Полный текст (291 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قال أبو محمد " ويستحب أن تكون نسورها صلابا وفيها تقعّبّ مع سعة " قال عوف بن عطية بن الخرع:
لها حافر مثل قعب الوليد ... يتخذ الفأر فيه مغادا
القعب قدح صغير والوليد الصبي الصغير والمغار السرب والهاء فيه تعود على القعب ويجوز أن تعود على الحافر أي لو أتخذ فيه الفار مغاراً لصلح من سعته وتقعبه. قال أبو محمد وقال آخر:
بكل وأب للحصى رضاح ... ليس بمصطر ولا فرشاح
وقد فسره والوأب المجتمع ومنه الإية الاستحياء لأنها اجتماع وتقبضٌ والمصطر الضيق وهو مفتعل من الصر وهو الجمع والرضاح الذي يكسر الحصى والحجارة من صلابته.
" ومن عيوب الخيل أيضاً مما لم يذكره ابن قتيبة " الشخت وهو القليل اللحم الدقيق وكذلك الضئيل والغش نحوه والرطل والجمع رطال وهو الضعيف الخفيف والمكبون والجمع مكابين القصير القوائم الرحيب الجوف الدقيق العظام والسغل والصغل القليل اللحم وقيل الصغير الجرم والجانب وهو الغليظ القصير وكذلك الجحد.
قال أبو محمد " العيوب الحادثة في الخيل " قوله " والعصبة التي تنتشر هي العجاية " يقال العجاية والعجاوة لغتان وهي عصبة مستطلية في الوظيف ومنتهاها الرسغ. وقوله " الشظا عظم لاصق بالذراع " يقال الشظاة بالهاء والشظا بغير هاء وهما واحد وهو عظيمٌ رقيق وقال ابن الأعرابي هو عصبة رقيقة بين عصبتين والشظا من ذوات الواو يكتب بالألف لأنك تقول شظوان وجاء الفعل منه على فعل لأنه عيب كما تقول خفي. وقوله "، العرن جسوء في رسغ رجله وموضع ثنتها لشيء يصيبه من
стр. 142
الشقاق أو المشتقة " قال بعضهم هي المشقة خفيفة لأنه يصيبه من الشكال أو الحبل والصحيح المشقة بتشديد القاف كذا روى عن أبي عبيدة. وأما المشش فغنتيصيب العظم فيسترخي ذلك المكان حتى ينتفخ وهو شبه المشاش ليست له صلابة العظم الصحيح وذلك أحد ما جاء من المضاعف بالإظهار في أحرف يسيرة قد ذكرت في آخر الكتاب.
باب خلق الخيل
ويروى خلق الخيل فخلق مصدر ومعنى الخلق في اللغة التقدير وخلقٌ جمع خلقة وهي الحالة التي يخلق المخلوق عليها.
قال أبو محمد " فإن كان قصيراً طويل الذنب " قيل فرس ذائل قال النابغة:
وهم ساروا بحجر في خميس ... فكانوا يوم ذلك عند ظني
وهم زحفوا لغسان بزحف ... رحيب السرب أرعن مرثعن
بكل مجرب كالليث يسمو ... إلى أوصال ذيال رفن
حجر أبو امرئ القيس وهم يعني بني أسد وهم قتلوا أبا امرئ القيس والخميس الجيش لأنه خمس كتائب وقوله فكانوا يوم ذلك عند ظني أي فظفروا به وقتلوه والزحف تمشي الفئتين تلتقيان للقتال فتمشي كل فئة مشيا رويداً إلى الفئة الأخرى قبل التداني للضراب وكل فئة زحف وأصل ذلك من زحف الصبي على استه قبل أن يقوم وغسان هو مازن ابن الأزد وإنما غسان ماءٌ نسبوا إليه والرحيب الواسع والسرب مسرحه وطريقه حيث سرب يقول هو واسع لكثرة الجيش والمرثعن الذي لا يكاد يبرح من كثرته كما قال: تناجز أولاه ولم يتصرم والمجرب بكسر الراء الذي قد جرب الأمور وعرفها والمجرب بفتح الراء هو الذي قد جرب في الأمور وعرف ما عنده والأوصال جمع وصال وهو العضو وقد فسر باقي البيت.
قال أبو محمد " والهضبّ الكثير العرق " قال طرفة:
أيها الفتيان في مجلسنا ... جرّدوا كل أمونٍ وطمر
أعوجيات تراها تنتحي ... مسلحبات إذا جد الحضر
стр. 143
من يعابيب ذكور وقح ... وهضبات إذا ابتل العذر
أيه الفرسان دعوا ورفعوا أصواتهم والتأييه الدعاء برفع الصوت والمجلس متحدث القوم حيث يجلسون والمجلس أيضاً أهل المجلس جردوا ألقوا عن الخيل الجلال والجريدة الخيل التي تختار فتجرد في مهمّ أمورهم والأمون الموثق الخلق الآمن من العثار الطبّر الوثوب والأعوجيات منسوبات إلى أعوج فحلّ معروف تنتحي تعمد في السير والمسلحبات المستقيمات والحضر العدو واليعابيب جمع يعبوب وهو الفرس الطويل وقال أبو عبيدة اليعبوب الجواد البعيد القدر في الجري وقال ابن الأعرابي اليعبوب النهر السريع الجرية وبه شبه الفرس وخص الذكور لصلابتها والقح جمع وقاح وهو الصلب الحافر يقال حافر وقاح إذا كان صلباً والعذر جمع عذار وهو السير المتصل بحدائد اللجام يكون على خدّ الفرس يعني إنها يكثر جريها عند عرقها. وقوله " مشدودات بالسنف " فالسنّفّ جمع سناف وهو حبل يشد من التصدير إلى خلف الكركرة يقال منه أسنفت البعير أسنافا إذا جعلت له سنافا وذلك إذا خمص بطنه واضطرب تصديره والتصدير الحزام قال أبو محمد " وكان الأصمعي يخطئ عدي بن زيد في قوله في وصف الفرس فارها متتابعا " وذلك قوله:
تأبيت منهن المصير فلم أزل ... أيسر طرفا ساهم الوجه فارعا
ترّبيته لم أله عن ثغباته ... فتبصره عين إذا شير ضابعا
فصاف يفرى جله عن سراته ... يبذ القياد فارها متتابعا
غافبيبيبي ويروي يبذّ الجياد. تأبيت تعمدت والضمير في منهن يعود إلى الحمر في قوله: وعيون يباكرن النظيمة مربعا والعون جمعا عانة وهي القطعة من الحمير والمصير الموضع الذي تصير إليه ويعرف بها أيسر أسدد والطرف الفرس العتيق الكريم يوصف الكريم يوصف به الذكر يقال طرف ولا يقال طرفة وقوله ساهم الوجه يستحب من الفرس أن يكون معروق
стр. 144
الوجه والسهومة الضمر والفارع المشرع تربيته يعني الطرف أي ربيته وثغباته فضول ما يبقى من اللبن يقول لم أله عن أن أرويه حتى يبقى في إنائه ثغبا من شرابه أي لم أترك ذاك والثغب قد اختلف فيه فقال أبو عبيد هو الموضع المطمئن في أعلى الجبل يستنقع فيه ماء المطر وقال ابن الإعرابي الثغبان مجاري الماء بين كل ثغبين طريق وقال ابن السكيت الثغب تحتفره المسايل من عل فإذا انحطت حفرت أمثال الدبار فيمضي السيل منها ويغادر الماء يصفو فالماء ثغب والمكان ثغبٌ وثغبٌ أيضا فيهما وشير اختبر وأجرى يقول فلا تراه العين إذا تأملته ضابعاً فصاف أقام صيفه يفرّي يمزّق جله من مرحه يبذ يسبق والمتتابع يشبه بعضه بعضا في استواء الخلق وتتابعه.
" شيات الخيل " الشيات جمع شية والشية اللون وأصلها وشيةٌ لأنها مصدر وشيت فأعلت لاعغلال الفعل في يشي ةأصله يوشي فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم جعلت اسما للون كما أن الدية تكون مصدرا واسما.
قوله " إذا ابيض أعلى رأسه فهو أصقع " وهو مأخوذ من الصقيع وهو الجليد ويقال للعقاب صعقاء وكل صاد تجيء قبل القاف وكذلك كل سين فللعرب فيها لغتان منهم من يعلها سينا ومنهم من يجعلها صادا ولا يبالون أمتصلة كانت أم منفصلة بعد أن يكونا من كلمة واحدة إلا أن الصاد في بعضها أحسن والسين في بعضها أحسن.
وقوله " إذا ابيض قفاه فهو أقنف " كأنه مقلوب أقفن واشتقاقه من القفن وهي لغة في القفا قال الراجز: أحب منك موضع القفنّ وإحدى النونين زائدة والقفينة الشاة تذبح من قفاها وقيل التي يبان راسها لأنه يبلغ بالقطع القفا. وقوله " فإن شابت ناصيته فهو أسعف " إنما يوصف بذلك إذا كان في ناصيته لون مخالف للبياض كأن البياض خالط ذلك اللون ودنا منه وكل شيء دنا فقد أسعف ومكان مساعفٌ ومنزل مساعف أي
стр. 145
قريب وسميت الغرة التي على قدر الدراهم فما دون قرحة لأنه بياض في سواد وغيره من ألوان يقال للصبح أقرح لذلك ويقال لضرب من الكمأة بيض صغار قرحان الواحدة قرحانة. وسميت الغرة إذا طالت ودقت ولم تبلغ الجحفلة شمراخا تشبيهاً بالغصن يقال للغصن الدقيق الرخص يخرج من سنته في أعلى الغصن الغليظ شمراخٌ وشمروخ وكذلك الماء عليه البسر وسميت شادخةً لأنها اتسعت يقال شدخت الغرة إذا كان رطبا رخصا لم يشتد قال: شادخة الغرة نجلاء العين وقال الآخر: شدخت غرة السوابق فيهم وسميت الغرة مبرقعة لأنها برقعت وجهه كبرقع المرأة وسمي الذي رجعت غرته في أحد شقي وجهه لطيما كأنه لطم خده بها وسمي أخيف لاختلاف لوني عينيه وأصل الخيف الاختلاف ومنه الناس أخياف ويقال نخيف فلان ألوانا إذا تغير. وسمي الذي ابيضت أشفاره مغرباً لأنه جعلت غروبه بيضا. وسمي الأبيض الشفة العليا أرثم تشبيها بالمرثوم الأنف وهو الذي انكس أنفه فتلطخ بالدم ومنه قول ذي الرمة:
تثنى النقاب على عزتين أرنبة ... شماء مارتها بالمسك مرثوم
فشبه أنفها ملغما بالطيب بأنف مكسور متلطخ بالدم. والألمظ من التلمظ وهو تحريك اللسان في الفم بعد الأكل كأنه يتبع بقية الطعام بين أسنانه وسمي أدرع من المدرع والمدرعة كأنه سربل بلونه دون رأسه وعنقه وإلا رحل الأبيض موضع الرحل من البعير والآزر الأبيض موضع الأزار من الإنسان والأخصف يقال للظليم أخصف لسواد فيه وبياض والنعامة خصفاء ويقال للأبيض البطن أنبط كأنه مقلوب أبطن والتحجيل من الحجل وهو القيد والأعصم الأبيض موضع المعصم من المرأة والأقفز من القفازين وهو شيء يلبسه نساء الإعراب في أيديهن يغطي الأصابع واليد مع الكف وقيل هو سترة اليد إلى المرفقين والتخديم تفعيل من الخدمة وهي الخلخال قال والشكال أن يكون بياض التحجيل في يد ورجل من خلاف وهو مكروه وهذا هو الصحيح
стр. 146
وقوم يجعلون الشكال البياض في ثلاث قوائم وهذا القوم رديء لأن الشاعر قد مدح بهذا في قوله:
تعدى من قوائمها ثلاث ... بتحجيل وقائمة نهيم
فلو كان مكروها لما مدح به.
ألوان الخيل قال أبو محمد " الكميت للذكر والأنثى سواء " قال قوم الكميت معرب وأصله بالفارسية كميتة أي مخلط كأنه اجتمع فيه لونان سواد وحمرة وقال قوم هو مصغر على طريق الترخيم من أكمت كزهير من أزهر ويستعمل إلآ مصغرا وإنما لزمه التصغير على هذا القول لأن فيه بعض السواد وبعض الحمرة ولم يكمل سواده ولا كملت حمرته فلذلك استعمل مصغرا.
والأسماء التي جاءت مصغرة لا مكبر لها كثيرة منها الكميت والكميت أيضا الحمر سميت بذلك لكلفتها والكعيت البلبل والكحيل القطران والكسيت الذي يجي آخر خيل الحلبة واللبيد طائر والبطين ثلاثة كواكب متقاربة طمس غير نيرات وهو تصغير بطن والبطن مذكر سمي بذلك لأنه بطن الحمل وسهيل النجم والحميقيق طائر والصّليفاء طائر والرضيم طائر والشقيقة طائر والزغية بالغين معجمة طائر والخليقاء من الفرس كموضع العرنين من الإنسان وهو ما لأن من الأنف والعزيراء فجوة الدبر من الفرس والغريراء طائر والسويطاء ضرب من الطعام والشويلاء موضع والمريطاء جلدة رقيقة بين السرة والعانة والهييماء موضع والسويداء موضع والعميصاء أيضاً نجم من نجوم السماء ويقال رماه الله بسهم ثم رماه هدياه أي على إثره والحميا سورة الخمر والثريا من منازل القمر معروفة والحديا من التحدي يقال تحدى فلان لفلان إذا تعرض له بالشر ويقال أنا حدياك على هذا الأمر أي أخاطرك عليه والحذيا من الحذية وهي العطية ومنه قولهم أحذاني كذا أي أعطاني والقصيري آخر الضلوع وقد يقالقصري والحجيّا الأحجية والحبيّا موضع والهوينا السكون والخفض والرتيلي دويبة تلسع والعقيب ضرب من الطير والأديبر دويبة والأعيرج ضرب من الحيات والأسليم عرق في الجسد والخويخية الداهية فأما مهيمن من
стр. 147
أسماء الله تعالى وهو الأمين ومسيطر وهو المتملك وميطر البيطار ومبيقر الذي يلعب البقيري وهي لعبة لهم والمبيقر أيضا الذي يخرج من أرض إلى أرض فأسماء لفظها لفظ التصغير وهي مكبرة في المعنى.
ومن باب الدوائر من الخيل
المهقوع قيل المهقوع في أول الأمر محمود يستحب إذ كان أبقى الخيل حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع فامتنع صاحبه من بيعه فقال:
إذا ما جرى المعقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وازداد حراً متاعها
فزعموا أن صاحب الفرس بقي عنده كاسداً لا يقدر على حيلة. قال أبو محمد " ويكره الرجل إلا أن يكون به وضحٌ غيره قال الشاعر " وهو مرقش الأكبر.
غدونا بصاف كالعسيب مجلل ... طويناه حينا فهو شرب ملوح
أسيلٌ نبيل ليس فيه معابةٌ كميت كلون الصرف أرجل أقرح أي غدونا للصيد بفرس صافي اللون وقوله كالعسيب يريد في ضمره وجدله والعسيب طرف السعفة وطويناه يريد في الضمر والشرب الضامر والملوح الشديد الضمر وروى أبو عمرو بضاف وقال ضاف طويل وقال أبو فقعس إذا أصبت الفرس عريض ثلاث طويل ثلاث قصير جديد ثلاث صافي ثلاث رحة ثلاث أخذت ما شئت عريض الجبهة واللبة والورك طويل البطن والهادي والذراع قصير الظهر والعسيب والرسغ جديد القلب والأذن والمنكب صافي العين والأديم والصهيل رحب المنخر والجنب والشدق وقوله أسيلٌ أي طويل نبيلٌ أي عظيم الخلق لا عيب فيه سليم الأضاء رائق اللون والصرف صبغ أحمد تعل به الجلود شبه لون الفرس به.
" السوابق من الخيل " لم يذكر أبو محمد جميع أسماء خيل الحلبة وأسماء خيل الحلبة عشرة
стр. 148
لأنهم كانوا يرسلونها عشرة عشرة. فالأول منها السابق وهو المجلي لأنه كان يجلي عن صاحبه. والثاني المصلي لأنه يضع جحفلته على صلا السابق والثالث المسلي لأنه يسليه والرابع التالي والخامس المرتاح والسادس العاطف والسابع المؤمل والثامن الحظي والتاسع اللطيم لأنه يلطم عن الحجرة والعاشر السكيت لأنه يعلو صاحبه تخشعٌ وسكوت ويقال السكّيت أيضاً بتشديد الكاف والفسكل الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل ويقال للحبل الذي يجعل في صدور الخيل يوم الرهان المقبص والمقوس وقال النبي صلة الله عليه وسلم الخيل تجري بأعراقها وعتقها فإذا وضعت على المقوس جدت بجدود أربابها وقيل في أسماء خيل الحلبة إن أولها المجلي ثم المصلي ثم المسلي ثم العاطف ثم المرتاح ثم الخظي ثم المؤمل هذه السبعة حظوظ ثم اللواتي لا حظوظ لها اللطيم ثم الوغد ثم السكيت. وقال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد المطلب يصف الحلبة وذكر أسماء الخيل:
فجلى الأغر وصلى الكميت ... وسلّى فلم يذمم الأدهر
وإتبعها رابع تاليا ... وإني من المنجد المتّهم
وما ذمّ مرتاحها خامسا ... وقد جاء يقدم ما يقدم
وسادسها العاطف المستحير ... يكاد لحيته يحرم
وخاب المرمّل فيما يخيب ... وعنّ له الطائر الأشأم
وجاء الحظيّ لها ثامنا ... فأسهم حصّته المسهم
حدا سبعة وأتى ثامناً ... وثامنة الخيل لا تسهم
وجاء اللطيم لها تاسعاً ... فمن كل ناحية يلطم
يخبّ السكيت على أثرها ... وعلياه من قتبه أعظم
على ساقة الخيل يعدو بها ... مليما وسائسه ألوم
إذا قل من ربّ ذا لم يجب ... من الحزن بالصمت مستعصم
" العلل " قال أبو محمد والعذرة وجع الحلق. وأنشد عجز بيت لجرير أوله:
غمز ابن مرة يا فرزدق كينها ... غمز الطبيب نغانغ المعذور
ابن مرة هو ابن عمران بن مرة المنقري والكين لحم باطن الفرج وجمعه
стр. 149
كيون والضمير في كينها يعود إلى جعثن أخت الفرزدق وكانت امرأة صالحة وإنما قال ذلك جرير لأن الفرزدق نزل في بني سعد بن زيد مناة على بني حمان بن كعب فبات عندهم ليلة فلما أصبح وقد غدا القوم يقرون في حياضهم سمع امرأة تستغيث من دور بني سعد فاتبع الصوت فدخل فإذا امرأة قائمة وإذا ابنتها نائمة في ملحف وقد تطوي عليها أسود فقال الفرزدق لا بأس عليك أسكتي فسكتت وهي لا تعرفه فأخذ التراب فألقاه على الأسود فخلى عن الجارية وذهب والجارية نائمة على حالها فلما رأى الفرزدق ثاورها وصاحت الأم فخرج الفرزدق هارباً حتى أتى رب منزلة الحمانيّ وجاء الناس إلى المرأة فأخبرتهم خبر الأسود والفرزدق وبلغ الحمانيين ذلك فقالوا إن بني منقر سيطلبونك فاخرج فقد غررتنا وأبقيت فينا عاراً فخرج فجاء المنقريون فقالوا أين الفرزدق فقال الحمانيون قد أخرجناه فلا ينزل بنا أبدا فقالت بنو منقر من لنا برجل يصنع بأخت يصنع بأخت الفرزدق مثل ما صنع الفرزدق فقالوا ما لكم مثل عمران بن مرة المنقري فإنه لا تدرك شدة عدوه ولا يجارى فأتوه فقالوا قد علمت ما ألزمنا هذا الخبيث من العار فاصنع شيئاً اهتك به ستراً وخذ ثوباً فانطلق عمران بن مرة ليلاً فرصد جعثن ابنة غالب حتى إذا خرجت تريد بعض بيوتهم وثب عليها فنادت يال مجاشع أما ههنا أحدا يمنعني من ابن مرة وجرها وأستلب بعض ثيابها فغشيه القوم فولى هارباً فلم يدركوه فهو السبب الذي قرفت به جعثن والنغانغ لحمات حول اللهاة الواحد نغنغ والمعذور الذي أصابته العذرة.
قال أبو محمد " والشغاف داء يسيل إلى الصدر " قال النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع
وقد حال همّ دون ذلك والج ... ولوج الشغاف تبتغيه الأصابع
في هذا الوقت الذي أنا فيه قلت للشيب ما أقبح بك أن تصبو الما نفق من غيك وقد وزعك المشيب أي نهاك وكفك وحال منع وقوله دون ذلك أي دون ما شبّبت به وبكيت عليه والشغاف داء يأخذ تحت الشراسيف في البطن من الشق الأيمن والشراسيف جمع شرسوف وهي مقاط الأضلاع تبتغيه الأصابع أي أصابع الأطباء ينظرون أنزل من ذلك الموضع أم لا وإنما ينزل عند البرء فيقول دخل الهم ذلك المدخل.
стр. 150
قال أبو محمد " والصفار والصفر هما اجتماع الماء في البطن يعالج بقطع النائط وهو عرق في الصلب قال العجاج " يصف الثور والكلاب وأنه يعطف عليها بطعنها بقرنه.
وبجّ كل عاندٍ نعور ... أجوف ذي ثوّارةٍ تؤور
قضب الطبيب نائط المصفور بجّ شقّ وفيه ضمير يعود إلى الثور الذي وصفه والعاند عرق ينفجر منه الدم فلا ينقطع ولا يكاد يرقأ والنعور الذي يخرج منه الدم فلا ينقطع وأجوف عميق مجوّفٌ وذو ثوّارةٍ أي ذو دمٍ والثؤور الظاهر وقضب الطبيب يعني قطعه وهو منصوب على المصدر إما ببج لأنه في معناه وإما بفعل يدل عليه بج تقديره وبج كل عاند وقضبه قضبا مثل قضب الطبيب ثم حذف الموصوف ثم صفته وأقام ما أضيفت إليه مقامها والنائط عرق في الصلب يسقى العظام ويقال له النخاع مثل الوتين الذي يسقى العروق واللحم ويقال أن الوتين والنائط نهرا البدن والمصفور الذي في بطنه الماء الأصفر. وقال أبو محمد " وقد يعالج بالكي واللدود وغير ذلك قال ابن أحمر وكان سقي بطنه:
ولا علم لي مانوطة مستكنة ... ولا أي من قارفت أسقي سقائيا
شربت الشكاعي والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا
النوطة ما ينتفخ من الجسد ويتعلق قال أبو عبيد يقال للبعير إذا ورم نحره وأرفاعه قد نيط وبه نوطة يقول لا أدري من أي شيء أصابني هذا الداء أمن طعام أم شراب وقوله أسقى سقائياً أي ملأ بطني وقيل هو مثل يقال من أسقى سقاءه عند الأمير أي من أغتابه فجعل ما أصابه عن بعض المآكل التي لا يعرف ضررها بمنزلة المغتاب له وهو لا يعلم بضرر ما قيل فيه وقارنت دانيت والشكاعي نبت وهو من أحرار البقول يتداوى به والألدة جمع اللدود وهو دواء يوجره الإنسان في أحد شقي فيه وأفواه العروق المكاويا أي جعلتها قبالتها والمكاوي مكواة وهي حديدة يكوى بها.
стр. 151
" الشجاج " لم يذكر أبو محمد ﵀ جميع الشجاج وأسمائها والشجاج أحد عشر شجة أخبرت عن ابن السكيت قال قال أبو زيد الشج في الوجه والرأس ولا يكون إلا فيهما فأيسر الشجاج الدامية وهي الدامعة بالعين غير معجمة التي يظهر دمها من غير أن يسيل. والحارصة والحرصة التي جرحت من وراء الجلد ولم تخرقه قال الأصمعي الحارصة التي تحرص الجلد أي تشقه من قولهم حرص القصار الثوب إذا شقه. ثم الباضعة وهي التي جرحت الجلد وأخذت في اللحم والبضع القطع. ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق ثم السمحاق وهي اللاطئة والملطاة وهي التي بينها وبين الجلد قشرة رقيقة وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق ومنه قيل على ثرب الشاة سماحيق من شحم وفي السماء سماحيق من غم وهو اسم لها ولا يصرف منه فعل ثم الموضحة وهي التي أوضحت عن العظم أي أبدت وضحه ثم المقرشة وهي التي تصدع العظم ولا تهشم والهاشمة وهي التي هشمت العظم فنقش وأخرج وتباين فراشه ثم المنقلة وهي التي تنقل منها العظام وتخرج ثم الآمّة وبعض العرب يقول المامومة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الدماغ وربما نقشت وربما لم تنقش وصاحبها يصعقلصوت الرعد ولرغاء البعير ولا يطيق البروز في الشمس ثم الدامغة بالغين معجمة وهي التي تخسف الدماغ ولا بقية لها وقرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد الكوفي قال ماسر جويه خلق الرأس وركب من جميع أجزاء الجسد من العظام والجلد واللحم والعصب والعروق والحجب فأعلى الرأس الجلد وهو الذي إذا كانت فيه الجراحة فهي الدامية وتحت ذلك الجلد لحم رقيق فإذا انتهت إليه الجراحة فهي الباضعة وتحت ذلك اللحم حجاب رقيق فإذا
انتهى إليه أول الجراحة فهي أول المتلاحمة وتحت ذلك الحجاب العروق وتحت العروق وتحت العروق حجاب رقيق وتحت ذلك الحجاب عصب فإذا انتهت الجراحة إليه فهي منتهى المتلاحمة وتحت ذلك العصب حجاب فإذا انتهت إليه الجراحة فهي السمحاق وتحت ذلك العظم حجاب فإذا انتهت الجراحة إلى العظم فهي الموضحة فإذا إنكسر أعلى العظم فهي الهاشمة فإذا إنقطع أعلى العظم فبان وضح مشاش العظم فهي
стр. 152
المنقلة وتحت العظم حجاب فيه بعض الصلابة فإذا انتهت إليه الجراحة وبان عنه العظم فهي الآمة وعن الفراء الموضحة والموضحة والموضح ثلاث لغات.
" فروق في خلق الانسان " ذكر أبو محمد البشرة والأدمة وقد اختلف الناس فيهما فقال قوم البشرة باطن الجلد والأدمة ظاهره وهذا القول الغالب وقال قوم البشرة ما ظهر والقةلان متقاربان لأنه يجوز أن يستعار أحدهما للآخر للمقاربة فمن حجة البشرة أنها باطن الجلد قولهم بشرت الأديم إذا أخذت باطنه بشفرة ومن حجة أنها ظاهر الجلد قولهم باشرت المرأة إذا ألصقت بشرتك ببشرتها وقولهم فلان مؤدم مبشر إذا وصف بالكمال وأصل ذلك في الأديم ثم أستعير في الناس. ذكر أبو محمد اختلاف الناس في الجانب الأنسي والوحشي والجيد الذي عليه الجمهور قول أبي زيد قال وقال الأصمعي الوحشي الذي يركب منه الراكب ويحتلب الحالب ولذلك قالوا فجال على وحشيه وانصاع جانبه الوحشي أما قوله فجال على وحشيه فقد ذكره جماعة من الشعراء منهم الأعشى وهو قوله:
فمرّ نضي السهم تحت لبانه ... وجال على وحشيه لم يعتمّ
يعني حمار وحش واللبان الصدر ونضي السهم قدحه وهو ما جاوز من السهم الريش الى النصل يعني اخطأه فمر تحت صدره أي خاف الرمي من قبل يساره فجال على يمينه ولم يعتم لم يبطىء وقال ضابيء بن الحارث البرجمي يصف الثور والكلاب.
فجال على وحشية وكأنها ... يعاسيب صيف أثره اذ تمّهلاأأأأأأأأأاااااااأأأاتياسيايلنيس
كأنها يعني الكلاب واليعاسيب جمع يعسوب وهو فحل النحل شبه الكلاب بها وتمهل وقف وقال عبد بني الحسحاس يصف الثور والكلاب أيضاً:
فجال على وحشية وتخاله ... على متنه سباً جديداً يمانياً
أي جال حين طردته الكلاب وتخاله تظنه والسب الشقّة البيضاء من الثياب شبه جلد الثور به والهاء في تخاله لايجوز أن تعود على الثور لأنها لو عادت عليه لوجب رفع سب وما بعده بالابتداء لأن مفعول يخال الثاني هو الأول في
стр. 153
المعنى إذا كان مفرداً وليس السب الثور فوجب إذا أن تعود الهاء على مصدر تخال ويكون التقدير وتخال خيلاً سباً جديداً يمانياً على ظهره وهكذا قدوره وعندي أن الهاء تعود على البياض فأضمره للعلم به أي وتخال البياض على ظهره سباً وقد صرح الراعي بأن الوحشي الأيمن في قوله:
فجالت على شق وحشيها ... وقد ريع جانبها الأيسر
وأما قوله انصاع جانبه الوحشي فهو لذا الرمة والبيت:
وانصاع جانبه الوحشي وانكدرت ... يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب
إنصاع الثور يمضي على أحد شقيه وإنكدرت الكلاب انقت يمررن مستقيمات والثور المطلوب والطلب الكلاب جمع طالب كخادم وخدم ولا يأتلي لا يقصر. قال أبو محمد " يقال رجل أغمّ القفا وذلك مما يذم به قال هدبة بن خشرم العذري:
فأوصيك إن فارقتني أم معمر ... وبعض الوصايا في اماكن ينفعا
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم الوجه ليس بأنزعا
ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشوا للفعال تقنعا
ولا قرزلاً وسط الرجال جنادفا ... إذا ما مشى أو قال قولاً تبلتعا
تبلتع تفاصح ويقال للكثير الكلام البلتعاني والقرزل القصير والجنادف الذي إذا مشى حرك منكبيه يخاطب امرأته يقول إن هلكت فلا تنكحي رجلاً لئيما والغمم عندهم مذموم ولهذا يقال في المدح رجل واضح الجبين وصلت الجبين وعندهم أن بعض الخلق يدل على الكرم وبعضها يدل على اللؤم وفي ليس ليس ضمير يعود على والوجه مجرور معطوف على القفا وبعضهم ينشد أغم القفا والوجه بالرفع والجيد جر الوجه عطفاً على ما قبله واللحيان العظمان من جانبي الفم والزور الصدر يريد أنه قصير العنق فلحياه يصيبان صدره لقصر عنقه وهشوا ارتاحوا أي أرتاحوا لفعل المعالي تقنع يريد هو بهذه المنزلة ولا يريد أن يتجاوزها لقصور همه وقوله ينفعا أراد النون الخفيفة وأبدل منها الألف للوقف.
واختلفوا في النواشر والرواهش وقال ابن الرواهش عروق باطن
стр. 154
الذراع والنواشر عروق ظاهر الكف وروي عن الأصمعي أنه قال في الرواهش كما قال إبن الأعرابي وقال في النواشر أنها عروق باطن الذراع.
فروق في الأسنان قال أبو محمد " وولد الظبية أول سنة طلا وخشفٌ ثم هو في الثانية جذع ثم هو ف الغالثة غنك ح زال ثنياً حتك يموت قال الشاعر " أنشدنيه جعفر بن أحمد عن القاض أبي عبد الله محمد ةن سلامة عن محمد ابن أحمد عن إبن دريد عن الاشنانداني:
فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها ... سناء قتيلٍ أو حلوبة جائع
تقطع أعناق التنوط بالضحى ... وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع
هذا رجل قتل فتحكم أهله الأ يأخذوا ديته إلا أثناء فالظبي ثني أبدا لا يربع ولا يسدس ولا يضلع يقول جاءت هذه الأبل كسن الظبي أثناء كلها ثم قال لم أر مثلها سناء تيل والسناء ممدود الشرف يقول هذه الدية شرف هذا القتيل لأن أهله أعزة فتحكموا في ديته ثم وصف الأبل فقال تقطع أعناق التنوط بالضحى أرادانها طوال الأعناق والتنوط طائر يغشش في أطول ما يمكنه من الأغصان ثم يعلق العش في موضع لحج من الشجر فلا ينال يقول فهذه الأبلر لطول أعناقها تعطو الشجر فتنال أعشاش التنوط حتى تقطاها. وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع يقول هي مجمرة شداد الأخفاف صلابها فهي تخبط الأفاعي فتقتلها والأجارع جمع أجرع وجرعاء وهي الأرض السهلة ذات الرمل.
فروق في الأصوات قال أبو محمد " والكرير من الصدر " وأنشد للأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفي:
وأهلي فداؤك يومك النزال ... إذا كان دعوى الرجال الكريرا
المعنى أن الحرب إذا تناهت في الشدة بأن غناء هوذة وصبره عليها وظفره
стр. 155
فيها والنزال في الحرب أن يتنازل الفريقان وإنما تكون أصوات الرجال الكرير في شدة الحرب.
قال أبو محمد " والأفعى تفح بفيها وتكش بجلدها " قال الراجز:
كأن صوت شخبها المرفض ... كشيش أفعى أجمعت لعض
فهي تحكّ بعضها ببعض الشخب ما يخرج من اللبن من الضرع إذا عصره الحالب وكل ما يخرج في عصرةٍ واحدة فهو شخب والمرفضّ المتفرق شبه صوت الشخب إذا خرج من الضرع بصوت تحكّك جلد الأفعى.
باب معرفة في الطعام والشراب
قال أبو محمد " وفلان يدعو الجفلى والأجفلي إذا عم قال طرفة ":
نحن في المشتاة تدعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر
المشتاة الشتاء والشتاء عندهم جدب والانتقار أن يخص بدعوته والاسم منه النقري والآدب الداعي والدعوة المأدبة والمأدبة ومعنى البيت نحن مطاعيم كرام دعواتنا في الجدب والأزل عامة لا نخص بها بعض الناس دون بعض وفي الشتاء تقل الألبان وتخف الأزواد عندهم فعند ذلك يبين جود الجواد والجفلي في موضع نصب نعت لمصدر محذوف كأنه قال ندعو الدعوة الجفلى كما يقال ندعو الدعوة العامة.
قال أبو محمد " والأرشم الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه قال البعيث " يهجو جريرا:
لقي حملته أمه وهي ضيفة ... فجاءت بيتنٍ للضيافة أرشما
ويروي بنّز. أللقى الشيء الملقى يجوز أن يكون منصوباً بإضمار فعل تقديره اهج لقى أو ذمّ لقى ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ابتداءٍ محذوف ومخرجه على الذم كأنه قال أنت لقى وقد جوز بعضهم نصبه على النداء وهو بعيد لأن النكرة لا يحذف منها حرف النداء لا تقول راكبا تعال تقديره يا لقى ولا يجوز أن يكون منصوبا على الحال ويكون العامل حملته لأن
стр. 156
اللقي هو المطروح بعد الولادة في موضع ليلتقط فيمتنع أن يكون حملته في حال ما هو لقي. والنّزّ الخفيف. المعنى أنه يخف عند الضيافة والاستطعام وقوله وهي ضيفة أي جاءت به لغير رشدةٍ واليتن الذي تخرج رجلاه من الرحم قبل يديه وهي ولادة مذمومة عندهم.
قال أبو محمد " البغر أن يشرب الماء فلا يروي قال وعير رجل من قريش فقيل مات أبوك بشما وماتت أمك بغرا " الذي عير ذلك ولد سليمان بن عبد الملك يقال أنه أصاب امرأة سليمان البغر حتى ماتت وكان سليمان بن عبد الملك أكل ثمانين كلية بعد الغداء فمات بشما.
قال أبو محمد " يدي من اللحم غمرة ومن اللبن والزبد وضرة " وأنشد لأبي الهندي عبد الله بن شبث بن ربعي:
ستغنى أبا الهندي عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزبد
مفدمة قزاً كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد
الوطب سقاء اللبن والتلطخ بوسخه ومفدمه مشدودة وشبه أعناق الأباريق بأعناق طير الماء وجعلها تفرغ للرعد لأنها تمد أعناقها مع طولها فتزداد طولا. وقولهم يدي من كذا فعلة المسموع منهم في ذلك ألفاظ قليلة وقد قاس قوم من أهل اللغة على ذلك أشياء فقال يدي من الإهالة سنخة ومن البيض زهمة ومن التراب تربة ومن التين والعنب والفواكه كتنة وكمدة ولزجة ومن العشب كتنة أيضاً ومن الجبن نسمة ومن الجص شهرة ومن الحديد والشبه والصفر والرصاص سهكةٌ وصدئة أيضا ومن الحمأة ردغة ورزغة بغين معجمة ومن الخضاب ردعة بعين غير معجمة ومن الحنطة والعجين والخبز نسغة ومن الخل والنبيذ خمطة ومن الدبس والعسل دبقة ولزقة أيضا ومن الدم شحطة وشرقة ومن الدهن زنخة ومن الرياحين ذكية ومن الزهر زهرة ومن الزيت قنمة ومن السمك سهكة وصمرة ومن السمن دسمة ونسمة ونمسة ومن الشهد والطين لثقة ومن العذرة جعرة وطفسة أيضا ومن العطر عطرة ومن الغالية عبقة ومن الغسلة والقدر وحرة ومن الفرصاد قنئة ومن اللبن وضرةٌ ومن اللحم والمرق غمرةٌ ومن الماء بللة وسبرة ومن المسك ذفرة وعبقة ومن النتن قنمة ومن النفط
стр. 157
جعدة قال أبو محمد " والعلماء بلغة العرب يجعلون الطلا الخمر بعينها ويحتجون بقول عبيد:
هي الخمر تكّنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعده
هذا البيت ناقص وهكذا ويروى وهو من الضرب الرابع من المتقارب وقد سقط من صدره جزء وتمامه هي الخمر والخمر تكني الص هذا البيت ناقص وهكذا يروى وهو من الضرب الرابع من المتقارب وقد سقط من صدره جزء وتمامه هي الخمر والخمر تكنى الصلاء أو نحو ذلك ومعنى البيت أن الخمر يكنى عنها بالطلاء وهي كنية حسنة وتفعل فعلا قبيحاً كما أن كنية الذئب حسنة وفعله قبيح.
قال أبو محمد " والخمطة التي أخذت شيئاً من الريح " قال أبو ذؤيب:
فأقسم ما أن بالة لطميّةٌ ... يفوح بباب الفارسين بابها
وما الراح راح الشأم جاءت سبيئة ... لها غاية تهدي الكرام عقابها
عقار كما النيء ليست بخمطة ... ولا خلّةٍ يكوي الشروب شهابها
البالة بالفارسية بيلة وهي الوعاء وعاء الطيب واللطمية منسوب إلى اللطمية واللطمية عيرٌ تحمل المتاع والعطر فإن لم يكن في المتاع عطر فليست بلطيمة والفارسون تجار وكان كل شيء يأتيهم من ناحية العراق فهو عندهم فارسي ويفوح ويهيج وبابها أراد باب حانوتها وسميت لطيمة لأنها يتطيب بها الملاطم وهي الخدان والعارضان والراح الخمر وسبيئة مشتراةٌ والغاية الراية بعينها وهي العلامة وكان الخمار ينصب غاية على بابه إذا رأى الشريف علم أن ثم خماراً وخمراً تباع والشاعر يرى أن الخمر إنما يشتريها الكرام وعقابها رايتها والعقاب والراية واحد وإذا اختلف اللفظان حسن وأن كان المعنى واحدا والعقار التي تعاقر الدن أو تعاقر العقل ويقال هي التي بقيت منها بقية في أسفل دنها لطول مر السنين عليها كماء النيء أراد في صفائه وهو ما قطر من اللحم والخمطة التي أخذت طعم الادراك ولم تدرك وتستحلم والخلة الحامضة ولا خلة أي مجاوزة القدر خرجت من حال الخمر إلى حال الحموضة والخل يقول فليست بخمطة لم تدرك ولا خلة قد جاوزت الادراك ولكنها على ما ينبغي
стр. 158
أن تكون عليه في طعمها وطيبها والشروب جمع شرب وهم الندامى أي فليس يؤذي الندامى حدتها ويقال ماء النيء الدم وروي كماء الني والني الشحم. قال أبو محمد " والكسيس السكر " وأنشد:
فإن تسق من أعناب وج فإننا ... لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس قيل هو شراب يتخذ من الذرة أو الشعير وقال أبو عمرو والكسيس من أسماء الخمر قال وهي القنديد وأما السكر فقال أبو عبيد السكر نقيع التمر الذي لم تمسه النار ووج الطائف وبها كروم كثيرة وأراد فإن تسقمن ماء أعناب وج فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
فروق في الأرواث قال " وونيم الذباب " وأنشد:
لقد ونم الذباب عليه حتى ... كأن ونيمه نقط المداد
أخبرني ابن بندار عن ابن رزمة عن أبي سعيد عن أبن دريد أن أبا حاتم أنكر هذا ولم يعرفه ولا البيت الذي احتج به على أنه جاء به في كتاب الفرق واستضعفه يقال ونم ينم ونماً وونيما شبه خرؤ الذباب عليه بنقط المداد.
معرفة في الوحوش قال أبو محمد " والشاة الثور من الوحش " قال تالأعشى يصف ثوراً يحفر كناسه:
يلوذ إلى ارطاة حقفٍ تلفه ... خريق شمال يترك الوجه أقتما
منكبا على روقيه يحفر عرقها ... على ظهر عريان الطريقة اهيما
فلما أضاء الصبح ثار مبادراً ... وحان انطلاق الشاة من حيث خيّما
يلوذ يلجأ وأرطاة واحدة الارطي وهو شجر ورقه عبل مفتول ومنبته الرمال وله عروق حمر يدبغ بورقه أساقي اللبن فيطيب طعم اللبن فيها ووزن ارطي فعلى وألفها الأولى أصل والثانية للالحاق لا للتأنيث والقف ما أعوج من
стр. 159
الرمل وجمعه احقاف. والخريف ريح شديدة الهبوب والشمال الريح التي تهب عن يمين مستقبل قبلة العراق. والاقتم الذي تعلوه قتمة وهي الغبرة وقوله مكباً أي مطأطئٌ رأسه يحفر عرق هذه الارطاة فيتخذ كناسا يكتن فيه من الحر والبرد يقال اكب على الشي إذا عكف عليه واكببت على الشيء إذا تجانأت عليه وقد كببته لوجهه وهذا من النوارد أن يكون المتعدي بغير همزة واللازم بالهمزة. وقوله على ظهر عريان الطريقة أي على ظاهر طريق وأهيم رمل غير متماسك ونما يحتفر في أصول الأرطي لأن منبته رمل واحتفاره يسهل عليه.
وقوله فلما اضاء الصبح ثار أي قام هذا الثور مبادرا من كناسه وهو الوقت الذي حان فيه تركه الكناس زخيم أقام.
فروق في أسماء الجماعات قال أبو محمد " وهنيدة المائة لا يدخلها ألف ولام ولا تصرف " قال جرير بن عطية بن الخطفي ويكني أبا حرزة:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم منّ ولا سرف
يمدح يزيد بن عبد الملك ويذكر إيقاعه بالمهالبة يقول لا يمن إذا أعطى ولا يغفل عمّن ينبغي أن يعطيه وهنيدة اسم للمائة معرفة فإذا قلت هند كان اسما للمائتين وكان عبد الملك أعطاه مائة ناقة من نعم كلب وثمانية أعبد رعاؤها لما مدحه بالقصيدة التي يقول فيها:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
معرفة في الآلات قال أبو محمد " والكرب أن يشد الحبل على العراقي ثم يثني ثم يثلث قال الحطيئة ":
سيري أمام فإن الأكثرين حصى ... والأكرمين إذا ما ينسبون أبا
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
стр. 160
يمدح بني أنف الناقة من بني قريع وهم قبيلة من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وكانوا يغضبون من أنف الناقة لأن قريعاً نحر جزورا فقسمها بين نسائه فبعثت جعفراً هذه أمه فأتى أباه وقد قسم الجزور ولم يبق إلا رأسها وعنقها فقال شأنك بهذا فأدخل يده في أنفها وجعل يجرها فسمى أنف الناقة فكانوا يغضبون من ذلك حتى مدحهم الحطيئة فقال: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم فصاروا يفتخرون به. وأمام ترخيم أمامة والحصى العدد الكثير وأباً نصب على التمييز يقول إذا عقدوا لجارهم حلفا وأعطوه عهداً حكموه كما تحكم الدلو إذا شدّت بالحبل ثم شدّ العناج بعد ذلك وهو حبل يشد من تحتها في عروق تجعل في أسفلها إذا ضخمت الدلو فإن انقطعت الأوذام امسكها العناج والكرب أن يثنى عقد الحبل على خشب الدلو وهذا على طريق التمثيل.
أسماء الصناع قال أبو محمد " كل صانع عند العرب فهو أسكاف " قال الشماخ:
قالت الأيدعى لهذا عراف ... لم يبق إلا منطق وأطراف
وريطتان وقميص هفهاف ... وشعبتا ميس براها أسكاف
العراف الطبيب لم يبق إلا منطق أي أنه قد أنحله الشوق ومنه السير حتى لم يبق منه إلا كلامه وما يبين منه الأيداه ورجلاه وثيابه والهفهاف الذي تحركه أدنى ريح من رقته ويقال هفهاف أيضاً وابلشعبتان قادمة الرحل وأخرته والميس خشب تعمل منه الرحال وبراها نجرها وعملها. وتروى هذه الأبيات لابن مطر وللجليج بن يزيد والصحيح أنها للشماخ وروى ثعلب عن ابن الإعرابي قال أسكف الرجل إذا صار إسكافا قال والأسكاف عند العرب كل صانع غير من يعمل الخفاف فإذا أرادوا معنى الأسكاف في الحضر قالوا هذا الأسكف وأنشد:
وضع الأسكف فيه رقعا ... مثل ما ضمّد جنبيه الطحل
قال " والعصاب الغزال قال رؤبة " يصف أبلاً أسرعت السير:
طاوين مجهول الخروق الأجداب ... طيّ القساميّ برود العصاب
стр. 161
طاوين فأعلن من قولك طوى المنزل إذا قطعه والمجهول من الأرض الذي لا علم فيه والخروق جمع خرق وهو الفلاة الواسعة والأجداب جمع الجديب وهوالذي لا مرعى به يريد هذا المجهول طواهن بهزله أياهن في السير قيه كما طوينه أي قطعنه ومثله: يطوين أجواز الفلاء ويطوين وطي القسامي منصوب على تقدير فطويته طيا مثل طي القسامس فمثل منصوب على أنه صفة طيا ثم حذف طيا وأقيم مقامه وحذف مثل وأقيم طي القسامي مقامه.
باب معرفة في الطير
أنشد للكميت
وما من تهتفين به لنصر ... بأقرب جابةً لك من هديل
تهتفين تنادين والهتف الصوت الشديد هتف يهتف. والجابة الاسم من قولك أجاب والمصدر الإجابة كما تقول أطاع والاسم الطاعة يريد أن من تدعوه لنصرها لا يجيبها كما أن الهديل كذلك.
قال أبو محمد " ومرّة يجعلونه الطائر نفسه قال جرّان العود ":
ذكرت الصبى فأنهلت العين تذرف ... وراجعك الشوق الذي كنت تعرف
وكان فؤادي قد صحا ثم هاجني ... جمائم ورقٌ بالمدينة هتف
كأن الهديل الضالع الرجل وسطها ... من البغي شريبٌ يغرّد مترف
انهلت سالت وأصل ذلك أن يقطر قطراً له صوت وذرفت من الذرفان وهو الذريف وهو أن يقطر قطؤاً ضعيفاً وقوله قد صحا أي سكن ما به وزال وورق في ألوانها تغير وهو جمع أورق وورقاء والمصدر الورقة وهو سواد في غبرة كلون الرماد وهتف تصيح والهديل ههنا الفرخ بعينه وظالع يغمز من رجله يقول من نشاطه كأنه ظالع لما هو فيه من الطرب وشريب الذي قد أكثر الشرب حتى سكر ويغرد يصيح ويروى بغرّةٍ وهي مدينة بالشام بها قبر هاشم بن عبد مناف ومترف منعم مخلي فيما يريد ويروى مترفٌ وهو السكران وروى أحمد بن
стр. 162
عبيد منزف بكسر الزاي أي قد شرب شرابه حتى أنفده يقال أنزف الرجل إذا نفدت خمره.
قال أبو محمد " ومرّة يجعلونه الصوت قال ذو الرمة ":
أرى ناقتي عند المحصب شاقها ... رواح اليماني والهديل المرجع
المحصب الموضع الذي يرمى فيه بحصى الجمار والحصباء الحصى الصغار وشاقها هيج شوقها ورواح اليماني يعني نفرهم واليماني ينفر قبل النفر بيوم والهديل صوت الحمام يقول لما رأت الإبل نحدج وسكعت الهديل اشتاقت.
قال أبو محمد " وأبو براقش طائر يتلون ألواناً " وأنشد بيتا قبله:
أن يغدروا أو يبخلوا ... أو يجبنوا لا يجفلوا
يغدو عليك مرجلي ن كأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كل لو ... ن لونه يتخيل
يهجو قومه يقول إذا فعلوا هذه المقابح والمخازي لم يبالوا ولم يستحيوا للؤمهم وحمقهم وكانوا بمنزلة من لم يفعل فعلا يذم به وقوله مرجلّين يقال رجّل فلان شعره إذا سرحه ودهنه ويقال للمشط المرجل والمسرح ويتخيّل يظن ويروى يتحول أي يتغير من حال إلى حال يقول يتنقلون في المذام كلها ولا يقتصرون منها على البعض كتنقل لون هذا الطائر إلى كل لون.
قال أبو محمد " والواق بكسر القاف الصرد سمى بحكاية صوته " قال:
وجدت أباك الخير بحراً بنجوة ... بناه له مجد أشمّ قماقم
سنان معد في الحروب إذا لها ... وقد طاح منهم سادة ودعائم
وليس بهياب إذا شد رحله ... يقول عداني اليوم واق وحائم
ولكنه يمضي على ذاك مقدما ... إذا صد عن تلك الهنات الخثارم
هذه الأبيات رواها أبو عبيد لخثيم بن عدي بن عطيف بن تويل ابن عدي بن حباب الكلبي ولقبه الرقاص ويقال إن الرقاص حمل حمالة فسأل فيها قومه فلم يعطه أحد منهم كبير شيء فحملها مسعود بن بحر فقال الرقاص هذه الأبيات. النجوة الموضع المرتفع والأشم الطويل والقماقم العظيم الضخم
стр. 163
وطاح هلك. والسادة جمع السيد والدعائم جمع دعامة وهو ما يسند به الشيء وهم ههنا السادة وعداني صرفني والغراب والصرد يتطيرون بهما والخثارم المتطير يقال إذا هاب المتطير الأمر من أجل الطيرة مضى هو عليه ولم يهب والهنات كناية عن الأمور التي تيطير منها أي إذا صد المتطير عن الأمر الذي يحاوله من أجل الهنات.
قال أبو محمد " ويقال له أيضا ابن ماء يبزق قال ذو الرمة:
وماء قديم العهد بالناس آجنٌ ... كأن الدّبا ماء العضا فيه يبزق
وردت أعتسافاً والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلّق
الآجن الماء المتغير من طول العهد والقدم أجن يأجن ويأجن أجونا يقال كأن الدبا بصق في الماء مما أكمل من الغضا أخضر أسود والدبا جراد صغار لم يطر واعتسافاً أخذاً على غير هدى وقمة الرأس أعلاه ابن ماء يعني طائر الماء محلق مرتفع في جو السماء فإذا رأى سمكة غاص عليها.
قال أبو محمد " والمكاء طائر يسقط في الرياض ويمكو أي بصفر " وأنشد:
إذا غرد المكاء في غير روضه ... فويل لأهل الشاء والحمرات
غرد طرب في صوته والروضة كل مكان مستدير فيه ماء ونبات وسميت روضة لا ستراضة الماء فيها أي استنقاعه ولا يغرد المكاء في غير روضه إلا في زمان الجدب وخصّ أهل الشاء والحمير بالويل لأن الإبل تستطيع اللحوق بالغيث حيث كان ولا تستطيع ذلك الشاء والحمر قال الراعي: ذباب
تناول عرق الغيث إذ لا يناله ... جمار ابن جزءٍ عاصم وأفارقه
الأفارق جمع فرق وهو القطيع من الغنم.
" معرفة في الهوام والذباب ومواضع الطير " قال أبو محمد " والوزع سامّ أبرص ولا يتثنى ولا يجمع وأنشد أبو زيد ": هذا رجل أتهم ولده فعرض عليه الأبارص فتقزرها فقال وأشار إلى ذكره لو
стр. 164
كنت لهذا خالصاً أي لو خرجت منه لكنت أعرابياً خالصاً يأكل الأبارص.
وأنشده المفجع والله لو كنت بضم التاء لكنت بضم التاء فيهما وروى أكل الأبارصا وقال في تفسيره هذا يخاطب أباه ويعاتبه وقد كلفه عملاً شاقاً فيه مهنة فقال لو كنت ممن يصلح لهذا العمل لكنت كالعبد المذال الذي يأكل الأبارص.
قال أبو محمد " والنبز دويبه تدب على البعير فيتورم " وأنشد لشبيب ابن البرصاء يصف إبلا سمنت وحملت الشحوم:
كأنها من بدن وإيقار ... دبت عليها عارمات الأنبار
ويروى ذربات العارمات الشديدات الخبيثات وهو مأخوذ من العرام وهو الشدّة والحدة وذربات مشتق من الذرب وهو الحدة يقال في لسان فلان ذرب أي حدة ويروى من بدن واستيقار وهو في معنى وإيقار والوقر الحمل ويروى واستيفار وهو مأخوذ من الشيء الوافر يقول كأن هذه الإبل من سمنها لسعتها الأنبار فورمت جلودها وحبطت بطونها. قال أبو محمد " والزبابة فارة صماء تضرب بها العرب المثل يقولون أسرق من زبابة ويشبهون بها الجاهل قال ابن حلّزة "
ولقد رأيت معاشراً ... قد ثمّروا مالا وولدا
وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا
المعاشر الجماعات وثمروا أعطوا ويروى ثمروا أي كثروا والولد جمع ولد مثل أسد وأسد والحائر المتحير الذي يجيء ويذهب لا يتجه لشيء.
قال أبو محمد " ونزك الضب ذكره وله نزكان وكذلك الحرذون وأنشد الأصمعي "
جيى المال عمال العراق وجبوتي ... محلقة الأذناب صفر الشواكل
رعين الدبا والنقد حتى كأنما ... كساهن سلطان ثياب المراجل
ترى كل ذيال الشمس عارضت ... سما بين عرسيه سمو المخابل
سبحل له نزكان كانا فضيلة ... على كل حاف في البلاد وناعل
جباية المال جمعه واستخراجه والجباية الجمع يقال جبيت الماء في
стр. 165
الحوض إذا جمعته والجوابي الحياض لأنه يجيء فيها الماء أي يجمع ومهلّقة الأذناب لا شعر عليها والشواكل جمع شاكلة وهي الخاصرة والدبا صغار الجراد والنقد الواحدة نقدةٌ ضرب من الشجر أي صدن الجراد ورعين النقد والمراجل ضرب من البرود وذيال طويل الذنب ويكون المتبختر وسما ارتفع وعرساه زوجتاه والمخايل المفاخر بالخيلاء المتكبر وذلك لنزكيه والسجل العظيم. وهذا الشعر لرجل من ربيعة استعمله بن عبد الله القسري على ظهر الحيرة فلما كان يوم النيروز أهدت الدهاقين والعمال جامات الذهب وأهدى هو قفصا من ضباب وقال هذه الأبيات.
قال أبو محمد " والكشية شحم بطنه " وأنشد:
وأنت لو ذقت الكشي بالأكباد ... لما تركت الضب يعدو بالواد
أخبرنا المبارك بن عبد الجبار بن عبد العزيز الأزجي عن المخلص عن أبى محمد السكري عن أبي سعيد قال حدثني محمد بن أبي الوزير قال إن أول من دل على نفسه الضب إذ كان كل شيء يتكلم قال فمر راكب في بعض الأيام فلما ولى صاح به الضب:
يا أيها الراكب ينجو بالواد ... إنك لو ذقت الكشى بالأكباد
لما تركت الضب يسعى بالواد يقول لو ذقت كشي الضباب مع أكبادها لحملك طيبها على صيدها حتى كنت لا تدع بواد ضباً إلا حرشته. وهذا كما قال أمية:
بآبة قام ينطق كل شيء ... وخان أمانة الديك الغراب
قال أبو محمد " ومكنه بيضه قال أبو الهندي ":
ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم
العرب مؤنثة لقولهم العرب العاربة وكان القياس أن يقال في تصغيرها عربية كما يقال في تصغير شمس شمسية لأن تصغير المؤنث الثلاثي تلحق به الهاء كما تلحق صفته وقد جاء مثل هذا في أسماء يسيرة وهذا التصغير على طريق التعظيم كما قال أنا عذيقها المحكك وعذيقها المرّجب. والعرب اسم جنس
стр. 166
ينسب الواحد منه إليه ومثله العجمي منسوب إلى العجم. يقول بيض الضباب من طعام العرب المستطاب وليس من طعام العجم.
" وفي الحية والعقرب " قال أبو محمد " والحفّات حية تنفخ ولا تؤذي " قال جرير:
لا يعجبنك أن ترى المجاشع ... جلد الرجال ففي القلوب الخولع
أيفا يشون وقد رأوا أحفّاثهم ... قد عضّه فقضى عليه الأشجع
يهجو الفرزدق ومجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. والفياش المفاخرة والجلد مصدر الجليد من الرجال وهو القوي الشديد والخولع الجبن والفزع وهذا إستفهام على سبيل التوبيخ وضرب الحفّاث مثلا للفرزدق والأشجع وهو الشجاع مثلا له يقول كيف يفاخرون بشاعرهم وقد قتله هجاءً.
" معرفة في جواهر الأرض " قال أبو محمد " الصرفان الرصاص " وأنشد للزباء:
ما للجمال مشيها وئيدا ... أجند لا يحملن أمٍ حديدا
أم صرفانا بارداً شديدا ... أم الرجال قبّضاً قعودا
قالت هذه الأبيات لما نظرت إلى الجمال التي جاء بها قصير بن سعد صاحب جذيمة وكان قد احتال عليها وجعل الرجال في توابيت وجعل التوابيت في جوالقات فرأتها تسير نثقلة فأنكرت ثقلها وقالت هذه الأبيات والقصة مشهورة ومشيها خفض على البدل من الجمال بدل الاشتمال والتقدير ما لمشي الجمال وئيداً والوئيد من المشي الرويد ونصبه قيا الرصاص وقيل جنس من التمر والقبّض جمع قابض وهو المجتمع ويروى جثما جمع جاثم.
" نوادر من الكلام المشتبه " قال أبو محمد " الجمع المجتمعون والجماع المتفرقون قال أبو قيس ابن الأسلت "
نذودهم عنا بمستنّة ... ذات عرانين ودفاع
стр. 167
حتى تجلت ولنا غاية ... من بين جمع غير جماع
نذودهم ندفعهم ونمنعهم والمستنة الكتيبة الماضية على سنن واحد لا تعرّج على شيء وعرانين القوم رؤساؤهم ومتقدموهم في الفضل والشجاعة والعرانين الأنوف وبها شبه السادة ويقال للشيء إذا كان شديد الدفع يتدافع له دفاع ويجوز أن يكون دفاع جمع دافع مثل كافر وكفار وهم الذين يدفعون الأعداء وقوله حتى تجلت أراد حتى تجلت الحرب فأضمرها ولم يجر لها ذكر وقوله ولنا غاية أي جماعة وغاية الجيش ورايته واحد والجماع الفرق من ههنا وههنا يقول ذلك الجمع منا لم يستعن بأحد غيرنا وهو خلاف ما رواه أبو محمد ويروى بين يدي رجراجة فخمة الرجراجة التي تمخض من كثرتها والفخمة العظيمة الكثيرة العدد.
قال أبو محمد " وإذا كان الفحل كريماً من الإبل قالوا فحيل قال الراعي " يصف إبلاً ولم يكن راعياً ولكنه كان يجيد وصف الإبل فلّقب الراعي واسمه عبيد بن حصين:
بنيت مرافقهنفوق مزلة ... لا يستطيع بها القراد مقبلا
كانت نجائب منذرٍ ومحرقٍ ... أماتهن وطرقهنّ فحيلا
قوله مرافقهن يريد مرافق هذه الإبل مزلة مزلقة يريد مغرز المرفق من الجنب أملس فالقراد لا يثبت عليه من ملاسته ومقيلاً مستقراً وهو مثل. وقوله أماتهن أي أمهات هذه الإبل كانت نجائب منذر أي المنذر بم امرئ القيس بن النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر اللخمي وهو أبو النعمان بن المنذر ومحرق هو امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر وهو أول من عاقب بالنار وقوله وطرقهن الطرق الفحل هنا مسمى بالمصدر والمعنى ذو طرقهن والفحيل الكريم. قال أبو محمد " وقتبٌ عقرٌ أيضاً غير واق قال البعيث " البعيث لقب له واسمه خداش بن بشر ويكنى أبا يزيد وسمي البعيث بقوله فيما أخبرني علي بن الحسن يرفعه إلى ابن الكلبي:
تبّعث مني ما تبّعث بعد ما ... أمرت حبالي كلها مرة شزرا
ألد إذا لا قيت قوماً بخطة ... الح على أكتافهم قتب عقر
стр. 168
الألد الشديد الخصومة يقول إذا لقيت قوماً في خصومةٍ تأذوا بي وشقت عليهم مجادلتي وكنت عليهم في الشدة كالقتب العقر على ظهر البعير والخطّة الحالة الصعبة.
شرح باب تسمية المتضادين باسم واحد
المحققون من علماء العربية ينكرون الأضداد ويدفعونها قال أبو العباس أحمد بن يحيى ليس في كلام العرب ضدّ قال لأنه لو كان فيه ضدّ لكان الكلام محالاً لأنه لا يكون الأبيض أسود ولا الأسود أبيض وكلام العرب وإن اختلف اللفظ فالمعنى يرجع إلى أصل واحد مثل قولهم التلعة وهي ماعلا من الأرض وهي ما انخفض لأنها مسيل الماء إلى الوادي فالمسيل كله تلعة فمرة يصير إلى أعلاه فيكون تلعة ومرة يتحدر إلى أسفله فيكون تلعة فقد رجع الكلام إلى أصل واحد وإن اختلف اللفظ. وكذلك الجون هو الأسود وإذا اشتد بياض الشيء حتى يعشي البصر رئى كالأسود. والصارخ المستغيث والصراخ المغيث لأنه صراخ منهما. والأهماد السرعة والإهماد الإقامة لأمها حركة منك تظهرها مرة فتسرع وتمسكها مرة فتقيم ويجوز أن يكون الإهماد في لغ قوم الإقامة وفي لغة قوم السرعة. والقرء الوقت فاحتمل أن يكون للحيض والطهر لأن الحيض يأتي لوقت والظهر يأتي لوقت. ووراء خلف وقدام لأن الأمام يقطع ويخلف فيصير وراء. الماثل لبمنتصب وهو اللاطئ لأنه ظهر فرأيته ثم زال فصار المنتصب لاطئا ويجوز أن يكونا من اغتين وشعبت الشيء جمعته وفرقته لأنك إذا لاءمت التفرق صار إجماعا. الجلل العظيم والصغير لأنه شيء يزيد في النفس وينقص ويجوز أن يكونا من لغتين والرهوة الارتفاع والانخفاض لأنه موضع فمرة ينحدر فيه ومرة يعلي فيه ويكون من لغتين. الظن يقين وشك لأن الشك قد يزول فيصير يقيناً. الخناذيذ الخصيان من الخيل والفحولة لأن الخناذيذ الكرام والكرام يكون فيها الخصي والفحل. قال أبو العباس السدقة اختلاط الضوء والظلمة لأن الضوء يضعف فيصير ظلمة وقد تضعف الظلمة فتصير ضوءاً. وأخبرني ابن بندار عن ابن رزمة عن أبي سعيد عن ابن دريد أنه قال وأسدف الفجر إذا أضاء قال وهي لغة لهوازن دون سائر العرب تقول هوازن أسدفوا لنا أي أسرجوا لنا. وقال ابن قتيبة أصل السدفة السترة فكأن الظلام إذا أقبل ستر الضوء إذا أقبل ستر الظلام. والجلل الكبير
стр. 169
والصغير لأن الصعير قد يكون كبيراً عند ما هو أصغر منه والكبير قد يكون صغيراً عندما هو أكبر منه فكل واحد منهما صغير كبير وكذلك النبل. الناهل العطشان والريان لأن الشرب الأول ربما روي منه الشارب فهو ريان وربما لم يرو فيحتاج إلى العلل فيكون عظشان. الهاجد المصلي بالليل وهو النائم لأنه وقت يقع فيه الانتباه والنوم. الصريم الصبح والصريم الليل لأن كلّ واحد منهما ينصرم من صاحبه. الخشب السيف إذا برد ولم يصقل وهو الصقيل لأن الصقل يتلو الخشب والشيء قد يسمى بما قاربه أو كان منه بسبب الحي خلوفٌ غيب ومتخلفون لأن من يبقى خلف لمن غاب ومن غاب يخلف من بقي. أسررت الشيء أخفيته إذا أظهرته أزلت خافيه. وأما قوله طلعت على القوم أقبلت عليهم وطلعت عنهم غبت عنهم فليس من الأضداد وإنما تغير معنى الفعل بتغير الحرف فهو كقولك دعوت له ودعوت عليه. وشريت الشيء أشتريته وبعته وكذلك بعت الشيء أشتريته وبعته لأنهما متعاوضان قال الراجز في أن الجون الأبيض وهو الخطيم الضبابي:
لا تسقه حزراً ولا حليبا ... إن لم تجده سابحاً يعبوبا
ذا ميعة يلتهم الجبوبا ... يترك صوان الحصى ركوبا
بزلقات قعّبت تقعيبا ... يترك في آثارها لهويا
يبادر الآثار أن تؤوبا ... وحاجب الجونة أن يغيبا
كالذئب يتلو طمعاً قريبا
الهاء في لا تسقه تعود إلى فرس والحزر من اللبن الحازر وهو الحامض والسابح السريع الذي يمد يديه في عدوه واليعبوب الكثير العدو والميعة النشاط ويلتهم يأخذ ويبتلع بسرعة والجبوب الأرض جعله كأنه يبتلع الأرض ن شدة أسراعه والصوان الحصى الصلب والحجارة والصوى جمع صوة وهي الأرض التي فيها ارتفاع وغلظ الركوب الموطئ المذلل الذي تسهل ذلك المكان ولم يصعب السير فيه بعد ذلك والزلقات الحوافر الملس التي تزلق عليها اليد أي ذوات زلق والتعقيب في الحوافر محمود واللهوب جمع لهب وهو الشق في الجبل وأراد أنه ينزل في الصوى يحفره بحوافره فيها مثل اللهوب التي تكون في الجبال وقوله يبادر الآثار أي إذا طردت طريدة وتبعتها
стр. 170
الخيل لتردها سبق هو الآثار أي أثار الخيل التي تطلبها حتى يلحقها قبل أن ترجع الخيل إلى مأمنها وكان إدراكه لها قبل مغيب الشمس وحاجب كل شيء جانبه وحرفه وشبهه بالذئب إذا أسرع في عدوه لشيء يطمع فيه في موضع يقرب منه وإذا ضمرت الخيل سقيت اللبن فأراد أنه إن لم يكن على هذه الأوصاف فلا تضمّره. قال أبو محمد " والنبل الصغار والكبار " وأنشد لحضرميّ ابن عامر الأسدي:
يزعم جزء ولم يقل جللا ... أنى تروحت ناعما جذلا
إن كنت أزننتني بها كذبا ... جزء فلاقيت مثلها عجلا
أفرح أن أزرأ الكرام وأن ... أورث ذوداً شصائصا نبلا
قيل كان حضرمي بن عامر عاشر عشرة من أخوته فماتوا فورثهم فمر حضرمي وعليه حلة لأخيه على جزء بن مالك بن جبيل أحد بني موألة بن همام وهو ابن عم حضرمي فقال جزء أيفرح أن ورث أخاه حلته فبلغت حضرمي بن عامر فقال حضرمي هذه الأبيات مع أبيات أخر فلم يمكثوا إلا أياما حتى دخل أخوة لجزء سبعة مغرة يحفرونها فانهارت عليهم فماتوا جميعاً فبلغ حضرمي بن عامر فقال إنا لله كلمة وافقت قدرا واورثت حقدا وباقي الأبيات.
كم كان في أخوتي إذا استعمل ال لابطال نحت العجاجة الأسلا
من ماجد واجد أخي ثقة ... يعطي جزيلا ويقتل البطلا
أروع رصتم الأرامل وال لايتام أكناف بيته رسلا
إن جئته خائفا حباك وإن ... قال سأعطيك نائلا فعلا
الزعم ما كان بين الشك واليقين والجلل في هذا البيت الهين وتروحت ورحت واحد والناعم المتنعم والجذل السرور وقوله أزنتني اتهمتني يقال فلان يزنّ بكذا أي يتهم والأسل الرماح والصتم الرجل الذي قد أسن ولم ينقص والرسل الجماعة وقوله أفرح أراد فرح وهذا استفهام على سبيل الإنكار قال الليث الذود ولا يكون إلا إناثا وهو القطيع من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر وقيل ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإناث والذكور وقيل ما بين الثنتيت إلى التسع من الإناث دون الذكور وقال:
ذود صفايا بينها وبيني ... ما بين تسع فإلى اثنتين
يغنيننا من عيلة ودين
стр. 171
وقيل هو ما بين الثلاث إلى خمس عشرة والشصائص جمع الشصوص قال الأصمعي هي الناقة التي لا لبن لها وقد أشصت فهي شصوص وهذا شاذ على غير قياس قال الكسائي شصّت بغير ألف وأصله من الشدة واليبس. قال أبو محمد " الناهل العطشان والريان قال النابغة " الذبياني يمدح الحارث الأعرج الغساني:
والله والله لنعم الفتى ال لاعرج لا النكس ولا الخامل
الحارب الوافر والجابر ال محروب والمرجل والحامل
والطاعن الطعنة يوم الوغى ... ينهل منها الأسل الناهل
النكس الفسل من الرجال مشبه بالنكس من السهام وهو الذي انكسر فوقه فجعل أسفله أعلاه والجمع أنكاس ويقال هو الضعيف الجبان والخامل الذي لا ذكر له والحارب الوافر الذي يسلب من له مال ووفر والجابر المحروب الذي يعين المحروب وهو المسلوب فيعطيه ويعينه والمرجل هو الذي يأخذ الفرسان والركبان فيسلبهم دوابهم فيرجلهم والحامل الذي يحمل الضعفاء والرجالة على الخيل والإبل والوغى الحرب وأصله الصوت في الحرب وكذلك الوعي والوحي والأسل الرماح والناهل العطشان وإنما جعل النهل من الأضداد لأن النهل الشرب الأول وقد تكتفي الشاربة بأول شربة وقد لا تكتفي فلذلك جعل من الأضداد وجعل الرماح عطاشا كأنها تعطش إلى الدماء فإذا أشرعت فيها رويت ويروى ينهل أي يروى. قال أبو محمد " الخناذيذ خصيان الخيل وهي الفحولة قال بشر بن أبي خازم " الأسدي:
كفينا من تغيب واستبحنا ... سنام الأرض إذ قحط القطار
بكل قياد مسنفة عنود ... أضر بها المسالح والغوار
وخنذيذ ترى الغرمول منه ... كطيّ الزق علقه التجار
يقول كفينا من تغيب عنا ونبنا عنه في مغيبه ما دام وأصلا لحبلنا واستبحنا سنام الأرض يعني خير بقاعها حين عم الناس الجدب يقال قحط المطر وقحط وقحط الناس واقحطوا وهو الكثير في الاستعمال والباء في قوله بكل قياد تتعلق بقوله استبحنا والمسنفة المتقدمة وروى أبو عبيدة مسنفة وهو خيط يشد من الحقب إلى التصدير إذا ضمرت ويفعل هذا بالإبل والخيل لئلا يضطرب
стр. 172
السرج والرحل والعنود التي تعند عن الطريق لمرحها والمسالح والمراقب والثغور سواء والغوار مصدر غاورت والخنذيذ الضخم الشديد عن ابن الأعرابي وقيل هو الكريم والغرمول قال وعاء الذكر والخناذيذ أطراف تنذر من الجبل وقوله كطي الزق أراد أن غرموله مما أثر فيه الكلال والأعياء قد استرخى وتطوى وكان عليه طي زق خال علق لينحدر بما علقه وفي الكلام حذف تقديره ترى طي الغرمول منه كطي الزق. وأنشد أبو محمد على المائل: فمنها مستبين وماثل ومعناه واضح يصف داراً قد درس بعضها وبقي بعض.
" كتاب الهجاء "
باب في إقامة الهجاء
قال أبو محمد " ويختزلون من الكلام ما لا يتم الكلام على الحقيقة إلا به " الفصل وأنشد لذي الرمة بيتاً قبله:
يعاورن حد الشمس خزراً كأنها ... قلات الصفا عادت عليها المقادح
فلما لبسن الليل أو حين نصبت ... له من خذا آانها وهو جانح
حداهن شحّاجٌ كأن سحيله ... على حافتيهن ارتجاز مفاضح
يعاورن حد الشمس أي ينظرون إلى الشمس مرة ويصددن مرة وإنما أراد غؤور عيونهن وعادت عليها أي كرت عليها المقادح التي يغرف بها الماء الواحد مقدح وهو الأناء أراد أو حين أقبل الليل نصبت آذانها لبرد الليل وكانت قبل ذلك مسترخية والخذا الاسترخاء والجانح المائل يعني الليل أنه مال على الأرض وقيل أراد أن الشمس قد جنحت للمغيب يقول رفعت رؤوسها مع الليل حين غابت الشمس ونصبت آذانها وحداهنّ ساقهنّ والشحاح الحمار وشحيجه صوته وكذلك سحيله يقول كان نهيق الحمار في ناحيتي هذه الأتن ارتجاز صوت فيه سباب فضاح. وقال النمر بن تولب:
فإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما
فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما
النجدة الشجاعة والبأس والقوة وحذف مفعول لاقيت يريد إذا لاقيت
стр. 173
حرباً في نجدة أو داهية أو ما أشبه ذلك والمعنى إذا لاقيت قوماً ذوي نجدة في حرب ونحوها فلا تتهيب الأقدام عليهم فإن الذي يخشى المنية تلقاه أين ذهب من الأرذ وأين كان منها وقوله فلا تتهيبك أن تقدما من المقلوب أراد فلا تتهيب أن تقدم أي فلا تتهيب الأقدام ومن يخشها بدل المنية بدلا الاشتمال.
باب دخول ألف الاستفهام على ألف القطع
أنشد بيت ذي الرمة:
أيا ظبية الوعساء بين جلا جلٍ ... وبين النقا آذءنت أم أم سالم
الوعساء رابية رمل من النية تنبت أحرار البقل وجلا جل والنقا موضعان والنقا أيضا الكثيب من الرمل وروى أبو عمرو ها أنت يقول ها أنت ظبية أم أمّ سالم وإذا شبه الشاعر المرأة بالظبية فإنما يريد حسن جيدها.
ومن باب حذف الألف من الأسماء في الجميع
أنشد للأعشى:
ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا
إنما عدد ما شرب ولم يجمله أرادة التكثير والتعظيم وثماني عشرة تثبت فيها الياء تارة وتحذف أخرى واثباتها أكثر.
باب حروف توصل بما وباذ وغير ذلك
قال أبو محمد " وتكتب ويلمّه موصولة أن لم تهمز " وأنشد للمتنخل الهذلي بيتا قبله:
لقد عجبت وما بالدهر من عجب ... أنى قتلت وأنت الحازم البطل
ويلمه رجلاً تأبى به غبنا ... إذا تجرد لا خال ولا بخل
يرثى ابنه أثيلة وكان خرج مع ابن عم له يقال له ربيعة بن حجذر فأغاروا
стр. 174
على طائفة من فهر يقال لهم بنو سعد فقتلوا أثيلة وأفلت ربيعة ابن حجدر على رجليه. أنى بمعنى كيف يقول كيف قتلت وأنت شجاع بطل ولم يعجب من الدهر لأنه يقتل فيه البطل وينجو الضعيف وقوله ويلمه كلمة تقال عند التعجب ولا يراد بها الدعاء عليه وقوله إذا تجرد أي تجرد للأمور لا خال أي ليست فيه مخيلة ولا بخل والغبن النقص يقول تأبى به أن تظلم إذا كان معك وتقبل به نقصانا ويروى خذل وهو الذي يخذل.
في باب ما نقص منه الياء لاجتماع الساكنين
أنشد ابو محمد للأعشى ولقد شربت ثمانيا وثمانيا وقد مر تفسيره قال أبو محمد " فإذا نصبت قلت ركبت برذونا رباعيا قال العجاج: كأن تحتي أحذريا أحقبا رباعياً مرتبعا أو شوقبا يصف جملا شبهه بالأحذري في سرعته وقوته وهو حمار وحش والحمر الأحذرية تكون فيما بين العراق وكاظمة نسبت إلى احذر فرس تبرر وضرب في الحمر الوحشية وقيل كان حمارا. والأحقب الذي في موضع الحقيبة منه بياض والمرتبع الذي بين الطويل والقصير والمرتبع أيضا الذي يأكل الربيع والشوقب الطويل.
باب ما يكتب بالياء والألف من الأسماء
وأنشد أبو محمد على رجا البئر أنه من الواوي قول الشاعر:
فلا يرمي بي الرجوان إني ... أقل القوم من يغني مكاني
يقال فلان لا يرمي به الرجوان إذا كانت لا تقطع دونه الأمور يقول ليس مثلي من يطرح وتقطع الأمور دونه فقل من يقوم مقامي ويغني غنائي ويسد مسدي.
стр. 175
قال أبو محمد " ومن العرب من يقول رحوت الرحا ومنهم من يقول رحيت " وأنشد قول مهلهل بن ربيعة التغلبي:
قتيل ما قتيل المرء عمرو ... وجساس بن مرة ذي ضرير
كأنا غدوة وبني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مدير
القتيل هو كليب بن ربيعة بن الحارث التغلبي وعمرو هو عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة وجساس هو جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان وهو ابن عم عمرو بن الحارث وكان سبب ذلك أن كليبا خرج يوما يدور في حماه فإذا هو بحمرة على بيض لها فلما نظرت إليه صرصرت وخفقت بجناحيها فقال أمن روعك أنت وبيضك في ذمتي ثم دخلت ناقة البسوس الحمى فكسرت البيض فرماها كليب في ضرعها فاستغاثت البسوس بجارها جساس وكان كليب زوج أخت جساس فعدا عليه جساس ومعه عمرو بن الحارث ابن عمه فقتلاه فوقعت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة ولم تسكن الحرب حتى قتل جساس فقال مهلهل هذه الأبيات في يوم عنيزة من أيامهم وقوله ذي ضرير يقال أنه لذ وضرير على الشيء إذا كان ذا صبر عليه ومقاساة يقال ذلك في الناس والدواب وقوله وبني أبينا أراد بهم بكر بن وائل وعنيزة موضع وقوله رحيا مدير شبههم في هذا اليوم بالرحيين لأنهم تكافؤا فيه فلم يكن لبكر على تغلب ولا لتغلب على بكر.
باب التاريخ والعدد
وقد تقدم شرح التاريخ واشتقاقه وأما العدد فمبنى على الوقف لأن المراد به مجرد العدد ولا يراد الأخبار عنه تقول واحد إثنان ثلاثة أربعة فمتى أخبر عنه أو عطف بعضه على بعض أعرب تقول ثلاثة وأربعة وخمسة وتقول في الأخبار أربعة خير من ثلاثة وكذلك حروف التهجي مبنية إذا جردت من الأخبار أو العطف كقولك باتاثا فإن قلت باء وتاء وثاء أو قلت هذه باء حسنة وجيم جيدة أعربت وعدد المذكر بالهاء وعدد المؤنث بغير هاء وعلة ذلك أن العدد جمع والأغلب على الجموع التأنيث فجرى العدد عليه والمعدود مذكر ومؤنث والمذكر الأصل فحصل له التأنيث وحذفت الهاء من عدد المؤنث للفرق بينهما.
стр. 176
باب ما يجري عليه العدد في تذكيره وتأنيثه
قال أبو محمد " وتقول سار فلان خمس عشرة من بين يوم وليلة " وأنشد للنابغة الجعدي يصف بقرة أخذ الذئب ولدها فطلبته:
فطافت ثلاثا بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا
يريد فطافت هذه البقرة ثلاثة أيام جؤدرها حين أخذه الذئب ولم يكن عندها من الإنكار إلا أن تشفق وتصيح والإضافة الشفقة أضاف إضافة والجؤار الصوت مع خضوع ويروى أقامت.
باب ما لا ينصرف
أعلم أن أصل الأسماء أن تكون منصرفة وما لا ينصرف منها مشبه بالفعل من وجهين لأن الفعل فرع على الاسم من وجهين فلا يدخله جر ولا تنوين لأنهما لا يدخلان الفعل ويكون جره كنصبه والأسباب التي تمنع الصرف تسعة كلها فروع وثوان لا وائل وهي وزن الفعل والتعريف والانيث اللازم والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث والوصف والعدل والجمع والعجمة والتركيب فكل اسم اجتمع فيه اثنان من هذه أو واحد يقوم مقام اثنين امتنع من الصرف بأن لا يدخله جر ولا تنوين أن تدخله الألف واللام أو الإضافة فإنه حينئذ ينصرف لأنهما من خواص الأسماء فبطل بها شبه الفعل وعاد الاسم بهما إلى أصله ومنهم من يقول انجر ولا يقول انصرف ويقول المقصود بمنع الصرف التنوين لأنه علامة للأخف والجر تابع للتنوين فإذا أمن دخول التنوين دخله الجر فإن احتج على من قال انصرف بحروف الجر أنها تختص بالاسم ولا توجب له الصرف فإن الألف واللام والإضافة أشد اختصاصا بالاسم من حروف الجر من حيث أن المضاف والمضاف إليه كالاسم الواحد ألا ترى أنه يكتسي من المضاف إليه التعريف والتنكير والاستفهام والشرط وأما حرف التعريف فإنه جعل كبعض حروفه بدليل أنه جعل أولا لئلا يتطرق عليه
стр. 177
الحذف وايضا فإنه جعل حرفاً واحداً لئلا يقوم بنفسه وجعل ساكنا ليكون أشد اتصالا بالاسم واجتلبت همزة الوصل لسكونه ويفارق حروف الجر من حيث أنه لا يتعلق بفعل كما تتعلق حروف الجر بالأفعال.
قال أبو محمد " وما كان منها على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن فمنهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه " وأنشد:
لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تغد دعد في العلب
ويروى ولم تسق دعد جمع في هذا البيت بين اللغتين. التلفع أن يشمل الإنسان بالثوب حتى يجلل به جسده وهو استمال الصماء عند العرب والتلفع بالثوب مثله قال:
وهبت الشمال البليل وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا
والعلبة إناء من جلد بعير كالعس يحتلب فيه والجمع علاب وعلب يقول إنها صغيرة ليست بعد ممن يلتحف ولا يحتاج أن يشرب بالعلب لأنه يرويها الغمر أو نحوه.
" وفي باب ما يكون للذكور والإناث وفيه علم التأنيث " أنشد بيت الأعشى: فلما أضاء الصبح قام مبادرا وقد مر تفسيره.
باب أوصاف المؤنث بغير هاء
أنشد أبو محمد على ملحفة جديد في تأويل مجدودة قول الشاعر:
أبى حبّي سليمي أن يبيدا ... وأمسى حبلها خلقاً جديدا
يبيد يهلك ويفنى وحبلها وصلها وخلقاً بالياً وجديد ههنا بمعنى مجدود أي مقطوع مبتوت.
قال أبو محمد فإذا أرادوا الفعل قالوا طالقة يريد إذا جروه على الفعل ألحقوه علامة التأنيث كما ألحقوها الفعل نحو طلقت فهي طالقة كما تقول
стр. 178
امرأة حامل فإذا أجريته على حملت قلت حاملة قال:
تمخضت المنون له بيوت ... أنى ولكل حاملة تمام
وأنشد الأعشى:
أيا جارتا بيني فإنك طالقه ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه
كان الأعشى تزوج امرأة فرغب بها عنه فأتاه قومها يتهددونه بالضرب أو يطلقها فقال أيا جاريتا بيني البيت فقالوا ثنة فقال:
وبيني فإن البين خير من العصا ... وألا تزال فوق رأسي بارقه
قالوا ثلث فقال:
وبيني حصان الفرج غير ذميمة ... وموموقة فينا كما كنت وامقه
الجارة ههنا المرأة وقوله بيني أي فارقي وقوله غاد وطارقه ذكر غاد على إرادة الجمع وأنت طارقة على إرادة الجماعة يقول كذاك أمور الناس منها ما يغدو أي يأتي غدوة ومنها ما يطرق أي يأتي ليلا والحصان العفيفة وغير ذميمة أي غير مذمومة وموموقة محبوبة وفي لا تزال ضمير العصا وبارقة لائحة وهي خبر لا تزال.
باب الأسماء التي تتفق ألفاظها وتختلف معانيها
قال أبو محمد " والفتاء من السن ممدود " وأنشد للربيع بن ضبع الفزاري:
إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
أخبرنا الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الجوهري قال حدثنا الحسن بن عليل الغنزي قال حدثنا علي بن الصباح بن الفران الكاتب قال أخبرنا أبو المنذر هشام بن محمد الشائب الكلبي قال سمعت اسحق بن الجصاص وشرقيا وغير واحد يقولون عاش ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك ومالك هو حممة بن سعد بن عدي بن فزارة مائتي سنة فقال:
ألا أبلغ بنيّ ربيع ... فأشرار البنين لكم فداء
стр. 179
بأني قد كبرت ورق عظمي ... فلا تشغلكم عني النساء
وإن كنايني لنساء صدق ... وما آلى بنيّ ولا أساؤا
إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء
وأما حين يذهب كل قرّ ... فسربال خفيف أو رداء
إذا عاش الفتى مائتين عاماً ... فقد ذهب البشابة والفتاء
ألا لافتتاح الكلام وقوله فأشرار البنين لكم فداء وصفهم بالبر وقوله فلا تشغلكم عني النساء يقول لا يشغلكم عن تفقد أموري وإصلاحها نساؤكم والكنائن جمع كنة وهي امرأة الابن أو الأخ وقوله نساء صدق أي هن نعم النساء وقوله وما آلى بني أي ما أبطؤا ولا قصروا وهو من ألوت يقول ما أبطأ بني عن فعل المكارم وما يجب عليهم من القيام بأمري وإصلاح شأني وقوله إذا كان الشتاء كان ههنا تامة لا اسم لها ولا خبر أي إذا جاء الشتاء فألبسوني ما يدفع عني البرد فالشيخ يؤذيه البرد ويضعفه ويقل حركته والسربال القميص يقول فإذا ذهب البرد وجاء الحر فاكسوني قميصا رقيقا ورداءً وأو هنا بمعنى الواو والبشاشة الهشاشة ويروى اللذاذة والفتاء مصدر لفتى يقال فتى بيّن الفتاء وقوله مائتين عاما كان الوجه أن يقول مائتي عام ولكنه اضطر فأثبت النون ونصب على التمييز.
ومن باب ما يمد ويقصر قال أبو محمد والبكاء يمد ويقصر
وأنشد:
بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
قوله وحقّ لها بكاها أي وجب لها البكاء وهذا عذر لعينه في البكاء ثم رجع على نفسه يلومها فقال وأي شيء يجدي عليها البكاء كما قال الهذلي: ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما وكما قال الأحوص:
فإن يكن البكاء يرد شيئاً ... فقد أعولت لو نفع العويل
стр. 180
كتاب تقوم اللسان
باب الحرفين اللذين يتقاربان في اللفظ والمعنى ويلتبسان
فربما وضع الناس أحدهما موضع الآخر قال أبو محمد " وكبر الشيء معظمه " قال: وقال الله " والذي تولى كبره منهم " وقال قيس بن الخطيم:
كأن لبّاتها تبدّدها ... هزلى جراد أجوافه جلف
تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويداً تكاد تنغرف
جمع اللّبة بما حولها وشبّه ما نظم في عقدها بالجراد لأنه يصاغ على صيغة الجراد وتنغرف وتنقصف بمعنى واحد يصف امرأة بالنعمة والرفاهية وقلة العمل وهذا يحسنها وينعم بدنها وقال تنام عن معظم شأنها لأنها كفية تخدم ورويداً معناه برفق ودعةٍ وتنغرف أي تنقطع من نعمتها.
قال أبو محمد " والحرق النار نفسها يقال في حرق الله " قال رؤبة:
تكاد أيدين تهوى في الزهق ... شداً سريعاً مثل أضرم الحرق
يصف الحمر تهوي أي تسقط هوّة والزهق مجاوزة القدر في كل شيء يريد أنهن يمددن أيديهن فوق القدر يقال للفرس إذا جرى مع خيل فتقدمها وسبقها قد انزهق منها والشد العدو الشديد والأضرم الأشعال شبه عدوهن باشتعال النار.
قال أبو محمد " والعرّ قروح تخرج في مشافر الإبل وقوائمها قال النابغة ":
أتوعد عبداً لم يخنك أمانة ... وتترك عبداً ظالما وهو ضالع
وحملتني ذنب امرئ وتركته ... كذى العرّ يكوى غيره وهو راتع
يخاطب النعمان بن المنذر ويعتذر إليه مما وشت به بنو قريع وقوله أتوعد أي أتهدد وقوله وتترك عبدا ظالما أي ظالما ربّه في خيانته وتركه لقضاء حقه والضالع الجائر ويروى طالع بالطاء أي معوج عن الحق أخذ من طلع البعير والعر قروح تخرج في مشافر الإبل وأعناقها مثل القوباء وكان أهل الجاهلية
следующие страницы →