← Адаб

Адаб · id 1593

عقلاء المجانين لابن حبيب النيسابوري

النيسابوري، ابن حبيب

Полный текст (152 стр.). Показаны 141–152 · переход к 146.

стр. 141

روى أحمد بن عمران السوادي لبعض المجانين: ولست بقوّال لذي الزاد أبقه ... فإنك إن لم تبق زادك ينفد ولا ناظر في وجهه ثم قائل ... الا لا تصاحبنا إذا لم تزودّ رجل قال عمر بن عثمان الصوفي: دخلت جبال الشام وإذا أنا برجل في كوخ، فأقمت عليه يوماً وليلة لم أسمع كلاماً، فخرج من كوخه فرفع طرفه إلى السماء وقال: إلهي! شهد قلبي لك في النوازل بسعة روح الفضل، وكيف لا يشهد لك قلبي بذلك أفأحسب أن يألف قلبي غيرك؟ هيهات! لقد خاب لديك المقصرون. ثم قال: إلهي ما أحلى ذكرك! ألست الذي قصدك المؤملون؟ فنالوا منك ما طلبوا. فقلت أصلحك الله إني منتظرك منذ يوم وليلة أُريد أن أسمع كلامك. قال قد رأيتك حين أقبلت ولم يذهب روعك من قلبي. قلت وما راعك مني؟ قال فراغك في يوم عملك، وبطالتك في يوم شغلك، وتركك الزاد ليوم معادك، ومقامك على الظنون. فقلت إن الله سبحانه كريم، وما ظن به عبد شيئاً إلا أعطاه. قال نعم إذا وافقته السعادة والعمل الصالح. قلت أههنا فتية يستراح إليهم؟ قال نعم. قلت هل عندهم دواء يتعالجون به؟ قال إذا كلوا داووا الكلال بالكلال، وحثوا الحث بالأنخال، فتسكن العروق وتهدأ الآلام. مجنون قال عبد الله بن حسان المزني: مررت بمجنون مقيد، والصبيان يؤذونه، فقال أُطرد عني هؤلاء الأنذال. أفدك أبياتاً، تسر بها، فطردتهم عنه فقال أنا جائع فأتيته بشيء فأكله وقلت له هات فقال:

стр. 142

إصبر إذا عضك الزمان ومن ... أصبر عند الزمان من رجله ولا تهن للصديق تكرمه ... نفسك كي لا تعدّ من خوله يحمل أثقاله عليك كما ... يجمل أثقاله على جمله ولست مستبقياً أخاً لا ... تصفح عما يكون من زلله شاب قال زياد النميري: دخلت دار المجانين فإذا شاب حسن الوجه، في زاوية مشدود إلى جدار. فقال لي أنقرأ القرآن؟ قلت نعم. قال فاقرأ فقرأت: " اللَّهُ لطيفٌ بعباده يزرق من يشاء وهو القويُّ العزيز " فقال أخبرني ما معنى اللطيف؟ قلت البار الرفيق. قال هذا في وصف الناس. قلت فما اللطيف؟ قال الذي يعرف بلا كيف. مجنون قال سكين بن موسى: كنت مجاوراً بمكة وكان بها مجنون ينطق بالحكم. فقلت له أين تأوي بالليل؟ فقال دار الغرباء. فقلت ما أعرف بمكة داراً يقال لها دار الغرباء. قال يا مسكين! دار الغرباء المقابر. فقلت أما تستوحش في الليل وظلمته؟ قال إذا فكرت في القبر ووحشته هان علي الليل وظلمته. قيل لبعض المجانين: لم سميت مجنوناً؟ فقال أنا مجنون عن معصيته لا عن معرفته. وقيل لآخر: أنت مجنون؟ قال وأنت عاقل؟ كل الناس مجانين ولكن حظي صار أوفر. وقيل لآخر: لم أر مجنوناً أعقل منك. قال الجنون ما أنت فيه، تأكل رزق

стр. 143

الله، وتطيع عدوه. وقيل لآخر: أغربت أنت؟ فقال أما عن عقلي فنعم. وأما عن البلاد فلا. شاب قال بعضهم: دخلت دار المجانين بنيسابور، فإذا شاب حسن من أبناء ذوي النعم، مشدود وهو يصيح. فلما أبصرني قال أتروي من الشعر شيئاً؟ قلت نعم. من أي الشعر؟ قال من شعر البحتري. قلت من أي قصيدة أُرويها؟ قال: أي قصيدة كانت. قلت: ألمع برقٍ سرى أم ؤوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الصاحي فأنشدته القصيدة. قال وأنا أُنشدك قصيدة. قلت نعم. فأخذ حتى بلغ إلى قوله: إقصرا ليس شأني الإقصار ... وأفلا لا ينفع الإكثار إن جرى بيننا وبينك بعد ... أو تنآءت منا ومنك الديار فالعليل الذي عهدت مقيمٌ ... والدموع التي شهدت غزار فنفر وجعل يرقص في قنيده ويصيح إلى أن سقط مغشياً عليه! موسوس قال عبدان بن أحمد: كان بباب خراسان موسوس، وكان يجالس الحسين ابن منصور وكان يدور في المقابر ويأتي إلى الحسين بن منصور. فجاءه ذات يوم وعلى رأسه دوخلة والصبيان خلفه. فوقف وقال للحسين: متى أخرج من نفسي؟ متى آيس من نفسي؟ متى آنس بالأنس، واستأنس بالوحش، واستوحش

стр. 144

من جنسي. فقال الحسين: إذا وسوست في الوقت ... من المأتم والعرس شهدت النار والجن ... ة والأفلاك والكرسي أبو المبارك ميمون قال لما رمى الحجاج بيت الله بالعذرة وقتل ابن الزبير، أقبل رجل موسوس معتوه عليه عباءة قد شدها إلى عنقه، فطاف بالبيت سبعاً، ثم صعد إلى الحجر، فتكلم بصوت جهوري فأسمع الناس وقال أيها الناس: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني نبأته باسمي، أنا ميمون أبو المبارك المجنون فاسمعوا ما أقول لكم. فإني متكلم ناطق، غير هائب ولا خائف، بل أقول بلسان صواب، ولا أخاف العقاب، بل أرجو الثواب من رب الأرباب، ذي المن والإفضال. إياه قصدت، وما عنده طلبت. ثم حمد الله فأحسن، ومجد فأكثر. ثم دعى دعوات وأعرب. فقال: اللهم! لك سجدت الجباه ولك خضعت الأعناق، ولك ذلة الأرباب. وأنت خالق السموات والأرض بلا تعب ولا مشورة لذوي الألباب. لم يعجزك ما أردت ولا يفتك ما طلبت، ولم يخف عليك شيء لبعده، ولا زدت في معرفة شيء لقربه. تعلم خفيات الضمائر كما تعلم كل شيء بين. أما السموات فلك مذعنة، وأما الأرضون فلك مطيعة، وأما الأفلاك فلك مسبحة. وأما الملائكة ففي عبادتك مجتهدة، وأما النبيون فلرسالتك مبلغة، وأما السحاب فبرحمتك مهطلة. والنار من خوفك تزفر وتفرق، والجنة مزينة بالحور والقصور. فيا من العدل قضاؤه ويا من الشكر رضاؤه، ويا من يتحلى في الجنة لأوليائه قد تكلمت بلسان ينطق بحمدك، وبقلب يخشع لهيبتك، وجوارح أذعنت لعظمتك. فأسألك يا من قصده العباد من كل البلاد، رجاء الثواب وخوف العقاب. أسألك مسألة طالب قد رجا الإجابة، وأيقن بقضاء الحاجة. ان تهلك الحجاج المتوثب على بيتك برمي العذرة. والقاتل لأصحاب نبيك ﷺ المطهر من كل ريبة. اللهم! إذا ذكرت عبادك بالرحمة، فاذكره

стр. 145

بأشد غضب واكمل عطب، انك أنت المستجيب للدعاء. اللهم! هذا البيت بيتك، وهذا الحرم حرمك، وهذا حجر إسماعيل نبيك. اللهم! أنت ذو الجلال والإكرام. ثم أتى منىً والناس أجمع ما كانوا. فصلى صلاة الفجر ثم قام قائماً على قدميه ثم قال: أيها الناس! أليس إلى الله قصدتم وما عنده طلبتم؟ فإذا سألتموه فابتهلوا. وإذا دعوتموه فاخضعوا. والحجاج فالعنوا فإنه نجس الولادة اللهم! فلا تنجه من سخطك واحرمه رحمتك التي وسعت كل شيء. إنك ذو الجلال والإكرام. قال فاجتمع الناس إليه وقالوا له: أيها الرجل: من أين أنت؟ قال من بلاد الله. قالوا فأين تأوي؟ قال إلى أرض الله. قالوا: فما قصتك وقصة الحجاج؟ أظلمك بشيء؟ قال نعم. قالوا ماذا؟ قال: قصد بيت ربي فنجسه، وقتل أصحاب محمد ﷺ وأهان. فوجبت اللعنة عليه، واستوجب منا العداوة. ولم أعرف موضعاً أجل من هذه الثنية. موضع ولد فيه محمد ﷺ وأصحابه. فأحببت أن أُتعب نفسي من أجله وبالدعاء عليه. ثم مر يسحب كساءه، وقد تبين فيه أثر الجوع، فاتبعه رجل من التجار فقال السلام عليك يا أبا المبارك! قال وعليك السلام يا وافد الله! قال لي إليك حاجة. قال وما هي؟ قال تأتي منزلي فتأكل كسرة خبز وتشرب شربة من سويق. قال على شرط. قال وما شرطك؟ قال ألا تكون ظالماً ولا عوناً لظالم. فما عملك؟ قال تاجر. قال أفما علمت أن رسول الله ﷺ قال: يحشر التجار فجاراً إلا من اتقى وبر وصدق. قال فإني لا أمدح عند البيع ولا أذم عند الشرى. قال منك يا أخي طاب القرى. قال فأتى إلى رحله فأكل رغيفاً وملحاً ولم يزد عليه بشيء. ثم قال يا أخي! أوصني. قال خف الله خوف حذر، وارجه رجاء متملق، وعليك بأكل الحلال، وبذل النوال لأهل الأقلال، وادخل الجنة بسلام. قال فأعجبني ما سمعت من قوله. قال فلما انقضى الموسم أقبل أصحاب الحجاج إلى الحجاج وأخبروه بخبر ميمون وقالوا ما منعنا من أخذه إلا العامة وجلبتهم. والغوغاء وضجتهم. قال فدعا الحجاج بقائد من قواده من خاصة أصحابه. وقال سر في البلاد واطلب هذا الرجل، ولك الجباء والجائزة.

стр. 146

قال فأتعبوا أبدانهم وأحفوا دوابهم في طلب ميمون. وهو من أهل الكوفة ومسكنه بها. فدخل القائد الكوفة. فإذا هو جالس على مزبلة والصبيان حوله وهو يقول لهم، إنه لم تجر عليكم الأقلام، ولم تكتب عليكم الآثام، فانظروا أن لا تطيعوا إبليس عدوكم فإنه عدو أبيكم آدم ﵇ من قبل وهو الذي أعانه بعد القضاء على الخروج من الجنة. وعليكم بأخلاق الصالحين والاقتداء بالمؤمنين، منهم الصديق ذو الحق المبين، ثم عمر الفاروق لم يكن عنده حق الله يزول، ثم عثمان ذو النورين. ثم علي الرضى سال السيف في المنافقين الأردياء. فإذا فعلتم ذلك كنتم مع الأولياء. ولم يزل يعظهم. فلما فرغ قالوا له هل لك في طعام طيب تأكله وثوب لين تلبسه؟ فقال كذبتم ما لهذا قصدتم ولا لهذا أردتم. إنما تريدون أن يحملوني أصحاب الحجاج إلى الحجاج وإنما جئتم في طلبي فلا تقيدوني ولا تغلوني فإني لكم سامع مطيع. فأحسنوا رفقته والمشي به فلما اشرف على بلد واسط قال له القائد إذا دخلت على الأمير فسلم عليه. قال فإذا لم أُسلم عليه؟ قال يقتلك. قال فإن أنا سلمت عليه وساءلني فصدقته الجواب. أيقتلني؟ قال نعم. قال فما كنت بالذي أُسلم على رجل عاص قتل أولياء الله ووالى أعداء الله. فهو بغيض للهز ثم دخل القائد فأخبره بخبره ففرح الحجاج وقال علي به فأُتي به. فوقف بين يديه صامتاً لم يتكلم وعليه عباءة قد شدها إلى عنقه. فاستحقره الحجاج لما رأى من نحالة جسمه وسوء حاله فأنشأ يقول: إياك أن تزدري الرجال وما ... يدريك ماذا يجنه الصدف نفس الجواد العتيق باقية ... فيه وإن من جسمه العجف فالحر حرّ وإن ألمّ به ... الضر ففيه الحياء والأنف فلما سمع الحجاج مقالته وشعره علم أنه حكيم. فقال من أنت؟ ومن أين أنت؟ قال عبد الله وابن عبيدة. قال فما منعك من السلام؟ قال ما كنت بالذي أُسلم ولو سلمت خفت أن لا ترد علي. قال ما اسمك؟ قال أما اليوم فميمون. وما

стр. 147

أدري ما اسمي عند ربي إذا دعيت. بالسعادة أُدعى أم بالشقاوة أُنادى؟ فإن قيل سعد فلان فما أحتاج إلى اسمي، وإن قيل شقي فلان فلا حظ لي عند ربي. قال يا ميمون! إني سائلك عن مسائل فانظر أن يكون الجواب صواباً. فقال يا حجاج إنما لساني بضعة من بدني. فإن أطلق مولاي الصواب نطق به اللسان. وما أنا وأمر لا أطيقه ولا أفعل إلا بحركة ولا حركة إلا بمعين. قال ويحك وما اللسان؟ قال هو الذي يترجم عن الإنسان. قال: وإنسان أنت؟ قال نعم. قال ومن أين علمت أنك إنسان؟ قال لأني أفهم وأعقل وأطيع وأعصي، وآكل بيدي وأشرب تجرعاً وأتغوط خالياً. وليس هذا إلا فعل الانسان. وقد قال الله : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ". فعرفت ما يضر مما ينفع. قال فما خلقك؟ قال من ماء من عوج من بين لحم ودم. فهو في وقت إزعاجه دم أحمر. وفي وقت نزوله ماء أبيض. فإذا استقر في مستقر قراره صير معه مضغة مخلفة وغير ثم صير منه لحماً وعظماً ودماً وعروقاً وجلداً. فغشي العظم بالجلد. وشبك بالعروق والعصب. وغشى بالجلد وليس في بدن عرق ساكن إلا وتحته ضارب. ولا ضارب إلا وتحته ساكن. فإذا سكن الضارب قلق البدن. وإذا ضرب الساكن اضطرب، فمن قام بحقها استوجب من الله الثواب. ومن لم يقم بحقها استوجب من الله الزوال. فلا يخرج أحد من بطن أمه حتى يكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد. قال فما تعمل إذا كان قد فرغ من أمرك؟ قال أعمل لقول النبي ﷺ إعملوا فكل ميسر لما خلق له. ولما خلق الله آدم ﵇ ضرب يده على صلبه. فاستخرج ذريته فأراهم إياه. ثم قبض قبضة اليمين فقال هذه إلى الجنة ولا أُبالي. ثم قبض القبضة الأُخرى وقال هذه إلى النار

стр. 148

ولا أُبالي. ثم أنزل الله على نبيه محمد ﷺ في ذلك قرآناً وقال " وأما ان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين. وأما إن كان من المكذبين الضالين ". يعني أصحاب القبضة الأُخرى. " فنزل من حميم وتصلية جحيم " فتقدر أن تنكر هذا؟ فقال الحجاج ويحك يا ميمون تحسن مثل هذا وأنت تدعى مجنوناً. فقال إن أهل البطالة إذا نظروا إلى أهل محبة الله سموهم مجانين. وقد مر خاتمة هذه الحكاية من هنا إلى آخرها مرة أُخرى فتركناه هنا للتكرار. ثم خلى الحجاج سبيله فمضى مسلماً. ثم قال لابن طاهر: لنا حاجة والعذر فيها مقدّم ... خفيف معلاها مضاعفة الأجر فإن تقضها والحمد لله وحده ... وإن كانت الأخرى ففي أوسع القدر بلى إنه الرحمن معط ومانع ... وللحرّ أسباب إلى قدر يجري الأعرابي والحجاج ولنختم هذا المختصر بكلمات الأعرابي مع الحجاج بن يوسف: قال صعصعة بن صوحان: خرجنا مع الحجاج حاجاً إلى بيت الله الحرام. فبينما نحن في بعض الطريق إذا نحن بصوت أعرابي يلبي بين الغيضة. فلما فرغ من التلبية قال: كلامك اللهم لك، من قال مخلوق هلك، وفي الجحيم قد سلك والجاريات في الفلك، على مجاري من سلك، قد اتبعنا رسلك، ما خاب عبد أملك، أنت له حيث علك فقال الحجاج: تلبية موحد ورب الكعبة. لا يفوتنكم الرجل. فأسرع ما كان حتى أُتي بأعرابي على ناقة برحاء بلحاء. فقال الحجاج: من أين أقبلت يا أخا العرب؟ وإلى أين تريد؟ قال جئت من الفج

стр. 149

العميق. قال من أي الفجاج أنت؟ قال من العراق وأرضها. قال من أي العراق أنت؟ قال من مدينة الحجاج بن يوسف. قال فما سيرته فيكم؟ قال بسيرة فرعون في بني إسرائيل، يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم. قال فهل خلفته ظاعناً أو مقيماً؟ قال بل ظاعناً. قال إلى أين؟ قال إلى الحج ولن يتقبل الله منه. قال وهل خلف أحداً بعده؟ قال نعم أخاه محمداً. قال فما سيرته فيكم؟ قال ظلوم غشوم، واسع البلعوم، عاص مشؤوم. قال له الحجاج هل عرفتني؟ قال الأعرابي اللهم لا. قال الحجاج أنا الحجاج بن يوسف. قال الأعرابي: أشر والله ممن أظلت الخضراء. وأقلت الغبراء. ويشرب من الماء بغيض مبغوض. لعين ملعون. في الدنيا والآخرة. فقال الحجاج والله يا أعرابي لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحداً قبلك. قال الأعرابي إن لي رباً يخلصني وينجيني منك. قال يا أعرابي إني سائلك؟ قال إذاً والله أُخبرك. فقال أتحسن من القرآن شيئاً؟ قال نعم. قال فأسمعنا. فاستفتح وقال: بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجاً. قال ليس هكذا يا أعرابي. قال وكيف؟ قال يدخلون في دين أفواجاً. فقال الأعرابي قد كان ذلك قبل أن يتولى الحجاج. فلما ولي جاؤوا يخرجون من دين الله. فضحك الحجاج حتى استلقى على قفاه. ثم قال ما تقول في محمد رسول الله ﷺ ؟ قال وما عسى أن أقول في محمد ﷺ صاحب القضيب والناقة والحوض والشفاعة وزمزم والسقاية، ومن قرن الله اسمه باسمه. يدعى في كل يوم وليلة عشر مرات في الأذان والإقامة. قال فما تقول في أبي بكر الصديق ﵁. قال وما عسى أن أقول في صديق في السماء وصديق في الأرض وصاحبه في الغار وأسلم وهو يملك ثمانين ألف دينار أنفقها في سبيل الله وعلى رسول الله ﷺ . ومع ذلك يا حجاج يوم قرأ النبي ﷺ " جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ". وقال ﵇ سمعتم ما قال ربكم ﵎ إلا من كان عنده شيء فليأتني بما أمكنه فقام أبو بكر الصديق ﵁ فأتى بجيمع ما عنده.

стр. 150

وقام عمر ﵁ فأتى بنصف ما عنده. وقام عثمان ﵁ وأتى بثلث ما عنده. فقالوا خذ يا رسول الله. ولله عندنا المزيد. فنزل جبريل ﵇ وقال يا رسول الله إن ربك العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ أبا بكر منى السلام وقل له أنا راض عنه، فهل هو راض عني؟ فأخبر النبي ﷺ أبا بكر ﵁. فبكى أبو بكر بكاءً شديداً وقال يا رسول الله أنا راض راض فوعد الله أن يرضيه وذلك قوله تعالى: " ولسوف يعطيك ربك فترضى ". قال الحجاج: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ قال وما عسى أن أقول في فاروق السماء وفاروق الأرض. فرق بين الحق والباطل على لسانه. وإذا كان يوم القيامة يأتي الحق والإسلام ويتعلقان فيه فيجزع عمر ﵁ منهما فيقولان له لا تجزع فنحن الحق والإسلام اللذان كنت تقوم بنا في الدنيا. ومن ذلك يا حجاج إن رسول الله ﷺ كان عند حفصة فدخلت عليه صفية فقال لها لا تخبري عائشة فخرجت وأخبرت أُم سلمة. فأخبرت أُم سلمة عائشة رضي الله تعالى عنهن. فتظاهر عليه أزواجه فجاءهن عمر مغضباً فقال لهن: لم تتظاهرن على رسول الله ﷺ عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجاً. فنزلت الآية كذلك موافقةً لقول عمر ﵁. قال الحجاج فما تقول في عثمان بن عفان؟ فقال الأعرابي وما عسى أن أقول في حافر بئر أرومة. ومجهز جيش الفطرة. ومن سبح في كفه الحصى. واستحيت منه ملائكة السماء. ومن ذلك يا حجاج يوم دخل على رسول الله ﷺ وكان جالساً على الأيسر وركبته مكشوفة. فدخل أبو بكر والنبي ﵊ على حاله. فلما استؤذن لعثمان بادر له وغطى ركبته فدخل عثمان ﵁ وجلس جلسة المريض يمزحه فنظر أبو بكر إلى عمر وعمر إلى أبي بكر. فقالا يا رسول الله تغطيت من عثمان وعثمان صهرك ونحن أصهارك. فقال النبي ﷺ ألا أتغطى وأستحي ممن تستحي منه الملائكة؟ فقال الحجاج: ما تقول في حق علي بن أبي طالب؟ قال الأعرابي: وما عسى أن أقول في ابن عم رسول الله ﷺ وزوج إبنته البتول. ومن قال له رسول الله ﷺ : يا علي إن الله ألف بين روحي وروحك وكان عرشه على الماء وزوجك فاطمة واختارك لها من قبل أن يخلق الدنيا بألف عام. فقال الحجاج: فما تقول في الحسن والحسين؟ قال الأعرابي وما عسى أن أقول فيمن ولدتهما البتول، ورباهما الرسول وراعاهما جبرائيل فهل لهما مثل وعديل؟ فقال الحجاج فما تقول في معاوية؟ قال وما عسى أن أقول في خال المؤمنين وكاتب وحي رسول رب العالمين ورديف رسول الله ﷺ على بغلته دلدل فقال له النبي ﷺ ما يلبني منك يا معاوية؟ فقال بطني يا رسول الله. فقال النبي ﵊ ملأه الله علماً وحلماً. فقال الحجاج ما تقول في يزيد بن معاوية؟ قال الأعرابي كما قال من هو خير مني لمن هو شر منك. قال الحجاج ومن هو خير منك وشر مني؟ فقال الأعرابي موسى ﵇ خير مني، وفرعون شر منك. قال الحجاج فما قال فرعون لموسى؟ قال قال فما بال القرون الأولى؟ قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. فقال الحجاج: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ فقال الأعرابي: ذلك والله أخطأ خطيئة ملأت بين السماء والأرض. فقال الحجاج وكيف ذلك؟ قال الأعرابي: ولاك على أمور المسلمين تحكم في أموالهم ودمائهم بجور وظلم. قال فعند ذلك هم الحجاج بالسيف وأشار إلى سيافه ليضرب عنق الأعرابي. قال فحرك الأعرابي شفتيه. فخر السيف ناحيةً، والسياف ناحية. وولى الأعرابي ذاهباً. فقال الحجاج: بحق معبودك ألا أخبرتني بأي دعاء دعوت؟ فقال الأعرابي: بدعاء ان علمتك إياه غفر الله لك ما عليك من حسابهم من شيء. وما من حسابك عليهم من شيء. ثم قال الأعرابي يا حجاج! قلت:. فدخل أبو بكر والنبي ﵊ على حاله. فلما استؤذن لعثمان بادر له وغطى ركبته فدخل عثمان ﵁ وجلس جلسة المريض يمزحه فنظر أبو بكر إلى عمر وعمر إلى أبي بكر. فقالا يا رسول الله تغطيت من عثمان وعثمان صهرك ونحن أصهارك. فقال النبي ﷺ ألا

стр. 151

أتغطى وأستحي ممن تستحي منه الملائكة؟ فقال الحجاج: ما تقول في حق علي بن أبي طالب؟ قال الأعرابي: وما عسى أن أقول في ابن عم رسول الله ﷺ وزوج إبنته البتول. ومن قال له رسول الله ﷺ : يا علي إن الله ألف بين روحي وروحك وكان عرشه على الماء وزوجك فاطمة واختارك لها من قبل أن يخلق الدنيا بألف عام. فقال الحجاج: فما تقول في الحسن والحسين؟ قال الأعرابي وما عسى أن أقول فيمن ولدتهما البتول، ورباهما الرسول وراعاهما جبرائيل فهل لهما مثل وعديل؟ فقال الحجاج فما تقول في معاوية؟ قال وما عسى أن أقول في خال المؤمنين وكاتب وحي رسول رب العالمين ورديف رسول الله ﷺ على بغلته دلدل فقال له النبي ﷺ ما يلبني منك يا معاوية؟ فقال بطني يا رسول الله. فقال النبي ﵊ ملأه الله علماً وحلماً. فقال الحجاج ما تقول في يزيد بن معاوية؟ قال الأعرابي كما قال من هو خير مني لمن هو شر منك. قال الحجاج ومن هو خير منك وشر مني؟ فقال الأعرابي موسى ﵇ خير مني، وفرعون شر منك. قال الحجاج فما قال فرعون لموسى؟ قال قال فما بال القرون الأولى؟ قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. فقال الحجاج: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ فقال الأعرابي: ذلك والله أخطأ خطيئة ملأت بين السماء والأرض. فقال الحجاج وكيف ذلك؟ قال الأعرابي: ولاك على أمور المسلمين تحكم في أموالهم ودمائهم بجور وظلم. قال فعند ذلك هم الحجاج بالسيف وأشار إلى سيافه ليضرب عنق الأعرابي. قال فحرك الأعرابي شفتيه. فخر السيف ناحيةً، والسياف ناحية. وولى الأعرابي ذاهباً. فقال الحجاج: بحق معبودك ألا أخبرتني

стр. 152

بأي دعاء دعوت؟ فقال الأعرابي: بدعاء ان علمتك إياه غفر الله لك ما عليك من حسابهم من شيء. وما من حسابك عليهم من شيء. ثم قال الأعرابي يا حجاج! قلت: اللهم! يا رب الأرباب. ويا معتق الرقاب. ويا هازم الأحزاب. ويا منشئ السحاب. ويا منزل الكتاب. ويا رازق من تشاء بغير حساب. يا ملك، ويا تواب. يا راد موسى إلى أُمه. ويوسف إلى أبيه. أسألك أن ترزقني وتكفيني شره إنك على كل شيء قدير. تمت النسخة النادرة بعون من له الأولى والآخرة ضحوة يوم الجمعة لثلاثة وعشرين خلت من المحرم الحرام سنة خمس وستين وألف بقسطنطينية المحمية على يد أضعف عباد الله تعالى وأحوجهم إلى بره أحمد بن المرحوم عبد الحليم، عفى عنهما الرب الرحيم. بقلم الناسخ البارع السيد صادق المالح الدمشقي سنة ١٣٤٢ هجرية. والحمد لله وحده، والصلاة على من لا نبي بعده، والسلام.