← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قريش ولذلك قيل له عائذيّ وهذا خطأ. وقال ابن الكلبي اسمه يعمر بن عمرو لقب مقّاساً بقوله: مقست لهم ليل التمام بفتية ... إلى أن بدا خيط من الفجر طالع ويروى: مقست بهم ليل التمام مشمرّا مقست بهم بمعنى دخلت بهم. وذكر اللغويون أن اشتقاق اسمه من قولهم مقست نفسه وتمّقست أي غثت. وهو شاعر مجيد مقلّ قال: ثم زادوني عذاباً ... نزعوا عني طساسي قال أبو علي قال لي أبو الميّاس: الطساس الأظفار ولم أجد أحداً من مشايخنا يعرفه. قال المؤلف قد عرفه الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: كأن الحميم على جسمها ... إذا اغترفته بأطساسها جمان يجول على فضّة ... جلته حدائد دوّاسها يعني إذا كفّته بأطراف أصابعها وأظفارها تطرحه عن جسمها. وأكثر الناس يمرّ على هذا البيت صفحاً ولا يدري ما معنى إذا اغترفته بأطساسها. وإنما نبّه الوليد على هذا التشبيه امرؤ القيس بقوله: إذا ما استحمّت كان فضل حميمها ... على متنتيها كالجمان على الحال

стр. 212

أنشد أبو علي " ١ - ٥٧، ٥٦ " لدكين الراجز: لم أر بؤساً مثل هذا العام ع هود كين بن رجاء الفقيمي راجز إسلاميّ. وقوله: " أرهنت ورهنت يقالان " قال غيره يقال رهنت في الرهن وأرهنت في القمار والمخاطرة ففرّق بينهما ويقال أرهنتك الشيء أعطيتكه لترهنه وأرهنت بالسلعة: غاليت بها. قال أبو علي: الحتامة البقيّة من كل شيء. ع والمعروف أن الحتامة ما بقي على المائدة من الطعام يقال: تحتّمت أكلت الحتامة وفي الحديث: من أكل وتحتّم دخل الجنة. وهي الحثالة أيضاً. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٧ " للشمّاخ: فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ع وصلته: نبّئت أن ربيعاً أن رعى إبلاً ... يهدي إليّ خناه ثاني الجيد وإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يدركنّك إفراعي وتصعيدي وإن أبيت فإني واضع قدمي ... على مراغم نفّاخ اللغاديد يعني ربيع بن علباء السلميّ. أن رعى إبلاً أي: كثرت إبله ليس أنه يرعاها بنفسه. واللغاديد تنتفخ من الإنسان عند الغضب. ومثل قوله: أن رعى إبلاً قول البعيث يهجو جريراً: أأن أمرعت معزي عطيّة وارتعت ... تلاعاً من المرّوت أحوى جميعها تعرّضت لي حتى صككتك صكّة ... على الرأس يكبو لليدين أميمها

стр. 213

وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٧ ": نفرعه فرعاً ولسنا نعتله ع هو لأبي النجم في أرجوزته المشهورة في الرهان وصلته: يبري لنا طاو كريم أبجله ... تبوّع الذئب خبيباً عسله نفرعه فرعاً ولسنا نعتله ... مرّاً نفدّيه ومرّاً نعذله نعتله: أي نتلّه كما يتلّ الرجل إلى السلطان ونعذله لنشاطه وإتعابه لنا. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٧ " للأعشى: صددت عن الأعداء يوم عباعب ... صدود المذاكي أفرعتها المساحل ع قبله: متى تأتنا تعدو بسرجك لقوة ... صيود تجنّبنا ورأسك مائل صددت عن الأعداء يقوله الأعشى لقيس بن مسعود بن خالد الشّيبانيّ، ويعيّره فرار اليوم المذكور. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٨، ٥٨ " لأوس بن حجر: وشبّه الهيدب العبام ع قبله: والحافظ الناس في تحوط إذا ... لم يرسلوا خلف عائذ ربعاً وعزّت الشمأل الرياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعا وشبّه الهيدب العبام من الأقوام سقباً مجلّلاً فرعا السّنة إذا عمّت بالجدب فهي تحوط. واللفاع اللحاف. يقول أمسى كميع الفتاة مجانباً لها لا يريدها من الجهد وشدّة الزمان. والهيدب الذي عليه أهدام أي خلقان تذبذب

стр. 214

كأنه هيدب السحاب. والعبام الكليل اللسان وقيل العبام الغليظ الخلقة في حمق. وقوله مجلّلاً فرعا ويروى ملبّساً فرعا يريد جلد فرع تلبسه سقباً آخر لكي تدرّ أمّه عليه فشبّه الرجل بما عليه من تلك الأهدام والثياب لشدّة البرد بهذا السقب المجلّل بهذا الجلد. ومثل قوله مجلّلاً فرعاً قول الراجز: كأن خزّاً تحته وقزّاً ... أوفرشاً محشوّة إوزّاً أراد ريش إوزّ. أنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٨ " للهذليّ: يقرّبه النهض النجيح لما يرى ... ومنه بدوّ مرّة ومثول ع هذا البيت لخويلد بن مرّة يكنى أبا خراش يصف صقراً يصيد أرنباً وبعده:

стр. 215

فأهوى لها في الجوّ فاختلّ قلبها ... صيود لحبّات القلوب قتول وأنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٨ " للنابغة الذبياني: وكلّ مدجّج كالليث يسمو ع صلته: وهم زحفوا لغسّان بزحف ... رحيب السرب أرعن مرثعن بكلّ مجرّب كالليث يسمو ... على أوصال ذيّال رفنّ وضمر كالقداح مسوّمات ... عليها معشر أشباه جنّ قال أبو علي: ذيّال طويل الذنب يعني بها بني أسد وكانوا حلفاء بني ذبيان. رحيب السرب: أي واسع الطريق حيث سرب يعني كثرته. والمرثعنّ الثقيل لا يكاد يبرح من كثرته. وقال أبو عمر مرثعنّ: مضطرب من كثرته. والمدجّج: الفارس المتكفّر في شكّته مأخوذ من الدجّة وهي الظلمة، وليل دجوج وديجوج. وقوله أشباه جنّ: يريد في المضاء والجرأة وأنّهم لا يتهيّبون شيئاً والعرب إذا بالغت في الصفة بالشهامة أو بالحسن جعلته من الجنّ كأنه خارج عن حدّ الآدميّين، ألا تسمع قول قيس بن زهير، وقيل بل قاله حاتم الطائي في بني زياد الكملة من فاطمة بنت الخرشب: بنو جنّيّة ولدت سيوفاً ... قواطع كلّها ذكر صنيع وقال أبو الطيب في النسيب: إنسيّة الأنساب إن هي حصّلت ... جنّيّة الأبوين ما لم تنسب وقال آخر في الجرأة والشدّة وهو أبو جويرية:

стр. 216

جنّ إذا فزعوا إنس إذا أمنوا ... مرزّؤون بهاليل إذا احتشدوا وقال الفرزدق: أحلامنا تزن الجبال رزانة ... وتخالنا جنّاً إذا ما نجهل وقول أبي علي: ذيّال طويل الذنب قول محذوف لا يكون ذيّالاً حتى يكون طويلاً طويل الذنب فإن كان قصيراً طويل الذنب فهو ذائل، أو ذيّال الذنب فيضيفون. وأنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٨ " لذي الرمّة: إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر ع وقبله: أقول لها إذ شمّر الليل واستوت ... بها البيد واستنّت عليها الحرائر تشمير الليل: ذهابه وقلوصه. واستوت بها البيد: أي سارت في سوائها ومعظمها، يخاطب بهذا ناقته وبئس ما جزاها كما قال رسول الله ﷺ للمرأة التي هاجرت إليه من مكة على ناقة فقالت: إني نذرت إن بلّغتني إليك أن أنحرها. فقال بئس ما جزيتها. وإنما تبع ذو الرمّة في هذا الشماخ فإنه قال يمدح عرابة بن أوس:

стр. 217

إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين فنعم المرتجى رحلت إليه ... رحى حيزومها كرحى الطحين وغرض الشاعر في ذلك أنه لا يبالي لأن الممدوح يحمله ويعطيه. والمذهب الأحمد في ذلك قول عبد الله بن رواحة حين خرج في جيش مؤتة: إذا بلّغتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي وتبعه داود بن سلم فقال يمدح قثم بن العبّاس: نجوت من حلّ ومن رحلة ... يا ناق إن قرّبتني من قثم إنك إن بلّغتنيه غدا ... عاش لنا اليسر ومات العدم وتبعهما أبو نواس فقال وأحسن: وإذا المطيّ بنا بلغن محمّداً ... فظهورهن على الرجال حرام قربننا من خير من وطئ الثرى ... فلها علينا حرمة وذمام وأنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٨ " لامرئ القيس: فيالك من ليل كأن نجومه. ع صلته: ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل فيالك من ليل كأن نجومه ... بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل كأن الثريّا علّقت في مصامها ... بأمراس كتّان إلى صمّ جندل قوله ألا انجل: العرب إذا برمت بشيء أو ضجرت منه خاطبته بمثل هذا وإن كان

стр. 218

لا يجدي وإنما ذلك استراحة حتى قال بشر وهو يصف ثوراً قد تقوّض عليه كناسه في ليلة قرّة مطيرة: فبات يقول أصبح ليل حتى ... تجلّى عن صريمته الظلام كأن الثور من ضجره بطول الليل يخاطبه بهذا. والمصام المكان الذي لا تبرح منه كمصام الفرس وهو مربطه وأصله من صام إذا قام ولم يرم موضعه. وهذه المعاني مما سبق إليها امرؤ القيس فتبعه الناس قال الطرمّاح في معنى البيت الأول: ألا أيها الليل الطويل ألا اصبح ... ببمّ وما الإصباح فيك بأروح على أن للعينين في الصبح راحة ... بطرحهما طرفيهما كلّ مطرح وقال آخر في معنى البيت الثاني: أراقب في السماء بنات نعش ... ولو أسطيع كنت لهن حادي كأن الليل أوثق جانباه ... وأوسطه بأمراس شداد وأنشد أبو علي " ١ - ٥٩، ٥٩ " للأعشى: نبيّ يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا وقبله: متى ما تناخى عند باب ابن هاشم ... تريحي وتلقي من فواضله ندا نبيّ يرى ما لا ترون إلخ. له صدقات ما تغبّ ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا

стр. 219

يمدح بهذا الشعر النبيّ ﷺ حين قدم مكة يريد المدينة والوفود على النبيّ ليسلم فقالت له كفّار قريش ما قد تقدم ذكره " ص ٢٢ " وأنشد أبو علي " ١ - ٦٠، ٥٩ " للهذليّ: ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا ع هو لعبد مناف بن ربع الهذليّ وهو أول الشعر وبعده: كلتاهما أبطنت أحشاؤها قصباً ... من بطن حلية لا رطباً ولا نقدا إذا تجاوب نوح قامتا معه ... ضرباً أليماً بسبت يلعج الجلدا يقوله في أختيه وبكائهما على أبيهما يقول كأن في أجوافهما قصبالمزامير من شدة البكاء. وفي الحديث أن رسول الله ﷺ : كان يبكي في صلاته حتى يسمع لجوفه أزيز كأزيز المرجل. ويلعج: أي يحرق. أنشد أبو علي " ١ - ٦٠، ٦٠ " لعديّ بن زيد: ربّ نار بتّ أرمقها ع وصلته: يا لبيني أوقدي النارا ... إنّ من تهوين قد حارا ربّ نار بتّ أرمقها ... تقضم الهنديّ والغارا عندها ظبي يؤرّثها ... عاقد في الجيد تقصارا شادن في عينه حور ... وتخال الوجه دينارا الهندي يعني الألنجوج ويؤرّثها أي يوقدها ويشبّها. والتقصار القلادة. وهو عديّ نب زيد بن حمار بن أيوب من بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم جاهلي

стр. 220

ّ من أهالي الحيرة يكنى أبا عمير. وأيّوب جدّه أوّل من سمّى من العرب بأيّوب. وقال ابن دريد: وإنما قيل لقوم عديّ العباد لأنهم قوم شتّى اجتمعوا على النصرانيّة وأنفوا من أن يقل لهم العبيد فتسمّوا بالعباد. وقال الطبري في قوله تعالى: " وقومهما لنا عابدون " معناها مطيعون ومنه قيل لأهل الحيرة العباد لأنهم كانوا طاعة لملوك العجم، والعرب تقول رجل عابد إذا دان للملك. وقال أحمد بن أبي يعقوب إنما سميّ نصارى الحيرة العباد لأنه وفد على كسرى خمسة منهم فقال للأول: ما اسمك؟ قال: عبد المسيح. وقال للثاني: ما اسمك؟ قال: عبد ياليل. وقال للثالث: ما اسمك؟ فقال: عبد عمرو. وقال للرابع: ما اسمك؟ قال: عبد ياسوع. وقال للخامس: ما اسمك؟ قال: عبد الله. فقال: أنتم عباد كلّكم فسمّوا عباداً. قال كراع: معنى عبد ياسوع عبد الله قال القطاميّ: وقد كنت تدعى عبد ياسوع مرّة ... فأخلفت والإخلاف من سيّئ الذكر وأنشد أبو علي " ١ - ٦١، ٦٠ " لبشر: فعدّ طلابها وتعزّ عنها ... بحرف قد تغير إذا تبوع وبعده: عذافرة تخيّل في سراها ... لها قمع وطلاّع رفيع كأن الرحل منها فوق جأب ... شنون حين يقرعها القطيع

стр. 221

عذافرة: شديدة. تخيّل في سراها من النشاط. والقمع: السنام. وجاب: أي غليظ يعني حمار وحش. والسنون: بين السمين والمهزول. والقطيع: السوط. وأنشد أبو علي " ١ - ٦١، ٦٠ " لكثيّر: إذا قلت أسلو غارت العين بالبكا ع صلته: إذا ذكرتها النفس ظلّت كأنّما ... عليها من الورد التهاميّ أفكل وظلّت دموع العين تجري كأنها ... بوادي القرى من يابس الثغر تكحل إذا قيل مهلاً غارت العين بالبكا ... غراء ومدّتها مدامع حفّل ورواية اليزيدي عن محمد بن حبيب: وآدتها مدامع بهّل يقول كأن عينيه كحلتا بثغر فهي تسيل. والثغر: ضرب من النبت فيه حرارة يلذع العين إذا أصابتها، ثم قال: وإذا نهى عن البكاء غارت عينه من الغراء وهي الملاجّة، يقال غاراني فلان إذا لاججته فصنع مثل ما تصنع. ومن روى آدتها: فمعناه أعانتها ومدّتها. وبهّل: مطلقة من قولهم ناقة باهل إذا لم يكن لها صرار. وأنشد أبو علي " ١ - ٦١، ٦٠ " للهذليّ: فرميت فوق ملاءة محبوكة ع البيت لساعدة بن العجلان من بني تميم بن سعد بن هذيل وقبله: يا رمية ما قد رميت مرشّة ... أرطاة ثم عبأت لابن الأجدع فرميت فوق ملاءة محبوكة ... وأبنت للأشهاد حزّة أدّعى مرشّة لها رشاش من الدم أي نضح وقيل أراد بها الدرع وصحيح عبارة الحزّة القطعة من الوقت لأن الحزّ القطع. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٢، ٦١ ": فقد أودى إذا بلغ النسيس

стр. 222

ع هو لأبي زبيد وصلته: ولكنّي ضبارمة جموح ... على الأعداء مجترئ خبوس متى تضمم يداه إليه قرناً ... فقد أودى إذا بلغ النسيس الخباسة: الغنيمة، والخبوس: الكثير الغنم. وقيل في النسيس أنه الجهد، وقيل النسيس أصل كل شئ. قال أبو علي " ١ - ٦٢، ٦٢ " لما مات حصين بن الحمام سمعوا صارخاً يصيخ من جبل ويقول: ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل ... ومن عنده حزم وعزم ونائل ومن عنده فضل إذا القوم أفحموا ... تصيب مرادي قوله ما يحاول ع إذا قالت العرب فلان حلال فإنما يريدون أنه ليس عليه أليّة في ماله يحرم بها عليه بذله من قولك رجل حلال إذا خرج من إحرامه، وكذلك الشهر الحلال الذي ليس من الأشهر الحرم ومثل هذا البيت قول الآخر وهو عكرشة أبو الشغب: رأيت رباطاً حين تمّ شبابه ... وولّى شبابي ليس في برّه عتب إذا كان أولاد الرجال مرارة ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب وقال جرير فبيّن ما ذكرته: ولا خير في مال عليه أليّة ... ولا في يمين عقّدت بالمآثم

стр. 223

وأنشد ابن الأعرابي لرجل يخاطب امرأة: فلا وأبيك لا أولى عليها ... فتمنع طالباً منيّ يمين فإني لست منك ولست منّي ... إذا ما طار من مالي الثمين وقال الأقرع بن معاذ في مثله: إنّ لنا صرمة تلفي محبّسة ... فيها معاد وفي أربابها كرم تسلّف الجار شرباً وهي حائمة ... ولا يبيت على أعناقها قسم ونسبهما صاعد إلى الحكم الخضريّ وقال بشّار يهجو بخلاف ذلك: إذا جئته في حاجة سدّ بابه ... فلم تلقه إلاّ وأنت كمين فقل لأبي يحيى متى تدرك العلا ... وفي كل معروف عليك يمين ويرويه أبو علي: ألا ذهب الحلو الخلال الحلاحل على الإضافة بالخاء معجمة جمع خلة. وقوله: تصيب مرادي قوله ما يحاول. المرداة حجر يرمى به يقال رديت الرجل أرديه إذا رميته، والمرداة أيضاً حجر يكون عند جحر الضبّ، يقال في المثل " كل ضبّ

стр. 224

عند مرداته " أي يقرب منه حتفه لأنه يرمي به فيقتل. ومعنى المثل لا تأمن الآفات والغير فإن الآفات معدّة مع كل أحد، والضبّ سيء الهداية فذلك الحجر يهتدي به إليه ويقال راديت الرجل ورادسته إذا راميته. والحصين المؤبّن بهذا الشعر هو الحصين بن الحمام بن ربيعة بن مساب مرّيّ من بني سهم بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان وهو سيّد بني سهم، وكان شاعراً فارساً وهو جاهلي وزعم أبو عبيدة أنه أدرك الإسلام وكان يقال له مانع الضيم وقدم ابن ابنه على عبد الملك بن مروان، فاستأذن عليه وقال: أنا ابن مانع الضيم، فقال هذا لا يكون إلاّ ابن حصين بن الحمام أو ابن عروة بن الورد. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٣، ٦٣ ": يقرّ بعيني أن أرى من مكانه ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود ع هذا الشعر لنبهان بن عكّيّ العبشميّ. وقوله فيه: وألصق أحشائي ببرد ترابه هذا مذهب لكثير من الشعراء الاستشفاء بالملامسة وإلصاق الأحشاء بمواطن الأحبّة، وقد أنشد أبو علي متّصلاً بهذا لّما كان مجانساً له: أمسّ العين ما مسّت يداها ... لعلّ العين تبرأ من قذاها وقال المدائني: رئى عروة بن حزام عند حياض عفراء وقد ألصق قلبه بأرجائها كالمستشفي بذلك. فقال له رجل ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ فأجابه: بي اليأس أو داء الهيام أصابني ... فإيّاك عني لا يكن بك ما بيا لمّا رآه جاهلاً بدائه دعا له أن لا يبتلي به ولم يؤاخذه بعتابه. وقال أبو الطيّب:

стр. 225

وليلاً توسّدنا الثويّة تحته ... كانّ ثراها عنبر في المرافق بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقبّنه للمخانق صار الثرى عنده عنبراً، والحصى جوهراً والملمس الخشن ليّناً، والمشمّ التفل طيبّاً. وما أحسن ما نظم بعض المحدثين معنى بيت أبي الطيب. فقال في صفة روضة وهو المنازيّ كاتب أبي مروان صاحب ميّا فارقين: وقانا وقدة الرمضاء روض ... وقاه مضاعف الظل العميم قصدنا نحوه فحنا علينا ... حنوّ الوالدات على اليتيم يراعى الشمس أنّى قابلتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم وسقّانا على ظمإ زلالاً ... ألذّ من المدام مع الكريم تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم فهذه أبرع عبارة وأبزغ إشارة. ومن استشفاء الأحبّة بما ماسّ المحبوب قول أعرابي من بني كلاب: ماذا عليك إذا خبّرتني دنفا ... رهن المنيّة يوماً أن تعوديني فتجلى نطفة في القعب باردة ... فتغمسي فاك فيها ثمّ تسقيني وأنشد أبو علي " ١ - ٦٣، ٦٣ ": آل ليلى إنّ ضيفكمو ... ضائع في الحيّ مذ نزلا ع أنشدهما ابن مقسم في نوادره لأبي العتاهية وفي أخبار ابن عيينة أن الشعر له وقبل البيتين في رواية من ذكر أنه لابن عينية:

стр. 226

أقبلت دنيا فواجذلا ... جذل الغازي إذا قفلا وإذا ولّت فواحزنا ... حزن الوالي إذا عزلا وأنشد أبو علي " ١ - ٦٣، ٦٣ ": إن كان غرّك إطراقي أبا حسن ... فالسيف يطرق حيناً قبل هزّته ع إطراقه أنّه لا يضطرب قبل أن يهزّ. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٤، ٦٣ ": يا مرّ يا خير أخ ... نازعت درّ الحلمة الشعر لسالم بن دارة قاله ابن الأعرابي في كتاب الألفاظ وأنشده: يا قرّ يا خير أخ هكذا في أصل أبي علي في كتاب النوادر لابن الأنباري بخطّ أبي علي: يا عمرو يا خير فتى وروى ابن الأنباري: يا خير من أوقد للأ ... ضياف ناراً جحمه ضيفك لا يشقى به ... إلاّ العسير السنمه بخطّ أبي علي في ذلك الكتاب: العسير الناقة التي لم ترض، والأشبه أن تكون العسير هنا الناقة التي لم تكمل سنتها فذلك أقوى لها وأكثر لنقيها وهو لا يعقر إلاّ خيارها

стр. 227

أو تكون التي شالت بذنبها للّقاح لأن النفس أشحّ عليها. ورزمة لها رزمة: أي صوت من شدّة المطر. والينمة: نبت طيّب الريح وأنشد ثعلب: يا رب بيضاء على مهشّمه ... أعجبها أكل البعير الينمه مهشّمة: موضع. وأعجبها: أصارها إلى التعجّب منه. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٤، ٦٤ " للأخطل: أضماً وهزّ لهنّ رمحي رأسه وصلته قال يصف الثور والكلاب: حتى إذا ما الثور أفرخ روعه ... وأفاق أقبل نحوها يتذمّر فعرفن حين رأينه متحمّساً ... يمشي بنفس محارب ما يذعر أضماً يهزّ لهن رمحي رأسه ... أن قد أتيح لهنّ موت أحمر أفرخ روعه: أي ذهب فزعه. ويتذمّر: أي يهمهم كذلك قال أبو عبيدة وقال غيره يتذمّر: أي يحضّ نفسه على الإقدام يقال تذامر القوم إذا حضّض بعضهم بعضاً، وذمرته أنا حضضته. ومتحمّس: متشدّد. وحمس الوغا: أي اشتدّ، والموت الأحمر الشديد. وفي الحديث: كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله ﷺ فلم يكن أحد أقرب إلى العدوّ منه، أي اشتدّ البأس، وقال قوم: الموت الأحمر هو القتل لما فيه من الدم، والموت الأغبر: هو الموت جوعاً وذلك أنه يغبرّ في عينه كلّ شيء. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٤، ٦٤ " للهذليّ: كأن محرّباً من أسد ترج ع الشعر لأبي ذؤيب خويلد بن خالد بن محرّث الهذلي جاهلي إسلامي وقبل البيت: فإنك إن تنازلني تنازل ... فلا تكذبك بالموت الكذوب كأن محرّباً من أسد ترج ... ينازلهم لنابيه قبيب

стр. 228

يريد لا تكذبك نفسك وهي الكذوب، ومثله قول العبديّ: فأقبل نحوي على قدرة ... فلّما دنا أكذبته الكذوب وقبيب: صوت وهو القبقبة وأنشد: قبقبة الجرّ بكفّ المستقي يريد صوت الجرّة. وأنشد أبو علي: ومؤتضم عليّ لأن جدّي ... يبذّ جدوده المتقدمينا وأنشد أبو علي " ١ - ٦٥، ٦٤ " لرؤبة: وطامح النخوة مستكتّ قبله: فإن تريني أحتمي بالسكت ... فقد أقوم بالمقام الثبت أشجع من ذي لبد بخبت ... يدقّ صلبات العظام رفتي وطامح النخوة مستكتّ ... طأطأ من شيطانه التعتيّ صكّي عرانين العدى وصتّي ... حتى ترى البيّن كالأرتّ قوله أحتمي بالسكت: يقول أمتنع من أن أتكلّم لأني قد كبرت فأخاف أن أفنّد. وخبت: موضع بعينه مأسدة. والرّفت الدقّ والكسر. وقال الأصمعي: المستكتّ العظيم في نفسه وقيل هو الغضبان. وروايته طأطأ من شيطانه المعتّي من العتوّ وهو الصحيح وتوجّه رواية أبي علي على أنه أراد ذي التعتّي فحذف. وقال الأصمعي الصتّ الصكّ ولا يصرف. وقال غيره: الصتّ والصّيت الجلبة والصياح. وقيل الصت الرفع. وقيل الضرب باليد. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٥، ٦٥ " لرؤبة: وقد ترى ذا حاجة مؤتضّا

стр. 229

ع قبله: داينت أروى والديون تقضي ... فمطلت بعضاً وأدّت بعضا وهي ترى ذا حاجة مؤتضّا ... ذا معض لولا يردّ المعضا المؤتضّ الملجأ المضطرّ يقال أضّني ذلك الأمر يؤضّني. وقال الأصمعي: المعض الكراهية يقال معض يمعض معضاً ومعضا. وقال ابن دريد: يقال أمعضه الأمر ومعضه إذا مضّه. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٥، ٦٥ ": أبصرت ثمّ جامعاً قد هرّا ع جامع اسم رام. وهي للمرّار الفقعسي وهو المرّار بن سعيد بن حبيب بن خالد بن نضلة الأشجّ ابن جحوان بن فقعس يكنى أبا حسّان شاعر إسلاميّ. والمرّارون من الشعراء سبعة، المرّار الفقعسي هذا، والمرّار العدويّ، والمرّار العجلي، والمرّار الطائيّ، والمرّار الشيبانيّ، والمرّار الكلبي، والمرّار الحرشي، وقد جمعتهم في كتاب الإحصاء لطبقات الشعراء. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٥، ٦٥ ": إذا رآني قد أتيت قرطبا ... وجال في جحاشه وطرطبا

стр. 230

وأنشد أبو علي " ١ - ٦٥، ٦٥ " لذي الرمّة: ظلّت تفالي وظلّ الجون مصطخماً ... كأنّه بتناهي الرّوض محجوم ع وبعده: حتّى إذا حان من خضر قوادمه ... ذي جدتين يكفّ الطرف تغييم خلّي لها سرب أولاها وهيّجها ... من خلفها لاحق الصقلين همهيم يعني العير والأتن. ورواية أبي العباس: وظلّ الجأب مكتئباً ... كأنه عن سرار الأرض محجوم ظلّت تفالي يفلي بعضها بعضاً، والحمار مكتئب لأنها تضرحه من أجل أنها حوامل. وسرار الأرض أكرمها وأخلقها للنبات. يقول منعه إفراط العطش أن يأكل لأنه إنما يأكل اليبيس فصار بمنزلة المحجوم من الإبل وهو المكموم الفم. وخضر قوادمه: يعني الليل والأخضر الأسود عند العرب، قال سبحانه في صفة الجنّتين بشدّة الخضرة: " مدهامّتان ". وقوادمه: أوائله. والجدّة: طريقة ممتدّة مثل الطرّة. وجعل إلباس الليل الأرض بمنزلة الغيم. خلّي لها سرب أولاها: أي خلاّها تتبع أواخرها سوابقها لما أرادت من الورد. وهيّجها: حثّها لطلب الماء. وهمهيم: ذو هماهم يردّدها في صدره. والتناهي في رواية أبي علي جمع تنهية وهي مواضع تنهبط ويجتمع إليها ماء السيل. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٥، ٦٥ ": قوم إذا اشتجر القنا ... جعلوا القلوب لها مسالك

стр. 231

اللابسين قلوبهم ... فوق الدروع لدفع ذلك هذه إشارة إلى أنهم يقدّمون المدافعة بجنن الرأي والسياسة قبل المدافعة بجنن السلاح والبزّة لّما كان الحزم والتدبير وصحّة النظر في الأمور إنما تكون بالعقل والقلب هو الذي يعقل به كما قال الله سبحانه: " أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها " وقد بيّن هذا المعنى ابن نباتة بقوله: لبسوا القلوب على الدروع حزامة ... منهم فليس تقلّم الأظفار وقال أبو تمام: من كل أروع ترتاح المنون له ... إذا تجرّد لا نكس ولا جحد إذا رأوا للمنايا عارضاً لبسوا ... من اليقين دروعاً مالها زرد فاليقين هنا بإزاء الحزامة في قول ابن نباتة والرأي هو المقدّم في الحروب كما قال أبو الطيّب: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أوّل وهي المحلّ الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرّة ... بلغت من العلياء كلّ مكان وقول ابن نباتة: فليس تقلّم الأظفار يعني لا يفلّ لهم حدّ ولا تخضد لهم شوكة كما قال الذبياني: وبنو فزارة لا محالة أنهم ... آتوك غير مقلّمي الأظفار وقال معن بن أوس:

стр. 232

وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم وذكر أبو علي " ١ - ٦٦، ٦٦ " خبر الأصمعي قال: بينا أنا بحمى ضريّة إذ وقف عليّ غلام من بني أسد إلى آخره. ع قال بعض الرواة: ضريّة التي نسب إليها الحمى ضريّة بنت نزار بن معدّ بن عدنان. وقيل هي خندف زوج اليأس بن مضر وأم طابخة ومدركة وقمعة. وخندف: لقب. والخندفة مشية الذي يقلّب قدميه كأنه يعزف بهما ولتلقيبهما خبر، والصحيح أن اسم خندف ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وقوله حريقيص: الحرقوص دويّبة مجذّعة تشبّه بها أطراف السياط، يقال لمن يضرب أخذته الحراقيص وقيل الحرقوص شبيه بالبرغوث وربما نبت له جناحان فطار. وقال أبو عمر المطرّز وهي دويّبة تألف أرحام الأبكار. قال الراجز في ذلك: ويلك يا حرقوص مهلاً مهلاً ... أإبلاً أعطتني أم نخلا وقال آخر: مالقي الأبكار من حرقوص ... من مارد لصّ من اللصوص يدخل بين الغلق المرصوص ... من غير مهر غال أو رخيص

стр. 233

والحرقوص أيضاً: نواة البسرة الخضراء، والحرقوص أيضاً: طرف السوط، يقال للمضروب أخذته الحراقيص، وبكل ذلك يحتمل أن يسمّي الرجل. وقال محمد بن يزيد: كان اسم ذي الثديّة الذي أنذر به النبيّ ﷺ وقتله عليّ ﵁ حرقوصاً، وأنشد للرهين المراديّ الخارجيّ: وأسأل الله بيع النفس محتسباً ... حتى ألاقي في الفردوس حرقوصا وفي الخبر: أنشدك لمرّارنا، قد تقدّم ذكر المرّارين وهو الأسديّ منهم وهو الفقعسيّ وفي الشعر: سكنوا شبيثاً والأحصّ وأصبحت ... نزلت منازلهم بنو ذبيان وفيه: وإذا فلان مات عن أكرومة ... رقعوا معاوز فقده بفلان هذا مثل قول نهشل بن حرّيّ: وليس يهلك منا سيّد أبداً ... إلاّ افتلينا غلاماً سيّداً فينا وقول أوس بن حجر: إذا مقرم منا ذرى حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقرم وقول أبي الطمحان:

стр. 234

وإنّي من القوم الذين همو همو ... إذا مات منهم سيّد قام صاحبه " قلت وقول السموأل: إذا سيّد منا خلا قام سيّد ... قؤول لما قال الكرام فعول " وأنشد أبو علي " ١ - ٦٦، ٦٦ " للأعشى: زنادك خير زناد الملوك ... صادف منهن مرخ عفارا ع بعده: فإن يقدحوا يجدوا عندها ... زنادهمو كابيات قصارا ولو رمت تقدح في ليلة ... حصاة بنبع لأوريت نارا يقال في المثل: " أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ " يضرب لمن طلب حاجة فيؤمن أن لا يلحّ فيها فإن صاحبه كريم. والكابية من الزناد التي لا توري. وروى أبو عبيدة: ولو بتّ تقدح في ظلمة صفاة بنبع ... والصفا لا توري وكذلك النبع. قال أبو علي: الأعلى زند والأسفل زندة. وقد جعل أميّة ابن أبي الصلت الزندة طروقة فقال: والأرض نوّخها الإله طروقة ... للماء حتى كلّ زند مسفد وأنشد أبو علي " ١ - ٦٧، ٦٦ " للعجّاج: عاين حيّاً كالحراج نعمه وقبله قال وذكر جيشاً غزاهم:

стр. 235

بات يقاسي أمره أمبرمه ... أعصمه أم السحيل أعصمه حتى إذا الليل تجلّت ظلمه ... عاين حيّاً كالحراج نعمه يكون أقصى شلّه محر نجمه المبرم المفتول. والسحيل خيط واحد غير مفتول، يقول بات يقاسي أن يشنّ الغارة عليهم ولا يتمكّث ولا ينظر وهو السحيل أو يمكث وهو المبرم. وقد فسّر أبو علي باقيه. ومثله لزهير: إذا شلّ رعيان الجميع مخافة ... نقول جهاراً ويحكم لا تنفّروا على رسلكم إنا سنعدي وراءكم ... وتمنعكم أرماحنا أو سنعذر يعني نعدي خيلنا. وذكر أبو علي " ١ - ٦٧، ٦٧ " خبر حضرميّ بن عامر وابن عمّه جزء ومن الرواة من يقول حصن بن عامر، كذلك قال ابن الأعرابيّ. فأما جزء فهو جزء من فاتك الأسدي. وأنشد أبو علي " ١ - ٦٨، ٦٨ " ليزيد بن الحكم الثقفيّ: تكاشرني كرهاً كأنك ناصح ... وعينك تبدي أنّ صدرك لي دو القصيدة إلى آخرها.

стр. 236

ع هو يزيد بن الحكم بن عثمان ابن أبي العاص الثقفي وعثمان صاحب رسول الله ﷺ هكذا نسبه ابن الأعرابيّ. وقال غيره إنه يزيد بن الحكم ابن أبي العاص وأن عثمان الصاحب عمّه ويكنى يزيد أبا خالد. وقوله: أن صدرك لي دو هو فعل من الدوي وهو المرض، وليس من لفظ الداء لأن الفعل من الداء داء يداء داء فهو داء مثل قولك كبش صاف. وقال الشاعر في الدوي الذي هو المرض: باض النعام به فبقّر أهله ... إلاّ المقيم على الدوي المتأفّن وللكاشرة المضاحكة ومنه قول أبي الدرداء: إنا لنكشّر في وجوه قوم وإن قلوبنا لتقليهم. وقوله: فليت كفافاً كان خيرك كله البيت: قال ابن جني في المسائل الحلبيّات يريد فليته أو فليتك. وقوله كفافاً خبر كان وهذا كما قال: إنّ من يدخل الكنيسة يوماً ... يلق فيها جآذراً وظباء قال ويروى البيت برفع الماء ورفع الشرّ ونصبه، فإذا نصب شرّك رفع الماء. ومرتو أيضاً مرفوع لأنه خبر شرّك المنصوب بليت والماء مرفوع على هذا بفعله الذي

стр. 237

هو ارتوى: أي ما ارتوى شارب الماء. وإذا رفع شرّك عطفه على قوله خيرك، ورفعه بكان ونصب مرتو: أي ليتك كان شرّك عني مرتوياً أي مقلعاً فيستغني عنه كما تقول رويت رويت من كذا أي انصرفت عنه وزالت حاجتي إليه، فينتصب هنا على أنه خبر كان كما ارتفع هناك على أنه خبر ليت والماء مرفوع أيضاً بفعله كالوجه الأول. وأما ما ارتوى الماء مرتو بنصب الماء ورفع مرتو فلا نظر فيه. قوله ما ارتوى الماء مرتو. يقال روى الرجل لأهله وارتوى إذا استقى لهم الماء. وروى غير أبي علي بعد قوله: فكلّ مجتو قرب مجتو لعلّك أن تنأى بأرضك نيّة ... وإلاّ فإنيّ غير أرضك منتو وقوله: وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلّة النيق منهو لا يجيز المبرّد لولاي ولولاك، ولا يجوز عنده إلاّ على الانفصال لولا أنا، ولولا أنت، وسيبويه يجيز فيه الاتّصال، وزعم أن الكاف في موضع جرّ، وإذا أظهرت كان ما بعد لولا مرفوعاً. وقال ابن كيسان: الكاف في موضع رفع لا جرّ قال: والضمير إذا علم موضعه ساغ فيه ذلك، ألا ترى أنك تقول أنا كأنت فأنت وهو ضمير رفع في موضع خفض، فكذلك يكون ضمير الخفض في موضع رفع إذا امن فيه اللبس. وقوله أو أخو مغلة لو: يقال لوى يلوي لوى، وهو أن يلتوي مصرانه فلا يحدث. وقوله: فياشر من يدحو الدحو البسط، يقال دحا يدحو ويدحي، والمدحاة خشبة يدحى بها. وقوله كما كتمت داء ابنها أمّ مدّو: فسّره أبو علي تفسيراً غير مقنع وأيّ نسبة بين دواية اللبن

стр. 238

واللجام في اللفظ أو في المعنىوما يجعل ذلك إلى هذا وإنما أرادت أمّه أن تلبس على أمّ خطبه وتوهما أنه أراد بقوله أدّوي أخرج إلى الدوّيّة، فأجابته على هذا المعنى تعلمه موضع اللجام ليرى أنه صاحب ركوب وصيد، وفهم الغلام غرض أمّه فاستمرّ لما لحنت له به. وهذا من المعارض الحسنة. وروى قتادة عن مطرّف عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: " في المعارض مندوحة عن الكذب " ومن أحسن ما ورد في ذلك أن النبي ﷺ لقي طلائع المشركين وهو في نفر يسير من أصحابه. فقال المشركون ممن أنتم. فقال النبي ﷺ : نحن من ماء من المياه، فنظر بعضهم إلى بعض وقال: أحياء البادية كثير وانصرفوا. أراد النبي ﵇ قول الله : " فلينظر الإنسان ممّ خلق خلق من ماء دافق ". ودخل بعض الزهّاد على بعض الجبابرة فأحضر له اللهو والمغنّين، فجعل الزاهد يقول للمغني كلما فرغ من غناء أحسنت ليرفع عن نفسه شرّ ذلك الجبّار. فلما خرج الزاهد قيل له في ذلك. فقال إنما كنت أقول أحسنت إذا سكت. وأراد رجل الوصول إلى المأمون في ظلامة فلم يصل إليه، فقال على الباب: أنا أحمد النبيّ المبعوث، فكتب بذلك صاحب الخبر يذكر أن رجلاً تنبّأ فأدخل على المأمون فقال له ما تقول فذكر ظلامته. فقال له ما تقول فيما حكى عنك؟ قال وما هو؟ قال ذكروا أنك تقول إنك نبيّ قال معاذ الله إنما قلت إني أحمد النبيّ المبعوث أفلست يا أمير المؤمنين ممن يحمده قال نعم، واستظرفه ونظر في أمره. وأراد بعض الأمراء أن يولّي إبراهيم النخعيّ القضاء وعلم أنه لا يتخلّص منه بالإباء من

стр. 239

ذلك فقال له: والله ما أبصر إلاّ ما بصّرني غيري يعني الله ﵎ يوهمه العمى فتخلّص منه. وخرج شريح من عند زياد وهو يجود بنفسه، فقيل له كيف تركت الأمير؟ قال: تركته يأمر وينهي يوهمهم أنه لا بأس عليه فلم يلبثوا أن نعى لهم، فقيل له في ذلك فقال: نعم تركته يأمر بالوصيّة وينهى عن البكاء. وقال أبو علي " ١ - ٦٩، ٦٩ " دخل الأحوص على يزيد بن عبد الملك فقال له يزيد: لو لم تمتّ إلينا بحرمة، ولا جدّدت لنا مدحاً غير أنك مقتصر على بيتيك لاستوجبت عندنا جزيل الصلة ثم أنشد يزيد: وإني لأستحييكمو أن يقودني ... إلى غيركم من سائر الناس مطمع وأن أجتدي للنفع غيرك منهم ... وأنت إمام للبريّة مقنع ع قد تقدم ذكر الأحوص ١٩، وإنما قال هذا الشعر في عمر بن عبد العزيز لا في يزيد بن عبد الملك. ونظم أبو تمام هذا المعنى في أحسن نظام فقال: رأيت رجائي فيك وحدك همّة ... ولكنّه في سائر الناس مطمع وقال آخر وأظنه إبراهيم بن العبّاس: إذا طمع يوماً غزاني منحته ... كتائب يأس كرّهاً وطرادها سوى طمع يدني إليك فإنه ... يبلّغ أسباب العلا من أرادها

стр. 240

وقال الخريمي في نحوه: عطاؤك زين لامرئ إن أصبته ... بخير وما كلّ العطاء يزين وليس بعار بامرئ بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين وقال أبو الطيّب: وقبض نواله شرف وعزّ ... وقبض نوال بعض الناس ذام وأنشد أبو علي " ١ - ٦٩، ٦٩ ": إني رأيتك كالورقاء يوحشها ... قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا ع فسّر أبو علي معناه ولم يبيّنه. وقال الورقاء: ذئبة تنفر من الذئب وهو حيّ، وتغشاه إذا رأت به الدم. وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي قول العجّاج في مثله: ولا تكوني يا ابنة الأشمّ ... ورقاء دّمي ذئبها المدميّ قال ابن الأعرابي قال لي أبو المكارم: إن الذئاب إذا رأت ذئباً قد عقر وظهر دمه أكبّت عليه تقطّعه وتمزّقه وأنثاه معها، فيقول هذا لامرأته لا تكوني إذا رأيت الناس

стр. 241

قد ظلموني عليّ معهم فتكوني كهذه الذئبة، وهذا هو التفسير الصحيح لا ما ذكره أبو علي من أن الذئبة تنفر من الذئب وهي حيّ، وهذا خلاف المعهود المعقول، وكيف يسمّى أليفاً من يوحش قربه وإنما الأليف من يوحش بعده ويؤنس قربه. ومثل هذا قول الفرزدق: وكنت كذئب السوء لما رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدم وقول العجير: فتى ليس لابن العمّ كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوماً دماً فهو آكله وأنشد أبو علي " ١ - ٦٩، ٧٠ " لأبي حيّة النميريّ: بدا يوم رحنا وأوّل القصيدة على ما أنشده جماعة من الرواة أثبتها لجودتها: ألا يا غراب البين فيم تصيح ... فصوتك مشنوء إليّ قبيح وكلّ غداة تنتحي لك تنتحي ... إليّ فتلقاني وأنت مشيح تخبّرني أن لست لاقي نعمة ... بعدت ولا أمسي لديك نصيح وإن لم تهجني ذات يوم فإنه ... ستغنيك ورقاء السراة صدوح تذكّرت والذكرى شعوف لذي الهوى ... وهنّ بصحرا الخبيت جنوح حبيباً عداك النأي عنه فأسلبت ... على النحر عين بالدموع سفوح إذا هي أفنت ماءها اليوم أصبحت ... غداً وهي ريّاً المئقيين نضوح لعيناك يوم البين أسرع واكفاً ... من الفتن الممطور وهو مروح ونسوة شحشاح غيور يهبنه ... أخي حذر يلهون وهو مشيح

стр. 242

ظللت وقد ولّوا بليل وقلّصت ... بهم جلّة فتل المرافق روح فلاقيتهم يوماً على قطريّة ... وللعيس مما في الخدور دليح فقلن ولم يشعرن أني سمعته ... وهن بأبواب الخدور جنوح أهذا الذي غنّى بسمراء حقبة ... أتاح له منها السقام متيح وقائلة أولينه البخل إنه ... لما شاء من ذرو الكلام فصيح وقائلة لولا الهوى ما تجشّمت ... به نحوكم عبر السفار طليح جرى يوم سرنا عامدين لأرضنا. على التوالي إلى قوله وقالوا دم. المشيح والشحشاح والشحشحان: المواظب على الشيء المجدّ فيه. وكذلك رواه غير أبي علي: من ذرو الكلام: أي شئ تسمعه خفيّ. وقطريّة: إبل منسوبة إلى قطر وهي بالبحرين. ودليح: ثقيل يقال مرّ يدلح إذا مرّ متثاقلاً. وقوله أو لينه البخل: هذه النون هي نون جمع المؤنث كما تقول ارمينه يا نسوة. وعقاب بإعقاب: بالكسر بخطّ أبي عليّ. وقوله: ودام لنا حلو الصفاء صريح: حلو الصفاء: هو نعت لشيء محذوف ولولا ذلك مانعته بعد بصريح كأنه عهد حلو الصفاء أو ودّ. وأبو حيّة: هو الهيثم بن الرّبيع بن كثير بن جناب النميري من شعراء الدولتين وهو شاعر محسن على لوثة كانت فيه. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٠، ٧٠ " لابن أبي فنن: ولما أبت عيناي أن تملكا البكا ... وأن تحبسا سحّ الدموع السواكب تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلاً ما بقاء التثاؤب

стр. 243

هو أحمد ابن أبي فنن، واسم أبي فنن صالح مولى للربيع بن يونس، يكنى أحمد أبا عبد الله وكان أسود، وهو شاعر مجيد من شعراء بغداد وكانت له أغراض مستطرفة ومعان مستحكمة منها قوله: وحياة هجرك غير معتمد ... إلاّ رجاء الحنث في الحلف ما أنت أحسن ما رأيت ولا ... كلفي بحبّك منتهى كلفي أراد أنها أحسن من رأى وأن كلفه بها فوق كل كلف، فأقسم بحياة هجرها وتوخيّ الخلاف في الجواب لعل الهجر يموت وإن كان ابن المعتزّ قد أشار إلى هذا المعنى بقوله: وحياة عاذلتي لقد صارمته ... وكذبت بل واصلته وحياته إلاّ أن ذلك أحسن وقائله أقدم والفضل للمتقدم لأن ابن أبي فنن إنما شهر بالشعر في أيام المتوكّل، واستفرغ شعره في الفتح بن خاقان. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٠، ٧٠ " متّصلاً بما ذكرنا شعراً أوله: يقولون ليلى بالمغيب أمينة ... له وهو راع سرّها وأمينها فإن تك ليلى استودعتني أمانة ... فلا وأبى أعدائها لا أخونها ع هذا قسم إن كان على مذهب ابن أبي فنن فإنه سيخونها وإن كان على حقيقة القسم فأي حقّ لأبي أعدائها. وقد قال بعضهم إن حيّ الشاعر كانوا حرباً لحيّ المرأة وأبو أعدائها أبو حيّ الشاعر نفسه. قال أبو علي " ٧١، ٧١ " في قول إسحاق: إن ترى شيباً علاني فإنّي ... مع ذاك الشيب حلو مزير

стр. 244

وفيه قول رابع قيل إذا كان الرجل شديد القلب رابط الجأش فهو مزير. وهذا التبيين أوقع هنا لقوله بعده: قد يفلّ السيف وهو جراز ... ويصول الليث وهو عقير وأنشد أبو علي " ١ - ٧١، ٧١ " للجعديّ: يصممّ وهو مأثور جراز ... إذا جمعت لقائمه اليدان ع قبله: وقد أبقت صروف الدهر منّي ... كما يبقي من السيف اليماني يصمّم. وبعده: مضى عصر وما يشرى بمال ... ولو سيقت به مائتا هجان ورواية أبي علي عن إبراهيم بن محمد بن عرفة: تحسّر وهو مأثور جراز. كذا نقلته من خطّ أبي عليّ. وقوله تحسّر أي نحل ورقّت حديدته. مأثور فيه أثر والأثر الفرند. وقوله إذا جمعت بقائمه اليدان: يريد اليد العضو والأيد القوّة فثنّى على الأخفّ. فقال اليدان لأن اليد لا تغني إلاّ بالشدّة. قال: وترى الحسام على جرآءة حدّهمثل الجبان بكفّ كل جبان وقال أبو الطيّب: وما السيف إلاّ بزّغاد لزينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله

стр. 245

وقال أبو تمام: وقد يكهم السيف المسمّى منيّة ... وقد يرجع المرء المظفّر خائبا فآفة ذا أن لا يصادف مضرباً ... وآفة ذا أن لا يصادف ضارباً وما يشري: أي لا يباع. ويشرى يكون أيضاً بمعنى يشتري وكذلك بعت يكون بالمعنيين. مائتا هجان: يعني الإبل الكرام البيض. وهجان يقع على الواحد والجميع. والنابغة هذا هو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة يكنى أبا ليلى صحب النبي ﷺ وروى عنه ومدحه ودعا له رسول الله ﷺ على بعض ما استحسنه من شعره وهو قوله: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال لا يفضض الله فاك فعاش مائتين وعشرين سنة لم تنقضّ له ثنيّة أي لم تتحرّك عاش ثلاثة قرون والقرن ثمانون سنة وقال في ذلك: صحبت أناساً فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا

стр. 246

ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا وتحنّف في الجاهلية وهجر الأوثان والأزلام وكان يصوم ويستغفر قال: الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما وأنشد أبو علي " ١ - ٧١، ٧١ " للأسود بن يعفر: وكنت إذا ما قرّب الزاد مولعاً ... بكلّ كميت جلده لم يوسّف ع قال الأسود يهجو عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع وكان عقال قد أضاف طهويّاً فنحر له وجعل ذلك اللحم خزيراً فأكثر عقال من الأكل فعيّره الأسود ذلك فقال: ليبك عقالاً كل كسر مؤرّب ... مذاخره للآكل المتحيف فتجعل أيد في حناجر أقنعت ... لعادتها من الخزير المغرّف وكنت إذا ما قرّب الزاد مولعاً هكذا الرواية في أماليّ أبي علي وكنت بالضمّ وكذلك الرواية في شعر الأسود يصف نفسه أنه يكتفي في زاده بالتمر عن الخزير وعن أكسار البعير يقال كسر مؤرّب أي عظيم تامّ لحمه. وقد رواه قوم بفتح التاء. وهو الأسود بن يعفر ويقال يعفر بضم الياء والعين هكذا مختار بعض اللغويين ابن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم شاعر جاهليّ يكنى أبا نهشل.

стр. 247

وأنشد أبو علي " ١ - ٧٢، ٧١ " لهدبة بن خشرم: طربت وأنت أحياناً طروب ... وكيف وقد تعلاّك المشيب يجدّ النأي ذكرك في فؤادي ... إذا ذهلت عن النأي القلوب ع عن هنا بمعنى من أجل. وفيها: ألا ليت الرياح مسخّرات ... بحاجتنا تباكر أو تؤوب وبخطّ أبي عليّ تصبّح أو تؤوب. وقوله: فإنا قد حللنا دار بلوى هذا الشعر وغيره يقوله في سجن عثمان بالمدينة لأنه أصاب دم رجل من قومه يقال له زيادة بن زيد وكان لزيادة ابن صغير يسمّى المسور، فلم يزل هدبة مسجوناً حتى أدرك المسور فبذل له أشراف أهل المدينة عشر ديات في أبيه ليخلّصوا هدبة فأبى إلاّ القود، وكان زيادة أبوه كلما نازع هدبة فيما كان بينهما قال: سأجزيكمو ما دمت حيّاً فإن أمت ... فيوم لكم نحس إذا شبّ مسور فكان كما قال قتله مسور صبراً. قال ابن المسيّب هدبة أول مصبور بالمدينة بعد عهد رسول الله ﷺ ولهم خبر طويل. وهو هدبة بن خشرم بن كرز بن حجير

стр. 248

من سعد هذيم وهو سعد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وأنشد أبو علي " ١ - ٧٢، ٧٢ " للمتلمّس: ألم تر أن الجون أصبح راسياً صلته: وما الناس إلاّ ما رأوا وتحدّثوا ... وما العجز إلاّ أن يضاموا فيجلسوا ألم تر أنّ الجون أصبح راسياً ... تطيف به الأيام ما يتأيّس عصى تبّعاً أيام أهلكت القرى ... يطان عليه بالصفيح ويكلس الجون: حصن اليمامة سمّي بذلك للونه، ويزعمون أن تبّعاً لمّا غزا القرى أعياه هذا الحصن. وروى الأصمعي: يطان على صمّ الصفيح ويكلس يقول فالناس على خلاف ذلك ليسوا حجارة، فلا ينبغي لهم قبول الضيم رجاء الحياة. واسم المتلمّس جرير بن عبد المسيح بن عبد الله من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. ولقّب المتلمّس ببيت قاله في هذا الشعر وهو: فهذا أوان العرض حيّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس وأنشد أبو علي " ١ - ٧٢، ٧٢ " للطريف العنبريّ: إن قناتي لنبع ما يؤيّسها ... عضّ الثقاف ولا دهن ولا نار ع وبعده: وإن جاري لا يرضى لمنعته ... بأن يكون له من غيرنا جار

стр. 249

وهو طريف بن تميم العنبري يكنى أبا عمرو فارس من فرسان بني تميم شاعر مقلّ جاهليّ قتله حمصيصة الشيبانيّ بشراحيل الشيباني من بني أبي ربيعة. وقال أبو علي " ١ - ٧٣، ٧٢ " اجتمع طريف بن العاصي الدوسي وهو جدّ طفيل ذي النور ابن عمرو بن طريف والحارث بن سفيان بن لجإ بن منهب عند بعض مقاول حمير فتفاخرا، فقال الملك للحارث: يا حار ألا تخبرني بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم وذكر الحديث إلى آخره. ع هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن فهم الدوسيّ وفد على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: إن قومي غلب عليهم الزنا فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوساً. فقال يا رسول الله: اجعل لي آية يهتدون بها. فقال: اللهم نوّر له: فسطع نور بين عينيه. فقال: يا رب أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوّل إلى طرف سوطه، فلما وفد على قومه بالسراة جعلوا يقولون إن الجبل ليلتهب ناراً، وكان أبو هريرة ممن اهتدى بتلك العلامة في بعض الحديث. وفيه: " واسم صاحبهم عنقش " عنقش النون فيه زائدة، يقال عقشت بالشيء: جمعته، وعقشت العود: ثنيته، فجمعت طرفيه وأنكر الخليل عنقشاً وقال: إنه مصنوع. وأنشد في الخبر: وإن كلام المرء في غير كنهه ... كالنّبل تهوي ليس فيها نصالها

стр. 250

إذا لم يكن عليها نصال طاشت فلم تقرطس وعارت يميناً وشمالاً. فضرب ذلك مثلاً للكلام في غير كنهه كما قال المتوكل: الشعر لبّ المرء يعرضه ... والقول مثل مواقع النبل منها المقصّر عن رميّته ... ونوافذ يذهبن بالخصل " ومثل هذا قول الآخر: وإنما الشعر لبّ المرء يعرضه ... على المجالس إن كيساً وإن حمقاً " وأنشد أبو علي " ١ - ٧٥، ٧٥ " للبيد: رعى خرزات الملك عشرين حجّة وصلته: وغسّان زلّت يوم جلّق زلّة ... بسيّدها والأريحي الحلاحل رعى خرزات الملك عشرين حجّة ... وعشرين حتى فاد والشعب شامل فأضحى كأحلام النيام نعيمهم ... وأيّ نعيم خلته لا يزايل ويروى وسيّدها. قوله: رعى خرزات الملك: يريد تاج الملك أي ساس الملك أربعين سنة. وذكر أبو عبيدة أن الملك كان إذا مضى لملكه عام زاد في تاجه خرزة فكان يعلم سنو ملكه بعدد خرزاته. وقوله: وأي نعيم خلته لا يزايل هذا كقوله في استفتاح القصيدة:
следующие страницы →