Полный текст (81 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول
في فضل الأرض المقدسة قال الله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يا قوم دخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم قال الزجاج (المقدسة المطهرة وقيل للسطل القدس لأنه يتطهر منه وسمي بيت المقدس لأنه يتطهر فيه من الذنوب وقيل سماها مقدسة لأنها طهرت من الشرك وجعلت مسكناً للأنبياء والمؤمنين وفي المراد بالأرض المقدسة أربعة أقوال. أحدها أنها أريحا
стр. 2
قاله ابن عباس قال السدي أرض بين المقدس وقال الضحاك المراد بهذه الأرض ايلياء وبيت المقدس. قال ابن قتيبة وقرأت في مناجاة موسى أنه قال اللهم انك اخترت من الأنعام الضانية ومن الطير الحمامة (ومن البيتة بيت) ايلياء ومن ايلياء بيت المقدس فهذا يدل على أن ايلياء الأرض التي فيها بيت المقدس وهو معرب.
стр. 3
قال الفرزدق:
وَبَيتان بَيتُ اللَهُ نَحنُ وُلاتُه ... وَبَيتٌ بِأَعلى اِيلياءَ مُشرّفُ
وقال قتادة الأرض المقدسة الشام كلها.
стр. 4
الباب الثاني
في ذكر الجبل الذي عليه بيت المقدس قال أبو هريرة الزيتون طور زيتا. قال قتادة والزيتون جبل عليه بيت المقدس. وقال ابو زرعة السيباني رفع عيسى من طور زيتاً.
стр. 5
أخبرنا أبو المعمر الأنصاري (أنبأنا) أبو الحسين محمد ابن محمد ابن الفرا. أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب حدثنا عمر ابن الفضل حدثنا أبي حدثنا الوليد ابن حماد حدثنا ابراهيم ابن محمد حدثنا عمر ابن بكر عن ثور ابن يزيد عن خالد ابن معدان عن أبي هريرة قال أقسم ربنا بأربعة أجبل فقال والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين. قال التين طور زيتا.
стр. 6
الباب الثالث
في وضع بيت المقدس وبداية أمره
أنبأنا أبو المعمر المبارك ابن أحمد الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين ابن الفرا، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر ابن أحمد ابن محمد الخطيب، حدثنا أبو حفص عمر ابن الفضل ابن المهاجر اللخمي، حدثني أبي، حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا اسحق ابن الحسين الطحان، حدثنا عبد الله ابن صالح، حدثني ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب، أخبرني عطاء ابن أبي رباح عن عائشة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، قال: إن مكة بلد عظمه الله وعظم حرمته، وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئاً من الأرض يومئذ كلها بألف عام، ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت
стр. 7
المقدس، ثم خلق الأرض بعد الف عام خلقاً واحداً. حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا محمد بن النعمان، حدثنا سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني، قال: (قال علي ابن أبي طالب: كانت الأرض ماءً، فبعث الله ريحاً، فمسحت الأرض مسحاً، فظهرت على الأرض زبدة، فقسمها أربع قطع، خلق من قطعة مكة، والثانية المدينة، والثالثة ببيت المقدس، والرابعة الكوفة) . أنبأنا محمد ابن ناصر أنبأنا عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ابن مندة، حدثنا أبي، أنبأنا أحمد ابن محمد ابن حكيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان ابن عبد
стр. 8
الرحمن، حدثنا محمد ابن حرب عن أبي بكر ابن أبي مريم، عن شريح ابن عبيد، عن كعب، قال: بني سليمان ابن داود ببيت المقدس على أساس قديم، كما بنى ابراهيم الكعبة على أساس قديم. قال المصنف ﵁: (قلت وسكن الجبارون الأرض المقدسة، فسلط عليهم يوشع، ثم سلط الكفار على بيت المقدس، فصيروه مزبلة، فأوحى الله تعالى إلى سليمان فبناه) . أنبأنا أبو المعمر المبارك ابن أحمد الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد الفراء، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر النصيبي المقدسي، حدثنا أبو حفص عمر ابن الفضل ابن المهاجر اللخمي، حدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا المسيب ابن واضح، حدثنا ابن المبارك عن عثمان ابن عطاء، عن أبيه، عن (سعيد ابن المسيب) ، قال: أمر الله داود أن يبني مسجد بيت المقدس. قال: يا رب وأين أبنيه؟ قال: حيث ترى الملك شاهراً سيفه، قال: فرآه في ذلك المكان. قال: فأخذ داود فأسس قواعده ورفع حائطه،
стр. 9
فلما ارتفع انهدم. فقال داود: يا رب أمرتني أن أبني لك بيتاً، فلما ارتفع هدمته. فقال: يا داود! إنما جعلتك خليفتي في خلقي، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن؟ انه يبنيه رجل من ولدك. فلما كان سليمان، ساوم صاحب الأرض عليها، فقال له: هي بقنطار. فقال سليمان: قد استوجبتها. فقال له صاحب الأرض: هي خير أو ذاك؟ قال: بل هي خير. قال: فإنه قد بدا لي. قال: أوليس قد أوجبتها؟ قال: بلى! ولكن البيعين بالخيار ما لم يتفرقا. قال ابن المبارك: هذا أصل الخيار. قال: فلم يزل يراده ويقول له مثل قوله الأول حتى استوجبها منه بسبعة قناطير. فبناه سليمان حتى فرغ منه، وتغلقت أبوابه، فعالجها سليمان أن يفتحها، فلم تنفتح حتى قال في دعائه: بصلوات أبي داود ألا تفتحت الأبواب. ففتحت الأبواب. قال: فقرع له سليمان عشرة ألاف من قراء بني إسرائيل، خمسة آلاف بالليل، وخمسة آلاف بالنهار. لا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله يعبد فيه. قال الوليد: حدثنا عمر حدثنا ضمرة عن
стр. 10
الشيباني، قال: (أوحى الله إلى داود أنك لن تتم بناء بيت المقدس. قال: أي رب، ولم؟ قال: لأنك غمرت يدك في الدم. قال: أي رب، ولم يكن ذلك في طاعتك قال: بلى، وان كان. قال عمر: وحدثني أبي، حدثنا زكريا ابن يحيى ابن يعقوب المقدسي، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا علي ابن عاصم، حدثنا الحريري عن عبد الله ابن شفيق العقيلي، عن كعب، قال: لما ولي سليمان، أوحى الله تعالى اليه أن ابن بيت المقدس، فبناه، فلما دخله خر ساجداً شكراً لله ، فقال: يا رب من دخله من خائف فآمنه، أو من داع فاستجب له، أو من مستغفر فاغفر له، فذبح أربعة آلاف بقرة، وسبعة آلاف شاةٍ، وصنع طعاماً ودعا بني اسرائيل إليه. وفي رواية أن الله تعالى أوحى إلى داود: ابن لي بيتاً، فبني لنفسه بيتاً قبل ذلك، ثم بناه فسقط.
стр. 11
قال أبو بكر الخطيب المقدسي: وحدثنا عيسى بن عبيد الله، قال: أخبرني على ابن جعفر، قال: حدثنا محمد ابن ابراهيم ابن عيسى، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك الجزري، قال: لما خلا من ملك سليمان سنين، بدأ في بناء بيت المقدس، فكان عدد من يعمل في بناء بيت المقدس ألف رجل. عليهم قطع الخشب في كل شهر عشرة آلاف. وكان عدة الذين يعملون في الحجارة عشرة آلاف. وكان عدة الذين يقومون عليهم ثلاثمائة أمين. وأولج فيه تابوت موسى وهارون، وصلى فيه ودعا ربه، فقال: يا رب! امرتني ببناء هذا البيت الشريف، يا رب فليكن نداك عليه الليل والنهار، وكل من جاءك يبتغي منك الفضل والمغفرة والنصرة والتوبة والرزق فاستجب له من قريب أو بعيد، فاستجاب له ربه . وقال: قد استجب لك دعاءك. قال: يا سليمان! قد غفرت لمن أتى هذا البيت لا يعنيه إلا الصلاة فيه. قال سليمان ابن عبد الرحمن وحدثنا الوليد ابن محمد، قال: سمعت عطاء الخراساني يقول:
стр. 12
لما فرغ سليمان ابن داود من بناء بيت المقدس، أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة، احداهما تنبت الذهب، والأخرى تنبت الفضة. فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهباً وفضة. ففرش المسجد بلاطة ذهب وبلاطة فضة، فلما جاء بخت نصر، واحتمل منه ثمانين عجلة ذهباً وفضة فطرحه بروميه.
قال علماء السير: كان بيت المقدس قد خرب حتى صار كالمزابل، فأمر الله تعالى سليمان ببنائه، وذلك لأربع سنين خلت من ملكه، فبناه في سبع سنين. ومن هبط آدم إلى بناء سليمان بيت المقدس أربعة آلاف واربع مئة وست وسبعون. أنبأنا يحيى ابن ثابت ابن بندار أنبأنا أبي، أنبأنا الحسين ابن الحسين ابن روما، أنبأنا محمد ابن جعفر الباقرجي، أنبأنا الحسن ابن علي القطان، أنبأنا اسماعيل ابن عيسى العطار، حدثنا أبو حذيفة اسحاق ابن بشر، أنبأنا أبو الياس عن وهب ابن منبه
стр. 13
عن كعب، قال: (إن الله أوحى إلى سليمان أن ابن بيت المقدس. فجمع حكماء الأنس وعفاريت الجن وعظماء الشياطين، ثم فرق الشياطين، ثم فرق الشياطين، فجعل منهم فريقاً يبنون، ففريقاً يقطعون الصخر، وفريقاً يقطعون القنا والعمد من معادن الرخام، وفريقاً يغوصون في البحر فيخرجون منه الدر والمرجان، الدرة مثل بيضة النعام وبيضة الدجاج. وأخذ في بناء المسجد، فلم يثبت البناء. وكان عليه حير بناه داود فامر بهدمه، ثم حفر الأرض حتى بلغ الماء. فقال: اسسوا على الماء. فالقوا فيه الحجارة، فكان الماء يلفظ الحجارة، فاستشار في ذلك، فاشاروا عليه أن يتخذ قلالاً من نحاس، ثم يملأها حجارة، ثم يكتب عليها ما على خاتمه من ذكر التوحيد، ثم يلقيها في الماء، فيكون أساس البناء عليها. ففعل، فثبت وبنى وعمل ببيت المقدس عملا لا يوصف، وزينه بالذهب والفضة والدر والياقوت وألوان الجوهر، في سمائه وأرضه وأبوابه وجدره، ثم جمع الناس وأخبرهم أنه مسجد لله تعالى، وأنه هو الذي أمر ببنائه، وان كل شيء فيه لله تعالى، وان من انتقصه شيئاً فقد خان الله، وأنه كان
стр. 14
قد عهد إلى داود في ذلك ثم أوصى سليمان بذلك من بعده، ثم اتخذ طعاماً وجمع الناس. أنبأنا المبارك ابن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد ابن يزيد، عن سعيد ابن عبد العزيز، عن عطية ابن قيس، عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص، فضرب ينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمه، وظاهره من قبله العذاب، قال: هو سور بيت المقدس الشرقي والله أعلم.
стр. 15
الباب الرابع
في ذكر العجائب التي كانت فيه
أنبأنا المبارك ابن أحمد، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا محمد ابن العباس، حدثنا عمران ابن موسى، حدثنا البسام ابن داود، حدثنا أحمد ابن عن سلمة ابن أبي سلمة الأبرش، عن محمد ابن اسحق، عن أبي مالك ابن ثعلبة ابن أبي مالك القرظي، قال: سمعت إبراهيم ابن طلحة ابن عبيد الله يحدث عن أبيه، عن جده، يرفعه، قال: إن ذا القرنين كان من
стр. 16
حمير وإنه قصد بيت المقدس، وقد خضعت له الملوك، فرأى في بيت المقدس العجائب التي صنعها الضحاك بن قيس في الزمان الأول. إحدى تلك العجائب أنه صنع ناراً عظيمة اللهب، فمن لم يطع تلك الليلة أحرقته تلك النار. والثانية من رمى بيت المقدس بنشابة رجعت النشابة عليه. والثالثة وضع كلباً لمن خشب على باب بيت المقدس، فمن كان عنده شيء من السحر إذا مر بذلك الكلب نبح عليه، فإذا نبح عليه، نسي ما عنده من السحر. والرابعة وضع باباً، فمن دخله إذا كان ظالماً ضغطه ذلك الباب حتى يعترف بظلمه. والخامسة وضع عصا في محراب بيت المقدس، فلم يقدر أحد يمس تلك العصا إلا من كان من ولد الأنبياء، ومن كان سوى ذلك أحرقت يده. والسادسة أنهم كانوا يحبسون أولاد الملوك عنده في محراب بيت المقدس، فمن كان من أهل
стр. 17
المملكة إذا أصبح أصابوا يده مطلية بالدهن. وجعل (سليمان ابن داود سلسلة معلقة من السماء إلى الأرض، ليبين المحق من المبطل، فالمحق ينالها، والمبطل لا ينالها، وان يهودياً استودع مائة دينار، فجحدها فجاءوا إلى السلسلة، وقد سبك اليهود الدنانير، فجعلها في عصا وناولها صاحب المال، وحلف لقد أعطيته دنانيره، وحلف الآخر أنه لم يأخذ. فارتفعت السلسلة من ذلك اليوم) وجعل سليمان تحت الأرض مجلساً وبركة فيها ماء، فمن وقع في الماء وكان مبطلاً غرق، والله أعلم.
стр. 18
الباب الخامس
في ذكر فضل بيت المقدس قال الله : (سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلاً مِن المَسجِد الحَرام) : يعني مسجد مكة، (إلى المسجد الأقصى) وهو بيت المقدس، وقيل له الأقصى لبعد المسافة التي بين المسجدين، (الذي باركنا حوله) أي بأن أجرى حوله الأنهار وأنبت الثمار، وقيل لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة. أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد النصيبي، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمرو، حدثنا الوليد، حدثنا إبراهيم ابن محمد، حدثنا داود عن سعيد ابن عبد العزيز، عن عروة ابن رويم، عن عبد الله بن مالك الخثعمي، عن كعب قال: إن الله ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين.
стр. 19
الباب السادس
في فضل زيارته
أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل. حدثنا أبي. حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله ابن إبراهيم، عن حفص ابن عمرو، عن عبد الله ابن سريدة، عن مكحول، قال: (من زار بيت المقدس شوقاً إليه دخل الجنة، وزاره جميع الأنبياء، وغبطوه بمنزلته
стр. 20
من الله . وغيما رفقة خرجوا يريدون بيت المقدس شيعتهم عشرة آلاف من الملائكة يستغفرون لهم ويصلون عليهم، ولهم مثل أعمالهم إذا انتهوا إلى بيت المقدس، ولهم بكل يوم يقيمون فيه صلاة سبعين ملكاً. ومن دخل بيت المقدس طاهراً من الكبائى يلقاه بمائة رحمة، ما منها رحمة إلا ولو قسمت على جميع الخلائق لوسعتهم. ومن صلى في بيت المقدس ركعتين يقرأ فيها فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكان له بكل شعرة على جسده حسنة. ومن صلى في بيت المقدس أربع ركعات، مر على الصراط كالبرق، وأعطي أماناً من الفزع الأكبر يوم القيامة. ومن صلى في بيت المقدس ست ركعات، أعطي مائة دعوة مجابة، أدناها براءة من النار، ووجبت له الجنة. ومن صلى في بيت المقدس ثماني ركعات، كان رفيق إبراهيم خليل الرحمن. ومن صلى في بيت المقدس عشر ركعات، كان رفيق داود وسليمان في الجنة. ومن استغفر للمؤمنين والمؤمنات في بيت المقدس ثلاث مرات، كان له مثل حسناتهم، ودخل على كل مؤمن ومؤمنة من دعائه سبعون مفغرة، وغفر له ذنوبه كلها. قال الوليد: وحدثنا إبراهيم ابن
стр. 21
محمد، حدثنا ضمرة عن الشيباني، سليمان ابن أداود لما رد الله ملكه مشى على رجليه من عسقلان إلى بيت المقدس في خرق عليه تواضعاً لله . وكذلك روينا أن النجاشي لما غلب قيصر مشى إلى بيت المقدس على قدميه شكراً لله .
стр. 22
الباب السابع
في فضل الصلاة فيه أنبأنا أبو المعمر ابن أحمد الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز أحمد ابن عمران، حدثنا أبو بكر محمد ابن الخطيب، حدثنا عيسى ابن عبد العزيز الوراق، أخبرني أبو الحسين علي ابن جعفر الرازي، حدثنا إبراهيم ابن محمد ابن عبد الصمد المقدسي، حدثني الحسن ابن الحسين العلاف، حدثنا علي ابن داود القنطري، حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى ببيت المقدس خمس صلوات نافلة كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس صلوات عشرة آلاف مرة (قل هة الله أحد) فقد اشترى نفسه من الله تعالى ليس للنار عليه سلطان حدثنا أبو العباس أحمد ابن عمر ابن يونس، حدثنا أبو محمد عبد الله ابن محمد ابن سالم المقدسي، حدثنا هشام ابن عماد الدمشقي، حدثنا أبو الخطاب، حدثنا زريق أبو عبد الله الألماني عن أنس ابن مالك قال: قال
стр. 23
رسول الله ﷺ : (صلاة الرجل في بيته بصلاة واحدة، وصلاته في مسجد القبائل بست وعشرين، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة) . قال أبو بكر الخطيب: وحدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا إبراهيم ابن محمد، حدثنا محمد ابن عبد الرحمن، حدثنا
стр. 24
ثور ابن يزيد، عن مكحول، أن ميمونة سألت رسول الله ﷺ عن بيت المقدس قال: نعم المسكين بيت المقدس، ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه، قالت: فمن لم يطق ذلك، قال: فليهد له زيتاً. أنبأنا ناصر أنبأنا عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ابن مندة، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن إبراهيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان، حدثنا أبو عبد الملك عن غالب عن مكحول: عن النبي ﷺ : قال: لا يسمع أهل السماء من كلام بني آدم شيئاً غير آذان مؤذن بيت المقدس.
стр. 25
الباب الثامن
في ذكر مضاعفة الحسنات والسيئات فيه
أنبأنا المبارك ابن أحمد الأنصاري، أنبأنا محمد ابن محمد ابن الحسين القاضي، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر، أنبأنا محمد ابن أحمد ابن أبي بكر الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبو الحسين يعقوب ابن اسحق العسقلاني، حدثنا أبو عمير النحاس، حدثنا ضمرة عن الليث ابن سعد عن نافع. قال: قال ابن عمر، ونحن في بيت المقدس: يا نافع أخرج بنا من هذا البيت فان السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات، قال عمر ابن الفضل: وحدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا إبراهيم، حدثنا كثير ابن الوليد، حدثنا أبو هاشم إسماعيل ابن
стр. 26
عياش قال: سمعت جرير بن عثمان وصفوان ابن عمرو يقولان: الحسنة في بيت المقدس والسيئة بألف.
стр. 27
الباب التاسع
في فضل السكني فيه أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر، أنبأنا أبو بكر محمد ابن محمد الخطيب المقدسي، حدثنا أبو العباس أحمد ابن عمر، أنبأنا عبد الله ابن محمد ابن مسلم، حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا محمد ابن شعيب عن عثمان ابن عطاء، عن ابيه، عن زياد ابن أبي سودة، عن ابي عمران، عن ذي الأصابع أنه قال: أرأيت يا رسول الله ان ابتلينا بالبقاء بعدك، فأين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس، لعل الله يرزقك ذرية تغدو غليه وتروح قال الخطيب المقدسي: وحدثنا نسيم ابن عبد الله المقتدري، حدثنا عبد
стр. 28
العزيز ابن جعفر الخوارزمي، حدثنا أحمد ابن الفرج أبو عتبة، حدثنا ضمرة ابن زمعة، حدثني السيباني عن عمرو ابن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي، أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس واكناف بيت المقدس. قال الخطيب: وحدثنا عمر ابن الفضل ابن المهاجر، حدثنا ابي، حدثنا الوليد، حدثنا إبراهيم ابن محمد، حدثنا محمد ابن عبد الرحمن عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا تقوم الساعة حتى يسوق الله خيار عباده إلى بيت المقدس وإلى الأرض المقدسة فيسكنهم إياها. قال الوليد: وحدثنا محمد ابن
стр. 29
النعمانن حدثنا سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك الجزري عن غالب ابن عبيد الله، عن مكحول عن كعب، قال: قال الله لبيت المقدس: أنت جنتي، وقدسي وصفوتي من بلادي، من سكنك فبرحمة مني، ومن خرج منك فبسخط مني عليه. قال: وحدثنا الجزري عن مقاتل ابن سليمان عن وهب ابن منبه: أهل بيت المقدس جيران الله وحق على الله أن لا يعذب جيرانه.
стр. 30
الباب العاشر
في أنه أحد المساج التي تشد الرحال إليها أخبرنا هبة الله ابن محمد ابن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن ابن علي ابن المذهب، أخبرنا أحمد ابن جعفر ابن حمدان، حدثنا عبد الله ابن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى عن مجالد، حدثني أبو الوداك عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ أنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس.
стр. 31
الباب الحادي عشر
في ذكر ما هناك من قبور الأنبياء ومحراب داود وعين سلوان
في الصحيح أنه لما احتضر موسى ﵇، قال: يا رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر، وفي الأرض المقدسة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف ﵈. انبأنا المبارك ابن أحمد الأنصاري، أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا المبارك ابن أحمد الأنصاري، أخبرنا أبو الحسن ابن الفراء، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو حفص عمر ابن الفضل ابن مهاجر، حدثنا أبي، حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا هارون ابن سعيد، حدثنا بشر ابن بكر عن أم عبد الله، عن أبيها، أنه قال: من أتى بيت المقدس فليأت محراب داود، فليصل فيه وليسبح في عين سلوان
стр. 32
فإنها من الجنة. قال أبو بكر الخطيب: وحدثنا عيسى ابن عبيد الله الوراق، أخبرني علي ابن جعفر الرازي، حدثنا عبد الله ابن محمد ابن سلم، حدثنا عبد الرحمن إبراهيم، حدثنا أبو حفص عن سعيد ابن عبد العزيز، قال: كان في زمان بني إسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين، فكانت المرأة إذا قاذفت أتوا بها فشربت منها، فان كانت بريئة لم يضرها، وإن كانت نطفة ماتت فلما حبلت مريم حملوها، فشربت منها فلم تزدد إلا خيراً، فدعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة، فغارت العين.
стр. 33
الباب الثاني عشر
في ذكر ما جرى على بيت المقدس من النهب والخراب
قال الله : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي في التوراة، أخبرناهم بذلك لتفسدن في الأرض مرتين، أي في أرض مصر، بالمعاصي ومخالفة التوراة وقتل الأنبياء، وفي المقتول من الأنبياء في الفساد الأول قولان، أحدهما زكريا قاله السدي عن أشياخه، والثاني شعيا فأما المقتول في الفساد الثاني فهو يحيى ابن زكريا، قال مقاتل: كان بين الفسادين مئتا سنة وعشر سنين، فأما سبب
стр. 34
قتلهم زكريا فإنهم اتهموه بمرين، قالوا منه حملت، فهرب منهم، فانفتحت له شجرة، فدخل فيها. وبقي من ردائه هدب، فجاءهم الشيطان، فدلهم عليه، فقطعوا الشجرة بالمنشار وهو فيها. وأما السبب في قتلهم شعيا فهو أنه أرسل إليهم فنهاهم عن المعاصي، قال ابن اسحاق وشعيا وهو الذي قال لايلياء، وهي قرية بيت المقدس، واسمها أوري شلم، أبشري أوري شلم! أبشري أوري شلم! أبشري أوري شلم! يأتيك الآن راكب الحمار، يعني عيسى، ويأتيك بعده راكب البعير، يعني محمداً ﷺ . واقبل سنحاريب ملك بابل معه ستمائة ألف راية حتى نزل حول بيت المقدس، فقال شعياً: لسنحاريب ان الله تعالى قد أوحى إلي أن آمرك أن توصي وتستخلف. فاقبل على القبلة فصلى
стр. 35
وتضرع، وقال: زد في عمري، فأوحى الله إلى شعيا أن ربك قد رحمه، وقد أخر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه، فأصبح جميع الأعداء موتى إلا خمسة من كتابه، وسنحاريب، وأحدهم بخت نصر، فتركوا في أعناقهم الجوامع، وطافوا بهم سبعين يوماً حةل بيت المقدس. ثم آل الأمر إلى أن قتل شعياو ثم صار ملك بيت المقدس والشام لاشناسب بن لهواسب، وعامله على ذلك كله بخت نصر. وأما السبب في قتلهم يحيى ابن زكريا ﵇، فإن ملكهم أراد نكاح امرأة لا تحل له، وهويها، فنهاه يحيى، وقال السدي عن أشياخه: كانت بنت امرأته فحقدت أمها على يحيى، فقالت لابنتها تزيني له، فأن أرادك فقولي لا: إلا يرأس يحيى، ففعلت، فأمر به فجيئ برأسه والرأس يتكلم ويقول إنها لا تحل لك. وما زال دم يحيى يغلي حتى قتل عليه من بني إسرائيل سبعون ألفاً، فسكن وقال ابن اسحق لما رجع بنو إسرائيل من بابل إلى بيت
стр. 36
المقدس، ما زالوا يحدثون الأحداث ويكذبون الأنبياء إلى أن بعث زكريا ويحيى وعيسى ﵈، فبعث الله عليهم بعد عيسى ملكاً من ملوك بابل يقال له خردوس، فدخل بيت المقدس فوجد دماً يغلي، قالوا: دم قربان، قال: ويلكم اصدقوني. قالوا: دم نبي منا قتلناه. قال: فلهذا انتقم فيكم منكم، قال الله : فاذا جاء وعدأولاهما، أي عقوبة أولى المرتين، بعثنا أي أرسلنا عليكم عباداً لنا. وفيهم خمسة أقوال. أحدها جالوت وجنوده. أخبرنا عبد
стр. 37
الوهاب ابن المبارك الحافظ، أنبأنا أبو الفضل ابن خيرون. أنبأنا أبو علي ابن سادان، أنبأنا أحمد ابن كامل، حدثني محمد ابن سعد، حدثني أبي عن عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، بعثنا عليكم عباداً لنا جالوت فجاسوا خلال ديارهم، وضربوا عليهم الخراج والذل، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكاً يقاتلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فلما أفسدوا بعث الله عليهم في المرة الأخرى بخت نصر. والثاني ان الذي بعث في المرة الأولى بخت نصر. قال سعيد ابن المسيب، واختاره الفراء، والزجاج. والثالث العمالقة وكانةا كفاراً. قاله ابن الحسن. والرابع سنحاريب قاله سعيد ابن جبير. والخامس قوم من أهل فارس قاله مجاهد. قال ابن
стр. 38
زيد:
سلط عليهم سابور ذا الأكتاف من ملوك فارس (أولي بأس شديد) ، أي ذوي عدد وقوة في القتال (فجاسوا خلال الديار) ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه، (وكان وعداً مفعولاً) ، لا بد من كونه، (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) ، حين قتل داود جالوت. وعاد ملكهم إليها، (وجعلناكم أكثر نفيراً) أي عدداً (إن أحسنتم) وقلنا لكم (فاذا جاء وعد الآخرة) ، أي وعد عقوبة المرة الأخرة من إفسادكم، وهو قتل يحيى، وقصدهم عيسى، بعثناهم فسلط الله عليهم ملوك فارس والروم، فقتلوهم وسبوهم، وقتل بخت نصر، فإنه أخرب المساجد وسبى الذرية، وهم سبعون ألف غلام. أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، أنبأنا أبو الفل ابن خيرون، أنبأنا أبو علي ابن شادان، أخبرنا أحمد ابن كامل، حدثني محمد ابن سعد، حدثني أبي، حدثنا عمي، عن ابيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: بعث اللهم عليهم المرة الأخيرة
стр. 39
بخت نصر، فخرب المساجد، (وتبر ما علوا تتبيرا، عسى ربكم أن يرحمكم فرحمهم بعد انتقامه منهم، وعمر بلادهم، وأعاد نعمتهم بعد سبعين سنة (وأن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة) قال العلماء: ثم عادوا إلى المعصية. فبعث اللهم عليهم ملوكاً من فارس والروم. ثم كان آخر ذلك أن بعث الله سبحانه محمداً فتركهم في عذاب الجزية. فصل: واختلف العلماء في الذي مر على قرية، فقال الأكثرون هو عزير. أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أبو يعقوب الحربي، حدثنا أبو حذيفة النهدي، حدثنا سفيان ثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجيه ابن كعب، (أو كالذي مر على قرية) ، قال، هو عزير. وهذا مذهب علي ابن أبي طالب
стр. 40
وابن عباس. قال وهب ابن منبه: كان عزير من السبايا التي سباها بخت نصر من بيت المقدس، فرجع إلى الشام فبكى على فقد التوراة، فنبئ وكان بخت نصر لما دخل إلى بيت المقدس قد أحرق التوراة وساق بني إسرائيل إلى بابل، فتلاها عزير عليهم فافتتنوا به، وقالوا: هو ابن الله، ودفعها إلى تلميذ له. ومات، وكان اسم التلميذ ميخائيل، فبدلها وزاد فيها ونقص منها. ويدل على ذلك أن فيها أحاديث أسفار موسى، وما جرى له، وموته، ووصيته، وليس هذا من كلام الله . وأتى عزير على بيت المقدس بعدما خربه بخت نصر البالي، فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها. فأماته الله مئة عام، فأول ما خلق منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه تتصل بعضها ببعض. ومات وهو ابن أربعين سنة وابنه ابن عشرين. فلما عاش أتى قومه فقال: أنا عزير، فقالوا: حدثنا أباؤنا أن عزيراً مات بأرض بابل فأملى التوراة عليهم. وقيل ذلك الرحيل ارميا، روى عبد الصمد ابن معقل عن وهب ابن منبه، قال:
следующие страницы →