← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فكعكعوهن في ضيق وفي دهش ... ينزون من بين مأبوص ومهجور وقبله: فساور القوم في أبصارهم رعش ... من النعاس وفي ظلماء ديجور وصاح من صاح بالأجلاب فانبعثت ... وعاث في كبة الوعواع والعير فكعكعوهن: يعني الأسد. وقوله رعش: أي شئ من نعاس. والأجلاب: الذين يجلبون العير. والكبة: معظم الحرب. والوعواع: الصوت. والشعر لأبي زبيد. وأنشد أبو علي: يعلو بأعلى السحق المهاجر ... منها عشاش الهدهد القراقر ع الرجز لأبي محمد الفقعي، وبعد ما أنشده: وفي أشاء نابت الأصاغر ... معشش الدخل والتمامر قال أبو حميفة: يقول في طوالها عشاش الحمام، وفي صغارها عشاش العصافير. التمامر: جمع تمرو، وهو الذي يقال له ابن تمرو. والدخل: مثله، وهما من صغار العصافير، وإنما يصف الحمول، شبهها بالنخل الذي قد سد خلل طواله قصاره، كما قال الآخر. حفل قصار وعيدان تنوء بها ... من الكوافر مكموم ومهتصر هكذا فسره أبو حنيفة، وقد رواه قوم: تعلو بأعلى السحق المهاجر ... منها عشاش الهدهد القراقر

стр. 807

بالنصب على أن الشاعر أراد: أ، هذه الإبل تساور فروع الشجر بعظمها حتى تبلغ عشاش الطير، كما قال ابن مقبل: إذا غشيت جداً بليل تناولت ... عشاش الغراب كالهضاب بوانيا قوله بواني: أراد منتصبة، وقال الآخر. لسعف الطير هصور هائض ... بحيث يعتش الغراب البائض وذكر أبو علي: خبر معاوية حين خرج متنزها، فمر بحواء ضخم فقصد قصده فإذا بامرأة برزة ع كان الحواء لبنة كنانة وكانت المرأة كنانية من كنانة كلب، فقال لها معاوية: هل من قرى؟ قالت نعم، قال وما قراك؟ قالت: خبز خمير، وحيس فطير، ولبن ثمير، وماء نمير. هكذا رواه الناس ثمير: أي علبه زبدة. وقولها إني لأكره أن تنزل وادياً فيرف أوله: يقال رف الشجر يرف رفاً ورفيفا، إذا اهتز من نضارته، وورف يرف ورفا بمعناه، قال الشاعر في الرفيف: في ظل أحوى الظل رفاف الورق وقولها: ويقف آخر يقال لكل ما يبس قد قف. وأنشد أبو علي: كأن العيس حين أنخن هجراً ... مفقأ نواظرها سوام ع هكذا ثبتت الرواية عنه، وإنما صحة إنشاده مفقأة نواظرها بالنصب على الحال.

стр. 808

وسوام: خبر كأن، أي ذواهب في الهاجرة، ومنه السماة وهم الصيادون في الهاجرة، والمسماة: الجورب الذي يلبسه الصياد عند الهاجر. وأنشد بعد هذا بيتاً للهذلي قد مضى بما فيه وهو: عقوا بسهم فلم يشعر به أحد. وأنشد أبو علي: دربة كحمر الأبك ... لآ ضرع فيها ولا مذك ع وتمامه: لبس بنا فقر إلى التشكى الجربة: الحمر الشداد. والأبك: الذي يبك بعضه بعضا. ثم قال: ليس بنا فقر إلى أحد نشو إليه لقوتنا. وعيال جربة يأكلون أكلا شديداً ولا ينفعون. والضرع: الضعيف. والمذكى: القارح. وأنشد أبو علي لمالك بن أسماء، في أخيه عيينة لما سجنه الحجاج بن يوسف: ذهب الرقاد فما يحس رقاد ... مما شجاك وحفت العواد

стр. 809

ع هذا الشعر لعويف القوافي بلا خاتلاف، والدليل على ذلك قوله فيه: أم من يهين لنا كرائم ماله؟ ... ولنا إذا عدنا إليه معاد ومالك كان أغنى من عيينة وأنبه، لأنه كان متصرفاً في الرفيع من أعمال السلطان، وكان مع ذلك من أهل اللسن الفصاحة والشعر الفائق والبراعة. وعويف أحد الشعراء المنتجعين بالشعر المسترفدين للملوك. وقوله أيضاً فيه: نخلت له نفسي النصيحة إنه ... عند الشدائذ تذهب الأحقاد وأي حقد كان بين مالك وأخيه، وإنما كان الحقد بين عيينة وعويف القوافي، وذلك أن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلقها، فغضب من ذلك عويف القوافي، وذلك أن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلقها، فغضب من ذلك عويف وقال الحرة لا تطلق إلا لريبة، وباعد عيينة وعاداه، فلما بلغه أن الحجاج سجن عيينة وقيده، عطفه ذلك عليه وأذهب حقده، فقال الشعر: وعويف عو عويف بن معاوية بن حصن، وقيل ابن عقبة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفراري، سمى عويف القوافي بقوله:

стр. 810

سأكذب من قد كان يزعم أنني ... إذا قلت قولاً لا أجيد القوافيا وأنشد أبو علي للخليل: إن كنت لست معي فالذكر منك معي ... يرعاك قلبي وإن غييت عن بصرى ع هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، وكان يونس يقول الفرهودى: وهو حي من الأود، يكنى أبا عبد الرحمن، ولم يسم أحد بأحمد بعد رسول الله ﷺ قبل والد الخليل، فكانوا يرون أن بركة الاسم ظهرت في الخليل، وذكر ابن دريد أن العرب سمت في الجاهلية أحمد ويحمد: وهو أبو بطن من الأزد، ويحمد: وهو أبو بطن من قضاعة. ونحن لا نشك أن أحمد النصيبي الذي له الصنعة المشهورة في العناء كان ينادم عبيد الله بن زياد، وقتل مع ابن الأشعث، فهو أقدم من أبى الخليل بزمان طويل. وكان أذكى الناس وبذكائه استنبط من العروض وعلل النحو ما لم يسبق إليه، ووضع كتاباً في الألحان وتراكيب الأصوات، وهو لم يعالج وتراً قط ولا كثرت مشاهدته للمغنين، وهو القائل: اعمل بعلمى ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري ونظر في النجوم فأبعد فلم يرضها، فقال: أبلغا عني المنجم أنى ... كافر بالذي قضته الكواكب

стр. 811

عالم أن ما يكون وما ا ... ن بحتم من المهيمن واجب وكان شاعراً مفلقا. وأنشد أبو علي لأسماء المرية صاحبة عامر بن الطفيل: أيا جبلي وادي عريعرة التي نأت عن نوى قومي وحق قدومها ع هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة، أمه كبشة بنت عروة الرحال، يكنى أبا علي، وفد على النبي ﷺ ولم يسلم، وقد تقدم ذكره عند ذكر أربد أخي لبيد، ومضى خبرهما في وفادتهما. وأسماء هذه فزارية لا مرية، وكان يشبب بها في شعره، فمن ذلك قوله: فلتسألن أسماء وهي حفية ... نصحاءها أطردت أم لم أطرد يا اسم أخت بني فزارة إنني ... غاز وإن المرء غير مخلد وقولها: عن نوى قومي تريد عن نية قومي. وحق قدومها: أي حق النوى أن تقع. ويروى: نأت عن نوى قومى بالتنوين يقال نأيت القوم ونأيت عنهم، ويكون قومي على هذه الرواية مفعولا. وأنشد أبو علي لحضين بن المنذر في ابنه: وسميت غياظاً ولست بغائظ ... عدوا ولكن الصديق تغيظ ع هو حضين بالحاء المهملة والضاد المعجمة ابن المنذر بن الحارث الرقاشي، يكنى

стр. 812

أبا ساسان، وكان رئيس بكر وحامل رايتهم يوم صفين، وله يقول على ابن أبي طالب رضى الله عنه. لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قلت قدمها حضين! تقدما وذكر أبو علي: خبر نهار بن توسعة مع قتيبة بن مسلم ع هو نهار بن توسعة ابن أبي عتبان من بني بكر بن وائل، وكان أشعر بكر بخراسان، وهجا قتيبة بعد هذا فقال: أقتيب قد قلنا غداة لقيتنا ... بدل لعمرك من يزيد أعور وقال: كانت خراسان أرضاً إذ يزيد بها ... وكان باب من الخيرات مفتوح فبدلت بعده قردا يطيف به ... كأنما وجهه بالخل منضوح فطلبه قتيبة، فهرب منه واستجار بأمه، فترضت له ابنها فرضى عنه، فقال له نهار: إن نفسي لا تطيب حتى تأمر لي بشئ، فغني أعلم أنك إن اتخذت عندي معروفاً لم تكدره، فوصله. وأنشد أبو علي للعجاج: قواطناً مكة من ورق الحمى ع قبله:

стр. 813

ورب هذا البلد المحرم ... والقاطنات البيت غير الريم أو الفامكة من ورق الحمى ... ورب هذا الأثر المقسم عن عهد إبراهيم لما يطسم وأنشد أبو علي للعجاج: من معدن الصيران عدملى. ع وقبله: واعتاد أرباضاً لها آرى ... من معدن الصيران عدملى كما يعود العيد نصراني ... وبيعة لسورها على يعنى ثورا. والأرض: جمع ربض وهو ما أويت إليه من كل شئ، يعني الكنس. والآرى: المحبس. والعدملي: القديم. وقد مضى القول في بيت الراعى الذي أنشد أبو علي على بعد هذا. وأنشد أبو علي لابن أحمر: لب بأرض لا تخطاها النعم ع صلته: منازلاً من ذات خلق عبهر ... تصبى أخا الحلم بأنس وكرم وجيد أماء وعينى جؤذر ... لب بأرض لم توطأها الغنم وحاجب كالنون فيه بسطة ... أجاده الكاتب خطا بالقلم هكذا رواه أبو علي عن أبي عبد الله نفطويه. وأنشد أبو علي: لما رأيت أمرها في حطى

стр. 814

وأنشد أبو علي للنابغة: غشيت منازلاً بعريتنات ... فأعلى الجزع للحى المبن ع وبعده: تعاورهن صرف الدهر حتى ... عفون وكل منهمر مرن منهمر: سائل. ومرن: يسمع له رنة. ويروى: كل منهزم أي متشقق يقال تهزمت القربة: أي تشققت. وأنشد أبو علي للعجاج: يعلو صحاصيح ويعلو حدبا ... إذا رجت منه الذهاب أو صبا ع وبعدهما: حتى إذا ضوء القمير جوبا ... ليلا كأثناء السدوس غيهبا أوردها من الستار مشربا يقال جاب وجوب: إذا خرق وخرج، أشار إلى أنه يوردها من آخر الليل. والسدوس: الطيالسة، يعني الحمار والأتن. وأنشد أبو علي: يثبي ثناء من كريم وقوله ... ألا انعم على حسن التحية واشر! ع هو للبيد قال يصف شراباً: فمهما يغض منه فإن ضمانه ... على طيب الأردان غير مسبب جميل الأسى فيما أتى الدهر دونه ... كريم النثا حلو الشمائل معجب يثبى ثناء.

стр. 815

وأنشد أبو علي للقطامة: وما تقضى بواقي في دينها الطادى ع تمامه: ما اعتاد حب سليمى حين معتاد ... وما تقضى بواقي دينها الطادى وقد تقدم إنشاده: وأنشد أبو علي للحارث: وعزة قعساء وصلته: أيها الناطق المرقش عنا ... عند عمرو وهل بذاك بقاء لا تخلنا على غراتك إنا قبل ما قد وشى بنا الأعداء فنمينا على الشناء تنمين ... اجدود وعزة قعساء المرقش: المزين للكذب، وروى أبو عمر والشيباني المقرش: وهو المحرش. وقوله: لا تخلنا على غراتك فيه حذف يريد لا تخلما نلين على ذلك، فقد وشى بنا الأعداء قبلك فلم يضرنا ذلك. وأنشد أبو علي: لا يتأرون في المضيق وإن ... نادى مناد كي ينزلوا نزلوا ع البيت لعدى بن زيد العبادى، وقبله: وفتية كالسيوف نادمهم ... لا عاجز فيهم ولا وكل لا يتأرون في المضيق ... والمضيق الحرب

стр. 816

وأنشد أبو علي: لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا يعض على شرسوفه الصفر ع هو لأعشى باهلة يرثى المنتشر بن وهب وقد تقدم إنشاده. وذكر أبو علي: وصية عبد الله بن شداد بن الهادى واسمه عمرو بن عبد الله بن جابر الليثي من كنانة، وقيل لعمرو الهادي لأنه كان يوقد النار ليلاً للضياف فيهتدي إليها م سلك الطريق، وولد عبد الله على عهد النبي ﷺ ، وكان شداد سلفا لرسول الله ﷺ ولأبي بكر الصديق، كانت تحته سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس، وهي أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وسكن شداد المدينة ثم تحول إلى الكوفة. وروى عبد الله عن أبيه وعن عمر وعلى وكان من أهل العلم. ع قد تقدم ذكر جميع الشعراء الذين أنشد لهم في هذه القصة معروفها. لأبي الأسود: وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده ... يكن هينا ثقلا على من يصاحب هكذا أنشده أبو علي، صواب إنشاده وصحة إعرابه: وأي امرئ لا يرتجى الخير عنده يكن هينا. هكذا أنشده غيره، وهو الصحيح، وتتوجه رواية أبى على بعد ووجه ضعيف، وذلك أن قوله يكن جواب لقوله: لا يرتجة

стр. 817

لأنه في موضع لامئ وفيه معنى الجزاء تقول: كل رجل يأتيني فله كذا وكذا. وأخبرني غير واحد عن يونس بن عبد الله أنه قال: حملني أبى وأنا غلام غلى ابى على البغدادي على تفيئة قدومه، وقال له أفد ابني هذا! شيأ يذكرك ويفخر بروايته عنك، فأخذ سفرا من كتبه وأملى على هذا الوصية إلى آخرها، قال يونس: وأملى على فيها: إصحاب الأخيار وارغب فيهم رب من صاحبته مثل الجرب وأنشد أبو على لعروة بن الورد: لا تشتمني يا ابن ورد فإني ... تعود على ما لي الحقوق العوائد ومن يؤثر الحق النؤوب تكن به ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد أقسم جسمى في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد ع هذا وهم بين وغلط واضح، والبيت الأول لقيس بن زهير يخاطب عروة بن الورد، ألا تراه يقول: لا تشتمني يا ابن ورد واللذان بعدهما لعروة، وبينهما بيت أسقطه أبو علي، به يقوم معنى البيت الآخر، وهو: أتهزأ منى أن سمنت وقد ترى ... بجسمي مس الحق والحق جاهد

стр. 818

وكان بين قيس وعروة تنافس وتحاسد، وكان قيس أكولاً مبطانا، وكان عروة يعرض له بلك في أشعاره، وله يقول قيس بن زهير: أذنب علينا شتم عروة خاله ... بقرة أحساء ويوماً ببديد رأيتك ألافا بيوت معاشر ... تزال يد في فضل قعب ومرفد هلم إلينا نكفك الأمر كله ... فعالاً وإحسانا وإن شئت فابعد ويقال: إن عروة جاوبه على هذا الشعر بقوله: إني امرؤ عافى إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد وهو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العيسى، صاحب حرب داحس، شاعر فارس جاهلي يكنى أبا هند. وعروة بن الورد بن زيد وقيل ابن عمرو بن عبد الله العبسي وهو عروة الصعاليك لقب بذلك لقوله: لحى الله صعلوكا إذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفاً كل مجزر وهي أبيات، وقيل إنه كان يكنى أبا الصعاليك، وقيل بل كان يكنى أبا مجدة، وقيل كنيته أبو المغلس، وقال آخرون: كانت كنيته في الحرب أبا عبلة، وفي السلم أبا هراسة، وهو

стр. 819

شاعر جاهلي، إلا أن أبا الفرج روى عن بعض رجاله أن رسول الله ﷺ أجلاه مع من أجلي من بني النضير، وكان نازلاً فيهم بامرأة سباها من مزينة. وقال عمر ابن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف حازم، قال: وكيف ذاك؟ قال: كان فينا قيس ابن زهير وكان حازما ولا نعصيه فكأنا ألف حازم، وكنا نقدم بإقدام عنترة ونأتم بعشر عروة. وأنشد أبو علي أشعارا في صفة النار، منها قول الشماخ: إذا ما قلت أخمدها زهاها ... سواد الليل والريح الدبور ع قال أخمدها: ولم يتقدم ذكر خامد، ولكنه قد علم أن كل نار لا بد لها من موقد، فيريد أخمدها الموقد وأنشد فيها: كأن نيراننا في جنب قلعتهم ... مصبغات على أرسان قصار أنشده أبو على مصقلات والمحفوظ مصبغات، وإنما يريد أن لون النار يختلف باختلاف أصناف حطبها. وهذا البيت لأبي بكر المكي في فتح الرشيد هرقلة ورميه سورها

стр. 820

بحجارة المنجنيق عليها الكتان والنفط قد ضرمت فيه النار، فكانت النار تلصق به، وتأخذه الحجارة وقد تصدع فيتهافت وقبل البيت: هوت هرقلة لما أن رأت عجبا ... حوائما ترتمي بالنفط والقار كأن نيراننا. وأنشد أبو علي بيتا مفردا: وإني بنار أوقدت عند ذي الحمى ... على ما بعيني من قذى لبصير ع اختلف في هذا البيت، فقال أبو زيد إنه للقلاخ بن حزن المنقري، وقال صاعد بن الحسين في كتابه: إنه لمبذول الغنوي، وصلته: لقد زادني حبا لزينة أنهامقوت لأخلاق اللئام قذور تنول بمعروف الحديث وإن ترد ... سوى ذاك تذعر منك وهي ذعور وإني بنار عند زينة أوقدت القذور: من النساء التي تجتنب الأقذار. وذعور: ها هنا للمفعول، كما قال: إذا لم يكن في المنقبات حلوب وأنشد أبو علي لنصيب شعرا، منه:

стр. 821

وسكنت ما بي سآم ومن كرى ... وما بالمطايا من جنوح ولا فتر ع هكذا روى عن أبي على ولا فتر وإنما المحفوظ ومن فتر. وما في قوله: وما بالمطايا بمعنى الذي - لا نافية - معطوفة على قوله: وسكنت ما بي يريد أنه سكن بذكراها سآمة وفتر المطايا، وعلى هذا يصح المعنى، وهو مثل قول ذي الرمة: ونشوان من كأس النعاس كأنه ... بحبلين في مشطونة يتطوح أطرت الكرى عنه وقد مال رأسه ... كما مال شراب الفضال المرنح إذا مات فوق الرحل أحييت ذكره ... بذكراك والعيس المراسيل جمح ونحوه قول عمرو بن شأس: أليس يزيد العيسى خفة أذرع ... وإن كن حسرى أن تكون أماميا وهذا الشعر الذي أنشده أبو علي لنصيب مولى بني مروان قد رواه جماعة لأبي الحجناء نصيب المتأخر مولى المهدى. وأنشد للنظار الفقعسي: فإن تر في بدني خفة ... فسوف تصادف حلمي رزينا ع هو النظار بن هشام بن الحارث بن ثعلبة، أحد بني فقعس بن طريف بن عمرو من بني أسد وهو شاعر إسلامي: وأنشد أبو علي للأعور الشني: لقد علمت عميرة أن جارى ... إذا ضن المثمر من عيالي

стр. 822

ع هذا الأعور اسمه بشر بن منقذ بن عبد القيس، وشن منهم، شاعر إسلامي مجيد، وله ابنان شاعران أيضاً يقال لهما جهم. قال أبو علي ويقال إن هذا الشعر لابن خذاق. ع وهو للأعور بلا امتراء، إلا أبياتاً منه وإنما التبس الأمر على من قال إنها لابن خذاق من أجل شعر ابن حذاق والذي على الوزن الروى، وقد مضت منه أبيات وهي مختلطة بهذا الشعر. وأنشد أبو علي: يا قوم ما بال أبي ذؤيب ع خبر هذا الرجز أن أبا ذؤيب كان يشبب بامرأة يقال لها أم عمرو، وكان يختلف إليها، وكان الرسول بينهما خالد بن زهير ابن أخت أبي ذؤيب، فلما شب خالد أرادته أم عمرو على نفسها، فأبى ذلك حينا ثم طاوعها، فلما رجع إلى أبي ذؤيب، قال: والله إني لأجد ريح آخرة زيادة: من أجل أن يرميني بعيب ورواه المفضل: يا قوم ما لي وأبا ذؤيب ... وقال نصب لأنه نسق على مكنى مخفوض، ولم يعد ذكر الجار. وأنشد أبو علي: ألكنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع

стр. 823

ع هو لأبي يزيد العقيلي، وبعده: وإنك ما سليت نفساً شحيحة ... عن المال في الدنيا بمثل المجاوع وأنشد أبو علي: فهم شر الشوايا من ثمود ... وعوف شر منتعل وحاف وأنشد أبو علي: بلاد عريضة وأرض أريضة ... مدافع غيث في فضاء عريض ع هو لامرئ القيس في بعض الروايات متصل بقوله: أصاب قطيات فسال لواهما ... فوادى البدى فانتحى للأريض والمتفق على الرواية له قوله: ومرقبة كالزج أشرفت فوقها ... أقلب طرفي في فضاء عريض فظلت وظل الجون عندي بلبده ... كأني أعدى عن جناح مهيض يقول: أنا ابقى عليه كما يبقة ذو الجناح الكسير على جناحه، لفرط حدته ونشاطه، وهذا كما قال الشماخ: فظلت كأني أتقى رأس حية ... بحاجتها إن تخطئ النفس تعرج

стр. 824

وأنشد أبو علي: يسن على مراغمة القسام ع هو لبشر ابن أبي خازم، وصلته: ليالي تستبيك بذى غروب ... كأن رضابه وهنا مدام وأبلج مشرق الخلعين فخم ... يسن على مراغمه القسام قوله وهنا: يعني بعد ساعة من الليل. وأبلج: وجه واضح الحسن. والمراغم: الأنف وما حولها وأحدها مرغم والقسام: الحسن وأنشد: ورب هذا الأثر المقسم ع قد تقدم القول فيه ومضى موصولا. وأنشد أبو علي: ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ع هو لراشد بن شهاب اليشكرى. ويروى: كأنه ظبية، وكأن ظبية على زيادة أن كما تزيدها في قولك: لما أن جاءني زيد كلمته، ومن نصب فإنه أعمل كأن مخففة عملها مثقلة، ومن رفع فعلى حذف الضمير أراد كأنها ظبية كما قال سبحانه: " علم أن سيكون منكم مرضى ". ولم يرو المفضل هذا البيت في قصيدة راشد بن شهاب. وأنشد أبو علي:

стр. 825

لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم ع هذا عل لغة من يقول: أنا إعلم وأنت تعلم. وفيه حذف يريد ما في قومها أحد، ونظيره في الحذف قول الله سبحانه: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ". وأنشد أبو علي: سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلون ولا أنت مر ع هو للأشعر الرقبان الأسدس قال: تجانف رضوان عن ضيفه ... ألم تأت رضوان منا النذر وقد علم المعشر الطارقون ... بأنك للضيف جوع وقر سليخ مليخ. ويروى: مسيخ مليخ. وروى أبو زيد: وأنت مسيخ كلحم الحوار. وأنشد أبو علي: رأوا وقرة في العظم منى فبادروا ... بها وعيها لما رأوني أخيمها ع وقبله: وأصفح من أعرضهم وأعدهم ... لغيري وقد يعدى الكرام لئيمها وأنشد أبو علي: كأنما كسرت سواعده ... ثم وعى جرحه وما التألما

стр. 826

ع يقول كأن ساعديه كسرا ثم جبرا، لشدة معاقمه وامتلاء مفاصله، وهذا في صفة الأسد كما قال أبو زبيد: خبعثنة في ساعديه تزيل ... تقول وعى من بعد ما تكسرا وأنشد أبو علي للقطامى: كما بطنت بالفدن السياعا ع قال يصف ناقته: فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا أمرت بها الرجال ليأخذوهاونحن نظن أن لن تستطاعا إذا التياز ذو العضلات قلنا: إليك إليك! ضاق بها ذراعا قوله: كما بطنت بالفدن السياعا هذا مقلوب أراد كما بطنت بالسياع الفدن، والفدن: القصر، والسياع: الطين إذا وضع فيه التبن، يقول: هي مطلية بالشحم. والتيار: القصير الغليظ مع شدة.

стр. 827

وأنشد أبو علي للمرار العدوي: وحشوت الغيظ في أضلاعه ... فهو يمشى حظلاناً كالنقر ع هو المرار بن منقذ العدوي تميمي. وبنو العدوية ينسبون إلى أمهم، وهي: الحرام بنت خزيمة بن تميم بن جبل بن عدي بن عبد مناة، وهم صدى وزيد ويربزع بنو مالك بن حنظلة. وقد نسب هذا الشعر إلى المرار بن سعيد الفقعسي الأسدي، وقبل البيت: كم ترى من شانئ يحسدني ... قد وراه الغيظ في صدر وغر وحشوت الغيظ. يقال وراه الغيظ والداء والحسد: أي أفسد جوفه. وغر: أي ذو وغر حر يجده في صدره من شدة الغيظ. وأنشد أبو علي لابن مقبل: يعتادها فرج ملبونة خلج ... ينفخن في برعم الحواذن والخضر ع وقبله: فينا تجاوب أفلاء الوجيه إذا ... صامت ضحى تقدع الذبان كالشجر الواحد من الأفلاء: فلو الواو مشددة ولا يقال فلو والوجيه: اسم فحل سابق من الخيل. وتم الكلام في قوله: تقدع الذبان يعني بأخفافها إذا طرقت، ثم رجع إلى صفتها فقال:

стр. 828

هي كالشجرة جمع شجار وهي خشبات تعرض بينهن عارضات شبه الخشب. والخلج: التي تختلج عن أولادها، أي يذهب بأولادها والبرغم: الغلاف الذي فيه الثمر والحب. وأنشد أبو علي للبيد: يلمج البارض لمجاً في الندىمن ما ربيعرياض ورجل ع قال لبيد يصف فرسه: وكأن ملجم سوذانقاً ... أجدليا كره غير وكل يلمج البارض. فتدليت عليه قافلاً ... وعلى الأرض غيابات الطفل لم أقل إلا عليه أو على ... مرقب يفرع أطراف الجبل الرجل: مسايل الماء من الأدوية إلى الرياض احدها رجلة. وتدليت عليه: انحدرت. والغيابة: الظلمة. والغيابة: من الأرض ما سترته الأشجار. والطفل: وقت غروب الشمس وأنشد أبو علي لابن الزبعرى: يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور ع هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي الشاعر، وأمه عاتكة بنت عبد الله بن عمرو الجمحية، يخاطب بهذا الشعر رسول الله ﷺ بعد إسلامه، وكان قبل ذلك شارعا من كفار قريش يهجو المسلمين. وبعد البيت: إذ أجارى الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور

стр. 829

يشهد السمع والفؤاد بما قل ... ت ونفسي الشهيد وهو الخبير أن ما جئتنا به حق صدق ... ساطع نوره مضيء منير جئتنا باليقين والصدق والب ... ر وفي الصدق واليقين السرور أذهب الله ضلة الجهل عنا ... وأتانا الرجاء والميسور وأنشد أبو علي: إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكم الله من شجرات ع الشعر لحعيسة البكائي، قال وحيف عليه في خرص نخله: إذا كان هذا الخرص فيكن دائما ... فأنكد بما ملكت من نخلات! إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات! وروى: وأخبث طلع طلعكن لأهله ... فأبعدكن الله من شجرات وهذا حجة في أن النخل من الشجر، وبذلك فسر قوله تعالى: ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. وروى ابن أبي طاهر أن أعرابية سألت أبا جعفر المنصور، فمنعها، فقال: إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ثم سألت محمدا المهدى، فمنعها، فقالت: دنوك إن كان الدنو كما أرىعلى وبعد الدار مستويان وأنشد أبو علي: وابى ترك الملوك وجمعهم ... يصهاب هامدة كأمس الدابر

стр. 830

ع صهاب: قرية البحرين. وهذا البيت منسوب إلى رجل من بنى مرة مرة، وأظنه أحد بنى حرملة. وأنشد أبو علي: فر ابن قهوس الشجا ... ع بكفه رمح متل ع هذا الشعر لدختنوس بنت لقيط بن زرارة تهزأ بابن قهوس، وكان فر يوم جبلة. والقهوسة: مشية فيها سرعة، وهو النعمان بن قهوس التيمي من تيم الرباب، وكان حامل لواء قومه يوم جبلة، وفيه تقول دختنوس: ولقد رأيت أباك وس ... ط القوم يربق أو يجل متقلدا ربق الفرا ... ر كأنه في الجيد غل يجل: يلقط البعر وهو الجلة. والفرار: صنف من الغنم صغار. والبيت الشاهد أول الشعر. وأنشد أبو علي:

стр. 831

لعمر بن شهاب ما أقاموا ... صدور الخيل والأسل النياعا ع هو لدريد بن الصمة، وبعده: ولكني كررت بفضل قومي ... فجدت بنعمة ومررت باعا وكانت بنو يربوع قتلت الصمة أباه غدرا، فغزاهم دريد بيني نصر ثم بنى رباب بن واثلة، فوجد بنى يربوع وبنى سعد جميعاً، فقتل فيهمن وأدرك بثأره منهم. وأنشد أبو علي: ولن أعود بعدها كريا ع وفسر قوله: المنفة الأميا: على ما يقتضيه معنى الأبيات، فقال هي العي القليل الكلام. وكان ينبغي ا، يستوعب تفسير هذه الكملة لما كانت من صفات نبينا ﷺ وآيات نبوته. والأمي: الذي لا يكتب فيه، منسوب إلى الأمة، لأن أكثرها لا يكتب، كما يقال عامى: لمن لم يتأدب، لأن أكثر الناس كذلك. وقيل إنه منسوب إلى الأم، لأن الأغلب في النساء أن لا يكتبن، فكان الإنسان في ذلك كأمه، وقيل منسوب إلى أم القرى وهي مكة. وأنشد أبو علي:

стр. 832

الحزم والقوة خير من ال ... إدهان والفكة والهاع ع هو لأبي قيس ابن الأسلت، وبعده: ليس قطا مثل قطى ولا ال ... مرعى في الأقوام كالراعي لا نألم القتل وجزى به ال ... أعداء كيل الصاع بالصاع الفهة: مثل السقطة والجهلة يقال منه جمل فه وفهية، وقد يكون ذلك من العي أيضاً. وقوله: ليس قطاً مثل قطى هذا مثل، والمعنى يقول: ليس فلان كفلان على التصغير لأحدهما. وأنشد أبو علي: إن ذوات الدل والبخانق ع هذه الأشطار تروى لعمارة بن طارق، ولم تقع في أرجوزته التي على هذا الروى وأنشد أبو علي لروبة: تفرجت أكاته وغممة ... عن مستثير لا يرد قسمه ع وقبله: وإن حسام الدهر عضت أزمة ... بالغاربين والصفاح مؤلمه تفرجت ... تمضى عوافيه ويخشى نقمه الأزم: جمع آزم وهو العاض. وذكر أبو علي قولهم حسن بسن، وأن النون في بسن زائدة كزيادتها في خلبن وهي الخلابة، وناقة علجن من التعلج: وهو الغلظ، وامرأة سمعنة نظرنة: أي كثير النظر والاستماع، فكان الأصل في بسن مصدر بسست السويق أبسه بسا،

стр. 833

فهو مبسوس إذا لتته بسمن أو زيت ليكمل طيبه، فوضع البس في موضع المبسوس، وهو المصدر كما قلنا درهم ضرب الأمير: نريد مضورب الأمير. ثم حذفت إدى السينين وزيد فيه النون وبنى على مثال حسن، فمعناه حسن كامل الحسن. وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بدلاً من حرف التضعيف، لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنيت وتقضيت وأشاهما مما قد مضى، فلما كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة، وكانت من حروف البدل، أبدلت من السين، إذ مذهبهه في الاتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ واحد مثل القوافي والسجع، ولتكن مثل حسن ويقولون حسن قسن فعمل بقسن ما عمل ببسن على ما ذكرنا، والقس: تتبع الشئ وطلبه. فكأنه حسن مقسوس: أي متبوع مطلوب. ع هذه هذرمة، وحجاج مقحمة، وهذا شاذ لا نظير له، لأنها الثلاثة لا تحتمل الزيادة لأنها أقل الأصول. ثم قال: وأحسن من هذا أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف كأن الأصل بسس مثل تظنيت، وهذا بدل لاجتماع ثلاثة أمثلة. وإنما في بس مثلان، فإن قال قائل فقد قالوا أمليت وأحسيت في أمللت وأحسست وإيما في إما فهذا شاذ، وهو الياء معهود مع ذلك، ولم يأت في النون فكيف يقاس ما لم يسمع وأنشد أبو علي: أسرع من لفت رداء المتردي ع هو لحميد الأرقط، قال الصائد والحمر: ثم انتحى بذي غرار مؤجد ... فمر من بين اللبان واليد وانصعن يوقدن الحصا بالفدفد ... أسرع من لفت رداء المرتدي

стр. 834

قال أبو علي وذكر الربحل، ومنه قول عبد المطلب لسيف وملكا ربحلاً. ع هذا وهم من أبى على وإنما هو قول سيف لعبد المطلب بن هاشم، ولمن وفد معه من رجالات قريش يهنئونه بظفره بالحبشة، فتكلم عبد المطلب، فقال له سيف: أيهم أنت! قال: أنا عبد المطلب بن هاشم، قال ابن أختنا، قال: نعم، فادناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحباً وأهلاً وسهلاً، وناقة ورحلاً، ومناخاً سهلاً، وملكاً ربحلاً، يعطى عطاء جزلا، قد سمعنا مقالتكم، وعرفنا قرابتكم، فلكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا ظعنتم، في حديث طويل. وأنشد أبو علي: إني لا أحسن قبلاً فع فع! ... والشاة لا تمشي على الهملع ع هذا رجل أمرته امرأته أن يبيع إبله ويشتري غنما، فقال: لا تأمريني ببنات أسفع ... إني لا أحسن قيلاً قيلاً فع فع! والشاة لا تمشي على الهمنع والفعفعة: زجر الغنم. والهملع: الذئب. وأنشد أبو علي: جرى ابن ليلى جرية السببوح ... جرية لا وان ولا أنوح وأنشد أبو علي للمهلبي: لا تخافي إن غبت أن نتناسا ... ك ولا إن وصلتنا أن نملا ع هو يزيد بن محمد بن المهلب بن الغيرة بن المهلب ابن أبي صفرة، يكنى أبا خالد بصرى

стр. 835

شاعر محسن من شعراء الدولة الهاشمية، وهو القائل: إن أكن مهدياً لك الشعر إني ... لابن بيت تهدى له الأشعار غير أني أاك من أهل بيت ... ما على المرء أن يسودوه عار وأنشد أبو علي: ما كان من سوقة أسقى على ظمأ ... خمراً بماء إذا ناجودها بردا ع هذا الشعر لأبي دؤاد يقوله في كعب بن مامة، وتمامة: أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وارد فما وردا قوله: ما كان من سوقة أسقى: اسم وهو خبر كان. وزو المنية: قدرها. يقول عييت المنية أن تدركه إلا عطشا، من حيث كان يمنعها هو وغيره. ووقدى: فعلى مثل بشكى. وذكروا أن كعب بن مامة بن عمرو الإيادي خرج في ركب من إياد بن نزار بن ربيعة، حتى إذا كانوا بالدهنا - وهم في حمارة القيظ - عطشو ومعهم شئ من ماء يتصافنونه: أي يقتسمونه بالحصاة، فلما أخذ كعب الإناء، نظر إليه شمر بن مالك النمري، فلما رآه كعب ينظر إليه علم أنه عطشان، فقال للساقي: اسق أخاك النمري، فشرب النمري نصيب كعب، وأدرك كعبا الموت، فنزل في ظل شجرة، فقيل له: إنا نرد الماء فرد كعب إنك وارد. فضربت به العرب المثل في الجود والإيثار على نفسه، قال الفرزدق:

стр. 836

كنا كأصحاب ابن مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم الضجاعم إذا قال كعب هل رويت ابن قاسط! ... يقول له زدني بلال الحلاقم ولما تصافنا الإداوة أجهشت ... إلى غضون العنبري الجراضم وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليشرب ماء القوم بين الصرائم قال أبو علي العرب تقول للبغيض إذا سعل ورياً وقحابا! وللحبيب عمراً وشبابا! ع وروى غيره ا، العرب تقول: ورياً ورياً، يقطع العظام برياً، كأكل عنز شرياً. وذكر أبو علي قول العرب بفيه البرى، وحمى خيبرى، ع وزاد غيره وشر ما يرى، فإنه خيسرى وهم يقولون لا حمى كحمى خيبري، ولا دماميل الجزيرة، ولا جرب كجرب اليمن، ولا طواعين كطواعين الشأم، ولا صواعق كصواعق تهامة، ولا زلازل كزلازل سياف. وذكر أبو علي أن عبد الرحمن بن حسان سأل حاجة، فقصر فيها فسألها غيره فقضاها، إلى آخر ما ذكره. ع المقصر فيها هو محمد بن عمرو بن حزم

стр. 837

وهو عامل سليمان على المدينة، والذي قضاها هو عمر بن عبد العزيز ﵀. وأنشد أبو علي شعراً، منه: ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى ... وإن كان فيهم ماجد العم مخولا ع الشعر لجابر بن حنى بن الثعلب الطائي ويقال ابن ثعلبة وروى غيره: وإن كان فيهم واسط العم مخولا، وفيه: فإن الفتى ذا الحزم رام بنفسه ... حواشي هذا الدهر كي ستامولا وروى غير أبي علي: جواشن هذا الليل ... وهو أصح وتمام الشعر: كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا ولم يك في بؤس إذا بات ليلة ... يناغى غزالا ناعم الطرف أكحلا ومثله لبعض بنى فقعس: كأنك لم تنصب من الدهر ليلة ... إذا انت أدركت الذي كنت تطلب وقال قيس بن معاذ: كأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاق ولكن لا إخال تلاقيا وأنشد أبو علي شعرا، منه: بنا أنت من بيت دخولك لذة ... وظلك لو يستطاع بالبارد السهل

стр. 838

ع يريد بالدخول الذي لا جهد ولا مشقة فيه، والعرب تقول غنيمة بادرة إذا لم يلق دونها ضراب ولا حرارة قتال، وقال النبي ﷺ : الصوم في الشتاء هي الغنيمة الباردة. وذكر أبو علي قول سعيد بن سلم: مدحني أعرابي ببيتين، الحديث . ع هو سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو، أحد بني وائل بن معن بن مالك بن أعصر، وولد معن بن مالك بن أعصر كلهم يقال لهم باهلة، ولم تلد منهم باهلة إلا أوداً وجئاوة، ولكن حضنتهم فغلبت عليهم، وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج. وأم وائل وإخوته بنت شمخ بن فزارة وسعيد بن سلم ومن آبائه وأبنائه أربعة أمراء في نسق. وأنشد في هذا الخبر: قد مررنا بمالك فوجدنا ... مجواداً إلى المكارم ينمى

стр. 839

وأنشد أبو علي لسالم بن وابصة: أحب الفتى ينفى الفواحش سمعه ... كأن به عن كل فاحشة وقرا ع قوله فيه: سليم دواعى الصدر يريد همم القلب لا تدعوه إلى غل ولا غدر ولا مكروه، وقوله فيه: غنى النفس ما يكفيك من سد خلة ... فإن زاد شيأ عاد ذاك الغنى فقرا يقول غنى النفس أن يكفيك فإن زاد شيأ أراد أيضاً زيادة عليه، وتلك الزيادة تقيم الشره والحرص، فلا يزال يطلب الزيادة فصار ذلك كالفقر، وهذا كقول أبي ذؤيب: والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع وهو سالم بن وابصة بن عتبة بن قيس بن كعب السدي، شاعر إسلامي: وأنشد أبو علي للأفوه الأودى قصيدة: ع هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث الأودى، من أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج وفيه: أضحوا كقيل بن عتر في عشيرته ... إذ أهلكت بالذي سدى لها عاد قيل بن عتر، ولقمان بن عاد، ومرثد، وعارق: وفد عاد خرجوا إلى الحرم يستسقون لقومهم، فرفعت لهم ثلاث سحابات وكانت كلها عذابا، قال عبيد بن الأبرص: لما خير الملك على

стр. 840

أي عرق يريد ا، يخرج نفسه؟ على الأكحل، أو على الأبحل، أو على الوريد؟ خيرتني بين سحابات عاد ... أردت من ذلك شر المراد فاختار قيل السودالء، وشغلوا بالشاب عند رجل من رجهم، حتى هلك القوم، فمضت السحابة السوداء إلى بلاد عاد بالريح العقيم، ودامت عليهم ثمانية أيام حسوماً حتى هلكوا، فلما استفاق القوم من لهوهم ذكروا ما خرجوا له، وعلموا أن السحابة قد مضت نحو بلاددهم، فخرجوا يريدون أرضهم، فأتاهم آت فأعلمهم أن عادا قد أهلكها الله ولم يبق منها غيركم، فليختر كل واحد منكم، فاختار قيل اللحاق بقومه فضربه الصر فقتله، واختار مرثد وعارق حياة ألف سنة والنزول على ساحل البحر في قرب من ديارهم، فأعطيا ذلك، واختار لقمان ضرسا طحونا، ومعدة هضوماً، وسرماً نثوراً، فقال له المخير: الخترت الحياة آخر الأبد فيربيه، فلا يزال عنده حتى يهرم ويموت، فيأخذ غيره، وكان آخرها لبد، وهو الذي تقول فيه العرب: أتى الأبد على لبد وفيه: أو بعد كقدار حين تابعه ... على الغواية أقوام فقد بادوا ع هو قدار بن قديره وأبوه سالف، وهو الذي عقر ناقة صالح ﵇ فأهلك الله بفعله ثمود، عمهم بالعقوبة لما عمهم عموه بالرضى بفعله، قال زهير: فتنتج لكم غلمان أشأم كلهمكأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

стр. 841

أراد أحمر ثمود فلم يمكنه، وقال الآخر: وكان أضر فيهم من سهيل ... إذا وآفى وأشأم من قدار وقال أبو علي نازع القتال الكلابي رجلا من قومه، غلى آخر ما أورده وأنشده. ع قد تقدم ذكر القتال ونسبه والاختلاف في اسمه، وكان القتال قد زوج ابنته أم قيس من ابن عمه رداد بن الأخرم بن مالك بن مطرف بن كعب بن عوف بن عبد ابن أبي بكر ابن كلاب، فولدت له أولادا، ثم أغارها فشكته إلى أبيها فاستعدى عليه وقذفه بخادمتها، وجاء رداد بشهود على قذفه إياه بالأمة، فأقيم القتال ليحد، فلم ينتصر له عشيرته، لأنها كانت تبغضه لكثرة جناياته، وقامت عشيرة رداد، فاستوهبوا منه حده، فوهبه لهم، فذلك الذي عنى بقوله: لمالك أو لحسن أو لسيار هو مالك بن مطرف جد رداد، وحصن هو حصن بن حذيفة أبو عيينة، وسيار هو ابن منظور بن زبان بن سيار. وفي هذه القصة يقول القتال: فلو كنت من قوم كرام أعزة ... يحامون عنى حين أحمى وأضرم ولكنما قومى قماشة حاطب ... يجمعها بالكف والليل مظلم وروى العباس بن الفرج الرياشى أن رجلا من الشعراء جفاه قومه فامتدح ثلاثة إخوة

стр. 842

من غنى وكانوا مقلين، فجعلوا له على أنفسهم في كل سنة ذوداً، فقال يمدحهم: يا دار بين كليات وأظفار ... والحميتن سقاك الله من دار وفيها جميع ما أنشده أبو على، فلجفاء قومه له على ما ذكره الرياشي رجع من الفخر بنسبه وقومه إلى تمنى العوض منهم بقوله: يا ليتني والمنى ليست بنافعة ... لمالك أو لحصن أو لسيار! وكذلك قوله بعده: لا يتركون أخاهم في مودأة ... يسفى عليه دليك أي ذليل، ومثله: ممغوثة أعراضهم ممرطله وفيه: من آل سفيان أو ورقاء يمنعها ... تحت العجاجة ضرب غير عوار العوار: الضعيف، وكذلك هو من الرجال قال الأعشى: غير ميل ولا عواوير في الهي ... جا ولا عزل ولا أكفال

стр. 843

وأنشد أبو علي لكبشة أهت عمرو بن معدي كرب: أرسل عبد الله إذ حتان يومه وفيه: فإن أنتم لم تتأروا بأخيكم ... فمشوا بآذان النعام المصلم تريد غ، قبلتم الدية فكونوا صماً وامشوا بآذان النعام، فإن الناس لا بد لهم من الحديث بما فعلتم، والنعام لا يسمع يقال: صلخ كصلخ النعامة. وقال علقمة: فوه كشق العصا ما إن تبينه ... أسك ما يسمع الأصوات مصلوم وما ههنا بمعنى الذي أي أسك الشيء الذي يسمع الأصوات. وقال قوم إنما أراد امشوا أذلاء كما يمشى من صلمت أذناه. ويقوى هذا المعنى قول أخت ابن مية التي قتل وجها في جوار الزبرقان: أجيران ابن مية خبرونا ... أعين لابن مية أم ضمار متى تردوا عكاظ توافقونا ... بآذان مسامعها قصار ويروى: فمشوا أي امسحوا بآذانكم المصلمة وفيه: ولا تردوا إلا فضول نسائكم ... إذا ارتملت أعقابهنن من الدم يريد إذا فعلتم هذا فلا تأنفوا من شئ، واغشوا نساءكم وهن حيض. والفضول هنا: بقايا الحيض. وجعل الغشيان وردا مجازا، وقيل فضول ما اغتسلن به فيكون ورده حقيقة.

стр. 844

وذكر أبو علي حديث صعصة بن صوحان مع معاوية. ع فيه وإذا لقة افترش، ومعناه توسع، والفرش الفضاء الواسع لا جبل فيه ولا شجري، قال عامر بن العجلان الهذلي: أسر أباكم بأن السليم ... إذا عض في الفرش يم يرمض ويروى اقترش: بالقاف وله معنيان أحدهما أن يكون يريد من قولهم: تقارشت الرماح في الحرب إذا تدانت، ودخل بعضها في بعض، والآخر أن يكون من قولهم تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور. وقول معاوية لقد يسوءني أن أراك خطيبا. ذلك لأنه من شيعة على، وهو الذي قال له على ما علمت يا أبا عبد الله: إنك لكثير المعونة، قليل المؤونة، فجزاك الله خيرا، فقال صعصعة: وأنت يا أمير المؤمنين! فجزاك الله أحسن ذلك، فإنك ما علمتن بالله عليم، وإن الله في عينك عظيم. وذكر أبو علي قول معاوية لعقال بم سادكم الأحنف ؟ ع وهو عقال بن شبة بن عقال المجاشعي. وأنشد أبو علي: هو الخبيث عينه فراره ... ممشاه مشى الكلب وازدجاره ع وبعدهما: في شدقة شفرته وناره يصف ذئباً يقول نظرك إليه يغنيك عن فره أن تخبره. وقوله في شدته شفرته وناره

стр. 845

يريد أنه لا يحتاج مع أنيابه إلى شفرة ولا إنضاج وأنشد أبو علي لكثير: وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح ع قد روى هذا الشعر لمجنون بنى عامر، وبعد البيتين: فما حب ليلى بالوشيك انقطاعه ... ولا بالمؤدى يوم رد المنائح وأنشد أبو علي للجعدي: حتى لحقنا بهم تعدى فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلة ع بعده: فلم نوقف مشيلين الرماح ولم ... نوجد عواوير يوم الروع عزالا قوله: يرفع الآلة كأنه ينزو في الآل فإذا نزا فكأنه رفع الآلي، وقد مضى القول في البيت الثاني. وأنشد أبو علي لمالك بن خالد: لما رأيت عدى القوم يسلبهم ... طلح الشواجن والطرفاء والسلم ع بعده: كفت ثوبى لا ألوى على أحد ... إني شنئت الفتى كالبكر يختطم
следующие страницы →