← Тафсир

Тафсир · id 15

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Полный текст (871 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

سورة المدثر - معاندة الوليد بن المغيرة. قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: ١٦] قال الخطيب الشربيني ﵀: (تنبيه: في الآية إشارة إلى أنّ الوليد كان معانداً في أمور كثيرة، منها: أنه كان يعاند في دلائل التوحيد، وصحة النبوّة، وصحة البعث، ومنها: أنّ كفره كان عناداً؛ لأنه كان يعرف هذه الأشياء بقلبه وينكرها بلسانه، وكفر العناد أفحش أنواع الكفر، ومنها: أنّ قوله تعالى ﴿كَانَ﴾ يدل على أنّ هذه حرفته من قديم الزمان). (١) الدراسة: استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنّص على معاندة الوليد بن المغيرة في أمور كثيرة وأن العناد صفة لازمة له، بدلالة قوله تعالى ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ وذلك أنّ قوله تعالى ﴿كَانَ﴾ يدل على أنّ هذا ديدنه من قديم الزمان، كما نصَّت الآية أنّ كفره كان كفر عناد، وكفر العناد أشنع أنواع الكفر؛ لأنه كان يعرف الآيات بقلبه وينكرها بلسانه. فكان مُعانداً للحق مُجانباً له، يعاند في دلائل التوحيد، وصدق النبوّة، وصحة البعث منكراً للكل بدلالة قوله ﴿لِآيَاتِنَا﴾ فخصَّ الآيات بجحوده وعناده لا غيرها. وممن نصَّ على هذه الدلالة موافقاً الخطيب: الرازي، والخازن، وغيرهما. (٢) قال الرازي في تفصيل وجه استنباط هذه الدلالة: (في هذه الآية إشارة إلى

стр. 772

أمور كثيرة من صفاته، أحدها: أنه كان معانداً في جميع الدلائل الدالة على التوحيد، والعدل، والقدرة، وصحة النبوة، وصحة البعث، وكان هو منازعاً في الكل، منكراً للكل، وثانيها: أن كفره كان كفر عناد، كان يعرف هذه الأشياء بقلبه إلا أنه كان ينكرها بلسانه، وثالثها: أن قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ يدل على أنه من قديم الزمان كان على هذه الحرفة والصنعة، ورابعها: أن قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ يفيد أن تلك المعاندة كانت منه مختصة بآيات الله تعالى وبيناته، فإن تقديره: إنه كان لآياتنا عنيداً، لا لآيات غيرنا، فتخصيصه هذا العناد بآيات الله مع كونه تاركاً للعناد في سائر الأشياء، يدل على غاية الخسران). (١) فجاءت دلالة الآية على ملازمة صفة العناد له، ليس في سائر أحواله بل فيما يتعلَّق بآيات الله على وجه الخصوص، وأن معاندته للحق ومبارزته لله ولرسوله بالمحاربة وأذيته لهما صفة قديمة فيه، واختصار هذه المعاني كلها في هذه الآية الواحدة من محاسن بلاغة هذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه، وهي إشارة لطيفة من الآية، والله تعالى أعلم.

стр. 773

صحة الشفاعة للمذنبين من المؤمنين. قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨] قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ﴾ أي: في حال اتصافهم بهذه الصفات ﴿شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ أي: لا شفاعة لهم فلا انتفاع بها، وليس المراد أن ثَمَّ شفاعة غير نافعة. كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وهذه الآية تدل على صحة الشفاعة للمذنبين من المؤمنين بمفهمومها؛ لأنّ تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين، يدل على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين). (١) الدراسة: استنبط الخطيب من الآية بدلالة مفهوم المخالفة صحة الشفاعة ونفعها لعصاة المؤمنين؛ لأنّ تخصيص هؤلاء المذكورين بأنهم يومئذ لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على أن غيرهم تنفعهم الشفاعة، وإلا لما كان لتخصيصهم بعدم منفعة الشفاعة وجه. قال الزجاج: (وفي هذا دليل أن المؤمنين تنفعهم شفاعة بعضهم لبعض). (٢) وقال ابن عطية: (أخبر تعالى أن شفاعة الشافعين لا تنفعهم، فتقرر من ذلك

стр. 774

أن ثم شافعين) (١). وقال بهذا الاستنباط من المفسرين غير الزجاج، وابن عطية: ابن الجوزي، والرازي، والقرطبي، والنسفي، وأبو حيان، والنيسابوري، وحقي، والقاسمي، وابن عاشور، وغيرهم. (٢) فثبت أن للمذنبين شفاعة كما دلّ له مفهوم هذه الآية، وأن نفع الشفاعة لمن آمن، وهو دليل قوي على صحة عقيدة أهل السنة، وفساد مذهب المعتزلة الذين تمسكوا بهذه الآية وغيرها في نفي الشفاعة للعصاة (٣)، وقولهم لاشك مردود؛ لأن المنفي هنا شفاعة الكفار دون المؤمنين، بدليل الأخبار الواردة في ذلك (٤)، وأيضاً فإن الله تعالى أثبت الشفاعة لأقوام، ونفاها عن أقوام، فقال في صفة الكافرين ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وقال ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وقال ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]. فظهر بهذا أن الشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 775

سورة النازعات فائدة نسبة الماء إلى الارض في قوله تعالى (ماءها). قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: ٣١، ٣٠] قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿أَخْرَجَ مِنْهَا﴾ أي: الأرض ﴿مَاءَهَا﴾ أي: بتفجير عيونها، وإضافتها إليها دليل على أنه مودوع فيها). (١) الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية دلالتها باللازم على مناسبة نسبة الماء إلى الارض في قوله تعالى ﴿مَاءَهَا﴾ وهي الدلالة على أنَّ أصله يعود إلى باطنها وأنه مودوع فيها، فنسب الماء والمرعى إليها لأنهما يخرجان منها. (٢) قال ابن عطية: (نسب الماء والمرعى إلى الأرض، حيث هما يظهران فيها). (٣) وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية: ابن عطية، وابن جزي، وابن كثير، والشوكاني وغيرهم. (٤) قال ابن كثير: (دحى بعد ذلك الأرض، فأخرجت ما كان مودعا فيها من المياه، فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها). (٥)

стр. 776

فجاءت إشارة الآية إلى أن أصل الماء كله من الأرض، وهذا ما أثبته حديثاً العلم، فحقيقة إخراج كل ماء الأرض على كثرته هو من داخل الأرض، حيث أكَّد العلماء أن مصادر المياه هي الأرض ذاتها، وجاء وصف دورة الماء حول الأرض بدقة علمية فائقة، كما أُثبت أن مختلف صور الماء على سطح الأرض هي ناتجة من هذه الدورة المائية التي أظهر تعالى بها هذا الماء، والذي يعتبر ضرورة من ضرورات الحياة بطريقة مستمرة، من تبخيره إلى الغلاف المحيط بالأرض، ثم تكثيفه منه وإنزاله ماء طهوراً بتقدير من الله تعالى وحسب مشيئته وإرادته، فدلَّ على أن الماء جميعه أصله من الأرض، وإن شوهد أنه ينزل من السحاب. (١) والذي يظهر والله تعالى أعلم صحة هذه الدلالة عل ما استنبطه الخطيب، وإن كان الجزم به يقيناً قطعاً غير ممكن، لكن ظاهره الصحة وموافقة ما أثبته العلم حديثاً، وإن كان ثبوته غير قطعي؛ إذ هو قابل للتبديل والتعديل، لكن يشهد له آيات كثيرة، منها ما أشار إلى مصدر هذه المياه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]. وآية أخرى تشير إلى تخزين الماء تحت الأرض في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر: ٢٢]. ولم يكن معروفاً لدى أحد هذه الطريقة التي يُختزن بها هذا الماء، ولكن القرآن العظيم أخبر بهذه الحقيقة، وأكد أن ماء المطر هو ذاته يتم تخزينه في الأرض بقدرة الله، ويتم تنقيته في طبقات الأرض ليصبح قابلاً للسقاية، ولذلك قال: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾، ولا ينُبئك مثل خبير، جلَّ في عُلاه، وهو تعالى أعلم.

стр. 777

سورة عبس علة إعراض النبي ﷺ عن ابن أم مكتوم ﵁. قال الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: ١ - ٣] قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أي: أيُّ شيء يجعلك دارياً بحاله ﴿لَعَلَّهُ﴾ أي: الأعمى ﴿يَزَّكَّى﴾، وفي ذلك إيماء بأنّ إعراضه كان لتزكية غيره). (١) وجه الاستنباط: أنه تعالى قال: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ولعلَّ من الله تعالى للتحقيق (٢)، ومنها يُفهم علة توليه عنه إلى غيره. الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية دلالتها باللازم على علة إعراض النبي ﷺ عن ابن أم مكتوم (٣)، وهي أنّه كان مشغولاً بتزكية غيره، وذلك أنه أتى النبي ﷺ ، وهو يدعو أشراف قومه إلى الله يرجو إسلامهم، فجعل يناديه، ويكرر النداء وهو لا يدري أنه مُقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ﷺ فعبس وجهه وأعرض عنه، وأقبل عليهم دونه يُكلمهم، فعاتب الله تعالى رسوله ﷺ في هذه الآيات، فقال سبحانه: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾.

стр. 778

ففي الآية إشارة إلى علة إعراضه ﷺ عن ابن أم مكتوم رجاء تزكية غيره وإسلامهم؛ فإنهم إذا أسلموا كان ذلك سبباً في إسلام من تحتهم وكان طمع النبي ﷺ فيهم شديداً، وليس إعراضه احتقاراً لابن أم مكتوم- حاشاه ﵊ وإنما قصَدَ تأليف قلوبهم ثقةً بما كان في قلب ابن أم مكتوم من الإيمان، وكأنه ﷺ خشي أن هؤلاء الأشراف يزدرونه إذا وجَّه وجهه لهذا الرجل الأعمى وأعرض عنهم، كما قال قوم نوح: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ١١] فكان لعبوسه وتوليه ﵊ سببان الأول: رجاء إسلامهم. والثاني: ألا يزدروه ﵊ في كونه يلتفت إلى هذا الرجل الأعمى الذي هو محتقر عندهم. (١) وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: البيضاوي، والبقاعي، والقاسمي، وغيرهم. (٢) وهي دلالة لطيفة حسنة، كما أن الآية تحتمل دلالة أخرى، وهي التعريض بأن من تصدَّى ﷺ لتزكيتهم وتذكيرهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي والتذكر أصلاً، أفاده أبو السعود وغيره (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 779

سورة الانفطار - الشاهد لا يشهد إلا بعد العلم. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (الانفطار: ١٠ - ١٣) قال الخطيب الشربيني ﵀: (وفي هذه الآية دلالة على أنّ الشاهد لا يشهد إلا بعد العلم، لوصف الملائكة بكونهم حافظين كراماً كاتبين). (١) الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية دلالتها باللازم على أن الشهادة لا تجوز إلا بعد العلم؛ لأنه تعالى وصف هؤلاء الملائكة الحفظة بهذه الصفات، من كونهم حافظين، كراماً، وكاتبين، يعلمون، فاجتمعت لهم كل صفات التأهيل، مِن حِفظ، وعلو منزلة، وعلم بما يكتبون، ومنها يُعلم أنه لا يختلط عليهم عمل يُعمل، لكونهم حفظة لا يضيعون شيئاً، وهذا تنبيه أنه لا يجوز لأحد الشهادة إلا بعد العلم، إذ من شروط الشهادة: العلم بحقيقة ما يشهد به، ومما يحقق هذا العلم الضبط بكل ما يمكن أن يعين على الضبط والحفظ، كما هو الحال في الكتابة والتقييد. قال ابن عاشور: (اعلم أنه يُنتزع من هذه الآية أن هذه الصفات الأربع هي عماد الصفات المشروطة في كل من يقوم بعمل للأمة في الإسلام من الولاة وغيرهم، فإنهم حافظون لمصالح ما استُحفظوا عليه، وأول الحفظ الأمانة وعدم التفريط، فلا بد فيهم من الكرم وهو زكاء الفطرة وطهارة النفس، ومن الضبط فيما يجري على يديهم بحيث لا تضيع المصالح العامة ولا الخاصة بأن يكون ما

стр. 780

يصدره مكتوباً، أو كالمكتوب مضبوطاً لا يُستطاع تغييره، ويمكن لكل من يقوم بذلك العمل بعد القائم به، أو في مغيبه أن يعرف ماذا أجري فيه من الإعمال، وهذا أصل عظيم في وضع الملفات للنوازل والتراتيب، ومنه نشأت دواوين القضاة، ودفاتر الشهود، والخطاب على الرسوم، وإخراج نسخ الأحكام وعقود النكاح). (١) وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: الرازي، وابن عاشور، والشنقيطي، وغيرهم. (٢) واستنباط شرط العلم بالشهادة من هذه الآية ملحظ دقيق لطيف، من لطائف الاستنباط عند الخطيب، ومعلوم أنه لا يجوز للمسلم أن يشهد إلا بما شاهده أو علمه عن يقين، قال تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١]، وقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، أما الشهادة بلا علم فهي من أكبر الكبائر، ولا يحل لأحد أن يشهد إلا بعلم، بل لا يصح أن يُسمى شاهداً إلا بعد أن يكون عنده علم بالشهادة (٣)، وبهذا يظهر صحة دلالة هذه الآية على استنباط الخطيب، والله تعالى أعلم.

стр. 781

سورة المطففين رؤية الله في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ دلالة على أنّ أولياء الله يرون الله تعالى). (١) الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة مفهوم المخالفة أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة؛ فلو حجب الكل عن رؤيته لم يكن لتخصيص الكفار في هذه الآية فائدة، كما أنه تعالى ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتهديد للكفار، وما كان وعيداً وتهديداً للكفار لا يقع في حق المؤمنين، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة في مسألة الرؤية. قال الزجاج: (في هذه الآية دليل على أن الله يُرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خسَّت منزلة الكفار بأنهم يُحجبون). (٢) وقد استدل بها الإمامان مالك والشافعي على صحة رؤية المؤمن لله في الآخرة، قال الإمام مالك في هذه الآية: (لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه). (٣) وقال ابن كثير: (قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: في هذه الآية دليل على أن

стр. 782

المؤمنين يرونه يومئذ. وهذا الذي قاله الإمام الشافعي ﵀ في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. وكما دلَّت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم في الدار الآخرة (١)، رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة). (٢) وأشار إلى هذه الدلالة من الآية غيرهم كالطبري، والواحدي، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، والنسفي، وابن جزي، وابن القيم، وأبو حيان، والشوكاني، والألوسي، والسعدي، والشنقيطي، وغيرهم. (٣) وتأوَّل المعتزلة هذه الآية أن معناها محجوبون عن رحمته وغفرانه، ولا يخفى فساد مذهبهم، ومخالفته صريح الكتاب والسنة. قال الإمام أحمد: (وإنا لنرجو أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم ويحجبون عن الله، لأن الله قال للكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن الله، والمؤمن يحجب عن الله، فما فضل المؤمن على الكافر.) (٤) أما الأحاديث عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها

стр. 783

أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن، تقدم بعضها، منها: حديث أبي هريرة ﵁: «أن ناساً قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال فإنكم ترونه كذلك»، الحديث، أخرجه الشيخان في الصحيحين بطوله (١). (٢) وهذا استنباط قوي صحيح، فلو كان الخلق كلهم محجوبون لما كان على الفجار في احتجاب ربهم نقص، ولا كان ذلك بِضائرهم؛ إذ هم والنبيون والشهداء والصالحون كلهم عن ربهم محجوبون. (٣) ولو لم يكن احتجابه سبحانه عن عبده أشد أنواع العذاب عليه لم يتوعد به أعداءه، فلذة النظر إِلى وجهه الكريم، والدنو منه وقربه أعظم أنواع اللذات التي ينعم بها أولياؤه (٤)، والله تعالى أعلم. (٥)

стр. 784

سورة البروج قبول التوبة من القاتل المتعمد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله تعالى ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ أي: عن كفرهم وعما فعلوا. ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ أي: بكفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾، ومفهوم الآية: أنهم لو تابوا لخرجوا من هذا الوعيد، وذلك يدل على أنّ الله تعالى يقبل التوبة من القاتل المتعمد خلاف ما يروى عن ابن عباس ﵄. (١)). (٢) الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة مفهوم المخالفة أن الله تعالى يقبل من القاتل المتعمد توبته؛ لأن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ (٣) يدل على أنهم لو تابوا لخرجوا من هذا الوعيد؛ فدلَّ على أن الله تعالى يقبل منهم التوبة، وأن توبة القاتل عمداً عموماً مقبولة خلافاً لما يروى عن ابن عباس ﵁ وغيره في ذلك. وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: الرازي، والبيضاوي، والنسفي، وغيرهم. (٤)

стр. 785

وقد اختلف الفقهاء في قبول توبة قاتل العمد، فذهب الجمهور إلى أن له توبة كسائر أصحاب الكبائر (١) لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وعموم النصوص الواردة في قبول التوبة لكل الناس، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]، فيحمل مطلق هذه الآية على مقيد آية الفرقان، فيكون معناه: فجزاؤه جهنم خالداً فيها ... إلا من تاب، ولأن توبة الكافر بدخوله إلى الإسلام تُقبل بالإجماع، فتوبة القاتل أولى. (٢) قال ابن كثير: (الذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه ، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملاً صالحاً، بدَّل الله سيئاته حسنات، وعوَّض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته). (٣) وقال ابن عثيمين: (فإن قلت: ماذا تقول فيما صح عن ابن عباس ﵄: أن القاتل ليس له توبة؟! فالجواب: من أحد الوجهين:

стр. 786

إما أن ابن عباس ﵄ استبعد أن يكون للقاتل عمداً توبة، ورأى أنه لا يوفق للتوبة، وإذا لم يوفق للتوبة، فإنه لا يسقط عنه الإثم، بل يؤاخذ به. وإما أن يقال: إن مراد ابن عباس: أن لا توبة له فيما يتعلق بحق المقتول. (١) وقد صح عن ابن عباس أيضاً أنه قال: «ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله») (٢). (٣) وهذه الدلالة من الآية دلالة حسنة ظاهرة، والله تعالى أعلم.

стр. 787

سورة الضحى اللطف باليتيم وبره والإحسان إليه. قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (في الآية دلالة على اللطف باليتيم، وبِرّه والإحسان إليه). (١) الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة مفهوم المخالفة الإرشاد إلى اللطف باليتيم وبره والإحسان إليه؛ لأنه تعالى قال ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ والمراد: كما كنت يا محمد يتيماً فآواك ربك فلا تقهر اليتيم، أي: لا تُذلّه وتنهره وتُهنه (٢)، فيفهم من مفهوم مخالفته الإحسان إلى اليتيم والرفق به والقيام على حقوقه. قال القرطبي: (دلَّت الآية على اللطف باليتيم، وبره والإحسان إليه، حتى قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم (٣)). (٤) وفي الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: (أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين) (٥). وممن استنبط هذه الدلالة من معنى الآية: القرطبي، والألوسي، وغيرهما.

стр. 788

(١) ويؤيد هذه الدلالة النصوص الكثيرة في القرآن في شأن اليتيم، والتي كلها تدور حول الوصاية به والنصح له، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]. وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. فحثَّ تعالى على جلب المصالح له في ماله وفي نفسه، ودفع المضار عنه، وأداء الأمانة حتى يبلغ أشده، بل جعل من أعظم أسباب العقوبات، ومن كبائر الذنوب قرب مال اليتيم طمعاً فيه، قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٧]، وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: ما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، ... وأكل مال اليتيم. (٢)، فجعله من هذه السبع الموبقات، وهي دلالة قوية ظاهرة، والله تعالى أعلم.

стр. 789

سورة البينة وجوب النية في العبادات. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فيه دليل على وجوب النية في العبادات؛ لأنّ الإخلاص من عمل القلب، وهو أن يراد به وجه الله تعالى لا غيره، ومن ذلك قوله: ﴿إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (الزمر: ١١)). (١) وجه الاستنباط: أن الإخلاص لا يكون بدون نية، فجعل الإخلاص وهو النية شرطاً في صحة العبادة. الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ -من الآية دلالتها باللازم على وجوب النية في العبادات لأن الإخلاص لا يكون بدونها (٢)، فالإخلاص من عمل القلب، وهو عبارة عن النية الخالصة، وتجريدها عن شوائب الرياء، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره. وعليه ففي الآية تنبيه على ما يجب من تحصيل الإخلاص من ابتداء الفعل إلى انتهائه، فقد دلَّت على أن كل مأمور به فلا بد وأن يكون منوياً، ولا بد من اعتبار النية في جميع المأمورات. (٣)

стр. 790

قال الكيا الهراسي: (قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يدل على وجوب النية في العبادات، لأن الإخلاص عمل القلب، وهو أن يريد وجه الله تعالى بالعمل، ولا يراد غيره به أصلاً). (١) واستنبط هذه الدلالة من الآية غيره من المفسرين كالرازي، والقرطبي، والسيوطي، والشوكاني، وغيرهم. (٢) قال الشوكاني: (وهذه الآية من الأدلة الدالة على وجوب النية في العبادات لأن الإخلاص من عمل القلب). (٣) وهي دلالة صحيحة نصَّ عليها كثير من أهل العلم، وأكدَّ هذا المعنى ابن القيم وغيره، قال ﵀ في إعلام الموقعين: (فإن القربات كلها مبناها على النيات، ولا يكون الفعل عبادة إلا بالنية والقصد، ولهذا لو وقع في الماء ولم ينو الغسل أو دخل الحمام للتنظيف أو سبح للتبرد لم يكن غسله قربة ولا عبادة بالاتفاق، فإنه لم ينو العبادة فلم تحصل له، .. فالنية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي ﷺ قد قال كلمتين كفتا وشفتا، وتحتهما كنوز العلم وهما قوله: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» فبيّن في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال.) (٤)

стр. 791

فدلَّ هذا على اشتراط النية في أعمال الطاعات (١)، وهو ما أفادته الآية الكريمة، فلا تصحُّ ولا تُجزئ إلاَّ مقترنةً بالنيَّة، ولا ثوابَ عليها إلاَّ على أساس النيَّة، وهو تنبيه حسن. وخالف الجصاص في دلالة هذه الآية مشيراً إلى علاقة الإخلاص بالشرك، ونفى تعلقه بالنية. (٢) والذي يظهر أن الإخلاص متعلق بالنية لما تقدم، وعليه فهذه الآية من الأدلة الدالة على وجوب النية في العبادات، وهو الذي عليه كثيرمن المفسرين (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 792

سورة العاديات المحاسبة على النيات. قال الله تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَحُصِّلَ﴾ أي: أُخرج وجُمع بغاية السهولة ﴿مَا فِي الصُّدُورِ﴾ من خير وشر، مما يَظُن مُضمِره أنه لا يعلمه أحد أصلاً، وظهر مكتوباً في صحائف الأعمال، وهذا يدل على أن النيات يحاسب عليها، كما يحاسب على ما يظهر من آثارها، وتخصيص الصدر بذلك لأنه محله القلب). (١) وجه الاستنباط: أنه تعالى قال ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ فنصَّ على ما في الصدر وهو القلب؛ إذ هو مناط العمل ومعقد النية. الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية دلالتها باللازم على المحاسبة على النيات لأنه تعالى قال: ﴿وَحُصِّلَ﴾، و «تحصيل ما في الصدور»: تمييزه وكشفه ليقع الجزاء عليه من إيمان وكفر ونية. (٢) والمراد بما في الصدور: الأعمال (٣)، وهذا كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]، ونصَّ على الصدور مع أن المراد القلوب ; لأنها هي مناط العمل ومعقد النية. (٤)

стр. 793

فالعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية، كما قال ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (١) وقال ﵊: «ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله .. الحديث». (٢) قال السمرقندي: (في الآية دليل أن الثواب يستوجب على قدر النية ويجري به (٣)؛ لأنه قال ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ يعني: يحصل له من الثواب بقدر ما كان في قلبه من النية). (٤) ونصَّ على هذه الدلالة كذلك ابن عطية، وغيره. (٥) والذي عليه أهل العلم في المحاسبة على النية، أن المسألة فيها تفصيل، فمن هَمَّ بالخير والحسنة، وعقد قلبه وعزمه على ذلك، كُتب له ما نواه، ولو لم يعمله، ومن هَمَّ بسيئة، ثم تركها لله، كتبت له حسنة كاملة، كما في الصحيح. (٦) أما من همَّ بها، ثم انفسخ عزمه، بعد ما نواها، فإن كانت مجرد خاطر بقلبه، لم يؤاخذ به، وإن كانت عملاً من أعمال القلوب، التي لا مدخل للجوارح بها، فإنه يؤاخذ بها، وإذا كانت من أعمال الجوارح، فأصرَّ عليها، وعزم النية على مواقعتها، فأكثر أهل العلم على أنه مؤاخذ بها. (٧)

стр. 794

وعلى هذا فالخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر في القلب ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه، وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست، أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم» (١). (٢) وبهذا يظهر صحة دلالة هذه الآية على استنباط الخطيب، والله تعالى أعلم. سورة قريش اتباع القراء للأثر والرواية لا مجرّد الخط. قال تعالى تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: ١ - ٢]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (وقوله تعالى: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ بدل من الإيلاف الأول، وقرأ ابن عامر (٣) «لإلاف» بغير ياء بعد الهمزة، والباقون «لإيلاف» بياء بعدها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو «إيلافهم» بالياء بعد الهمزة (٤)، قال ابن عادل: «ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الياء،

стр. 795

وثبوتها في الأول مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطاً، واتفقوا على إثبات الياء في الثاني مع اتفاق المصاحف على سقوطها منها خطاً، وهذا أدل دليل على أنّ القراء متبعون الأثر والرواية لا مجرّد الخط» (١)). (٢) وجه الاستنباط: سقوط الياء في الأول ﴿لِإِيلَافِ﴾، وإثباتها في الثاني ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ لفظاً، مع مخالفته للرسم في الموضعين.

стр. 796

الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية نقلاً عن ابن عادل (١) دلالتها باللازم على أنّ القراء متبعون الأثر والرواية لا مجرّد الخط؛ لأن قراءة السبعة لم تختلف في ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ بالياء كما اختلف في قراءة الأول، ومع هذا رُسم الأول ﴿لِإِيلَافِ﴾ في المصاحف العثمانية بالياء، ورسم الثاني بغير ياء، وذُكر في وجه ذلك: أنها رسمت في الأول على الأصل، وتركت في الثاني اكتفاء بالأول (٢)، وذلك أحد الأدلة على أن القراء يتقيدون بالرواية سماعاً دون رسم المصحف، فليس رسم المصحف إلا كالتذكرة للقارئ، فثبت أن القراءة سنة متبعة لا مجال فيها للرأي أو القياس. (٣) قال بهذا الاستنباط من المفسرين: السمين الحلبي، ونقله عنه: ابن عادل، والشهاب الخفاجي، والألوسي، وغيرهما. (٤) وهو استنباط قوي وصحيح؛ إذ لا تفسير لذلك غير أن الله تعالى عظَّم هذا القرآن الكريم، وصانه عن التحريف والتغيير، وهذا يدل دلالة واضحة على أنّ هذا القرآن نُقل كما سمع وأن أحداً لم يتصرف فيه بفهمه واجتهاده، والله تعالى أعلم.

стр. 797

سورة المسد - كراهة التلقيب بناصر الدين ونحوها لمن ليس متصفاً بما دل عليه لقبه. قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ١ - ٤] قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ وهي أمّ جميل (١)، .. مثل زوجها في التباب والصليّ من غير أن يغني عنها شيء من مال ولا حسب ولا نسب، وعدل عن ذكرها؛ لأنّ صفتها القباحة وهي ضدّ كنيتها. قال البقاعي: «من هنا يؤخذ كراهة التلقيب بناصر الدين ونحوها لمن ليس متصفاً بما دل عليه لقبه» (٢)). (٣) وجه الاستنباط: التأسي بوصف الله تعالى لعباده في كتابه. الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة اللزوم كراهة التلقيب بناصر الدين، وشمس الدين، وصلاح الدين، وزين العابدين، ونحوها من الألقاب التي توحي بكمال صاحبها وعدالته، خاصة لمن كان ليس متصفاً بما دل عليه لقبه، وأسوء من ذلك حالاً من كانت صفته تناقض لقبه، بدلالة هذه الآية، حيث عدل تعالى عن ذكر أم جميل زوجة أبي لهب بكنيتها؛ لقبح فعلها وشناعة أمرها الذي يناقض صفتها، مع أنه ذكر أبو لهب بكنيته، فكان فيه إشارة إلى ما تقدَّم، أُسوة بوصف الله تعالى لها في كتابه.

стр. 798

وقد سبق الخطيب إلى هذا الاستنباط من الآية البقاعي (١)، ولم أقف عليه عند غيره من المفسرين عند هذه الآية. والمتحصل من كلام أهل العلم في التلقيب مضافاً إلى الدين، سواء للعلماء أو السلاطين أو خلافهم من المسلمين أو غيرهم ما يلي: أولاً: أن هذا من محدثات القرون المتأخرة، من واردات الأعاجم على العرب المسلمين، فلا عهد للقرون المفضلة بذلك، لا سيما الصدر منها. ثانياً: حرمة تلقيب الكافر بذلك، ويلحق به تلقيب المبتدع والفاسق والماجن. ثالثاً: فيما عدا ذلك مختلف بين الحرمة والكراهة والجواز، والأكثر على كراهته (٢). (٣) ومن هنا يظهر أنه لا ينبغي التسمي ولا التلقيب بمثل هذه الألقاب، لأن أكثر العلماء على كراهتها كما تقدم، وبدلالة الإشارة إلى كراهة ذلك، كما نصَّ عليه الخطيب من هذه الآية الكريمة وإن كانت لا تظهر من الآية كل الظهور، إلا أنها موافقة لقول أهل العلم، وقد ذُكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية كراهته لتلقيبه بتقي الدين فكان يقول: «لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر» (٤)، وذلك لما فيها من التزكية، والله تعالى أعلم.

стр. 799

سورة الناس مصائب الدنيا وإن عظمت لا تقارن بالمصيبة في الدين. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ١ - ٥]. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٦]. قال الخطيب الشربيني ﵀: (المستعاذ به في السورة الأولى _ أي الفلق _ مذكور بصفة واحدة، وهي أنه رب الفلق، والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات: وهي الغاسق والنفاثات والحاسد. وأمّا في هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بصفات ثلاث: وهي الرب والملك والإله، والمستعاذ منه آفة واحدة وهي الوسوسة. والفرق بين الموضعين أن الثناء يجب أن يُقدر بقدر المطلوب، فالمطلوب في السورة الأولى سلامة النفس والبدن، والمطلوب في السورة الثانية سلامة الدين، وهذا تنبيه على أنّ مضرة الدين وإن قلت أعظم من مضار الدنيا وإن عظمت). (١) الدراسة: استنبط الخطيب ﵀ من الآيات دلالتها باللازم على أنّ المصيبة في الدين أعظم من مصائب الدنيا وإن عظمت؛ لأنه تعالى في سورة الفلق جاء بصفة واحدة في الاستعاذة وهي (رب الفلق)، وفي سورة الناس جاء بثلاث صفات، مع أن المستعاذ منه في الأولى ثلاثة أمور، والمستعاذ منه في الثانية أمر واحد، فلِخطَر الأمر الواحد جاءت

стр. 800

الصفات الثلاث. وأيضاً المستعاذ منه في سورة الفلق أمور تأتي من خارج الإنسان، وتأتيه اعتداءً عليه من غيره، وقد تكون شروراً ظاهرة، ومثل ذلك قد يمكن التحرز منه، أو اتقاؤه قبل وقوعه، وتجنبه إذا عُلم به. بينما الشر الواحد في السورة الثانية يأتيه من داخله، وقد تكون هواجس النفس وما لا يقدر على دفعه، إذ الشيطان يرانا ولا نراه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وقد يثير عليه خلجات نفسه ونوازع فكره، فلا يجد له خلاصاً إلا بالاستعاذة واللجوء إلى رب الناس، ملك الناس، إله الناس. (١) قال أبو حيان: (لما كانت مضرة الدين، وهي آفة الوسوسة، أعظم من مضرة الدنيا وإن عظمت، جاء البناء في الاستعاذة منها بصفات ثلاث: الرب والملك والإله، وإن اتحد المطلوب، وفي الاستعاذة من ثلاث: الغاسق والنفاثات والحاسد بصفة واحدة وهي الرب، وإن تكثّر الذي يستعاذ منه). (٢) واستنبط هذه الدلالة من الآية أيضاً غير أبي حيان: الرازي، وحقي، وعطية سالم (٣)، وغيرهم. (٤)

стр. 801

وهي ملحظ دقيق؛ فمجيء المستعاذ به بثلاث صفات كلها صفات العظمة لله تعالى: الرب والملك والإله. ومقابلتها بالمستعاذ منه وهو شيء واحد فقط ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾، يدل على شدة خطورة المستعاذ منه. قال الشيخ عطية سالم في تتمة أضواء البيان مؤيداً هذه الدلالة: (وهو كذلك ; لأننا لو نظرنا في واقع الأمر لوجدنا مبعث كل فتنة ومنطلق كل شر عاجلاً أو آجلا، بسبب الوسواس الخناس وهو مرتبط بتاريخ وجود الإنسان). (١) ومن المعلوم أن المطلوب كلما كان أهم، كان ثناء الطالب قبل طلبه أكثر وأوفر، والمطلوب في سورة الفلق هو سلامة البدن من الآفات المذكورة، وفي سورة الناس سلامة الدين من وسوسة الشيطان، فظهر بهذا أن في نظم السورتين تنبيهاً على أن سلامة الدين من وسوسة الشيطان، أعظم مراد، وأهم مطلوب، وأن سلامة البدن ليست بتلك المثابة في الاهتمام (٢)، وهي إشارة لطيفة، والله تعالى أعلم. انتهى .. والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى.

стр. 802

الخاتمة الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد هذه الجولة الماتعة، في رحاب تفسير كتاب الله تعالى مع (السراج المنير)، درست خلالها استنباطات الخطيب الشربيني ﵀ أقف لأشير إلى أبرز نتائج البحث فأقول: المراد بمفهوم الاستنباط من القرآن هو استخراج ما خفي من أنواع العلوم والحكم والفوائد من النصوص القرآنية بطريق صحيح. إمامة الخطيب الشربيني ﵀ في كثير من العلوم كالتفسير والفقه واللغة والأصول وغيرها. اهتمامه الملحوظ بقواعد اللغة تحريراً، وتأصيلاً، وتطبيقاً، عند كل مناسبة. تنوع طرق الاستنباط عند الخطيب، والتي تدل على غزارة علمه، وفقهه، كاستنباطه بدلالة مفهوم الموافقة (دلالة النص)، أو المخالفة، أو الالتزام، أو الاقتران، أو نحو ذلك من الطرق. تنوع موضوعات الاستنباط عند الخطيب في جميع علوم الدين، في الجانب العقدي، والأصولي، والفقهي، والبلاغي، والتربوي، وعلوم القرآن، ونحو ذلك. نهج الخطيب في كثير من استنباطاته منهج أهل السنة والجماعة، مبطلاً للتأويلات الفاسدة لآراء أهل البدع خاصة المعتزلة والقدرية، مفنداً لها. كان الخطيب على نهج الأشاعرة في تأويله لآيات الصفات، وفي بعض استنباطاته العقدية، مؤصلاً ومقرراً لعقيدة الأشاعرة في غالب أصولهم.

стр. 803

كان الخطيب شافعي المذهب، وله مؤلفات جليلة مفيدة في الفقه على المذهب الشافعي منها: (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج)، شرَح به «منهاج الطالبين» للإمام النووي، و (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع)، و (شرح على كتاب التنبيه في فروع الشافعية لأبى إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي) وغيرها. التزامه الموضوعية في الاستنباط، وعدم تعصبه في الغالب لمذهب أو شخص معين. يذكر الخطيب أقوال أهل العلم محققة، ويرجح أحياناً، مع ميله للمذهب الشافعي دون تعصب له. تميزت استنباطات الخطيب بدقتها، وقوة ملحظها، وسهولة عبارتها، وتنوعها، مع ما جمعته من اختصار المعنى المستنبط ووفائه. كان للخطيب مصادر أساسية نقل عنها كثيراً من استنباطاته من أهمها: تفسير الرازي، والبيضاوي، والزمخشري، والقرطبي، والبغوي، وبعض المصادر الفرعية كتفسير الخازن، والبقاعي، وأبي حيان، وابن عادل الحنبلي، وغيرهم. تفرده ببعض الاستنباطات، التي لم أقف عليها عند غيره، مما ينُمّ عن علمه وفضله. أن سبر استنباطات الخطيب الشربيني، وموازنتها باستنباطات من قبله ومن بعده من المفسرين تعطي الباحث ملكة في تحقيق صحة الاستنباط من عدمها. وفي الختام أحمد الله تعالى حمداً كثيراً على التمام، وأشكره سبحانه على ما يسَّر وأعان، وأسأله سبحانه أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني وكل ناظر فيه بما فيه من صواب، وأن يعفو عما كان فيه من خطأ أو تقصير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 804

ثبت المصادر والمراجع • الإبانة عن أصول الديانة، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (المتوفى: ٣٢٤ هـ)، المحقق: د. فوقية حسين محمود، الناشر: دار الأنصار - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ هـ. • الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، المؤلف: أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: ٣٨٧ هـ)، المحقق: عثمان عبد الله آدم الأثيوبي، الناشر: دار الراية للنشر - السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١٨ هـ. • ابن عثيمين الإمام الزاهد للدكتور ناصر الزهراني، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ. • الإبهاج في شرح المنهاج (منهاج الوصول إلي علم الأصول للقاضي البيضاوي المتوفي سنه ٧٨٥ هـ)، المؤلف: تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن حامد بن يحيي السبكي وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت عام النشر: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م. • إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، المؤلف: محمد بن محمد الحسيني الزبيدي، الناشر: المطبعة الميمنية، سنة النشر: ١٣١١ هـ. • إتحاف المريد بجوهرة التوحيد، تأليف الشيخ عبد السلام بن إبراهيم المالكي اللقاني، وتعليق الشيخ محمد يوسف الشيخ، الناشر مكتبة القاهرة، سنة ١٣٧٩ هـ ـ ١٩٦٠ م. • إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، المؤلف: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطيّ، شهاب الدين الشهير بالبناء (المتوفى: ١١١٧ هـ)، المحقق:

стр. 805

أنس مهرة، الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان، الطبعة: الثالثة، ٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ. • الإتقان في علوم القرآن، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م. • إتمام الأعلام، للدكتور: نزار أباظة، ومحمد رياض المالح، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٢٤ هـ. • إتمام الدراية لقراء النقاية، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: الشيخ إبراهيم العجوز، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م. • إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، المؤلف: ابن دقيق العيد، الناشر: مطبعة السنة المحمدية. • أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، كتب هوامشه: عبد الغني عبد الخالق، قدم له: محمد زاهد الكوثري، الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م. • أحكام القرآن، المؤلف: أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، المحقق: محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تاريخ الطبع: ١٤٠٥ هـ. • أحكام القرآن، المؤلف: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: ٥٤٣ هـ)، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلَّق عليه: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.

стр. 806

• أحكام القرآن، المؤلف: علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي (المتوفى: ٥٠٤ هـ)، المحقق: موسى محمد علي وعزة عبد عطية، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ. • أحكام أهل الذمة، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، المحقق: يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري، الناشر: رمادى للنشر - الدمام، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ - ١٩٩٧ م. • الإحكام في أصول الأحكام، المؤلف: أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (المتوفى: ٦٣١ هـ) المحقق: عبد الرزاق عفيفي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان. • الإحكام في أصول الأحكام، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، المحقق: الشيخ أحمد محمد شاكر، قدم له: الأستاذ الدكتور إحسان عباس الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت. • اختلاف الأئمة العلماء، المؤلف: يحيى بن (هُبَيْرَة بن) محمد بن هبيرة الذهلي الشيبانيّ، أبو المظفر، عون الدين (المتوفى: ٥٦٠ هـ)، المحقق: السيد يوسف أحمد، الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م. • اختيارات الشيخ ابن باز الفقهية وآراؤه في قضايا معاصرة، المؤلف: د. خالد بن مفلح آل حامد، الناشر: دار الفضيلة الرياض، سنة الطبع ١٤٣١ هـ، رسالة جامعية لنيل درجة الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. • الاختيارات الفقهية (مطبوع ضمن الفتاوى الكبرى المجلد الرابع)، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن

стр. 807

محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، جمعه: ابن اللحام، علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي (المتوفى: ٨٠٣ هـ)، الناشر: دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٣٩٧ هـ/١٩٧٨ م. • الأذكار، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط ﵀، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان طبعة جديدة منقحة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م. • إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك، المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: ٧٣٢ هـ)، وبهامشه: تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر الطبعة: الثالثة. • إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، المحقق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا، قدم له: الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م. • الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، تأليف إمام الحرمين أبو المعالي الجويني تحقيق ذ. محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد طبع بمطبعة السعادة - مصر - ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م. • أساس البلاغة، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م. • أسباب نزول القرآن، المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ)، المحقق: عصام بن عبد المحسن الحميدان الناشر: دار الإصلاح - الدمام الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م. • الاستذكار، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم

стр. 808

النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠ م. • الاستقامة، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: د. محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ. • الاستنباط من النص شروطه وضوابطه د. محمد ميغا بحث صادر عن مجلة الإحياء - المغرب. • أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ)، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى. • أسرار التكرار في القرآن المسمى البرهان في توجيه متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان، المؤلف: محمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم برهان الدين الكرماني، ويعرف بتاج القراء (المتوفى: نحو ٥٠٥ هـ)، المحقق: عبد القادر أحمد عطا، مراجعة وتعليق: أحمد عبد التواب عوض، دار النشر: دار الفضيلة. • الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، المؤلف: محمد بن محمد بن سويلم أبو شُهبة (المتوفى: ١٤٠٣ هـ)، الناشر: مكتبة السنة الطبعة: الرابعة. • الأسماء والصفات للبيهقي، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشدي، قدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، الناشر: مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م. • أسنى المطالب في شرح روض الطالب، المؤلف: زكريا بن محمد بن زكريا

стр. 809

الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، عدد الأجزاء: ٤، الناشر: دار الكتاب الإسلامي. • الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية، المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي نجم الدين أبو الربيع، المحقق: حسن بن عباس بن قطب، سنة النشر: ١٤٢٣ - ٢٠٠٣ م، رقم الطبعة: ١. • الأشباه والنظائر، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م. • الأشباه والنظائر، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م. • الإصابة في تمييز الصحابة، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ. • أصول الدعوة، المؤلف: عبد الكريم زيدان، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: التاسعة ١٤٢١ هـ-٢٠٠١ م. • أصول السرخسي، المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: ٤٨٣ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت. • أصول الفقه الإسلامي ـ للدكتور محمد مصطفى شلبي ـ الطبعة الرابعة ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م، الدار الجامعية للطباعة والنشر ـ بيروت. • أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - المؤلف: ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، دار النشر: بدون، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ، عدد الأجزاء: ٣. • أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة، المؤلف: سعود بن عبد العزيز الخلف، الطبعة: ١٤٢٠ هـ-١٤٢١ هـ.

стр. 810

• أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان، عام النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م. • إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الطبعة الثالثة، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م. • الاعتصام، المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن عفان، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م. • اعتقاد أئمة الحديث، المؤلف: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي الجرجاني (المتوفى: ٣٧١ هـ)، المحقق: محمد بن عبد الرحمن الخميس، الناشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ. • اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث، المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس، الناشر: دار إيلاف الدولية، الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ/١٩٩٩ م. • الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، المحقق: أحمد عصام الكاتب، الناشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ هـ. • إعجاز القرآن للباقلاني، المؤلف: أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب (المتوفى: ٤٠٣ هـ)، المحقق: السيد أحمد صقر، الناشر: دار المعارف - مصر الطبعة: الخامسة، ١٩٩٧ م. • إعراب القرآن وبيانه، المؤلف: محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى: ١٤٠٣ هـ)، الناشر: دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية، (دار اليمامة - دمشق - بيروت)، (دار ابن كثير - دمشق - بيروت)، الطبعة: الرابعة، ١٤١٥ هـ.
следующие страницы →