Полный текст (291 стр.). Показаны 281–291 · переход к 286.
стр. 281
الدقيق وقيل هو الحساء من الدسم والدقيق وبنو مجاشع يعيرون الخزيرة فشحا أي يفتح فمه والجحفلة من الفرس بمنزلة الشفة من الإنسان فاستعارها هنا لمجاشع تقبيحا والجراف الكثير الأكل والهبلع الشديد البلع.
قال أبو محمد ولم يأت على فعلان إلا حرف واحد قال:
ألا يا ديار الحي بالسبعان
الشعر لابن مقبل تميم بن أبي وعجز البيت:
أمل عليها بالبلى الملوان
السبعان جبل في قبل فلح والملوان الليل والنهار ولا يفرد واحد منهما يريد أن الليل والنهار أملا عليها أسباب البلى فزاد الباء كما قال لا يقرأن بالسور وهو من أمللت الكتاب أمله وخاطبها ثم خرج من خطابها إلى الأخبار عن الغائب وقيل يجوز أن يكون أمل عليها من قولك أمللت الرجل إذا أضجرته وأكثرت عليه مما يؤذيه كأن الليل والنهار أملاها بكثرة ما فعلا بها من البلى.
قال أبو محمد ولم يأت فيعل إلا في المعتل نحو سيد وميت غير حرف واحد جاء نادراً قال رؤبة:
ما بال عيني كالشعيب العيّن
الشعيب المزادة وهي في الأصل صفة غالبة فعيل في معنى مفعول والعين التي فيها عيون فهي تسيل وهم يشبهون خروج الدمع من العين بخروج الماء من خرز المزادة كما قال كأنهما مزادتا متعجل يعني عينيه يروى العين والعين بالفتح والكسر.
شرح ما في شواذ الأبنية من الأمثلة الغريبة
قال أبو محمد قال سيبويه ليس في الكلام فعل إلا حرفان في الأسماء إبل والحبر وهو القلح في الأسنان وحرف في الصفة قالوا امرأة بلز وهي الضخمة قال ابن قتيبة وقد جاء حرف آخر وهو إيل. قلت وقد جاء في
стр. 282
الصفات أتان إبد وهي المتوحشة وقيل التي تلد كل عام ورويت عن ابن دريد إنه قال دبس ودبس فهذا في الأسماء. قال أبو محمد قال سيبويه ليس في الكلام فعل وصف الأحرف واحد من المعتل يوصف به الجميع وذلك قولك قوم عدي قال ابن قتيبة وقال غيره قد جاء مكان سوى أي عدل بين الموضعين قلت وقد جاء غير ذلك قال الله تعالى " دينا قيما " وقالوا لحم زيم وهو المتعضل المتفرق ومنازل زيم أي متفرقة ومال خير أي كثير وزيم أيضا اسم فرس الأخنس بن شهاب قال فيها:
هذا أوان الشد فاشتدي زيم
ومثل بمغفور ومغثور ومغمور واحد المغافير وهي شيء ينضجه العرفط حلو كالناطف وله رائحة كريهة تشبه رائحة الثوم. الهذلول الخفيف والبعكوك الرهج والغبار والمرّيق العصفر والجرجار نبت والدهداه صغار الإبل والصلصال الطين اليابس الذي يصل من يبسه أي يصوت يقال قرب حقحاق وهقهاق وقهقاه إذا كان شديدا صعبا والحملاق ما يظهر من العين إذا فتح الرجل عينه وقنطار قيل ألف دينار وقيل ملء مسك ثور ذهبا وشملال ناقة سريعة والسرداح الناقة الطويلة وجمعها سرداح والسرداح الناقة الكثيرة اللحم والسرداح أماكن تنبت النجمة والنصى قال:
عليك سرداح من السرادح ... ذا عجلة وذا نصي واضح
هلباج رجل ضخم فدم والهلباج والهلباجة الأحمق الأصمعي الهلباج أخثر اللبن فأما قولهم بهماه وسعلاه فإن الألف فيهما ليست لتأنيث لأنه لا يجتمع في اسم علامتان للتأنيث وكذلك رجل عزهاه وهو الذي لا يحب اللهو والغزل. الضيزى القسمة الجائرة قلعم وهو اسم. هبلع الشديد البلع والمسيطر المتعهد للشيء المسلط عليه والمهيمن الشاهد والمؤيمن وأصله مؤيمن وسبى طيبة إذا لم يكن عن غدر ولا نقض عهد والأبلم خوص المقل وإمدان منقع ماء والأربيان ضرب من السمك ويوم أرونان صعب شديد وعجين انبجان إذا انتفخ وعظم. قال ولم يأت على فعاليل الأحرف واحد قالوا ماء سخاخين ليس وزن سخاخين فعاليل وإنما وزنه فعاليل لأن العين تكررت ولم تتكرر اللام وألنجج افنعل العود الذي يكتحل منه يقال ألنجج ويلنجج
стр. 283
ويلنجوج وألنجوج ورجا ندد وهو الشديد الخصومة والسيراء ضرب من البرود فيه خطوط كالسيور خفيق الناقة السريعة مأخوذ من خفقان الريح.
شواذ التصريف
قال أبو محمد من ذلك قولهم إني لتيه بالغدايا والعشايا فجمعوا الغداة غدايا وأنشد:
هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالجد منه البر واللينا
الخباء جمعه أخبية وكذا جمع فعال في القلة كفراش وأفرشة وكساء واكسية وباب جمعه أبواب على أفعال كقولهم مال وأموال وقاع وأقواع فغيره عن أفعال إلى فعلة لتقدم أخبية والمعنى أن هذا الممدوح يغير على أعدائه فيستبيحهم ويهتك بيوتهم يقتلعها من مواضعها ويسبي نساءهم وهو شريف رفيع القدر إذا قصد الملوك ولج أبوابهم ولم يحجب لعزه ومحله ووصفه أنه يجد في موضع الجد ويلين في موضع اللين.
قال أبو محمد وقال آخر هو منظور بن مرثد الأسدي:
هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ... قد درست غير رماد مكفور
مكتئب اللون مروح ممطور ... أزمان عيناء سرور المسرور
عيناء حوراء من العين الحير
وهو الجبل الصغير أي هل تعرف الدار بأعلى المكان ذي القور وقد درست وذهبت معالمها الأرمادا مكفورا وهو الذي سفت عليه الريح التراب فغطاه ومكتئب اللون يضرب لونه إلى السواد كلون وجه الكئيب والمروح الذي أصابته الريح والممطور الذي أصابه المطر وعيناء امرأة وهي مبتدأ وسرور المسرور خبره وأزمان مضاف إلى الجملة والمعنى هل تعرف الدار في الزمان الذي كانت فيه هذه المرأة تسر من رآها لحسنها وحوراء أي حوراء العين والحور بياض بياض العين في شدة سواد سوادها والعين جمع عيناء وهي
стр. 284
البقرة شبهها بها والحير أراد الحور جمع حوراء كسرت حاؤه فانقلبت واوه ياء وراوه غيره من العين الحور.
وأنشد أبو محمد شاهدا على أرض مسنية ومسنوة قول الراجز:
ما أنا بالجافي ولا المجفى
وقد مضى تفسيره وتفسير البيت الذي بعده وهو:
أنا الليث معدوا علي وعاديا وأنشد أبو محمد على التلقاء بيتا للراعي:
أملت خيرك هل تأتي مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل
مواعد جمع موعد يقول رجوت خيرك هل تصدق فيه مواعيدك فقد عجز الأمل حين لقيتك أي خاب.
وأنشد أبو محمد:
مكتئب اللون مروح ممطور
وقد مضى تفسيره.
وأنشد أبو محمد:
وماء قدور في القصاع مشيب
البيت للسليك ابن السلكة السعدى وأوله: سيكفيك ضرب القوم لحم معرض وماء قدور ويروى مشوب يخاطب صاحباً له كان اسمه صرد وكان معه في غزوة يقول سيكفيك اللبن الحامض الذي كنت تشربه واللحم المعرض بالضاد معجمة وهو الذي لم يتم تضجه مثل المضهب والملهوج وإنما لم ينضجوه لعجلتهم لأنهم غزاة وقيل في المعرض إنه الكثير ويروى معرص الصاد غير معجمة وهو الذي قد أخذ في التغير وقد ردت الرواية الأولى فقيل
стр. 285
هي تصحيف ويروى مغرض بالغين والضاد المعجمتين وهو الطري.
وأنشد أبو محمد قال أنشد الكسائي فيما جاء بالواو:
ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ... فلا لا تخطاه الرفاق مهوب
الشعر لحميد بن ثور وهو في صفة قطاة والإنشاد الصحيح:
غدت لم تباعد في السماء ودونها ... إذا نظرت أهوية وصبوب
فجاءت وما جاء القطاثم قلصت ... لمسكنها والواردات تنوب
وتأوي إلى زغب مساكين دونها ... فلا لا تخطاه الرفاق مهوب
قوله لم تباعد أي لم تحلق في السماء فيكون أبطأ لها ولم تسف إلى الأرض فيكون أضعف لها ولكنها أخذت وسطا من ذلك فارتفعت عن الأسفاف وانخفضت عن التحليق وقوله ودونها إذا نظرت أهوية وصبوب يقول لم ترتفع فتكون إذا نظرت إلى الأرض فكأنها تنظر إلى أهوية وهي البئر وصبوب منصب الماء في الأرض ومنحدره قوله فجاءت وما جاء القطا يقول جاءت هذه القطاة وما جاء القطا بعد لأنها تبادر ألأولادها أن تعطش وقوله لمسكنها أي لفراخها التي في عشها وتنوب تجيء ناب للورد جاء للشرب وقوله وتأوي أي تنضم إلى زغب يعني فراخها الزغب ما يكون على الفرخ من الريش قبل ان يقصب ومساكين أي هي صغار لا تطير والرفاق جمع رفقة وهم الذين ينهضون في سفر يسيرون معاً وينزلون معاً لا يفترقون ومهوب يهاب.
أخبر أن هذه الفلاة مخوفة لا تتخطى من هولها ويروى:
تبادر أطفالا مساكين دونها ... ملاً ما تخطاه العيون رغيب
الأطفال أفراخها والملا الصحراء ما تخطاه العيون أي لا تدرك العيون أقصاه ولا تقطعه والتخطي أن ترفع بصرك إلى أقصى شيء تراه وتدع ما دونه ورغيب واسع والذي روى لنا عن ابن قتيبة دونهم بالميم والصواب دونها لأن الهاء والميم تختص بمن يعقل.
قال أبو محمد قال سيبويه ومما جاء على أصله:
وصاليات ككما يؤثفين
стр. 286
وقد فسر. قال أبو محمد وقول الآخر:
كرات غلام في كساء مؤرنب
هو من بيت لليلى الأخيلية وقبله:
إذا افترت ضرب الجناحين عاقبت ... على شزنيها منكباً بعد منكب
فلما أحسا جرسها وتضوّرا ... وآبتهما من ذلك المتأوب
تدلت إلى حص الرؤوس كأنها ... كرات غلام في كساء مؤرنب
أي إذا المنكب ومرة على هذا المنكب وفترت أعيت وجرسها صوتها وتضوّرا يعني فرخيها أي تحركا وآبتهما رجعت إليهما مساء من ذلك المكان ويروي:
إذا ما احسا رزها وتضوعا
الرز الصوت وتضوعا تحركا وقوله حص الرؤوس فراخ لا ريش عليها وكرات جمع كرة شبه رؤوس الفراخ بكرات في لطفها واستدارتها والمؤرنب المنسوج من مسوك الأرانب.
قال أبو محمد وأغضى الليل فهو غاض ومغض وأنشد بيتاً لرؤبة قبله:
يقطع أجواز الفلا انقضاضى ... بالعيس فوق الشرك الرفاض
كأنما ينضحن بالخضخاض ... يخرجن من أجواز ليل غاض
نضو قداح النابل النواضي
الأجواز جمع جوز وهو الوسط والانقضاض من قولهم انقض الطائر انقضاضا إذا هوى في طيرانه ليسقط على شيء والعيس الإبل البيض الذكر أعيس والأنثى عيساء والشرك أخاديد الطريق الواحدة شركة والرفاض المتفرقة يمينا وشمالا كأنما ينضحن أي يعرقن بالخضخاض وهو القطران الرقيق شبه عرق الإبل به وعرقها أسود ويخرجن يعني الإبل والغاضي المظلم ويروى من أجواف والنضو الخروج شبه خروجها من الليل بخروج القداح من الرمية. وانشد أبو محمد بيتاً للعجاج قبله:
стр. 287
ومنهل معرد بالنهال ... دفن وطام ماؤه كالجريال
يكشف عن جماته دلو الدال ... عباية غثراء من أجن طال
المنهل المشرب والتعريد ترك القصد وسرعة الذهاب والنهال جمع ناهل ويكون العطشان والريان والدفن الركية والجميع دفان والطامي الماء المرتفع والجريال صبغ أحمر شبه ماءه والجمات جمع جمة وجمة البئر اجتماع مائها والدالي الجاذب للدلو من البئر ليخرجها ويقال الدالي معناه صاحب الدلو كاللابن والتامر والعباية الكساء والغثراء كالغبراء ويعني بالعباية ما على الماء من الغلفق لأنه لا يورد والأجن المتغير طال عليه طلاء وهو ما ألبسه.
قال أبو محمد ولا يقال مفعل في شيء من هذا إلا في حرف واحد قال عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
الباء في قوله بمنزلة متعلقة بمصدر محذوف لأنه لما قال نزلت دل على النزول والمعنى لقد نزلت مني بمنزلة مثل منزلة المحب فلا تظني غيره والهاء في غيره يحتمل أن يكون ضمير ما قال وما قال بمعنى القول هو مصدر وفي الكلام حذف وهو حذف المفعول الثاني من الظنّ كأنه قال فلا تظني غيره حقا أي غير قولي حقاً ويجوز أن تكون الهاء في غير ضمير الحب أي لا تظني غير حبك في قلبي وحذف المفعول الثاني والمحب جاء على أحب والأكثر في الكلام محبوب.
وقال أبو محمد وقال أبو عبيدة في قول الشاعر:
فقلت لها فيئي إليك فإنني ... حرام وإني بعد ذاك لبيب
فيئي إليك أي ارجعي إلى نفسك وقوله حرام أي محرم ولبيب أراد ملب بالحج ويجوز أن يكون قوله إليك نائباً مناب الأمر فكأنه قال ارجعي ارجعي.
ومما يحتاج إلى معرفته من هذا الباب
قال أبو محمد وقالوا مذروان والأصل مذريان. والمذروان فرعا الأليتين يقول قائل كيف قال والأصل مذريان وهو من الواو من ذرايذرو فالأصل الواو
стр. 288
فكيف جعل ابن قتيبة الأصل الياء فالقول أن كل مقصور على أربعة أحرف فتثنيته بالياء سواء كان من الواو أو الياء فلزيادة الحرف الرابع بني بالياء لأنها أخف من الواو فأراد ابن قتيبة بالأصل ما استعملته العرب ولم يرد أصل الكلمة وكذلك قولهم عقلته بثنايين بياء غير مهموزة لأنه لا يفرد واحدة فيقال ثناء وذلك أن الواو والياء متى وقعتا طرفاً بعد ألف زائدة همزتا فإذا ثني مثل هذا بقيت همزته بحالها فقيل في تثنية كساء كساءان ورداء رداءان فأما قولهم عقلته بثنايين غير مهموز فإن همزته تحصنت من حيث أنه لم يفرد واحدة فتتطرف ياؤه ولو تطرفت لاستحقت الهمزة بأن يقال ثناء فيقال ثناءان ومعنى عقلته بثنايين أن تشديديه بطرفي حبل فهو حبل واحد تشد بأحد طرفيه يد البعير وبالطرف الآخر اليد الأخرى واتفق البصريون والكوفيون على إلا يهمزوه ويقال لذلك الحبل الثناية وخطئى الليث في تجويز همزه. وقال في قولهم حل حبيته إنما غيروا واوها لأن الفعل الثلاثي إذا كانت لامه واواً والحقتنه بالرباعي قلبت واوه ياء لخفة الفتحة فتقول في غزا يغزو ودنا يدنو أغزيت وأدنيت وألهيت ولا تقل أغزوت وكذلك ما أشبهه.
قال أبو محمد قال الفراء وجاء التبيان مكسور الأول وهو مصدر بينت قال ولا يكون التفعال إلا اسما موضوعا. أعلم أن ما جاء على هذا المثال فهو على ضربين اسم ومصدر فأما المصادر فتجيء على تفعال بفتح التاء نحو التهيام والتهدار والتلعاب والترداد وهكذا سائر المصادر التي على هذا المثال ولم يأت منها شيء على تفعال بكسر التاء إلا التلقاء والتبيان وهما في القرآن والتنضال من المناضلة منهم من يجعله اسما وكذلك قولهم جاء بالتيفاق الهلاك منهم من يجعله مصدرا ومنهم من يجعله اسما وأما الأسماء فجاءت على تفعال بكسر
التاء وهي التنبال القصير ورجل تيتاء أي عذيوط وهو الذي يحدث عند الجماع وتبراك موضع وتعشار موضع وتقصار قلادة قصيرة في العنق وتيغار حب مقطوع وتمراج برج صغير للحمام وتمساح دابة تكون في الماء ورجل تمساح أي كذاب وتمتان واحد التماتين وهي خيوط يضرب بها الفسطاط ورجل تكلام كثير الكلام وتلقام كثير اللقم وتلعاب كثير اللعب وتمثال واحد التماثيل وتجفاف الفرس معروف وترباع موضع وترعام اسم شاعر وترياق في معنى درياق وطرياق فهذه الاسماء التي جاءت على
стр. 289
تفعال أملاها الشيخ أبو زكريا عن أبي العلاء.
قال أبو محمد ومن المشاذ قولهم للرجل حيوة وللقط ضيون. وجه شذوذه أنه كان يجب أن يكون حية وضين لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء وهذا عقد من عقود التصريف وهذا يدل على أن الياء أخف من الواو. وعر طليل صفة العنق الغليظ. مأجج موضع ومهدد اسم امرأة وكان القياس أن تدغما فيقال ماج ومهد كمرد ومفر لكنهما ملحقان بجعفر ولو أدغما لذهب لفظ أفعل ولد الضأن الصغير والأنثى إمرة ورجل إمرٌ أحمق وهو الضعيف من الرجال وإمع وإمعه التابع الذي لا رأي له. هيّج رجل ضخم وفحل هيج وهو المنتفخ قال أبو محمد كل أفعل فالاسم منه مفعل بكسر العين إلا حرفاً واحداً نادراً لا يعرف غيره قالوا أسهب في كلامه فهو مسهب. قلت وجاء حرفان آخران حكاهما غيره قالوا ألفج فهو ملفج إذا أعسر وأحصن فهو محصن إذا تزوج. والسّرّية يجوز أن يكون اشتقاقها من السر كما ذكر وهو النكاح ويجوز أن تكون فعلية من السر وهو السرور لأنها تسر مالكها ويجوز أن تكون فعلية من السرور مثل علية من العلو لأن مالكها يشتريها أي يختارها يقال اشتريت الشيء أي اخترته ويجوز أن تكون فعلية من السراة وهو الظهر لأنها مركب كما قال الشاعر:
ما إن أرى وركوب الخيل يعجبني ... كمركب بين دملوج وخلخال
ولا يراد ركوب الظهر ولكن لما كانت مركباً وكان الظهر موضع الركوب من الدواب اشتق اسمها منه.
ومن باب ما جمعه وواحده سواء
أنشد أبو محمد على أن قناً قد يجمع أقنّة بياً لجرير قبله
إن سليطاً في الخسار أنه ... أولاد قوم خلقوا أقنّة
стр. 290
أراد بن رياح بن يربوع وكرر أن توكيدا أراد أنه في الخسار وقوله أولاد قوم أي أولاد هذه القبيلة خلقوا خلق العبيد كقولهم للذي قدره قدر العبيد هو العبد زلمة والعبد القن الذي ملك هو وأبواه.
ومن أبنية نعوت المؤنث
قال أبو محمد وقال العجاج وذكر ريحا:
حدواء جاءت من جبال الطور
وصف قبله مركباً في قوله:
لأياً يثانيه عن الحؤور ... جذب الصراريين بالكرور
إذ نفخت في جله المشجور ... حدواء جاءت من جبال الطور
يصف مركباً من مراكب البحر شبه سرعة حمله بسرعة مره لأيا بعد بطء يثانيه يثنيه والحؤور مصدر حار يعني أنه عظيم والكرور جمع كر وهو حبل الشراع ويروى عن الجؤور مصدر جار يجور أي بعد بطء يقيمه على الطريق وواحد الصراريين صراري وهم الملاحون وجذب فاعل يثانيه ونفخت هبت وقوله في جله الجل الشراع والمشجور الذي يجعل فيه عود لئلا يرجع والحدواء الريح الشمال لأنها تحدو السحاب ومن جبال الطور أي الشام.
قال أبو محمد وقال امرؤ القيس:
ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحري وتدر
الديمة المطر تدوم مع سكون وأقل وقت الديمة ثلث يوم والهطلاء المتتابعة القطر في تفرق وعظم وطبق الأرض أي تعم بمطرها الأرض وتحري تعمد وتدر تمطر. قال أبو محمد " وعلامات التأنيث تكون آخراً بعد كمال الاسم إلا كلتا فإن التاء وهي علامة التأنيث جعلت قبل آخر الاسم " قلت ليست التاء في كلتا للتانيث وإنما الألف للتأنيث والتاء فيها منقلبة عن واو وهي لام الفعل ووزنها فعلى وأصلها كلوى وأبدلت الواو تاء كما أبدلت في تراث وتخمة والتاء تبدل من الواو كثيراً وأصل كلا كلو فهذه الواو المنقلبة ألفاً في كلا هي المنقلبة تاءً في كلتا وأما بهماة فالألف ليست للتأنيث وإنما الهاء علامة
стр. 291
التأنيث والألف قبلها زائدة لغير التأنيث إذ لا يجتمع في اسم علامتان للتأنيث.
ومما جاء فيه المصدر على غير الصدر أنشد أبو محمد للقطامي بيتا قبله:
ولكن الأديم إذا تفرى ... بلى وتعينا غلب الصناعا
ومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتباعا
تفري تشقق والتعين أن تصير فيه عيون والصناع الحاذقة بالعمل ومعصية الشفيق يقول معصيتك الذي يشفق عليك ولا تسمع منه يزيدك مرة أن تسمع منه وقوله وخير الأمر ما استقبلت منه هذا البيت يضرب مثلا في الأخذ بالحزم يقول الحزم أن لا يتهاون الإنسان بالأمور حتى إذا فاتت أخذ يتتبعها فيصلحها بل يستقبلها بالإصلاح في أول ما تأتى ومنه قولهم في المثل خذ الأمر بقوابله أي باستقباله قبل أن يدبر فيفوتك قال الأصمعي ومن هذا قولهم شر الرأي الدبريّ أي الذي يكون في آخر الأمر. وأنشد أبو محمد عجز بيت أوله:
بما لم تشكروا المعروف عندي ... وإن شئتم تعاودنا عوادا
يقول كان انحرافي عنكم وهجراني لكم لأنكم كفرتم الغحسان فإن شئتم أن أعود إلى الإحسان فعودوا إلى الشكر.
هذا آخر ما صنفه الشيخ الإمام العالم حجة الإسلام أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي من شرح أدب الكاتب وما أشكل من أبياته وغريبه.
كتبه إسماعيل ولده والحمد لله وصلاته على سيدنا محمد وآله الطاهرين في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة هجرية حامداً لله تعالى ومصلياً على محمد النبي الأمي وآله ومسلماً.