنابغ لم تنبغ ولم تك أوّلا ... وكنت صنيّاً بين صدّين مجهلا أعيرتني داء بأمّك مثله ... وأيّ جواد لا يقال له هلا قوله هلا: زجر للخيل، وإنما أراد به النابغة زجر الحجر إذا لم تقرّ للفحل. وقوله: وقد شربت: يعني البراذين في آخر الصيف أيّلاً يعني لبن إيّل، ويقال إن من شرب ألبانها اغتلم. قال جرير: أجعثن لولا قيت عمران شارباً ... على الحبّة الخضراء ألبان أيّل ويقال له أيضاً أيّل بالضم سميّ بذلك لأنه يؤول إلى الجبال يتحصّن فيها. وقال قطرب: الأيّل من اللبن الذي قد أخذ في الخثورة وتغيّر طعمه عن طعم الحليب. وأنشد بيت النابغة هذا. وقال الخليل: آل الشيء يؤول أولا فهو آئل أي خثر، وبول آئل: أي خاثر وجمعه أيّل كصائم وصيّم، وكان الأصل أوّل وصوّم ولكن قد يجمع الشيء على لفظه ولا ينظر إلى أصله. فمن تأوّل في البيت أنه أراد خائر اللبن فإنما هو على هذا التفسير أيّل بضم الهمزة. ونقله

стр. 281

قطرب إيّل بكسر الهمزة. والصدّان: ناحيتا الجبل أو الوادي والواحد صدّ. وقوله: " فماتت بقومس ويقال بحلوان ". ع وقال أبو عمرو ابن العلاء ماتت بساوة. قال أبو الفرج: وهذا غلط والصحيح ما رواه المدائني أنها أقبلت من سفر ومعها زوجها وهي في هودج فقالت والله لا أبرح حتى أسلّم على توبة، فجعل الزوج يمنعها وهي تأبى إلاّ أن تلمّ به، فصعدت أكمة فيها قبر توبة فقالت: السلام عليك يا توبة، ثم حوّلت وجهها إلى القوم فقالت: ما عرفته كذب قطّ قبل هذه. قيل وكيف؟ قالت أليس القائل: ولو أن ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني تربة وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقاً ... إليها صدى من جانب القبر صائح وكانت في جانب القبر بومة كامنة فلما رأت الهودج واضطرابه نفرت فطارت في وجه الجمل فرمى بليلى على رأسها فماتت. وقد تقدم هذا الخبر " ص ٣١ " بمعناه على ما رواه أبو عبيدة، وهذا الذي أوردته هي رواية أبي الفرج الأصبهانيّ عن رجاله عن المدائنيّ. وهي ليلى بنت عبد الله بن الرحّال وهو شدّاد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل من بني ربيعة بن عامر بن صعصعة.

стр. 282

وأنشد أبو علي " ١ - ٩٠، ٩٠ " للأعشى: رب رفد هرقته ذلك اليوم ع كان الأسود بن المنذر وقيل المنذر بن الأسود قد غزا الحليفين أسداً وذبيان ثم أغار على الطفّ فأصاب نعماً وسبي من بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة والأعشى غائب، فلما قدم وجد الحيّ مباحاً فأتاه فأنشده وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم ففعل، فأنشده الأعشى قصيدته التي أوّلها: ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي فما يردّ سؤالي وفيها: ربّ رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال وشيوخ حربي بشطّي أريك ... ونساء كأنهنّ السعالي وشريكين في كثير من الما ... ل وكانا محالفي إقلال يقول استقت إبله فذهب ما كان يحلبه في الرفد فتلك إراقته. وهذا كقول امرئ القيس في أحد الأقوال: فأفلتهنّ علباء جريضاً ... ولو ألفينه صفر الوطاب وحربي: جمع حريب وهو الذي قد حرب ماله. وروى أبو عبيدة: وشيوخ صرعى. وقوله: وشريكين في كثير من المال يقول كانا فقيرين فلما غزوا معك استغنيا وأنشد أبو علي " ١ - ٩١، ٩١ " للنمر شاهداً على قولهم: " ماله سعنة ولا معنة " على أن المعن اليسير الهيّن والسعن الكثير: ولا ضيّعته فألام فيه صلته: يلوم أخي على إهلاك مالي ... وما إن غاله ظهري وبطني ولا ضيّعته فألام فيه ... فإن ضياع مالك غير معن ولكن كل مختبط فقير ... يقول ألا استمع أنبئك شأني

стр. 283

وفي كتاب العين ما يخلف قول أبي علي في السعن والمعن قال: السعن شيء يتخذ من الآدم شبه دلو إلاّ أنه مستطيل مستدير ربما جعلت له قوائم ينبذ فيه، وقد يكون على تلك الخلقة من الدلاء صغير يسمى السعن والجمع السعنة والأسعان، والسعن ظلّة يتّخذها أهل عمان فوق سطوحهم من جل الندى والومد والجمع السعون والسعن الودك والمعن العروف. ابن الأعرابي في قوله: فإن ضياع مالك غير معن أي غير حزم من قولك أمعن لي بحقّي أي أقرّبه وانقاد. وأمعن الماء إذا جرى وهو النمر بن تولب بن أقيش من عكل واسم عكل عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن اليأس بن مضر شاعر جاهليّ إسلاميّ، وكان يسمّى الكيس لجودة شعره، ووفد على النبي ﷺ وحسن إسلامه، وكتب له كتاباً كان في أيدي أهله. وروى عنه أنه قال: صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن كثيراً من وحر الصدر. وأنشد أبو علي " ١ - ٩١، ٩١ " لزهير: والستر دون الفاحشات ولا

стр. 284

ع قبله: أثنى عليك بما علمت وما ... سلّفت في النجدات والذكر والستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر النجعدات جمع نجدة: وهي الشدائد، وكالبيت الآخر قول الحكيم، وقد سئل المروءة؟ فقال: أن لا تعمل في السرّ عملاً تستحي منه في العلانية. وقول الشاعر: وإذا أظهرت أمراً حسناً ... فليكن أحسن منه ما تسرّ فمسرّ الخير موسوم به ... ومسرّ الشر موسوم بشرّ وقال آخر: فإن الله لا يخفى عليه ... علانية تراد ولا سرار وأنشد أبو علي " ١ - ٩٢، ٩١ " لرجل من بني تميم: ولما رأين بني عاصم ... دعون الذي كنّ أنسيته فأبدين ما كنّ حسّرنه ... وستّرن ما كنّ يبدينه ع هذا التميمي هو ذو الخرق الطهويّ وإنما أنشده العلماء ذكرن الذي كن أنسينه وهذه الرواية أشبه بتفسير أبي علي يصف نساء سبين فأنسين الحياء. وقوله: فلما رأين بني عاصم استيقنّ أنهن قد استنقذن فراجعن حياءهن. وفيها مع ذلك الصناعة التي تسمى المطابقة، ولا يدخل الدعاء هنا ولا هناك مدعوّ. ومثله في المعنى قول الآخر وهو باعث بن صريم اليشكريّ:

стр. 285

وخمار غانية شددت برأسها ... أصلاً وكان منشرّاً بشمالها فلمثل ما منّتك نفسك خالياً ... منحتك يشكر أهلها وفصالها وقول رجل من بني عجل: ويوم يبيل النساء الدما ... جعلت رداءك فيه خمارا ففرّجت عنهن ما يتّقين ... وكنت المحامي والمستجارا الرداء: السيف. يقول استنقذهن بسيفه فكأنّه قد وضع به خمراً على رؤسهنّ لأنهن كنّ مكشّفات الرؤس. ويبيل الدما: أي يسقط الحبالى أجنّتهن فيبيل الدماء يسيلها وأنشد ثعلب في مثله: تركنا بالعويند من حسين ... نساء الحي يلقطن الجمانا حسين: جبل. يقول فزع النساء من الغارة فهربن فانقطع الجمان، فلما جئنا وأغثناهنّ رجعن فلقطن الجمان الذي سقط لهن في الفزع.
следующие страницы →