وقال الفيومي (١): «الولي فعيل بمعنى فاعل، من وَلِيَه: إذا قام به ومنه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢)، وقال كذلك: «يكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع، فيقال: المؤمن ولي الله» (٣).
ويطلق الولي على: المُعتِق، والعَتيق، وابن العمِّ، والناصر، وحافظ النسب، والصديق. (٤)
الولي اصطلاحًا:
التعريف الأول: هو: العاقل البالغ الوارث (٥).
التعريف الثاني: هو مَن له على المرأة ملك أو أبوّة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام (٦).
التعريف الثالث: ولي النكاح الأقرب إلى العصبات (٧).
التعريف الرابع: ولي المرأة أقرب رجل يوجد من عصبتها
стр. 247
يوافقها في دينها (١).
التعريف الخامس: مَن له الولاية على المرأة (٢).
يلاحظ على التعاريف التركيز على العصبة؛ لهذا فإن التعريف المختار: (هو أقرب العصبة أو ذو السلطان).
حكم الولي في النكاح:
تحرير محل النزاع:
- أن للمرأة أن تبرم عقود المعاملات المالية، وأن تليها بنفسها (٣).
- اتفقوا أن الكافر لا يكون وليًّا لابنته المسلمة (٤).
- اتفقوا على جواز نكاح الرجل إذا كان جائز التصرف، ومباشرته للعقد (٥).
- اتفقوا على أن عقد النكاح لو باشره الولي الشرعي بإذن
стр. 248
من المرأة البالغة العاقلة وبرضاها، فإن العقد صحيح (١).
- واختلفوا في مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها بنفسها.
القول الأول: النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها.
وهو مذهب المالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وابن حزم (٥)(٦) ورواية عن أبي يوسف (٧)(٨).
стр. 249
وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ وغيرهم (١).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢).
وجه الدلالة من الآية من وجهين:
أولاً: وجه الدلالة الأول من جهة اللفظ:
أولاً: معنى العضل: التضييق والمنع، يقال: الأمر المعضل هو: الممتنع، وداء عضال: أي ممتنع.
وفي التضييق يقال: عضلت عليهم الأمر: إذا ضيقت، وعضلت المرأة بولدها: إذا عسر ولادها (٣).
ثانيًا: من جهة المخاطب في ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾:
دلت الآية على ثبوت الولاية من وجهين (يعني أن المخاطب هم الأولياء):
الأول: نهي الأولياء عن عضلهن، والعضل: المنع أو التضييق، فلو جاز أن تنفرد بالعقد لما أثر عضل الأولياء، ولما توجه إليهم نهي.
الثاني: قوله: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالمَعْرُوفِ﴾.
стр. 250
وجه الدلالة: المعروف ما تناوله العرف بالاختيار، وهو الولي وشاهدان (١).
الرد على وجه الاستدلال:
أن الآية دلت على جواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير ولي، وذلك من وجهين:
الأول: إضافة العقد إليها من غير شرط الولي.
الثاني: نهيه عن العضل إذا تراضى الزوجان (٢).
مناقشة الرد:
إضافة النكاح إليهن ليس فيه دليل على اختصاصهن بالعقد (٣).
أن الولي يملك منعها من النكاح، ولولا ذلك لما نُهي عنه (٤).
الرد على المناقشة:
أن النهي يمنع أن يكون له حق، فكيف يستدل به على إثبات الحق؟ ويمكن أن يكون المنع حسًّا بأن يمنعها من الخروج، أو يحبسها في بيت كيلا تتزوج (٥).
الوجه الثاني: وجه الدلالة من الآية من جهة سبب نزولها:
اعترض من لا يرى مشروعية الولي بأن سبب نزول الآية
стр. 251
والقصة التي ذكرت لا تُروى في حديث متصل الإسناد، ولا يحتج بها (١).
الرد:
أن سبب النزول رواه البخاري في «صحيحه»، عن الحسن قال: (فلا تعضلوهن)، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجتُ أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها؟ ! لا والله لا تعود إليك أبدًا. وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجتها إياه (٢).
وبهذا الحديث يتبين لنا أن العضل متوجه إلى الأولياء، وأن لهم حقًّا في العقد، وأن للمرأة حقًّا في الاختيار، أي اختيار الزوج.
الدليل الثاني:
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُنكِحُوا المُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٣).
قال القرطبي: في هذه الآية دليل بالنص على أن: لا نكاح إلا بولي (٤).
стр. 252
الرد على الاستدلال:
الآية خطاب لأولي الأمر من المسلمين أو لجميع المسلمين، فأحرى به أن يكون خطابًا للأولياء، وبالجملة فالآية مترددة بين أن تكون خطابًا للأولياء، أو لأولي الأمر، فمن احتج بهذه الآية؛ فعليه البيان أنه أظهر في خطاب الأولياء منه في أولي الأمر (١).
مناقشة الرد:
الأظهر أن الآية خطاب لكافة المؤمنين المكلفين الذين خوطبوا بصدرها في قوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، والمراد: لا ينكحهنَّ من إليه الإنكاح، وهم الأولياء، أو خطاب للأولياء، ومنهم الأمراء، عند فقدهم أو عضلهم (٢).
الدليل الثالث:
قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).
وجه الدلالة من الآية:
أن الآية خطاب للأولياء أن يزوجوا من لا زوج له؛ لأنه طريق التعفف (٤).
الرد على الاستدلال:
أن الخطاب في الآية للأزواج، وليس للأولياء (٥).
стр. 253
مناقشة الرد:
الصحيح أن الخطاب للأولياء؛ إذا لو أراد الأزواج لقال: (وانْكحُوا) بغير همز، وكانت الألف للوصل.
وفي هذه الآية دليل على أن المرأة ليس لها أن تُنْكِح نفسها بغير ولي (١).
الدليل الرابع:
قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ .. ﴾ (٢).
وجه الدلالة من الآية:
أن الولاية من القوامة المنصوص عليها (٣).
الدليل الخامس:
قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٤).
وجه الاستدلال من الآية:
أنه اشترط لصحة النكاح إذن ولي الأَمَةِ، وهذا يدل على أنه لا يكفي عقدها النكاح لنفسها (٥).
الدليل السادس:
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ (٦).
стр. 254
وجه الاستدلال من الآية:
في هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي، لا حظ للمرأة فيه؛ لأن صالح مدين تولاه (١)،
والآية صريحة في إضافة النكاح إلى الولي.
الدليل السابع:
عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» (٢).
وجه الاستدلال من الحديث:
أن الحديث صريح في نفي النكاح من دون ولي، والأصل في النفي- شرعًا- أن يتجه إلى الحقيقة الشرعية، أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي (٣).
قال الشوكاني (٤): «الأحاديث الواردة في اعتبار الولي قد
стр. 255
سردها الحاكم من طريق ثلاثين صحابيًّا، وفيها التصريح بالنفي؛ كحديث أبي موسى عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان والحاكم، وصححاه بلفظ: «لا نكاح إلا بولي»، فأفاد انتفاء النكاح الشرعي بانتفاء الولي، ولما أفاد هذا المفاد اقتضى أن ذلك شرطًا لصحة النكاح؛ لأن الشرط لا يلزم من عدمه عدم المشروط، كما تقرر في الأصول.
فكيف وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه حديث عائشة الذي قدمناه، وفيه: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل»؟ .
وقد قدمنا أيضًا حديث أبي هريرة: أن المرأة لا تزوج المرأة، ولا تزوج نفسها، فالولي شرط من شروط النكاح التي لا يصح إلا بها إذا كان موجودًا، وإلا فولاية ذلك إلى السلطان، على ما تقدم.
وقد قدمنا أيضًا أن ابن المنذر قال: "إنه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلاف اعتبار الولي" (١).
وقال الترمذي: «والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم، وهكذا رُوي عن بعض فقهاء التابعين» (٢).
الرد على وجه الاستدلال:
نحن نقول بهذا الحديث، وأن المرأة وليّ نفسها، كما أن
стр. 256
الرجل وليّ نفسه، فلا يتعرض الحديث لموضع الخلاف؛ لأن هذا عندنا نكاح بولي (١).
رد آخر:
لهذا الحديث احتمالات أخرى: فيحتمل أن يكون الولي هو أقرب العصبة، أو مَن توليه المرأة من الرجال وإن كان بعيدًا، أو غيرها، فإن احتمل الحديث هذه التأويلات، انتفى أن يصرف إلى بعضها دون بعض، إلا بدلالة تدل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع (٢).
مناقشة الرد:
الحديث صريح في اشتراط الولي، و"لا نكاح إلا بولي" يقتضي أن يكون الولي رجلاً، ولو كانت هي المراد لقال: لا نكاح إلا بولية (٣).
وتقدم كلام الشوكاني في دلالة اللفظ.
الرد على المناقشة:
بأن الحديث لم يثبت، وأن فيه اضطرابًا في إسناده، وفي وصله وانقطاعه وإرساله (٤).
الرد عليه من وجهين:
الوجه الأول: قال ابن القيم: «الترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة:
стр. 257
أحدها: تصحيح الأئمة له، وحكمهم لروايته بالصحة؛ كالبخاري وعلي بن المديني والترمذي، وبعدهم الحاكم وابن حبان وابن خزيمة.
الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق، وهذا بشهادة الأئمة له، وإن كان شعبة والثوري أجلَّ منه، لكنه لحديث أبي إسحاق أتقن، وبه أعرف.
الثالث: متابعة من وافق إسرائيل على وصله؛ كشريك ويونس بن أبي إسحاق، قال عثمان الدارمي: سألت يحيى بن معين: شريك أحب إليك من أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إلي، وهو أقدم، وإسرائيل صدوق، قلت: يونس بن أبي إسحاق أحب إليك أو إسرائيل؟ فقال: كلُّ ثقة.
الرابع: ما ذكره الترمذي، وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة، وشعبة والثوري سمعاه منه في مجلس واحد.
الخامس: أن وصله زيادة من ثقة ليس دون من أرسله، والزيادة إذا كان هذا حالها فهي مقبولة، كما أشار إليه البخاري- والله أعلم» (١).
الوجه الثاني:
أنه لا يضر على مذهب الأحنافِ الإرسالُ، وإنما أوردوا هذا الاعتراض مع أنهم يقولون بالأخذ بالمرسل (٢).
стр. 258
الدليل الثامن: عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها؛ فنكاحهما باطل، باطل، باطل، فإن أصابها؛ فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا؛ فالسلطان ولي من لا ولي له» (١).
وجه الاستدلال من الحديث:
أن في الحديث دليلاً على اعتبار إذن الولي في النكاح، وهو يعقده لها أو يعقده وكيله (٢).
الرد على وجه الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا على الأمَة تزوِّج نفسها بغير إذن مولاها (٣).
مناقشة الوجه الأول:
١ - أن (أيما) من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن، من غير تخصيص ببعض دون بعض (٤).
стр. 259
٢ - وأن التخصيص يحتاج إلى دليل يدل عليه لعموم اللفظ، ولا دليل يدل على التخصيص، فلزم أن يعمَّ.
الوجه الثاني: يفهم من الحديث من لفظه أنه يصح عقد المرأة النكاح لنفسها إذا أذن لها وليها (١).
مناقشة الوجه الثاني:
أن هذا اللفظ خرج مخرج الغالب، وأن هذا المفهوم لا يعارض العموم في قوله: «لا نكاح إلا بولي» المنطوق (٢).
الوجه الثالث:
أن الحديث ضعيف؛ فقد ضعفه البخاري وأسقط روايته (٣).
مناقشة الوجه الثالث:
لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده؛ لأحاديث انفرد بها، ومثل هذا لا يرد به الحديث، ولهذا كان المشهور عن أئمة الحديث تصحيحه (٤).
الدليل التاسع:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأةُ نفسَها؛ فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسَها» (٥).
стр. 260
وجه الاستدلال من الحديث:
أن الحديث صريح الدلالة على أن المرأة ليس لها ولاية في النكاح لنفسها ولا لغيرها، فلا عبارة لها في النكاح إيجابًا ولا قبولاً، فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا غيره بولاية ولا وكالة (١).
الرد على وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول:
فيه رجل غير معروف (٢).
مناقشة الوجه الأول:
أن الحديث رجاله ثقات (٣).
الوجه الثاني:
لو صح الحديث لحُمل على الكراهة؛ لمعارضته الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» (٤).
مناقشة الوجه الثاني:
بأنه لا تعارض بين الحديثين، وأن الحديث صريح الدلالة، وتؤيده أحاديث أخرى.
стр. 261
القول الثاني: أن للمرأة الحرة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها وغيرها مطلقًا. وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن (١)(٢)، ورواية عند الحنابلة (٣).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٤).
وجه الدلالة:
دلت الآية من وجوه على: جواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير ولي ولا إذن وليها، من وجوه:
أحدها: إضافة العقد إليها من غير شرط الولي.
الثاني: نهيه عن العضل إذا تراضى الزوجان (٥).
الثالث: لأنه حق خالص لها، وهي من أهل المباشرة؛ فصحَّ منها كبيع أمتها (٦).
стр. 262
سبق مناقشة الآية (١) في القول الأول، وقد قال الشافعي: «هذه أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا، وأن على الولي ألاَّ يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف» (٢).
الدليل الثاني:
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْروفِ﴾ (٣)
وجه الدلالة من الآية:
جاز فعلها في نفسها من غير شرط الولي، وفي إثبات شرط الولي في صحة العقد نفي لموجب الآية (٤).
الرد على وجه الاستدلال من الآية:
أن المراد بذلك اختيار الأزواج، وأنه لا يجوز العقد عليها إلا بإذنها (٥).
مناقشة الرد من وجهين:
أحدهما: عموم اللفظ في اختيار الأزواج وفي غيره.
الثاني: أن اختيار الأزواج لا يحصل لها به فعل في نفسها، وإنما يحصل ذلك بالعقد الذي تتعلق به أحكام النكاح (٦).
стр. 263
مناقشة الرد على المناقشة:
١ - ظاهر الآية أن لها أن تعقد النكاح، وللأولياء الفسخ إذا لم يكن بالمعروف، وهو الظاهر من الشرع، إلا أنه لم يقل به أحدٌ، وأنْ يُحتج ببعض ظاهر الآية على رأيهم، ولا يحتج ببعضها فيه ضَعفٌ.
٢ - وأما إضافة النكاح إليهن؛ فليس فيه دليل على اختصاصهن بالعقد (١).
٣ - كذلك المراد برفع الجناح عنهن ألاَّ يمنعن من النكاح إذا أردْنَه، فلا يدل على تفردهن بغير ولي، كما لم يدل على تفردهن بغير شهود. وأما قوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْروفِ﴾ (٢)، فيقتضي فعل ما جرى به العرف من المعروف الحسن، وليس من المعروف الحسن أن تنكح نفسها بغير ولي (٣).
الدليل الثالث:
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ (٤).
وجه الدلالة من الآية من وجهين:
أحدهما: إضافة النكاح إليهن من غير ذكر الولي (٥).
الثاني: قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾. فنسب التراجع إليهما من غير ذكر الولي (٦).
стр. 264
الرد على وجه الدلالة:
أنه معارض بالأدلة السابقة للقول الأول التي ذكرت الولي، وكذلك عدم ذكره ليس فيه دليل على اختصاصها بالعقد.
الدليل الرابع:
قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ (١).
وجه الاستدلال من الآية:
أن الآية نص في انعقاد النكاح بعبارتها، وانعقاده بلفظ الهبة (٢).
الرد على وجه الاستدلال من الآية:
أن هذا من خصائص النبي ﷺ في النكاح؛ كالتخيير، والعدد في النساء، فليس للمرأة أن تهب نفسها لرجل بغير شهود ولا ولي ولا مهر، إلا النبي ﷺ ، والنص صريح في خاصية النبي بالحكم في قوله: ﴿وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، ولم يقل: لك (٣).
وكذلك قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾، أي هبة النساء أنفسهن خاصة ومزيَّة، فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها لرجل، وأجمع الناس على أن ذلك غير جائز، إلا ما روي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف أنهم قالوا: إذا وهبتْ وأَشهَد هو على نفسه بمَهْرٍ، فذلك جائز (٤).
стр. 265
الدليل الخامس:
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» (١).
وجه الدلالة:
الأيم اسم لامرأة لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، وأنه- أي الحديث- أثبت لكل من الأيم والولي حقًّا في قوله: «أحق»، ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيتْ، وقد جعلها أحق منه به.
وبعد هذا، إما أن يجري بين هذا الحديث وحديث "لا نكاح إلا بولي" المعارضة والترجيح، أو الجمع، ففي حالة المعارضة والترجيح يقدم هذا الحديث لصحته، وللكلام في الحديث الآخر، وفي حالة الجمع يُحمل عموم الحديث على الخصوص، وهذا الحديث يخص حديث أبي موسى بعد جواز كون النفي للكمال والسنة ... ويخص حديث عائشة من نكحتْ غير كفءٍ (٢).
الرد على وجه الدلالة:
الأول: أنه لما قابل الأيم بالبكر اقتضى أن تكون البكر غير الأيم؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وليس غير البكر إلا الثيب (٣).
стр. 266
الثاني: أنه جعل لها وليًّا في الموضوع الذي جعلها أحق بنفسها فيه، وهذا موجب ألاَّ تسقط ولايته عن عقدها، ليكون حقها في نفسها، وحق الولي في عقدها، فيجمع بين هذا الخبر وبين قوله: «لا نكاح إلا بولي» في العقد (١).
الثالث: أن لفظة «أحق» موضوعة في اللغة للاشتراك في المُستَحَق إذا كان حق أحدهما فيه أغلب، كما يقال: زيد أعلم من عمرو، إذا كانا عالمين وأحدهما أفضل وأعلم، ولو كان زيد عالمًا وعمرو جاهلاً؛ لكان كلامًا مردودًا؛ لأنه يصير بمثابة قوله: العالم أعلم من الجاهل، وهذا الفرض إذا كان ذلك موجبًا لكل واحد منهما حقًّا، وحق الثيب أغلب، فالأغلب أن يكون من جهتها الإذن والاختيار من جهة قبول الإذن في مباشرة العقد (٢).
стр. 267
الدليل السادس:
حديث ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ : «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وإذنها صماتها» (١).
وجه الدلالة من الحديث:
فيه دليل بعدم اعتبار الولي في العقد (٢).
الرد على وجه الدلالة:
أجيب عنه بأن الولي ليس له أن يزوجها دون رضاها إذا لم ترضَ، إذن لا أمر له معها، إذ حقيقة الأمر: ما وجب على المأمور امتثاله، والثيب لا تجبر على النكاح، وافتقار نكاحها إلى الولي لا يقتضي أن يكون له عليها أمر (٣).
الدليل السابع:
عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فتاة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قالت: فجعل الأمر إليها، فقالت الفتاة: إني قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن تعلم النساءُ أن ليس للآباء من الأمر شيء (٤).
стр. 268
وجه الاستدلال من الحديث من وجوه:
أحدها: قولها ذلك، ولم ينكر عليها؛ فعُلم أنه ثابت، إذ لو لم يكن ثابتًا لما سكت عنه.
الثاني: "أجزت ما صنع أبي" يدل على أن عقده غير نافذ عليها (١).
الثالث: القياس؛ لأنه عقد يجوز أن يتصرف فيه الرجل، فجاز أن تتصرف فيه المرأة؛ كالبيع والإجارة والمهر (٢).
مناقشة وجه الاستدلال من وجوه:
أحدها: أن الحديث لم يصح (٣).
الثاني: على فرض صحة الحديث، فإنه ليس فيه حجة؛ لأنه رد نكاحًا انفرد به الولي، وإنما يكون حجة إذا أجاز نكاحًا تفردت به المرأة (٤).
الثالث: أما قياسهم على الرجل، فالمعنى في الرجل أنه لمَّا لم يكن للولي عليه اعتراض في الكفاءة، لم يكن له في العقد عليه ولاية، بخلاف المرأة؛ فإن للولي على المرأة اعتراضًا في الكفاءة،
стр. 269
وكذا الجواب عن قياسه على عقد الإجارة أنه ليس للولي اعتراض فيه، فلم يكن له ولاية عليه، وليس كذلك عقد النكاح.
أما القياس على المهر، فعندهم أن للولي أن يعترض عليها فيه، ويمنعها أن تتزوج بأقل من مهرها (١).
الدليل الثامن: حديث أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ عليَّ بعد وفاة أبي سلمة، فخطبني إلى نفسي، فقلت: يا رسول الله، إنه ليس أحد من أوليائي شاهدًا، فقال: "إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك، قلت: قم يا عمر، فزوِّج رسول الله ﷺ . فزوجها (٢).
وجه الاستدلال:
أنه كان لعمر بن أم سلمة لما تزوجها رسول الله ﷺ ثلاث سنين، والصغير لا ولاية له، وقد ولَّته هي أن يعقد النكاح عليها، ففعل، فرآه رسول الله جائزًا، فكأن أم سلمة عقدت النكاح على نفسها (٣).
مناقشة وجه الاستدلال من وجوه:
أحدها: أن الحديث لم يصح (٤).
стр. 270
الثاني: على فرض صحة الحديث، فإن العلماء قد اختلفوا فيمن عقد النكاح، فقد ذُكر أن لأبي سلمة من أم سلمة ابنًا آخر اسمه سلمة، وهو الذي عقد لرسول الله ﷺ على أمه "أم سلمة"، وكان سلمة أسنَّ من أخيه عمر بن أبي سلمة (١).
الثالث: أن هذا من خصائص النبي ﷺ بأن يتزوج بلا ولي (٢).
الرابع: أنه لما نزلت: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٣) كانت زينب تفاخر نساء النبي ﷺ وتقول: زوجكن آباؤكن، وزوجني الله تعالى (٤).
فدل على أن جميع نساء النبي ﷺ إنما زوجهن أولياؤهن حاشا زينب ﵂، فإن الله تعالى زوَّجها منه ﵊ (٥).
الخامس: أنه مُعارَض بالأحاديث السابقة: «ولا تزوج المرأة نفسها»، وحديث: «لا نكاح إلا بولي».
السادس: لما قالت: إنه ليس أحد من أوليائها حاضرًا، لم يقل ﷺ : أنكحي أنت نفسك، مع أنه مقام بيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٦).
стр. 271
الدليل التاسع: القياس، فكما أنها تستقل بالبيع دون ولي، فكذلك النكاح (١).
الرد:
لا يصح هذا القياس؛ لأنه قياس مع النص، والذي رفع هذا القياس هو حديث معقل الذي أخرجه البخاري (٢)(٣).
الدليل العاشر: القياس على الصبي، فإنها لما بلغت عن عقل وحرية، فقد صارت ولية نفسها في النكاح كالصبي العاقل إذا بلغ (٤).
الرد: ويمكن الرد أنه قياس مع النص.
الدليل الحادي عشر: أنها تصرفت في خالص حقها، ولم تلحق الضرر بغيرها، فينعقد تصرفها (٥).
ومما سبق يتبين لنا- والله أعلم- أن الراجح قول الجمهور، وذلك لما يلي:
١ - صحة الأدلة الدالة على ذلك وكثرتها.
٢ - صراحة الأدلة على قولهم.
٣ - ضعف أدلة القول الثاني.
стр. 272
٤ - طبيعة المرأة وما جبلت عليه من ضعف في الإدارة والرأي، وعاطفتها الغلابة عليها.
من هم الأولياء؟ وبمعنى آخر: ما أسباب الولاية؟ :
١ - الأقارب أو العصبة: وهم كل قريب رجل اتصل بالمولى عليه اتصالاً ينفرد بالتوسط بينهما فيه أنثى (١).
٢ - السيد تثبت له الولاية على من يملك من العبيد والإماء (٢).
٣ - الحاكم أو نائبه له الولاية إذا لم يوجد ولِيٌّ من الأقارب (٣).
٥ - الوصي. وقد اختلف فيه العلماء؛ فأجازه المالكية (٤)،
стр. 273
والحنابلة (١) في رواية، ومنعه الحنفية (٢) والشافعية (٣)، ورواية عند الحنابلة (٤).
مما سبق يتبين لنا صحة قول الجمهور بوجوب الولي، وفي هذه الحالة قد لا يكون للمرأة ولي أبدًا، بأن تكون أسلمت وأولياؤها كفار، أو ليس لها ولي أصلاً، وفي هذه الحالة فإن المراكز الإسلامية لا تمثل الولي الشرعي، وليست نائبة عن الحاكم، فيكون هذا من باب الحاجة والضرورة، وجلب المصالح، ودفع المفاسد.
حكمها عند الفقهاء الحنفية (٥): يرون جواز النكاح بلا ولي أصلاً، كما سبق.
والمالكية يقولون بالجواز من باب الولاية العامة (٦).
والشافعية (٧) والحنابلة (٨) يقولون بالجواز من باب الحاجة والضرورة وانعدام الولي أصلاً
стр. 274
فعلى قول الجمهور- المشار إليه سابقًا- يزوجها رجل عدل عند الضرورة وانعدام الولي، فيكون ذلك عن طريق المراكز الإسلامية، وهو الغالب في الأقليات المسلمة، وإلا فيجوز للرجل العدل أن يكون وليها ولو لم يكن من أهل المراكز الإسلامية.
الأدلة على هذا القول:
الدليل الأول: قال تعالى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض» (١).
وجه الاستدلال في الآية:
ذكر الولاية هنا، ولا ولاية بين المنافقين ولا شفاعة، ولا يدعو بعضهم لبعض، وكأن المراد الولاية الخاصة (٢).
الدليل الثاني:
قال تعالى: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا» (٣).
وجه الاستدلال من الآية:
أن "إنما" أداة حصر، والولي اسم جنس، فتشمل كل ولاية (٤).
الدليل الثالث:
دفع الحاجة، ورفع الحرج، ولا شك أن ترك تزويج المرأة المسلمة الصالحة للزواج الراغبة فيه أمرٌ تترتب عليه مفاسد عظيمة، لاسيما في الدول الغربية، فقد تقع المرأة بالفاحشة،
стр. 275
وهذا فيه ضرر على دينها ودنياها (١)، وقد جاءت النصوص برفع الحرج عن الناس، قال تعالى: «وما جعل الله عليكم في الدين من حرج» (٢)، كما جاءت القواعد الشرعية بجلب المصالح، ودفع المفاسد (٣).
الدليل الرابع:
أن تزويج المراكز الإسلامية للمسلمة التي ليس لها ولي في مثل هذه المجتمعات يدفع ضررًا راجحًا يلحق بها في حال عدم تزويجها، ورفع الضرر أصل عظيم (٤) نصت عليه القواعد الشرعية المندرجة تحت القاعدة الكلية: لا ضرر ولا ضرار (٥).
стр. 276
المطلب الثالث
رأي القانون الكويتي
نص قانون الأحوال الشخصية الكويتي في المادة التاسعة والعشرين، الفقرة على أن:
"أ- الولي في زواج البكر التي بين البلوغ وتمام الخامسة والعشرين هو العصبة بالنفس، حسب ترتيب الإرث، وإن لم توجد العصبة؛ فالولاية للقاضي (١).
ولا يعني ذلك أن الثيب تباشر العقد بنفسها، ولكن لها رأي في زواجها دون مباشرة العقد بنفسها، بل ذلك يكون لوليها" (٢).
والملاحظ من قانون الأحوال الشخصية أنه نص على القاضي، وفي مسألتنا المراكز الإسلامية لا تمثل القاضي ولا الولاية العامة، كما لا تمثل الحاكم أو نائبه.
والملاحظ أن قوانين الأحوال الشخصية الكويتية على مذهب الإمام مالك في الغالب، وقد تأخذ من المذاهب الأخرى ما فيه تيسير أو مصلحة للأسرة، ومع ذلك لم يُشر إلى الولاية العامة التي
стр. 277
ذكرها المالكية، ولا في حال الحاجة والضرورة- كما ذكرها غيرهم- مع ما في ذلك من الحاجة والضرورة للمرأة، وتيسير الزواج لها.
стр. 278
الخاتمة
وفيها أبرز النتائج والتوصيات:
النتائج:
١ - عقد النكاح يشتمل على مصالح دينية ودنيوية فلا بد من مراعاة مقاصده والحكمة منه.
٢ - عقد النكاح سنة من حيث العموم، وبالنسبة للشخص فإنه تدور عليه الأحكام الخمسة بحسب حال الشخص.
٣ - الأصل في إعلان الرغبة في الزواج أن يكون من قبل الرجل، ويجوز للولي أن يعرض أخته أو بنته للرجل الصالح، كما يجوز للمرأة أن تعرض نفسها للرجل الصالح والأولى أن تلمح ولا تصرح شريطة أن لا يشارك الإعلان أشياء محرمة، في وسائل الاتصال الحديثة.
٤ - يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته مباشرة بحضور المحرم ومحادثتها، ولا يجوز رؤية المخطوبة عن طريق الصورة الفوتوغرافية، وكذلك لا يجوز إرسال صورة متحركة؛ أي: تصوير فيديو للخاطب ليرى المخطوبة.
٥ - محادثة المخطوبة للخاطب عن طريق وسائل الاتصال الحديثة مع رؤيتها عن طريق الكمبيوتر أو التليفونات الحديثة التي تنقل الصوت والصورة لا تجوز.
стр. 279
٦ - محادثة الخاطب بعد العقد لمخطوبته جائز مطلقا، سواء كان بصورة أو بدون صورة لأنها زوجته، وأما محادثة المرأة قبل الخطبة مع عدم العزم عليها فلا يجوز.
٧ - ولا يجوز للخاطب بعد الموافقة وقبل العقد محادثة المخطوبة صوتيا ومراسلتها، درءا للمفسدة وجلبا للمصلحة، وسدا للذرائع.
٨ - حفل الخطوبة إن كان بعد العقد فهي وليمة العرس، وإن كان قبل العقد فقد تكون إكراما لإحدى العائلتين وهي جائزة، وأما أن تكون حفلة الخطوبة يتخللها المحرمات كالاختلاط والموسيقى وتقليد الكفار فلا تجوز.
٩ - الشبكة هي على ما صرح به الخاطب سواء صرح بصداق أو هدية، وإن لم يصرح بها، فيرجع فيها إلى العرف، والعرف على أنها هدية.
١٠ - يجوز لولي الأمر إلزام الناس بالفحص الطبي قبل الزواج، لا سيما في الوقت الحاضر مع تقدم العلم والطب.
١١ - يجوز إجراء عقد النكاح كتابة بين غائبين، وهو ما أخذ به القانون الكويتي.
١٢ - إجراء عقد النكاح عبر وسائل الاتصال الحديثة مشافهة يجوز، كما يجوز إذا كان بالصوت والصورة عبر وسائل الاتصال الحديثة، فيكون الإيجاب ويليه فورا القبول، بحضور الشهود يرون الولي والزوج ويسمعون كلا منهما.
стр. 280
١٣ - تجوز الحيلة إن لم يكن بها خداع ومكر وكذب، وأما إذا كان فيها إسقاط حق لأحد أو ظلمة فلا تجوز.
١٤ - الزواج من أجل الامتيازات المادية فقط لا يجوز، ويأثم الزوجان إن اتفقا، وإلا أثم منهما من كان غرضه من الزواج الامتيازات المادية.
١٥ - العرف مشروع ما لم يخالف دليلا شرعيا، وكان له مجال في التطبيق على الوقائع المستجدة.
١٦ - الفرق الرئيسي بين الزواج العرفي والشرعي هو توثيق العقد.
١٧ - يصح عقد الزواج العرفي المكتمل الشروط والأركان، مع وجوب توثيق العقد ويأثم على تركه، ومعاقبة المقصر في ذلك.
١٨ - زواج الفرند يخالف الزواج الشرعي بأن فيه تنازلا للمرأة عن حقها في المسكن والنفقة والمبيت.
١٩ - يجوز زواج الفرند، والأفضل أن يقيد بالضرورة والحاجة.
٢٠ - الزواج بنية الطلاق له عدة مسميات، والأصل في العقود المعاني ليس الألفاظ والمباني، فالزواج الذي يوجد فيه نية الطلاق يأخذ حكمه وإن تغير مسماه؛ كالسياحي والدراسي وغيرهما.
٢١ - الفرق الأساسي في الزواج بنية الطلاق، هو أن لا يريد الاستمرار والدوام ولكن يريد التأقيت.
٢٢ - يحرم الزواج بنية الطلاق إذا نص على الوقت في العقد وهو محل اتفاق، وكذلك يحرم إذا لم ينص على الوقت في الزواج بنية الطلاق.
٢٣ - يخالف الزواج المدني الزواج الشرعي بأن لا يكون
стр. 281
الزوج معددا، ولا يذكر الصداق في المدني ولا حق لها فيه، ولا يشترط الزواج المدني الديانة، ولا ذكر للولي والشهود فيه والطلاق في الزواج المدني بيد القاضي.
٢٤ - الزواج المدني لا يجوز لعدم اشتراط الشهود ولا الولي، ولصيغته الاستفهامية ولا ذكر للمهر ولا حق للزوجة فيه، وعدم اشتراط الديانة فيه.
٢٥ - زواج المسيار يخالف الزواج الشرعي، بأنه تتنازل المرأة فيه المرأة عن النفقة والمسكن.
٢٦ - يجوز زواج المسيار ولكن الأولى عدم إتيانه إلا لمن احتاج إليه.
٢٧ - يجوز الزواج عن طريق المراكز الإسلامية في حالة وجود الولي والشهود والزوج، وتكون وظيفة المركز كدور الموثق، وأما إن كان العقد بلا ولي وبشهود فإنه يجوز عقده عن طريق المراكز الإسلامية وهذا الجواز من باب الضرورة والحاجة.
التوصيات:
- يوصي الباحث القائمين على القوانين، أن يضمنوها النوازل خاصة في النكاح أو الإشارة لها لعدم الإشارة أو الذكر لها في قوانين الأحوال الشخصية.
- كما أوصي الكليات الشرعية تضمين مناهج الأحوال الشخصية لنوازل النكاح، وتدريسها للطلبة ضمن مقرر الأحوال الشخصية، مقرر الزواج.
- كما أوصي المجامع الفقهية بإعداد دراسات لنوازل النكاح دراسة مستفيضة، لتوالي ظهور العديد منها.
стр. 282
الفهارس الفنية
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الأحاديث والآثار.
فهرس الأعلام المترجم لها.
فهرس المصطلحات وغريب الألفاظ.
فهرس المصادر والمراجع.
стр. 283
المصادر والمراجع
١ - إبراهيم، أحمد عيد عبد الحميد (١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م)، القيود الواردة على الحرية في مجال الصناعة وموقف الفقه الإسلامي منها، بيروت: دار البشائر الإسلامية.
٢ - الإبراهيم، محمد عقله، حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة، الكويت، مجلة كلية الشريعة والدرسات الإسلامية.
٣ - البار، محمد علي (١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م) الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها، جدة: دار المنارة.
٤ - الأبياني بك، محمد زيد (١٣٤٢ هـ / ١٩٢٤ م)، مختصر شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، (ط ٤)، القاهرة، مطبعة النهضة.
٥ - ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله (١٤٢٧ هـ / ٢٠٠٦ م)، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، (ط ٤)، جمع محمد الشويعر، الرياض، وزارة الأوقاف السعودية.
٦ - ابن بطال، علي بن خلف (١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م)، شرح صحيح البخاري، (ط ٣) , تحقيق: ياسر إبراهيم، الرياض، مكتبة الرشد.
٧ - ابن بدران، عبد القادر (١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م)، العقود الياقوتية في جيد الأسئلة
الكويتية، تحقيق: الطاهر الأزهر خذيري، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
٨ - ابن بطة، عبيد الله محمد العكبري (١٤١٧ هـ / ١٩٩٦ م)، إبطال الحيل، تحقيق: سليمان عبد الله، بيروت، مؤسسة الرسالة.
٩ - الباجي، سليمان بن خلف (١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩ م)، المنتقى شرح موطأ مالك، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية.
١٠ - أبو البركات، مجد الدين عبد السلام بن تيمية، المحرر في الفقه، تحقيق: عبد العزيز الطويل، الرياض، دار أطلس الخضراء.
стр. 284
١١ - الباحسين، يعقوب عبد الوهاب (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، المفصل في القواعد الفقهية، الرياض، دار التدمرية.
١٢ - البخاري، محمد بن إسماعيل الجعفي (١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م)، صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر.
١٣ - بدير، رائد عبد الله نمر (١٤٢٧ هـ / ٢٠٠٦ م)، مسميات الزواج المعاصرة بين الفقه والوقائع والتطبيق القضائي، الرياض، دار ابن الجوزي.
١٤ - البسام, عبد الله بن عبد الرحمن (١٣٢٩ هـ)، علماء نجد خلال ثمانية قرون، الرياض، دار العاصمة.
١٥ - البعلي، علي بن محمد (١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م)، الأخبار العلية من الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: أحمد محمد الخليل، الرياض: دار العاصمة.
١٦ - البهوتي، منصور بن يونس (١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م)، الروض المربع، تحقيق: محمد مرابي، بيروت، مؤسسة الرسالة.
١٧ - البهوتي، منصور بن يونس البهوتي (١٤٢٩ هـ / ٢٠٠٨ م)، كشاف القناع عن الإقناع، الرياض، وزارة العدل السعودية.
١٨ - البورنو، محمد صدقي الغزي (١٤١٩ هـ / ١٩٩٨ م)، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، (ط ٥)، بيروت، مؤسسة الرسالة.
١٩ - البيهقي، أحمد بن الحسين (٢٠٠٢ م)، السنن الكبرى، (ط ٣)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية.
٢٠ - البعلي، علي بن محمد (١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م)، الاختيارات الفقهية لابن تيمية، الرياض، دار العاصمة.
٢١ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (١٤١٦ هـ / ١٩٩٦ م)، بيان الدليل على بطلان التحليل، (ط ٢)، تحقيق: فيحان شالي المطيري، الرياض، مكتبة أضواء المنار.
٢٢ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
٢٣ - التركي، عبد الله عبد المحسن (١٤١٦ هـ / ١٩٩٦ م)، أصول مذهب الإمام أحمد دراسة أصولية مقارنة، (ط ٤)، بيروت، مؤسسة الرسالة.
стр. 285
٢٤ - الترمانيني، عبد السلام (١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م)، الزواج عند العرب في الجاهلية والإسلام، دراسة مقارنة، بيروت، عالم المعرفة.
٢٥ - الترمذي، محمد بن عيسى (١٤٢٢ هـ / ٢٠٠٢ م)، سنن الترمذي، بيروت، دار ابن حزم.
٢٦ - التنبكي، أحمد بابات (١٣٩٨ هـ / ١٩٨٩ م)، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، طرابلس، كلية الدعوة.
٢٧ - ابن جامع، عثمان عبد الله (١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م)، الفوائد المنتخبات، تحقيق: عبد السلام برجس، بيروت: مؤسسة الرسالة.
٢٨ - ابن جزي، محمد بن أحمد الكلبي الغرناطي (١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م)، القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية، تحقيق: محمد سيدي مولاي، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
٢٩ - ابن جزي، محمد بن أحمد الكلبي الغرناطي (١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م)، تقريب الوصول إلى علم الأصول، (ط ٢)، بدون دار، تحقيق الدكتور محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي.
٣٠ - الجبرين، عبد الله بن عبد العزيز (١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م)، شرح عمدة الفقه، (ط ٦)، مكتبة الرشد، الرياض.
٣١ - الجرجاني، علي محمد الشريف (١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م)، التعريفات، (ط ٢)، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، بيروت، دار النفائس.
٣٢ - الجصاص، أحمد بن علي الرازي (١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م)، مختصر اختلاف الفقهاء، (ط ٢)، تحقيق: عبد الله نذير أحمد، بيروت، دار البشائر الإسلامية.
٣٣ - الجصاص، أحمد بن علي الرازي (١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م)، أحكام القرآن، (ط ٣)، تحقيق: عبد السلام محمد، بيروت، بدون ناشر.
٣٤ - الجصاص، أحمد علي (١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م)، الفصول في الأصول، (ط ٣)، تحقيق: عجيل النشمي، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
٣٥ - جيرة، عبد المنعم عبد العظيم (١٤٠٩ هـ / ١٩٨٨ م)، نظام القضاء في المملكة العربية السعودية، معهد الإدارة العامة، الرياض.
٣٦ - ابن الحنائي، علي بن أمر الله (١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٦ م)، طبقات الحنفية، تحقيق: محي هلال سرحان، بغداد، مطبعة الوقف السني.