← Адаб

Адаб · id 1595

غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات

ابن ظافر الأزدي

Полный текст (161 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومن الشعرِ المجهول: وحبةٍ من عنبِ ... من المنى متخذهْ كأنها لؤلؤةٌ ... في وسطها زمردهْ وقال ابن وكيع في كرم عنبِ: شربتُ مجاجَ الكرم تحت ظلاله ... على وجهِ معشوقِ الشمائلِ أغيدِ كأنَّ عناقيدَ الكرومِ وظلها ... كواكبُ درٍّ في سماءِ زبرجدِ ولمحمد بن عبد المحسن الكفر طابي يشكر صديقاً له، وقد أهدى إليه طبق عنب أسود ومغطى بورق أخضر: جاءنا منك تحفةٌ نحنُ منها ... أبداً في تضاعف السراء عنبٌ أسودٌ كأنَّ عليهِ ... حلالاً من حنادسِ الظلماءِ خلتهُ في خلالِ أوراقهِ الخض ... رِ ولونِ اسودادهِ والصفاءِ كقموعٍ على أناملِ خودٍ ... لحنَ من كمِّ لاذةٍ خضراءِ وقال الطغرائي في كرمة: ترى الثريا من عناقيدها ... تلوحُ في أخضرها كالغيهبِ كم درةٍ فيها وكمْ جزعةٍ ... صحيحةِ التدويرِ لم تثقبِ كأنما الحالكُ منها لدى ... أبيضها اللامع كالكوكبِ خيلانِ من رومٍ وزنجٍ عدتْ ... في حسنِ خضرتها تختبي

стр. 107

ومن أحسن ما قيل في الخوخ المشعر بيتان ينسبانِ إلى ابن المعتز: وبنتِ ندًى مخططةِ الأعالي ... بمحمرٍّ كلونِ الأرجوانِ كوجنةِ غادةٍ خافت رقيباً ... فغطتها بمحمرِّ البنانِ ومن قطعة لبعض الشعراء في خوخةٍ زهرية، وأحسن التشبيه: فخلتها في يديهِ حين ناولني ... نصفينِ من ذهبٍ صيغا ومرجانِ وقال الموفقُ بن كامل في الخوخ وإن كان بيت التوطئة ليس بالجيد: في الخوخِ يأخذني جنس ... فكأنه نظرٌ ولمس شقٌّ تواصل غورهُ ... فكأنه دبر وكنس ومن أحسن ما قيل في الطلع قول ابن المعتز: أفدى الذي أهدى إلينا طلعةً ... أهدتْ إلى قلبي المشوقِ بلابلا فانظر إليه كزورقٍ من فضةٍ ... قد أودعوهُ من اللجينِ سلاسلا وينسب إليه في المعنى: كأنما الطلعُ يحكي ... لناظري حين أقبلْ سلاسلاً من لجينٍ ... يضمها تحت صندلْ وقال ابن وكيع فيه: طلعٌ هتكنا عنهُ أثوابه ... من بعدِ ما قدْ كان مستورا كأنهُ لما بدا ضاحكاً ... في العينِ تشبيهاً وتقديرا درجٌ من الصندلِ قد أودعتْ ... فيه يدُ العطارِ كافورا

стр. 108

وقال أيضاً: وطلع هتكنا عنه جيبَ قميصه ... في حسنهُ من منظرٍ حين هتكا حكى صدرَ خودٍ من بني الروم هزها ... سماعٌ فشقتْ عنه ثوباً ممسكا وقال كشاجم وأجاد: قد أتانا الذي بعثتَ إلينا ... وهو شيءٌ في وقتنا معدومُ طلعةٌ غضةٌ أتتنا تحاكي ... سقطاً فيه لؤلؤٌ منظومُ ولابن رشيق: وكم بيضاءَ مسكيٍّ قناها ... من الإغرِيضِ حسناءِ الجميعِ هتكتُ حجابها عنها فأبدتْ ... لسانَ البحرِ في يبسِ الضريعِ أو العضدَ الطريةَ حينَ أبقتْ ... بها آثارها حلقُ الدروعِ وقال ابن المعتز من قطعة في تشبيهها في نخيلها: يحاكي في رءوسِ النخلِ لما ... بدا للعينَ آذانَ الحميرِ ومن الشعر المجهول: ومريضةِ الأجفانِ تف ... تنُ كلَّ ذي عقلٍ وناسكْ أهدتْ إلينا طلعةً ... والشوقُ للإحسانِ ناهكْ وكأنها لما بدتْ ... في كفها مكوكُ حائكْ حتى إذا فضتْ رأي ... تَ من اللجين بها سبائكْ

стр. 109

ومن أحسن ما قيل في البلح قول ابن وكيع: أما ترى النخل حملتْ بلحاً ... جاءَ بشيراً بدولةِ الرطبِ مخازنٌ من زبرجدٍ خرطتْ ... مقمعاتِ الرءوس بالذهبِ وقال المملوك من قطعةٍ: قطعُ الزبرجدِ غشيتْ بخرائطٍ ... مخضرةٍ قد لطفتْ من لاذِ وقال ابن وكيع في البسر الأحمر: أما ترى النخلَ حاملاتٍ ... بسراً حكى لونهُ الشقيقا كأنما خوصهُ عليه ... زبرجدٌ مثمرٌ عقيقا ولبعض شعراء اليتيمة العراقيين: أما ترى التمرَ يحكي ... في الحسنِ للنظارِ مخازناً من عقيقٍ ... قد قمعتْ بنضارِ كأنما زعفرانٌ ... فيه معَ الشهدِ جارِ يشفُّ مثل كؤوسٍ ... مملوءةٍ بعقارِ ولابن وكيع في البسرِ الأصفر: أما ترى البسرَ الذي ... قد حازَ كلَّ العجبِ

стр. 110

كيف غدا في لونه ... كعاشقٍ مكتئبِ مكاحلٌ من فضة ... قد طليتْ بالذهبِ وقال ابن القطاع في البسر الأحمر: أنظر إلى البسر إن صورتهُ ... أحسنُ ما صورة رأى الرائي كأنما شكله لمبصره ... أناملٌ قمعتْ بحناءِ ومما يتعلق بما ذكرناه قول بعض الشعراء في الجمار: أهدى لنا جمارةً ... من لستُ أخلو من عذابهْ فكأنما هي جسمهُ ... لما تجردَ من ثيابهْ ومن الشعر المجهول أيضاً فيه: جمارةٌ كالماءِ لكنها ... ما بين أطمارٍ من الليفِ كأنها جسمٌ رطيبٌ وقدْ ... لففَ في ثوبٍ من الصوفِ ومما يتعلق بتشبيه الطلع وما ذكرناهُ قولُ بعضِ الشعراءِ في تشبيهِ النخلِ: أنظرْ إلى الظل والضبابِ ... وحجبةِ الشمسِ في السحابِ وانظرْ إلى النخلةِ الفرادى ... كأنها محوضُ الترابِ

стр. 111

وقال ظافر الحداد من قطعة: والنخلُ كالهيفِ الحسانِ تزينتْ ... فلبسنَ من أثمارهنَّ قلائدا وقال ابن نفطويه في النخل: كأنما النخلُ وقدْ نكستْ ... رؤوسها الريحُ بأذيالها أحبةٌ فارقها إلفها ... فأطرقتْ تنظر في حالها وكان المملوكُ قد صنعَ في الموز: كأنما الموزُ الذي ... قد جاءَنا بالعجبِ أنيابُ أفيالٍ صِغا ... ر طليتْ بالذهبِ فسمع قطعة في المقشر منه: يحكي إذا قشرتهُ ... أنيابَ أفيلة صغارْ ولم يكن المملوكُ وقف عليها، فصدق توافق الخواطر، ووقوع الحافر على الحافر. وقال أيضاً فيه: انظرْ إلى الموز تفزْ ... منهُ بلونٍ بهجِ أصفرَ مثلَ التبرِ في ... هِ أسودٌ كالسبجِ كسكرٍ أوعىَ في ... خرائطٍ ممزج ومن أحسن ما قيل في الرمان قول كشاجم: ولاحَ رمانها فزينها ... بين صحيحٍ وبينَ مفتوتِ من كلِّ مصفرةٍ مزعفرةٍ ... تفوقُ في الحسن كل منعوتِ كأنها حقةٌ فإن فتحتْ ... فصرةٌ من فصوص ياقوتِ

стр. 112

ولبعض الكتاب العراقيين من شعراء اليتيمة: ورمانٍ رقيقِ القشرِ يحكي ... نهودَ الغيدِ في أثوابِ لاذِ إذا قشرتهُ طلعتْ علينا ... فصوصٌ من عقيقٍ أو نجاذِ وقال المأموني في رمانة مفتوتة: رمانةٌ ما زلتُ مستخرجاً ... في الجام من حقتها جوهرا فالجامُ أرضٌ وبنانى حيا ... يمطرُ ياقوتاً بها أحمرا وقال أبو القاسم بن القطاع: رمانةٌ مثلُ نهدِ العاتقِ الريم ... تزهي بلونِ شكلٍ غيرِ مذمومِ كأنها حقةٌ من عسجدٍ ملئتْ ... من اليواقيتِ نثراً غيرَ منظوم ومن قطعة مجهولة: والقشرُ حقُّ نضار ضمَّ داخلها ... والشحمُ قطنٌ بها والحبُّ ياقوتُ وقال أبو الحسن الجوهري: وحباتِ رمان ليطاف كأنها ... شواردُ ياقوت لطفنَ عن الثقبِ أشبهها في لونها وصفائها ... بقطرات دمعٍ وردتْ من دم القلبِ

стр. 113

ومن أحسن ما قيل في السفرجلِ، قول الصنوبري: لك في السفرجلِ منظرٌ تحظى بهِ ... وتفوزُ منه بشمه ومذاقه يحكي لك الذهبَ المصفى لونه ... وتزيدُ بهجته على إشراقهِ والشكلُ في أعلاهُ يحكي سفلهُ ... ثديَ الكعابِ إلى مدارِ نطاقهِ وقال أبو محمد الداوودي الهروي فيه: غصونُ السفرجلِ ملتفةٌ ... فمعتدلُ القدِّ أو منثني وقد لاحَ في زئبر شامل ... كصفراءَ في معجر أدكنِ ولأبي بكر بن نعيم الدمشقي فيه وقصر قم فاسقني يا نديمي ... ما بتلكَ الدنان أما ترى ما أراهُ ... من بهجةِ البستان ومن سفرجلِ دوحٍ ... حوى جميع المعاني كأنهُ حينَ يبدو ... على ذرى الأغصان رءوسُ أطفالِ رومٍ ... لطخنَ بالزعفران وقال ابنُ رشيق في الكمثرى وفيه، وهو أحسن ما قيل، وإن كان معنى الصنوبري بعينه. إلا أنه جمعه في بيت واحد: نظرت من البستان أحسن منظر ... وقد حجبَ الأغصانُ شمسَ المشارق

стр. 114

إلى دوح كمثرى يلوحُ كأنه ... قناديلُ تبر محكماتُ العلائقِ وسافرة عن أوجهٍ من سفرجلٍ ... يحيل على معنًى من الحسن فائقِ حكت سرر الغاداتِ منها أسافلٌ ... وتحكي أعاليها نهود العواتقِ ومنه قول الطغرائي فيه وزاد زيادة بينة: وسفرجل عني المضيفُ بحفظه ... فكساهُ قبل البردِ خزاً أغبرا يحكي نهودَ الغانياتِ وتحته ... سررٌ لهنَّ حشينَ مسكاً أذفرا ومن جيد الشعر المجهول في الكمثرى وهو نص هذه المعاني: حيا بكمثرايةٍ لونها ... لونُ محبٍّ زائدِ الصفرهْ تشبهُ نهدَ البكر إنْ أقعدتْ ... وهي لها إنْ قلبتْ سرهْ ومن أحسن ما قيل في التين قولُ كشاجم من قطعة: يشبهُ في اللون وطيبِ الأرجِ ... نوافجَ المسكِ وطعمَ الثلجِ مثل رءوسِ الغلف سودِ الدعجِ ... أو كثدايا ناهداتِ الزنجِ وأخذهُ ابن خفاجة الأندلسي وحسنه فقال: وسودِ الوجوهِ كلونِ الصدودِ ... تبسمنَ تحتَ عبوسِ الغبشْ إذا ما تجلى بياضُ الضحى ... تطلعنَ في وجههِ كالنمش كأني أقطفُ مها ضحى ... ثديَّ صغارِ بناتِ الحبشْ

стр. 115

ووجدت منسوباً إلى الأمير مجد الدين أسامة بن منقذ في المعنى: أما ترى التينَ في الغصون بدا ... ممزق الجلدِ مائلَ العنقِ كأنه ربُّ نعمةٍ سلبتْ ... أصبح بعد الجديد في خلقِ أو كأخي شرةٍ أغيظَ فقدْ ... مزقَ جلبابهُ من الحنقِ مثل نهودِ الأبكارِ صورتهُ ... لولا ينادي عليهِ في الطرق يا لهفَ قلبي على زيارته ... قبلَ جفافِ الندى على الورق وقال ابن خفاجة فيه من قطعة: وقد كنتُ أغرى بلعسِ الشفاه ... فكيفَ به وهو كلٌّ لعس وهاهو يبسمُ تخطيطهُ ... وقد كان بالأمس يتلو عبسْ وقد سالَ من فمهِ شهده ... كما سالَ ريقُ حبيبٍ نعس وقال أكشاجم في الأصفر منه، من قطعة، وأحسن ما شاء: قم قد أتى ضوءُ الصباحِ المسفر ... يا صاح نغتنم الحياةَ وبكرِ نلمُّ بتينٍ لذ طعماً واكتسى ... حسناً وقارب منظراً في مخبر كالثلجِ طعماً في صفاءِ الدر في ... ريحِ العبير وفوق طعم السكرِ لطفتْ معانيهِ لطافةَ عاشقٍ ... في لونِ مشتاقٍ حليفِ تفكرِ يحكي إذا ما صفَّ في أطباقهِ ... ختما يلوحُ من الحريرِ الأصفَر

стр. 116

وقال أيضاً فيه وفي الأسود، وأجاد: أهلا بتينٍ جاءنا ... مشتملاً على طبقْ يحكي الصباحَ بعضه ... وبعضه يحكي الغسقْ كسفرةٍ مضمومةٍ ... مجموعة بلا حلقْ وقال كشاجم في النبق، وأجاد: وظل سدرٍ مثمرٍ وافي الهدبْ ... فيه لأنواع من الطيرِ صخبْ إذا الرياحُ زعزعتْ منه الشعبْ ... أبدى لنا بنادقاً من الذهبْ ومن الشعر المجهول: وسدرةٍ كلَّ يومٍ ... من حسنها في فنون كأنما النبقُ فيها ... إذا بدا للعيون جلاجلٌ من نضارٍ ... قد علقتْ في الغصون ومن جيد الشعر قولُ المستهام في توت: قوموا غل التوتِ سراعاً وانشطوا ... فإنه على الأذى مسلطُ كأنه إذ لاحَ في أطباقهِ ... خماهن بعندمِ منقطُ وقال ظافر الحدادِ في اللوزِ الأخضر، وأحسن: جاءَ بلوزٍ أخضرٍ ... أصغره ملءُ اليدِ كأنما زئبرهُ ... نبتُ عذارِ الأمردِ

стр. 117

كأنما قلوبه ... من توأمٍ ومفردِ جواهرٌ لكنما ال ... أصدافُ من زبرجدِ ومن الشعر الجيد في اليربوجِ قول بعض الشعراء: الأنفُ والعينانِ في يربوجهِ ... لونُ المحبِّ وعطرةُ المعشوقِ صفراءُ طيبةُ النسيم كأنها ... بلورةٌ محشوةٌ بخلوق

стр. 118

الفصل الثالث فيما وقع من التشبيه في سائر النبات والأبقال ومن أحسن ما قيلَ في البطيخ الخراساني قول المأموني من قطعة: مخططةٌ ملءُ الأكفِّ كأنها ... من الجزع كبرى لم ترعْ بنظامِ إذا فصلتْ للأكلِ كانتْ أهلةً ... وإنْ لم تفصلْ فهي بدرُ تمام وأخذ هذا المعنى أبو الفتوح ابن قلاقس وزادَ عليه فقال: أتانا الغلامُ ببطيخةٍ ... وسكينةٍ جودوها صقالا فقطع بالبرقِ بدر الدجا ... وناول كلَّ هلالٍ هلالا وقال المأموني أيضاً: ومصفرةٍ فيها طرائقُ خضرةٍ ... كما اخضرَّ مجرى السيلِ في صببِ الحزن كحقةِ عاجٍ زينتْ بزبرجدِ ... حوتْ قطعَ الياقوتِ في عطبِ القطن ومن جيد الشعر المجهول قول بعض الشعراء من قطعة: فمالَ إلى بطيخةٍ ثم شقها ... وقسمها ما بينَ كلِّ صديق فشبهتها لما بدتْ في أكفهم ... وقدْ أخذتْ منهم كئوس رحيقِ صفائح بلورٍ أتتْ في زبرجدٍ ... مرصعةً فيها فصوصُ عقيقِ

стр. 119

ولغيره فيها وأجاد: وذاتِ ريقٍ إنْ ترشفتهُ ... وجدته أحلى من الأمنِ إذا بدتْ في كفِّ جلابها ... رأيتها في غايةِ الحسنِ كسلةٍ خضراءَ مختومةٍ ... على الفصوص الحمر في القطنِ وقال المأموني في العنابِ: يروقني العنابُ ... فلي إليهِ انصبابُ إذْ لاحَ لي منهُ أطرا ... فُ من أحبُّ الرطابُ يحكي فرائدَ درٍّ ... لها العقيقُ إهابُ ومن الشعر المجهول في الطريِّ منه: هاتِ اسقني القهوةَ في سبتنا ... فإنَّ يومَ السبتِ يومُ السرورْ أما ترى العنابَ في دوحهِ ... كأنه رطبُ قلوبِ الطيورْ ومن قطعة أخرى: لدى عناب بستانٍ يحاكي ... أناملَ غادةٍ كسيتْ خضابا ومن أحسن ما قيل في الصنوبر: صنوبرٌ ظلتُ به مولعاً ... لأنه أطيبُ موجودِ كأنه الكافورُ في لونه ... تحويهِ أدراجٌ من العودِ

стр. 120

ومن أحسن ما قيل في الفستق قول أبي إسحاق الصابي من قطعةٍ: والنقلُ من فستقٍ حديثٍ ... رطبٍ تبدى فيه الجفافُ لي فيه تشبيهُ فيلسوفٍ ... ألفاظه عذبةٌ خفافُ زمردٌ صانه حريرٌ ... في حقِّ عاج له غلافُ وينسب إلى ابن المعتز: وحظى من قلٍ إذا ما نعتهُ ... نعتُّ لعمري منه أحسن منعوتِ من الفستقِ الشاميِّ كلُّ مصونةٍ ... تصانُ من الأحداقِ في بطونِ تابوتِ زبرجدةٌ ملفوفةٌ في حريرةٍ ... مضمنةٌ داراً مغشي بياقوتِ وله فيه أيضاً: وفستقٌ مستلذٌّ ... منْ بعدِ شربِ الرحيقِ كأنه حينَ ترنو ... إليه عينُ الرموقِ حقٌّ من العاج يحوي ... زمرداً في عقيق وللمأموني في اللوز: ووافتْ بخضرٍ في ثلاثِ مدارع ... حذاهنَّ في شكل النواظرِ حاذِ توابيتُ في خضرِ الخزوزِ تضمنتْ ... مكفنَ عاجٍ في مصندل لاذِ

стр. 121

ومن الشعر المجهول في الجوزِ: جاءَ بجوزٍ ياب ... سٍ مقشر مكسرِ كأنما أرباعه ... ممضوغُ حبِّ الكندرِ ولابن المعتز في القسطل، وهو مليحٌ جداً: انظُر إلى القسطلِ المقشرِ منْ ... قشرتهِ بعد الجفافِ في الشجرِ كأنهُ أوجهُ الصقالبة ال ... بيضِ وقدْ كرمشتْ من الكبرِ ومن الشعر المجهول في الفستق: انظر إلى الفستقِ المجلوبِ حين أتى ... مشققاً في لطيفاتِ الطيافيرِ والقلبُ ما بين قشرتهِ يلوحُ لنا ... كألسن الطير ما بينَ المناقيرِ ومن الشعر المجهول في الفول المسلوق: وقدرٍ بها تسلقُ الباقلا ... قبيلَ الصباحِ لمنْ قد خمرْ أتينا به وسطَ زبديةٍ ... فكانَ كأحسن شيءٍ حضرْ فصوصٌ من العاجِ مطبوقةٌ ... لها غلفٌ من أديم بشرْ ومن جيد الشعر في الباذنجان قول ابن المعتز: وابذنج بستانٍ أنيقٍ رأيته ... على طبقٍ يحكي لمقلةِ رامقِ قلوبَ ظباءٍ أفردتْ عن كبودها ... على كلِّ قلب منه مخلبُ باشق

стр. 122

وقول ابن الرومي من قطعة إذا حكاه الذي يشبههُ ... وجازَ فيه محاسنَ النعتِ قالَ كراتُ العقيقِ قد حشيتْ ... بسمسم قمعتْ بكيمختِ وله فيه أيضاً: أتانا بإبذنج بورانةٍ ... وشيرازةٍ من لبانِ الغنمْ وقد شجَّ للقلي منهُ الجلودَ ... كتشجيجِ أوجهِ بعضِ الخدمْ ومن الشعر المجهول فيه: وكأنما الإبذنجُ سودُ حمائمٍ ... بكرتْ إلى خيم الربيع المبكرِ لقطتْ مناقرها الزبرجد سمسماً ... واستودعتهُ حواصلٌ من عنبرِ وقال أبو الفضل بن شرف الأندلسي يخاطب صديقاً له وأحسن: وإذا صنعتَ غذاءَنا ... فاصنعهُ غيرَ مبذنج إياكَ هامةَ أسودٍ ... عريانَ أصلعَ كوسجِ وقال ابن المعتز في الخشخاش من مزدوجة: وقد بدا الخشخاشُ بين الرندِ ... مثلَ الدبابيس بأيدي الجندِ

стр. 123

وقال ابن وكيع، وليس بالجيد: وخشخاشٍ كأنا منه نفرِي ... قميصَ زبرجدٍ عن جسم درِّ كأقداحٍ من البلورِ صينت ... بأغشيةٍ من الديباجِ خضرِ وقال كشاجم في قصب السكر، وأجاد: أعددتُ عندي لنداماى العجبْ أبيضَ في ثوبِ حريرٍ منتخبْ كأنما ذوباً من التبرِ شربْ كأنه أعمدةٌ من الذهبْ شدَّ إلى أطرافها خضر العذابِ وقال أيضاً في زهر الكتان: ما أبصرتْ عيني ولا عينُ أحدْ ... أحسنَ من روضٍ أنيقٍ منتضدْ كأنما الكتانُ فيه إذ عقدْ ... ونشر الأوراقَ زرقاً في الجددْ آثارُ قرصٍ من محبٍّ في جسدْ ولابن وكيع في السلجم الأصفر النابت في الكتان، وأخطأ في نسبته إليه: ذوائبُ كتانٍ تمايلنَ في الضحى ... على خضر أغصان من الري ميدِ كأنَّ اصفرارَ الزهرِ فوقَ اخضرارِها ... مداهنُ تبرٍ ركبتْ في زبرجد

стр. 124

وقال في مثله: اشربْ فقد زالتْ المعاذيرُ ... وساعفتْ بالمنى المقاديرُ وجاءَ فصلُ الربيع ملتمساً ... أن ينطقَ البمُّ فيه والزيرُ وهزَّ كتانهُ ذوائبه ... ففيه جهد الصفاتِ تقصيرُ كأنهُ بسطُ سندسٍ بهجٍ ... قد نثرتْ فوقهُ دنانيرُ وقال حبيب البصري في العصفر، ووقع في عيب التضمين: ريحانةٌ في احمرارِ مهديها ... كأنها بعد فكرتي فيها أحبةٌ لم تصخْ لعاذِ لها ... تسدُّ آذانها بأيديها وقال ظافر الحداد في سنابل القمح: كأنَّ سنابلَ حبِّ الحصيدْ ... وقد شارفتْ حين إبانها كبائسُ مضفورةٌ ربعتْ ... وأرخى فضائلُ خيطانها وقال يشبه حبَّ البر: بوركَ في برنا ومن زرعهْ ... والحمدُ والشكرُ للذي صنعهْ كأنما كلُّ حبةٍ منه في الش ... كلِ وفي اللون والخبا ودعهْ

стр. 125

الباب الرابع التشبيه الواقع في الخمريات وفيه خمسة فصول

стр. 126

الفصل الأول في تشبيه الكأس بعد المزج ومن أحسن ذلك قول ابن المعتز، وإن لم يكن فيه حرف تشبيه: وأمطرَ الكأسُ ماءً من أبارقه ... فأنبت الدرَّ في أرضٍ من الذهبِ وسبح القومُ لما أنْ رأوا عجباً ... نوراً من الماءِ في نارٍ من العنبِ وقال أبو الفرج الوأواء من قطعة: هي الحياةُ فلو تأوي إلى حجرٍ ... لولدتْ فه منها نشوة الطربِ كأنها ولسانُ الماءِ يقرعها ... دمعٌ ترقرقَ في أجفان منتخبِ إذا علاها حبابٌ خلته شبكاً ... من اللجين على ماء من الذهبِ وقال أبو بكر الخالدي: قامَ مثلَ الغصنِ الميادِ في لينِ الشبابِ يمزجُ الخمرَ لنا بالصفوِ من ماءِ السحابِ فكأنَّ الراحَ لما ضحكتْ تحتَ الحبابِ وجنةٌ حمراءُ لاحتْ لك من تحتِ نقابِ

стр. 127

وللسري في مثله من قطعة: وكأنَّ كأسَ عقارِها ... لما ارتدتْ بحبابها توريدُ وجنتها إذا ... ما لاح تحتَ نقابها وقال أبو بكر الخالدي أيضاً: ألا سقني والليلُ قد غابَ نوره ... لغيبةِ بدرٍ في السماءِ غريقِ وقد فضح الظلماءَ برقٌ كأنهُ ... فؤادُ مشوقٍ مولعٌ بخفوقِ نعاينهُا نوراً جلاه مجسدً ... ونلمسُ ناراً بغير حريقِ كأنَّ حبابَ الماءِ في جنباتها ... كواكبُ درٍّ في سماء عقيقِ وأورده ابن وكيع على هذا البيت فقال من قطعة: وحمراءَ منْ ماءِ الكروم كأنها ... فراقُ عدوٍّ أو لقاءُ صديق كأنَّ الحباب المستدير بطوقها ... كواكبُ درٍّ في سماء عقيقِ صببتُ عليها الماءَ حتى تعوضتْ ... قميصَ بهارٍ من قميصِ شقيقِ وخذهُ عبد الجليل بن وهبون المرسي فقال: ومشمولةٍ في الكأسِ تحسبُ أنها ... سماء عقيقٍ زينتْ بكواكبِ بنتْ كعبةَ اللذاتِ في حرم الصبا ... فحجَّ إليها اللهوُ من كلِّ جانبِ وقال أبو نواس من قطعة: كأنَّ كبرى وصغرى من فقاقعها ... درٌّ نثيرٌ على أرضٍ من الذهبِ وقال أبو عثمان الخالدي من قطعة: فهاتها كالعروسِ محمرةَ ال ... خدينِ في معجرٍ من الحببِ

стр. 128

كادتْ تكونُ الهواءَ في أرج ال ... عنبرِ لو لمْ تكنْ من العنبِ من كفٍّ راضٍ من الصدودِ وقدْ ... غضبتْ في حبه على الغضبِ فلو ترى الكأسَ حين يمزجها ... رأيتَ شيئاً من أعجبِ العجبِ ناراً حواها الزجاجُ يلهبها ال ... ماءُ ودراً يدورُ في ذهبِ وقال الوأواء: عذبتها بالمزاجِ فابتسمتْ ... عن بردٍ نابتٍ على لهبِ كأن أيدي المزاجِ قد سكبتْ ... في كأسها فضةً على ذهبِ وقال ابن بابك وأجادَ: عقارٌ عليها من دمِ الصبِّ لبسةٌ ... ومن عبراتِ المستهامِ فواقعُ معودة غصبَ العقولِ كأنما ... لها عندَ ألبابِ الرجالِ ودائعُ تحير ماءُ المزنِ في كأسها ... كما تحير في وردِ الخدودِ المدامعُ وقال ابن وكيع من قطعة: وافتْ بكأسِ الراح تحملُ نارها ... تحتَ الظلام براحةٍ من ماءِ راحٌ حكتْ بحبابها شمسَ الضحى ... قد قلدت بكواكبِ الجوزاءِ وقال أيضاً من قصيدة: اشرب فقدْ طابت العقارُ ... وابتسم الورد والبهارُ من قهوةٍ من انبرتْ لهمٍّ ... إلا وولى له انشمار

стр. 129

لها جيوشٌ من الملاهي ... لهم قدامها فرارُ كأنها تحته كميتٌ ... عليه من فضةٍ عذارُ وقال المطوعي: ومعشوقِ الشمائلِ عسكريٍّ ... له قتلَى وليسَ له جراحُ كأنَّ الكأس في يده عروسٌ ... لها من لؤلؤٍ رطبٍ وشاحُ وقال أبو بكر الخالدي من قطعة: حمراءُ حين جلتها الكأْس نقطها ... مزاجُها بدنانيرٍ من الحببِ وهذا فصل لو تقصى لطال، فالوجه الاختصار والاقتصار.

стр. 130

الفصل الثاني في تشبيه الساقي قال المطوعي، أو أبو الأسعد الأصفهاني، وأجاد: ومحبوبٍ يطوفُ بكأسِ راحٍ ... وباقةِ نرجس فسقى وحيا هلموا فانظروا مراً منيراً ... سقى شمساً وحيا بالثريا وقال ابن المعتز: أباح عيني لطولِ الليلِ والأرق ... وصاح إنسانها في الدمعْ بالغرق كأنه وكأنَّ الكأس في يده ... هلال أولِ شهرٍ عبَّ في شفقٍ وقال أبو الأسعد الأصفهاني: هذي المدامُ وهذه التحفُ ... والكأسُ بين الشربِ تختلف فكأنهم وكأنَّ ساقيهم ... سينٌ ترى قدامها ألفُ وقال ابن خفاجة الأندلسي في ساق أسود أحدب، وأحسن: وكأسِ أنسٍ قد جلتها المنى ... فباتتْ النفس بها معرسهْ طافَ بها أسودٌ محدودبٌ ... أطرب من لهوٍ به مجلسهْ فخلته من سبج ربوةً ... قد أنبتتْ من ذهبٍ نرجسهْ

стр. 131

وقال أيضاً فيه وأجاد: وخمرةٍ تضرم من جمرةٍ ... يصلى بها أسودُ محدودبُ أدمج في أكتفهِ عنقهُ ... فغار رأسٌ وانحنى منكبُ وافتر عنْ ضوءِ هلالٍ بدا ... مطلعهُ من وجهه مغربُ واعتقلت لحمةَ أطرافهِ ... شرارة من كأسه تلهبُ فجاءَنا يلبس من جلدهِ ... ثوب حدادٍ كمهُ مذهبُ كأنه والكأسُ في كفهِ ... قطعٌ من الليلِ به كوكبُ وقال الأسعد بن إبراهيم الأندلسي: يا ربَّ زنجيٍّ خلوتُ به ... الشمس عند سناهُ ممقوتهْ قد راكم التجعيدُ لمته ... فتراكمت فكأنها توتهْ وإذا سعى بالكأْس تحسبه ... جعلاً يدحرج فصَّ ياقوتهْ

стр. 132

الفصل الثالث في تشبيه الإبريق والكأس من أحسن ما قل في الإبريق قول الصابي: عروس دنٍّ صفتْ وطابتْ ... لوناً وطعماً فما تعافُ كأنَّ إبريقها لدينا ... ناكسُ رأسٍ به رعافُ وقال ابن برد الأندلسي، وأجاد: وقهوة من فم الإبريقِ ساكبةٍ ... كدمعْ مفجوعةٍ بالإلف مغيارِ كأنَّ إبريقنا والراح في فمه ... طيرٌ تناول ياقوتاً بمنقارِ وقال ابن مكنسة، وأحسن: إبريقنا عاكفٌ على قدح ... كأنه الأمُّ ترضعُ الولدا أو عابد من بني المجوس إذا ... توهم الكأسَ شعلةً سجداءْ وقال محمد بن أحمد بن حبيب في الكأس، وأحسن: ليس منا إلا مديم مدامٍ ... راكع الكأسِ ساجدِ الإبريقِ وكأنَّ الساقِي يشيرُ إلى الندْ ... مانِ من كاسهِ بتاجِ عقيقِ

стр. 133

وقال السري في تشبيه كأسٍ ناقصة: وصفراءَ من ماءِ الكرومِ شربتها ... على وجه صفراءِ الترائب غضةِ تبدت وفضل الكأسِ يلمعُ فوقها ... كأترجةٍ زينتْ بإكليل فضةِ وقال في مثله: دعانا إلى اللهوِ داعي السرورِ ... فبتنا نبوحُ بما في الصدورْ وطافتْ علينا بشمس الدنانِ ... في غسق الليلِ شمسُ الخدورْ كأنَّ الكؤوس وقدْ كللت ... بفضلاتهن أكاليلُ نورْ جيوبٌ من الوشي مزورةٌ ... يلوحُ عليها بياضُ النحورْ وقال ابن القيسراني في الإبريق: ترى الإبريق يحملُه أخوهُ ... كلا الظبيين يلثمه ارتشافا تراه كمطرقٍ في القومِ يبكي ... دماً أو ناكس يشكو الرعافا وقال ابن الخازن: إذا بزلت من دنها قلتَ بارقٌ ... تألق أو ثغرٌ تبسمَ أو فجرُ كأنَّ القناني والكؤوس حمائمٌ ... تزقُّ فراخاً في الأكلِّ لها وكرُ وقال ابن حمديس في قناني الخمر: وكأنما صورُ القناني إذا ... ملئت إلى لهواتها خمرا بيضُ الحسانِ وقفنَ في عرسٍ ... لما لبسن غلائلا حمرا

стр. 134

الفصل الرابع في تشبيه الشراب الأسود من أحسن ما قيل فيه قول البحتري من قطعة: لو تراني وفي يدي قدحُ الأو ... شاب أبصرت بازياً وغرابا وقال أيضاً: شربتُ مشمس قطرُ بلٍ ... وجرعتنا دقل الدسكرهْ إذا صبَّ في الكأسِ مسودهُ ... فكأس النديمِ بهِ محبرهْ وقال أبو الطيب المتنبي من قطعة: هجرتُ الخمر كالذهبِ المصفَّى ... فخمرِي ماءُ مزنٍ كاللجينِ كأنَّ بياضها والراحُ فيها ... بياضٌ محدقٌ بسوادِ عينِ وأنشدني القاضي النفيس أحمد بن عبد الغني الفطرسي في هذا لنفسه وزاد عليه زيادة بينة: وافى بكأسِ لجين بها سبجٌ ... قد رصع الماءُ في حافاتِها دررا كأنها مقلةٌ حوراءُ باهتةٌ ... قد جفَّ مدمعها فيها وما قطرا

стр. 135

الفصل الخامس في تشبيه ضوء الخمر ومن أحسن ما قيل في ذلك قول القاضي التنوخي: وراحٍ من الشمسِ مخلوقةٌ ... بدت لكَ في قدحٍ من نهارْ هواءٌ ولكنه جامدٌ ... وماءٌ ولكنه غيرُ جار كأنَّ المدير لها باليمين ... إذا قامَ للسقي أو باليسارْ تدرع ثوباً من الياسمينِ ... لهُ فردُ كمٍّ من الجلنارْ وقال السري في هذا المعنى: وبكرٍ شربناها على الوردِ بكرة ... فكانتْ لنا ورداً إلى ضحوةِ الغدِ إذا قام مبيضُّ اللباسِ يديرها ... توهمته يسعى بكٍّ موردِ وقال ابن خفاجة من قطعةٍ، وقد تقدمتْ: فجاءَنا يلبسُ من ثوبهِ ... ثوبَ حدادٍ كمه مذهبُ وقال ابن مكنسة في ذلك، وهو أحسن ما قيل فيه، وإن لم يكن من فن التشبيه: وعروس دسكرةٍ تقلد جيدها ... عقداً توقدُ تحته وتوقدا بكرٍ إذا افترعت أخذتُ شعاعها ... بيدي وقلتُ لأهلها هذا الردا

стр. 136

وقال ابن حمديس: وورديةٌ في اللونِ والريحِ شعشعتْ ... فأبدتْ نجوماً في شعاعٍ من الشمسِ كأنَّ يدي من فضةٍ فإذا حوتْ ... زجاجتها عادتْ مذهبةَ الخمسِ وقال ابن قلاقس من مزدوجة: شمسٌ لها من الدنانِ مشرقٌ ... كالنارِ إلا أنها لا تحرقُ كأننا من ضوءِ تلك النار ... نشربُ في بيتٍ من النضار

стр. 137

الباب الخامس التشبيه الواقع في الغزل وفيه ستة فصول

стр. 138

الفصل الأول في تشبيه الثغور والشفاه والشوارب وأجمع ما قيل في تشبيه الثغر قول الحريري: نفسي الفداءُ لصغرٍ راق مبسمه ... وزانه شنبٌ ناهيكَ من شنبِ يفترُّ عنْ لؤلؤ رطبٍ وعن بردٍ ... وعن أقاحٍ وعن طلعٍ وعن حببِ وللبحتري: كأنما تبسم عن لؤلؤٍ ... منضدٍ أو بردٍ أو أقاحْ وقال الصابي وأحسن: قبلتُ منه فماً مجاجته ... تجمع بين المدامِ والشهدِ كأنَّ مجرى سواكه بردٌ ... وريقه ذوب ذلك البردِ وقال ابن سكرة الهاشمي: يا ضاحكاً يستهلُّ مضحكه ... عن بردٍ واضحٍ وعنْ شنبِ أعطيتني قبلة رشفتُ بها الش ... هد مشبوباً بعبرةِ العنبِ كأنني إذا لثمت فاكَ بها ... لثمتُ تفاحةً من الذهبِ

стр. 139

الباب السادس تشبيهات مختلفة وفيه عشرة فصول

стр. 140

صغار لها سمنٌ ظاهرٌ ... يدلُّ على حذقِ علافِها حكتْ قطع القطن مندوفةً ... إذا فارقتْ يدَ ندافها كأنَّ تماثيلَ أجسامها ... وأفواهها تحت آنافِها خليعُ الطراطير بيضاً وقدْ ... تفتق ما فوق أطرافِها وله فيها أيضاً: غدونا للغداءِ غداةَ قرٍّ ... لأكل رءوسِ أبناءِ النعاجِ صغارِ السنِّ وافرةٍ سمانٍ ... تريكَ صغار ناعمةٍ نضاجِ كأغشيةٍ مبطنةٍ بقطنٍ ... مقدرةٍ على أدراج عاجِ وقال ابن الرومي فيها وفي أرغفة الخبز، وأحسن: ما إن رأينا من طعام حاضرِ ... نعتده لفجاءة الزوارِ كمهيئينِ من المطاعمِ أصبحا ... شبهينِ للأبرارِ والفجارِ روسٌ وأرغفةٌ ضخامٌ فخمةٌ ... قد أخرجا من جاحم فوارِ كوجوهِ أهلِ الجنةِ ابتسمت لنا ... مقرونةً بوجوهِ أهلِ النارِ

стр. 141

ومن جيد الشعر المجهول في الملح والسماق: رأيتُ الملح والسماق لما ... أتانا يومَ تفسيخ الرءوسِ كدرٍّ مع عقيقٍ كسرته ... مفجعةٌ بإبنتها العروس ومن جيد الشعر في الفقاع وكيزانه قول محمد بن علي التميمي، وأحسن: تعتنق الكفُّ منه محتضناً ... كأنه ثديُّ غادةٍ ناهد تنفس المسكُ من مراشفهِ ... بين لآلي حبابهِ الصاعدِ كأن كافور مائهِ أبداً ... يفورُ من أرضِ مسكه الجامد وقال ظافر الحداد: عندنا كيزانُ فقا ... عٍ لهُ خبرٌ ومنظرْ من رآنا تورد الأيْ ... دي إليها ثمَّ تصدرْ ظنَّ في أنملنا للث ... مِ تفاحاتِ عنبرْ وله فيه أيضاً: جاءنا بعدَ أكلنا فقاعُ ... قد أجادتْ إحكامه الصناعُ فكأنَّ الكيزانَ سود البنا ... نِ ولكن عيدانها الأقماعُ وقال السري الموصلي: لست بنافٍ خمارَ مخمورِ ... إلا بصافي الشرابِ مقرورِ يطيرُ عن رأسه القناعُ إذا ... نفستَ عنهُ خناقَ مزرور رامٍ بسهم كأنه خصرٌ ... أو طيب نشرٍ نسيمُ كافورِ يميلُ أعلاه وهو منتصبٌ ... كأنه صولجانُ بلورِ

стр. 142

الفصل الخامس فيما قيل في الراي الطري من الشبيه من أجمع وأجود ما قيل قول ظافر الحداد يستدعي صديقاً له: أيا سيداً فاق أعلى الرتب ... وحاز الكمالَ بأوفى سببْ أما لك في الراي رأيٌ فإنّ ... لهُ صفة أوجبت أن يحبْ تربى مع النيلِ حتى ربا ... وصار من الشحم ضخماً خدبْ يروقك نيئاً وفي قليه ... فتبصرُ من حالتيهِ العجبْ نصول السكاكين من فضةٍ ... وفي القلْي تمويهها بالذهبْ كأنَّ اللجينَ الذي قد علاهُ ... وذاكَ النضار الذي في الذنب لفائفُ قطنٍ صغارٌ وقدْ ... تبدى بأطرافهنَّ اللهبْ ويا حسنهُ وهو بين الشباكِ ... وقد ظلَّ مشتبكاً يضطربْ كزرقِ الأسنةِ بين الدروعِ ... تميدُ بهنَّ العوالِي السلب وقال أبو العباس لكمال يستدعي صديقاً له: لا تدخرْ لغدٍ مالاً ولا سبدا ... فليس يعلمُ خلقٌ هل يعيشُ غدا خذ من زمانك ما جاد الزمانُ به ... فليس يرجعُ وقتٌ فائتٌ أبدا

стр. 143

وعند عَبدكَ شيءٌ إن نشطت له ... وجئتَ زادتْ أياديكَ الجسامُ يدا رايٌ طريٌّ كبارُ القدِّ تحسبه ... في لونهِ فضةً بيضاءَ أو بردا كأن كفاً عليه زرتْ قطعا ... من اللجين صغار النظم أو زردا كأنَّ قاليه قدْ بالقلى ألبسهُ ... من الشقائق أثواباً له جددا كأنَّه في سعير القلي منقلياً ... صبٌّ تقلبهُ كفُّ الهوى كمدا كأنَّ ياقوتةً حمراءَ هللها ... صواغُها ذهباً بالحسنِ متحدا كأنه كانَ في نهر الحياةِ فما ... يكادُ يسلمُ منه روحه الجسدا ولا تضيعْ سرورا جاءَ من كثبٍ ... عجزاً فتكتسبَ التوبيخَ والفندا وقال الأمير تميم: كأن الأبرميس وقد أتانا ... بأذنابٍ كمحمرِّ العقيقِ بلسقياتُ بلورٍ لطافٌ ... بأسفلها بقايا من رحيق وقال سليمان بن حسان النصيبي: ما رأينا مثل هذا ال ... رأي حسناً ما رأينا صار تبراً بعد أنْ كا ... ن عقيقاً ولجينا وقال ابن وكيع: بدا لنا الرايُ الذي ... تلذُّ عيني منظره في قمصٍ قضية ... أذيالُها معصفرهْ

стр. 144

عوضهُ القالي بها ... غلائلاً مزعفره وافى بهِ فما رأت ... هُ العين حتى لم تره ومن جيد الشعر المجهول فيه: كأنما الرايُ والصيادُ يخرجهِ ... بحسنِ صنعتهِ من خالصِ اللجج أسنةٌ من لجينٍ عندما صقلت ... مخضباتُ الأعالي من دمِ المهج وقال المملوك فيه: انظر إلى الراي الطريّ ... وحسنِ منظره البديعْ حازتهُ أشباكٌ غدتْ ... في الكفِّ محكمةَ الصنيعْ يحكي إذا أبصرتهُ ... زرق الأسِنةِ في الدروعْ

стр. 145

الفصل السادس فيما قيل من التشبيه في أنواع من المآكل لأبي نصر بن كشاجم من مزدوجة يصف جفنة طعام، وأحسن في تشبيه جميعها: ومن فراريج بماءِ الحصرم ... تصلح للمحمومِ أو للمحتمي قد سويتْ أكبادها ببيضِ ... وهي كمثلِ نرجسٍ في روض وجاءنا فيها ببيضٍ أحمرِ ... كأنه العقيقُ ما لمْ يقشر حتى إذا أتى به مقشرا ... أبرزَ من تحتِ العقيق الدررا كأنه إذْ حاز أصنافَ الملحْ ... أعارهُ تلوينه قوسُ قزح وجاءنا براضع لم يعتلف ... كأنّ َقطناً فوق جنبيه ندف وجاءنا فيها بباذنجانِ ... مثل قدودِ أكرِ الميدانِ قد قارب الهليونُ بالممازجهْ ... تقاربَ الكراتِ بالصوالجهْ وقال الطغرائي من قصيدة يصف خرفاناً واردة: وأخرجن منها إلينا يسق ... ن سوق العصاةِ إلى المحشرِ كأن تماثيل كافورهِ ... تضمخُ بالمسكِ والعنبرِ
следующие страницы →