Полный текст (147 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
يَقْدِرُ عَلَيْهِ منِ وَاجِبَاتهَا الشرعية.
الأمر الثاني: احترازٌ مِنَ النَّجاسَاتِ التي يُعفَى عَنهَا، أو يُعفَى عَن يَسِيرِهَا.
كالدَّمِ والقَيء ونَحْوِهما.
فإِذَا صَلَّى مَعَ وَجُودهَا حَيثُ عُفِيَ عَنهَا: فَإن صَلاته صَحِيحَة اتِّفَاقًا وهَذَا مَعنَى الْعَفْوَ عَنهَا واللَّهُ أَعلم.
الأشياء النجسة هل هِيَ محدودة أَوْ معدودة؟ وصفة ذلك؟
١٣- هَلِ الأشياء النَّجِسَةُ مَحْدُودَة أَو معدودة؟ وصفةُ ذلِكَ؟
الجواب: أَوَّلاً: يجب أَن يعلمَ أَن الأَصْل في جَمِيعِ الأَشْيَاء الطَّهَارَةُ فلا تَنْجُس، وَلا ينجس مِنهَا إلا ما دل عَلَيْه الشَرْع.
فَهَذَا أَصْلٌ مَحْدُود لا يَشِذَّ عَنْه شَيْء.
وأَمَّا مَا وَرَدَ أَنه نجس:
- فَمِنْهُ مَا هُوَ مَحدُودٌ، ومِنهُ صَوْر مَعدُودَة.
ويجمعُهَا جميعًا: أَنَّها كُلَّها خَبِيثَة.
ولكن محلّ الخبثِ قَد يَخفَى عَلِينَا، فَنَبّهنَا الشَّارِعُ عَلَى مَا يَدُلُّنَا وَيُرشِدُنَا إِلَى ذَلِكَ.
فمِنَ المحدُودِ: أَن الخَارجَ من السبيلين الَّذِي له جرم نجس إلا المني.
стр. 37
فَإِنَّهُ: صَح عن النبي ﷺ طَهَارَتُهُ.
وأَنهُ: يَنبَغِي فَرْكُ يَابِسه وَغَسْل رَطْبه.
وَمِنَ المحدُودَةِ:
- أَن مَا حَرُمَ أَكْله، وَهُوَ أَكْبَرُ من الهِرَّ خِلْقَة: فإنَّهُ نَجَس؛ كَالْكَلْبِ، والخنْزِيرِ، وسباعِ البَهَائِمِ.
فَهَذِهِ جَمِيعُ أَجْزَائِهَا، ومَا خَرَجَ مِنهَا: نَجِسٌ.
وَلا يستثنى مِنهَا شَيءٌ؛ عَلَى الْمَشْهُور من الْمَذْهَب.
والصَّحِيحُ: أَن الحِمَارَ والبَغْلَ ريقهُ وعرقُهُ وَشَعْره ومَا خَرَجَ من أَنْفِه
стр. 38
طَاهِر بِخِلافِ بوله وَرَوْثه وَأَجْزَائِهِ فإِنَّها خبيثةٌ نجسةٌ.
لأن النبي ﷺ كَانَ يركبهما وَالصَّحَابَة ﵃، وَلم يأمرْ بِتَوَقِّي عَرَقِهَا وَرِيقِهَا وَشَعرِهَا.
وهيَ أَوَلَى مِن طَهَارَةِ سُؤَرِ الهرّ الَّذِي ثَبتَتْ طَهَارَته.
وَعَلَله ﷺ : بـ «أنَّهُن من الطَّوَّافِينَ عَلَيكُم وَالطَّوَّافَات» .
ومشقة ملامَسَةِ الحَمِيرِ وَالبغَالِ، أشقُّ مِنَ الهِرّ بكَثِيرٍ، وَأُولَى بِالإِبَاحَةِ وَالتَّطْهِير.
- وَأَمَّا مُحَرَّمُ الأكلِ: مِمّا هُوَ مثل الهر أو أصغر مِنه:
فإِن سُؤْره وَرِيقَهُ وَعَرَقه طَاهِر.
وأَمّا بوله، وَرَوْثه، وَجَمِيع أَجْزَاء لحمِه: فَإِنَّهُ نَجَس.
стр. 39
سوَى مَا لَيْسَ لَهُ نَفْس سائِلَةٌ فإن جَمِيعَ أجزَائِهِ طَاهِرَة كـ: العَقرَبِ وَالذَّبَّاب ونحوِهمَا.
- وَأَمَّا مَأْكُول اللحمِ: فَكُلّ مَا مِنْهُ طَاهِر سوَى الدمِ، وَمَا تولد مِنَ الدمِ من قَيحٍ وصَدِيدٍ.
ومنَ المحدُودِ منَ النَّجَاسَات: جَمِيعُ الميتَاتِ سوَى مَيتَةِ الآدِمِي وَالسَّمك والجَرَادِ، وَمَا لا نَفسَ له سائِلَة: فَإنّهَا طَاهِرَةٌ.
ومن المحدُودِ أَيْضًا: كُلُّ مُسكِرٍ، مَائِعٍ نَجِسٍ مِنْ أَيِّ نَوْع كَانَ.
ومِنَ المحدُودِ أَيضًا: أَن جَمِيعَ الدِّمَاءِ نَجِسَةٌ إلا:
- دم مَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَة.
- ومَا يَبقَى بَعدَ الذبح في الْعُرُوق وَاللَّحْم فَهُوَ طَاهِرٌ
وإلا: دم الشهيدِ عَلَيهِ خَاصَّة.
وَلِهَذَا كَانَ الدمُ ثَلاثَةَ أَقسَامٍ:
١- طَاهِرٌ: كَهَذِهِ الْمَذْكُورَات.
٢- ونَجِسٌ لا يُعفَى وَلا عَن يَسِيرِه: كَدَمِ الكَلْبِ وَالسِّبَاع.
٣- ونَجِسٌ يُعفَى عَن يَسِيرِه: وَهُوَ مَا سُوَى هَذينِ.
فَصَارَ الْدم أَصْلُهُ النَّجَاسَةُ كمَا بيّنا.
وقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا ومما تقدم: أن الخَارِجَ مِنْ بَدَنِ الإنسَانِ ثَلاثَةُ أَقسَامٍ:
стр. 40
١- نجس يُعفَى عَنْ يَسِيرِهِ: كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِط.
٢- وَنَجَس يُعفَى عَن يَسِيرِهِ: كَالدَّمِ، ومَا تَوَلّد منْه، والقَيء عَلَى المَذْهَب.
وكذَا المذيُ عَلَى الصَّحِيحِ.
٣- وَمَا سُوَى ذَلِكَ، فَطَاهِر: كَالرَّيقِ، والبُصَاقِ، وَالنّخَامَة، والمخاط وَالعَرَقِ، وَمَا سالَ مَنْ الفَمِ وَقْت النَّوْمِ، وَصَمْغِ الأُذُنِينَ، وَغَير ذلك والله أعلم.
وَمِنَ النَّجِسِ غَيْر مَا تَقَدَّمَ: الحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَة.
الفارق بين: دم الْحَيْض ودم الاستحاضة وَدَم النفاس
١٤- مَا هُوَ الفارق بَيْنَ دَمِ الحَيضِ وَدَم الاسْتِحَاضَة وَدَمِ النِّفَاس؟
الجواب: وَبِاللَّه التَّوْفِيق.
هَذِه الدِّمَاء الْمَذْكُورَة تَخْرُجُ من محَلّ وَاحِد.
ولكن تَختَلِفُ أَسْمَاؤُهَا، وَأَحْكَامهَا، بِاخْتِلاف أسبَابِهَا.
فَأَمَّا دَمُ النِّفَاس:
فسببه ظَاهِرٌ.
وَهَوّ: الدم الخَارِجُ مِنَ الأُنثَى بِسَبَبِ الْوِلادَة.
وَهُوَ: بقيَّة الدَّم المحتَبَسِ وَقْت الحَمْلِ في الرَّحِمِ.
стр. 41
فإذَا وُلِدَتْ خَرَجَ هَذَا الدم شَيئًا فَشَيئًا، وَمَا تولد بَعْدَ الْوِلادَة.
وَتَطُولُ مَدَّته، وقد تَقصُر.
أَمَّا أقلّهُ: فَلا حَدّ له قَوْلاً واحِدًا.
وَأَمَّا أكثرهُ: فَعَلَى المذْهَبِ مَا جَاوَزَ الأَرْبَعِينَ، وَلْم يُوَافق عادَةَ حَيضٍ فَهُوَ استحاضَةٌ.
وعَلَى الصَّحِيح: لا حد لأَكْثَرِه كَما يَأتي التَّنبِيهُ عَلَى دليله في مَسْأَلَةِ الْحَيْض.
وأَما الدم الذي يَخرُجُ بِغَيرِ سَبَب الوِلادَةِ:
فَقَد أَجرَى اللَّهُ سُنتهُ وعَادَتهُ: أن الأُنْثَى إِذَا صَلُحَتْ للحَمْلِ وَالْوِلادَة يأْتيهَا الحَيضُ غَالِبًا في أَوْقَات مَعْلُومَة بِحَسَبِ حَالِتهَا وَطَبِيعتِهَا.
وَلِذَلِكَ مِن حِكمَةِ وُجُود الدم:
مِنهَا: أنه أَحَدُ أَركَانِ مادة حَيَاةِ الإِنسَانِ، ففِي بطن الأُمِّ يَتَغَذَّى بالدم وَلِهَذَا ينحبسُ غَالِبَا فِي الحملِ.
وَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلهُ وَهُوَ الْوَاقِع الْمَوْجُود؛ عرِفَ أَن أَصلَ الدم الخَارِجِ مِنَ الأُنْثَى حَيضٌ؛ لأَن وُجُوده في وَقْته يَدلُّ عَلَى الصَّحَّة وَالاعْتدَال وَعَدَمه يدل عَلَى ضِدّ ذلك.
وَهَذَا المعنَى متَّفَقٌ عليه بَيْن أَهلِ العِلمِ بِالشَّرْعِ وَالعِلم بالطِّبِّ بَل مَعَارِفُ النَّاسِ وَعَوَائِدهمْ وتجارِبهم دلتهم عَلَى ذلِكَ.
стр. 42
وَلَذَلك قَالَ العُلَمَاءُ فِي حَدِّه: هو دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ يأتي الأُنثَى في أوَقَاتٍ معرُوفَةٍ.
وَالتَّسمِيَةُ تَابِعةٌ لِذَلِكَ.
والشَّارِعُ أَقرَّ النِّسَاءَ عَلَى هَذِه التَّسمِيَةِ لهَذَا الدمِ الخَارِجِ مِنْهُنَّ وعَلَّقَ عَلَيْهِ من الأَحكَامِ الشرعِيةِ مَا عَلَّقَ.
فَفَهِمَ النَّاسُ عَنه هَذِهِ الأحكَامَ وَعَلَقُوهَا عَلَى وُجُودِ هَذَا الدَّمِ ومَتَى زَالَ زَالَتْ؛ لأَن الحكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِه وُجُودًا وَعَدمًا.
فَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَاب الْمَقْطُوع بِهِ:
- أَنْهِ لا حَدَّ لأَقلِّ الحَيْضِ سِنًّا وزَمَنًا وَلا لأَكثَرِه.
وَلا لأَقلِّ الطُّهْر بين الحيضَتَينِ.
- بَلِ الْحَيْض هَوّ وجودُ الدمِ، والطَّهرُ فَقدُهُ.
- ولوِ زَادَ أَو نقصَ أَو تَأَخر أَو تقدَّم لِظَاهِر النُّصُوص الشَّرعِيَّة، وظاهِرِ عَمَل الْمُسْلِمِينَ، وَلأَنُهْ لا يَسَعُ النِّسَاءُ العَمَلَ بِغَيرِ هَذَا الْقَوْل.
وأَمَّا المَشْهُور مِن المذهَبِِ:
- فَإِن أَقَلَّ ما تَحيضُ فِيهِ الْمَرْأَة تِسعُ سنين.
- وَأَكثرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً.
- وأَقلّ مدَة الحيَضِ يَومٌ وَلَيلة.
стр. 43
- وأكثَرُهُ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا.
- ومَا خَرَجَ عن هَذَا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ لا تُترَكُ لَهُ العِبَادَة.
- وإنْ زَادَ عَنِ العَادَةِ أو تقدم أو تأخرَ لَم تصر إِلَيْهِ حتَّى يتكرَّرَ تُلاثًا فيَصِيرُ عادَةً تنْتقِلُ إِلَيْهِ ثم تَقضِي مَا صَامته أو اعتكفَتهُ ونحوه.
وَحَجَّتهمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل - بعضه لا كلّه -: أن هَذَا الْمَوْجُود الْغَالِب وَما خَرَجَ عَنهُ نَادِر.
وَالأَصْل: أن النَّادِرَ لا يثبت له حكم.
وَهَذِهِ حَجَّة ضَعِيفَةٌ جِدَّا فَإِنَّ الْوُجُود يَتَفَاوَت تَفَاوُتَا كثيرًا.
وبالإجماع: أن النِّسَاءَ يَتَفَاوَتْنَ فِي هَذِهِ الأُمُور تَفَاوُتَا ظَاهِرًا.
والأسمَاءُ ثَلاثَة أقْسَامٍ: شرعية ولغَوِيَّة وُعُرفية.
وَكُلُّهَا تتَطَابَقُ عَلَى أَن هَذَا الدَّمَ حَيضٌ، وَأن عَدَمَه طُهْر.
فَلا أبلغَ من حُكمٍ اتفَقَّتْ عَلَيْهِ الْحَقَائِق الثَّلاثُ.
فَعَلَى المذهَبِِ:
الاستحاضَةُ: مَنْ تَجَاوُز دَمُهَا خَمسَةَ عَشَرَ يَوِمًا.
أو كَانَ دمًا غَيرَ صَالِحٍ للحَيضِ؛ بأَن نَقصَ عَن يوِمٍ وَلَيلةٍ.
أو كَانَ قبل تِسعِ سِنِينَ أَو بَعْدَ خَمسِينَ سَنَة.
وأَمَّا عَلَى القَولِ الصَّحِيحِ: فالحيَضُ: هُوَ الأَصْلُ، والاستِحَاضَةُ:
стр. 44
عَارِض لمرضٍ أَو نحوِه.
مِثلَ: أَن يطبقَ عَلَيهَا الدَّم، أو تَكون شَبِيهةً بالمطبقِ عَلَيهَا الدَّم بأَنْ لا تَطَهُّر إِلا أَوَقَاتًا لا تذْكر.
وَعَلَى كُلّ: فَإِنَّهُ إذا ثبت استِحَاضَتُهَا.
فإِنْ كَانَ لهَا عَادةٌ قَبلَ ذَلِكَ: رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِهَا.
فَصَارَتْ العَادَةُ: هِيَ حَيضُهَا.
وَمَا زَاد فَهِيَ استِحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وتتعبد فِيه.
وَإِن لَم يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ: وصَارَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا بعضه غَلِيظ وَبعضه رَقِيق أَو بَعْضُهُ أسود وبعضُهُ أَحمرُ أو بعضُهُ منتن وبعضُهُ غير منتن.
فَالْغَلِيظ وَالأُسُود والمنتن: حيضٌ.
والآخر: استِحَاضَة.
ولكن على المذهَبِِ: يَشْتَرِطُونَ في المتميزِ:
أَنْ يَكُونَ صَالِحًا للحيض، لا ينْقصُ عن يَوِمٍ وَلَيلةٍ، وَلا يزيد عَلَى خَمسةَ عَشَرَ يومًا وَنَحْو ذَلِكَ مما هَوّ عَلَى أَصلِ الْمَذْهَب.
وَالصَّوَاب: عَدَمُ اعتبارِ ذَلِكَ كَما تقدَّم.
فإنْ لَم يَكُن لَهَا عَادَةٌ وَلا تَمْيِيز: جَلَسَتْ مِن كل شَهْرٍ غَالِب الحيَضِ ستَّة أَيامٍ أَو سبعة.
стр. 45
للأَحاديثِ الثَّابِتَةِ في ذَلِكَ.
ثم تغتَسِلُ إذا مَضَى المَحْكُوم بأنه حيض، وتسدُّ الخارِجَ حَسْب الإِمكَانِ وَتَتَوَضَّأ لوِقتِ كُلِّ صَلاةٍ، وَتَصَلِّي بِلا إِعَادَة.
فظهر مما تقدم:
أنَّ دَمَ النِّفَاسِ: سببه الْوِلادَة.
وأَنَّ دَمَ الاسْتِحَاضَة: دم عارِضٌ لمرضٍ وَنحوِه.
وأَنَّ دَمَ الحَيضِ: هُوَ الدم الأَصْلِيّ وَاللْهُ أَعْلَم.
التيمم هَلْ ينُوبُ مَنَابَ طَهَارَةِ الماءِ في كل شيء أم لا؟
١٥- إِذَا جَازَ التَّيَمّمُ للعَدَمِ أَو للضَّرَرِ. هَلْ يَنُوبُ مَنَابَ طَهَارَةِ الماءِ في كُل شيء أَمْ لا؟
الجواب: حَيْثُ جازَ التيمم لِعُذْرِه الشَّرْعِيّ، وَهُوَ عَدَمُهُ أو خَوْفه بِاسْتِعْمَالِهِ الضرر؛ فإنَّه ينوب مَنَابَ طَهَارَةِ الماءِ في كُلِّ شيءٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَهُوَِ ظَاهِرُ النُّصُوص.
وَهُوَِ إِحدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الإمامِ أَحمدَ.
стр. 46
فَعَلَى هَذَا:
- لا يُشْتَرَطُ لَهُ دخول وَقتٍ.
- ولا يبْطل بِخُرُوجِهِ بل بِمُبْطِلات الطَّهَارَةِ.
- ولو تيمَّمَ للنَّفلِ اسْتَبَاحَ الفرضَ كما يَسْتَبِيحهُ في طهارةِ الماءِ وذَلِكَ أَن البَدَلَ يَقُوم مَقَامَ الْمُبْدَل.
وَيَسُدُّ مَسَدّه إلا ما دل دَلِيلٌ على خُرُوجه عن هذا الأَصْل، ولم يرد.
والمشْهُورُ مِنَ المذهَبِِ: أَنَّهُ مَثْله فِي أَكْثَرِ الأَشْيَاءِ.
فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَا يُسْتَبَاح بِطَهَارَة الْمَاء من صَلاةٍ وَغَيْرِهَا.
ولكن يُخَالِفُ طهارةَ الماءِ في أُمُور منها:
- أنّهُ يُشْتَرَط لَهُ دخول الوَقْتِ.
- وَأَنْهِ يبْطل بِخُرُوج الْوَقْت مُطْلقًا.
- وَأنْهَ لَوْ تيمَّمَ للنَّفْلِ لم يُستَبَح الفَرضُ.
- وأَنَّهُ لا يستبيح بِه إلا ما نَوَاهُ أَو كَانَ مَثْله أَو دَوْنه لا أعلَى مِنْهُ.
وَاحْتَجُّوا عَلَى هَذَا: بأَنَّهَا طَهَارَةُ اضطرارٍ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِ الحَاجَةِ.
وَهَذَا الاسْتِدْلالُ ضَعِيفٌ، وهو مَنْقُوض أَيْضًا:
أمَّا ضَعْفُهُ: فلأَن هَذِه الطَّهَارةَ عِندَ وُجُود شَرْطهَا المبيحِ طهارة كاملةٌ كما سمَّاهَا اللَّه تَعَالَى، لما ذَكَرَ الطَّهَارَة بِالْمَاءِ ثم بالتَّيمُّمِ قَالَ: ? مَا
стр. 47
يُرِيدُ اللَّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ? [المائدة: ٦] ، فلَيْسَتْ بمنْزلةِ أَكْلِ المِيتَة للمضطرَّ، فإِن التَّحريمَ بَاقٍ ولكنْ لأجْل اضطرارِه وَخَوْفه التَّلف أبيح ذَلِكَ.
وأَمَّا التيمم مَعَ تعذر الْمَاء: فإِنَّه عِبَادَة نَابَتْ مَنَابَ عِبَادَةٍ أُخرَى عِندَ العُذْرِ، فَيَقْتَضِي أَنَّها مِثلُهَا مِن كُلِّ وَجْه، نعم هي طهارةُ اضْطِرَارٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرْطهَا الذي هُوَ تَعَذُّر استعمالِ الْمَاء.
فما دَامَ هَذَا الشَّرْطُ مَوْجُودًا فَطَهَارَة التيمم صحيحة.
وَمتَى زَالّ وَوُجِدَ الماءُ وَزَالَ الضرر: بطل التيمم.
هَذَا الذي دل عَلَيْهِ الدلِيلُ، ثم قَوْلهمْ: أبيح بِقَدرِ الضرُورَةِ مَمْنُوع بالإِجْمَاعِ. فإنه لا يقول أَحَدٌ: إِنَّهُ يَجِب أَن يَتَيَمَّم عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ يُصَلِّيهَا فرضًا أو نفلاً، وَإِنَّهُ يُقْتَصَر عَلَى الفَرضِ بَل عَلَى الْوَاجِب منه.
كَما قَالُوا فِيمَنْ تَعذرَ عَلَيهِ الطَّهَارَة بالماءِ وَالتِّرَاب مَعَ أنه ضَعِيفٌ أيضًا.
فإِن من تعذر عَلَيهِ ذَلِكَ: فَلا يُكَلِّفُ اللَّه نَفسًا إلا وُسْعهَا.
فإِن جَمِيعَ الْوَاجِبَات الشَّرْعِية: إنما تجب مع القدرةِ عَلَيْهَا، فإذا عجز عنها سَقَطَ وَجُوبُهَا على العبد.
وَهَذَا مُطَّرِدٌ في جَمِيع أَرْكَانِ الصَّلاةِ، وَشُرُوطهَا، وَوَاجِبَاتِهَا، والحمد لله رب العَالمينَ.
стр. 48
أسئلة من كتاب الصلاة
وقد يتناول غيرها من بقية العبادات
стр. 49
الشروط الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا الصَّلاةُ والزَّكَاةُ والصِّيَامُ وَالْحج
١٦- مَا هي الشروط الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا الصَّلاةُ والزَّكَاةُ والصِّيَامُ وَالْحج أَو يشترك فِيهَا اثْنَانِ مِنْهَا فأكثر والتي يتفرَّد بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ منهَا؟
الجواب: وباللَّهِ التَّوفِيقُ والإِعانَةُ، ونسألهُ الهِدَايَةَ إِلَى الصَّوَاب.
اعلم: أَن هذه العباداتِ الأَربَعَ هي مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ، أَرْكَانُ الإِسلامِ الَّتي ينبني عَلَيهَا، وَهْي أَعْظَم مُهِمَّاتِ الدِّينِ، وَأَكبَرُ مَا يُقَرَّبُ إِلَى رَبِّ العَالَميْنِ وَرِضَاهُ وَثَوَابه.
وفيهَا: مِنَ الفَضَائِلِ الإِيمَانِيَّةِ والأَخْلاقِيَّةِ وَالأَعْمَال ومحاسنِ الدِّين ومصالِحِ جميعِ المسلِمينَ مَا لا يَدخُلُ تَحْتَ الحَصْرِ والحَدِّ.
وفِيهَا: مِنْ تَكمِيلِ الإسْلامِ، وتحقِيقِ الأَيْمَان، وقِيَامِ شَعَائِرِ الدِّينِ وَزِيَادَةِ الإيمَانِ، وتكفِيرِ السَّيْئَات، وَزَيَادَة الحسَنَاتِ، وعُلُوِّ الدَّرَجَاتِ وَصِلاح الْقُلُوب والأرواحِ والأبدانِ والدَّنيا وَالأَخَرَة، وغيرِ ذلِكَ مما هُوَ مَعْرُوف.
فَكَلّ هَذِه المصَالِحِ اشتَرَكَتْ فِيهَا، وإن اختَصَّتْ كُلُّ وَاحِدَة مِنهَا بمَا اختصَّتْ به، ثم إِنَّهَا اشْتَرَكَتْ كُلّهَا في: وُجُوبها عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
فَالإِسْلام:
هُوَ الشَّرطُ المشتَرَكُ؛ لأَن الْمُسْلِمِينَ همُ الَّذِينَ الْتَزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع وهَذَا أَعْظَمه.
стр. 50
وأَمَّا غَيْرُ المسلمِينَ: فَيُؤْمَرُونَ بالإِسْلامِ، ولا يُخَاطَبُونَ بهَذِه العِبَادَاتِ الأَرْبَع ابتداء، وإِنْ كَانُوا يُعاقَبُونَ على تركها في الآخرة كما يُعَاقَبُونَ على تركِ الإِسلامِ.
واشتَرَكَتْ كُلُّها أَيضًا: باشتِرَاطِ القُدْرَةِ عَلَيهَا.
إِذْ القُدْرَةُ هي مناطُ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.
فمن لا يَقْدِرُ عَلَى الشَّيء لا يُلزَمُهُ فِعْلهُ.
وَمَنْ لا يَقْدِرُ عَلَى التَّركِ بَل هُوَ مُضْطَرّ: فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَلا يُكَلّف اللَّه نفسًا إلاّ وُسعَهَا.
ولكْنِ تختَلِفُ القُدرَةُ فِيهَا بحسَبهَا:
فالقُدْرَةُ عَلَى الصَّلاةِ: ثُبُوتُ العَقْلِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ: وَلا تَسقُطُ الصَّلاةُ مَادَامَ العَقلُ ثَابتًا، فيصلي قائمًا، فإِن عَجَزَ فقَاعِدًا، فإِن عَجَزَ فَعَلَى جَنْبه، وَيُومِئ برأسه، فَإِن عَجَزَ فيُومِئُ بطرفه، فإِنْ عَجَزَ استحضَرَ ذلكَ بِقَلْبِهِ.
هَذا الْمَذْهَب. وعند الشَّيخِ تَقِيٌّ الدِّين: الإِيماءُ بالرَّأْسِ آخِرُ الْمَرَاتِب؛ لأَن غيرَهُ لم يثبتْ بهِ الحَدِيث.
وهذا أَصَحُّ، والأَوَّلُ: أَحْوَط.
стр. 51
وأَمَّا القُدْرَة في الزكَاةِ: فهوِ ملكُ نصابٍ زَكوِي.
وأَمّا القدرَةُ عَلَى الصِّيَام: فهِيَ القدرَةُ عَلَيهِ مِنْ غيرِ ضَرَرٍ يلْحقهُ.
ولهذَا يَسقُطُ عن:
- الكَبِيرِ الَّذِي لا يَقْدرُ عَلَيْهِ.
- والمريضِ الْمَأْيُوس من بُرئهِ، وَيُطْعِم عَنْ كلِّ يومٍ مِسْكِينًا.
- وَأمَّا الَّذي يرجَى برؤه فيؤَخِّرُه إِلى البُرءِ.
وأمَّا القدرَةُ عَلَى الْحجْ: فهِيَ مِلْكُ زادٍ ورَاحِلَةٍ فاضِلين عَن ضَرُورَاته وَحَوَائِجه الأَصْلِيَّةِ.
فهَذَا الشرط اشتَرَكَتْ فيه كَمَا تَرَى، إلاّ أَنهُ فسّر بكُلِّ واحدةٍ بما يُنَاسِبهَا شِرْعًا.
وأمَّا التَّكْلِيفُ: وَهُوَ الْبُلُوغ والعَقْل.
فتشتركُ فيهُ: الصَّلاةُ، وَالصِّيامُ، وَالْحَحْ.
لحديثِ: «رَفْع القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: النَّائِمُ حَتَّيَ يسْتَيْقِظَ، وَالصَّغِيرِ حَتىَّ يبْلَغ، وَالْمَجْنُون حَتَّى يُفِيقَ» .
стр. 52
فمن لا عَقلَ لَهُ، أَوْ لَمْ يبْلُغ: فَلا صَلاةَ عَلَيْهِ، وَلا صِيَامَ، ولا حَجّ؛ لأَن هذِه أعمالٌ بدنية محضَة، أو مَعَهَا مال كَالْحَجِّ.
وَهَذَا مِنْ حكمَةِ الشَّارِع: أن مَنْ لا عَقلَ لَهُ بِالْكُليةِ، أَو لَهُ عَقلٌ قَاصِرٌ كَالصَّغير: إِِنه لا يجب عَليهُِ شيءٌ يَفعَلُهُ.
ولما كَانَ الصَّغِيرُ لَه عَقْل صَحت عِبَادَاتهُ إِذَا كان مميزًا؛ لَوُجُود العَقلِ الَّذِي يَنْوِي بهِ.
- واختص الحج وَالْعَمْرَة بصحَّتِه ممن دُونَ التَّميِيزِ وَيَنْوِي عَنْه وَليُّهُ.
وَأَمَّا الزكَاةُ فَلا يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيف عند جمهور العلماء: مالك والشافِعي أَحْمَدُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ النصوص الشرعيَّةِ.
وظاهرُ الْمنْقُول عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃.
والسَّبَب: أَن الزكَاةَ عِبَادَةٌ ماليَّةٌ محضَة متعلِّقَة بالمالِ؛ فَوَجِبْت في مالِ الصّغِيرِ، ومَال الْمَجْنُون المسلِمِ.
كما يجب في مَالِهِ: نَفَقَةُ مَنْ تَلزَمُهُ نفقته، وهَذِه حكمَةٌ مُنَاسِبَةٌ.
وتشترك أيضًا الأرْبع في: لزومِ النِّيَّةِ.
لحديث: «إنما الأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ» .
стр. 53
فلا تَصِحُّ: صَلاة وَلا زَكَاة ولا صيام ولا حج إلاّ بنية تَقَعُ مِنَ الفَاعِلِ لها تَتَقَدَّم عَلَيهَا.
إلاّ أَن الْمَجْنُون والصَّغِيرَ يَنْوِي الزكَاةَ عَنهُمَا وَلِيّهُمَا.
وَكَذَلِكَ يَنْوِي الحج عن مَنْ لَم يميز وليه.
وتشترك الصَّلاةُ والصِّيَامُ بِوُجُوبِهِمَا عَلَى الأَحرارِ والعَبِيدِ المكَلّفِيْنِ:
بخلافِ الزكَاةِ وَالْحج؛ فَإِنَّهُمَا يختصَّانِ بالأَحرَارِ.
وَالسَّبَب في ذَلِكَ: أَنَّهُ تَقَدّم أَن القُدرَةَ شَرط في الجميعِ، والزكَاةُ والحج عماد القُدرَةِ فيهمَا المالُ.
والعَبدُ المملوكُ لا مَالَ له فهُو كالفَقِيرِ المعسِرِ.
وكذَلِكَ العِبَادَاتُ الماليَّةُ: لا تجب على الأرقاء لِهَذَا السَّبَب.
فَصَارَتِ الحريةُ شَرْطًَا في: الزكاةِ وَالَْحجْ فَقَطْ.
ومِنَ الشُّرُوطِ المشتَرَكَةِ بَين الأَربعِ كُلِّها: الْوَقْت.
وَإِنَّهَا كُلَّهَا لا تَلزَمُ إلاّ بِدُخُول وقتِهَا.
وَالْوَقْت يختَلِفُ بِاخْتِلاف هَذه العِبَادَاتِ.
فأوقَاتُ الصِّلْوَات الخمسُِ: الظُّهْر، والعَصرُ، وَالمغرِبُ، وَالعشَاءُ، والفَجرُ. لا تَلزَمُ إلاّ بِدُخُولِهَا، ولا تَصِحّ إلاّ بِدُخُولِهَا.
فَالظَّهْر: مِنَ الزوَالِ إِلَى مصيرِ الفَيءِ مِثلهُ بَعدَ فَيْءِ الزوَالِ.
стр. 54
والعصرُ: مِن مَصِيرِه مثله إِلَى مثليه؛ عَلَى الْمَذْهَب.
وعَلَى الصَّحيح: إِلَى اصفِرَارِ الشمس ِ.
والمغرِبُ: مِنَ الغُرُوبِ إِلى مَغِيبِ الْحُمْرَة.
وَالعشَاءُ: من مغيب الحمرَة إِلَى ثُلُثِ الليلِ؛ عَلَى الْمَذْهَب.
أَو نَصْفه عَلَى الصَّحِيح.
والفجرُ من طُلُوعه إِلَى طُلُوع الشَّمْس.
والزَّكَاةُ: لا تَلزَمُ إلاّ بدخولِ وقتِهَا.
وهُوَ: تمامُ الحولِ في جَمِيعِ الأَمْوَال الزَّكُويَة إلاّ العشراتِ فوقتهَا حَصَادُهَا وجُذَاذُهَا.
كما قال تعالى: ? وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ? [الأنعام: ١٤١] .
ولكنَّهُ يَجوز تقديمها قَبلَ ذَلِكَ حَيثُ وُجِدَ السَّبَب.
والصِّيَامُ: صِيَامُ رَمَضَانَ لا يلزَمُ.
ولا يَصِحُّ إلاّ بمجيء رَمَضَان.
والحجَّ: لا يُلزَمُ وَلا يَصِح إلاّ بُوقَته ? الْحج أشْهرٌ مَعْلُومَاتٍ?، بخلاف العُمرَةِ فإنَّها تَصِح كل وقت.
وممَّا تختص به الصَّلاة مِنَ الشّرُوطِ:
الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَث، وَالْخَبَث.
стр. 55
ويشاركها في هذين من جزئيَّاتِ الحَجِّ:
١ - الطَّوَافُ فقط.
٢- وسَتْرُ العورَةِ.
٣- واستقبَالُ القِبلَةِ.
٤- واجتِنَابُ النَّجَاسَةِ في البَدَنِ، وَالثَّوْب، وَالْبِقْعَة.
فالحاصِلُ أنّهَا اشتَرَكَتْ في أربعة أشياءَ:
١ - الإِسلامُ.
٢ - وا لقُدرَةُ.
٣ - وَالنِّيَّةُ.
٤ - وَالْوَقْت.
واشتَرَكَتْ مَا سُوَى الزكاة بـ: التَّكلِيفِ.
واشْتَرَكَتِ الزَّكَاةُ والحجُّ: باشتِرَاطِ الحُرَّيةِ.
واختَصتِ الصَّلاةُ: بالبَقِيَّةِ.
لِشَرَفِهَا، وفَضْلِهَا، وَاعتِنَاءِ الشارع بِهَا، واللَّهُ أَعْلَم.
بأي شيء تدرك الصَّلاةُ؟
١٧- بَأْي شيءٍ تُدْرَك الصَّلاةُ؟
الجواب: الإِدرَاكَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ:
١- إدراك الْوَقْت للجمَاعَةِ وَالْجُمْعَة.
٢- وإدراك الجماعَةِ.
стр. 56
٣- وإدراك الجُمعةِ.
٤- ومَنْ به مَانِعٌ فزَالَ وَأدْرَكَ الْوَقْت.
وكُلَّهَا عَلَى الصَّحِيحِ: - وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الإمامِ أَحمد - لا تُدْرَكُ إلاّ بِرَكْعَة.
فمن أَدرَكَ منَ الْوَقْت رَكعةً: فقَدْ أَدْركَهُ.
وَمَن أَدرَكَ مِنَ الجمعَةِ أو الجماعَةِ ركعةً فقَد أَدَركَهُمَا.
ومَن أَدرَكَ مِنَ الوَقتِ رَكْعَةً بَعْدَ زَوَالِ مَانِعهِ: لزمَتْه تِلْكَ الصَّلاةُ.
ومن ِأَدرك أَقْلَّ مْنَ رَكعَةٍ: لم يدرِكْ فيها كُلِّها.
للحديثِ الصَّحيح: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا» متَّفَقٌ عَلَيهِ.
وهَذَا يَعُم جَميعَ الإِدرَاكَاتِ الْمَذْكُورَة.
ولم يُعَلِّق الشَّارعُ بأَقلّ من الرَّكْعَةِ إِدْرَاك ركعَةٍ وَلا غَيرهَا.
وَالْمَشْهُور منَ المذهَبِ فِي هَذِهِ المسائِل: أَنَّها تُدرَك بإِدرَاكِ تكبِيرَةِ الإحرام في الوَقت أَو قَبلَ انقِضَاءِ الجماعَةِ.
وأَما الجمعةُ - صلاتها لا وقتها -: فلا تدرك إلا بركعة.
стр. 57
قَوْلاً وَاحِدًا في الْمَذْهَب.
وَالأَوْل أَصَحّ، كما تقدمَ.
حُكمُ الصَّلاة بعد خُرُوج وقتِهَا وحُكمُهَا في وَقتِهَا
١٨- مَا حُكمُ الصَّلاةِ بَعْدَ خُرُوجِ وقتِهَا ومَا حُكمُهَا في وَقتِهَا؟
الجواب: لا يخلُوِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ فَرْضًا أَو نفلاً.
فإِن كَانَتْ فَرضًا، وكَانَ المؤَخِّرُ متعمِّدًا غيرَ مَعذورٍ، وَلَيَس للتَّأخِيرِ عُذرٌ؛ فحكمُهُِ: أَنَه آثَم.
وإِن كان غيرَ متَعَمِّدٍ: فَلا إِثْم.
وأَمَّا القضَاءُ في تفوِيتهَا أَو فَوَاتِهَا:
فمنْها: مَالا يُقضَى كالجُمعَةِ؛ فإِنَّها إِذَا فَاتَتْ لم تُقضَ وَإنَّمَا يصلي بدلَهَا ظُهرًا.
ومِنهَا: مَالا يُقضَى جَماعَة إلاّ في نَظِير وقتِه كَالْعِيدَيْنِ إِذَا فَاتتا فُعِلَتْ من الْغَدِ أَو بَعدَهُ قَضَاءً.
ومِنهَا: مَا يَجِب قَضَاؤُه مُطْلقاً وهُوَ البَاقِي.
ومِنْ أَحكَامِ هَذَا القَضَاءِ: وُجُوبُ الفورية فِيهِ.
لأن الأَمرَ المطلََقَ يقتَضِي الْفَوْرِيَّة، وإِن كانت مُتَعَدِّدَاتٍ وجَبَ أَيضًا التَّرتيب.
стр. 58
فالفَورِيةُ لا تَسْقُطُ إلاّ مَعَ الضَّرَرِ.
والترتيب، يسقط بالنِّسيان وبضيقِ الْوَقْت قَوْلاً واحِدًا في الْمَذْهَب.
وبالجهل وخوفِ فوت الجماعة على الصَّحيح.
ومن أحكَامِ هذا القَضَاءِ أيضًا: أنَّ مَن عَلَيه فرائضُ متعدِّدَةٌ وجَهِلَهَا أَبْرَأَ ذِمَّتَه واحتَاطَ بما يَعلَمُ خروجَهُ مِنَ التّبعَةِ.
وإِنْ كَانتِ الفائتةُ صَلاةً نافلةً: اُسْتُحِبَّ قَضَّاؤُهَا.
إلاّ الرَّوَاتِب إِذَا فَاتَتْ مَعَ فرائِضَ كثيرةٍ: فإنَّهُ يشتَغِلُ بأداءِ الفَرَائِضِ سوَى سُنَّةِ الفَجر فيقضيهَا مُطْلَقًا.
وَإلاّ النَّوافِلَ المشرُوعَةَ لأسباب: فتفوت بِفَوَات تلك الأسبابِ.
فلا تُقضَى الْكُسُوف وَلا الاستسقَاءُ ولا تحيَّةُ المسجدِ ولا نحوِها ممَّا له سَبَب شُرِعَ لأجلهِ ثم فَاتت مَعَ سببَهَا: فَلا يُشْرَعُ قَضَّاؤُهَا وَاللَّه أعلَمُ.
وأَمَّا حُكمُ الصَّلاةِ في وقتِهَا:
فالأَصْلُ: أَنَّهُ يجوز أَوَّلُهُ وَأَوْسَطه وآخِرُه بحيثُ لا يخرج جزءٌ مِنهَا عَن الْوَقْت هَذَا مُن جِهَة الْجَوَاز.
وَأَّمَا مِنْ جِهَةِ الفَضِيلَةِ والكَمالِ: فَأَول الْوَقْت: هُوَ الأفضَلُ إلا في شِدةِ الحرَّ.
فَيُسْنُ: تأخِيرُ الظُّهْر مُطْلَقًا أو مَعَ غَيْم لمنِ يصلِّي جماعةً؛ ليَكُون
стр. 59
َ الخروج لهما واحداً
وكذلك يُستَحبُّ: تأخير العِشاء الآخِرة حيَثُ لا مشقَّة.
وَيُستَحبُّ أيضاً: من يرجو وجُود الماء لعادمه، إذا رجاه في آخر الوقت.
وَيُستَحبُّ التأخير للمغرب ليلة مزدلفة للحاجّ.
وكذلكَ كُلّ جمع استحب تَأخِيره بِأن يكُون أرفق.
وضابط ذلك: أن التقديم أوْلى، إلا إذا كانَ في التَّأخير مصْلحة شَرْعية.
وقد يجب تقديم الصلاة أول وقتها، لمن يظنُّ وُجود مانع في آخر الوَقْت كالمرأة التي تظن الحيضَ ونحوه.
وقد يجب التأخير كَمَنْ يشتغل بِتَحْصِيلِ شرط الصَّلاةِ أوْ ركْنها الَّذي لا يفرغ منه إلا في آخر الوقت، وكتحصيل الجماعة الواجِبة لَها.
وكما قال الفقهاء: لوْ أمَرَهُ أبوهُ بالتَّأخير لِيُصَلِّي بأبيه وَجَبَ عَلَيْه التأخير؛ لكن هذه الصورة مبنية على منع النفل خلف الفرض، والله أعلم.
هل تشترك صلاة الفرض وصلاة النفل في الأحكام؟
١٩- هل تشترك صلاة الفرض وصلاة النفل في الأحكام أم بينهما فرقً؟
الجواب: الأصل اشتراك الفرض والنفل في جميع الأمور الواجبة
стр. 60
والمكمِّلَةِ، والمفسِدَةِ، والمنقِصَةِ.
فما ثبتَ حكمُه في أحدِهِمَا؛ ثبتَ للآخَر، إلا مَا دَلّ الدَّلِيلُ عَلَى تَخصِيصهِ. ولهذَا أَخَذ العُلَمَاءُ أَحْكَامَ صَلاةِ الفَرضِ والنَّفلِ مِن مُطَّلَق صَلاته ﷺ وأَمرِه وَنَهِيهِ.
ولكن مع هَذَا فَبَيْنهمَا فُروقٌ كَثِيرَةٌ تَرجِعُ إِلَى سُهُولَة الأَمْر في النَّفلِ والتَّرغِيب فِي فعله.
فمنها: أن الْقِيَام عَلَى القَادِرِ رُكْنٌ في الفَرْضِ لا فِي النَّفلِ فَيَصِح النَّفلُ جَالسًا للقَاعِدِ وَلكن صلاةَ القَاعِدِ عَلَى النِّصفِ مِن صَلاةِ القَائِمِ.
ومِنهَا: جَوَاز صَلاةِ النَّفلِ للمُسَافِرِ رَاكِبًا مُتَوَجَّهًا إِلَى جِهَةِ سَيْرِه وكذلك مَاشيًا وَسَوَاءً كَانَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَو قَصِيرًا.
وَأَمَّا الفرضُ: فلا يصحُّ عَلَى الرَّاحِلَة إلاّ عِنْدَ الاضْطِرَارِ إِلَيْهِ كَخَوْف عَلَى نَفْسه بِنُزُولِهِ أَوَ خوفِ فَوَات مَا يضرُّه فَوَاته، أَوْ إِذَا كَانَتِ الأَرْض ماشيةً ماءً والسَّماءُ تَهْطُلُ بِالْمَطرِ، ونحوِ ذَلِكَ مِن مَسَائِلِ الاضطرَارِ.
وَمِنهَا: أَنَّهُم اشْتَرَطُوا في الفَرضِ سترَ الرَّجُلِ أَحَدَ عاتِقَيهِ دَوْن النَّفْلِ.
مَعَ أَن الصَّحِيحَ اشتِرَاكُهُمَا في هَذَا الحكمِ وأَن الجميعَ مَشرُوعٌ فِيهِ سَترُ الْمنكب َلا وَاجِبٌ؛ لأَنَّهُ غَيْر عَورَةٍ، والحديثُ: «لا يُصَلِّيَن أَحَدكُمْ في ثَوْبٍ لَيْس عَلَى عَاتِقِهِ مُنْهُ شَيْءٌ» عامٌ في الفَرضِ والنَّفلِ.
стр. 61
ومِنهَا: جوَاز النَّفْلِ فِي جَوْف الكَعبَةِ بخِلافِ الفَرضِ عَلَى الْمَذْهَب.
والصَّحِيحُ: عَدَمُ المنع أيضًا في الفَرضِ.
لأنَّ الحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا به عَلَى المنعِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
فَبقِيَ الأَمرُ عَلَى الأَصْل.
ومِنهَا: أنَّ أوقَاتَ النَّهيِ خَاصةٌ بالنَّهيِ عَن النَّوَافِل دُوْن الفَرَائِضِ.
ومِنهَا: مَا قَالُوا بِجوَاز يَسِيرِ الشُّربِ فِي النَّفلِ دُونَ الفَرضِ.
ومِنهَا: أن مَن دَخَلَ في فَرضٍ وجب إِتمامُهُ، وَلَم يَجزْ قَطْعه إلاّ لعُذرٍ بخلافِ النَّفلِ إلاّ الْحَجْ والعُمرَة.
وهذَا فَرقٌ عامٌّ بين الفُرُوضِ والنَّوافِلِ.
وَاعْلَمْ أَن هَذِه الْفُرُوق، غيرُ الفُرُوقِ العَامَّةِ الْوَاقِعَة بين الفرائضِ وَالنَّوَافِل مِن:
- تَعيُّنِ الفُرُوضِ والإِثمِ والعقوبةِ عَلَى تارِكِهَا لغير عُذرٍ.
- وتقدّمِهَا عِندَ المزاحمَةِ.
- وَعِظَم أَجْرِهَا أو رفعَةِ درجاتِهَا.
فإن هَذَا مَعْلُوم، من حَدِّ الفَرضِ وحدُّ النَّفلِ، لا يُحْتَاجُ إلَى ذِكرِه في المسَائِلِ المعينةِ، وإنما يُذكَرُ عِندَ الكَلامِ عَلَى الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ العَامَّةِ.
стр. 62
العورة التي يجب سترها
٢٠- مَا هي العَوْرَةُ الَّتي يَجِبُ سَترُهَا؟
الجواب: لِلعَوِرَةِ إطلاقٌ في بَاب سُترَةِ الصَّلاةِ، وإطلاقٌ في بَابِ تحريمِ النَّطرِ.
والحكمُ فيهمَا مُتَفَاوِتٌ:
أَمَّا العَوِرَةُ في بَاب سَترَةِ الصَّلاةِ:
فمنها: مخففَةٌ: وهِي عَوْرَة ابن سبعِ سنين إِلَى تمامِ العَشْرِ.
فلا يَجب أَن يَسْتُرَ في الصَّلاةِ إلاّ الْفَرْجَيْنِ فقط.
ومِنهَا: مغلَّظة: وهِيَ عَوْرَةُ الحرَّةِ البالِغَةِ.
فَكُلُّهَا عَوْرَةٌ في الصَّلاةِ إلاّ وَجْههَا وَفي كَفيهَا وَقَدَمَيهَا عَن أَحمد روايتان، المشهورُ وُجُوب سَتْرِهِمَا.
ومنها مُتَوَسَّطَة: وَهُوَ مَن عَدَا المذكُورَيْنِ.
فيَدخُلُ فِيهُِ:
- عَورَةُ الأَمَةِ، وإِنْ كَانَتْ بَالِغَة.
- والحرَّةِ غَيرِ البَالغَةِ.
- والرَّجُلِ البَالِغِ.
стр. 63
- وابنِ عَشْرٍ إِلَى البُلُوغِ من حُر وعَبدٍ.
فَكُلُّ هَؤلاءِ عَوْرَتهمْ في الصَّلاةِ: من السُّرَّةِ إِلَى الركبَةِ.
وأَقل مجزي في ذَلِكَ: مَا يَستُرُ بشرَةَ البَدَنِ.
وَلابدَّ أَن يُكون السَّاتِرُ مُبَاحاً.
وسيأتي إِنَّ شاءَ اللَّهُ: تفصيلُ الثِّيَابِ المبَاحَةِ مِنَ المحرَّمَةِ في غَيرِ هَذَا السُّؤَال وَالجواب.
وثم قِسمٌ آخِر: وَهُوَ أَنَّهُ يَجِب سَترُ جَمِيعِ بَدنِ الميِّت بِثَوبٍ لا يَصِفُ البَشرَةَ صَغِيرًا كان الميتُ أَو كَبِيرًا أَو ذَكرًا أَو أُنثَى.
الحالُ الثَّانَيْ: عورة في باب النَّظرِ:
وَهُوَ النَّطرُ إِلَى ما ورَاءَ الثِّيابِ مِن بَدَنِ الإنسَانِ.
فَهُوَ أيضًا ثلاثَةُ أَقسَامٍ:
١- شَدِيدٌ: وَهُوَ نَظَر الرَّجلِ البَالِغِ ذِي الشَّهوَةِ لِلْحُرَّةِ البَالِغَةِ الأَجنبيَّةِ غير الْقَوَاعِد فيحرُم إِلَى شيءٍ من بَدنِهَا لا وَجهِهَا وَلا يَدَيهَا وَلا قدمَيهَا وَلا شَعرِهَا المتَّصِل لِغَيرِ حَاجَةٍ.
٢- وخَفِيفٌ: وهو نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى زَوجَتِهِ وَسَرِيَّته ونَظَرُهَا إِلَيْهِ.
فَيجَوز لِكُلّ: نظرَ جَميعِ بَدنِ الآَخِر.
وكذَلِكَ نَظر عَوْرَة مَن دَوْن سَبعِ سنين.
стр. 64
وتسميةُ هَذَا النَّوْع عَورَةً تَجُوزُ لأجلِ التَّقْسِيم.
٣- ونَوعٌ مُتَوَسَّط: وهو:
- نَظَر الرَّجْل إِلَى الرَّجُلِ.
- وَنَظْر المرأَةِ للرَّجُلِ وللمَرأَةِ.
- ونظَره لَذَوَات محارِمهُ، نَسبًا، ورِضاعَا، وصِهرًا.
- وَالنَّظْر لحاجَةِ خِطبة، ومُعَاملةٍ، وَنظَر الأَمَةِ.
فيجوز من ذلك: ما جَرَتْ بهِ العادة وما احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وَشَرْط هَذَا: أن لا يكون مَعَه شَهْوَة.
فإن كَانَ: لم يَجُزْ.
ومِثلُهُ: النَّظر للاضْطِرَار: كَنَظر الطَّبِيب، وَالْمُنْقِذ مِن مَهلكَةٍ، وَنحوِ ذَلِكَ: فهَذَا يجوز؛ لما يحتَاجُ إِلَيْهِ، واللَّهُ أَعْلَم.
الثيَابِ المحرَّمَةِ هل تصحُّ بها الصَّلاةُ؟
٢١- مَا الفَارقُ بين الثِّيَابِ المبَاحَةِ من المحرَّمَةِ؟ وَاذَا كَانَ مُحرَّمًا فهل تصحّ به الصَّلاة أَمْ لا؟
الجواب: الأَصلُ في الثِّيابِ وَاللِّباسِ: الإِبَاحَة.
* قال اللهُ تَعَالَى: ? قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ? [الأعراف: ٣٢] .
стр. 65
فَأنْكَرَ عَلَى مَنِ حَرَّمَ اللِّبَاسَ وَالْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب، الَّتي أخرَجَهَا لعبادِه نعمةً مِنهُ ورَحْمة، فدلّ عَلَى: أن أَصلَهَا الإِباحةُ، حتَّى يأتي مِنَ الشرعِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ.
ودَخَلَ فِي هَذَا الأَصْلِ: جَمِيعُ ما تُتخَذ مِنْهُ الأَكْسِيَة من أَيِّ نَوْع كَانَ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَلَم يُحرِّمِ الشَّارِعُ إلاّ أشياءَ مَخْصُوصَة ترجِعُ إِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ وَحِفْظِ العِبَادِ في دِينهِم ومَعَاشِهِم.
وَالْمُحرَّم مِنَ اللبَاس:
إِمَّا لَمَكْسَبه الخَبِيثِ، كَالْمَغْصُوبِ ونَحوِه، فهذا تَحرِيمُه عام للذُّكُورِ والإناثِ؛ لاشتراكِ الجَمِيعِ في المعنَى الَّذي حُرِّمَ لأَجْله.
وإِمَّا مُحَرَّمٌ لَهَيئَته الْمُشْتَمِلَة على مَفْسَدَةٍ، فَكَذَلِكَ هَذَا مُحَرَّمٌ عَلَى الصِّنفَينِ فيدخلُ فيهِ:
- اللبَاسُ الَّذِي يَحصُلُ فيهِ التَّشَبُّه الخَاصُّ بِالْكَفَّارِ.
- وتشبُّه الرِّجَال بِلِبَاس النِّسَاءِ الخَاصِّ بهن.
- وكذَلِكَ تَشَبُّه النِّسَاء بِلِبَاسِ الرجَالِ الخَاصِّ بِهِم.
فَهَذَا النَّوعُ الحكم فِيهِ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ.
فمتى وُجِدَ الشَّبَه الْمَحْذُور؛ فالحكمُ بقَاءُ المحظُورِ، ومتَى زَالَ زَالَ.
ومِنْ هَذَا النَّوْع:
стр. 66
- اللباسُ الَّذِي فَيِهِ صُور الْحَيَوَانَات.
- ولباسُ الفَخرِ والخيلاءِ.
فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الرجَالِ وَالنِّسَاء.
ومِنَ اللباسِ مَا يكون محرَّماً عَلَى الرجَالِ محلَّلاً لَلنِّسَاء، وذلك كـ:
- الذَّهْب وَالْفِضَة.
- وأكْسِيَةِ الحَرِيرِ الخَالِصَةِ.
- أَوِ التي غَالِبُهَا حَرِيرٌ، أَوْ فِيهَا أَكثرُ مِنْ أَربعِ أَصَابعِ مِنَ الحرِيرِ.
وَيُستَثنَى مِن هَذَا للرَّجُلِ:
- مَا دَوْن أرْبَع أصَابع من الحَرِيرِ، أَوْ أَربع فَقَط.
- وَاسْتِعْمَاله في الحربِ
- أَوْ لمرضٍ مِنْ حكَّة وَنَحْوهَا.
- وكذَلِكَ: كسوةُ الكعبَةِ والمصحَفِ بِالْحَرِيرِ، كُلُّ هَذا جَائِزٌ.
وأَمَّا تحريم الأَكسيَةِ النَّجِسَةِ كَجُلُود السِّبَاعِ: فهذا من بَاب وُجُوبِ تَجَنُّبِ الْخَبَائِث كُلِّهَا في كُلِّ شيءٍ.
وأَمَّا صحةُ الصَّلاة وَعَدَمُهَا في الثَّوبِ المحرَّمِ المتعلِّقُ بِسَترِ العَوْرَةِ:
فَإِنَّها لا تَصِحُّ بِهِ الِْصْلاة فَرْضًا وَلا نَفْلاً إلاّ مَعْذُورًا بِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ.
وكذلك المضطر، فإِنَّ كلَّ مَعْذُورٍ إِذَا فَعَلَ مَحْظُورًا في العبَادَةِ فعبَادَتُه غَيْر فَاسِدَةٍ، كما أنَّه غَيْرُ آثمٍ.
стр. 67
الصورُ الَّتي تصح الصَّلاةُ فِيهَا لِغَيرِ الكَعبَةِ
٢٢- مَا هِيَ الصُّوَر الَّتي تَصِحّ الصَّلاةُ فِيهَا لِغيرِ الكَعبَةِ؟
الجواب: الأَصْلُ أنَّ: استِقبَالَ القِبلَةِ شَرْطٌ لِصحَّة الصَّلاةِ، وأن من تَرَكَ الاستِقبَالَ فصَلاتُه بَاطِلَة.
لكن يُستَثنَى مِنْ هَذَا صُوَر، منها: -
المربُوط والمصلُوبُ لغير القِبلَةِ.
وفي شِدَّةِ القِتَالِ.
وهذَا يَرجِعُ لِعَدَمِ القُدرَةِ على الاستِقبَالِ.
وكُلُّ من عَجَزَ عن شرطٍ مِن شُرُوط الصَّلاةِ، أو رُكنٍ مِن أرْكَانِهَا سَقَطَ عَنْهُ.
ومنها: المتنفِّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ في السَّفَرِ يَتَوَجَّه جِهَة سَيرِهِ، وَلا يُلزَمُهُ الاستِقبَالُ في شيءٍ مِن صَلاته عَلَى الصَّحِيحِ.
وعَلَى المذهَبِِ: يلْزَمهُ افتِتَاحُ الصَّلاة إِلَى القِبلَةِ، إِذَا تمكَّنَ مِن ذَلِكَ وكذَلِكَ الماشِي، ويلزَمُهُ الرُّكُوع وَالسُّجُود إِليهَا عَلَى الْمَذْهَب.
ومنهَا: مَنِ اشتَبهَتْ عَلَيهِ الْقَبْلَة في السَّفَرِ واجتَهَدَ، ثم تبينَ لَه بَعْد الفَرَاغِ أَنه لِغَيرِ القِبلَةِ فَلا إِعَادَة عَلَيْهِ.
وعَلَى المسألتين قَوْله تعالى: ? وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ
стр. 68
وَجْهُ اللهِ ? [الْبَقَرَة: ١١٥] .
فُسِّرَ بَكْل منْهما.
والصَّحيحُ: أن الآية تعم ذَلِكَ، ومَا هُوَ أعم مِنْهُ.
وممَّا يُسقِطُ وُجُوب اسْتِقْبَال القِبلَةِ: إِذَا رَكب السَّفِينَةَ، وَهُوَ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ الاستِقبَالِ: لم يُلْزَمهُ.
وَإِنْ تمكَّن: لَزمه فِي الفَرْضِ دُونَ النَّفل، فَلا يلزَمه أَنْ يدور بِدَوَرَانِهَا، وَاللَّهَ أعلم.
الِعُبُودِيِّة الخاصَّة للجوارح في الصَّلاةِ
٢٣- قد اشتُهِرَ عند أَهْلِ العِلْمِ أَن لِكُلِّ جَارِحَةٍ مِنْ أَعضَاءِ البَدَنِ عُبُودِيَّة خاصّةً في الصَّلاةِ، فما هَذِهِ الخَواص؟
الجواب: وَمَا تَوْفِيقِيّ إلاّ بِاللَّه عَلَيْهِ تَوَكَّلَتُ وَإِلَيْهِ أُنْيَب.
الأصلُ فِي هَذَا: أنْ تَعلَمَ أن الصَّلاةَ الْمَقْصُود الأعظَم بِهَا إِقَامَة ذِكرِ اللَّهِ، والخشُوعُ لهُ، وَالْحُضُور بين يَدْيه، ومُنَاجَاتهُ بِعِبَادَتِهِ.
وهَذَا الْمَقْصُود للقَلبِ أصلاً، وَالْجَوَارِح كُلُّهَا تَبَع لَهُ.
ولِهَذَا يَتَنقَّل العَبْد في الصَّلاة مِن قِيَامٍ إِلَى رُكُوع، ومِنه إِلَى سُجُود وَمنْه إلى رَفعٍ. وَهُوَ في ذَلِكَ يَتَنَوَّع في الخشُوع لرَبّه، وَالقِيَامِ بِعُبُوديتهِ.
ويَتَنقَّلُ مِن حَالٍ إِلى حَالٍ.
وَلكُلِّ رُكنٍ مِنَ الحِكَمِ وَالأَسْرَار مَا هُوَ مِن أَعَظْم مَصَالِحِ الْقَلْب وَالرُّوح وَالإِيمَان.
стр. 69
ولِهَذَا عَلَّقَ اللَّهُ الْفَلاح التَّام عَلَى هَذَا في قوِلهُ: ? قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الذِينَ هُم في صَلاتِهِم خَاشِعُونَ ? [الْمُؤْمِنُونَ: ١، ٢] .
وَجماع هَذَا: أَنْ يَجْتَهِدَ العَبْدُ في تَدَبُّرِ ما يَقُولُهُ مِنَ القِرَاءَةِ وَالذَّكَر والدُّعَاءِ، ومَا يَفْعَلهُ مِن هَذِهِ التنقُّلاتِ.
وَكَمَال هذا: أَنْ يَعْبُدَ اللَّه كأَنَّهُ يرَاهَ، فإِنْ لم يقْوَ عَلَى هَذَا استَحضَرَ رُؤيَةَ الله لَهُ.
وَبحسَبِ حُصُول هَذَا الْمَقْصُود يَحصُلُ تأخِيرُهَا لِلعَبدِ لَهُ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَاب والقَبُولِ والقُربِ مِن رَبّه مَا يَحصُلُ.
وَلِهَذَا ورَدَ في الأَثَرِ: «لَيَس لَك مِنْ صَلاتِكَ إلاّ مَا عَقِلْتَ مِنْهَا» .
مَعْنَاهُ حُصُول هَذهِ المقَاصِدِ الجليلَةِ، وَإلاّ إِبرَاءُ الذِّمَّةِ، وزَوَالُ التَّبِعَةِ تحصُلُ بأَدَاءِ جَمِيعِ لازِمَاتِ الصَّلاةِ، ولكن يَتَفَاوَت الْمُؤْمِنُونَ في صَلاتِهِم بحسَب تَفَاوُت إِيمانِهِم.
فَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذكرتُهُ وأَشَرْتُ إِلَيْهِ تَشتَرِكُ فِيهِ جميعُ الْجَوَارِح الطَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ.
ثُم بعدَ هذا الإجمَالِ:
فَاللِّسَان بَعدَ القَلبِ أَعْظَمهَا وأكثَرُهَا عُبُودِيَّة؛ لأنَّه يتنقَّلُ في صَلاته
стр. 70
مِن قِرَاءةٍ إِلَى أذكَارٍ مُتَنَوِّعَة، إِلَى أَدعِيَةٍ بُغْضهَا أَركَانٌ وبَعضُهَا واجِبَاتٌ وبعضُها مُكَمِّلاتٌ.
أمَّا الأَركَانُ المتعلِّقةُ باللسَانِ:
١- فتَكْبِيرةُ الإِحْرَام.
٢- وقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إلاّ المأْمُومُ إِذا جَهَر إِمَامه عَلى الْقَوْل الصَّحِيحِ، فيتحمَّلهَا عَنْهُ.
وَعَلَى المذهَبِِ: حتَّى في السِّرِّ.
٣- وَالتَّشَهُّد الأخِيرُ.
٤- والصَّلاةُ عَلَى اَلنَّبِيّ ﷺ .
٥- والتَّسليمَتَانِ.
وأَمَّا واجِبَاتُ اللسَانِ:
١- فالتَّكبِيرَاتُ كُلّهَا غَيرَ تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ وغَيرَ التَّكبيرةِ الثَّانِيَةِ لَلرُّكُوع في حَقِّ الْمَسْبُوق إِذَا أَدرَكَ الإمَامَ رَاكِعًا ثُم كَبَّر للإِحرَامِ فإِنَّها تُجزِئُه عَنْ تَكبِيرَةِ الرُّكُوع لاجتِماعِ عِبَادَتَيْنِ في وَقتٍ وَاحِدٍ من جَنْس وَاحِدٍ فَاكتُفِيَ فِيهِمَا بفِعلٍ وَاحِدٍ، فإِنْ كبَرّ لَلرُّكُوع فَهُوَ أكمَلُ.
فَتَبَيَّنَ بهَذَا التَّفصِيلِ أن التَّكبِيرَاتِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ:
- رُكنٌ، وهو تكبيرةُ الإِحرَامِ.
- وَمَسْنُونٌ، وهو هَذِهِ الأخِيرَةُ.
стр. 71
- وَوَاجِب، وهو باقِيهَا.
ومن وَاجِبَاتِهُ:
٢- قَولُ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) للإِمَام والمنفَرِدِ.
٣- وقولُ: (رَينا وَلَكَ الحَمدُ) للإِمَام والمنفَرِدِ وَالْمَأْمُوم.
٤- وقول: (سبحان ربي الْعَظِيم) مرَّة فِي الرُّكُوع.
٥- و (سُبحَانَ رَبِّي الأعلَى) مرَّةً في السُّجُود.
٦- و (رَبّ اغفِر لي) بين السَّجْدَتَيْنِ.
ومَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فهوِ مَسْنُون مُكَمِّلٌ.
٧- وَالتَّشَهُّد الأَوَّلُ.
وَأَمًّا: باقي القِرَاءةِ بعد الفَاتِحَةِ.
- وبَاقِي التَّسبِيحَاتِ.
- والأدعِيَةِ.
- وَتكمِيل التَّشهُّد.
فإنَّهَا سَنّن مُكْمِلات.
فَلا يُشرَعُ في الصلاة سُكُوت أَصْلا، إلاّ إِذا جَهَرَ الإِمَامُ فَيُشرَعُ للمأمُومِ الإنصَاتُ لَقِرَاءَته. وَكَذَلِكَ لَقُنُوته؛ كما قال تعالى: ? وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأنْصِتُوا ? [الأعراف: ٢٠٤] .
стр. 72
وكما أَن اللسَانَ يتنقَّلُ في هَذِهِ الأَنْوَاع التَّعبُّديةِ فلا يَحِلّ أن يُشْغَلَ بغيرِهَا؛ ولهذا كانَتْ حركَتُهُ بِغَيرِ ما يتعلَّقُ بِالصَّلاةِ مُبْطِلَة كالكَلامِ عمدًا فإِنَّه مُبْطِل إِجْمَاعًا، كمَا قَالَ النَّبِي ﷺ : «إِن صَلاتنا هَذِهِ لا يَصْلُحُ وَلا يَحِلُّ فِيهَا شَيْء مِن كَلامِ النَّاسِ» .
فإِنْ كَانَ الكَلامُ من جَاهِلِ الحكمِ أو جَاهِلِ الْحَال أو نَاسٍ: فَالْمَشْهُور من المذهَبِ إِبْطَال الصَّلاةِ به، إلاّ إِن نَامَ فتكلَّمَ أَو غَلْب الكَلامُ عَلَيْهِ حَالَ قِرَاءَته.
وعَلَى الصَّحِيحِ: كَلامُ المَعْذُور غَيرُ مُبْطِل للصَّلاةِ.
لأَن النبي ﷺ لم يَأمُر المتكلَّمَ في صَلاتِه جَاهِلاً بالإِعَادَةِ بل أخبره بالحكم فَقَط.
وَكَذَلِكَ لما تكلَّم الْمُسْلِمُونَ حين سَهَا فسلَّمَ قبل إِتْمَامهَا؛ لم يأمرهم بِالإِعَادَةِ بل تكلَّمَ هو وَهُم وبَنوا جميعًا عَلَى مَا مَضَى.
وأَمَّا ما يتعلَّقُ باليَدينِ:
فَرَفعُ اليَدَينِ إِلَى حَذوِ الْمنكَبين في أَمَاكِنِهَا.
وَهِيَ عِندَ:
١- تَكبِيرَةِ الإِحْرَامِ.
стр. 73
٢- وعِنْدَ تَكبِيرَةِ الرُّكُوع.
٣- وَعِندَ الرَّفعِ منْهُ.
٤- وَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ: عند الرَّفْعِ مِنَ التشَّهُّد الأَوَّل.
كَما ثَبَتَ بِه الْحَدِيث. وَالْمَشْهُور: الاقْتِصَار عَلى الثَّلاثَةِ الأُوَلِ.
٥- وكذلك تَكْبِيرَاتُ العِيدِ اللاتِي بَعدَ تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ وَبَعْد تَكبِيرَةِ الانتِقَالِ للرَّكعَة الثَّانيَةِ.
٦- وَتَكْبِيرَات الجنَازَةِ كُلّهَا.
٧- وَالاسْتِسْقَاء كالعِيدِ.
وَكَذَلِكَ على المذهَبِ: تكبيرةُ السُّجودِ للتِّلاوَةِ وَالشُّكرِ.
وَالصَّحِيح: لا يُسْتَحَبّ رفعها بهما؛ لأَن النَّبي ﷺ كَانَ لا يرفعُهمَا في السّجود.
ومِن عِبَادَةِ اليَدَينِ:
أَنْ يكون في حَال قِيَامه قَابضًا يُسْرَاه بِيُمْنَاهُ، وَاضِعًا لَهُمَا عَلَى سُرَّته أَو تحتها أو فوقِهَا.
وأَن يَجْعَلهُمَا عَلَى ركْبتيْهِ فِي الرُّكُوعِ مفرقتين.
стр. 74
وَلا يُستَحَب تَفرِيقُ أَصابِعِهِمَا في غَيرِ هَذَا الْموضِع.
وَأَن يَجعلهُمَا في سُجُودِهِ حَذْوَ منكبِيهِ مُسْتَقْبلاً بِهمَا القِبلَةَ مجافِيًا لَهُما عَن جَنبيهِ، مَبْسُوطَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْ الأَصَابع.
وأن يَجعَلَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أو فَخْذَيْهِ فِي الْجُلُوس بين السَّجْدَتَيْنِ مَبْسُوطَتين مَضْمُومَتَيْ الأَصَابع، مُوجِّهَا أَصَابِعهُما لِلقِبْلَةِ.
وَكَذَلِكَ في التَّشَهُّدَيْنِ إلاّ أَنه ينبغي في التَّشَهُّدَينِ أَن يقبضَ مِنَ اليُمْنَى الخنْصر وَالْبنصر، وَيُحَلِّق الإِبهام مَعَ الْوُسْطَى.
وأَن يُشِيرَ بِالسَّبابةِ إِلَى تَوْحِيد اللَّه وذِكرِه.
ومِن خَوَّاص اليَدَينِ:
في حَقِّ الْمَرْأَة عنْدَ تنبيه الإِمَامِ إِلَى سَهْوٍ: أَن تصَفِّقَ بِهِمَا.
وأَمَّا الرَّجُلُ: فالمشْرُوعُ في حقّهُ التَّسْبِيحُ.
كما أمَرَ بذلِكَ النَّبِي ﷺ .
وَالفَرقُ بين الرَّجُلِ وَالْمَرْأَة ظَاهِرٌ؛ لأَن المَطْلُوب مِنهَا الاسْتِتَار لِشَخصِهَا وَكِلامهَا.
فَهَذَا مَا يتعلَّقُ باليَدَينِ.
стр. 75
وَمِنَ المشتَرَكِ بينَهُمَا وَيَبِنّ بَقِيهِ الأَعضَاءِ السَّبُعَة الرُّكْبتَينِ وَالْقُدْمِينَ والجبهة مَعَ الأَنفِ: أَن السُّجُود عَلَيهِمَا رُكنٌ لا تتم الصَّلاةُ إلاّ بِهِ.
وَأَمَّا ما يتعلَّقُ بًالقَدَميْنِ:
- فالقيامُ في الفرضِ رُكنٌ لا تَتِم إلاّ بِهِ عَلَى القَادِرِ.
- وَيَنْبَغِي أَن يُفرِّقهَا وَلا يضم بَعْضَهَا إِلى بَعضٍ حَيثُ أمكَنَ بِلا مَشَقَّةٍ
- وأَن يَكُونَا فِي السُّجُود مَنْصُوبَتَيْنِ وَبُطُون أصَابِعِهمَا عَلَى الأَرْضِ مُوَجِّهَة أَطْرَافهَا إِلَى القِبلَةِ.
وأمَّا في الجلوسِ: فينصبِ الْيُمْنَى، وَيُوجه أَصَابِعَهَا إِلَى القِبلَةِ، ويفتَرش اليُسرَى ويجلسُ عَلَيها إلاّ في التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَيتَوَرَّك بأَن يخرجهَا من تَحتِهِ ويجلسُ عَلَى الأرضِ.
وَكَذَلِكَ يَنبغِي مُوَازَنَةُ الرَّجلين فَلا يُقَدِّمُ أَحَدَهُمَا عَلَى الأُخرى.
وإذا كانوا جماعة سَوَّوْا صُفُوفَهُم بمسَاوَاةِ المنَاكِبِ والأَكعُبِِ.
وأمَّا ما يتعلَّقُ بالعينين:
فَالْمَشْرُوع: أن يَكُون نَظَرُه إلَى مَوْضِع سُجُودِهِ؛ لأَنه أَعْوَن لَهُ عَلَى الخشُوعِ وعَدَمِ تَفَرُّق الْقَلْب.
كَما شُرِعَ لأَجْلِ هَذَا المعنَى أَن يُصَلِّيَ الإِنسَانُ إِلَى سُترَةٍ.
فإِن في السُّترَةِ فَوَائِدَ عَدِيدَةً: مِنهَا هَذَا الْمَقْصَد.
следующие страницы →