← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تصحيفاتُ المحدثين يُقدِّمُ المؤلّفُ في هذا الكتاب دراسة حديثية تأصيلية تطبيقية عن فن التصحيف عند المحدثين، وهو فن جليل من فنونِ علم الحديثِ النَّبوي الشريف، وأكثرها أهمية ودقة، قسمه المؤلّف إلى: • دراسة نظرية في عشرة مباحث تحدَّثَ فيها عن معنى التصحيف، ومنشأ التعليل به، وأسبابه، وألفاظه، وقرائن معرفة التصحيف، والمؤلفات فيه، وما يلتحق بذلك من الجوانب النظرية لفنّ التصحيف. • ودراسة تطبيقية، جمع فيها (٢٨٧) حديثًا، وقع التصحيف في متونها أو أسانيدها، مستشهدًا بكلام الأئمة الحذاق من المتقدمين والمتأخرين، وشُرَّاحِ كُتُبِ السُّنَّة، وحقق النظر في كثير من الألفاظ المختلفِ فيها، بما لا يكاد أن يكون مجموعا بين دفتي كتاب واحد. وتطرَّزَ بفهرس للألفاظ المصحفة، مع ملخّص لأقوال النقاد فيها، وفهرس للألفاظ المصحفة بسبب تغيير النقط، وفهرس للألفاظ المصحفة بسبب تغيير التشكيل. وبحقٍّ: فإن الكتابَ رَفَدَ المكتبة الحديثيَّة بإضافة نوعيَّةٍ جَلِيلة، وسدَّ عَوَزًا فيها، وعُني بتحرير وجمع ما تناثر في كتب الفن عن التصحيف، وإنه لجدير بطلبة علم الحديث، والحِراصِ عليه الوقوفُ عليه، والاستفادة منه. والله ولي التوفيق

стр. 2

المقدمة الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأستغفره لما أزلفتُ وأخَّرتُ، وأعلنتُ وأسررت، استغفارَ عبد مذنب مقرٍّ معترف بذنوبه وغفلته. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ معترفٍ له بالربوبية والتوحيد، مقرًّا له بالعظمة والتمجيد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، اصطفاه لنفسه وليًّا، وارتضاه لخلقه رسولًا ونبيًّا، وأستودع الله هذه الشهادة. أما بعد: فإن الاشتغال بطلب العلم والتَّفقُّه في الدِّين من أجلِّ المقاصد، وأعظم القربات، وأولى المهمات، وأمر به المولى قبل العلم في قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]. وإن من هذه العلوم: علمَ الحديث، وهو المفسِّر للقرآن، والمبيِّن له، ومن شأن طالب هذا العلم الجليل أن يُشْغلَ بما لم يُشْغل به من التَّصنيف، وأنه إذا وجد فراغًا في فنٍّ من فنون العلم وقف عنده وحاول أن يملأه. وكان بحمد الله وتوفيقه أن اتخذتُ هذا منهجًا لي، فأحاول أن أصنف في المباحث والعلوم التي انشغل عن التَّصنيف فيها ساداتُنا من أهل العلم والفضل سابقًا ولاحقًا، وأجمع ما فرَّقوه من فوائد ودرر في تصنيفاتي. وموضوع كتابي هذا صنَّف فيه غير واحد من العلماء السابقين من محدثين ولغويين، وقد أفردتُ فصلًا في المؤلفات في التَّصحيف، إلا أن أغلبها اقتصر على التَّصحيف في الإسناد، مكتفين بسرد الأسماء التي وقع فيها التَّصحيف، أما التي اهتمت بما وقع من تصحيف في المتون فما هي إلا

стр. 3

قليل، واقتصروا أيضًا على ذكر ألفاظ الحديث التي وقع فيها التَّصحيف دون تتبع واستقراء، ولا أعلم في الدِّراسات الحديثة من تناول الموضوع بالكيفية التي حررتُ بها هذا البحث. أهمية البحث: ١. أن فيه صيانة للسُّنَّة النَّبوية من التَّصحيفات التي لحقت بعض ألفاظ الحديث النَّبوي الشريف، وما يترتب على التَّصحيف من توهُّم بعض الأحكام الشَّرعية (١)، وإزالة الإشكالات التي نشأت من هذا التَّصحيف والتَّكلُّف في تأويلها (٢). ٢. أن فيه إبرازًا للجهود التي بذلها سلفنا الصالح من محدثين ونقَّاد من إعلال الأحاديث التي لحقها التَّصحيف، وذكر أقوالهم، والفصل فيما اختلفوا فيه ببيان الراجح من أقوالهم، والتَّدليل عليه بأقل عبارة دون استطراد مُمِّلٍّ. خطة البحث: ١. أذكر الحديث الذي فيه لفظٌ مصحَّف من أحد مصادره بسنده مختصرًا من الراوي الذي وقع منه التصحيف، أو الذي قبله، ثم أذكر من أخرجه أيضًا من أهل الحديث إن وُجِدَ. ٢. أكثر الأحاديث التي أوردتها من كتب السُّنَّة المعتمدة. ٣. أذكر اللفظ المصحَّف ومن صحَّفه إن تبيَّن لي، ثم أذكر اللفظ الصَّحيح بنفس إسناد الحديث المصحَّف ومن طرق أخرى إن وُجِدَ.

стр. 4

٤. أستشهد بكلام أهل الحديث، وشُرَّاح كتب السُّنَّة، وعلماء اللغة في التَّقرير وبيان التَّصحيف. ٥. أرجِّح بين اختلاف أهل العلم إن وُجِدَ في تقريرهم ما يُبيِّن اللفظ الصحيح من المصحَّف (١). ٦. ضربت صفحًا عن الألفاظ التي ذُكِرَ أنها تصحيف من بعض المحدثين، ولم تُذكَر في حديث مسند عنه؛ لأني لا أرى فائدة في ذكرها في بحثي هذا. ٧. إذا تعلَّق باللفظ المصحَّف حكم شرعي ونحوه، واحتجَّ به بعض أهل العلم ذكرتُ من جاز عليه التَّصحيف وقرَّره. ٨. جمعتُ في آخر الكتاب التَّصحيفات التي لها أثر في المتون لأهميتها، وليسهل على الباحث معرفتها، وقد عنونت لها ب «أثر التَّصحيف في المتن» (٢). وفي الختام أحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنة عرشه، ومداد كلماته، بجميع المحامد التي حمد بها نفسه، وحمده بها أنبياؤه وأولياؤه وأصفياؤه وملائكته وحملة عرشه وجميع خلقه، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، على نعمه وتوفيقه، وأسأله المزيد من فضله وإنعامه وإحسانه. والله المسئول أن يجعل جميع ما كتبتُه في هذا الكتاب وغيره خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه ووالديه والناظر فيه، فما كان فيه من صواب فبنعمة الله وتوفيقه وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله

стр. 5

تعالى، وحسبي أني ما تعمدتُ خطأ، ولا قصدتُ هوى، ورحم الله امرأ أهدى إليَّ عيبي، وبصَّرني بمواضع الخلل في كتبي. ربنا تقبل منَّا إنك أنت السميع العليم، وتبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا - واجعل ما كتبته في صحائفهم - ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. كتبه الفقير إلى عفو ربه الكريم أبو حمزة الشنفري سعيد بن عبد القادر بن سالم باشنفر جدة في شهر رجب من عام ١٤٤٤ للهجرة

стр. 6

الفصل الأول الدِّراسة التَّأصيلية لعلَّة التَّصحيف وفيه مباحث: • المبحث الأول: تعريف التَّصحيف. • المبحث الثاني: منشأ التَّعليل بالتَّصحيف. • المبحث الثالث: ألفاظ أهل العلم في نقد الحديث بالتَّصحيف. • المبحث الرابع: أسباب حدوث التَّصحيف. • المبحث الخامس: قرائن معرفة حدوث التَّصحيف. • المبحث السادس: الفرق بين التَّصحيف والتَّحريف. • المبحث السابع: أقسام التَّصحيف. • المبحث الثامن: أثر التَّصحيف في متن الحديث. • المبحث التاسع: أثر التَّصحيف في الإسناد. • المبحث العاشر: أهم المؤلفات في التَّصحيف.

стр. 7

المبحث الأول: تعريف التَّصحيف: التَّصحيف لغة: اسم مصدر، والمصحَّف اسم مفعول مشتق منه، والتَّصحيف تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع وأصله الخطأ، يُقال صَحَّفهُ فتصحَّف أي: غيَّره فتغيَّر حتى التبس (١). والصَّحَفي هو الذي يأخذ العلم من الصُّحُف دون المشايخ. التَّصحيف اصطلاحًا: هو تغيير الكلمة المروية إلى غيرها، ويكون ذلك إما في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط، وسأذكر لك تعريف الأئمة والمتقدمين لذلك. قال أبو أحمد العسكري (ت ٣٨٢ هـ): «وأما معنى التَّصحيف وقولهم صحفي، فقد قال الخليل بن أحمد (٢): الصَّحَفي الذي يروي الخطأ على قراءة الصُّحُف باشتباه الحروف. وقال غيره: أصل هذا أن قومًا كانوا أخذوا العلم من الصُّحُف من غير أن يَلْقَوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه من التغيير، فيقال عندها: قد صحَّفوا أي: قد رووه عن الصُّحُف، فهو مصحَّف، ومصدره التَّصحيف» (٣). وقال الجوهري (٣٩٣ هـ): «الصحيفة الكتاب، والجمع صُحُف وصحائف، والمُصْحَف والمِصْحف. قال الفراء: قد استثقلت العرب

стр. 8

الضمة في حروف فكسروا ميمها، وأصلها الضم، من ذلك: مِصحف، ومِخدع، ومِطرف، ومِغزل … والتَّصحيف: الخطأ في الصحيفة» (١). وقال أبو الفتح برهان الدين المُطرَّزِي (ت ٦١٠): «الصحيفة: قطعة قرطاس مكتوب، وجمعها صُحُف، وقد جعلها محمد ﵀ اسمًا لغير المكتوب في قوله: وإن كانت السرقة (صُحفًا) ليس فيها كتاب أي: مكتوب. والنسبة إليها صَحَفي، وهو الذي يأخذ العلم من الصحيفة، والتَّصحيف: أن تقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أو على غير ما اصطلحوا عليه» (٢). قال الفيومي (ت نحو ٧٧٠): «الصحيفة: قطعة من جلد أو قرطاس كُتِبَ فيه، وإذا نُسِبَ إليها قيل: رجل صَحَفي - بفتحتين - ومعناه: يأخذ العلم منها دون المشايخ كما يُنسَب إلى حنيفة وبجيلة حنفي وبجلي، وما أشبه ذلك، والجمع صُحُف - بضمتين - وصحائف مثل كريم وكرائم، والمصحَّف - بضم الميم أشهر من كسرها - والتَّصحيف: تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ يقال: صحَّفه فتصحف أي: غيَّره فتغيَّر حتى التبس» (٣). وقال ابن منظور (ت ٧١١ هـ): «والمصحَّف والصحفي: الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف بأشباه الحروف، مولدة». إلى أن قال: «والتَّصحيف الخطأ في الصحيفة» (٤).

стр. 9

وقال الجرجاني (ت ٨١٦ هـ): «التَّصحيف: أن تقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أو على ما اصطلحوا عليه» (١). وقال ابن حجر (ت ٨٥٢): «إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحَّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل، فالمحَرَّف» (٢). وهو أول من فرق بين التَّصحيف والتَّحريف، ثم نحا كثير من أهل العلم بعده نحوه، والمتقدمون من أهل الحديث لم يذكروا هذا التَّفريق، وإنما كانوا يطلقون على المصحَّف والمحرَّف جميعًا شيئًا واحدًا ويُسمُّونه تصحيفًا، وستجد أمثلة كثيرة على ذلك في القسم التَّطبيقي.

стр. 10

المبحث الثاني: منشأ التَّعليل بالتَّصحيف: هو قديم قِدم الرواية، وقد استخدمه المحدثون في تعليلهم، وأول من وقفتُ عليه ممن استخدمه الإمام الزهري - وهو من التابعين - وقد كان قليلًا، إذ كان الأقدمون يعتمدون على السماع، ويحفظون الحديث، ثم كان بعضهم بعد ذلك يكتبه. والتَّصحيف في حديث من يعتمد على الكتاب أكثر، والوهم والخطأ فيمن يعتمد على الحفظ أكثر. قال الإمام أحمد: «ابن مهدي أكثر تصحيفًا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ من ابن مهدي وأقل تصحيفًا» (١). وذلك أن وكيعًا يعتمد على حفظه. وقال الإمام أحمد: «ما رأيتُ أحفظ من وكيع، وما رأيتُ مع وكيع قطُّ كتابًا ولا رقعة». فإذا وقع في التَّصحيف أئمة كبار حفاظ فما بالك بغيرهم ممن أتى بعدهم؟!

стр. 11

المبحث الثالث: ألفاظ أهل العلم في نقد الحديث بعِلَّة التَّصحيف مما ورد في أحاديث الكتاب: الزهري (ت ١٢٥): قال: صحَّف هشام، وذلك في حديث «تعين صانعًا أو تصنع لأخرق». قال هشام بن عروة: «ضائعًا» (١). يزيد بن زريع (ت ١٨٢ هـ): قال يزيد: صحَّف فيها أبو بسطام - يعني شعبة -، وذلك في حديث: «ثم يُخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن ذرَّة»، صحَّفه شعبة بن الحجاج فقال: «ذُرَة» (٢). يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ): قال: صحَّفه مَعْمر، وذلك في حديث: «البئر جبار»، فقد صحَّفه معمر فقال: «النار جبار» (٣). علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ): قال: الزهري يقول «الصانع»، ويرون أن هشامًا صحَّف في «ضائعًا» (٤). أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ). قال أحمد: صحَّف محمد بن جعفر، وذلك في حديث «من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث: الكِبر، والغلول والدَّين؛ دخل الجنة». قال محمد بن جعفر: «الكنز» بدلًا من «الكِبر» (٥).

стр. 12

وقال أيضًا: صحفوا على عبد الرزاق (البئر) ب (النار)، وذلك في حديث «البئر جبار»، قال عبد الرزاق: «النار» بدلًا من «البئر» (١). وقال أيضًا: قال علي بن حفص: «وأعتاده»، أخطأ فيه وصحَّف، وذلك في حديث: «إن خالدًا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» (٢). وقال أيضًا: صحَّف وكيع، وذلك في تسميته أحد رواة حديث (مسلم بن ثفنة)، والصَّحيح (مسلم بن شعبة)، صحف وكيع (شعبة) إلى (ثفنة) (٣). البخاري (ت ٢٥٦ هـ): قال البخاري: «خاخ أصح، لكن كذا قال أبو عوانة، وحاج تصحيف»، وذلك من حديث النبي ﷺ لعلي ﵁: «انطلقوا إلى روضة خاخ»، فإن أبا عوانة صحَّفه وقال: «روضة حاج» (٤). مسلم (ت ٢٦١ هـ) قال في حديث ابن لهيعة أن النبي ﷺ احتجم في المسجد: « … وابن لهيعة المصحَّف في متنه المغفل في إسناده … وإنما الحديث أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير» (٥). وقال أيضًا: «هذا خبر صحَّف فيه قبيصة، وإنما الحديث بهذا الإسناد عن عياض: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ … يعني زكاة الفطر» (٦)، وذلك أن قبيصة صحف «نؤديه» إلى «نورثه».

стр. 13

إبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ): في حديث رواه إبراهيم الحربي عن عبيد الله بن عمر بإسناده إلى عمران: ذكر ناقة النبي ﷺ فقال: (كانت ناقة متوقة)، والصَّحيح (منوقة) - بالنون - فقلت: يا أبا سعيد، ما منوقة؟ قال: مثل قولك فرس نئق أي: جواد. قال: وكان تفسيره أعجب إليَّ من تصحيفه» (١). ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ): في حديث يوسف بن موسى أن رسول الله ﷺ قال: «أغلقوا أبوابكم وأوكوا أسقيتكم … ، وكفوا فواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فجوة العشاء». قال لنا يوسف: «فحوة العشاء»، وهذا تصحيف وإنما هو «فجوة العشاء» (٢). ابن صاعد (ت ٣١٨ هـ): قال في حديث أن النبي ﷺ احتجر في المسجد: «من قال (احتجم) فقد صحَّف» (٣). الخطابي (ت ٣٣٨): قال في حديث (فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز محتفل): «تصحيف من الراوي، إنما هو بأزز» (٤). وقال في حديث: جاء أبو حميد إلى النبي ﷺ وهو بالنقيع: «وقد صحفه بعض أهل الحديث بالباء أي: بالبقيع» (٥).

стр. 14

وقال في حديث أن النبي ﷺ أُتِيَ ببدر فيه خَضِرَات … فصحَّفه بعض الرواة إلى (قدر): «إن رواية القدر تصحيف» (١). وفي حديث أن النبي ﷺ نهى عن مراثي القبور وتصحيف بعض رواته إلى (مزابي القبور): «صحفه بعض الرواة» (٢). أبو بكر الإسماعيلي (ت ٣٧٨): قال في حديث: ( … كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أشرافهم … ): «رواه البخاري «وفيهم أسواقهم» .... وأظن أن (أسواقهم) تصحيف». وفي رواية الإسماعيلي (سواهم)، فتعقبه ابن حجر فقال: «بل لفظ (سواهم) تصحيف» (٣). وقال في حديث أبي طلحة: «إن أحب أموالي إليَّ بيرحاء وإنها صدقة لله … فقال له رسول الله ﷺ : «بخ بخ ذلك مال رابح»، وقد صحفه بعض الرواة فقال: (رايح) بدلًا من (رابح)، قال الإسماعيلي: «إن من رواها رايح فقد صحَّف» (٤). العسكري (٣٨٢ هـ): قال أبو أحمد العسكري في حديث السائلة عما يحل لها من مال زوجها، قال ﷺ : «الرطب تأكلينه وتهدينه»: الرَّطب الراء مفتوحة والطاء ساكنة فتصحفه من لا علم له ولا ضبط فيرويه الرُّطب بضم الراء وفتح الطاء» (٥).

стр. 15

وقال في حديث إن النبي ﷺ مر على قوم يربعون حجرًا»: «ومما يشاكل هذا في موضع فيه تصحيف: مر النبي ﷺ على قوم يربعون حجرًا، ومن لا يعلم يرويه (يرفعون) … » (١). الدارقطني (ت ٣٨٥): قال في حديث: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة». ورواه بعضهم «قر الزجاجة»: «هذا تصحيف» (٢). وقال في تصحيف بعض الرواة (جُدامة) بنت وهب إلى (جذامة): «من قال بالمعجمة فقد صحَّف» (٣). وغير هؤلاء من المحدثين والنُّقَّاد كما سيأتي في هذا البحث، وممن نقلنا منه الكثير في هذا البحث بالإعلال بعِلَّة التَّصحيف: القاضي عياض (٤)، والحافظ ابن حجر (٥)، وانظر ملخصًا لأقوال أهل العلم في فهرس التَّصحيفات (٦).

стр. 16

المبحث الرابع: أسباب التَّصحيف: للتَّصحيف أسباب كثيرة سنأتي على ذكرها، وقد وقع التَّصحيف لكبار المحدثين كشعبة (١) وسفيان الثوري (٢) وهما من هما في علم الحديث، وكذلك صحف عبد الله بن المبارك (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، ووكيع (٥) وغيرهم من أئمة الحديث فما بالك بغيرهم؟ روى الخطيب بسنده عن الإمام أحمد أنه قال: «من تفلَّتَ من التَّصحيف؟! كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدًا، وغير ذلك لا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل والتقييد عفان وبهز وحبَّان» (٦). الأول: الأخذ من الكتاب. ذكر أهل العلم والفضل أن من أعظم أسباب التَّصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب دون الأخذ من المشايخ مشافهة، ولذلك حذروا من أخذ الحديث ممن لم يعرفوا بطلب العلم، وذكروا أن التَّصحيف والإحالة يسبقان إلى من أخذ العلم عن الصحف.

стр. 17

قال الإمام مالك: «أدركتُ بهذا البلد رجالًا - يعني المدينة - ونحوها يحدثون الأحاديث لا يؤخذ عنهم، وليسوا بأئمة، فقيل له: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم، ويجب أن يكون حفظه مأخوذًا من العلماء لا عن الصحف». وقال سليمان بن موسى: «لا تأخذوا العلم من الصحفيين». وقال ثور بن يزيد: «لا يفتي الناس صحفي، ولا يُقرئهم مُصْحَفيٌّ». وقال عبد الله بن عون: «لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفًا بالطلب». ذكر ذلك كله الخطيب (١). وقال الأوزاعي: «ما زال هذا العلم عزيزًا يتلقَّاه الرجال حتى وقع في الصحف فحمله أو دخل فيه غير أهله» (٢). وذكر الإمام مسلم أن سبب تصحيف ابن لهيعة حديث (أن النبي ﷺ احتجر في المسجد) إلى (احتجم في المسجد) أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة من غير سماع منه أو عَرْض عليه (٣). ويُروَى عن حمزة الزيات أنه كان في أول تعلمه يتعلم من المصحف فسمعه والده يقرأ: (ذلك الكتاب لا زيت فيه)، فقال له أبوه: «يا بني، دع القراءة من المصحف وتلقن من أفواه الرجال» (٤).

стр. 18

وفي هذه القصة نظر من وجوه، أهمها الانقطاع، فمحمد بن يحيى الذي يروي عنه العسكري القصة لم يدرك حمزة ولا زمنه، ومنها: عدم وجود القصة في مظان مهمة من كتب التراجم، فتكاد تكون من مفاريد العسكري، ومنها: أنها من مرويات أعداء حمزة كما ذُكِرَ، وفي روايات وقصص المتعادين عن بعضهم تحامل معلوم، فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما في القصة من غرابة نسبية. هذا، ولقد ذكر أهل العلم أن من أسباب التَّصحيف التوسع في الرواية بالإجازة والمناولة. قال السيوطي عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به، وحكاه الآجري عن أبي داود، وهو رواية عن ابن معين قال: «لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة، فمن هنا جاء ضعفه؛ لأن التَّصحيف يدخل على الراوي من الصحف لذا تجنبها أصحاب الصَّحيح» (١). ولهذا كان يقال: «من تأدب من الكتاب صحَّف الكلام، ومن تطبَّب منه قتل الأنام، ومن تنجم منه أخطأ في الأيام، ومن تفقه منه غيَّر الأحكام». ولا يعني ما تقدم ذم الكتاب بل كما قال المتنبي: ........................ … وخير جليس في الزمان كتاب

стр. 19

وهو خير أنيس ورفيق في الحضر والسفر، مؤنس في الوحشة، لا يمل حتى تمل أنت منه، تأخذ منه وتعطي فيه، تستفيد من علومه، ويحفظ وينشر علومك ويحملها إلى الآفاق» (١). التَّصحيف القاتل: مثال ذلك ما ورد عن توما الحكيم وهو طبيب ولكن تطببه من الكتب، وقد وقع التَّصحيف في بعض كتبه فكان يقرأ «الحية السوداء شفاء من كل داء»، تصحفت كلمة (حبة) إلى (حية) فمات بسبب تطببه خلق كثير. وفيه قال أبو حيان النحوي: يظنُّ الغِمرُ أن الكتبَ تَهدي … أخَا فَهمٍ لإدراكِ العلومِ وما يَدري الجَهُولُ بأنَّ فيها … غوامضَ حيَّرتْ عقلَ الفَهيمِ إذا رمتُ العلومَ بغيرِ شيخٍ … ضَلَلَتِ عن الصراطِ المستقيمِ وتَلتبسُ الأمورُ عليك حتَّى … تكون أضلَّ من تُومَا الحَكيمِ (٢)

стр. 20

قال الجاحظ في مدح الكتب: «الكتاب وعاء مُلِيَء علمًا، وظرف حُشِيَ ظرفًا، وإناء شُحِنَ مزاحًا وجِدًّا؛ وإن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائبه، وإن شئت ألهتك مضاحكه، وإن شئت أشجتك مواعظه. فالكتاب نعم الظهر والعمدة، ونعم الكنز والعدة، ونعم الذخر والعقدة، ونعم النزهة والعشرة، ونعم الشغل والحرفة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير النزيل. وهو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والمستبيح الذي لا يستزيدك، والجار الذي لا يستطيلك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك. وهو الذي يطيعك بالليل طاعته بالنهار، ويفيدك في السفر إفادته في الحضر، لا يعتل بنوم ولا ضجر، ولا يعتريه كلال سهر، وهو المعلم الذي إذا افتقرت إليه لم يحتقرك، وإذا قطعت عنه المادة والمائدة لم يقطع عنك العادة والعائدة، وإن هبت ريح أعدائك لم ينقلب عليك، وإن قلّ مالك لم يترك زيارتك. ثم قال: «ولولا ما رسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت في عجائب حكمتها، ودونت من محاسن سيرها، وفتنت من بدائع أثرها، حتى شاهدنا ما غاب عنا، وفتحنا كل مستغلق علينا، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم ندركه إلا بهم». ثم قال: «ولولا الكتب المدونة، والأخبار المفننة لبطل أكثر العلم، وغلب سلطان النسيان سلطان الفهم». وقال مؤلف الكتاب: «حدثني صديق لي قال: قرأت على شيخ كتابًا فيه مآثر غطفان، فقال: ذهبت المكارم إلا من الدفاتر.

стр. 21

قال: «وسمعت الحسن اللؤلؤي يقول: عبرت أربعين عامًا ما قلت ولا بت إلا والكتاب موضوع على صدري» (١). الثاني: التشابه في رسم حروف اللغة العربية. وهذا سبب رئيس في حصول التَّصحيف؛ فإن أكثر الحروف تتَّحد صورة الحرفين منها، وإنما يميز بينهما النقط، منها الدال مع الذال، والراء مع الزاي، والسين مع الشين، والصاد مع الضاد، والطاء مع الظاء، والعين مع الغين، والفاء مع القاف. ومنها ما يتَّحد فيه ثلاثة حروف في الصورة، منها الباء مع التاء والثاء، والجيم مع الحاء والخاء، بل يلحق النون والياء مع الباء والتاء والثاء؛ إذ لا تميز عن كتابتها في الجمل إلا بالنقط (ب، ت، ث، ن، ي). وفي كتابنا هذا بلغ ما حصل من تصحيف بتغيير النقط مئة حديث، منها على سبيل المثال: (أعتده) تصحفت إلى (أعبده)، و (أربى الربا) تصحف إلى (أزنا الزنا)، (وأباها) تصحفت إلى (إياها)، و (النقيع) إلى (البقيع)، و (بيته) إلى (بنته)، و (تتايعوا) إلى (تتابعوا)، و (تنسح نسحا) إلى (تنسج نسجًا)، و (روضة خاخ) إلى (روضة حاج)، و (خونًا) إلى (خوفًا)، و (البارز) تصحف إلى (البازر)، و (بأزز) إلى (بارز)، ونحو ذلك (٢). لذا حرص جماعة من أهل الحديث على إلحاق الكلمة بتوضيح لئلا تشتبه الحروف أو التَّشكيل، وتجد ذلك كثيرًا في الكتب المعنية بأسماء الرواة، مثال ذلك يقول ابن حجر في «التقريب» (٣):

стр. 22

- «مُعَلَّى - بفتح ثانيه وبتشديد اللام - .. ». - ابن أسد العَمِّي - بفتح المهملة وتشديد الميم -». - مُثَنَّى - بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون مقصورًا -». الثالث: التَّشكيل أو الضَّبط. تتميَّز اللغة العربية بأنها لغة حية، وحروفها متحركة غير جامدة، وتتغيَّر معنى الكلمة بتغيُّر تشكيلها، وقد كانت العربية في صورها الأولى لا تخضع للتَّشكيل والحركات؛ لذا يُنقَل عن الإمام أحمد قوله: «كان يحيى بن سعيد يُشكل الحرف إذا كان شديدًا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل عفان وبهز وحبان». وفي كتابنا هذا جاء التَّصحيف بسبب هذه العِلَّة في خمسة عشر حديثًا، منها تصحيف كلمة: (آنت) إلى (أتت)، و (أُفُقِه) إلى (أَفْقَه)، و (بدَّنتُ) إلى (بدُنتُ)، و (البرَدَة) إلى (البرْد)، و (حُرَم) إلى (حَرَم)، و (ذرَّة) إلى (ذُرة)، (مدى) إلى (مدَّ)، و (حمام) إلى (حمَّام) (١). وقد أدى الاختلاف في ضبط الكلمات إلى توهم اختلاف الأحكام، منها حديث «ذكاة الجنين ذكاة أمه». ضبط الجمهور ذكاة أمه بالرفع، وضبطه أبو حنيفة بالنصب، فالمعنى عند الجمهور أن ذكاة أمه كافية، وعند أبي حنيفة أي: ذكوه كما تذكون أمه (٢). ومنها حديث: «لا نورث ما تركنا صدقة».

стр. 23

الجمهور يروي صدقة بالرفع، أي: المتروك عنا صدقة، وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن (ما) نافية، ورُدَّ عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع و (ما) موصولة، ورواية الجمهور صريحة لقوله فيها «فهو صدقة» (١). ومنها قوله ﷺ للمسبوق الذي أدرك الإمام راكعًا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ» أي: لا تَعُدْ إلى ذلك الفعل، ومنهم من رواها «ولا تعْدُ» من العدو. ومنها قوله ﷺ : «ستة لعنتهم ولعنهم الله - ذكر منهم - المستحل لحُرم الله» أي: ما حرَّم الله، وصحفه بعضهم لِحرَم الله - بفتح الحاء - يريد حرم مكة (٢). ومنها قوله ﷺ : «إني قد بدَّنتُ فلا تبادروني بالركوع والسجود»، رواها بعضهم (بدُنتُ). قال الخطابي: «(بدَّنتُ) بتشديد الدال … والآخر (بدُنت) مضمومة الدال غير مشدودة ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم. وقال أبو عبيد: قد بدَّنت يعني كبرت وأسننت … ، وأما قوله قد بدُنت فليس لهذا معنى إلا كثرة اللحم وليست صفته فيما يروى عنه هكذا … » (٣). ومنها ما رُوِيَ عنه ﷺ أنه قال: «أصل كل داء البرَدة» - بفتح الراء - تصحف عند بعضهم إلى (البرْد) بسكون الراء، وبوب عليه (باب توقي البرد والحر)، والصَّحيح البردة: أي التَّخمة وهي إدخال الطعام على الطعام (٤).

стр. 24

وفي الأثر: «ليس على سارق الحمَّام قطع» صحفه بعضهم إلى الحمام، ثم فسره بمعنى الحمام المرسلة في غير حرز (١). الرابع: الخط: صعوبة الخط العربي، واختلاف أشكاله ومدارسه، وتشابه حروفه، وقد يكون لرداءة الخط أو التَّعجُّل في كتابة الحديث - سواء من طلبة الحديث لئلا يفوته شيء من حديث شيخه، أو الوراقين لزيادة الكسب - أثر في التَّصحيف والتَّحريف. الخامس: سوء السمع. من الأسباب التي ينشأ عنها التَّصحيف سوء سمع بعض الرواة لحديث شيخه، إما لسوء سمع لديه، أو بُعدِه عن الشيخ لاتساع المجلس، وكثرة الطلاب، أو خفوت صوت الشيخ، أو لأسباب أخرى تتعلَّق بالراوي كضعف فطنته وتركيزه، أو عدم المراجعة والمقابلة. وهذا النوع من التَّصحيف أسماه المحدثون بتصحيف السَّمع؛ لأن التَّشابه فيه ليس في كتابة الحروف، إنما هو في مخارجها وأوزانها مثل تصحيف بعض الرواة (عاصم الأحول) إلى (واصل الأحدب) (٢). وفي بحثنا هذا عدد من التَّصحيفات من هذا النوع، مثل:

стр. 25

تصحف عند بعضهم (سبتًا) إلى (ستًّا)، و (فارتاح) إلى (فارتاع)، و (بغوا) إلى (أبوا)، و (أخرجته) إلى (أحرقته)، و (إرشاد الضَّال) إلى (إنشاد)، و (رجل من بني عامر) إلى (رجاء بن عامر) وغيرها (١).

стр. 26

المبحث الخامس: قرائن معرفة حدوث التَّصحيف: القرينة الأولى: أن يذكر في سياق الحديث ما يدل عليه. القرينة الثانية: أن يأتي لفظ في الحديث مخالفًا للمصدر الذي رُوِيَ من طريقه، فيدل على تصحيف عند الناقل. القرينة الثالثة: أن يأتي لفظ في الحديث عند الناقل مخالفًا للمصدر، وموافقًا لروايات أخرى، فيدل على تصحيف في المصدر. القرينة الرابعة: أن يُروَى الحديث من طريق شيخ المصنف بخلاف لفظ المصنف. وهذا قريب من القرينة الثانية، وتخالفه في أنه يروى من طريق شيخ المصنف لا المصنف. القرينة الخامسة: أن يأتي في سياق الحديث ما يخالف تبويب المصنف. القرينة السادسة: أن يروي المحدث الحديث بنفس الإسناد بلفظين مختلفين متشابهين. القرينة السابعة: اضطراب المعنى وعدم استقامته. القرينة الثامنة: إنكار أهل اللغة للفظ المصحَّف.

стр. 27

قرائن معرفة التَّصحيف: القرينة الأولى: أن يأتي في سياق الحديث ما يدل على التَّصحيف. المثال الأول: جاء في حديث عند البخاري من حديث أسامة بن زيد أن ابنة للنبي ﷺ أرسلت إليه أن ابنتي قد حضرت فاشهدها … الحديث وفيه: «فرفع الصبي في حجر النبي ﷺ ». قوله: «فرفع الصبي» يدل أن قول (ابنتي) تصحيف، والصَّحيح: (أن ابني) ويدل على التَّصحيف أيضًا أن البخاري عقد على هذا الحديث (باب عيادة الصبي) (١). المثال الثاني: في حديث أن النبي ﷺ سُحِرَ في مشط ومشاطة وألقي السحر في بئر، فأتاها رسول الله ﷺ في أناس من أصحابه ثم قال: «يا عائشة، لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين»، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته. كذا في رواية لمسلم، وفي رواية للشيخين (أفلا أخرجته) وهو الصَّحيح، يدل عليه سياق الحديث قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًّا»، فأمر بها فدُفِنَت. قوله: (فأمر بها فدفنت) دل على أنه لم يستخرجه، فكيف يحرقه وهو لم يستخرجه، وإنما أمر بدفنها (٢).

стр. 28

المثال الثالث: في حديث أن قريشًا لما استعصت على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجدب حتى أكلوا العظام فأتى النبي ﷺ رجل قال: يا رسول الله، استغفر الله لمضر فإنهم هلكوا. هكذا في رواية مسلم، وفي البخاري: «استسق الله»، وهو الصَّحيح، يدل عليه سياق الحديث: (فدعا الله لهم فمطروا) (١). المثال الرابع: حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصُّفة كانوا فقراء … الحديث وفيه (وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ، ثم لبث حيث صُلِّيت العشاء ثم رجع (يعني إلى بيت النبي ﷺ فلبث حتى تعشى النبي ﷺ ، فجاء بعد ما مضى من الليل. قوله: (فلبث حتى تعشى) تصحيف، والصَّحيح (حتى نعس) فإنه ذكر قبله أنه تعشى مع النبي ﷺ قبل صلاة العشاء (٢). المثال الخامس: روى النسائي من حديث أبي ذر ﵁ قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا النبي ﷺ حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم كانت سادسة فلم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا، ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا، فلما بقي ثلث من الشهر أرسل إلى بناته ونسائه وحشد الناس فقام بنا.

стр. 29

قوله: (ثلث) تصحيف، والصَّحيح (ثلاث) أي بقي ثلاث أيام من الشهر، يدل عليه سياق الحديث (١). المثال السادس: جاء في رواية للبخاري من حديث ابن عباس ﵁ قال: بتُّ عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ ، فلما كان بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ .. تصحف (فنام) إلى (فقام)، يدل عليه قوله بعده في الحديث: (فلما كان بعض الليل قام النبي ﷺ (٢). قال القاضي عياض: «قوله: (فنام رسول الله ﷺ كذا لابن السكن، وعند الجماعة (فقام) والأول الصواب؛ لأن بعده (فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ . قلت: في المطبوع من «صحيح البخاري» وشروحه على لفظ الجماعة (فقام). المثال السابع: روى البخاري من حديث عيسى بن يونس في قصة سحره ﷺ قال: «ومن طبَّهُ؟» قال: لبيد بن الأعصم قال: «بماذا؟» قال: في مشط ومشاطة. قال البخاري عقب الحديث: تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام. وقال الليث وابن عيينة عن هشام (في مشط ومشاقة) (٣).

стр. 30

وهذا يدل على أن ما جاء في رواية للبخاري، وفي موضع آخر عن عيسى بن يونس بنفس الإسناد وفيه (مشط ومشاقة) تصحيف من النُّساخ؛ إذ ذكر البخاري أن عيسى قد رواه بلفظ (مشاطة). المثال الثامن: روى بعضهم عن عبد الله بن وهب حديثًا فيه: أن النبي ﷺ أُتِيَ بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحًا … إلخ. قوله: (بقدر) تصحيف، والصَّحيح (ببدر) كما جاء في رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب، ثم قال أحمد بن صالح: قال ابن وهب: يعني طبقًا فيه خضرات. فسر ابن وهب (البدر) أنه الطبق، مما دل على أن من رواه عنه أو من طريقه بلفظ (القدر) فقد صحَّف؛ لأن القدر لا تحتاج إلى تفسير (١). القرينة الثانية: أن يأتي لفظ في الحديث مخالفًا للمصدر الذي رُوِيَ هذا الحديث من طريقه. المثال الأول: روى البغوي حديثًا من طريق التِّرمذي وخالفه في لفظ جاء عند البغوي في وصف الدَّجال: «غلام أعور أضرس» أي عظيم الضرس، والصَّحيح كما عند التِّرمذي الذي أخذ عنه هذا الحديث (أضر شيء) فصحَّف حرف الشين إلى سين، ولم يتفطن لحرف الياء (٢).

стр. 31

المثال الثاني: جاء عند البخاري: (كان إذا اعتكف المؤذن للصبح). هكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك، والحديث عند كافة رواة «الموطأ» ومسلم (إذا سكت) لذا قال ابن حجر: «وقد استشكله كثير من العلماء» (١). قلت: لا حاجة لاستشكاله، والتعلُّق بتفسيره، فالكلمة مصحفة. المثال الثالث: روى النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : «إن أمي افتُلِتَت نفسها، وإنها لو تكلمت تصدقت». والحديث في «الموطأ» - رواية ابن القاسم وغيره - (وأراها) بدلًا من (وإنها)، وكذلك رواه البخاري وغيره من حديث مالك. فرواية النسائي عن ابن القاسم بخلاف ما في كتاب ابن القاسم تدل على التَّصحيف في روايته (٢). المثال الرابع: روى البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك حديثًا فيه: (فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم).

стр. 32

والحديث عن مالك عند جميع رواة «الموطأ» (فنام حتى أصبح)، وكذلك رواه البخاري في موضع آخر فدل أنه تصحيف (١). المثال الخامس: قال الإشبيلي: إن ابن عدي روى من حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغتسلوا يوم الجمعة ولو كانت بدينار». والحديث عند ابن عدي: «ولو كأسًا بدينار» (٢). المثال السادس: روى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة حديثًا فيه: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: (لوما أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به). والحديث في «مصنف ابن أبي شيبة»: (لولا) وكذا رواه البخاري، فدل أن (لوما) تصحيف من (لولا) (٣). المثال السابع: قال عبد الحق الإشبيلي: «إن العقيلي روى من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «يمسح المتيمم هكذا .. »، وفي كتاب العقيلي (اليتيم)، صحفه الإشبيلي إلى (المتيمم) (٤).

стр. 33

المثال الثامن: روى ابن حزم من طريق أبي داود من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «وصلاة المرأة في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها»، والحديث في «سنن أبي داود» «مخدعها» بدلًا من «مسجدها»، صحَّف ابن حزم «مخدعها» إلى «مسجدها» (١). المثال التاسع: جاء في «صحيح ابن حبان» بترتيب ابن بلبان حديث فيه: «وكفوا مواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس»، والحديث في «التقاسيم والأنواع» لابن حبان، و «صحيح ابن خزيمة» - شيخ ابن حبان في هذا الحديث - بلفظ: «فواشيكم»، وكذا في مسلم وغيره، فدل على أنه تصحَّف في ترتيب ابن بلبان لصحيح ابن حبان (٢). المثال العاشر: روى التِّرمذي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر حديثًا فيه: «ولقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا وما فيها»، والصَّحيح «أو موضع قده»، وهو السوط، كذا في حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر، وكذا رواه أحمد وغيره (٣).

стр. 34

المثال الحادي عشر: روى ابن الأعرابي عن أبي داود حديثًا فيه: «قد أصاب الثمر الدَّمار»، والحديث في «سنن أبي داود» (الدَّمان) - بالنون - فعُلِمَ أن ابن الأعرابي صحَّف (١). المثال الثاني عشر: روى البغوي من طريق الإمام البخاري حديث: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها ثغبة قبلت الماء». قوله: (ثغبة) تصحيف لأنها لا تقبل الماء، والصَّحيح (نقية) كما ورد عند البخاري الذي رواه من طريقه (٢). القرينة الثالثة: أن يأتي لفظ في الحديث عند الناقل مخالفًا للمصدر، وموافقًا لروايات أخرى، فيدل على تصحيف في المصدر. المثال الأول: روى مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج … وفيه (فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال: «ما يبكيك؟» قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت العمرة قال: «ما لك؟» قلت: لا أصلي … ». قوله: (فسمعت) تصحيف، والصَّحيح (فمنعت) لحال الحيض. كذا رواه ابن حزم من طريق الإمام مسلم، وكذا هو عند البخاري وغيره، ودل ذلك أن مسلمًا إنما يرويه على الصَّحيح، والتَّصحيف فيه ممن دونه (٣).

стр. 35

المثال الثاني: جاء في حديث رواه أبو يعلى أن النبي ﷺ قال: «إذا حُمَّ أحدكم فليُسنّ عليه الماء البارد ثلاث ليال من السَّحَر». ورواه الضياء من طريق أبي يعلى وفيه «فليشن» بالشين، وهكذا رواه النسائي وغيره وهو الصَّحيح، ودل هذا أن أبا يعلى إنما يرويه «فليشن» بالشين، وأن التَّصحيف إنما هو ممن بعده (١). المثال الثالث: جاء في حديث عند البخاري «إني أعطيهم وأغنيهم»، ورواه أبو نعيم في «مستخرجه على البخاري» من طريق شيخ البخاري، وفيه «وأعينهم» من الإعانة، وهو الصَّحيح الموافق لروايات أخرى (٢). المثال الرابع: جاء في حديث رواه أبو داود عن صفة صلاة النبي ﷺ : (فكان إذا سجد كبَّر، وإذا ركع كبَّر)، ورواه البيهقي من طريقه (وإذا رفع كبر) بدلًا من (ركع)، وهو الصَّحيح الموافق لرواية البخاري وغيره (٣).

стр. 36

المثال الخامس: جاء في حديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁: (وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير). ورواه قوام السُّنَّة إسماعيل بن محمد الأصبهاني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن الإمام البخاري به، ولفظه (الحرير) بدلًا من (الحبير)، وهو الصواب لوروده من طرق أخرى عند البخاري وغيره بلفظ (الحرير)، وقد ذكر القاضي عياض اختلاف النُّساخ في هذه اللفظة ورجح لفظة (الحبير)، ورجح ابن حجر (الحرير)، وهو الصواب، والله أعلم (١). المثال السادس: روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله قال: (كنا مع رسول الله ﷺ بمُرِّ الظهران نجني الكباث) فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أيطب. ورواه البغوي من طريق محمد بن يوسف عن البخاري نفسه بلفظ (أطيب)، وهو الصَّحيح، وذكر ابن الملقِّن أنه كذلك في بعض نسخ البخاري، وهذه قرينة أخرى على التَّصحيف (٢). القرينة الرابعة: أن يُروى الحديث من طريق شيخ المصنف بخلاف لفظ المصنف، وهذا قريب من القرينة الثانية، ويخالفه أنه يروى من طريق شيخ المصنف لا المصنف، ومن أمثلته:

стр. 37

المثال الأول: روى البخاري عن الحسن بن عبد العزيز حديثًا في الفتنة وفيه (وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون). قوله: (بنته) تصحيف، والصَّحيح (بيته)، فقد رواه البيهقي من طريق الإسماعيلي، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي - شيخ البخاري فيه - به، وفيه: (هذا بيته)، فدل هذا أن ما في رواية البخاري تصحيف من النُّساخ، ويُؤيِّده أن البخاري رواه من طريق آخر، فقال: (بيته) (١). المثال الثاني: في حديث رواه أبو داود عن محمد بن المثنى جاء فيه أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة أطعمينا» فجاءت بحشيشة فأكلنا … (بالحاء)، ورواه النسائي أيضًا عن ابن المثنى - شيخ أبي داود فيه - فقال: «جشيشة» بالجيم، وهو الصَّحيح (٢). المثال الثالث: روى أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حُمَيد عن يزيد بن هارون حديثًا ذكر فيه: «أربع من سنن المرسلين»، وفيه «الحناء». ورواه أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون بلفظ «الحياء»، وهو الصَّحيح. وكذلك رواه جماعة عن شيخ يزيد بن هارون فقالوا: «الحياء» (٣).

стр. 38

المثال الرابع: روى مسلم عن محمد بن المثنى من حديث أنس جاء فيه (فغدوت فإذا هو في الحائط وعليه خميصة حويتية)، وجاء في رواية البخاري عن محمد بن المثنى بنفس الإسناد (حُريثية) بالراء، وهو الصَّحيح (١). المثال الخامس: روى البخاري عن يحيى بن بكير حديثًا فيه أن رسول الله ﷺ كان يُؤتَى بالرجل المتوفى عليه الدَّين فيسأل: «هل ترك لدَينه فضلًا … ». ورواه البيهقي من طريق يحيى بن بكير به وقال «قضاءً» بدلًا من «فضلًا»، وكذلك رواه مسلم وغيره وصححه عياض وابن حجر، وكذلك جاء عند بعض رواة البخاري على الصَّحيح. قال عياض: «فضلًا» كذا للأصيلي ولغيره «قضاء» وهو أبين» (٢). المثال السادس: روى أبو داود عن عبد الله بن معاذ حديثًا فيه: «ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق». ورواه مسلم وغيره عن عبد الله بن معاذ بهذا السند وفيه «ثور الشفق»، صحف أبو داود «ثور الشفق» إلى «فور الشفق» (٣).

стр. 39

المثال السابع: روى أبو داود عن سليمان بن داود المهري من حديث عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم بن حزام وجد رجلًا وهو على حمص يشمس ناسًا من القبط في أداء الجزية. ورواه النسائي عن سليمان بن داود فقال: (من النبط)، وهو الصَّحيح فإن النبط في الشام وحمص، والقبط في مصر، وصحف أبو داود (النبط) إلى (القبط) (١). المثال الثامن: روى أبو داود عن سليمان بن حرب حديثًا فيه (فكان إذا سجد كبَّر، وإذا ركع كبَّر)، ورواه البخاري وأحمد وغيرهم عن سليمان بن حرب (وإذا رفع كبَّر) (٢)، وظاهره أنه تصحيف من أبي داود، ولكن رواه البيهقي من طريق أبي داود على الصَّحيح فقال (إذا رفع)، فيشبه أن يكون التصحيف فيه ممن هو دون أبي داود. المثال التاسع: جاء في مطبوع البخاري عن قتيبة بن سعيد حديث في استسقاء النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب (فوالله ما رأينا الشمس ستًّا)، أي ستة أيام. ورواه مسلم وغيره عن قتيبة (سبتًا) أي أسبوع كقولهم (جمعة)، وكذا رواه أكثر رواة البخاري كما قال الحافظ، وهذا يدل أن قوله: (ستًّا) تصحيف ممن هو دون البخاري (٣).

стр. 40

المثال العاشر: روى أبو داود عن مسدد في حديث الَّلديغ (فشفوا له بكل شيء لا ينفعه) أي: طلبوا الشِّفاء. ورواه البيهقي من طريق مسدد (فسعوا له) من السعي، وكذلك جاء في البخاري من طريق أخرى عن شيخ مسدد (١). القرينة الخامسة: أن يأتي في الحديث ما يخالف تبويب المصنف. إذا أتى لفظ في الحديث يخالف ما عقد عليه المصنف الباب دلَّ على تصحيف من دون المصنف. المثال الأول: عقد البخاري على حديث أسامة بن زيد (باب عيادة الصبي)، وورد في سياق الحديث (إن ابنتي) (٢)، فدل هذا أن البخاري إنما يرويه بلفظ (إن ابني). المثال الثاني: جاء في رواية للبخاري من حديث أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها، ثم أعتقها وتزوجها؛ كان له أجران». قوله «فعالها» تصحيف، والصَّحيح «فعلمها» كما عقد عليه البخاري الباب (باب فضل من أدَّب جاريته وعلمها)، وكذا في مواضع أخرى للبخاري، لكن هكذا جاء في المطبوع من صحيح البخاري في هذا الباب. قال القسطلاني: «وهو المناسب للترجمة» (٣).
следующие страницы →