Полный текст (161 стр.). Показаны 141–161 · переход к 146.
стр. 141
ومن جيد الشعر المجهول في الملح والسماق:
رأيتُ الملح والسماق لما ... أتانا يومَ تفسيخ الرءوسِ
كدرٍّ مع عقيقٍ كسرته ... مفجعةٌ بإبنتها العروس
ومن جيد الشعر في الفقاع وكيزانه قول محمد بن علي التميمي، وأحسن:
تعتنق الكفُّ منه محتضناً ... كأنه ثديُّ غادةٍ ناهد
تنفس المسكُ من مراشفهِ ... بين لآلي حبابهِ الصاعدِ
كأن كافور مائهِ أبداً ... يفورُ من أرضِ مسكه الجامد
وقال ظافر الحداد:
عندنا كيزانُ فقا ... عٍ لهُ خبرٌ ومنظرْ
من رآنا تورد الأيْ ... دي إليها ثمَّ تصدرْ
ظنَّ في أنملنا للث ... مِ تفاحاتِ عنبرْ
وله فيه أيضاً:
جاءنا بعدَ أكلنا فقاعُ ... قد أجادتْ إحكامه الصناعُ
فكأنَّ الكيزانَ سود البنا ... نِ ولكن عيدانها الأقماعُ
وقال السري الموصلي:
لست بنافٍ خمارَ مخمورِ ... إلا بصافي الشرابِ مقرورِ
يطيرُ عن رأسه القناعُ إذا ... نفستَ عنهُ خناقَ مزرور
رامٍ بسهم كأنه خصرٌ ... أو طيب نشرٍ نسيمُ كافورِ
يميلُ أعلاه وهو منتصبٌ ... كأنه صولجانُ بلورِ
стр. 142
الفصل الخامس
فيما قيل في الراي الطري من الشبيه
من أجمع وأجود ما قيل قول ظافر الحداد يستدعي صديقاً له:
أيا سيداً فاق أعلى الرتب ... وحاز الكمالَ بأوفى سببْ
أما لك في الراي رأيٌ فإنّ ... لهُ صفة أوجبت أن يحبْ
تربى مع النيلِ حتى ربا ... وصار من الشحم ضخماً خدبْ
يروقك نيئاً وفي قليه ... فتبصرُ من حالتيهِ العجبْ
نصول السكاكين من فضةٍ ... وفي القلْي تمويهها بالذهبْ
كأنَّ اللجينَ الذي قد علاهُ ... وذاكَ النضار الذي في الذنب
لفائفُ قطنٍ صغارٌ وقدْ ... تبدى بأطرافهنَّ اللهبْ
ويا حسنهُ وهو بين الشباكِ ... وقد ظلَّ مشتبكاً يضطربْ
كزرقِ الأسنةِ بين الدروعِ ... تميدُ بهنَّ العوالِي السلب
وقال أبو العباس لكمال يستدعي صديقاً له:
لا تدخرْ لغدٍ مالاً ولا سبدا ... فليس يعلمُ خلقٌ هل يعيشُ غدا
خذ من زمانك ما جاد الزمانُ به ... فليس يرجعُ وقتٌ فائتٌ أبدا
стр. 143
وعند عَبدكَ شيءٌ إن نشطت له ... وجئتَ زادتْ أياديكَ الجسامُ يدا
رايٌ طريٌّ كبارُ القدِّ تحسبه ... في لونهِ فضةً بيضاءَ أو بردا
كأن كفاً عليه زرتْ قطعا ... من اللجين صغار النظم أو زردا
كأنَّ قاليه قدْ بالقلى ألبسهُ ... من الشقائق أثواباً له جددا
كأنَّه في سعير القلي منقلياً ... صبٌّ تقلبهُ كفُّ الهوى كمدا
كأنَّ ياقوتةً حمراءَ هللها ... صواغُها ذهباً بالحسنِ متحدا
كأنه كانَ في نهر الحياةِ فما ... يكادُ يسلمُ منه روحه الجسدا
ولا تضيعْ سرورا جاءَ من كثبٍ ... عجزاً فتكتسبَ التوبيخَ والفندا
وقال الأمير تميم:
كأن الأبرميس وقد أتانا ... بأذنابٍ كمحمرِّ العقيقِ
بلسقياتُ بلورٍ لطافٌ ... بأسفلها بقايا من رحيق
وقال سليمان بن حسان النصيبي:
ما رأينا مثل هذا ال ... رأي حسناً ما رأينا
صار تبراً بعد أنْ كا ... ن عقيقاً ولجينا
وقال ابن وكيع:
بدا لنا الرايُ الذي ... تلذُّ عيني منظره
في قمصٍ قضية ... أذيالُها معصفرهْ
стр. 144
عوضهُ القالي بها ... غلائلاً مزعفره
وافى بهِ فما رأت ... هُ العين حتى لم تره
ومن جيد الشعر المجهول فيه:
كأنما الرايُ والصيادُ يخرجهِ ... بحسنِ صنعتهِ من خالصِ اللجج
أسنةٌ من لجينٍ عندما صقلت ... مخضباتُ الأعالي من دمِ المهج
وقال المملوك فيه:
انظر إلى الراي الطريّ ... وحسنِ منظره البديعْ
حازتهُ أشباكٌ غدتْ ... في الكفِّ محكمةَ الصنيعْ
يحكي إذا أبصرتهُ ... زرق الأسِنةِ في الدروعْ
стр. 145
الفصل السادس
فيما قيل من التشبيه في أنواع من المآكل
لأبي نصر بن كشاجم من مزدوجة يصف جفنة طعام، وأحسن في تشبيه جميعها:
ومن فراريج بماءِ الحصرم ... تصلح للمحمومِ أو للمحتمي
قد سويتْ أكبادها ببيضِ ... وهي كمثلِ نرجسٍ في روض
وجاءنا فيها ببيضٍ أحمرِ ... كأنه العقيقُ ما لمْ يقشر
حتى إذا أتى به مقشرا ... أبرزَ من تحتِ العقيق الدررا
كأنه إذْ حاز أصنافَ الملحْ ... أعارهُ تلوينه قوسُ قزح
وجاءنا براضع لم يعتلف ... كأنّ َقطناً فوق جنبيه ندف
وجاءنا فيها بباذنجانِ ... مثل قدودِ أكرِ الميدانِ
قد قارب الهليونُ بالممازجهْ ... تقاربَ الكراتِ بالصوالجهْ
وقال الطغرائي من قصيدة يصف خرفاناً واردة:
وأخرجن منها إلينا يسق ... ن سوق العصاةِ إلى المحشرِ
كأن تماثيل كافورهِ ... تضمخُ بالمسكِ والعنبرِ
стр. 146
لجين إذا قشرتها الأكفُّ ... وتبرٌ إذا هي لمْ تقشرِ
وقدم طباخنا أرزةً ... عليها لثامٌ من السكرِ
كما احتجب البدرُ تحت الغما ... مِ فلمْ يتجلَّ ولم يسترِ
ترى للدهانِ على وجهها ... عيوناً تدور بلا محجرِ
منها يصف قطائفاً:
شربن من الحلوِ حتى روين ... وغرقنَ في لجهِ الأصفرِ
كأنَّ الكواعب قد أبرزتْ ... من الخلدِ تسبحُ في الكوثرِ
وقال ابن قلاقس في القطائف:
أحسنُ من وصفِ ديارِ الطائفِ ... ومن خليطٍ سارَ في متالفِ
بديعُ مرأى هذهِ القطائفِ ... كأنها في عينِ كلِّ واصفِ
قد صورت من أبيضِ المناشفِ
وقال ابن مكنسة من قصيدة:
اسفندباج نصلي ... لحسنها ونصومُ
صفت فعادت سماءً ... والبيضُ منها نجوم
ومن جيد الشعر المجهول في البسندود:
أقرصةٌ هشةٌ مدورةٌ ... كأنها في النقاءِ كافورُ
أحلى من الوصف ناله كلفٌ ... معذبٌ بالصدودِ مهجورُ
كأنها في الصحاف مطبقةً ... دراهمٌ وسطها دنانيرُ
стр. 147
وقال ابن قلاقس من قطعة، يصف هدية عيد الفطر:
كأن بسندودهُ درقٌ ... قربتْ لتمنع يوم مقتحمكْ
والخشكنانك كالأسنةِ قد ... ثنيتْ بطعنك ظهر منهزمك
وكأنما الحلواءُ قد عقدتْ ... من ذلك المعقودِ من شيمك
وقال أبو القاسم القطاع في البيض:
اسمع عن البيض وصف مضطلع ... بالوصفِ ماضِي الجنان نحريرِ
بنادقُ التبرِ غشيتْ ورقاً ... أو مشمشٌ في صحاف كافورِ
وقال ابن وكيع من قطعة في خروف:
خروفاً لو أشار إليه وهمٌ ... تقطر جلده بالشحم يجري
لباطنه قميصٌ من لجينٍ ... تسربل فوقهُ بقميصِ تبرِ
ومن جيد الشعر المجهول القائل في الدلينس هجاء:
دلينساً لا كنت منْ مطعم ... يا قذراً في الطعم والريحِ
كأنما آكله قالعٌ ... بثغره لصقة مجروحِ
стр. 148
الفصل السابع
في جملة من التشبيهات قيلت في أرباب صنائع مختلفة
ذكر ابن رشيق صاحب العمدة أن لائماً لام ابن الرومي وقال له: لم لا تشبه كتشبيه ابن المعتز، وأنت أشعر منه؟ قال: أنشدني شيئاً من شعره الذي استعجزتني في مثله: فأنشده في صفة الهلال:
فانظرْ إليه كزورق من فضةٍ ... قد أثقلته حمولةٌ من عنبر
قال: زدني، فأنشده:
كأنَّ آذريونها ... والشمس فيه كاليهْ
مداهنٌ من ذهبٍ ... فيها بقايا غاليهْ
فصاح: وا غوثاه، يا لله، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ذاك إنما يصف ماعون بيته، لأنه ابن الخلفاء، وأنا أي شيء أصف، ولكن انظر إذا وصفت ما أعرف أين يقع الناس مني؟ هل قال أحد قط أملح من قولي في قوس الغمام. وأنشده القطعة الضادية المذكورة في باب تشبيه قوس قزح التي أولها:
وساقٍ صبيحٍ للصبوحِ دعوته ... فقامَ وفي أجفانهِ سنةُ الغمضِ
وقولي في صفةِ صانع الرقاق:
ما أنسَ لا أنس خبازاً مررتُ بهِ ... يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرةً ... وبينَ رؤيتها زهراءَ كالقمر
إلا بمقدارِ ما تنداحُ دائرةٌ ... في صفحةِ الماءِ يرمى فيه بالحجر
стр. 149
وزاد أبو بكر النحوي أنه أنشد في قالي الزلابية:
ومستقر على كرسيه تعبٌ ... روحي الفداءُ له من عاملٍ نصبِ
رأيته سحراً يقلى زلابية ... في رقةِ القشر والتجويفِ كالقصبِ
كأنما زيته المغليُّ حينَ بدا ... الكيمياءُ التي قالوا ولم تصبِ
يلقي اللجينَ نفاراً من أناملهِ ... فيستحيلُ شبابيكاً من الذهبِ
وقال ابن قلاقس في صياد:
وأشعثَ مثلِ أهلِ النارِ ثاوٍ ... بأخضر كل شط منه جنه
على يمناه أحدقٌ صغارٌ ... ترى ما الماءُ عنها قد أجنهْ
فيرسلها إليه وهي درعٌ ... فتأتيه وقد ملئت أسنهْ
وقال ظافر الحداد في فقاعي:
وافى بفقاعٍ لهُ ... تحيى بنكهته المهجْ
شيخٌ مضتْ من عمرهِ ... في ذلك المعنى حجج
مزجتْ يداهُ الطيب في ... هِ فكان أظرف من مزجْ
стр. 150
وحشا قلوب سذابهِ ... منه بكلِّ فم خرجْ
فكأنه يحشو بهِ ... قطع الزمرد في السبجْ
وقال في مزين:
مزينٌ قد تناهى في صناعتهِ ... إلى لطافةِ معنًى فاقتْ الحكمَا
خفت مواقعُ موساهُ فلو حلقتْ ... في كفه شعر جلدِ الجسم ما علمَا
كأنما هي نورٌ في أنامله ... يومي فيجلو بها عن هامنا ظلما
стр. 151
الفصل الثامن
في تشبيه أنواع من الحيوانات
قال ابن خفاجة في فرس:
فوق وردٍ محجلٍ مزجَ الح ... سنُ بمرآهُ ماءهُ بنضارهْ
يضحكُ الحليُ فوقهُ عن أقاحٍ ... نثرتها الصبا على جلناره
وقال أيضاً:
ومغارٍ ركبت أدهم معطا ... لاً إليه وظهر أشهبَ حالِ
جالَ في أنجم من الحلى بيضٍ ... وقميصٍ من الصباحِ مذالِ
فبدا الصبح ملجما بالثريا ... وجرى البرقُ مسرجاً بالهلالِ
وقال يصف خيلاً من قطعة:
من أشهب شقَّ عنه الركبُ هبوتهُ ... كما تفرى أديمُ الليلِ عن فلقِ
وأدهمٍ فضض التحجيل أكرعهُ ... كما تفلقَ بدرُ الصبح بالغسقِ
وأشقر سائلٍ في وجهه وضحٌ ... كما تصوبَ نجم الرجم في الشفقِ
وقال من قطعة:
وحنَّ إليهِ كل وردٍ محجلٍ ... كأنَّ لجيناً سالَ منه على تبر
стр. 152
وقال من أخرى:
يطلع للغرة في شقرة ... حبابةً تطلع في كاس
وقال من قصيدة:
فلم ألقَ إلاَّ صعدة فوقَ لأمةٍ ... فقلتُ قضيبٌ قد أطال على نهرِ
ولا شمتُ إلا غرة فوقَ شقرة ... فقلتُ حباب يستديرُ على خمر
وقال ابن نباتة في أدهم من قطعة:
وكأنما لطم الصباحَ جبينه ... فاقتصَّ منه فخاض في أحشائهِ
وقال ابن قلاقس في مثله، وإن لم يكن تشبيهاً:
وأدهمَ كالغراب سوادَ لون ... يطيرُ من الرياح بلا جناحْ
كساه الليلُ شملتهُ وولى ... وقبلَ بين عينيهِ الصباحْ
وقال من قصيدة:
أدهمٌ كالليلِ وفي غرتهِ ... لناظرٍ ينظرهُ بدر الدجى
وقال المملوك من مزدوجة يصف خيلاً:
من أدهم كالليل فيه شره ... للصبحِ تحجيل له وغرهْ
أو أشهبٍ مثل الغراب الأشيب ... نهاره مختلطٌ بالغيهبِ
كالماءِ لكنْ ليسَ فيهِ من كدرْ ... يحملُ من حافره مثلَ الحجرْ
стр. 153
أو أشقر ذي منظر براق ... كالبرق في اللونِ وكالبراقِ
أو أحمر لو سابقَ الليلَ سبقْ ... كأنما قد جللُوهُ بالشفقْ
وقد صفتْ أوصافه في حمرهْ ... وابيضَّ تحجيلٌ له وغرهْ
كياسمين حلَّ في شقيقِ ... أو مثلِ درٍّ لاح في عقيقِ
ومن هذه المزدوجة في صفة ظباء:
وقد بدتْ قطائع الغزلانِ ... متفقاتِ الشكلِ والألوان
كأنما العطارُ إذْ صندلها ... ضمخ من كافوره أسفلها
كأنما الأرواق واسودادها ... أقلام كتاب بها مدادها
وهذا مأخوذ من قول عدي بن الرقاع:
تزجي أغن كأنَّ إبرة روقه ... قلمٌ أصابَ من الدواةِ مدادها
وفي البيت الذي قبله زيادة على قول المتنبي في صفة الظبي:
كأنهُ مضمخٌ بصندل
وقال ابن حمديس في زرافة من قطعة:
كأن الخطوط البيض والصفر أشبهتْ ... على جسمها ترصيعَ عاجٍ بصندلِ
وعرفٌ رقيق الشعر تحسبُ نبته ... إذا الريحُ هزته ذوائبَ سنبلِ
وينسب إلى ابن المعتز في الفيل:
انظر لحسنِ الفيل في خلقهِ ... تعجز أنَّى شيت في شِبههِ
سبهتهُ إذ لاحَ في شخصهِ ... بمركبٍ كبَّ على وجهه
стр. 154
ومن قطعة مجهول قائلها في طاووس:
تبدِي اليواقيتَ في ريش وآخرها ... أهلةٌ مثلُ أنصافِ الدنانير
وقال السري الموصلي من قصيدة يصف إوزاً في بركة:
قد كللتْ بنجوم للحبابِ ضحى ... فإن دجا الليلُ عادت أنجماً شهبا
ترى الإوزَّ سروباً في ملاعبها ... كما تأملت في ديباجها اللعبا
وقال من قصيدة أخرى فيها:
هي الروضُ لم تنش الخمائلُ زهره ... ولا اخضلَّ عنْ دمع من المزنِ ساكبِ
إذا انبعثتْ بينَ الملاعب خلتها ... زرابيَّ كسرى بثها في الملاعبِ
وينسب إلى ابن المعتز في بنات وردان:
بناتُ وردانَ خلق ما يشبهه ... خلقٌ بأحسن من وصفي وتشبيهي
كمثل أنصافِ بسرٍ أحمرٍ جعلتْ ... من بعدِ تشقيقهِ أقماعه فيه
وقال ابن حمديس في البق من قطعة:
عساكرُ البقِّ تجري فيه زاحفةً ... كما تبددَ وسطَ البيتِ سماقُ
وأخذه ظافر الحداد وزاد على ذلك تشبيه البراغيث فقال:
ألا لا أعادَ الله ليلى بحجرةٍ ... وقفتُ بها حتى الصباحِ على ساقِ
وللبقِّ فيها بالبراغيثِ خلطةٌ ... كبذرِ قطونٍ ذر في حب سماق
стр. 155
وأخذه المملوك وزاد عليه وصف القمل فقال:
ومنزلٍ لا كان منْ منزلِ ... ولا سقاه الله صوب الولي
قد صارَ بالقمل وبالبقِّ وال ... برغوثِ من كربهم ممتلي
كأنما قد فرشتْ أرضه ... بالأرزِ والسماق والخردلِ
стр. 156
الفصل التاسع
في تشبيهات مختارة من آلات الحرب
من جيد ما قيل في السيف قول الشريف أبي الحسن علي بن إسماعيل الربذي القيرواني:
ومهندٍ عضب الغرارِ كأنَّه ... تحت العجاجةِ لجةٌ خضراء
نقش الفرند ذبابه فكأنما ... سلخت عليه الحية الرقشاء
وقال ابن قلاقس من قطعة:
فابعث بدرع كجلدِ الصل يصحبها ... مهندٌ كلسانِ الصارِم الذكر
وجنةٍ شبهتُ فيها كواكبها ... شكلَ الثريا بدتْ في دارةِ القمرِ
وقال على لسان سيف الدين:
ربَّ يوم لهُ من النقع سحبٌ ... ما لها غيرَ مائر الدم ودقُ
قد جلتهُ يمنى بلالٍ بحدٍّ ... فكأني في راحةِ الشمس برقُ
وقال من قصيدة:
خفقت من خلفهِ راياتهُ ... وهي أمثال الحمام الحومِ
عذبٌ يلعبُ فيها ذهبٌ ... لعب البرقِ بذيل الديم
وقال من قصيدة:
في حيثُ أذكى السمهريُّ شرارة ... رفعَ العجاجُ لها مثال دخانِ
стр. 157
وقال ابن خفاجة يصف سيفاً:
ومرقرقِ الإفرندِ يمضي في العدا ... أبدا فيفتك ما أراد وينسكُ
فكأنه والماءُ يضحكُ فوقهُ ... جذلانُ يبكي للسرورِ ويضحك
وقال في لابس درع:
زر الحديدُ عليهِ جيبَ غمامة ... زرقاءَ في غبش الظلامِ الأقتم
وكأنَّ جلدةَ حيةٍ خلعتْ بهِ ... يومَ الكريهةِ فوقَ عطفَي ضيغم
وقال في قتيل من قصيدة:
موسدا فوق نصلِ السيفِ تحسبه ... مستلقياً فوق شاطئِ جدولٍ ثملا
وقال ابن قلاقس:
تصطفُّ في الجنبينِ أرماحهمْ ... تمطى البازي بريش الجناحْ
وقال ابن رشيق من قصيدة:
فالجيش ينفض حوليه أسنتهُ ... نفض العقاب جناحيها من البلل
стр. 158
الفصل العاشر
في تشبيهات في أشياء مختلفة
قال ابن المعتز في تشبيه زامرة سوداء وأحسن:
وزامرة بالناي قلتُ لها ازمري ... فعاينتُ منها منظراً أيَّ منظر
أناملها تحكي عليه خنافساً ... تدبُّ على أعلى خيارةِ شنبرِ
وقال عبد العزيز بن حسين بن مهذب في سفرةٍ خضراء مفروزة بأزرق:
للهِ درُّ غلامٍ جاءَ يخدمنا ... بسفرةٍ من رفيع الصوف قوراءِ
بفروزٍ أزرقٍ من حول دارتها ... نحارُ فيه وفيها مقلةُ الرائي
كأنها روضةٌ خضراءُ مزهرةٌ ... وحولها جدولٌ من أزرقِ الماءِ
وقال عمر بن الخراط البجائي في مصلوب:
أنظر إليه كأنه في جذعهِ ... متظلمٌ لحظ السماءَ بطرفهِ
رفعَ اليدين كأنهُ يدعو على ... من قدْ أشار على الأميرِ بحتفه
وقال ابن حمديس فيه:
ومرتفع في الجذع إذ حطَّ قدره ... أساءَ إليه ظالمٌ وهو محسنُ
كذي غرقٍ مدَّ الذراعينِ سابحاً ... من الجو بحراً سبحةً ليسَ تمكنُ
وتحسبهُ من جنةِ الخلدِ دانياً ... يعانقُ حوراً ما تراهنَّ أعينُ
стр. 159
وينسب إلى ابن المعتز فيه:
أنظر إليهِ كأنه في جذعهِ ... إذ وشحوهُ بالحبال ودرعا
رامٍ رمى عن قوسه بمفوق ... وأرادَ صحةَ وقعه فتسمعا
ومن جيد العشر المجهول قائله في المصاليب:
أنظرْ إليهمْ في الجذع كأنهمْ ... قد فوقوا يرمونَ بالنشابِ
أو عصبة عزموا الرحيل فنكسوا ... أعناقهمْ أسفاً على الأحباب
وينسب إلى ابن المعتز في مباضع الفصادِ من قطعة:
كأنما الدستُ إذ حواها ... وقد أعدتْ ليوم فصدِ
أقلامُ تبرٍ مخرقاتٌ ... قد استمدتْ بلازوردِ
وقال ابن حمديس يشبه الشيب:
ولى شبابي وراع شيبي ... مني سربَ المها وفضه
كأنما المشط في يميني ... أجرُّ منهُ خيوط فضهْ
وقال ابن اللبانة:
بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها ... وكساهُ حلةَ ريشه الطاووس
فكأنَّ أنهارَ المياهِ سلافةٌ ... وكأنَّ ساحاتِ الديارِ كؤوسُ
وقال من قطعةٍ في منارة:
إذا نظرتْ منها النواظرُ دوحةً ... بدا زرقُ أعلاها من النارِ نورها
стр. 160
وقال أبو الصلت أميةُ بن عبد العزيز في الهرمين:
بعيشك هلْ أبصرتَ أحسنَ منظراً ... على ما رأتْ عيناكَ من هرَمي مصر
أنافا بأعنانِ السماءِ وأشرفا ... على الأرض إشرافَا السماكِ أو النسر
وقدْ وافيا نشزاً من الأرض عالياً ... كأنهما نهدانِ قاما على صدرْ
وقال ظافرُ الحداد من قطعةٍ فيهما:
تأمل هيئةَ الهرمينِ وانظرْ ... وبينهما أبو الهول العجيبُ
كعماريتينِ على رحيلٍ ... لمحبوبينِ بينهما رقيبُ
وقال السري الموصلي يصف دولاباً:
الماءُ يلعبُ كالأراقم موجه ... والسفن بالأحداقِ فيه عقاربُ
والصوتُ من دولابِ كل متوجِ ... أطفالُ زنجٍ للرضاعِ نوادبُ
فانظر إليه كأنه وكأنها ... كيزانه للماءِ منه سواكب
فلكٌ يدورُ بأنجم جعلت لهُ ... كالعقدِ فهيَ شوارق وغواربُ
وقال ابن سعيد الخير البلنسي فيه من قطعة:
وكأنه صبٌّ يطوفُ بمعهدٍ ... يبكي ويسألُ فيه عمنْ بانا
ضاقتْ مجارِي جفنهِ عن دمعهِ ... فتفتحت أضلاعه أجفانا
стр. 161
وقال ابن خفاجة الأندلسي من قصيدة:
ترجحَ في موشيةٍ ذهبية ... كما اشتبكت زهرُ النجومِ على البدرِ
تم الفصل وبتمامه:
نجزَ الكتابُ وجاءَ يلهى من رأى ... حسناً ويطرب بالملاحةِ من قرا
جمع المحاسن كلها فأتى بها ... مصداق: كلُّ الصيدِ في جوفِ الفرا
إن كان نحوَ الغيث يذهب إنه ... قد جاءَ روضاً بالمعاني أزهرا
أهديتُ جوهره إلى بحرٍ وذا ... عجب لأن البحر يهدي الجوهرا
وأتى حسن المقاصد، مليح المصادر والموارد، هذا على ما يعانيه الملوكُ من قريحة كانت ماضية فعادت كليلة، وبضاعة من الحفظ كانت كثيرة، فعادت قليلة، ثم عدم تعليقاته التي أفنى في جمعها عمره، وقطع في طلبها دهره، وهو يرجو بموافقتهِ الغرض أن يبعث إليه المجلس من عواطفه عاطفةً، ويسكنه من جاهه في ظلال النعيم الوارفة، ويجيره من كل آزفة، ليس لها من دون الله كاشفة، إن شاء الله تعالى.
وله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على محمد نبيه، وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.