← Адаб

Адаб · id 1587

شرح أدب الكاتب = الكتاب

الجواليقي

Полный текст (291 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

شتيت والشتيت المتفرق ومطفل ظبية لها طفل وإنما قال مطفل ولم يقل مطفلة لأنه لم يجره على الفعل ولو أجراه على الفعل لقال مطفلة ولكنه أراد النسب أي ذات طفل في قول أهل البصرة وقال الكوفيون إنما حذف الهاء لأن المذكر لا يشركها فيه وأراد بناظرة مطفل من وحش وجرة فجاء بالتنوين ويجوز أن يكون اراد بناظرة من وحش وجرة ناظرة مطفل ثم حذف ناظرة وأقام مطفلا مقامها والمعنى تعرض عنا حياء وتبسم فيبدو ثغرها وتتقي أي تعرض عنا ثم تلاحظنا كما تلاحظ الظبية طفلها وذلك أحسن ما تكون. وقول ابن قتيبة أن عن في هذا البيت بمعنى الباء أي تصد بأسيل فجعل عن من صلة تصد ليس كذلك وإنما عن من صلة تبدي أي تبدى عن خد أسيل وتبدى تتعدى بعن كما قال. يوم تبدي البيض عن أسؤقها قال أبو محمد في مكان الباء قال زيد الخيل: يحضض جبار عليّ ورهطه ... وما صرمتي فيهم لأول من سعى ترّعى باطراف الشعاب ودونها ... رجال يصدون الظلوم عن الهوى ويركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى يحضض يحرض ويحث يقال حضضت الرجل إذا حثثته على الخير والشر جميعا وحضضته بالتخفيف إذا حثثته على الخير وحثثته إذا حرضته على سوق أو سير ولا يكون الحض في السير والسوق وجبار اسم رجل ورهطه نفره وهم ما دون العشرة من الرجال والصرمة القطعة من الإبل ما بين الثلاثين إلى الأربعين يقول ليست إبلي لأول جماعة تغزوني لأني أقاتل عنها وأدافع وقوله ترعى أي ترعى والشعاب جمع شعب وهو الموضع المنفرج بين الجبلين وهو جمع نادر ومثله قدح وقداح ودونها رجال أي دون هذه الصرمة رجال يردون الظالم عن هواه والروع الفزع وفيها أي من أجلها وقوله بصيرون في طعن الأباهر والكلى أي هم بصراء عالمون بمواضع الطعن والأباهر جمع أبهر وهو عرق مستبطن الصلب والكلى جمع كلية وللإنسان وكل حيوان كليتان وهما لحمتان حمراوان منبترتان لازقتان بعظم الصلب. قال أبو محمد وقال آخر: وخضخض فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمار ومن وحل

стр. 247

يصف سفناً قوله خضخضن أي حركن والغمار جمع غمرة وهي معظم الماء أي قطعن بنا غمرة وضلحة. قال وقال آخر: تلوذ في أم لنا ما تغتصب ... سمالها أنف عزيز ذو ذنب وحاجب ما أن نواريه العطب ... من السحاب ترتدي وتنتقب أراد بالأم سلمى أحد جبلى طيء وجعلها أمّاً لهم لأنها تجمعهم وتضمهم كما تضم الأم أولادها وكل شيء انضمت إليه أشياء فهو أمّ لها وقوله ما تغتصب أي هي منيعة على من أرادها ويروى ما تعتصب أي ليست بامرأة فتعتصب وإنما هي على الحقيقة جبل وسما ارتفع وانف الجبل نادر يندر منه ويتقدم والعزيز الممتنع والذنب التلعتين وهو ذنب التلعة والحاجب حاجب الجبل وهو ناحيته والعطب القطن يريد ثياب القطن أي لا تتوارى بثياب القطن وهذا الغاز عن هذا الجبل الذي هو سلمى ولما جعلها أمّاً استعار لها الردية والانتقاب والمعنى أن السحاب يكون حواليها يواريها من النظر كما يواري الرداء والنقاب المرأة. قال وقال الأعشى: ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا تنوشد تفوعل من قولك نشدتك الله أي سألتك ويقال أنشدت الضالة أي سألت عنها وواحد المهارق مهرق وهي أعجمية معربة وهي الصحائف أي إذا ذكر بكتبه وسئل عنها أعطى ما سئل ويروى في الصحائف. قال أبو محمد على مكان اللام قال الراعي: وذات إثارة أكلت عليها ... نباتاً في أكمته قفارا جماديا تحني السيل فيه ... كما فجرت بالحدب الديارا رعته أشهراً وخلا عليها ... فطار الني فيها واستغارا يصف ناقة ذات إثارة أي ذات سمن والإثارة شحم متصل بشحم آخر ويقال هي بقية من الشحم العتيق يقال سمنت الناقة على إثارة أي على بقية شحم أكلت عليها أي على هذه الإثارة نباتا في أكمته أي في علفه الواحد

стр. 248

كمام وقوله قفارا أي خالياً من الناس لم يرع فرعته وحدها وجماديا نبت في جمادي أي تثني وتعطف وكما فجرت أي شققت والديار المشارات الواحدة ديرة رعته أي رعت هذه الناقة هذا النبات أشهرا وتخلت به لم يرعه غيرها وطار النيّ أي ارتفع الشحم واستغار أي هبط فيها ودخل كما قال ابن أحمر: تعلىالندى في متنه وتحدرا قال أبو محمد في اللام بمعنى على يقال سقط لفيه أي على فيه وأنشد لكعب بن جدير المنقري: وأشعت قوام بآيات ربه ... كثير التقى فيما ترى العين مسلم شككت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم على غير ذنب غير أن ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يظلم يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم الأشعث الجاف الشعر المنتشره قوام كثير القيام في صلاته بقراءة القرآن شككته انتظمته وخر سقط والصريع المصروع وقوله على غير ذنب أي فعلت به ذلك ولم يذنب إلا بتركه عليا ويظلم يضع الحق في غير موضعه بقوله لمحمد بن طلحة بن عبد الله وكان آخذاً بزمام جمل عائشة ﵂ يوم الجمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا حمل عليه وقال حم لا ينصرون فاجتمع عليه نفر كل ادعى قتله وادعى هذا الشاعر أنه طعنه. وأنشد للطرماح بن حكم: كأن مخواها على ثفناتها ... معرس خمس وقعت للجناحين وقعن اثنتين واثنتين وفردة ... يبادرن تغليسا سمال المداهن المخوى موضع تخويها وهو ما تجافى منها عن الأرض إذا بركت والثفنات مواضع مباركها من قوائمها وكركرتها ومعرس حيث عرست والتعريس النزول من آخر الليل والخمس أي خمس ثفنات شبه آثار ثفناتها بآثار لق

стр. 249

حين وقعت على الجناجن وهي عظام الصدر وقعن اثنتين واثنتين يعني ركب اليدين والرجلين وفردة يعني الكركرة فشبه آثار هذه المواضع بأفاحيص القطائم رجع إلى القطا فقال يبادرن تغليسا إلى السمال وهي بقايا الماء الواحد سملة والمداهن نقر في القفا الواحد مدهن. وأنشد أبو محمد لعمرو بن أحمر: تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... يسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا فاعل تقول مضمر يعود إلى ناقة قد تقدم ذكرها في قوله: نهضت إلى القصواء وهي معدة وعاليت أي أعليت والكور الرحل بأداته تقول هذه الناقة وقد وضعت الكور عليها أن ابن أحمر لا يروى مني من شر ولا يشبع ولا يعدل عني إلى غيري إنما يركبني دون أبله وضرب السقي مثلا لركوبه إياها. قال أبو محمد إلى بمعنى عند قال أبو كبير الهذلي عامر بن الحليس: أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل زهيرة ترخيم زهرة وهي ابنته من معدل أي انعدال وانحراف يقول هل أستطيع أن أعدل عن الشيب أي انصراف عنه وآخذ غير طريقة والرحيق السهل وقيل الخمر وسلسل سلس الدخول في الحلق وقيل البارد اللين في الحلق وقيل العذب. وأنشد أبو محمد للراعي: ثقال إذا راد النساء خريدة ... صناع فقد سادت إلي الغوانيا الثقال المرأة إذا كانت ذات كفل ومآكم وهي الثقيلة في مجلسها أيضا وراد النساء أي خففن في الذهاب والمجيء إلى بيوت جاراتهن والخريدة الحيية وقد أخردت اخراداً وقيل الخريدة التي لم تمسس والصناع الحاذقة الرقيقة اليدين بالعمل والغواني جمع غانية وهي التي غنيت بحسنها وجمالها وقيل التي غنيت ببعلها وقد يقع الغواني على النساء جمع. وأنشد أبو محمد للنابغة الجعدي يصف بقرة: اتيح لها فرد خلا بين عاذب ... وبين جماد الحر بالصيف أشهرا

стр. 250

ولما رآها كانت الهم والمنى ... ولم ير فيها دونها متغبرا وكان إليها كالذي اصطاد بكرها ... شقاقا وبغضا أو أطم وأهجرا الضمير في لها يرجع إلى بقرة قد تقدم ذكرها أخذ السباع ولدها وأتيح قدر والفرد الثور الوحشي وعاذب وجماد الحر موضعان يعني أن الثور أقام بين هاذين الموضعين صيفه ولما رآها أي لما رأى الثور البقرة كانت منيته وهواه ولم ير فيها ما يؤخره عنها والمتغبر المتأخر وكان إليها أي كان الثور عندها أي عند هذه البقرة في الكراهية والبغضة كالذئب الذي أكل ولدها أو أطم أي أزيد بغضا وكل شيء تجاوز القدر فقد طم ومنه الطامة الكبرى وأهجر أي أقبح وأفحش. وأنشد أبو محمد لحميد بن ثور عجز بيت قبله: كأن الجمان الفصل نيطت عقوده ... ليالي جمل للرجال خلوب بوحشية أما ضواحي متونها ... فملس وأما خلقها فتليب موشحة الأقراب أمّا سراتنها ... فملسٌ وأمّا جلدها فذهيب صبحناهم الآطام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضنا كالكواكب ذكرتك لما اتعلت من كناسها ... وذكرك سبات اليّ عجيب الجمان اللؤلؤ الصغار والفصل الذي يفصل به غيره ونيطت علقت والعقود جمع عقد وهو القلادة وخلوب خدوع وليالي تصطاد الرجال بحسنها وشبابها والباء في بوحشية تتعلق بقوله نيطت أي علقت على وحشية وهي الظبية والضواحي جمع ضاحية وهو ما برز منها والمتون جمع متن وهو الظهر وجمعه بما حوله والملس التي لا أثر بها ويروى فبيض وأما خلقها فتليب أي طويل والذهيب المذهب أي جعل عليه الذهب وهو فعيل بمعنى مفعل كبغيض بمعنى مبغض والموشحة الظبية الأدماء لأن في متنيها خطين أسودين يتبعان متنيهما فجعلهما لهما كالوشاح وقال ملس ولم يقل أملس ذهب بها إلى المواضع والسراة الظهر والأقراب جمع قرب وهو الخاصرة وما يليها وقوله ذكرتك لما اتلعت من كناسها أي رفعت عنقها وأخرجت رأسها من الكناس

стр. 251

فنظرت والكناس بيت الوحشي وسمي كناسا لأنه يكنس الرمل حتى يصل إلى برد الثرى وجمعه كنس وكنس والسبات جمع سبة وهي البرهة من الدهر ويروى ذكرك أحيانا. وأنشد أبو محمد: لعمرك أن المسّ من أم جابر ... اليّ وإن باشرتها لبغيض المباشرة الصاق البشرة وهي ظاهر الجلد بالبشرة والمباشرة يكنى بها عن النكاح والمس اللمس باليدين ويكنى به أيضا عن النكاح والبيت يحتمل المعنيين. قال أبو محمد في عن مكان على وأنشد لذي الإصبع بيتا قبله: يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا انت دياني فتخزوني حيث في موضع نصب يريد أضرب من رأسك ذلك الموضع وكانوا يقولون أن المقتول إذا لم يدرك بثأره خرج من رأسه هامة تقول اسقوني اسقوني فإذا قتل قاتله أمسكت وقيل معناه ألا تدع شتمي أضربك على هامتك حيث تعطش والعرب تقول العطش في الرأس قال قد علمت إني مروى هامها وقوله لاه ابن عمك فحذف لام الجر ولام التعريف وابن عمك مبتدأ ولله خبره والكلام تعجب وتفخيم ولا أفضلت في حسب أي لم تفضلني في حسب فتستطيل عليّ ويقال أفضل عليه إذا ناله من فضله وأحسن إليه وأفضل من كذا ترك منه شيئاً وأفضل عنه أتى بفضل دونه وذاهبا عنه وإنما قيل هذا لأن عن لما عدا الشيء منصرفا عنه وقوله ولا أنت دياني فتخزوني أي ولا أنت مالك أمري فتسوسني يقال دنته أي ملكته وخزوته سسته وقهرته وروى أحمد بن عبيد لاه ابن عمك على الخفض وقال هو قسم المعنى ورب ابن عمك وقوله لا أفضلت جواب القسم. وأنشد لقيس بن الخطيم: صبحناهم الآطام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضنا كالكواكب لو أنك تلقي حنظلا فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب

стр. 252

صبحناهم أي غاديناهم ويروى الآجام جمع أطم وأجم وهو الحصن وقيل هو كل بيت مربع. يقول لما أطلعنا عليهم كانت قوانس كالنجوم لبريقها وخص أولى البيض لأن الرؤية عليها تقع أولا ولأن ما وراءها يستره الغبار وقوله لو أنك تلقى حنظلا فوق بيضنا لم يسقط إلى الأرض لشدة تراصنا وانضمام بعضنا إلى بعض وذلك من كثرتهم وذو السام البيض المطلى بالذهب ويقال أن السام في البيت خطوط ذهب والسام عروق الذهب الواحدة سامه. قال أبو محمد عن مكان بعد وأنشد بعض بيت للحارث بن عباد قبله: لا بخير أغنى قتيلاً ولا ره ط كليب تزاجروا عن ضلال قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال بجير هو بجير بن عمرو بن مرة بن عباد وكليب هو كليب بن وائل بن الحارث بن عباد اعتزل الفريقين حتى قتل مهلهل بجيرا وقال بؤ بشسع نعل كليب فغضب الحارث حينئذ وقال هذا الشعر وقوله تزاجروا أي زجر بعضهم بعضا والنعامة اسم فرس الحارث بن عباد والمربط الموضع الذي تربط فيه واللقاح الحمل والحيال ضده وإذا بقيت الناقة أعواما لم تلقح ثم ألقحت كان أقوى لولدها كما أن الأرض إذا لم تزرع أعواما كان أكثر لنباتها لأن النتاج بمنزلة الحرب عندهم وهذا مثل ضربه لشدة الحرب. وأنشد أبو محمد لامرئ القيس: ويضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل يضحى أي يدخل في الضحاء وهي ههنا تامة لا خبر لها وفتيت المسك ما تفتت منه أي تحات عن جلدها في فراشها وقيل كأن في فراشها مسكا من طيب جسدها كما قال: وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

стр. 253

ونؤوم الضحى منصوب على أعني وفيه معنى المدح ولا يجوز نصبه على الحال لأن الفعل لم يعمل في المضاف إليه شيئا وقد روى نؤوم الضحى على معنى هي نؤوم الضحى ويجوز نؤوم الضحى بالجر على البدل من الهاء والألف في فراشها والضحى مؤنثة وتصغيرها والقياس ضحية ولم يقولوه لئلا يلتبس بتأنيث ضحوة والانتطاق الانبراز للعمل والتفضل أن تبقى في ثوب واحد. وأنشد أبو محمد للعجاج. ومنهل وردته عن منهل ... قفرين هذا ثم ذا لم يؤهل المنهل المورد يريد رب مورد وردته بعد مورد آخر نزلته قفرين لم يردهما أحد خاليين يعني المنهلين لم يؤهل لم يحل به قوم فيكون أهله. وأنشد أبو محمد للجعدي: وأسأل بهم أسداً إذا جعلت ... حرب العدو تشول عن عقم شالت الناقة إذا رفعت ذنبها عند اللقاح فاستعاره للحرب والعقم مصدر قولك عقمت المرأة وعقمت الرحم إذا لم تقبل الولد وإذا لقحت الناقة بعد ذلك كان أقوى لولدها وهذا كقوله لقحت حرب وائل عن حيال. قال أبو محمد عن مكان من أجل قال لبيد يصف الحمار والاتن: وأقبلها النجاد وشايعته ... هواديها كأنضية المغالي لورد تقلص الغيطان عنه ... يبذ مفازة الخمس الكمال أقبلها استقبل بها النجاد جمع نجد وهو المرتفع من الأرض وهواديها أوائلها والأنضية جمع نضى وهو قدح السهم والمغالي المرامي لصاحبه لينظرا أيهما أبعد سهما والغيظان جمع غائط وهو أرض منصوبة شجيرة وتقلص الغيطان عنه من بعده ويجوز أن يكون المعنى أنها تطوي له طيا ويبذ يسبق ويقطع ويقلص يقصر أي يقطعها السير. وأنشد أبو محمد للنمر بن تولب: ولقد شهدت إذا القداح توحدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها

стр. 254

عن ذات أولية أساود ربها ... وكأن لون الملح فوق شفارها توحدت فيه قولان أي أخذ كل واحد قدحا واحداً لغلاء اللحم وقيل توحدت أي توحد بها رجلان لم يشركهما غيرهما وقوله وشهدت عند الليل موقد نارها لأنهم قسموها بالعشى فلم يفرغوا حتى أدركهم الليل ولأأوقدوا نارا وقوله عن ذات أولية أي من أجل ذات أولية أي قد أكلت وليا بعد ولي فهي سمينة وقوله أساوداي إساره وأخادعه عنها ولا يكون ذلك إلا عند الغلاء والجدب يحتز كل واحد إلى نفسه النقص من الثمن ولا يظهر السوم لئلا يزاد عليه والشفار السكاكين العراض شبه ما جمد من الشحم على السكين بالملح لبياضه والمعنى أنه وصف نفسه بأنه ممن يشهد ضرب القداح على الإبل والدخول في الإيسار ويشهد نحرها وتفرقه لحمها وليس هو ممن يغيب عن ذلك وهذا إنما تفعله الكرماء الأجواد. قال أبو محمد:؟ سقى أم عمرو كل آخر ليلة حناتم سود ماؤهن ثجيج إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا ... فعاقب نشء بعدها وخروج شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج قوله كل آخر ليلة مثل قوله لا أكلمك آخر الليالي ومعناه لا أكلمك ما بقي من الزمان ليلة والحنائم الجرار الخضر جمع حنتم شبه السحاب الأسود بها والأخضر عند العرب الأسود ويقال للسحاب إذا كان ريان أسود كأنه الحنتم ثم كثر حتى سمي به السحاب وثجيج صبوب والإقلاع الانقشاع يقول إذا هم هذا السحاب أن يتقشع هبت له الصبا فجمعته فأعقب أي جاء بعده سحاب يعني غيما خرج من غيم ويقال للسحاب أول ما ينشأ قد نشأ له نشءٌ حسن وخرج له خروج حسن أي غيم بعد غيم قوله شربن يعني أن السحاب شربن من ماء البحر ومتى معناها من في لغة هذيل على لجج أي متى لجج أخرجت الماء من البحر وتكون متى لجج بمعنى وسط لجج تقول أخرجته من متى كمي أي من وسطه لهن نئيج أي مر سريع مو صوت ويروى تروت بماء البحر ثم تنصبت على جبشيات تنصبت ارتفعت على حبشيات أي سحابات سود. وانشد أبو محمد لعنترة:

стр. 255

شربت بماء الدحر ضين فأصبحت ... زورا: تنفر عن حياض الديلم في شربت ضمير يعود إلى ناقة ذكرها قبل هذا البيت أي شربت من ماء الدّحر ضين وهما دحرض ووسيع فغلب أحدهما على الآخر والزوراء المائلة يقال زور يزور زورا فهو أزور وقيل قرى النمل وقيل بني سعد يقول مالت عنها لأنها تخافها وذلك أن إبله وابل قومه كانت تشرب من مياه بني سعد حين كانوا مجاورين فيهم فلما ارادت بنو سعد الغدر بهم نفروا إبلهم عهن مياههم بعد ما كانت ألفتها. قال أبو محمد الباء بمعنى في وأنشد صدر بيت للأعشى: ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي فما يرد سؤالي دمنه قفرة تعاورها الصي ف بريحين من صبا وشمال قوله ما بكاء الكبير استفهام على سبيل التوبيخ والإنكار على نفسه والكبير هو الأعشى نفسه فجعل اسنفهامه ذا كأنه يستخبر غيره ثم صرح فقال وسؤالي فبين أنه يريد ما بكائي في الأطلال كأنه يسفه نفسه والأطلال ما شخص من إعلام الدار وقوله فما يرد سؤالي يقول وأي شيء يجدي على سؤالي كما تقول للرجل وأي شيء يجدي عليك أسفك ودمنة تروى بالرفع والنصب والجر فمن رفع جعل ما جحدا كأنه قال ولا ترد السؤال الدمنة ومن نصب جعل الدمنة مفعولة كأنه قال وما سؤالي دمنة ومن خفض جعل دمنة بدلا من الاطلال وتقديره وما بكاء الكبير بدمنة قفرة والدمنة آثار الناس وما سودوا وهي مثل الإبعار والسرجين وما اشبههما والقفرة التي لا أنيس بها ولا ماء ولا مرعى وتعاورها الصيف أي اختلفت عليها رياحه فمرة تسفي عليها الصبا ومرة الشمال وخص الصيف لكثرة الغبار فيه وقلته في الشتاء والكلام مقلوب ووجهه تعاورها ريحان من صبا وشمال في الصيف ومثله جعلت القلنسوة في رأسي وإنما يجعل الرأس في القلنسوة.

стр. 256

قال أبو محمد إلى بمعنى مع وأنشد لابن مفرغ: سدخت غرة السوابق فيهم ... في وجوه إلى اللمام الجعاد شدخت الغرة إذا فشت واتسعت واللمام جمع لمة وهي ما ألم من الشعر بالمنكب والجعاد جمع جعدة وهي ضد السبطة وهم يمدحون بالجعودة ويذمون بها وهذا الشاعر يمدحهم بذلك لأن الجعودة في العرب والسبوطة في العجم وإذا قيل فلان جعد الكف فهو ذم يعنون أنه بخيل أي هو مقبوض الكف وقوله في وجه أي في وجوه حسان وحذف الصفة أفخم واستعار الغرة من الخيل لأن الخيل تمدح بها والمعنى ظهر فضل السبق فيهم وقال ذو الرمة: خليلي عوجا اليوم حتى تسلما ... على دارمي من صدور الركائب بصلب المعا أو برقة الثور لم يدع ... لها جدة حول الصبا والجنائب بها كل خوار إلى كل صلعة ... ضهول ورفض المذرعات القراهب الخليل المصفي المودة وعوجا أي ميلا ومن زائدة وركائب جمع ركوب وهي كل دابة تركب والمعا موضع ويروى ببطن المعا والبطن الغامض من الأرض والثور موضع والبرقة حجارة ورمل مختلط وخوار يعني ثور وخواره صوته وقيل خوار غزال يخور إلى أمه وصلعة صغيرة الرأس يعني نعامة وضهول يذهب ويرجع يقال ما ضهل إليك أي ما رجع إليك والرفض فرق وهو ما أرفض وتفرق والمذرعات البقر معهن أولادهن والقراهب المسنات الواحد قرهب. قال أبو محمد على بمعنى الباء وأنشد: شدوا المطيّ على دليل دائب ... ما بين كاظمة وسيف الأجفر الدائب المجد وكاظمة موضع والسيف شاطئ البحر والأجفر موضع قال أبو محمد وقول أبي ذؤيب: وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع

стр. 257

الربابة خرقة أو جلدة تجمع فيها القداح أراد كأنهن قداح ربابة كأنهن يعني الأتن شبه اجتماعهن باجتماع القداح في الربابة واشتقاق الربابة من قولهم رب الشيء أي جمعه وأصلحه وكأنه يعني الحمار قال أبو عبيدة شبه الحمار باليسر وشبه أتنه بقداح يحليها ويعليها ويريد حسن طاعتها له وانقيادها لتدبيره ويفيض على القداح أي بالقداح يقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأفاضوا من عرفة إذا دفعوا وقيل يفيض على القداح أي يعتمد عليها فيدفعها بالاحالة فلذلك عداه بعلى ومعنى يصدع يبين الحكم ويحكم بما يخرج وقيل معناه يقول بأعلى صوته هذا قدح فلان قد فار وقيل على القداح أي عندها كما يقال فلأن على النار أي عندها وقال الرماني جعل على القداح بدلا من على اليد. وقال أبو محمد على بمعنى مع وأنشد للبيد: أرقت له وأنجد بعد هدء ... وأضحى من على السعب الرحال يضيء ربابه والمزن حبشا ... قياما بالحراب وبالالال كأن مصفحات في داره ... وانواحا عليهن المآلي قوله له أي للبرق وأنجد خرج إلى نجد والهدء بعد ساعة من الليل والرباب السحاب الذي دون السحاب الأعلى يكون أبيض ويكون أسود يتربع من تحت السحاب كأنه معلق به والحبش الحبشة فشبه ذلك الرباب في سواده من دون السماء برجال حبش بأيديهم حراب تلوح لبياض البرق في سواد الرباب والآلّة الحربة وإنما كرره لاختلاف اللفظين ويروى جيشا أي كأنه جيش قيام بالحراب والمصحفات السيوف يضرب بها صفحا وذراه أعاليه والمآلي واحدها ميلاه وهي خرقة تكون مع النائحة تشير بها إذا ناحت ويروى مصفحات بكسر الفاء وهن النساء يصفقن يقال صفحت إذا صفقت وقيل في المصفحات بفتح الفاء إنها الإبل التي قد صفحت عن أولادها أي ردت عنها فهي تحنّ إليها فشبه صوت الرعد بحنين الإبل ويقال صفحته عن حاجته إذا رددته عنها والأنواح جمع نوح وهي النساء المجتمعات والمآلي جمع مئلاه وهي خرقة سوداء تمسكها النائحة تشير بها شبه لمعان البرق بلمح النائحة

стр. 258

بميلانها وأنشد للمشاخ يصف قوساً اشتراها وعدد الأاشياء التي شراها بها. فقال إزار شرعبيّ وأربع ... من السّيراء أو أوراق نواجز ثمان من الكوري حمر كأنها ... من الجمر ما أزكى على النار خابز وبردان من خال وسبعون درهما ... على ذاك مقروظ من القد ماعز الشرعبي جنس من البرود جاء على لفظ المنسوب وأصل الشرعبة قطع الأديم واللحم طولا والسيراء جن من البرود المسيرة لأن فيها خطوطا كالسيور وقوله أربع شقاق والأواقي جمع أوقية وأصله التشديد وهو وزن معروف والنواجز جمع ناجزة وهي الناجحة كما تقول نقدا وثمان صفة لأواق وكورى منسوب إلى الكور يريد من الذهب الذي أدخل الكور وخلص ما فيه والخال ضرب من البرود أرضها حمر وفيها خطوط خضر والمقروظ المدبوغ بالقرظ والماعز الشديد والقد السير يقال هو جراب أو وعاء لهذه الأشياء ويقال عني به الوتر. قال أبو محمد على بمعنى من وأنشد لصخر الغي الهذلي بيتا قبله: لحق بني شعارة أن يقولوا ... لصخر الغي ماذا تستبيث متى ما تنكروها تعرفوها ... على أقطارها علق نفيث شعارة لقب نسبه له قوم صخر تستبيث تستعين أي حقهم أن ينصحوا لصخر ويعلموه ما يثير على نفسه وقوله متى ما تنكروها أي متى ما تشكوا فيها فتقولوا ما هذه ترد عليكم وتعرفوها يعني كتيبة كريهة ونفيث ينفث بالدم يسمع له صوتا في خروجه ويروى متى أقطارها أي من أقطارها ويقال معناه وسط اقطارها وأقطارها نواحيها وعلق دم ونسب أبو محمد هذا الشعر إلى صخر الغي وإنما هو لأبي المثلم الهذلي في صخر الغي وقومه. وقال أبو محمد في بمعنى من قال امرؤ القيس: إلا أنعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي وهل ينعمن من كان أقرب عهده ... ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال

стр. 259

إلا لاستفتاح الكلام وقوله أنعم صباحا دعا له بالنعم في الصباح ثم رجع منكراً على نفسه فقال كيف ينعم من مرت عليه السنون وليس له عهد بالخفض مذ ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال والأحوال جمع حول وهو السنة ويقال أن في هنا بمعنى مع أي كيف ينعم من كان هكذا والعصر والعصر واحد. قال أبو محمد يقال فلان عاقل في حلم أي مع حلم وأنشد للنابغة الجعدي يصف فرسا. ولوح ذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب كا عظم عريض فهو لوح لت برك ففتحت الباء والجؤجؤ الزور ورهل المنكب أي مسترخي جلد المنكب فهو يموج لسعته. وأنشد أبو محمد بيتا قبله: كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... من مستكن نماه النحل في نيق أو طعم غادية في جوف ذي حدب ... من ساكن المزن يجري في الغرانيق الكرى النوم والغبوقشرب العشي ونماه رفعه والنيق أرفع موضع في الجبل وأراد بالمستكن عسلا في كن شبه حلاوة ريقة هذه المرأة بعد النوم وهو الوقت الذي تتغير فيه الأفواه في طيبه وعذوبته بحلاوة عسل هذه صفته ثم قال أو طعم غادية يريد أنه في عذوبته كطعم ماء سحابة وهي التي تمطر غدوة ومطر أول النهار عندهم أحمد من مطر آخره والحدب الموضع المرتفع نحو الأكمة وقوله يجري في الغرانيق أي تجري الغرانيق فيه وهذا من المقلوب ويمكن أن يكون يجري مع الغرانيق، والغرانيق ضرب من طير الماء الواحد غرنوق وقالوا غرنيق والمزن جمع مزنه وهي السحابة البيضاء. قال أبو محمد اللام بمعنى مع وأنشد لمتمم بن نويرة بيتا قبله: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

стр. 260

قوله كنا يريد كنت وأخي مالك كندماني جذيمة وهما مالك وعقيل ابنا فارح بن مالك بن كعب بن القين بن جزء من قضاعة نادما جذيمة الأبرش حين ردا عليه ابن أخته عمرو بن عدى وهو عمرو ذو الطوق بن نمارة اللخمي وذلك أنه قال لهما حين ردا عليه عمراً حكمكما فقالا منادمة الملك فكانا نديميه ثم قتلهما وجذيمة الوضاح بن فهم الأزدي وكان أول ملوك الطوائف، وقتلته الزباء وحديثه معروف والحقبة الدهر ويقال هي ثمانون سنة ولن يتصدعا لن يتفرقا ولن ينفى بها المستقبل كما أن لم ينفى بها الماضي. وأنشد أبو محمد في أن اللام بمعنى بعد قول الراعي: لا يتخذن إذا علون مفازة ... ألا بياض الفرقدين دليلا حتى وردن لتم خمس بائص ... جدا تعاوره الرياح وبيلا لا يتخذن إذا علون مفازة أي لا تتخذ هذه الإبل دليلا إذا علت مفازة وهي المهلكة ألا الفرقدين حتى وردن لتم خمس أي لتمام خمس والخمس أن ترد الإبل الماء يوما وتدعه ثلاثة ايام وترد في اليوم الخامس والبائص السابق البعيد الطلب جدا وهي البئر الجيدة الموضع من الكلأ والجميع أجداد وتعاوره تداوله وهو أن تهب عليه هذه ثم هذه والوبيل الوخيم وهو من نعت الجد. قال أبو محمد اللام بمعنى من أجل وأنشد للعجاج: تسمع للجرع إذا استحيرا ... للماء في أجوافها خريرا يصف إبلا وردت الماء والجرع بلع الماء واستحير إحارته أدخلته في أجوافها وخرير الماء صوته يقال سمعت خرير الماء وقسيبه. قال ابو محمد الباء بمعنى على وأنشد لعمرو بن قميئة: بودك ما قومي على أن تركتهم سليمى إذا هبت شمال وريحها يقول بودك مجاورة قومي على أنك قد تركتهم وفارقتهم سليمى يريد يا سليمى وما صلة وكانت امرأته أشارت عليه بفراق قومه فلما فارقتهم ندمت فقال لها هذه المقالة وأراد بودك مجاورتهم على شدة الزمان قال أبو علي يجوز أن تكون الباء للقسم وما استفهام كا، هـ أقسم بودها عليها لتسألن قومه في هذا

стр. 261

الوقت وهذا كثير كقول الآخر: فسائلي القوم ما جودي وما حسبي ... إذا الكماة التقت فرسانها الصيد وتتعلق على من قوله على أن تركتهم بما في قومي من معنى الفعل كأنه رده إلى الأصل ضرورة لأن القوم إنما هو لمن يقوم بما يراد منه مما يعانيه ذوو الكفاية ولذلك استعمل في الرجال دون النساء ومثل القوم الملأ سموا بذلك لأنهم مليئون بما يراد منهم والتقدير ما قومي متروكين في هذا الوقت ويكون العامل في إذا هذا المعنى دون تركت كأنه قال سلي ما قومي وقت ويطمعون في المحل وينحرون قال ويجوز إذا جعلت ما صلة أن ترفع قومي بالابتداء وعلى أن تركتهم الخبر فأما قوله شمال وريحها فإنه يريد الريح التي هي مثل الشمال في البرد وأخبرت عن ابن الأنباري أنه قال يروى على وجهين، بودك بفتح الوار وبودك بضمها فمن فتح الواو أراد بصنمك ومن ضمها أراد التي بيني وبينك والمعنى أي شيء وجدت قومي يا سليمى على تركك إياهم أي قد رضيت بقولك في ذلك وإن كنت تاركة لهم فاصدقي وقولي الحق. قال أبو محمد الباء بمعنى من اجل قال لبيد: وكثيرة غرباؤها مجهولة ... ترجى نوافلها ويخشى ذامها غلب تشذر بالذحول كأنها ... جن البدي رواسياً أقدامها قوله وكثيرة يريد ورب جماعة كثيرة غرباؤها ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه هذا أصح ما قيل فيه إلا أن إقامة الصفة مقام الموصوف في مثل هذا قبيح لما يقع فيه من الأشكال ألا ترى إنك لو قلت مررت بجالس كان قبيحا ولو قلت مررت بظريف كان حسنا وغرباؤها مرفوع بكثير أي كثرت غرباؤها غلب من صفة الجماعة أيضا واحدهم أغلب وهو الغليظ العنق تشذر يوعد بعضهم بعضا وقيل إذا تفاخروا وتثالبوا وتشذرت الناقة إذا شالت بذنبها والذحول جمع ذحل وهو الحقد والبدى والبادية وقيل موضوع والرواسي الثوابت

стр. 262

ونصبه على الحال وإقدامها رفع برواس وصرف رواسي للضرورة ويروي تشازر أي ينظر بعضهم إلى بعض بمؤخر عينه للحقود التي بينهم وقيل أراد بكثيرة غرباؤها قبة النعمان يحضرها الوفود وغيرهم وقيل في البدى أنه واد لبني عامر. زيادة الصفات أنشد أبو محمد على زيادة الباء قول أمية بن أبي الصلت الثقفي: سنة أزمة تخيل بالنا س ترى للعضاه فيها صريرا لا على كوكب ينوء ولا ري ح جنوب ولا ترى طمرورا إذ يسفون بالدقيق وكانوا ... قبل لا يأكلون خبزا فطيرا السنة تقع على سنة الجدب يقال أصابت الناس سنة أي جدب وأزمة شديدة تخيل تلون والعضاه كل شجر من شجر البر له شوك وصرير صوت يقول تسمع صوت العضاه لشدة الريح والبرد وأنه لا مطر فيها وقوله لا على كوكب يقول لم تمطر فيها نوء ولا هبت جنوب ومع الجنوب يكون السحاب والمطر ولا ترى طمرورا يقال الطمرور العود اليابس والجمع طمارير وقوله إذ يسفون بالدقيق أي يستفون الدقيق والاستفاف الاقتماح ولا يكون إلا في شيء يابس صغار كالسمسم والخشخاش ونحو ذلك. وقال أبو محمد قال الراعي: هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور الحراير الكريمات وأحمرة جمع حمار جمع القلة والكثير حمر وخص الحمر لأنها رذال المال وشره يقال شر المال ما لا يزكى ولا يزكى يعني الحمر والمحاجر جمع محجر وهو من الوجه حيث يقع عليه النقاب وما بدا من النقاب محجر أيضا يقول هن خيرات كريمات يتلون القرآن وليس بإماء سود ذوات حمر يسقنها.

стр. 263

وأنشد أبو محمد بيتاً للنجاشي قبله: ونصر وسعد فاستغاث شريدها ... إلى الصليان الجون والعلجان بواديمان ينبت الشث صدره ... وأسفله بالمرخ والشبهان الباء من قوله بواد متعلقة باستغاث والشثّ شجر طيب الريح مر الطعم ينبت في جبال الغور وتهامة قال الشاعر يصف النساء: فمنهن مثل الشتّ تعجب ريحه ... وفي غيبه مر المذاقة والطعم والصليان والعلجان ضربان من النبت والجون الأسود ونصر وسعد قبيلتان وفرارها من فر منها وانهزم لجأ إلى هذه الأماكن وصدره أعلاه والمرخ أقدح العفار بالمرخ ثم اشدد إن شئت أو ارخ وقال الأعشى: زنادك خير زناد الملوك ... صادف منهن مرخ عفارا والشبهان الثمام أو نبت يشبه الثمام لغة يمانية يقول في حرب صفين. قال أبو محمد وقال الأعشى: ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ... ملء المراجل والصريح الأجردا وقبله: جعل الآلة طعامنا في مالنا ... رزقاً تضمنه لنا لن ينفدا يريد أنهم فرسان ذوو نجدة يكثرون الغزو فرزقهم مما تفيء عليهم رماحم وقوله ملء المراجل تبيين لقوله برزق عيالنا ونصبه على البدل من موضع الباء أي ضمنت ملء المراجل وهي القدور الواحد مرجل واشتقاقه من الرجل وهي القطعة من الجراد لأنها تطبخ فيه والصريح الأجرد اللبن الخالص أخذ من النخلة الجرداء وهي التي لا ليف عليها والمعنى أنهم يغزون فينغمون الإبل فيشربون ألبانها ويأكلون لحومها.

стр. 264

وانشد ابو محمد بيت امرئ القيس: فقلت يمين الله ابرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فلما تنازعنا الحديث واسمحت ... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال نصب يمين الله بإسقاط حرف القسم الحلف بيمين الله فلما حذف الباء نصب الاسم وأراد فقلت والله لا أبرح فحذف لا ولا تحذف من جواب القسم كثيرا قال الله تعالى قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف والوصل كل عظم على حد لا يكسر ولا يوصل به غيره وهو الكسر والجدل وقوله فلما تنازعنا الحديث أي تجاذبنا وأسمحت لانت وانقادت بعد صعوبة وهصرت جذبت ومدت عصنا أي عنقا شبه عنقها وشعرها بغصن ذي شماريخ وميال يميل من كثرته. وأنشد أبو محمد قولا الراجز نضرب بالسيف ونرجو بالفرج أي نقاتل ونأمل من الله النصر. قال أبو محمد وقال حميد بن ثور: سقى السرحة المحلال بالبهرة التي ... بها الشرى دجن دائم وبروق بأبطح راب كل عام يمده ... على الحول عراض الغمام دفوق أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق السرحة شجرة من شجر العضاه قال بعضهم السرحة هنا بأرض بني هلال وهي مبدأ من مبادئهم ومنزل من منازلهم وليست بها سرحة أضخم منها والمبدأ ما تباعد منها من الماء وكنى بها عن امرأة والعرب تكنى بالسرحة عن المرأة قال: فيا سرحة الركبان ظلك بارد ... وماؤك عذب لا يحل لشارب والمحلال الذي يختار للنزول والبهرة أرض لينة سهلة واسعة والشرى شجر الحنظل ولا ينبت إلا بأطيب الأرض ويروى بها السرح والدجن الباس

стр. 265

الغيم السماء ويقال هو الغيم ويقال المطر، وقيل ظلمة الليل وظلمة الغيم وهو أحسن الأقوال والأبطح موضع فيه رمل وحصى صغار تنبسط على وجه الأرض ويقال الأبطح ما تطامن من الأرض مثل بطن الوادي وقوله سرحة مالك يعني امرأة مالك والرابي المشرف على الحول يريد رأس كل حول والعراض سحاب كثير البرق والاضطراب لا يكاد يخلف والأفنان الأغصان والعضاه كل شجر من شجر البر له شوك وتروق تفضل وإنما جعل أفنانها تفضل أفنان العضاه لأن العضاه لها شوك والسرحة لا شوك لها ولذلك سميت سرحة لسهولتها ولأن منبتها أسهل. ويقال أن عمر بن الخطاب ﵁ لما نهى الشعراء أن يشببوا بالنساء قال حميد بن ثور هذه الأبيات: فهل أنا أن عللت نفسي بسرحة ... من السرح موجود عليّ طريق إدخال الصفات وإخراجها قال أبو محمد واستجبتك واستجبت لك قال: وداع دعايا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... لعل أبا المغوار منك قريب قوله فلم يستجبه أي لم يجبه وأبو المغوار كنية أخيه يعني أنه كان يجيب من دعاه إلى الجود ولم يكن من يجيب من دعا إليه سواه. قال أبو محمد اخترت الرجال زيدا واخترت من الرجال زيدا وأنشد: أستغفر الله ذنباً لست محصيه ... ربّ العباد إليه الوجه والعمل لست محصيه الإحصاء منتهى العدد واشتقاقه من الحصى وأصله أنهم كانوا يضعون المعدود على الأرض فإذا نفذ قالوا أحصينا أي بلغنا الحصى ثم قيل أحصيت الشيء إذا عددته وقوله إليه الوجه والعمل أي القصد والعمل أي وله العمل أي العبادة قال أبو محمد قال عنترة: أن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل قوله أن المنية لو تمثل معناه لو كانت المنية صورت لكانت في صورتي

стр. 266

ومثالي عند النزال والضنك الضيق والطوى الجوع وقوله وأظله يريد أنه أصبح على الجوع يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا يعرض بقيس بن زهير لأنه كان أكولا وكانت عبس غزت بني تميم وعليها قيس بن من عبس فهزمت بنو عبس بني تميم فوقف عنترة ولحقتهم كتيبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يصب منهم أحد وكان قيس رئيسهم فساءه ما صنع عنترة يومئذ حتى قال حين رجع والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء: أبنية الأسماء قال أبو محمد ما له عندي قدر ولا قدر وأنشد للفرزدق: وما صب رجلي في حديد مجاشع ... مع القدر إلا حاجة لي أريدها يقول كان حبسي قد قدره الله علي وكان لي فيه مع ذلك حاجة ولم يكن لي منه بد وقيل قاله لما قيد نفسه وآلى أن لا يرفع عنه القيد حتى يحفظ القرآن. قال أبو محمد طريق يبس ويبسٌ وأنشد لعلقمة بن عبدة: وقاتل من غسان أهل حفاظها ... وهنب وقاش قاتلت وشبيب تخشخش أبدان الحديد عليهم ... كما خشخشت يبس الحصاد جنوب يريد أهل غسان قال الأصمعي غسان ماء بنوا به ويروى ما صعت أي قاتلت والمماصعة المضاربة بالسيوف وهنب بن أهوذ بن بهراء بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة وقاش وشبيب ابنا دريم بن القين بن أهوذ وقوله يخشخش أراد بتخشخش أي تصوت وأبدان الحديد الدروع والجواشن وما يجري مجراها شبه بالسلاح على لا بسيه بيبس الكلأ إذا هبت الريح عليه فهزته واحتك بعضه ببعض فجاء له صوت واليبس اليابس واليبس الاسم والحصاد الحصيد من الزرع.

стр. 267

قال أبو محمد وهو اللغو واللغا، وأنشد للعجاج بيتا قبله: ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم أقسم برب أسراب حجيج والأسراب الجماعات الواحدة سرب وهي القطعة من الناس وغيرهم والحجيج جماعة الحاج كالكليب والكظم جمع كاظم وهو الساكت واللغو واللغا اختلاط الكلام وما كان غير معقود عليه والرفث كلام النساء بالجماع. ومن باب فعل وفعلٍ من معتله قال أبو محمد غير وغارة وأنشد لأبي ذؤيب الهذلي عجز بيت قبله: لنا صرم ينحرن في كل شتوة ... إذا ما سماء الناس قل قطارها وسود من الصيد أن فيها مذانب ... نضار إذا لم نستفدها نعارها لهن نشيج بالنشيل كأنها ... ضرائر حرمى تفاحش غارها الصرم جمع صرمة وهي القطعة من الإبل ليست بعظيمة ما بين العشرة إلى العشرين ومن الناس ما بين الخمسة إلى العشرين والقطار جمع قطر يقول إذا اشتد البرد وقل القطرنحرنا للأضياف والفقراء والسود القدور والصيدان والبصريون يكسرون الصاد والمذنب المغارف ونضار أي من أثل يقول إذا لم نشترها استعرناها قال السكري والنضار بالكسر الذهب والفضة واحدها نضر وأراد بالنشيج صوت غليانها والنشيل اللحم والحرمى رجل منسوب إلى الحرم على غير قياس وتفاحش عظم شبه أصوات غليان القدور بأصوات هؤلاء الضرائر إذا اختصمن. ومن باب فُعْل وفُعُلُ قال أبو محمد يقولون قد علم ذاك أي علم وأنشد لأبي النجم بيتا قبله: كأنما في نشرها إذا نشر ... فغمة روضات تردين الزّهر

стр. 268

هيجها نضج من الطل سحر ... وهزت الريح الندى حتى قطر لو عصر منه البان والمسك انعصر النشر الريح الطيبة والفغمة الرائحة تملأ الخياشيم يقال منه فغمتني رائحة الطيب إذا سدت خياشيمك وتردين لبسن والزهر من النور الأصفر والنضج الرش وهزت حركت يصف المرأة بكثرة الطيب يقول لو عصر منها الطيب لانعصر شبه ريح المرأة بريح الروضة وقيل بل الضمير منها يعود إلى الروضة أي المسك ينعصر من الروضة. قال أبو محمد وإذا جاء الفعل على فعل لم يخففوه نحو ضرب وأكل وقتل لأنهم لا يستثقلون الفتحة وقد قال الأخطل: وما كل مغبون وإن سلف صفقة ... براجع ما قد فاته برداد أصل الغبن في اللغة ثني الشيء من دلو أو ثوب لينقص من طوله فالغبن في الشراء نقصان الحظ أو نقصان العقل ونظر الحسن إلى رجل غبن آخر في بيع فقال إن هذا يغبن عقلك قال أحمد بن يحيى أي ينقصه وسلف صفقة الصفق في البيع والبيعة ضرب اليد على اليد والرداد أن يرد كل واحد على صاحبه ما أخذ منه. ومن باب ما جاء على مفعل فيه لغتان مفعلٌ ومفعلٌ قال أبو محمد قال أكثرهم موحلٌ وقال بعضهم موحلٌ وأنشد للمتنخل الهذلي: فأصبح العين ركودا على ال أوشاز أن يرسخن في الموحل العين بقر الوحش وركود سكون ثوابت على الأوشاز مخافة الغرق من هذا السيل والوحل والأوشاز جمع وشز كالإنسان وهو ما ارتفع من الأرض والركود القيام جمع راكد وهو الساكن الثابت يقال بات فلان راكدا أي قائما يصلي منتصبا وصف قبل هذا البيت غثاء ملأ الأودية وقلع الشجر حتى التجأت الوحش خوفا من أن ينالها إلى الأماكن المرتفعة لئلا ترسخ في الوحل وصف المطر بالكثرة. ومن باب أَفْعلَ وَفَعِل قال أبو محمد وأوجل ووجل وأنشد: لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول

стр. 269

هذا الشعر لمعن بن أوس يقوله لصديق له كان معن متزوجا بأخته فأتفق إنه طلقها وتزوج غيرها فآلى أخوها ألا يكلمه فقال معن أبياتاً أولها هذا البيت يستعطفه وبعد هذا البيت: وإني أخوك الدائم العهد لم أخن ... أن أبزاك خصم أو نبابك منزل أحارب من حاربت من ذي عداوة ... وأحبس مالي أن غرمت فأعقل وإن سؤتني يوماً صفحت إلى غد ... ليعقب يوماً منك آخر مقبل فلا تغضبن قد تستعار ظغينة ... وترسل أخرى كل ذلك يفعل إذا انصرمت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل لعمرك رفع بالابتداء وخبره محذوف لكثرة الاستعمال ولأنه معلوم وتقديره لعمرك قسمي وأوجل أي خائف ولا فعلاء له يقال رجل أوجل ولا يقال امرأة وجلاء استغنوا عنه بوجلة ويروى تغدو وتعدو وأول مبني على الضم لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد وموضع على أينا نصب على أنه مفعول أدرى والمعنى وبقائك ما أدري أينا يكون المقدم في عدو الموت عليه وقوله أن أبزاك أي قهرك وألقى حركة الهمزة من أبزا على النون وحذف الهمزة ونبا المنزل إذا ارتفع فلم يستقر عليه وقوله وإن سؤتني يوما يقول أن فعلت ما يسوءني تجاوزت إلى غد ليجيء يوم آخر مقبل منك بما يسرني. قال أبو محمد وأشنع وشنع قال أبو ذؤيب: والدهر لا يبقي على حدثانه ... مستشعر حلق الحديد مقنع بينا تعتقه الكماة وروغه ... يوما اتيح له جريء سلفع يتناهبان المجد كل واثق ... ببلائه واليوم يوم أشنع قوله مستشعر فارس جعل الدرع له شعاراً يلبسه وقوله بينا تعتقه كان الأصمعي يرويه بينا تعتقه بالجر ويقول بينا تضاف إلى المصادر خاصة والنحويون يخالفونه ويقولون بينا وبينما عبارتان عن الحين مبهمتان تضافان إلى الجمل التي بينهما فيرفعون ما بعدهما بالابتداء والخبر محذوف ويروون بينا تعتقه بالرفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره بينا تعتقه الكماة حاصل أي موجود أتيح أي قدر له فارس جريء المقدم والسلفع الجريء الصدر والأشنع الكرية ويتناهبان المجد يجعلانه بينهما نهبى ويروى متحاميين المجد أي كل واحد منهما يحمي المجد لنفسه يطلب الذكر به ونصبه على الحال.

стр. 270

ومن فعيل وفاعل قال أبو محمد وعريف وعارف وأنشد عجز بيت لطريف بن عمرو بن تميم العنبري: أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسم فتوسموني غنني أنا ذاكم ... شاكي السلاح في الحوادث معلم قال ابن حبيب كانت سوق عكاظ يتوافون بها من كل أوب ولا يتوافى بها أحد إلا تبرقع وأعتم على برقعه خشية أن يؤسر فيكثر فداؤه فكان أول عربي استفتح ذلك وكشف القناع طريف بن عمرو بن تميم العنبري لما رآهم يتطلعون في وجهه ويتفرسون في شمائله قال قبح الله من وطن نفسه على الأسر وأنشأ يقول أوكلما الأبيات وعكاظ قريبة من عرفات وهي من أعظم أشواق العرب وكانت تقوم في النصف من ذي القعدة فلا يبرحون حتى يروا هلال ذي الحجة فإذا رأوا هلال ذي الحجة انقشعت وقوله يتوسم أي يتعرف وشاكي السلاح الذي لسلاحه شوكة أي حد وهو من الشوك ثم يقلب والمعلم الذي يجعل لنفسه في الحرب علامة يعرف بها وأعلم حمزة ﵁ بريشة نعامة. وأنشد أبو محمد شاهدا على غارق قول أبي النجم: من بين مقتول وطاف غارق ومعناه بين: ومن باب فعْل وفعيل قال أبو محمد وسمج وسميج قال أبو ذؤيب فإن تصرمي حبلى وإن تتبدلي ... خليلا ومنهم صالح وسميج فإني صبرت النفس بعد ابن عنبس ... وقد لج من ماء الشؤون لجوج قوله فإن تصرمي حبلى أي تقطعي وصلي والصرم القطع وسميج ليس عنده خير ويروى فإن تعرضي عني وقوله فإني صبرت النفس الفاء وما بعدها جواب الشرط وقوله في البيت المتقدم ومنهم صالح وسميج اعتراض وقع بين الشرط وجوابه وصبرت النفس حبستها عن الجزع وابن عنبس رجل رثاه

стр. 271

والشؤون جمع شأن وهي شعب الرأس التي بين العظام فزعم الناس أن الدموع تخرج منها حتى تصير إلى العين واللجوج اسم مثل السعوط والوجور وأراد لج دمع لجوج. ومن باب ما يكسر ويفتح قال أبو محمد وهي الأرزبة التي يضرب بها بالتشديد فإذا قلتها يالميم خففت فقلت مرزبة وأنشد بيتاً قبله: معي حسام كالشهاب المستعر ... به ضربت كل صنديد اشر ضربك بالمرزبة العود النخر الحسام السيف القاطع والحسم القطع والشهاب الشعلة من النار ساطعة والمستعر المتوقد والصنديد الشجاع والأشر البطر والمرزبة شبه عصية من حديد والنخر البالي. قال أبو محمد وهو عشر الشيء فإن فتحت العين قلت عشير فزدت ياء وكذلك ثمين وأنشد: فما صار لي في القسم ألا ثمينها الشعر ليزيد ابن الطثرية يصف امرأة لها سبعة أخدان هو ثامنهم وأوله: أرى سبعة يسعون للوصل كلهم ... له عند ليلى دينة يستدينها فأرسلت سهمي وسهطم حين أوخشوا ... فما صار لي في القسم إلا ثمينها وكنت عزوف النفس أكر أن يرى ... لي الشرك من ورهاء طوع قرينها الدينة الدين يستدنيها يطلبها وكان له عندها دين أيضا فاجتمعوا كلهم في المطالبة لها فما حصل بيده إلا الثمين لأن شركاءه سبعة أنفس وهو الثامن والدين الذي لهم هو حظ لكل واحد منهم مما يناله من الاستمتاع بها وأوخشوا خلطوا وقيل دخل بعضهم في بعض والعزوف الذي يصرف نفسه عن الشيء الذي يضع منه ولا يحسن به فعله وكره أن يكون له شركاء في هذه المرأة

стр. 272

والطوع المنقاد ويجوز أن يعني بقرينها نفسها يقال للنفس قرين وقرون وقرينة وقرونة يريد أن نفسها تطاوع كل من دعاها إلى وصله ويجوز أن يكون الطوع مصدر فعل لم يسم فاعله ويقوم قرينها مقام الفاعل ويكون القرين بمعنى الخليل والمعنى أن هذه المرأة مطاع صديقها أي هي التي تطيعه ويكون معنى الكلام قد دل على الفاعل المحذوف أنه هي. قال أبو محمد وقال الراجز: لم يغذها مدولا نصيف هو سلمة بن الأكوع كان النبي ﷺ في مسير فقال لسلمة بن الأكوع أنزل هات من هناتك فنزل سلمة يرتجز ويقول: لم يغذها مد ولا نصيف ... ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها اللبن الخريف ... المحض والقارص والصريف فلما سمعته الأنصار يذكر التميرات والمد والنصيف علموا أنه يعرض بهم فاستنزلوا كعب بن مالك فقالوا يا كعب أنزل فأجبه فنزل كعب يرتجز ويقول: لم يغذها مد ولا نصيف ... ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها حنظل نقيف ... ومذقة كطرة الخنيف تنبت بين الزرب والكنيف فقال النبي ﷺ " اركبا اركبا " مخافة أن يجري بينهما شيء. يصف جارية بالنعمة وأنها بدوية لم تنشأ بالقرى يعرض بالأنصار والمد مكيال معروف والتميرات تصغير تمرات وهو جمع قلة يقول ليست تسكن الأمصار فيكون غذاؤها القليل من التمر والبر ويروى لبن الخريف لأنه أدسم وأغلظ من سائر الألبان والمحض من اللبن الذي لم يشب بماء حلواً كان أو حامضا والقارص الذي حمض والصريف من اللبن الحار حين ينصرف به عن الضرع والتعجيف تقليل الطعم حتى يعجف صاحبه أي يهزل ويحتمل أن يكون أراد بالتعجيف اليابس والحشف من التمر والحنظل النقيف المنقوف يقال نقفت الحنظل إذا كسرته حتى تستخرج الهبيد وهو حبه وكانت قريش

стр. 273

وثقيف تستخرج بالطبخ بعد أن تعالج حتى تذهب فعرض لهم بذلك معيرا كما قال الشاعر: لم يعللن بالمغافير والصم غ ولا تقف حنظل الخيطان والمذقة الشربة من اللبن الممزوجة بالماء والخنيف ثوب كتان أردأ ما يكون منه وطرة الثوب قالوا جانبه الذي لا هدب له وقال بعضهم طرة الثوب موضع هدبه وشبه المذقة بها لأن اللبن إذا مزج بالماء يضرب لونه إلى الزرقة وطرة الخنيف كذلك ليست بناصعة البياض والزرب حظيرة من غصنة تعمل للغنم والكنيف الحظيرة يريد أن تلك المذقة تدر عما تعلفه الإبل في الزروب والكنف ولا تدر عن الكلأ وذلك أن مكة ليس بها رعي يسام فيه المال لأنه واد غير ذي زرع. قال أبو محمد ويقال أحاد وثناء وثلاث ورباع كل ذلك لا ينصرف ولم نسمع فيما جاوز ذلك شيئاً على هذا البناء غير قول الكميت: خصالا عشارا هذا البيت في قصيدة له يمدح بها أبان بن الوليد وقبله: رجوك ولم تتكامل سنوك ... عشرا ولا نبت فيك انغارا لأدنى خسا أو زكا من سنيك ... إلى أربع فبقوك انتظارا ولم يستريثوك حتى رميت فوق الرجالا خصالا عشارا يقول تبينوا فيك السؤدد لسنة أو سنتين من مولدك فرجو أن تكون كبيرا مطاعاً رفيع الذكر ولم تبلغ عشر سنين وقوله ولا نبت فيك اتغارا أي اتغرت ولم تنبت اسنانك بعد وقوله لأدنى خسا أو زكا فالخسا الفرد والزكا الزوج وخسا وزكاينون ولا ينون والمعنى أنهم رجوك أن تكون كذلك لأقل ما يعبر عنه بخسا وزكا وهو سنة أو سنتان إلى أن صار لك أربع سنين فظهر للناس ما دلهم على ما رجوه منك وتفرسوه عند كمال سنك وقوله فبقوك أي انتظروك يقال

стр. 274

بقوت الشيء انتظرته ومنه يقال للمؤذنين بقاة لأنهم ينتظرون أوقات الصلوات وانتظارا منصوب ببقوك لأنه في معنى انتظروك انتظارا ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل من لفظ المصدر لأنه لما قال فبقوك فكأنه قال وانتظروك انتظارا حتى رميت أي زدت على الرجال الكاملين خصالا عشر. وقول ابن قتيبة " ولم نسمع فيما جاوز رباع شيئا غير قول الكميت " فإنه قد روى لنا يحيى بن علي عن هلال بن المحسن عن ابن الجراح عن ابن الجراح عن ابن الأنباري عن أبيه عن الرستمي عن ابن السكيت أنه قال، قال أبو عمرو يقال احاد وثناء وثلاث ورباع وخماس وكذلك إلى العشرة. وأنشد أبو محمد لصخر بن عمرو السلمى. ولقد قتلتكم ثناء وموحدا ... وتركت مرة مثل أمس الدابر كذا روي لما عنه والذي روي في شعر صخر مثل أمس المدبر والأبيات غير مؤسسة وقبله: ولقد دفعت إلى دريد طعنة ... نجلاء تزغل مثل عط المنخر يعني دريد بن الصمة والنجلاء الواسعة وتزغل ترمي الدم دفعا دفعا والعط الشق شبه سعة الطعنة بسعة شق المنخر والمدبر المولي يقال دبر النهار وأدبر إذا ولى ويروى لزيد بن عمرو الكلابي أبيات مؤسسة منها كامس الدابر وهي: أعقرتم جملي برحلي قائما ... ورميتم جاري بسهم ناقر فإذا ركبتم فالبسوا أدراعكم ... إن الرماح بصيرة بالحاسر إذ تظلمون وتأكلون صديقكم ... فالظلم تارككم بجاث عاثر إني ساقتلكم ثناء وموحداً ... وتركت ناصركم كأمس الدابر وسبب هذه الأبيات أن رجلا أتى يزيد فقال إني أريد الخروج إلى مكان كذا وغنيّ بطريقي فقال يزيد هذا جملي فاركبه فإن غنيا والد وجملي يعرف فركب الأسدي الجمل فمر بالغنويين فخرجوا وعقروا البعير فرجع إلى يزيد فأخبره فقال هذه الأبيات الناقر من السهام الذي يصيب القرطاس ويتعلق به والحاسر الذي لا درع عليه والجاثي البارك على ركبتيه والعاثر الكابي. قال أبو محمد ويقال مثنى كما قيل موحد ولا ينون لأنه معدول وأنشد لساعدة بن جؤيّه بيتا قبله:

стр. 275

ولو أنه إذ كان ما حمّ واقعا ... بجانب من يحفي ومن يتودد ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد حمّ قدر يقول لو كان هذا الذي لا بد أن يصيبني بجانب من يحفى بي ومن يتودد أي من يودني لكان أهون لما بي ولكنه إلى جانب من لا يودني ولا مالي بي والتحفي الكرامة والترفق ويقال معناه لو كان ما أراد أن يصيبني صابني بجانب أهلي ولكنما أصابني وأنا ناءٍ وأهلي بواد ليس به أنيس هم مع لسباع والوحش في بلد قفر وتبغي تطلب ومثنى وموحد صفة لقوله ذئاب مثنى وموحد. " ومما يقال بالياء والواو " قال أبو محمد وفلان مرضيّ ومرضوّ وأنشد: ما أنا بالجافي ولا المجفى هو من جفا يجفو وإنما أتى به بالياء لأنه بناه على جفى فانقلبت الواو ياء للكسرة قبلها وبنى مفعولا عليه يصف نفسه بحسن الخلق والكرم يحب الناس ويحبونه قال أبو محمد وقال آخر: أنا الليث معديا عليه وعاديا الشعر لعبد يغوث بن وقاص الحارثي وقبله: وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانيا وقد علمت عرسي مليكة إنني ... أنا الليث معديا عليه وعاديا ويروى كهلة يقال شيخ وشيخة وكهل وكهلة ورجل ورجلة عبشمية من بني عبد شمس يعني امرأة الأهتم الذي كان مأسوراً عنده فجعلت تضحك منه وقوله كأن لم ترى خاطبها بعدما أخبر عنها وعرسه امرأته ويقع على الرجل أيضا يقال هو عرسها وهي عرسه يقول قد علمت امرأتي إني كالليث غالبا ومغلوبا وكانت تيم الرباب أسرته يوم الكلاب الثاني وروى بعضهم لحنظلة بن فاتك: تسائلني ماذا تكون بداهتي ... أنا الليث معديا عليه وعاديا والبداهة الفجاءة.

стр. 276

وفي باب ماجاء فيه ثلاث لغات من بنات الثلاثة قال أبو محمد وهذا َفم وُفم وفم وكان الأصمعي يروي: اذا تقلص الشفتان عن وضح الفم البيت لعنترة وأوله: ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى اذ تقلص الوصاة الوصية وبالضحى أي في وقت الضحى وتقلص ترتفع وفي الحرب ترتفع الشفة من الإنسان حتى يرى كأنه يتبسم. ومن باب ما جاء فيه أربع لغات من بنات الثلاثة قال أبو محمد العفو والعفو والعفو والعفا ولد الحمار وأنشد: وطعن كتشهاق العفا همّ بالنهق الشعر لأبي الطمحان القيني واسمه حنظلة بن شرقي يمدح عمرو بن عمرو بن عدس في وقعة أوقعها ببني ملقط الطائيين وقبله: فما انفك حتى لم يدع بين هامه ... وبين سلامي فرسن مخه تنقي بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كتشهاق العفا همّ بالنهق السلامى عظام الفرسن تنقي يكون فيها نقي وهو المخ وسكناته مستقرة الذي يجب ان يكون فيه يريد أن الضرب أزال الرؤوس عن مواضعها والتشهاق مصدر شهق شهيقا وتشهاقا شبه سعة الطعنة وفتحها بفتح فم الجحش إذا شهق وفمه يتسع عند الشهيق والشهيق قبل النهيق. وفي باب معاني أبنية الأسماء ألفاظ من الغريب غير مفسرة ذكرت تفسيرها الحبط من الدواب الذي يأكل فيكثر حتى ينتفخ لذلك بطنه والحبج الإبل الذي أكل العرفج فيشتكي لذلك بطنه واللوي الذي يشتكي جوفه

стр. 277

واللوى وجع في الجوف واللقس الشره واللقس أيضاً السيء الخلق الخبيث النفس الفحاش الضبس قال بعضهم هو في لغة تميم الخب وفي لغة قيس الداهية وقيل الضبس الملح على غريمه ولحج في الشيء نشب فيه فهو لحج. ومن الألوان الأقهب الأبيض يعلو بياضه حمرة والأصدأ الذي يخالط شقرته سواد والخصيف الذي فيه لونان سواد وبياض. ومن العيوب الأشتر الذي انقلب جفن عينه الأسفل وقال أبو زيد الشتر انقلاب الجفن من أسفل وأعلى والآدر العظيم الخصيين والشلل فساد اليد والرجل أشل والثول كالجنون رجل اثول وامرأة ثولاء والشيب سمي بذلك لاختلاط سواد شعر الرأس واللحية ببياضهما من قولهم شبت الشيء بالشيء إذا خلطته به وكذلك الشمط سمي شمطا لاختلاط الشعر الأسود بالأبيض وكل شيئين خلطهما فقد شمطهما وهما شميط ومنه سمي الصباح شميطا لاختلاطه بسواد الليل والرجل اشمط والمرأة شمطاء ويقال رجل أشيب ولا يقال امرأة شيباء إلا في قولهم باتت بليلة شيباء للهدى إذا لم تفتض في ليلة زفافها والرسح خفة العجز رجل أرسح وامرأة رسحاء والأميل الذي لا يثبت على السرج والأميل أيضا الذي لا سيف معه من الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها رأسه. ومن الأدواء القلاب داء يشتكي البعير منه قلبه فيموت من يومه والخمال ظلع يكون في قوائم البعير والنحاز داء يصيب الإبل في رئاتها تسعل منه والدكاع داء يأخذ الإبل في صدورها والخيل والسهام تغير الوجه من حر الشمس والسواف مرض المال وهلاكه والخراط إسراع البعير في السير. ومن الوسوم العلاط كي اوسمة تكون في مقدم العنق عرضا والخباط سمة بالفخذين والعراض حديدة تؤثر بها أخفاف الإبل لتعرف بها آثارها والجناب سمة في الجنب والكشاح سمة في أسفل الضلوع الهباب صوت التيس إذا أراد السفاد والصراف شهوة الكلبة للسفاد. ومن باب شواذ الأبنية قال أبو محمد قال لي أبو حاتم سمعت الأخفش يقول جاء على فعل حرف واحد وهو الدئل قال وهي دويبة صغيرة

стр. 278

تشبه ابن عرس قال وأنشدني الأخفش: جاؤا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدّئل الشعر لكعب بن مالك الأنصاري وبعده: عار من النسل والثراء ومن ... أبطال أهل البطحاء والأسل وسبب ذلك أن أبا سفيان نذر بعد نذر ألا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا فخرج في مائتي راكب من قريش نحو المدينة فبعث رجالا من قريش إلى المدينة فوجوداً رجلين في حرث فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلة عليه وسلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا فرأوا من مزاود القوم ما قد طرحوها في الجوف يتخففون منها للنجاء وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهز من مكة إلى المدينة أبياتا يحرض بها قريشا أولها: كروا على يثرب وجمعهم ... فإن ما جمعوا لكم نفل فرد عليه كعب ﵀ قوله بأبيات منها البيتان اللذان تقدم ذكرهما معرسه موضع تعريسه والتعريس النزول من آخر الليل وصف الجيش بالقلة والحقارة يقول لو قدر مكانهم عند تعريسهم كان كمكان هذه الدابة عند تعريسها وقوله قيس قدر قست الشيء بالشيء إذا قدرته به والنسل الولد وقد تناسل بنو فلان إذا كثر أولادهم والثراء الكثرة وأهل البطحاء من قريش الذين ينزلون الشعب بين جبلي مكة وهم قريش البطاح وقريش الظواهر الذين ينزلون خارج الشعب وقريش البطاح أكرم من قريش الظواهر والأسل الرماح. قال أبو محمد قال سيبويه ولا يعرف في الكلام أفعلاء إلا أرمداء وهو الرماد العظيم وأنشد: لم يبق هذا الدهر من آيائه ... غير أثافيه وأرمدائه هكذا أنشده أبو محمد عن سيبويه يروى أثريائه وقد روى غيره هذه الأبيات على غير ما رواها وهي.

стр. 279

لم يبق هذا الدهر من آياتها ... غير أثافيها وارمداتها فالعين من عرفان بيناتها ... تهمع من مجرى مدامعاتها فعلى هذا الإنشاد لا شاهد فيه لأن أرمدت جمع أرمدة وأرمدة جمع رماد فهو جمع الجمع وكذلك مدامعات جمع مدامع ومدامع جمع مدمع وهو موضع الدمع وصف منزلا درس لما ارتحل أهله عنه يقول لم يبق من رسومه ومعالمه ألا الأثافي وهي الأحجار التي تنصب عليها القدر الواحدة أثفية والثرياء الثرى وهو التراب الندي ومن روى من آيائه فهو أي والآي جمع آية وهي العلامة يقول لم يبق مما يعرف به هذا المنزل إلا موقد ناره ويقال أن الرماد يبقى ألف سنة. قال أبو محمد وليس في الكلام مفعل قال الكسائي قد جاء حرفان نادران لا يقاس عليهما وهو قول الشاعر: وهو إذا ما هز للتقدم ... ليوم روع أو فعال مكرم يصف رجلا بالشجاعة والجود يقول إذا ما هز في يوم فزع ليتقدم تقدم وقاتل وكذلك إن هز في يوم عطاء وجود أعطى وجاد. وقال الآخر: بثين الزمي إلا أنّ لا أن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون بثين ترخيم بثينة يريد يا بثينة وبثينة تصغير بثنة ومعناها في اللغة الزبدة والبثنة أيضا الرملة اللينة والبثنة النعمة في النعمة يقول ردي على الواشين قولهم وإذا سألوك فقولي لا فانهم إذا عرفوا منك ذلك انصرفوا عنك وتركوك فيكون لزوم لا عونا لك عليهم. قال أبو محمد قد جاء فعلول في حرف واحد نادر قالوا بنو صعفوق لخول باليمامة قال العجاج: هافهوذا فقد رجا الناس الغير ... من أخذهم على يديك والثؤر من آل صعفوق واتباع آخر قوله فهو ذا أي الأمر هو الذي ذكرته من مدحي لعمر بن عبد الله بن معمر التيمي ورجا الناس أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح ومن شر إلى خير بإمارتك ونظرك في أمورهم ودفع ما دهمهم من أمر الخوارج والثؤر جمع

стр. 280

ثؤرة وهي الثأر أي آملون أن يثأر بمن قتلت الخوارج من المسلمسن وآل صعفوق من الخوارج وأشياعهم أتباعهم ويقال لبني صعفوق الصعافقة وصعفوق لا ينصرف لأنه أعجمي وقد تكلمت به العرب مفتوح الأول. قال أبو محمد قال سيبويه قد جاء فعلاء بفتح العين في الأسماء دون الصفات قالوا قرماء وجنفاء وهما مكانان وأنشد: رحلت إليك من جنفاء حتى ... أنخت فناء بيتك بالمطالي وأنشد: كأن حوافر النحام لما تروح صحبتي أصلا محار على قر ماء عالية شواه ... كأن بياض غرته خمار المطالي قال أبو علي واحدها مطلاء زعموا قال وهذا في الأماكن مثل قولهم محلال والمطالي إلى جنب النباج وقال غيره إنما أراد المطلاء فجمعها بما حولها وهو واد في بلاد بني أبي بكر بن كلاب. وقول الآخر كأن حوافر النحام هو سليك بن السلكة السعدى والنحام اسم فرسه وكان فرسه مات في هذا الموضع وانتفخ فشخصت قوائمه أي ارتفعت فشبهها بالمحار وهي الصدف وشبه غرته بالخمار ويروى عالية شواه وهما مبتدأ وخبر ويروى عاليه شواه وشواه قوائمه. قال أبو محمد وقال سيبويه قد جاء فعلاء في حرف واحد وهو صفة قالوا للأمة ثأداء بتسكين الهمزة وثأداء بفتحها وأنشد للكميت: وما كنا بني ثأداء لما ... شفينا بالأسنة كل وتر أي لم نكن هجناء أولاد أماء وأولاد الإماء يعيرون أمهاتهم يقول لو كنا بني أماء لما شفينا نفوسنا ولا أدركنا ثأرنا من أعدائنا والوتر الذحل. قال أبو محمد قال سيبويه وهبلع وهو صفة قال وأنشد غيره: فشحا جحا فله جراف هبلع البيت لجرير وأوله: وضع الخزير فقيل أين مجاشع ... فشحا جحا فله جراف هبلع الخزير أن يقطع اللحم صغارا وتغلى بماء كثير فإذا نضج ذر عليه

стр. 281

الدقيق وقيل هو الحساء من الدسم والدقيق وبنو مجاشع يعيرون الخزيرة فشحا أي يفتح فمه والجحفلة من الفرس بمنزلة الشفة من الإنسان فاستعارها هنا لمجاشع تقبيحا والجراف الكثير الأكل والهبلع الشديد البلع. قال أبو محمد ولم يأت على فعلان إلا حرف واحد قال: ألا يا ديار الحي بالسبعان الشعر لابن مقبل تميم بن أبي وعجز البيت: أمل عليها بالبلى الملوان السبعان جبل في قبل فلح والملوان الليل والنهار ولا يفرد واحد منهما يريد أن الليل والنهار أملا عليها أسباب البلى فزاد الباء كما قال لا يقرأن بالسور وهو من أمللت الكتاب أمله وخاطبها ثم خرج من خطابها إلى الأخبار عن الغائب وقيل يجوز أن يكون أمل عليها من قولك أمللت الرجل إذا أضجرته وأكثرت عليه مما يؤذيه كأن الليل والنهار أملاها بكثرة ما فعلا بها من البلى. قال أبو محمد ولم يأت فيعل إلا في المعتل نحو سيد وميت غير حرف واحد جاء نادراً قال رؤبة: ما بال عيني كالشعيب العيّن الشعيب المزادة وهي في الأصل صفة غالبة فعيل في معنى مفعول والعين التي فيها عيون فهي تسيل وهم يشبهون خروج الدمع من العين بخروج الماء من خرز المزادة كما قال كأنهما مزادتا متعجل يعني عينيه يروى العين والعين بالفتح والكسر. شرح ما في شواذ الأبنية من الأمثلة الغريبة قال أبو محمد قال سيبويه ليس في الكلام فعل إلا حرفان في الأسماء إبل والحبر وهو القلح في الأسنان وحرف في الصفة قالوا امرأة بلز وهي الضخمة قال ابن قتيبة وقد جاء حرف آخر وهو إيل. قلت وقد جاء في

стр. 282

الصفات أتان إبد وهي المتوحشة وقيل التي تلد كل عام ورويت عن ابن دريد إنه قال دبس ودبس فهذا في الأسماء. قال أبو محمد قال سيبويه ليس في الكلام فعل وصف الأحرف واحد من المعتل يوصف به الجميع وذلك قولك قوم عدي قال ابن قتيبة وقال غيره قد جاء مكان سوى أي عدل بين الموضعين قلت وقد جاء غير ذلك قال الله تعالى " دينا قيما " وقالوا لحم زيم وهو المتعضل المتفرق ومنازل زيم أي متفرقة ومال خير أي كثير وزيم أيضا اسم فرس الأخنس بن شهاب قال فيها: هذا أوان الشد فاشتدي زيم ومثل بمغفور ومغثور ومغمور واحد المغافير وهي شيء ينضجه العرفط حلو كالناطف وله رائحة كريهة تشبه رائحة الثوم. الهذلول الخفيف والبعكوك الرهج والغبار والمرّيق العصفر والجرجار نبت والدهداه صغار الإبل والصلصال الطين اليابس الذي يصل من يبسه أي يصوت يقال قرب حقحاق وهقهاق وقهقاه إذا كان شديدا صعبا والحملاق ما يظهر من العين إذا فتح الرجل عينه وقنطار قيل ألف دينار وقيل ملء مسك ثور ذهبا وشملال ناقة سريعة والسرداح الناقة الطويلة وجمعها سرداح والسرداح الناقة الكثيرة اللحم والسرداح أماكن تنبت النجمة والنصى قال: عليك سرداح من السرادح ... ذا عجلة وذا نصي واضح هلباج رجل ضخم فدم والهلباج والهلباجة الأحمق الأصمعي الهلباج أخثر اللبن فأما قولهم بهماه وسعلاه فإن الألف فيهما ليست لتأنيث لأنه لا يجتمع في اسم علامتان للتأنيث وكذلك رجل عزهاه وهو الذي لا يحب اللهو والغزل. الضيزى القسمة الجائرة قلعم وهو اسم. هبلع الشديد البلع والمسيطر المتعهد للشيء المسلط عليه والمهيمن الشاهد والمؤيمن وأصله مؤيمن وسبى طيبة إذا لم يكن عن غدر ولا نقض عهد والأبلم خوص المقل وإمدان منقع ماء والأربيان ضرب من السمك ويوم أرونان صعب شديد وعجين انبجان إذا انتفخ وعظم. قال ولم يأت على فعاليل الأحرف واحد قالوا ماء سخاخين ليس وزن سخاخين فعاليل وإنما وزنه فعاليل لأن العين تكررت ولم تتكرر اللام وألنجج افنعل العود الذي يكتحل منه يقال ألنجج ويلنجج

стр. 283

ويلنجوج وألنجوج ورجا ندد وهو الشديد الخصومة والسيراء ضرب من البرود فيه خطوط كالسيور خفيق الناقة السريعة مأخوذ من خفقان الريح. شواذ التصريف قال أبو محمد من ذلك قولهم إني لتيه بالغدايا والعشايا فجمعوا الغداة غدايا وأنشد: هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالجد منه البر واللينا الخباء جمعه أخبية وكذا جمع فعال في القلة كفراش وأفرشة وكساء واكسية وباب جمعه أبواب على أفعال كقولهم مال وأموال وقاع وأقواع فغيره عن أفعال إلى فعلة لتقدم أخبية والمعنى أن هذا الممدوح يغير على أعدائه فيستبيحهم ويهتك بيوتهم يقتلعها من مواضعها ويسبي نساءهم وهو شريف رفيع القدر إذا قصد الملوك ولج أبوابهم ولم يحجب لعزه ومحله ووصفه أنه يجد في موضع الجد ويلين في موضع اللين. قال أبو محمد وقال آخر هو منظور بن مرثد الأسدي: هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ... قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللون مروح ممطور ... أزمان عيناء سرور المسرور عيناء حوراء من العين الحير وهو الجبل الصغير أي هل تعرف الدار بأعلى المكان ذي القور وقد درست وذهبت معالمها الأرمادا مكفورا وهو الذي سفت عليه الريح التراب فغطاه ومكتئب اللون يضرب لونه إلى السواد كلون وجه الكئيب والمروح الذي أصابته الريح والممطور الذي أصابه المطر وعيناء امرأة وهي مبتدأ وسرور المسرور خبره وأزمان مضاف إلى الجملة والمعنى هل تعرف الدار في الزمان الذي كانت فيه هذه المرأة تسر من رآها لحسنها وحوراء أي حوراء العين والحور بياض بياض العين في شدة سواد سوادها والعين جمع عيناء وهي

стр. 284

البقرة شبهها بها والحير أراد الحور جمع حوراء كسرت حاؤه فانقلبت واوه ياء وراوه غيره من العين الحور. وأنشد أبو محمد شاهدا على أرض مسنية ومسنوة قول الراجز: ما أنا بالجافي ولا المجفى وقد مضى تفسيره وتفسير البيت الذي بعده وهو: أنا الليث معدوا علي وعاديا وأنشد أبو محمد على التلقاء بيتا للراعي: أملت خيرك هل تأتي مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل مواعد جمع موعد يقول رجوت خيرك هل تصدق فيه مواعيدك فقد عجز الأمل حين لقيتك أي خاب. وأنشد أبو محمد: مكتئب اللون مروح ممطور وقد مضى تفسيره. وأنشد أبو محمد: وماء قدور في القصاع مشيب البيت للسليك ابن السلكة السعدى وأوله: سيكفيك ضرب القوم لحم معرض وماء قدور ويروى مشوب يخاطب صاحباً له كان اسمه صرد وكان معه في غزوة يقول سيكفيك اللبن الحامض الذي كنت تشربه واللحم المعرض بالضاد معجمة وهو الذي لم يتم تضجه مثل المضهب والملهوج وإنما لم ينضجوه لعجلتهم لأنهم غزاة وقيل في المعرض إنه الكثير ويروى معرص الصاد غير معجمة وهو الذي قد أخذ في التغير وقد ردت الرواية الأولى فقيل

стр. 285

هي تصحيف ويروى مغرض بالغين والضاد المعجمتين وهو الطري. وأنشد أبو محمد قال أنشد الكسائي فيما جاء بالواو: ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ... فلا لا تخطاه الرفاق مهوب الشعر لحميد بن ثور وهو في صفة قطاة والإنشاد الصحيح: غدت لم تباعد في السماء ودونها ... إذا نظرت أهوية وصبوب فجاءت وما جاء القطاثم قلصت ... لمسكنها والواردات تنوب وتأوي إلى زغب مساكين دونها ... فلا لا تخطاه الرفاق مهوب قوله لم تباعد أي لم تحلق في السماء فيكون أبطأ لها ولم تسف إلى الأرض فيكون أضعف لها ولكنها أخذت وسطا من ذلك فارتفعت عن الأسفاف وانخفضت عن التحليق وقوله ودونها إذا نظرت أهوية وصبوب يقول لم ترتفع فتكون إذا نظرت إلى الأرض فكأنها تنظر إلى أهوية وهي البئر وصبوب منصب الماء في الأرض ومنحدره قوله فجاءت وما جاء القطا يقول جاءت هذه القطاة وما جاء القطا بعد لأنها تبادر ألأولادها أن تعطش وقوله لمسكنها أي لفراخها التي في عشها وتنوب تجيء ناب للورد جاء للشرب وقوله وتأوي أي تنضم إلى زغب يعني فراخها الزغب ما يكون على الفرخ من الريش قبل ان يقصب ومساكين أي هي صغار لا تطير والرفاق جمع رفقة وهم الذين ينهضون في سفر يسيرون معاً وينزلون معاً لا يفترقون ومهوب يهاب. أخبر أن هذه الفلاة مخوفة لا تتخطى من هولها ويروى: تبادر أطفالا مساكين دونها ... ملاً ما تخطاه العيون رغيب الأطفال أفراخها والملا الصحراء ما تخطاه العيون أي لا تدرك العيون أقصاه ولا تقطعه والتخطي أن ترفع بصرك إلى أقصى شيء تراه وتدع ما دونه ورغيب واسع والذي روى لنا عن ابن قتيبة دونهم بالميم والصواب دونها لأن الهاء والميم تختص بمن يعقل. قال أبو محمد قال سيبويه ومما جاء على أصله: وصاليات ككما يؤثفين
следующие страницы →